← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ولا تصدق إن قالت بعد الوطء: أردت الطلاق لزوال ما بيدها بالوطء. ولها القضاء بالمجلس إن قالت فيه: قبلت أمري، وقيل: إن لم ينكر عليها فيه، وإلا فقولان. ولا يلزمه الظهار إن أجابت (١) به وإن قال لها: حياك الله ونحوه، يريد به التخيير أو التمليك فهي كذلك. وناكر (٢) مُمَلَّكَة بنى بها أم لا إن (٣) زادت على طلقة إن بادر (٤) ونواها عند تمليكه لا بعده، وإلا لزم ما قضت به، كأن لم ينوِ عدداً أو لم ينوِ (٥) طلاقاً، وصدق بيمين إن رجع لنية طلقة وصحح خلافه، وحلف إن بنى، وقيل (٦) عند قصد ارتجاعها وإن لم يبن فعند تزويجها، فإن نكل (٧) لزمه ولا يرد، فإن كرره ناوياً به الثلاث لزمته إن قضت بها، وإن نوى واحدة صدق بيمين، وإن لم ينو شيئاً لزم ما قضت به ولا مناكرة له (٨)، وإذا ملكها ولا نية له فقضت بثلاث واحدة بعد واحدة نسقاً لزمه (٩) إن لم ينو واحدة، فإن قالت (١٠): فارقتك فارقتك فارقتك فهي البتات، كأن كرر: أمرك بيدك ثلاث مرات وهي تقبل (١١)، [ولا ينوي على الأصح لقولها (١٢) عقيب كل مرة [أ/١٠٠] ومرة ومرة في نية واحدة

стр. 387

كتكريره طلقت وكم ملكتني فقال (١) طلقة وطلقة وطلقة، وصدق إن قال: أمرك بيدك ثلاثاً نسقاً، فإن طاع به في العقد] (٢) فله مناكرتها لا إن شرط عليه فيه، وقيل: إن لم يبن فلا تزيد على واحدة، وهل له رجعة مدخول بها إن قضت بواحدة وهو مذهبها أو لا وصحح، [وهل تحمل على شرط إن أطلق القولان] (٣). والتخيير كالتمليك إلا أنها (٤) للثلاث بعد البناء عَلَى الْمَشْهُورِ نوياً أم لا، فإن قضت بدونها لم يقع وبطل ما بيدها كالتمليك (٥) عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: لها القضاء ثانيا بالثلاث واستحسن، وقيل: رجعية ويناكرها فيما زاد، وقيل: بائنة وهل له المناكرة قولان، وقيل: إن اختارت نفسها فثلاث وزوجها أو ردت الخيار (٦) فواحدة، فإن اختارت واحدة أو قالت: خليت سبيلك ونوت واحدة، وقال: إنما خيرتها في ثلاث أو لم أنو شيئاً فلا شيء لها، وحلف في اختاري أن تطلقي نفسك طلقة واحدة على الأصح، أنه ما أراد إلا واحدة ومقابله لا يحلف، وحلف (٧) في اختاري واحدة أنه إنما (٨) قصد طلقة لا مرة واحدة، لا إن قال: اختاري طلقة أو من الطلاق واحدة، وبطل إن قضت بواحدة في اختاري تطليقتين، وكذا في تطليقتين أو ثلاث على الأصح.

стр. 388

وفي التخيير المطلق إن قضت بدون الثلاث، كطلقي نفسك ثلاثاً، ولا تبطل إن قالت: اخترت نفسي (١) إن دخلت على ضرتي على الأصح، وتوقف، ولها القضاء بواحدة في: ملكتك طلقتين وكذا ثلاث، ولا يبطل على الأصح، ولا تقضي في اختاري من طلقتين إلا بواحدة. وقال أصبغ: إن قال اختاري من ثلاث، فهي البتة، ولو قالت: اخترت نفسي، أو طلقت نفسي ثلاثاً، أو بنت منك، أو برئت، أو حرمت عليك فهو البتات، كطلقي نفسك ثلاثا (٢) وكذا قبلت (٣) نفسي، وقيل: تسأل، فإن قال: اختاري أمرك أو أمرك بيدك فاذهبي، فقالت: ذهبت، فهل تسأل أو تلزمه الثلاث؟ قولان. وقيل: في اختاري الطلاق إرادة الواحدة، وسئلت في طلقت نفسي بالمجلس وبعده على الأصح، فإن قالت أردت ثلاثاً وقعت في الخيار، وناكر في التمليك، وواحدة تبطل في الخيار، وفي حمله على ثلاث أو الواحدة - إن لم ينو - أو تلزم الواحدة في التمليك، وتبطل (٤) في الخيار أقوال، وقيل: لا تسأل (٥)، وهل تكون واحدة في التمليك، وتسقط في الخيار أو ثلاثاً إلا أن يقول بالمجلس: أردت واحدة فتسقط في الخيار، قولان. وقيل: تسأل (٦) في الخيار فقط، فإن قصدت ثلاثاً لزمت واحدة أو اثنتين أو لم تنو شيئاً أو تفرقا ولم تسأل بطل، وفي التمليك هي واحدة، وناكر فيما زاد، وقيل: تسأل في الخيار بالمجلس ويسقط خيارها بعد البناء، فإن خيّرها بعد البناء بعوض

стр. 389

فاختارت نفسها فهي البتة، ولا مناكرة له على الأصح، والحكم للسابق في اخترت نفسي وزوجي وبالعكس. وجاز تفويض لغيرها على الْمَشْهُورِ خلافاً لأصبغ (١)، قال: ويرجع ذلك لها فتقضي أو ترد [ب/١٠٠] وعَلَى الْمَشْهُورِ يصير (٢) كهي إن حضر أو قرب كيومين أو ثلاثة، وقيل: كيوم وإن بعد نقل إليها، وقيل: كمول أجله من يوم الرفع فتطلق به إن لم يقدم، وليس له رجعتها، ولا تزويجها بعد العدة قبل قدومه، فإن قدم فيها فطلق أضيفت لطلقة الإيلاء، وإن لم تطلق ارتجع إن شاء، وقيل: إن رجي قدوم في الأجل، وإلا نقل لها الأمر، وتسقط (٣) بتمكينها وإن لم يعلم الأجنبي على الأصح، وتغييبه بعد حضوره إلا أن يشهد أنه على حقه، ففي بقائه بيده، ويمنع الزوج منها أو يرجع الأمر (٤) لها إن (٥) بعد، وإلا كتب إليه فيقضي أو يرد، قولان. وله عزل وكيل قبل القضاء على الأصح، ولا يستبد أحد مملكين إلا أن يكون رسولاً، ولم يقل إن شئتما، وحمل طلِّقا امرأتي على الرسالة حتى يريد التمليك، وقيل: بالعكس، ولا يقع حتى يبلّغها الرسول على الأصح، إلا أن يقول: أبلغاها أني طلقتها، فإنها تطلق، وإن لم يبلغاها، فإن أوقعا البتة صدق الزوج في إرادة طلقة، وفي الغاية إن أوقع واحد البتة، وواحد طلقة أو لزوم الطلقة قولان. وإن أوقع واحد طلقة، وواحد طلقتين، وثالث ثلاثاً فواحدة، ولو مات واحد وأذن في الوطء سقط ما بأيديهما، وإن لم يطأ فإن علق التخيير والتمليك بمتحد (٦) كمضي شهر

стр. 390

أو غيره كقدوم فلان فكالطلاق، وإن علقهما بمغيبه شهراً فغاب فطلقت وتزوجت ثم ثبت قدومه قبله فسخ إن علمت وإلا فاتت بالبناء على الْمَشْهُورِ كمطلقة تزوجت، وقد ارتجع، وبقدومه هو أو قدوم فلان فقدم ولم تعلم فهي على خيارها إن لم تمكّنه من نفسها بعد علمها أو تسقطه ولا يحال بينهما قبل قدوم فلان، ولو علقهما بمغيبه سنة فغابها وزاد ففي بطلان ما بيدها، ثالثها الأصح إن زاد كشهر أو شهرين لم يبطل، وحلفت ما كان تأخيرها رضا بزوجها على الأصح، وإن زاد أكثر بطل إلا أن تشهد (١) أنها قبلت لتنظر، ولو خيّرها وهي ممن يوطأ مثلها اعتبر، وروي وإن لم يوطأ مثلها إن علقته وإلا انتظرت تمييزها. وعن سحنون: لها ذلك وأطلق، وهل خلاف؟ تأويلان. وعنه إن جعله بيد صبي أو امرأة أو ذمي لزم قضاؤه. وعن عبد الملك: إن قضت وهي مغمورة لزم إن خيرها كذلك لا إن خيرها مفيقة، وإن خيّر صبياً فقضى لزم إن عقله ولم يخلط في كلامه، ولو أعطاها بعد تخييرها شيئاً على أن تختاره ففعلت لزمه، ولو ملّكها مجاناً ثم قالت: طلقني بكذا ففعل لزمه، وليس لها أن تقضي بالتمليك بعده، ولو ملّكها رجعية بعوض فقضت بأخرى صحّت وبانت، ولو أعطته شيئاً ليطلق فطلقت بالتمليك صح وبانت بأخرى، فلو قال: أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: قد شئت ثلاثاً أو البتة، فثالثها: تلزمه طلقة إن قضت بالثلاث، وإلا فلا شيء عليه، ولو قال أنت طالق ثلاثاً [إن شئت فقالت قد شئت [أ/١٠١] ثلاثاً أو البتة، فثالثها: تلزمه طلقة إن قضت بالثلاث وإلا فلا شيء عليه، ولو قال: أنت طالق] (٢) إن شئت فقالت: قد شئت واحدة لم يلزمه شيء على الأصح.

стр. 391

فصل [الرجعة] الرجعة: رد غير بائن في عدة نكاح صح من طلاق قصر عن غايته بعد وطء في قبل إن حل لا في رمضان ونذر معين ونحوهما عَلَى الْمَشْهُورِ، وهل وصوم تطوع، وقضاء رمضان، واعتكاف غير منذور، أو تحل اتفاقاً؟ خلاف. وصحت من متأهل لنكاح وإن بإحرام أو مرض كعبد، وإن لم يأذن سيده بفعل كوطء أو استمتاع مع نية لا مجرداً عَلَى الْمَشْهُورِ، فلو وطئ ولم ينو فلا مهر، ووقفت حتى يستبرئها، ولا يرتجعها فيه، بل فيما بقي من العدة الأولى، فإن انقضت قبله فلا تحل له، ولا لغيره فيه، وفسخ إن نزل ولا تحرم عليه هو للأبد على الأصح، بخلاف غيره. ولو أوقع طلقة ثم وطئ بلا نية وتمادى حتى انقضت العدة الأولى لحقها طلاقه بعدها على الأظهر، واللفظ كاف إن تجرد عَلَى الْمَشْهُورِ إلا لمول ومعسر بنفقة فبالوطء أو اليسار، فإن ارتجع كل منهما بالقول (١) خلى بينه وبين زوجته، فإن وطئ في العدة أو رضيت بإسقاط حقها انحل الإيلاء وتمت رجعته على الأصح، وإلا لغيت إلا أن يعذر بمرض أو سجن أو سفر، فإن تمكن بعد العدة فلم يطأ فرق بينهما وأجزأتها العدة الأولى إلا أن يكون خلا بها فيها، وأقر أنه لم يطأ فليأتنف عدة ولا رجعة له في هذه العدة لإقراره أنه لم يطأ. وصيغته: راجعت، وارتجعت، وأمسكت، ورددت ولو هزلاً في الظاهر لا الباطن على المنصوص، وعلى عدم الصحة في الباطن، ولو ألزم (٢) الرجعة هل يحل له الوطء؟ فيه نظر. لا بنية تجردت (٣) إن بعدت عن الفعل وصحح الإجزاء (٤)، فإن قربت فعلى الخلاف

стр. 392

في تقدمها في الطهارة، وقيل: يشترط اقترانها، ولا بقول محتمل دون نية كأعددت الحل ورفعت التحريم، ولا إن لم يعرف دخول ولو تصادقا على الوطء قبل الطلاق، إلا أن يظهر حمل ولم ينكره. وألزم كل بمقتضى إقراره من تكميل مهر ونشر حرمة ونفقة وكسوة وسكنى وحرمة جمع، وخامسة في عدتها، ولزومها وعدم تزويج غيره فيها، ومنع كل من الآخر ولا يتوارثان وإن لم تصدقه فلا نفقة ولا كسوة ولا عدة ولا (١) إن ادعى الوطء وحده في خلوة زيارة، بخلاف خلوة البناء عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما، ولا إن (٢) ادعى بعد العدة أنه راجعها فيها ولو صدقته، وأخذ كل بما أقر إن تماديا وإلا فلا على الأصوب، فلو أقر قبل ذلك أو علم منه دخول ومبيت عندها أو قامت بينة بذلك قبل، وإن أكذبته. محمد: ولا حجة له في الدخول على القول بإباحته إذا كان ليحفظ بها كمبيته إن كان معها (٣) أحد. وقال أشهب: إن قامت له بينة [ب/١٠١] على إقراره بوطئها في العدة قبل وإلا فلا، ولها إن صدقته النفقة لا الطلاق وإن قامت بحقها في الوطء على المعروف (٤). وله جبرها على تجديد عقد بربع دينار كسيد أقر برجعة أمته وردت له قبل انقضاء العدة (٥) إن تزوجت غيره فولدت لدون ستة أشهر، ولم تحرم على الثاني إن مات الأول عنها أو طلقها لأنه لم يتزوجها في عدة بل تزوجها في عصمة (٦)، وكذا لو ارتجعها فادعت

стр. 393

انقضاء العدة ثم تزوجت، ولو انقضت فتزوجت ولم تعلم برجعته ثم أثبتها فأتت بالدخول كما لو لم تعلم الأمة ولا سيدها برجعة زوجها حتى وطئها (١) السيد عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما. ولو أشهد أنه إن طلق فقد ارتجع أو علق الطلاق بأمرٍ ثم قال عند سفره: إن حنثت (٢) فقد راجعت (٣) لم يفده كأمة قالت إن أعتقت تحت العبد فقد اخترت نفسي بخلاف ذات شرط تقول إن فعله فقد فارقته عَلَى الْمَشْهُورِ، فإن قال: إذا كان غداً فقد راجعتها ففيها: ليست برجعة، وهل مطلقاً أو يعني الآن؟ تأويلان. فلو وطء معتقد الرجعة (٤) صحت؛ لأنه وطء بنية، ولو صمتت حين أشهد برجعتها ثم قالت بعد يوم أو أقل: كانت انقضت صحت رجعته على المنصوص، كأن قالت: حضت ثالثة (٥)، فأثبت ما يكذبها قبله (٦). من قولها لم أحض أو لم أحض إلا واحدة وليس بين قولها ما تحيض في مثله ثلاثة (٧). وحكم الرجعية كالزوجة (٨)، ولذلك تندرج في (٩) لو قال: زوجاتي طوالق اندرجت إلا في حرمة الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها (١٠) عَلَى الْمَشْهُورِ، وهما فيها ورجع

стр. 394

مالك إلى أنه لا يدخل عليها، ولو قصد رجعتها، ولا يؤاكلها ولا يكلمها (١)، وينتقل عنها، وعلى الدخول والأكل فيحافظ عليها، قيل: ولا يحل نظره لباطن جسدها اتفاقاً، وصدقت في انقضاء عدتها بوضع أو قرء (٢) دون يمين ما أمكن، وفيها: ويسأل النساء هل يمكن انقضائها (٣) في شهر (٤)، وقيل: لا (٥) تصدق (٦) فيه (٧)، وقيل: ولا في شهر ونصف، وقيل: إنما تصدق في ثلاثة أشهر، وقيل: وفي شهرين، وقيل: وفي أربعين يوماً، وحيث صدقت لم يفد تكذيبها نفسها، ولا أنها رأت أول الدم وانقطع، ولا رؤية النساء لها في وضع أو حيض فإنه لا يفيدها إن لم يرين أثرها لا تعلق بإقرارهما من أحكام (٨). ولو مات المطلق بعد سنة فقالت لم أحض إلا واحدة وكان الطلاق بائناً (٩) صدقت وكذا إن كان رجعياً، وهي مرضع أو مريضة أو مظهرة للتأخير وإلا فلا كموته بعد سنتين اتفاقاً إن لم تكن ذكرته في حياته وحلفت في كستة أشهر من يوم الطلاق، وقد مات أنها لم تحض فيه ثلاثاً (١٠) لا في كأربعة أشهر وعشر بلا يمين (١١)، وقيل: تحلف في عام إن ادعت التأخير فيه بعد الفطام، ولو ماتت بعد ثلاثة أشهر فادعى أنها كانت حاملاً ورثها على المنصوص، والبيان على من أراد منعه.

стр. 395

ويستحب الإشهاد على الرجعة (١) وإن أمر به، وقيل: يجب، وحمل على معنى أن الرجعة لا تثبت إلا به، وقيل: ليس شرطاً في صحتها ولو وجب، وإنما هو فرض برأسه يأثم بتركه، والأولى لها منع نفسها منه حتى يشهد ولا تفيد شهادة سيد على رجعة أمته كنكاحها. *****

стр. 396

باب الإيلاء الإيلاء يمين يتضمن ترك وطء زوجة غير مرضع، وقيل: مطلقاً، ولو تعليقاً أكثر من أربعة أشهر أو نصفها لعبد لا كالحر على المشهور، وإن عتق بعد. وهل ولو بزيادة [أ/١٠٢] يوم وهو ظاهرها، أو زيادة مؤثرة، أو قدر التلوم لمن وعد بالفيئة؟ أقوال. وقيل: أربعة أشهر فقط، وعلى المشهور لا يؤمر بالفيئة إلا بعدها، ولا يطلق عليه لمضيها دون زيادة (١). وشرطه: إسلام، وتكليف، وتصور وقاع منه، لا كافر على المشهور (٢) وإن أسلم، إلا أن يتحاكموا إلينا. ولا صبي ولا (٣) مجنون ولا خصي على الأصح، والمريض كالصحيح (٤) على الأظهر، وكذلك السكران والسفيه المولى عليه إن بلغ. والأخرس إن فُهِمَ منه ذلك بإشارة أو كتابة والأعجمى إن آلى بلسانه. والرجعية كغيرها إن مضت المدة (٥) من يوم الحلف وهي معتدة، فإن طلق عليه بها لم تلزمه أخرى قبل تمامها، وكون اليمين مما يلزم بها حكم بالحنث كحلفه بالله أو بشيء من أسمائه أو صفاته النفسية أو المعنوية أو ما فيه التزام من عتق أو طلاق أو صوم أو صدقة أو لا راجعتها، أو إن وطئتها حتى أمس السماء (٦) فعلي كذا، أو لا وطئتها حتى تأتيني.

стр. 397

وقيد إن قال: من غير دعوة، وإلا فلا. وكذا حتى تسألني على الأصح. ولا ألتقي معها، ولم يجزم به فيه (١). ولا أغتسل منها من جنابة. وهل يحنث بنفس الوطء وأجله من اليمين، أو بالغسل وأجله من (٢) يوم الرفع؟ تأويلان. ولا أطؤها حتى أعتق على الأصح، أو في هذا المصر، وفي انتقاله كلفة. أو في هذه الدار إن كان عليها ضرر بالخروج منها؛ للإصابة خارجها. أو لم يحسن في حقه ذلك، أو إن لم أطأها فهي طالق، ثم رجع ابن القاسم، وصوب. أو علي نذر إن قربتها، أو لا أقربها على الأصح. أو علي يمين، أو كفارة يمين، أو صوم كذا لغير معين دون المدة، والحج إن كان مضموناً (٣) أو كان (٤) بينه وبين الوقوف أكثر من أربعة أشهر، وهو مكي أو مدني، وكذا آفاقي لم تفته الرفقة والعمرة (٥) كذلك للآفاقي. وإن وطأتها فهي طالق وينوي ببقية وطئه (٦) الرجعة، وإن غير مدخول بها. وفيما تباح له مرة (٧) خلاف يأتي في الحالف بثلاث. فإن قال بعد الإيلاء: (٨) أردت ألا أطأها بقدمي، فإن وطئها صدق ودين في الكفارة. وكذا إن قال: أردت في هذه الدار ووطئها خارجها. ولا يكون مؤليا بيمين لم يلزمه (٩) بها حكم على الأصح كعلي المشي إلى السوق إن

стр. 398

وطئتها، أو هو يهودي أو نصراني، أو فكل مملوك أملكه حر. فإن خص بلداً فمشهورها لا يكون مؤليا قبل ملكه منها. وإن قال: أَشْهَدُ ألا أقربك أو أعزم على نفسي أو أقسم ولم ينو بالله فليس بمؤل كَعَلَيَ نَذْرٌ إن كلمتها، أو لا وطئتها ليلاً أو نهاراً، أو إن وطئتها فعلي صوم هذا الشهر وثلاثة أشهر (١) تليه فإن وطئ صام بقيتها. أو لا كلمتها، أو لا هجرتها وهو يطؤها. وقال أصبغ: يحنث إن وطئها، فَأُخِذَ منه أنه مؤل. وَصُوِّبَ بتنجيز طلاقه كتركه الوطء ضرراً ولو غائباً وسرمدته (٢) العبادة على المشهور، وكأن حلف على العزل وترك المبيت عندها بلا أجل على الأصح. وقيل: يتلوم للغائب السنة والسنتين. وقيل: الثلاث إن كان يبعث لها النفقة. وهل لها [ب/١٠٢] مقال إن قطع ذكره أو فعله خطأ؟ قولان. فإن تعمد فلها الفراق اتفاقاً كأن شرب دواءً؛ لقطع لذته ولو لعلة وهو عالم بقطعها أو شاك. وإنما ألزم الإيلاء على الأصح لمن قال والله لا وطئتها إن شاء الله؛ لأنه روفع وكذبته في قصد الاستثناء. وأورد: لو كَفَّرَ وقال: عن يميني، وكَذَّبَتْهُ، وأجيب: أن المُكَّفِرَ أخرج المال، وفي معناه الصيام؛ فلا تهمة، بخلاف الاستثناء. وبأن الكفارة تُحِلُّ اليمين بلا شك، والاستثناء محتمل للحل والترك. وهل ينجز على الحالف: "إن وطئتها فهي طالق ثلاثاً" وهو الأحسن، أو يوم الرفع، أو يكون مؤلياً؟ خلاف. وعلى الإيلاء فهل تطلق عليه ولا يُمَكَّنَ منها، وعليه أكثر الرواة فيها، أو إن أبى الفيئة وإلا مُكِّنَ من التقاء الختانين، أو يُمَكَّن من كمال الوطء دون إنزال، أو مع الإنزال وهو ظاهرها؟ أقوال. وحكم البتة التمكين وعدمه كذلك، وكذا في الظهار.

стр. 399

ولو حلف (١) لا وطئها في هذا العام إلا مرتين لم يكن مؤلياً على المشهور إلا أن يطأ وقد بقي أكثر من المدة. وكذا لو قال إلا مائة مرة واستوفى العدد قبل المدة فأكثر. (٢) ولو قال إلا مرة فلابن القاسم قولان، الأحب إليه أنه مؤل من (٣) حين الحلف. فإن مضت الأشهر الأربعة ولم يطأ وُقِفَ فإما فاء وإلا طلق عليه. وفيها: لا يكون مؤلياً حتى يطأ وقد بقي قدر المدة فأكثر (٤)، وإن (٥) قال لأجنبية: "إن تزوجتك والله لا أطأك" فهو مؤل من يوم التزويج (٦). ولو حلف لا وطئها حتى تفطم ولدها فليس بمؤل على المشهور إلا أن ترضعه غيرها. وعلى المشهور لو حلف بطلاقها البتة لا وطئها حتى تفطمه (٧) فمات الولد قبل ذلك وطئها، ولا حنث عليه إن نوى مصلحة الولد وإلا فمؤل. ويطلق عليه إذا وقف بعد أربعة أشهر؛ لتعذر فيئته. وقيل: إن مات وقد بقي من الأجل قدر المدة لزمه الإيلاء من يومه، ولو حلف لا وطئها سنتين وقال أردت بها تمام الرضاع فليس بمؤل إلا أن يموت الولد وقد بقي قدر المدة. وقيل: مؤل الآن. وقيل: يوم الموت، ولو حلف لا وطئ إحدى امرأتيه، ولا نية له -فهو مؤل منهما. وقيل: حتى يطأ إحداهما فيكون مؤليا من الأخرى (٨). ولو قال: "إن وطئت إحداهما فالأخرى طالق" ولم يف خَيَّره الحاكم في طلاق واحدة، فإن أبى طلق عليه واحدة بالقرعة. وقيل: يكون مؤلياً منهما. وقيام واحدة كقيامهما.

стр. 400

ولو طلق إحداهما (١) بائناً أو رجعياً أو بانت - انحل الإيلاء، فلو أعادها ولو بعد زوج عاد. أما لو بلغ الغاية في محلوف بطلاقها لم يعد بخلاف محلوف لها، ولو بعد زوج فيهما (٢). والأجل من يوم (٣) اليمين إن كانت صريحة في ترك الوطء (٤) المدة كوالله لا وطئتها لأكثر من أربعة أشهر. ومن الرَفْعِ وَالْحُكْمِ إن كانت محتملة لأقل، كـ"لا وطئتها حتى يقدم زيد، (٥) أو يموت عمرو" أو كانت على حنث كـ: "إن لم أدخل الدار فأنت طالق" وقيل: (٦) كالأول. وليس على عبد ظاهر من امرأته إيلاء على الأصح كحر (٧) لم يقدر على التكفير بوجه؛ لطروء عسره وعجزه، وإلا فهل أجله من يوم (٨) اليمين [أ/١٠٣] إن امتنع من التكفير. واختير، أو عند تبين الضرر؟ في المدونة قولان. وقيل: من يوم الحكم، وفيئته تكفيره. وروي إن كان العبد مضاراً لا يريد الفيئة، أو منعه سيده الصوم بوجه جائز فهو مؤل. ويَنْحَلُّ الإيلاء بَزَوَالِ مِلْكٍ عن محلوف بعتقه إلا أن يعود بغير إرث وقد بقي قدر المدة - فيعود، كأن اشترى بعضاً وورث بعضاً (٩). وقيل: لا يعود. وثالثها: إن زال مِلْكُهُ عنه بغير اختياره (١٠) لم يعد وإلا عاد.

стр. 401

وَيَنْحَلُّ أيضاً بتعجيل الحنث، وكذا بِتَكْفِيرِ ما يُكَفَّرُ على المشهور، وإلا فللحرة المطالبة بالفيئة بعد الأجل كسيد أمة وإن رضيت، لا لمن امتنع (١) وطؤها لرتق أو مرض أو للحيض ولا لولي صغيرة لم يمكن وطؤها أو مجنونة. فإن أبى ولم يطلق طلق عليه الحاكم أو صالحوا بلدهم إن لم يكن به حاكم دون تلوم. وإن وعد بالفيئة اختبر مرة ومرة، فإن تبين كذبه طلق عليه. وروي يؤخر، ولو قام حتى حاضت ثلاثاً فأكثر، فإن وعد أيضاً اختبر، فإن طال طلق عليه. وروى يترك معها، فإن لم تقم حتى انقضت عدتها من الوعد طلقت عليه طلقة (٢) بائنة (٣). وهي تغييب حشفة طوعاً في قبل لا دبر على المشهور، وافتضاض بكر ولو مع جنون على الأصح. وثالثها: يحنث بالوطء ويكفر عنه وليه لا بوطء في كحيض وصيام وإحرام على الأصح. أو بين الفخذين على المشهور. وقيل: إن فعل وكفَّر انْحَلَّ الإيلاء. ولو لم ينو الفرج ففي حنثه قولان. وعلى الحنث لو كفر وقال: عن يمين الإيلاء ففي تصديقه قولان. وصدق في دعوى الفيئة ولو مع قيام البينة إن لم يتبين كذبه. وعن ابن القاسم: إن نوى الفرج لم يحنث وبقي مؤلياً، وإن لم ينو كفَّر وسقط عنه الإيلاء، وإلا بقي مؤلياً وصدق في الفيئة مع يمينه ولو بكراً على المشهور. فإن نكل حلفت. ولو رضيت بإسقاط حقها فلها القيام متى شاءت. وقيل: وتحلف ما أسْقَطْتُهُ للأبد. وفيئة مريض ومسجون غير قادر على الخلاص بما لا يجحف. وغاية تكفير ما يكفر كاليمين بالله، وكعتق عبد، وإبانة زوجة حلف بهما، فإن أبوا طلق عليهم. والأكثر على

стр. 402

الاكتفاء بالوعد. ولا رجعة في غير مدخول بها، فإن كانت مما لا تكفر قبله كطلاق فيه رجعة فيها أو في غيرها وصوم لم يأت وغير معين من مشي أو صدقة أو عتق بالوعد. وبعث لغائب عرف موضعه ولو على مسافة شهرين. وقيل: أوأكثر إن بلغته المكاتبة (١) لا إن لم تبلغه أو يتعذر إثباتها أو معرفتها أو معرفة من ينقلها من الشهود، (٢) وقيل: يُطَلَقُ عليه ناجزاً وإن قرب. فإن روفع عند قصد سفره قبل الأجل منعه الحاكم حتى يحل فيفيئ أو يطلق. فإن أبى إلا السفر أعلمه أنه يوقع عليه الطلاق (٣) إذا حل الأجل. وقيل: إن أنكر الإيلاء منع حتى يحاكم. وإن أقر به فله السفر ويطلق عليه بعد الأجل. وقيل [ب/١٠٣] يخير؛ إما أن يفيء (٤) أو يوكل من يفيئ عنه بتكفير ما يُكَّفَر أو يطلق عليه. فإن قال: "أنا أفيئ" أُمِرَ بالتكفير، ووكل الحاكم لمن جُنَّ عند الأجل من يكفر عنه، أو يطلق إن لم يكن له ولي. ولو آلى من امرأة ثم قال لأخرى: أشركتك معها ونوى الإيلاء لزمه الإيلاء (٥) فيها أيضاً، ولو قال لأربع نسوة: "والله لا وطئتكن" ولا نية له (٦) في واحدة بعينها فماتت واحدة أو طلقها البتة فهو مؤل من البواقي. فإن وطئ واحدة حنث وكفر ثم لا كفارة عليه في وطء البواقي. ولا إيلاء إن قال: "إن لم تسلمي، أو لم يبني فلان كذا فأنت طالق، وحيل بينهما. فإن حصل وإلا طلق عليه الحاكم بعد التلوم باجتهاده.

стр. 403

باب الظهار الظهار: تَشْبِيْهُ مُسْلِمٍ مُكَلَفٍ - وإن عبداً - مَنْ تَحِلُ بظهر من تَحْرُمُ. والجزء فيها كالكل، وصح من (١) كمجنون (٢) وسكران على المشهور فيهما. ومن سيد في أمة تحل له. ومدبرة، وأم ولد لا معتق بعضها، أو لأجل، أو مشتركة ولو تزوجهن بعد العتق على الصحيح. ولا مكاتبة وإن (٣) عجزت على الأصح. وظهار المراهق كطلاقه. ومن اشترى زوجته بعد ظهاره منها لم يسقط (٤) عنه، لا إن اشترى بعضها. ولو حلف بظهار أَمَتِهِ ثم حنث بعد طلاقها أو زواجها لم يلزمه شيء كأن باعها ثم عادت بميراث لا ببيع على المشهور. وإن اكتنف المِلْكُ نكاحان عادت على العصمة الأولى، والنكاح ملكان لم يضم الثاني للأول. ولو قال المحرم: "أنت علي كظهر أمي ما دمت محرماً" لم يلزمه شيء، ولو طلق لزمه الظهار. والصغيرة والرضيعة والمحرمة والرتقاء والحائض والنفساء والصائمة كغيرهن، وكذلك الكافرة، وإن مجوسية أسلمت بعد زوجها خلافاً لأشهب. وهل مطلقاً أو إذا أبت (٥) ثم أسلمت. وإلا فإن أسلمت بالقرب فظهار اتفاقاً؟ طريقان.

стр. 404

وحَرُمَ استمتاع قبل تكفير على المشهور. وثالثها: يكره. وعليها منع نفسها منه، فإن خشيته أَعْلَمَتِ الحاكم فمنعه منها وَأَدَبَهُ إن قصد ذلك منها. وجاز كونه معها في بيت إن أمن عليها. وله النظر لوجهها ورأسها وأطرافها لغير لذة لا لصدرها. وفيها: لا لشعرها (١). وقيل: يجوز. ولو قال: "أنت علي كظهر أمي إن شئت أو أردت أو اخترت" لزم إن شاءت. وفيها: وهو بيدها ما لم توقف وقيل (٢): ما لم يفترقا (٣). وهل متى وإذا مثل إن، وهو بيدها وإن تفرقا اتفاقاً، أو ما لم توقف وتوطأ؟ خلاف. فإن قيل له: تزوج فلانة فقال: "هي أمي" لزمه الظهار إن تزوجها. وإن علقه بمحقق كبعد سنة تنجز وبوقت (٤) كمدة سنة عَمَّ على المشهور فيهما. فإن قال: "إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي" (٥) فإنما يلزمه عند اليأس أو نية الترك. وإلى مدة معينة فيمضيها، ويمنع منها. ويُضْرَبُ له أجل الإيلاء (٦) من يوم الرفع. ولو قال: "إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي" لم يصح تقديم الكفارة قبل الدخول. ولو قاله لأربع فدخلت واحدة لزمه الظهار في الجميع على الأصح. وثالثها: [أ/١٠٤] في الداخلة فقط. وتعددت الكفارة إن قال: من دخلت منكن فهي علي كظهر أمي بحسب من دخل، أو أيتكن دخلت فهي علي كظهر أمي، أو في كل امرأة

стр. 405

أتزوجها عليك، أو ظاهر ثم عاد ثم ظاهر (١)، أو قال لواحدة أنت علي كظهر أمي ولأخرى أنت مثلها (٢)، أو خاطب كل واحدة بالظهار على حدة. وكذا كل من دخلت منكن على الأصح. وفي كل امرأة أتزوجها قولان. واتحدت في: أنتن علي كظهر أمي، أو من أتزوجها من النساء، أو إن تزوجتكن على الأصح في الجميع. فإن تزوج واحدة لزمه الظهار على المنصوص. ولا يقربها حتى يكفر، ثم لا شيء عليه إن تزوج البواقي. وإن كرره أو علقه بمتحد اتحدت إلا أن ينوي كفارات فيلزمه كأن وطئ ثم كرره (٣) أو علقه بمختلف. وهل لا يطأ حتى (٤) يكفر عدد ما نوى أو له ذلك إذا (٥) كفر مرة وصوب؟ قولان، وقيل: إن حنث قبل التكفير أجزأه واحدة، وقيل: إن كان أحد الظهارين بيمين فقدمه وحنث ثم أردف المجدد فكفارة، وبالعكس فكفارتان. وَصَرِيْحُهُ ما فيه ظَهْرُ مُؤَبَّدٍ تَحْرِيمُهَا؛ كـ"ظهر أمي، أو عمتي" لا إن حذف الظَهْرَ على المشهور. وقيل: التشبيه بالمحرمة كَيْفَ كان صَرِيْحٌ. ولا يُنَوَّى في (٦) دعوى الطلاق على المشهور. وثالثها: إن لم ينو الثلاث، وحمل على من يعلم موجب الظهار وأما من يجهله ويرى أنه طلاق فهو ظهار اتفاقاً. ويؤخذ بالطلاق معه إن نواه وحضرته بينة على الأول. وإن جاء مستفتيا فتأويلان.

стр. 406

ومحارم النسب والرضاع والصهر سواء، فإن قال: "أنت حرام كأمي أو مثل أمي" ففي كونه ظهاراً أو طلاقاً إن نواه قولان. وهل مطلقاً أو إن قامت عليه بينة أخذ بهما معاً؟ تأويلان. وقيل في: "حرام مثل أمي" هو البتات. ويؤخذ بالظهار إن ردها، والمشهور في: "أحرم من أمي" أنه ظهار إلا أن ينوي الطلاق. وقيل: ولو نوى. وثالثها: البتات. وكنايته الظاهرة "كأمي، أو فخذها، أو عضو منها، أو أنت أمي" إلا لقصد كرامة كـ"يا أُمَّه، ويا عَمَّتَه، ويا أخته، ... ونحوه" وسفه قائله. ويُنَوَّى في الطلاق على المشهور، وقيل: ظهار، ولا يصدق في نية الطلاق. وثالثها: طلاق إلا أن يسمي الظهر. وقيل: إن نوى طالق بالفراغ من اللفظ لزم، لا طالق بنفس لفظه وإذا نوى على المشهور. وهو (١) البتات، ولا يُنَوَّى فيما دونهما بعد البناء على الأصح، وَيُنَوَّى قبله. وفي: "كظهر فلانة الأجنبية" قال ابن القاسم: ظهار كـ"أنت ذات زوج أم لا". وقال غيره (٢): فيها طلاق. وهل ولو نوى الظهار وعليه الأكثر، أويتفقان على لزومه إن نواه؟ تأويلان. أما لو قصد مثل فلانة في هوانها لم يلزمه شيء كـ:"إن وطئتك وطئت أمي، ولا أراجعك حتى أراجع أمي، ولا أمسُّكِ حتى أمس أمي" ولو قال: "أنت (٣) كفلانة الأجنبية" فالمشهور البتات إلا أن ينوي الظهار مستفتياً. وقيل: ظهار مطلقاً. وثالثها: طلاق (٤) إلا أن ينوي الظهار. ورابعها: عكسه. وخامسها: طلاق مطلقاً (٥). وخرج نفيهما. ولو قال: "إن دخلت الدار، فأنت عليَّ كظهر أبي، أو (٦) فلانة الأجنبية" ثم تزوج

стр. 407

الأجنبية قبل الدخول لم يلزمه شيء. ولو قال: [ب/١٠٤] "أنت علي كظهر ابني أو غلامي" فظهار. وقيل: طلاق. وثالثها: نفيهما. ولو قال: " كابني أو غلامي" فالبتات، وقيل: لا شيء عليه. وثالثها ظهار. ولو قال: "أنت حرام (١) مثل ما حرمه الكتاب" فطلاق. "وعلي مثل ما حرم الكتاب" ظهار. وفي: " مثل كل شيء حرمه الكتاب" ثلاثة؛ ظهار، وبتات، والأمران. ولو قال: "كبعض من حَرَّمَ القرآن، أو بعض (٢) ما حُرِّمَ علي من النساء" فظهار. والخفية كـ: "كلي واشربي واسقني" فإن قصد به الظهار لزم كالطلاق. ولغي إن أخر عن طلاق بائن كأن (٣) طلق ثلاثاً أو واحدة قبل البناء ثم ظاهر، أو علقه بما لم ينجز كدخول ثم طلق طلاقاً، (٤) لا (٥) إن ظاهر قبله، أو وقعا معاً ك: "إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً، وأنت علي كظهر أمي" وبالعكس، وهو أبين. وتجب الكفارة بالعودة، ولا تجزئ قبله على المشهور؛ كأن كفر قبل زواج علق. وتتحتم بالوطء. وفي العود أربع (٦) روايات؛ العزم على الوطء، ومع الإمساك وَشُهِّرَ. وهما تأويلان، والإمساك وحده والوطء نفسه وَضُعِّفَ. وقيل: يكفي استدامة العصمة دون نية. ولو عاد بالوطء ثم ماتت أو أبانها لم تسقط الكفارة، وإن لم يطأ سقط على المشهور.

стр. 408

ولا يجزئه البناء على ما قدمه من صوم اتفاقاً إن تزوجها، وإلا (١) ثالثها: إن مضى الحِلُّ أجزأ. وهل يجزئ في الإطعام؟ تأويلان. وثالثها: إن تزوجها بنى وإلا فلا. ورابعها: إن مضى الحل أجزأ وإلا فلا (٢). أما لو كان الطلاق رجعياً وأتم الكفارة في العدة أجزأته اتفاقاً. وقيد (٣) إن نوى رجعتها أو عزم على الوطء، وإلا فكالبائن. فإن قصد البراءة في الرجعي ارتجع ثم كَفَّرَ. فإن كفر قبل الرجعة في العدة ففي الإجزاء قولان. وهي مرتبة؛ عتق، ثم صوم (٤)، ثم إطعام دون كسوة على المعروف. وإنما يجزئ عتق رقبة ولو مغصوبة كمرهون. وجاز إن فديا لا جنين وَعَتَقَ بعد وضعه. وقيل: يعتق (٥) لوقته، ولا منقطع خبر إلا أن يعلم موضعه وسلامته بعد ذلك. وقيل: وإن علم مؤمنة فلا يجزئ كافر كتابي إلا أن يكون صغيراً على الأصح. وثالثها: إن ولدته (٦) في ملك مسلم أجزأ، وإلا فلا. ورابعها عكسه. ويجزئ الأعجمي على الأصح. وهل مطلقاً أو إن دخل الإسلام؟ تأويلان. وهل وإن صغيراً أو الخلاف في الكبير، وأما الصغير المشترى دون أبويه فيجزئ اتفاقاً؟ طريقان. وعلى الأصح فهل يقف عن امرأته حتى يُسْلِمَ الأعجمي وإن مات ولم يسلم لم يجزئه، أو له وطؤها ويجزئه إن مات؟ قولان.

стр. 409

سَلِيْمَةً من قطع؛ كَيَدٍ، وَعَمًى، وَبَكَمٍ مع صَمَمٍ، وَجُنُونٍ مُطْبِقٍ، وَجَدْعُ أُذُنَيْنِ، وفَلَجٍ (١) وهَرَمٍ شديدين، ومرض مشرف، وَبَرَصٍ فَادِحٍ (٢) اتفاقاً. وكذا جُذَامٍ (٣) وإن قل على المنصوص، وعَرَجٍ بَيِّنِ، وَبَرَصٍ خفيف، وَصَمَمٍ ثَقُلَ، وَقَطْعٍ كَإِصْبَعٍ على المشهور. والمختار الإجزاء مع قَطْعٍ كَخِنْصَرٍ وَأُنْمُلَةٍ، وكذا مرض وصمم خفيفين، وَجَدْعٍ في أُذُنٍ، وَسُقُوطِ بعض أسنان، وَعَرَجٍ خَفَّ اتفاقاً؛ كمرض مرجو على المنصوص، وعور على المشهور. وفيها: كراهة الخِصِيِ (٤). ويجزئ على الأصح (٥)؛ كالرضيع، ولو من غني على الأظهر. ومن صلى وصام أولى. فإن كبر الرضيع معيباً فليس عليه بَدَلُهُ. مُحَرَرَةٍ له لا مُعَلَقٍ عِتْقُهُ لشرائه وملكه، [أ/١٠٥] ولو قال عن ظهاري على الأصح، ولا من يعتق عليه. خالية من عوض لا معتق على شيء في ذمته، أو مشترى بشرط العتق ولو مع جهل على الأصح. وثالثها (٦): إن حط من ثمنه لم يجزئه. وصوب الإجزاء مطلقاً كمن كان للغرماء منعه، فأذنوا (٧) ولو قريباً. وفي: "إن اشتريته فهو حر عن ظهاري" تأويلان. ولو أعتق عنه غيره بِجُعْلٍ عَتَقَ ولم يجزئه على المشهور. ولزمه الجُعْل والولاء له بلا شائبة لا (٨) كَمُدَّبَرٍ ومُكَاتَبٍ، وإن لم يؤد شيئاً من نجومه. فلو اشتراهما وأعتقهما ففي

стр. 410

فسخ البيع ورد العتق قولان، وعلى الإمضاء ففي الإجزاء قولان، واختير إجزاء المكاتب إن بيع برضاه (١). والمُدَّبَرِ مطلقاً غير ملفقة لا نصفين من رقبتين، أو نصف والباقي له فأعتقه له (٢)، أو لغيره فكمل عليه على المشهور فيهما، أو عتق ثلاثاً فأقل عن أربع، أو أربعاً عن أربع نوى تشريكهن في كل واحدة. فإن لم يقصد شيئا (٣) أجزأه على الأصح. وإن نوى كل واحدة عن واحدة أجزأ على الأصح (٤). وقال أشهب: إن أعتقهن (٥) دفعة لا إن أعتق اليوم اثنين وفي غد اثنين (٦)، أو أعتق ثلاثاً وأطعم ستين مسكيناً ولو بمجلس. ولو أعتق ثلاثاً عن ثلاث غير معينات منهن -مُنِعَ مِنْ وطئهن حتى يُكَفِّر عن الأخرى ولو طلق واحدة أو ماتت. وكذا لو لم (٧) يبق منهن غير واحدة لم يطأ حتى يكفر ما بقي؛ إذ لعلها التي لم يُكَفِّر عنها. ولو عتق (٨) واحدة عن واحدة معينة من اثنتين وأبهم الأخرى عن الأخرى -حلت المعينة مطلقاً كالأخرى إن تأخرت، وإلا فلا. ولو نسي التي أعتق عنها كفر عن الأخرى وأجزأه ومُنِعَ حتى يكفر عن الأخرى. ولو أعتق عنه (٩) غيره فرضي أجزأه على الأصح. وثالثها: إن كان بإذنه. وعلى الإجزاء ففي اشتراط كونه بعد العود تأويلان.

стр. 411

ثم الصوم متتابع شهران بالهلال، إن بدأ به، وإلا تمم المنكسر ثلاثين من الثالث (١) كأن مرض في أثناء أحدهما أو فيهما، ثم (٢) صح إن (٣) عجز عن العتق وقت الأداء. وقيل: وقت الوجوب. وهل خلاف؟ تأويلان. لا لمن قدر ولو بملك محتاج إليه للمرض (٤) أو منصب أو سكن (٥) لا فضل فيه، أو يملك أَمَةً ظاهر منها لم يملك غيرها، ويجزئه عتقها على المنصوص، ويحل له تزويجها (٦) ولو تكلف المعسر العتق أجزأ. ولو أيسر في أثناء صومه (٧) لم يلزمه العتق، واستحب في اليومين على الأصح، وتعين لمن أفسد صومه بعد يسره ولو بقي منه يوم، وَفَرْضُ مَنْ طُلِبَ بالفيئة وقد التزم عتق من يملك - عشر سنين الصوم على المنصوص؛ كعبد ولو بشائبة إن قوي عليه، وإلا أطعم على المشهور - إن أذن سيده - وإلا انتظر. وله منعه إن أضر بخدمته ولم يؤد خراجه على المشهور. وفيها: أحب إلي أن يصوم وإن أذن له في الإطعام (٨). فحمل على الوهم؛ لأنه فرضه، أو لأن جوابه في كفارة اليمين. وقيل: عن العاجز فقط. وقيل: (أَحَبُّ) للوجوب. وقيل: (أَحَبُّ) لسيده عدم المنع. وقيل: معناه إذا [ب/١٠٥] منعه الصوم. وفيها: إن أذن له أن يطعم عنه (٩) في اليمين

стр. 412

أجزأه، وفي قلبي منه شيء (١). ولو قَدَرَ على الصوم في البرد وهو في زمن حر صبر، ولا يجزئه الإطعام على الأصح؛ كالمسافر، وإن ظاهر فيه أو في الحضر ثم سافر. وتجب بنية الكفارة على الأصح كنية التتابع، وإلا استأنف كما في انقطاعه، وينقطع اتفاقاً. ويبطل متقدم الإطعام على المشهور ولو بقي مِسْكِيْنٌ بِوَطْءِ مُظَاهَرٍ منها، أو واحدة ممن تجزئ فيهن (٢) كفارة، ولو عَيَّنَهَا لغيرها، ولو ليلاً ناسياً أو غلطاً. وفي القبلة والمباشرة (٣) قولان، لا بوطء غيرها في الإطعام مطلقاً، وفي الصوم ليلاً أو نهاراً إن نسي، ويقضي اليوم متصلاً بصومه. وينقطع بفطر السفر، ولمرض هاج به على المشهور. وثالثها: إن أفطر ابتداءً استأنف، وإن مرض بنى ووقف فيها في المدونة (٤). وإن لم يمجه لم ينقطع كإكراه. وكذا ظَنُ غُرُوبٍ، أو بَقَاءِ لَيْلٍ، أو تَمَامٍ على المشهور. وإذا قضى متصلاً متتابعاً وإلا ابتدأ. وفيها: القطع بالنسيان. وشهر فيه قولان. وبالعيد إن تعمده، أو جهل حكمه لا عدده على الأصح. وعلى الإجزاء فهل إن أفطر يوم النحر فقط وإلا لم يجزئه. وصحح، أو ولو أفطر مع أيام التشريق، ويقضيها متصلة، أو معناه صام جميع ذلك وإلا ابتدأ. وَضُعِّفَ (٥)؟ تأويلات. ولو بدأ بشوال فمرض ذا القعدة ثم صح ذا الحجة صح البناء؛ لعذر المرض.

стр. 413

ولو صام شعبان ورمضان لظهاره لم يجزئه رمضان له على المنصوص، ولا لفرضه، ولو صام معهما شوالاً ناوياً برمضان فرضه وبغيره ظهاره صح لفرضه كظهاره على الأصوب. وعلى القطع بالنسيان لو ذكر يومين متواليين بعد صوم ظهارين صامهما متصلين، وقضى شهرين عند ابن القاسم. وقيل: يوماً وشهرين. فإن علم أنه من أحدهما قضى شهرين فقط عند سحنون. وقال ابن القاسم: كالأول. فإن جهل اجتماعهما فأربعة أشهر، وفي اليومين القولان. وعلى عدمه لو ذكر يومين من الأول في الثاني كَمَّلَهُ وصامهما. وقيل: إن شاء صامهما واستأنف الثاني، أو كمله وقضى الأول. وقيل: له أن يقضيهما في خلال الثاني ثم يكمل. ولو صام ثمانية أشهر عن أربع ولم يعين لكل واحدة شهرين أجزأ. وستاً عن ثلاث منهن لم يطأ واحدة منهن حتى يكفر عن الرابعة، وإن نوى لكل واحدة عدداً كمل الآخر، وبطل ما قبله لعدم التتابع. وإن صام لكل واحدة يوماً يوماً أو أكثر بنى (١) على يوم واحد، وإن لم يستطع الصوم أطعم ستين مسكيناً ممن لا تلزمه نفقتهم؛ لِكُل مسكين مُدٌّ وثلثان على المشهور بمده ﵇، وروي مُدَّانِ، وروي مُدٌّ، وقيل: وثلث، وقيل: مُدٌّ ونصف حنطة أو عدلها إن اقتاتوا غيرها مما يخرج في الفطر، وقيل: ما يشبع مطلقاً، وفيها: إذا مرض في أثناء صومه ثم صح لم يطعم حتى ييأس من القدرة على الصوم في المستقبل. وفيها: وكل مرض يطول ولا يدري صاحبه أيبرأ منه أم لا فليطعم (٢)، وهو (٣) خلاف، أو لأن الأول دخل في الصوم بخلاف الثاني تأويلان، وقال اللخمي (٤): [أ/١٠٦] إن

стр. 414

يئس أطعم لا إن قرب برؤه، وكذا إن رجي بعد طول أو شك، خلافاً لأشهب. ولو أطعم مائة وعشرين أو ثلاثين طعام ستين أو كرر لمسكين ثانية فكاليمين. ولا تجزئ قيمة على المنصوص كتلفيقها من صنفين. ولو نوى لكل عدد من جنس واحد كمل عليه. ولو أطعم مائة وعشرين عن أربع من غير تشريك ولا تعيين فماتت واحدة سقط حظها ثلاثون، وكمل للبواقي. ولو تناهبها المساكين ابتدأها إن كانوا أكثر من ستين، وإلا بنى على واحدة وكمل. ولو شرع في التكفير ثم ظاهر ابتدأ بعد كمال الأولى، وثالثها إن اتحد نوع المحلوف به، وإلا كمل وابتدأ الثانية، ورابعها: إن بقي يسير وإلا تمادى وأجزاه عنهما. وينظر للسفيه وليه في الكفارة. وقيل: إنما يجزئه إن كان غنيا العتق. وقيل: يصوم إن رأى وليه ذلك، وظهار المرأة من زوجها لغو (١). ****

стр. 415

باب اللعان اللعان حلف زوج على زوجته بزنى (١) أو نفي نسب، وحلفها هي على تكذيبه وإن عبداً أو سفيهاً أو عنيناً أو هَرِمَاً والأخرس كذلك. بإشارة أو كتابة مفهمة، فإن قال بعد انطلاق لسانه لم أرده لم يقبل. والمطلقة والأمة والكتابية والمجوسية يُسْلِمُ زوجها كغيرهن، لا كافرين إلا أن يتحاكما إلينا. وهل تُرْجَمُ المرأة إن نكلت أو تُحَدُ؟ قولان. وصَحَ (٢) مع فساد نكاح. وقيل: ومع شبهة (٣). وتلاعنا إن رفعته بقذفها بزنى طوعاً، ونكاحه وإن بِدُبُرٍ مع حمل أو ولد أو دونهما ولو استلحقه. وفي سجنه حين رفعه قولان، لا إن أتت لأقل من ستة (٤) أشهر من (٥) العقد، أو قال لم أجدها عذراء، أو كان صبياً حين الحمل، أو مجبوباً، أو ذاهب الأنثيين. وقيل إن أنزلا على الأصح، أو (٦) ادعته ذات مسافة بعدت أو لم يقم بحقها إلا أن يبلغ الحاكم فيلاعن، وإلا حُدَّ؛ كأن قذفها بزنى قبل نكاحه. وهل يُحَدُ في التعريض أو يلاعن الآن؟ قولان. وشهادته مطلقاً عليها بالزنى كقذفه؛ فَيُلاعِنُ فيهما على المشهور. وقيل: يُحَدُّ دون لعان. فإن كان مع ثلاثة التعن وإلا حدوا معه. وإن التعن والتعنت هي حد الثلاثة فقط،

стр. 416

وإلا حُدَّتْ وحدها كهو وحده إن جهل كونه زوجها حتى رجمت (١)، إلا أن يلاعن وعليه الأكثر، واستظهر. ابن المواز: فإذا حدت لنكولها ورثها إلا أن يُعْلَمَ أنه تعمد الزور ليقتلها، أو أقر بذلك (٢). وهل يكفي لعان واحد في قذف أكثر من واحدة بكلمة أو بلعان لكل واحدة؟ تردد. ولو قامت واحدة فقال: كذبت عليك حد. فإن قامت الأخرى لم يحد ثانية إلا (٣) أن يقول لها بعد الحد: صدقت عليك أو عليكما، إلا أن يلاعن. وقيل: يحد للأولى دون لعان، واستظهر، ويلاعن للثانية، فإن أنكر القذف فأثبتته حُدَّ إلا أن يدعي رؤية فيلاعن. واعتمد على يقينه برؤية وإن لم يصف كالشهود (٤) على المشهور. وروي يصف (٥) وثالثها: يعتمد (٦) على يقينه كالأعمى وإن لم ير. والأعمى على يقينه على المشهور (٧) في نفي أو قذف. [ب/١٠٦] وقيل: إن مس الفرجين. فإن رفعته لنفي (٨) حمل لاعَنَ لوقته، ولو مريضين أو أحدهما. ويرسل لهما الإمام عدولاً ولو (٩) بعد الوضع على المشهور (١٠) ولا يُحَدُّ إن انْفَشَ؛ لاحتمال إخفاء سقط. وقيل: لو تحقق انْفِشَاشُهُ رُدَتْ له. وهل خلاف؟ تأويلان.

стр. 417

أما الحائض والنفساء فيؤخران معه. وقيل: دونه. ومن اعتقل لسانه ورجي برؤه عن قرب انتظر. وكفى في متعدد ولو توءماً (١) أو وضعاً لِعَانٌ واحد كزنى وولد معاً، فلو قدم فوجد معها ولداً فقال: "ليس مني" لم ينتف عنه (٢) إلا بلعان، وكذا إن قال: لم تلديه، ولا يحد هنا إن نكل. وقال أشهب: هي مُصَدَّقَةٌ. ولا لعان إلا أن ينفيه عنه، ولو استلحق ولد كتابية بعد نفيه فقام الولد بطلب الحَدِ لِقَطْعِ نسبه لم يُحَدُّ الأب. واعتمد في النفي على أنه لم يطأ بعد الوضع. أو في أمد لم يلحق فيه الولد؛ لِقِصَرٍ، أو طُوْلٍ، أو على استبراء على المشهور. وقيل: مع رؤية، واستظهر. وثالثها: عدم اعتماده ولو اجتمعا كعزل ولو في أمة على الأصح. وَمُشَابَهَةٍ لغيره ولو بسواد، أو وطء بلا إنزال إن أنزل قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ، أو بين الفخذين إن أنزل، أو بِدُبُرٍ. وانتفائه ما ولد ستة أشهر (٣) فأكثر من الرؤية، وإلا لحق إلا أن يدعي استبراء بحيضة. وقيل: بثلاث. فإن قال: وطئتها قبل الرؤية ولم أستبرئ لاعَنَ وانتفى ما ولدته. وقيل: إلا لأقل من ستة أشهر (٤) من الرؤية فيلزمه. وفيها عن مالك الإلزام وعدمه ونفيه وإن كانت حاملاً (٥)، وهل عدم الإلزام على إطلاقه فيكون كالقول بنفيه، أو الإلزام إن وضع لأقل من ستة؟ وهما قولان. أو يريد نفيه بلعان ثانٍ فهو ثلاثة؟ تأويلان.

стр. 418

وهل يريد بقوله: "إن كانت حاملاً" ولو علم به وأقر، أو معناه لم يَعْلَم به حتى ظهر به بعد اللعان ولم يقر به (١)؟ تأويلان. ابن القاسم: وأحب إلي إن كان حَمْلُهَا ظاهراً يوم الرؤية أن يَلْحَقَهُ (٢). فإن ادعى الرؤية وأقر بالحمل لحق ولاعَنَ؛ لدفع الحد. وروي: يلاعن وينتفيان. وروي: ينتفيان (٣) دون لعان. وقال المغيرة: يلاعن ويلحق به إن وُلِدَ لِدُونِ سِتَةٍ، وإلا فاللعان. وألحق إن استلحقه وحُدَّ. فإن ولدت لأقل فادعى استبراء قبله ونفاه - انتفى بالأول على المشهور. ولو استلحقه ولو ميتاً لَحِقَ، وحُدَّ إن لم تزن بعد لعانه. وقيل: إن لاعن أولاً لنفيه حُدَّ وإلا فلا. وَوَرِثَهُ على الأصح إن مات عن ولد حر مسلم، والمستلحق كذلك أو لم يكن، وقل ماله. فإن نفاه وادعى رؤية واستبراء ورماها بزنى مع رؤية كشهود لاعن اتفاقاً. ولو تصادقا على نفيه حُدَّتْ كأن صدقته على الزنى وقالت: الولد منك، ولا تلاعن هي في نفي الولد عنه. ثالثها: إن صدقته انتفى بلا لعان، وإلا لاعن لنفيه. والأكثر لا ينتفي إلا به. ولاعن لنفي الحمل ولو بعد العدة ما لم تجاوز أقصاه وللرؤية في العدة فقط، والأصح ولو بائناً. وقيل: يُحدُّ دون لعان. وثالثها: نفيهما. وحُدَّ بعدها إن قذفها بزنى وفاقاً. وفي الموطأ: إن قال رأيتها تزني قبل [أ/١٠٧] طلاقي حُدَّ دون لعان. وقيل: إلا أن يظهر بها حَمْلٌ فينفيه؛ فيلاعن. وقيل: الأحب أن يُحدَّ إن تبين نفي الحمل، وإلا لاعن، ولو لاعنها قبل بينونتها ثم قذفها بتلك الرؤية فلا حد ولا لعان.

стр. 419

ولو قذف زوجته ثم أبانها وتزوجت غيره ثم قامت بالقذف تلاعنا وَحُدَّ الممتنع. ولو قذفها بأجنبي حُدَّ له إن سماه، والأقرب وجوب إعلامه به، ولا يسقط به اللعان على الأصح. ولو حدت لِزَنْيَةٍ ثم قال: رأيتها تزني لاعن لنفي الولد. ولا يُحَدُّ إن رجع أو نكل إلا أن تكون هي لاعنته أولاً ورماها بزنية أخرى -فيحد إن لم يلاعن. ولو قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها لاعن وَحُدَّ للأول. ولو قذفها أجنبي قبل لعان الزوج حد، وبعد لعانه أُخِرَ على الأصح، فإن لاعنت حُدَّ وإلا فلا. وصفته أن يَشْهَدَ أربع مرات بالله. وقيل: يَزِيْدُ: "الذي لا إله إلا هو".أشهب: وإلا لم يجزئه. وقيل: يزيد أيضاً: "عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم إنه (١) لمن الصادقين لَرَأَيْتُهَا تزني". وقيل: ويصف كالشهود. وقيل: يكفي: لزنتْ. ولا يجوز من الله أسماء تعالى فيه إلا بالله على المنصوص. وفي النفي: "لزنت به، أو ما هذا الحمل مني" وإن لم يذكر سبب اعتماده (٢) على الأصح. وَيَصِلُ خامسة: بـ"أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، أو إن كُنْتُ كذبتها" وتقول هي في الأربع: "أشهد بالله ما رآني أزني، وما زنيت، ولقد كذب". وفي نفي الحمل: "ما زنيت، وإنه منه". وقيل: يفتقر هو للجميع، وتعكس هي. وفي الخامسة: "أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. أو إنه لمن الكاذبين". وتعين بأشرف موضع بالبلد، ولا يقبل رضاهما أو أحدهما بدونه. وبحضور أربعة فأكثر. ولفظ اللعن والغضب كأشهد بالله. وقيل: يجوز أشهد، يعلم الله، وبعزة الله، وفي إثر صلاة قولان (٣).

стр. 420

وفيها: نفي الوقت وإثباته. وهل خلاف أو المراد بالنفي صلاة معينة، أو بالإثبات غير معينة؟ تأويلان. وروي: بعد العصر (١) أولى. وقيل: سُنَّةٌ. وقيل: بعد العصر أو الصبح. وقيل: الظهر أو العصر. واستحب أن يخوفا وخصوصاً في الخامسة، ويقال لهما: هي موجبة للعذاب وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة (٢). فلو بدأت المرأة به لم يُعِدْ، واختير خلافه. قيل: والخلاف إن حلفت كالرجل فقالت: "أشهد بالله إني لمن الصادقين ما زنيت، وإن هذا الحمل منه" وفي الخامسة: "أن لعنت الله عليَّ إن كان من الصادقين". وأما إن حلفت على تكذيب أيمانه كـ: "أشهد بالله إنه لمن الكاذبين" وفي الخامسة: "أن غضب الله عليَّ إن كان من الصادقين" لأُعِيدَ اتفاقاً. وإن كان الزوج ذميّاً فأسلمت دونه أو تزوجته تعدياً (٣) لاعن بقذفها وَحُدَّ إن نكل، وإن نكلت هي لم تحد. ولاعنت ذِمَيةٌ بكنيستها ولا تجبر (٤). وللزوج الخيار في الحضور معها، فإن نكلت رُدَّتْ لأهل دينها بعد الأدب ككقوله: "وَجَدْتُهَا في لِحَافٍ مع رجل، أو قد تَجَرَدَتْ له أو ضَاجَعَتْهُ. وقيل: تُحَدُّ دون لعان كالأجنبية. فإن قال بعد [ب/١٠٧] قيامها: رأيتها تزني لاعن. فإن رماها بِوَطْءِ شُبْهَةٍ أو غصب لم يثبت ولم يظهر لأحَدٍ (٥) - تلاعنا إن صدقته. وتقول: "ما زنيت، ولقد غُلِبت". وقيل: "ما زنيت ولا أطعت". وفي الخامسة: "غضب الله عليها إن كانت من الكاذبين".

стр. 421

محمد: وتُرجم إن نكلت، وضُعِّفَ. وإن أنكرت تلاعنا، وصوب لعانه فقط كظهور الغصب أو ثبوته. ولا يُحَدُّ هو إن نكل. ولو رماها بزنى طوعاً فادعت الغصب حُدَّتْ دون لعان على الأصح فيهما، وعلى لعانه لو نكل لم يحد للاختلاف. وإن رمى صغيرة توطأ (١) لاعن دونها. فإن نكل حُدَّ. وَخُرِّجَ حَدُّهُ دون لعان، ونفيهما معاً (٢). فإن كانت في سن من تحمل فله الملاعنة اتفاقاً إن ادعى رؤية. وهل يجب؟ قولان. وَوُقِفَتْ فإن ظهر حمل لم يَلْحَقْ به، ولاعنت هي أيضاً، فإن نكلت حُدَّتْ حَدَّ البِكْرِ ولو لم تقم لِحَقِهَا (٣) حتى ظهر حَمْلُهَا -وجب لعانها اتفاقاً. فإن نكل حُدَّ ولَحِقَ به، وإن نكلت حُدَّتْ كالبكر. وإن كانت يائسة وادعى رؤيةً تَلاعَنَا، وَخُرِّجَ حَدُّهُ بلا لعان، ولو قال: زَنَيَتْ صَغِيْرَةً أو أَمَةً أو نصرانية (٤) حُدَّ. وقال أشهب: إن كان في غير مشاتمة لم يُحَد وإلا حُدَّ إلا أن يقيم بينة. ولو ابتاع زوجته فظهر حَمْلٌ وَعَلِمَ به يوم البيع - لم ينفه إلا بلعان إلا أن يكون وطئها بعد رؤيته فلا ينفيه، وإن لم يعلم به إلا بعده ولم يطأ فهو للنكاح إن وضع لدون ستة أشهر وإلا فله نفيه بيمين (٥) دون لعان. وعن سحنون: إن وطئت بعد الشراء بحيضتين (٦) فهو للوطء بعده، ولا ينفيه إلا أن يدعي استبراء بعد الوطء. وعنه: إن ولدت لدون ستة

стр. 422

أشهر منه وقد وطئها بعده لاعنها، ولستة فأكثر بعده (١) أو بعد الوطء لَحِقَ به. وإن لم يمسها بعده وولدت لمدة يلحق فيها الولد تلاعنا (٢)، ولو لاعنها ثم اشتراها وأقر بالكذب وانْفَشَّ الحمل لم تحل له. وحكمه رفع الحد عنه، أو الأدب في أمة وذمية. ووجوبه على حرة مسلمة بلغت إن لم يلاعن (٣)، وقطع نسبه وبلعانها سقوطه عنها، وكذا وقوع الفرقة وتأبيد الحرمة لا بلعانه على الأصح، وقيل: تحل له (٤) بعقد جديد، فلو رجع أحدهما قبل تمام لعانهما حُدَّ، وبقيت زوجة، وتوارثا وإن رجمت. والفرقة فسخ بغير طلاق على الأصح، ولها نصف (٥) المهر قبل البناء على المعروف. ومن نكل عن اللعان ثم عاد إليه قُبِلَ على الأصح. وقيل: يقبل من الرجل اتفاقاً. والتوءمان: إخوة لأب أيضاً (٦) على المشهور، ولِحَاقَهَمَا باستحقاق أحدهما ونفي الآخر باللعان الأول، إلا إن كان بينهما ستة أشهر. وفيها: إن أقر بالأول. وقال: لم أطأ بعده ونفى الثاني انتفى باللعان إذ هما بطنان (٧). وإن أقر بالثاني وقال: لم أطأ بعد الأول لزم (٨)، وسئل النساء فإن قلن إن الحمل يتأخر هكذا لم يُحَد، وإلا حد (٩)، ولحق (١٠) به كمن نكح امرأة فلم يَبْنِ بها حتى ولدت لستة من العقد فأقر به وقال: لم أطأ، ولو أنكر

стр. 423

الوطء والولد، وخالفته هي لم ينتفِ إلا بلعان كأن اختلفا في تاريخ العقد. ويقول في يمينه: [أ/١٠٨] "ما تزوجتها إلا من خمسة أشهر" وتقول هي: "لقد تزوجني من سبعة (١) أشهر، وإنه منه". فإن نكحت في العدة فولدت لدون ستة من عقد الثاني أو لستة قبل حيضة، فللأول. أو بعدها فللثاني. إلا أن ينفيه بلعان فللأول إلا أن (٢) ينفيه كذلك. ولا تُلاعِن هي مع الثاني إذا نفاه للفراش الأول. ثم إن استلحقه أحدهما لحق (٣) به، ولا كلام للثاني (٤). وقيل: يُحَدُّ. وإن استلحقاه معاً (٥) فللثاني. وقيل: للأول. وقال محمد: إن استلحقه الثاني دون الأول لَحِقَ به وحد، ومن استلحقه أولاً لحق به ولا كلام للثاني (٦) ولو ادعاه الأول بعد لعانه. وقبل لعان الثاني لم يقبل حتى ينفيه الثاني. وإذا تلاعنا معها حرمت على الثاني؛ لأنه ناكح في عدة. وقيل: عليهما. وله نفي ما ولدته في غيبته ولو ماتت، ويرثها (٧). ولو أنكر حملها قبل البناء ولم يلاعن حتى مات لحقه ولها المهر، والميراث دون لعان. ولو (٨) مات قبل التعانه ورثته، وكذا بعده، وإن أبت وحدت لا إن التعنت. وقيل: مطلقاً، واختير (٩). وإن ماتت ولو قبل خامستها، وورثها ولا شيء عليه. وقَبْلَ لِعَانِهِ ورث ولا إن قام به كأب وإلا فلا على الأصح.

стр. 424

باب العدة عدة المطلقة الحرة وإن كتابية ثلاثة أقراء أطهار إن كانت معتادة، والأمة وإن بشائبة قرءان، وكلها استبراء لا الأول على الأظهر. والنكاح الفاسد كغيره في الأقراء، ولا يطأ فيهما ولا يعقد وإن لحق الولد، وقيل: إن كان متفقاً عليه (١) فحيضة كالزنى، ووطء الشبهة وغيبة الغاصب والسابي والمشتري عليها، ولا يرجع لقولها (٢) ولا لقول من اتهم بإصابتها في عدم الإصابة (٣)، وهل يجب الاستبراء كذلك (٤) في إمضاء ولي غير مجبر نكاح من (٥) افتيت عليه أو فسخه؟ تأويلان. لا بوطء في كحيض أو فاسد لمهره، وسواء في جميع ذلك كان الزوج حراً أو عبداً على المعروف إن بلغ إطاقة الوطء، وإن لم يمكن حملها على المشهور بخلوة يمكن معها الوطء لا إن قبل وانصرف بحضرة نساء. وقيل: أو امرأة وسقطت إن كان مجبوباً لا خصياً ذا ذكر على الأظهر، وفيها: فيه وفي عكسه يسأل النساء (٦)، فإن كان يولد لمثله وجبت ولحق به وإلا فلا، وفي عدم البيضة اليسرى القولان، وبقاء بعض الذكر ككله، ولو تصادقا على نفي الوطء الممكن أخذ كل بإقراره، ولو لم يعرف دخول وجبت بإقرارها فقط، فإن ظهر حمل ولم ينفه فكدخول في

стр. 425

عدة وله الرجعة، وحسب طهر طلاقها ولو لحظة أو جامع فيه فتحل بأول الحيضة الثالثة، أشهب: ولا ينبغي أن تعجل (١) وهل خلاف، وعليه الأكثر أو لا؟ تأويلان. وقيل: لا تحل حتى يعلم أنها حيضة تامة، وخرج على أقل الحيض أن تصبر (٢) قدره، وعلى الأكثر ولو ماتت قبل تماديه لم يرثها، وإن مات هو فكذلك إن تمادى، وفي عودها إن انقطع قولان، وإن ادعت قبل موته بكيوم انقطاعه ورثته إن مات بإثر قولها، فإن راجعها عند (٣) انقطاعه فعاد بقربه (٤)، ففي بطلان الرجعة قولان [ب/١٠٨] فإن طلقت بكحيض حلت بأول الرابعة، والأمة بحسابها. وفيها: ورجع في قدر الحيضة هنا (٥) هل هي يوم أو دونه لسؤال النساء (٦)، وعنه يوم، وروي يومان، وقيل: ثلاثة، وقيل: خمسة، وعليه فلا تنقضي بأقل من أربعين، والطهر كالعبادة، والمرتابة دون سبب معتاد بتسعة أشهر استبراء، ثم ثلاثة أشهر عدة، وإن أمة لا شهران على المشهور، فتحل كل بانقضاء سنة، وقيل: حتى تزول الريبة، فإن حاضت ولو آخر السنة انتظرت الثانية كذلك ثم الثالثة، وقيل: إن ارتفع بعد حيضة أو حيضتين انتظرت خمس سنين إن لم تكن يائسة وإلا فسنة، ثم إن اتفق لها عدة أخرى اكتفت بثلاثة أشهر على المعروف كأمة اشتريت في عدة بعد مضي تسعة أشهر، وبسبب معتاد كرضاع فثلاثة أقراء لا بسنة، فإذا زال الرضاع انتظرتها، فإن لم تحض فكالأولى.
следующие страницы →