← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فصل السهو هل سجودُ السهوِ قَبْلَ السلامِ سنةٌ؟ ورُجِّحَ، أو واجبٌ؟ وهو مقتضى المذهبِ، قولان، بخلافِ البَعْدِيِّ. وهل محلُّه مطلقاً بعد السلام، أَوْ قَبْلَهُ؟ إِلا لمَوْرِدِ (١) نَصٍّ، أو بَعْدَه للزيادةِ، إِلا في سجودِ مُتِمٍّ لِشَكٍّ فقَبْلَه، أو يُخَيَّرُ (٢)، أَوْ إِنْ كان النقصُ خفيفاً كالسِّرِّ فيما يُجْهَرُ فيه - يَسْجُدُ بعدَه، كالزيادةِ، وإِلا فقَبْلَهُ، أو يُكَرِّرُ [١٨/أ] لاجتماعِ النقصِ والزيادةِ، أقوالٌ، والمشهورُ إن كان عن زيادةٍ فبَعْدَه بتشهدٍ وسلامٍ جهراً، وقيل: سِرّاً، وإن بَعْدَ شهرٍ، وبَعْدَ صلاةٍ ذَكَرَه فيها، وإن في وقتِ كراهةٍ بإحرامٍ على المشهورِ، وثالثُها: إِنْ طالَ، وعن (٣) نَقْصِ سنةٍ مؤكدةٍ، كالتشهدينِ أو السورةِ في فرضٍ، أو الجلوسِ أو التكبيرتين علَى المشهورِ، ومع زيادةٍ - فقَبْلَه، بتشهدٍ أيضاً على المشهورِ، وبالجامعِ في الجمعةِ، وعلى المشهورِ إِنْ قَدَّمَ أو أَخَّرَ أجزَأَه، وعن ابن القاسمِ إِنْ قَدَّمَ البَعْدِيَّ أعادَه (٤)، وقُيِّدَ بالسهوِ، وإلا بطلتْ لقولِ أشهب: وسَجَدَ مُتِمٌّ لشَكٍّ بَعْدَه، كمقتصرٍ على شَفْعٍ شَكَّ، أَهُوَ بِهِ، أو بوِتْرٍ، وقيل: قبلَه فيهما، إلا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ سَهْوٌ وأَصْلَحَ صَلاتَه. وإن جَهَرَ في فرضٍ يُسِرُّ فيه سَجَدَ بَعْدَه عَلَى المعروفِ، وعكسُه قبلَه، فإِنْ تعمد ذلك لم يسجد عند ابن القاسمِ فيهما، وقيل: يسجد. وثالثُها: تبطل، ورابعُها: بالجهر، وفي التطويلِ ثلاثةٌ لابن القاسمِ وسحنون وأشهب، ثالثُها: إن كان بمحلٍّ شُرِعَ فيه اغْتُفِرَ، وإلا سَجَدَ، ولو بَدَّلَ تكبيرةً بتحميدةٍ أو العكسُ - سَجَدَ قَبْلَهُ، فإن نَسِيَ القِبْلِيَّ وطال، فثالثُها للمدونةِ: إِنْ كان المتروكُ ثلاثَ سننٍ بطلتْ، وهو الأصحُّ، ورابعُها: إن كان فِعْلاً، وخامسُها إن كان جلوساً أو فاتحةً، وإلا فلا، كما لو لم يَطُلْ، وعلى الصحةِ فهل يَسْقُطْ أو يفعلُه متى ما ذَكَرَ،

стр. 72

كالبعدي، قولان، فإِنْ ذَكَرَ (١) في صلاةٍ وقُلنا ببطلانِ الأُولى فكذاكرِ صلاةٍ، وإلا فكتارِكِ بعضِها، فإن كانا فَرْضَيْنِ رَجَعَ لإِصْلَاحِ الأُولى إِن قَرُبَ دُونَ سلامٍ، وبطلتْ بطولٍ قراءةٍ أو ركوعٍ، فيقطعُ، واستُحِبَّ بعد ركعةٍ إشفاعُها، وقيل: إن رَكَعَ بطلتْ. وقيل: إن طال. وقيل: مُخَيَّرٌ بين التَّمَادِي والرجوعِ. وقيل: يَرجعُ ولو صلى ثلاثاً. وإن كان الثاني فقط نَفْلاً - رَجَعَ إن قَرُبَ، وإلا بَطَلَ الأول، وكَمَّلَ نفلَه، وقيل: يبطل (٢) مطلقاً، وإِن كانا نَفْلَيْنِ بَطل الأَوَّلُ إن ركع أو طال، وإلا أَصْلَحَ، وقيل: يتمادى مطلقاً، وإن كان الثاني فقط فرضاً تمادى على الأصح. وقُيِّدَ بالطُّولِ، وكثير الفعلِ الأجنبيِّ مُبْطِلٌ، مشروعاً كان كإنقاذِ نَفْسٍ أو مالٍ أو قتل مُحاذَرٍ أو انصرافٍ لحَدَثٍ، وإن ظَهَر نفيُه، أو غيرَ مشروعٍ كقهقهةٍ، وإِنْ نسياناً على الأصحِّ. وتمادى مأمومٌ لم يُمْكِنْه كَفُّها، وإلا قَطَعَ. وتَعَمُّدِ قيءٍ، وكذا النفخُ علَى المشهورِ، وثالثُها: ولو سهواً، وكذلك الأكلُ والشربُ، وقيل: يَسْجُدُ فيهما. وفيها: وبأكلٍ وشُرْبٍ (٣) بَعْدَ سلامٍ مِن اثنتين (٤)، وجاء: أو شربٍ. وفيها: الجَبْرُ إِذا أَكَلَ أو شَرِبَ (٥)، فقيل: اختلافٌ، وقيل: لا لانفرادِ (٦) الأكلِ أو الشربِ في هذه أو السلام في الأُولى، وككلامٍ، وإن أُكْرِه عليه، واغتُفر قليلُه جدّاً، كابتلاعِ شيءٍ بين أسنانِه، والتفاتِه إن لم يَسْتَدْبِرْ، وإنصاتِه لمُخْبِرٍ، وحَكِّ جسدِه، وَسَدِّ فاهُ لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ، وإلا فروايتان، واختار ابنُ القاسمِ عدمَ البطلانِ، وإشارةٍ بسلامٍ أو رَدٍّ أو لحاجةٍ علَى المشهورِ لا على مُشَمِّتٍ.

стр. 73

ولا يُكره السلامُ عليه مطلقاً، وله إدارةُ مأمومٍ، وإصلاحُ رداءٍ وسترةٍ سَقَطَتْ [١٨/ب] ودَفْعُ مارٍّ بما خَفَّ، وقتلُ كعَقْرَبٍ تُرِيدُه، وإلا كُرِهَ كتبسمٍ ولو عمداً، وروى ابنُ القَاسمِ: لا يسجد. وأشهب: قبلَه، وابنُ عبدِ الحكمِ: بعدَه. وما فوقَه مِن مَشْيٍ قَلَّ - إِنْ كان لعُذْرٍ - فكذلك، كخَطْفِ ردائِه في صلاتِه، ومشيِ صَفَّيْنِ لفُرْجَةٍ أو سُتْرَةٍ، أو انفلاتِ دَابَّةٍ، وإِنْ وراءَه. وقَطَعَ إِنْ تباعَدَتْ، وقُيِّدَ بسعةِ الوقتِ، وإلا تمادى وإنْ ذهبتْ، إلا بمَفَازَةٍ يُخَافُ التَّلَفُ بِتَرْكِها. وإن لم يكن لِعُذْرٍ وأَفْهَمَ إعراضاً - أَبْطَلَ عَمْدُهُ وانجبر سهوُه، وإلا كُرِهَ، ولو صلى بمُعْجِلٍ أو بمُشْغِلٍ (١) عن فَرْضٍ أَعادَ أبداً، وعن سُنَّةٍ في الوقتِ كمُدَافَعَةِ الأخْبَثَيْنِ، وقيل: إِنْ شَغَلَه عن استيفائِها أعاد أبداً، وإن كان ضامّاً وَرِكَيْهِ (٢) أُمِرَ بالقَطْعِ، وإِنْ خَفَّ اغْتُفِرَ، والكثيرُ مِن جنسِها سهواً مبطلٌ على المشهورِ، وهو في الرباعِيَّةِ أربعُ ركعاتٍ، وقيل: فوقُها، وقيل: نصفها (٣)، وتَبْطُلُ الثنائيةُ بمثلِها على المشهورِ، وقيل: بنصفِها، وعلى التنصيفِ فالمغربُ كالرباعيةِ، لا كالثنائيةِ على الأصحِّ. واغتُفِرَ القليلُ جدّاً، كرفعِ اليدين في سجودٍ وتشهدٍ، ونحوُ سجدةٍ عمداً مُبْطِلٌ، كسجودِه قبلَ السلامِ لفضيلةٍ أو تكبيرةٍ، أو سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، لا بتَرْكِ سُنَّةٍ عمداً خلافاً لابن كنانةَ، ولا سجودَ، خلافاً لأشهب، وقيل: يُعيد في الوقتِ. أما لو ترك رُكْناً أو شَرْطاً وطالَ فإنها تَبْطُلُ، وإن قام إِمَامٌ لخامسةٍ تَبِعَه مَن عَلِمَ مُوجِبَها، أَوْ شَكَّ، لا مَنْ عَلِمَ نفيَه، ومَن خالفَ عمداً بطلتْ، فلو قال: قمتُ لموجِبٍ. صَحَّتْ لِمَنْ فَعَلَ ما لَزِمَه مِن قيامٍ أو جلوسٍ إِنْ سَبَّحَ، وإِنْ جَلَسَ مَن لزمَه اتباعُه سهواً - أَعَادَ الركعةَ، وعمداً بَطَلَتْ على المنصوصِ، وعلى الصِّحَّةِ يَأتي بركعةٍ، وإن

стр. 74

فاتت (١) مَن لَزِمَه الجلوسُ سهواً صَحَّتْ، وإن تَبِعَه متأوِّلاً ففي الإجزاءِ قولان، ولا يُلحقُ الجهلُ بالسهوِ على الأظهرِ. ولا تَنُوبُ عن ركعةِ مسبوقٍ تَبِعَه عالماً بخامِسِيَّتِها، ولو قال له: أَسْقَطْتَ سجدةً. على المشهورِ، وإلا نابَتْ. ومَن عَقَدَ ثالثةَ نَفْلٍ كَمَّلَ أربعاً وسَجَدَ قَبْلَه، وقيل: بَعْدَه. وقال ابنُ مسلمة: إن كان نهاراً، وإلا قطعَ. كما لو لم يَعْقِدْ ورَجَعَ في خامسةٍ مُطْلَقاً كفَرْضٍ، وسَجَدَ بعدَه، وقيل: قَبْلَه. والمختارُ إن كان جَلَسَ في الثانيةِ فبَعْدَهُ، وإلا فقَبْلَه، وأما الكلامُ عمداً لا لإصلاحِها فمُبْطِلٌ، وإن بِكُرْهٍ (٢)، أو وَجَبَ أو قَلَّ على المعروفِ كسهوِه إِنْ كَثُرَ، وإلا انْجَبَرَ، وفي جهلِه قولان. واغتُفِرَ يسيرُ جَهْرٍ وسِرٍّ (٣)، وإعادةُ السورةِ لهما فقط، وانتقالُه مِن سورةٍ لأخرى، وتَرْكُ تكبيرةٍ أو تحميدةٍ، وأنينٌ لوَجَعٍ، وبكاءُ تَخَشُّعٍ، وإلا فكالكلامِ، وذِكْرٌ قُصِدَ به التفهيمُ بمحلِّه، فإِنْ تَجَرَّدَ له أَبْطَلَ، وقيل: يُكْرَهُ فقط، وعن ابن القاسمِ القولان، وقيل: لا كراهةَ. ومثلُه مَنْ بُشِّرَ ببشارةٍ، أو بذَهَابِ خَوْفٍ أو حُزْنٍ فحَمِدَ اللهَ، واستُحِبَّ تَرْكُه. مالكٌ: وإِنْ سَمِعَ مأمومٌ ذِكْرَه ﵇ فصَلَّى عليه أو ذَكَرَ الجنةَ فسَأَلَها، أو النارَ فاستعاذَ مِنْهَا فلا بَأْسَ، ويُخْفِيه، ولا يُكْثِرُ منه كسامِعِ خُطْبَةٍ. وإِنْ فَتَحَ على غيرِ إمامِه في صلاتِه بطلتْ على الأصحِّ، لا عليه، ولا يَحْمَدُ إن [١٩/أ] عَطَسَ على الأصحِّ، وثالثها: يُسِرُّه.

стр. 75

وسَبَّحَ رَجُلٌ وامرأةٌ لحاجَةٍ، وضَعَّفَ مالكٌ تصفيقَها مَرَّةً وأجازه مرةً (١)، ولإصلاحِها بَعْدَ سلامٍ لا تبطل خلافاً لابن كنانة، كلم تُكْمِلْ. فيقولُ: أكملتُ. أو يُسْأَلُ فيُخْبِرُ. وقال سحنون: إن كان بعد سلام (٢) مِن اثنتين فقط، فإن شَكَّ قَبْلَ سلامِه بنى على يقينِه مِن غير كلامٍ على المشهورِ، فإن سَلَّمَ شاكّاً بطلتْ ولو أصَابَ، خلافاً لابنِ حبيبٍ. ورَجَعَ إمامٌ لعَدْلَيْنِ، وقيل: لعَدْلٍ ما لم يَتيقن، وإلا فثالثُها: يَرجع لعَدلين، ورابعُها: المشهورُ - للعددِ الكثيرِ جدّاً، وقيل: بشرطِ كونِهم مأمومِيه، ولابْنِ الْقَاسِمِ في الفَذِّ يخبرُه مَن يَظنّ صِدْقَه: يَبْنِي على يقينِ نفسِه. وقال أشهب: يَرجع لعدلين. وبَنَى إِنْ لم يَطُلْ، ولم يَخرج من المسجدِ - وقيل: وإن بَعُدَ - بغيرِ إحرامٍ، وإِنْ (٣) قَرُبَ جِدّاً على الأكثرِ، وإلا أَحْرَمَ (٤) على المشهورِ. وعلى الإحرامِ فإِنْ ذَكَرَ وهو جالسٌ أَحْرَمَ كذلك، وإلا ففي جلوسِه قولان، وعلى إحرامِه قائماً، فقال ابنُ القاسمِ: يُكَبِّرُ ثم يَجلس، ثم يَنهضُ فيُتِمُّ. وقيل: لا يَجلسُ ولا تَبْطُلُ إِنْ تَرَكَ الإحرامَ. وقيل: تبطل. ولا يَنْجَبِرُ رُكنٌ دُونَ تداركِه قْبْلَ فواتِه برَفْعِ رأسٍ مِن ركعةٍ أصليةٍ تَلِي ركعتَه، وقيل: بالاطمئنانِ. والسلامُ مُفِيتٌ عند ابنِ القاسمِ، فيأتي بالرابعةِ، وقيل: لا يُفِيتُ. فإن قام لخامِسَةٍ غلطاً وعَقَدَها فهل يَفُوتُ التداركُ كالأصلِيَّةِ، أو لا لعَدَمِ حُرْمَتِها؟ قولان. وعلى الفَوْتِ تَبْطُلُ الرابعةُ، وهل يَقضيها أو تَنُوبُ عنها؟ قولان، وعلى نَفْيِهِ يَعُودُ فيُكْمِلُ ويرجعُ للركوع قائماً علَى المشهورِ، واستُحِبَّ أن يقرأ ثم يَنْحَطَّ له، وقيل: راكعاً. وإن تَرَكَ سجدةً جلس ثم سَجَدَ، وقيل: يَرجع ساجداً كتارِكِ سَجْدتين. ولا يُلَفِّقُ سجودَ ثانيةٍ مع ركوعِ أُولَى على المنصوصِ كالعكسِ اتفاقاً.

стр. 76

وإِنْ تَرَكَ أربعَ سجداتٍ مِن أربعِ ركعاتٍ - كَمَّلَ الأخيرةَ، وصارتْ أُولَى وبَطَلَ ما قَبْلَها، وجَرَى على كثرةِ السهوِ، ورَجَعَتْ ثانيةُ إمامٍ وفَذٍّ أُولى على المشهورِ لبطلانِها، وثالثتُه ثانيةً ثم كذلك، وقيل: لا يرجعُ كالمأموم. ولو سَجَدَ إمامٌ سجدةً وقامَ لم يُتْبَعْ وسُبِّحَ (١) به، فإن خافوا عَقْدَه قاموا وتَبِعُوه إلا في جلوسِ التَّشَهُّدَيْنِ كإمامٍ جَلَسَ في الأولى والثالثة، فإذا سَلَّمَ أَتَوْا بركعةٍ يَؤُمُّهم فيها أحدُهم على الأصحِّ، وسجدوا قَبْلَ السلامِ. وإِنْ لم يَدْرِ مَحَلَّ سجدةٍ وهو في التشهدِ سَجَدَ سجدةً وأَتَى بركعةٍ بأمِّ القرآنِ وسَجَدَ قَبْلَ السلامِ، وقيل: بأمِّ القرآنِ وسورةٍ ويَسْجُدُ بَعْدَه، وقال عبد الملك: ويتشهد بين السجدتين والركعةِ. وقال أشهبُ وأصبغُ: يَأتي بركعةٍ فقط، فلو كان في قيامِ الرابعةِ جلس ثم سَجَدَ، وتَشَهَّدَ على الأولين، وعلى قولِ أشهب لا يَجْلِسُ ويأتي (٢) بركعتين اتفاقاً. ولو كان في قيامِ الثالثةِ سَجَدَ مِن غَيْرِ تشهدٍ على الأَوَّلِ، ويتشهدُ على الثاني، ولا يسجدُ على الثالث، ويَبْنِي على ركعةٍ فقط، وإن نسي السلام وطال جِدّاً - بطلت على الأصحِّ، وإِنْ قَرُبَ جِدّاً ولم يَنْحَرِفْ عن القِبْلَةِ فلا شيءَ عليه، وإِنِ انحرفَ سَجَدَ وإِنْ قَرُبَ، إِلا أنه إِن فَارَقَ موضِعَه أو طال طولاً لا يبني معه (٣)، رَجَعَ فكبَّرَ على المشهورِ وسَلَّمَ (٤)، وقيل: يجلسُ ويُسَلِّم مِن غيرِ تكبيرٍ، وفي [١٩/ب] تشهدِه قولان، ورجع تاركُ الجلوسِ الأوَّلِ إِنْ لم يُفارِقِ الأرضَ بيديه (٥) ورُكبتيه ولا سُجود على المشهورِ، فإِنْ لم يرجع ناسياً سَجَدَ قَبْلَ سلامِه، وعامداً جَرَى عَلَى مَن تَرَكَ سنةً عمداً، والجاهلُ كالعامِدِ على المشهورِ. وإِنْ فارَقَها ولم يستَقِلَّ تَمَادَى على المشهورِ، وسَجَدَ قَبْلَه، وقيل: إِنْ كان إِلى

стр. 77

القيامِ أقربَ، وإلا رَجَعَ، وعَلَى (١) المَشهُورِ: فإن رجع لم تبطل، ولو (٢) عمداً، ويَسجدُ بَعْدَه على الأَظْهَرِ، وقيل: لا سجودَ عليه، وإن ذَكَرَ مستَقِلّاً تمادى اتفاقاً وسَجَدَ قَبْلَه، فإِنْ رَجَعَ لم تَبْطُلْ علَى المشهورِ، وصُحِّحَ البطلانُ، ولا تَبطلُ مع السهوِ اتفاقاً (٣)، وإذا رَجَعَ تَشَهَّدَ ثم قام وكمَّلَ وسَجَدَ بعد السلامِ علَى المشهورِ. وتَبِعَ مأمومٌ إماماً اسْتَقَلَّ، فإِنْ لم يَقُمْ حتى رجع الإمامُ -لم يَقُمْ إلا معه، وقيل: القياسُ أَنْ يَقومَ ويتركَه لخطئِه، فلو قام فرجع الإمامُ تَبِعَه أيضاً خلافاً لأشهب، وكذا إذا قاما معاً فرَجَعَ الإمامُ، أما إِنِ اعْتَدَلَ قَبْلَ إمامِه رَجَعَ معه. ويَسجدُ المسبوقُ مع إمامِه قبلَ السلامِ إن كان لَحِقَ ركعةً، وقال أشهب: بعد فراغه. وعَلَى المشهورِ فإن سَهَا سَجَدَ أيضاً، فإِنْ لم يلحقْ لم يَتْبَعْه على المشهورِ، كالسجودِ البَعْدِيِّ، وعن مالكٍ يَقومُ بَعْدَ سلامِه، وهو المختارُ، وعنه: بَعْدَ سجودِه، ورُوي مخيرٌ، ثم يسجدُ بعد السلامِ إلا أن يَسهوَ بعدَه بنقصٍ فقَبْلَه، خلافاً لعبدِ الملكِ. وإِنِ انفَرَدَ بالسهوِ بعدَه فكالمنفردِ، ولو سَجَدَ معه البَعْدَيَّ عمداً بطلت، وفي الجهلِ قولان. ولو تَرَكَ الإمامُ القِبْلِيَّ سَجَدَه المأمومُ، ولا يَسجدُ لسهوِه مع الإمامِ، فإن ذكر سجدةً في قيامِ ثانيةٍ أو نَعَسَ عنها أو زُوحِمَ أو نحوه - وطَمِعَ في فِعْلِها قَبْلَ عَقْدِ إمامِه - فَعَلَ، ولا شيءَ عليه، وإلا تمادى وقَضَى ركعةً بسورةٍ، فإن كانت الأخيرةَ ولم يَذكر حين سَلَّم الإمامُ سَلَّمَ وأَجْزَأَه، وقيل: يأتي بركعةٍ ثم لا سجودَ عليه إِنْ كان عَن يقينٍ، وإلا سَجَدَ بَعْدَه. فإن كان ركوعاً، فثالثُها: المشهورُ يركعُ ويَتبعُه في غيرِ الأُولَى ما لم يَرْفَعْ من سجودِها، وقيل: ما لم يَسجد سجدةً، ورابعُها: ما لم يرفعْ رأسَه مِن ركوعِ ثانيتِه، أو يركع. وخامسُها: ما لم يرفع مِن سجودِ الركعةِ المسبوقِ فيها. وسادسها: كالرابِعِ ما لم تَكُنْ جمعةً فيُلْغِيها.

стр. 78

ولو قام ظانّا سلامَ إمامِه رَجَعَ ما لم يُسَلِّمْ، ولا سجودَ عليه، ولا يُعْتَدُّ بما فَعَلَه قَبْلَ سلامِه علَى المشهُورِ، وكَمَّلَ حينئذٍ، وسَجَدَ قَبْلَ سلامِه علَى المشهورِ، وثالثُها: نَفْيُ السجودِ، وصححه ابنُ الجلاب، وهو الظاهرُ لأنه سهوٌ في حكمِ الإمامِ، فلو سَلَّمَ عليه وهو ساجدٌ فرَفَعَ رأسَه إلى الجلوسِ - سَجَدَ بعدَ السلامِ، وإلى القيامِ فقَبْلَه لنقصِ جزءِ النهضةِ. فصل [صلاة الجماعة] صلاةُ الجماعةِ في فرضٍ غيرِ جمعةٍ سنةٌ، وقيل: فرضُ كفايةٍ. وقيل: فضيلةٌ. ولا تتفاضل بكثرةٍ، وفضيلةِ إمامٍ خلافاً [٢٠/أ] لابنِ حبيبٍ، ولا تُدْرَكُ بدونِ ركعةٍ، فيُستحبُّ لمن لم يُدْرِكْها، ومَن صلى وَحْدَه أَنْ يُعِيدَ مع اثنينِ فصاعداً مأموماً، وإلا أعاد مَأْمُومُوهُ (١) أَبداً أَفْذَاذاً، وقال سحنون: ما لم يَطُلْ، وهل يُعِيدُ مع واحدٍ، وهو ظاهرُ المذهبِ أو لا؟ وصُحِّحَ - قولان. والإمامُ الراتبُ كالجماعةِ، ولذلك لا يُعيد إِنْ صَلَّى وَحْدَه ولا مَنْ صَلَّى معه في جماعةٍ أُخرى، ولا يُجَمَّعُ بعدَه في ذلك المسجدِ، وإِنْ أَذِنَ على الأصحِّ فيهما. وله الجَمْعُ إِنْ جَمَّعَ (٢) غيرُه قَبْلَه إِنْ لم يُؤَخِّرْ كثيراً وخَرجُوا إلا في المساجِدِ (٣) الثلاثةِ، فيُصَلُّونَ أفذاذاً إِنْ دَخَلُوا، والمكانُ المعتادُ بالجَمْعِ كالمسجدِ. وفي إعادةِ مَنْ صَلَّى مع امرأةٍ أو صبيٍّ قولان، لا مغرب وعشاء بعدَ وترٍ على المشهورِ، فإن شَرَعَ قَطَعَ إن لم يَعقد ركعةً. وخَرَجَ مُمْسِكاً لأنفِه، وشَفَعَ إِنْ رَكَعَ، وقيل: يَقْطع. وقيل: يُتِمُّ. فإن أتم المغربَ أضاف إليها ركعةً بالقُرْبِ، ولو سلَّمَ، ولا يُعيدها ثالثةً خلافاً لابنِ وهبٍ. وفي إعادةِ الوترِ إِن أعاد العشاءَ قولان، ورأى بعضُهم الإعادةَ إِنْ

стр. 79

نوى بالثانية الفرضَ، وإلا فلا. وفي نية الإعادةِ أربعةٌ: تفويضٌ، وهو المشهورُ، ونفلٌ وصُحِّحَ، وفرضٌ، وإكمالٌ، وقيل: هو تفسيرٌ للنفلِ لا رابعٌ. وعلى النَّفْلِ لو أَحْدَثَ في الثانيةِ أو ظَهَرَ أنها بلا وضوءٍ أجزأَتْه الأُولَى، ولو ظَهَرَ (١) أَنَّ الأُولى بلا وضوءٍ ففي الإعادةِ قولان. وعلى الفرضِ تُجزئُه الثانيةُ إِن تَبين فسادُ الأُولَى على المشهورِ، وكذلك إِنْ ذَكَرَ أنه لم يُصَلِّها، خلافاً لأشهب، وعنه كالأُولى. وإِنْ تَبين فسادُ الثانيةِ، ففي إعادةِ الأُولى قولان، كما لو ذَكَرَ سجدةً مِن إحداهما، وإِنْ نوى التَّفْوِيضَ لم يُعِدْ مُطلقاً. ولا يُطِيلُ إمامٌ لداخِلٍ، خلافاً لسحنون مُطْلَقاً، ولابن حبيب في غيرِ الركوعِ، ولا تُفتتح (٢) صلاةٌ بَعْدَ إقامةٍ. ومَن صَلَّى مع واحدٍ فأكثرَ لم يُعِدْ مع غيرِه، ولوفي المساجدِ الثلاثةِ خلافاً لابن حبيبٍ، وأُلْزِمَ (٣) بالإعادةِ فَذّاً، فإِنْ أُقيمت وهو بالمسجد (٤) خَرج بغيرِ صلاةٍ إن كان قد صلاها، وإلا فإن كان في صلاةٍ قَطَعَ إِنْ خَشِيَ فواتَ ركعةٍ مُطلقاً، وإِنْ لم يَخْشَ - وكانت صلاتُه نفلاً أو فرضاً غير التي (٥) أُقيمت عليه - أَتَمَّها عَلى المشهورِ، وقيل: يَقطعُ النفلَ، وفي الفرض ثالثُها: إِنْ طَمِعَ في إدراكِ الإمامِ أَتَمَّ ولَحِقَه، وإلا قَطَعَ، ورابعُها: إِنْ عَقَدَ ركعةً شَفَعَها ما لم يَخَفْ فواتَ صلاةِ الإمامِ، وقيل: وإن خاف. وإن كانت صلاته وعَقَدَ ركعةً شَفَعَها كثالثةٍ لم يعقدها (٦)، وإِنْ عَقَدَ أَتَمَّها، ولَحِقَ الإمامَ، وقال أشهب: يَشفعُها، وإِنْ لم يَعقد ركعةً كالنفلِ. وفي المغرب يَقطعُ، ولو عَقَدَ ركعةً، وقيل: كغيرها. فإن صَلَّى منها ركعتين، أو عَقَدَ الثالثةَ - كَمَّلَ على المشهورِ، وانصرفَ. وعَقْدُ الركعةِ هنا تمكينُ اليدين مِن الركبتين كتَرْك

стр. 80

ركوعٍ أو نَقْصِ (١) سِرٍّ أو جَهْرٍ وسورةٍ وتكبيرةِ عيدٍ، وسجو تلاوةٍ أو سهوٍ من فرضٍ قَبْلَ سَلامٍ، وكذا إِنْ سَلَّمَ مِن اثنتين سهواً، ودخل في نافلةٍ، وحيث قَطَعَ بسلامٍ أو مُنَافٍ (٢)، وإلا بطلا، فإن أُقيمتْ وقد أَحْرَمَ في بيتِه كَمَّلَ وإِنْ لم يَعقد رَكعةً. فصل [شروط الإمام] وشَرْطُ الإمامِ أَنْ يكونَ مسلماً ذَكَراً بالغاً [٢٠/ب] عاقلاً عالماً بما تَصِحُّ به الصلاةُ قراءةً وفقهاً قادراً عليها. فلو أَمَّ كافرٌ مُسْلِمِينَ لم يَعْلَمُوا به بَطَلَتْ، ولا يحكم بإسلامِه بذلك ويُعاقَبُ، وقيل: يُسْتَتَابُ كمُرْتَدٍّ. وقيل: إِنْ فَعَلَه خوفاً فلا شيءَ عليه، وإلا اسْتُتِيبَ، فإِنْ تَابَ لم يُعِيدوا، وإِلَّا قُتِلَ وأَعادُوا. ولو أَمَّتِ امرأةٌ رجالاً بطلتْ، وكذا نساءٌ علَى المشهورِ، وروي: تَؤُمُّهُنَّ. ولو أَمَّ مُمَيِّزٌ بطلت إلا في النفلِ، وإن لم يَجُزْ، وقيل: تَصح في الفرضِ أيضاً. وقيل: إن استَخْلَفَ أَعَادَ مَأْمُومُوه في الوقتِ، ويَؤُمُّ الصبيانَ، ولا تَصِحُّ مِن غيرِ مُمَيِّزٍ، ولا مِن مجنونٍ وجاهلٍ بما ذُكِرَ، وعاجزٍ عن رُكْنٍ كفاتحةٍ، كالأخرسِ والأمِّيِّ إِنْ وُجِدَ قارئٌ، لا إِنْ لم يُوجد على الأصح فيهما، وبطلتْ كقائمٍ خَلْفَ جالسٍ على الأصح، لا كجالسٍ (٣)، وقيل: تَبْطُلُ كالمومئِ. وسَاوَى مأموميه في الارتفاعِ، وفيها: إلا في اليسير (٤)، ولو صَلَّوْا على أَرْفَعَ منه جازَ ولو بِسَطْحٍ، وروي (٥): يُكره. فإن قَصَدَ - هُوَ أَوْ هُمْ - بذلك تكبّراً بطلتْ. ويَجوزُ إن كان معه طائفةٌ كغيرِهم، وظاهرُها المنعُ.

стр. 81

ولا تَصِحُّ خَلْفَ قارئٍ بشَاذِّ ابنِ مسعودٍ بخلافِ غيرِه، ولا مأمومٍ، ومُحْدِثٍ عَلِمَ به المأمومُ، وإلا بمشهورِها تَبْطُلُ خَلْفَ العامِدِ، وفي كحَرُورِيٍّ (١) وقَدَرِيٍّ، ثالثُها لابْنِ القاسمِ: تُعَادُ بِوَقْتٍ، ورابُعها: أَبَداً، ما لم يَكُنْ وَالِياً. وإِنِ ائْتَمَّ بِشَارِبِ خَمْرٍ ونحوِه - أعاد أبداً، وإن لم يَسْكَرْ، وقيل: بوقتٍ، وثالثُها: تُعَادُ أبداً ما لم يَكُنْ وَالياً، فلا إعادةَ إلا أن يكونَ حينئذ سكرانَ، وصُوِّبَ الإجزاءُ مُطلقاً، وفي الزاني قولان. وإِنْ أمَّ عبدٌ بجمعةٍ أَعادَ هو ومأموموه أبداً، وثالثُها: بوقتٍ، ورابعُها: إِنِ استُخْلِفَ جاز لا ابتداءً. ولا تَجوزُ في عِيدٍ وكسوفٍ، واستسقاءٍ على المنصوصِ، بخلافِ التراويحِ وصلاةِ السَّفَرِ والحَضَرِ إن لم يَكُنْ رَاتِباً، خلافاً لعبد الملك، وقيل: إِنْ كان يَقْرَأُ دونهم جاز. وتَصِحُّ مِن الأَلْكَنِ ولو بفاتحةٍ على الأصحِّ، وقيل: تُكره في البَيِّنِ واللَّحَّانِ، وبه أُفْتِيَ، وشُهِّرَ خلافُه، وثالثُها: إن كان في غيرِ فاتحةٍ، ورابعُها: إن لم يُغَيِّرْ معنًى كأنعمتُ (٢) ضَمّاً وكَسْراً، وفيمن لا يُمَيِّزُ بين ضَادٍ وظاءٍ قولان، واستُظْهِرَ البطلانُ إن أَمْكَنَ التَّعَلُّمُ، وقيل في اللحنِ دون اللُّكْنَةِ. وكُرِهَ إمامةُ مَنْ يُكْرَه ومجهولِ حَالٍ، ومجهولِ أَبٍ، أو أعرابيٍّ بحَضَرِيٍّ، وإِنْ أَقْرَأَ، واقتداءُ مَنْ بِأَسْفَلِ سفينةٍ بمن بأعلاها، ومَن بِأَبِي قَبِيسٍ بمن بأسفلِه، وتَرَتُّبُ خَصِيٍّ ومأبونٍ، وأَغْلَفَ، وولدِ زناً، وقيل: لا تُكْرَه كالأَعْمَى على المعروفِ، وعِنِّينٍ، وأَجْذَمَ إِنْ لم يَشْتَدَّ، وإِلَّا فلْيُنَحَّ، وفي كَرَاهَةِ الأَقْطَعِ والأَشَلِّ - كالمحدودِ رَاتباً وإِنْ حَسُنَتْ حالُه - خِلافٌ.

стр. 82

وتَصِحُّ خَلْفَ مخالِفٍ في الفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ، واستُحِبَّ تقديمُ سلطانٍ ثم رَبُّ مَنْزِلٍ، وإِنْ كانا ناقصين، واسْتَنَابَا، ومستأجِرٍ على مالِكٍ، ورَبِّ دَابَّةٍ بِمُقَدَّمِها، ثم عِنْدَ عَدَمِ نَقْصٍ منعٌ وكراهةٌ. زَائِدِ فِقْهٍ، ثُمَّ حَدِيثٍ، ثُمَّ قِرَاءَةٍ، ثُمَّ عِبَادَةٍ، ثُمَّ سِنٍّ فِي الإسْلَام ثُمَّ بِنَسَبٍ، ثُمَّ بِخَلْقٍ (١) ثُمَّ بِخُلُقٍ ثُمَّ بِلِبَاسٍ. والأَوْرَعُ والعَدْلُ [٢١/أ] والحُرُّ على غيرِهم، والأبُ والعَمُّ ذو الحالِ الحسنةِ على ابنٍ وابنِ أخٍ، وإِنْ كانا دُونهما عِلْمًا وفَضْلا، ودُونَ ابنِ الأخِ سِنّاً، وقال سحنون: إنما يُقدَّمُ العَمُّ إذا كان مساوِياً في العِلْمِ والفَضْلِ أو أَزْيَدَ، وإلا قُدِّمَ ابنُ الأخِ. واقتَرَعَ متساوون تَشاحُّوا لغيرِ كِبْرٍ. وشَرْطُ الاقتداءِ نِيَّتُهُ (٢) لا الإمامةُ، إلا في جمعةٍ وجمعٍ وخوفٍ واستخلافٍ، كفضلِ جماعةٍ، فلو صَلَّى فَذّاً لم يَنْوِ إمامةً حَصَلَ الفضلُ لمُقْتَدٍ أَدْرَكَه دُونَه، وقال اللَّخْمِيُّ: لهما إلا جنازةً على الأظْهَرِ (٣)، وعن ابن القاسمِ اشتراطُ نيةِ الإمامةِ مطلقاً، واتحادِ فَرْضَيْنِ في ظُهْرِيَّةٍ ونحوِها، ولو قضاءً مِن يومين على الأصحِّ، وجازَ نَفْلٌ خَلْفَ مُفْتَرِضٍ لا العكسُ، ولا يَتَنَفَّلُ (٤) فَذٌّ بجماعةٍ ولا عكسُه إلا مريضٌ اقْتَدَى بمثلِه فصَحَّ، وفيه قولان. ومتابَعَةٌ بإحرامٍ وسلامٍ، فإِنْ سَابَقَهُ فيهما بطلتْ، وكذا إِنْ سَاوَاه على الأَظْهَرِ، فيُعِيدُ إحرامَه بغيرِ سلامٍ، وقيل: بسلامٍ. وتجبُ المتابعةُ في غيرِهما أيضاً (٥)، وتُكره المساواةُ، وقيل: تَجُوزُ إلا فيهما، وفي قيامِ الجلوسِ، ولا تَبْطُلُ بسَبْقِه في غيرِهما، ولكن يُؤمَرُ إِنْ رفع بعَوْدِهِ (٦) إِنْ عَلِمَ إدراكَه قَبْلَ

стр. 83

رَفْعِ إمامِه، لا إِنْ عَلِمَ نفيَه خلافاً لسحنون، ولا إِنْ خَفَضَ (١). ولا بأسَ بنهرٍ صغيرٍ وطريقٍ بينَه وبينَ إمامِه، وجاز اقتداءٌ مِن سُفُنٍ مُتقارِبَةٍ بإمامٍ واحِدٍ على المشهورِ، وثالثُها: يجوز في المَرْسَى فقط، واستُحِبَّ كونُ إمامِهم في القِبْلَةِ، وعلى المشهورِ: لو فرَّقَتْهُمْ رِيحٌ قَبْلَ التَّمَاِم استَخْلَفُوا ثم إِنْ جَمَعَتْهُم، وقد فَرَغُوا قَبْلَ الإمامِ أجزأهم، وإِنْ لم يَفعلوا شيئاً، أو فَعَلوا بعضَها - تَمَادَوْا وجَازَ لهم البناءُ، ولا يَلْغُوا ما فَعَلُوه قَبْلَه، فإِنْ لم يَسْتَخلفوا، ولا فَعَلُوا شيئاً حتى جَمَعَتْهُم فهم على حالِهم. وخَرَجَتْ مُتَجَالَّةٌ انْقَطَعَتْ حاجَةُ الرَّجُلِ منها لمسجِدٍ وعِيدٍ وغيرِه كالرَّجُلِ، فإِنْ لم تَنْقَطِعْ جُمْلَةً، فللمسجدِ فقط، وخَرَجَتْ شَابَّةٌ له في فَرْضٍ وجِنَازَةِ أَهْلٍ وقرابةٍ، فإِنْ كانتْ ذاتَ نَجَابَةٍ وجَمَالٍ فالمُخْتَارُ أَلَّا تَخْرُجَ، ولا يُجْبَرُ الزوجُ في هاتين، واستُحِبَّ للواحِدِ أو الصبيِّ إِنْ عَقَلَ قُرْبَةً أَنْ يَقِفَ عَن (٢) يَمِينِ الإمامِ، وللاثنين فأكثرَ خَلْفَهُ، والنساءُ خَلْفَ الجميعِ، ولا بأسَ بعَدَمِ لُصُوقِ مَن على يمينِه أو يسارِه بمن خَلْفَهُ، وقيل: يُكْرَه. ومَنْ صَلَّى خَلْفَ صفٍّ مُنْفَرِداً فلا بَأْسَ به، ولا يَجْذِبُ إليه أحداً، وفيها (٣): وهو خطأٌ مِنْهُما. ويَتقدمُ إِنْ رَأَى فُرْجَةً. وفي صلاةِ مُسْمِعٍ ومُصَلٍّ به، ثالثُها: تَصِحُّ إِنْ أَذِنَ الإمامُ، ورابعُها: إِنْ لم يَعُمَّهم صوتُ الإمامِ، وزِيدَ: في صلاةِ المسمِعِ نفسِه، خامسُها: تَصِحُّ في مثلِ عِيدٍ وجنازةٍ ونَفْلٍ يجتمع فيه الناسُ، وسادسُها: وفي الجمعةِ، وسابعُها: إِنْ لم يَتَكَلَّفْ بمَدِّ صَوْتٍ كثيرٍ، وقيل: لا تفسد بما خَفَّ اتفاقاً. وتصحُّ بِرُؤْيَةٍ ولو بدُورٍ في غيرِ جمعةٍ. وتُكره بَيْنَ يديه لغيرِ ضرورةٍ، وتَصِحُّ، وقيل: تُعَادُ، وأما للضرورةِ فلا بأسَ به.

стр. 84

وكَبَّرَ مسبوقٌ لسجودٍ وركوعٍ بَعْدَ [٢١/ب] الإحرامِ بلا تأخيرٍ، لا بجلوسٍ، وفي قيامِه مشهورُها يُكَبِّرُ إِنْ جَلَسَ عنْ شَفْعٍ، وإلا فلا، وفيها: في مُدْرِكِ التشهدِ الأخيرِ يَقُومُ بتكبيرٍ (١). وجاز إِسْرَاعٌ لها بلا خَبَبٍ، ومَنْ خاف فواتَ ركعةٍ كَبَّرَ دُونَ صَفٍّ إِنْ ظَنَّ إدراكَه دُونَ الرَّفْعِ، ورُوِيَ: لا يكبر ولا يركع حتى يأخُذَ مكانَه مِن الصَّفِّ. ورُوِيَ: أو يُقَارِبُه. وعلى الأَوَّلِ يَدِبُّ (٢) كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِماً أَوْ رَاكِعاً، لا سَاجِداً أو جَالِساً، وروي: ولا راكعاً. ولا يَعْتَدُّ بها إِنْ شَكَّ في إدراكِها على المشهورِ، وهل يَقطعُ بسلامٍ ويدخلُ مع الإمامِ، أو يَتَمَادَى ويَقْضِي تلك الركعةَ بَعْدَ سلامِه ويَسْجُدُ بعد السَّلامِ، أو يسلِّمُ معه ويُعِيدُ الصلاةَ؟ أقوالٌ. واستُحِبَّ إذا خاف الشكَّ أَلَّا يُكَبِّرَ، وإِنْ نَوَى إحراماً بتكبيرِ ركوعٍ أو نواهما، أو لم يَنْوِهِما - أَجْزَأَ، وهل إِنْ كَبَّرَ قائماً أو مُطلقاً، تأويلان، وفيها: وإن لم يَنْوِ الإحرامَ ناسياً له - تَمادَى المأمومُ وأَعادَ (٣)، وقيل: يَقْطَعُ كإمامٍ وفَذٍّ. وإن نواه بتكبيرِ سجودٍ فقولان، وإن لم يَنْوِ قَطَعَ ما لم يَرْكَع الثانيةَ فيَتَمادَى، ويَقضي ركعةً، ويُعيدُ الصلاةَ، وكَمَّلَ المسبوقُ بانِياً في الفِعْلِ قاضياً في القولِ عند الأكثرِ، وقيل: في القول قولان. وقيل: فيهما ثلاثةُ أقوالٍ: بَانٍ مُطْلَقاً، وقَاضٍ مُطْلَقاً، والفَرْقُ (٤)، ولا يَقْنُتُ مَنْ فاتَتْهُ ركعةٌ مِن الصبحِ في ثانيتِه على المنصوصِ.

стр. 85

فصل [استخلاف الإمام] استُحِبِّ لإمامٍ غَلَبَه الحَدَثُ أو ذَكَرَه أو رَعَفَ أو طَرَأَ له عَجْزٌ عن رُكْنٍ، أو خاف تَلَفَ مالٍ أو نَفْسٍ - استخلافٌ، لا في تَعَمُّدِ حَدَثٍ وشبهِه، وتَرْكِ نِيَّةٍ وإحرامٍ، فإنها تبطلُ على الجَمِيعِ، وتَأَخَّرَ مُؤْتَمّاً فِي عَجْزِ غيرَ مُتَكَلِّمٍ، ولو في حَدَثٍ ورُعافٍ، فإِنْ تَكَلَّمَ لم تبطلْ، وقيل: تَبْطُلُ في الرُّعَافِ، وخَرجَ مُمْسِكاً أنفَه مُشِيرا لِلأَقْرَبِ، وهو الأَوْلَى، فيتقدمُ، وإِنْ بِجُلوسٍ أو سجودٍ ونحوِه، وجاز بَعِيدٌ، ولا يَنْتَقِلُ، فإِنْ طَرَأَ العذرُ في رُكوعٍ أو سجودٍ ففيهما، وقيل: بَعْدَ (١) الرَّفْعِ. ولا يُكَبِّرُ، فإِنْ رَفَعُوا اقتداءً به لم تَبْطُلْ على المنصوصِ، كمَنْ رَفَعَ قَبْلَ إمامِه غَلَطاً. وصَحَّتْ إِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ على المنصوصِ، وكأَنِ اسْتَخْلَفَ مَجْنُوناً ولم يَقْتَدُوا به، أو لم يَسْتَخْلِفْ واستَخْلَفُوا، أو تَقَدَّمَ أحدُهم، وهل مُطلقاً؟ وهو الظاهرُ، أو يلزمُهم انتظارُه إِنْ أَشَارَ لهم بِذَلِكَ، قولان، فإِنْ أَتَمُّوا أو بعضُهم أَفْذَاذاً، أو بإِمامَيْنِ - صَحَّتْ على المنصوصِ، إلا في الجمعةِ فتَبْطُلُ عَلى المشهورِ، وقيل: تَصِحُّ بَعْدَ ركعةٍ. وشَرْطُه إدراكُ جزءٍ يُعْتَدُّ به قَبْلَ عُذْرِ إمامِه، وإلا فلا يَصِحُّ استخلافُه، وتَبْطُلُ على مُقْتَدٍ بِهِ على الأصحِّ، كما لو عادَ الإمامُ فأَتَمَّ بهم، فلو أَحْرَمَ بَعْدَ عذرِه - فكالأجنبيِّ، وإن صَلَّى هو لنَفْسِه، أو بَنَى في الأُولَى - صَحَّتْ كالثالثةِ على المشهورِ، وفي الثانية والرابعة تبطل، وقرأ من حيث وصل الأول إن علم، وإلا ابتدأ، وَإِنْ جَهِلَ ما صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُواً، وَإلّا سُبِّحَ بِهِ، ولا يَتَكَلَّمُ على المشهورِ، ولو قال له: أَسْقَطْتَ رُكْناً (٢). عَمِلَ عليه مَن لم يَعْلَمْ غيرَه، وسَجَدَ قَبْلَ سلامِه إِنْ لم تَتَمَحَّضْ زيادةً بَعْدَ صلاةِ إمامِه، وقيل: بَعْدَ صلاتِه

стр. 86

[٢٢/أ] كسهوِه. واستَخْلَفَ المسافرُ مثلَه، فإِنْ تَعَذَّرَ أو جُهِلَ - سَلَّمَ المسافِرُ، وقيل: يُنْتَظَرُ، وكَمَّلَ المقيمُ فَذّاً، وقيل: بَعْدَ سلامِه. وجَلَسُوا إِنْ كان مسبوقاً لسلامِه، وقيل: يَسْتَخْلِفُونَ مُسَلِّماً منهم، وإِنْ ساواه مسبوقٌ قَضَى بعده، وقيل: معه ويُسَلِّمُ بسلامِه، فإن ائْتَمَّ به بَطَلَتْ على الأَصَحِّ. فصل [صلاة السفر] سُنَّ عَلَى المَشهُورِ لمسافِرٍ قَصْرُ رُباعِيَّةٍ أَدْرَكَ وقتَها بِسَفَرٍ وَإِنْ نُوتِيًّا (١) بِأَهْلِهِ، ما لم يَحْضُرْ قَبْلَ فِعْلِها وخروجِه أو ينوي الإقامةَ، ورُوِيَ: فَرْضٌ، وقيل: مستحبٌّ ومُبَاحٌ. فعَلَى الفَرْضِ تبطُلُ بإتمامِها كَأَنِ اقْتَدَى بمقيمٍ، وقيل: تَصِحُّ، ويتبعُه. وقيل: يَنتظرُه ويُسَلِّمُ معه. وعلى التخييرِ أو الاستحبابِ لا تَبْطُلُ إِنْ أَتَمَّ، وعلى السُّنَّةِ إِنْ نَوَى القَصْرَ وقَصَرَ - فواضِحٌ. وكَمَّلَ مأمومُه المقيمُ فَذّاً ولا يُعِيدُ، فإِنِ اقْتَدَى بطلتْ عند ابنِ القاسمِ، وعنه: تَصِحُّ. وإِنْ تَعَمَّدَ الإتمامَ بطلتْ، وثالثُها: يُعِيدُ بوَقْتٍ. وإِنْ أَتَمَّ سَهْواً أَعَادَ بوقتٍ ورَجَعَ إليه ابنُ القاسمِ، وعنه يَسجدُ ولا يُعِيدُ، وهما روايتان، وعن سحنون يُعيد أبداً. وسَبَّحَ مأمومُه به ولا يَتْبَعُه ويُسَلِّمُ بسلامِه، ويُتِمُّ المقيمُ بَعْدَه فَذّاً. والجَهْلُ هنا كالسَّهْوِ اتفاقاً، وإِنْ نَوَى الإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ عليه سهواً وأَتَمَّ - أَعَادَ بوقتٍ لآخِرِ الضروريِّ على الأَصْوَبِ، ورابعُها: إِنْ حَضَرَ فيه، وعن ابْنِ الْقَاسِمِ: يَسْجُدُ السَّاهِي ولا يُعِيدُ. ثم رَجَعَ، وعن مالكٍ القولان، فإِنْ أَمَّ أَعَادَ مأمومَه أيضاً بوقتٍ إِنْ تَبِعَهُ، وإلا بَطَلَتْ، وقيل: لا يُعِيدُ. ومَنْ قَصَرَ عمداً أعاد الجميعَ أبداً، وقيل: بوقتٍ، وسَهْواً فكمُقِيمٍ سَلَّمَ مِن اثنتين وسَبَّحُوا به فإِنْ أَتَمَّ أَعادَ بوَقْتٍ. وإِنْ تَرَكَ النيةَ سَهْواً أو عَمْداً فقَصَرَ أو أَتَمَّ - جَرَى على القولين بالصحةِ وعَدَمِها في مسافرٍ جَهِلَ أَمْرَ إمامِه، أو اعتقد ما تَبَيَّنَ خلافُه، وعليه صلاةُ

стр. 87

مَن اقتدى به، فإِنْ قلنا بالصِّحَّةِ فقَصَرَ - أَتَمَّ المقيمُ فَذّاً بَعْدَ سلامِ إمامِه، وإِنْ أَتَمَّ أعاد هو ومَنِ اتَّبَعَه مِن مسافرٍ ومقيمٍ بوقتٍ، ومَن لم يَتْبَعْهُ أعادَ أبداً على الأصحِّ. فإِنْ شَكَّ هل نَوَى القَصْرَ أو الإتمامَ أَتَمَّ وأعاد بوَقْتٍ. ولا يَقْتَدِي بمقيمٍ عَلَى المَشهُورِ، فإِنْ فَعَلَ كَمَّلَ وأجزأه، ورُوي: يُعِيدُ بوقتٍ، وروي: إلا بالمساجدِ الكبارِ. وشَرْطُ سفرِه أن يكونَ مباحاً، فلا يَقْصُرُ مَن عَصَى بسفرِه (١) كآبِقٍ وعاقٍّ على المشهورِ، ما لم يَتُبْ، ولا لاهٍ على الأصحِّ. وأَنْ يَكُونَ أربعةَ بُرُدٍ على المشهورِ، والبحرُ كالبرِّ عَلَى المشهورِ، وثالثُها: إِنْ لم يُلَجِّجْ، وإلا فيومٌ وليلةٌ، فإنْ سافَرَ فيها لَفَّقَ إِنْ بَدَأَ بالبحرِ أَوْ بالبَرِّ، وكان إذا وَصَلَ البحرَ سارَ بكلِّ حالٍ، وإن كان لا يَسِيرُ إلا بالريحِ لم يَقْصُرْ حتى يكونَ في سَيْرِ البَرِّ أربعةِ بُرُدٍ، وهي: سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخاً، كلُّ فَرْسَخٍ ثلاثةُ أميالٍ وهل الميلُ ألفا ذِراعٍ؟ وشُهِّرَ، أو ثلاثةُ آلاف وخمسُ مائةٍ؟ وصُحِّحَ، أو ثلاثةُ آلافٍ، أو أَلْفُ باعٍ بِبَاعِ الفَرَسِ أو ببَاعِ البعيرِ، أو مَدُّ البَصَرِ، أقوالٌ، وإليه يَرجع ما جاء مِن يومين ويومٍ وليلةٍ، ورُوي: خمسةَ عشرَ فرسخاً، وروي: أربعةَ عشرَ، وقيل: أربعون مِيلاً. وقيل: إن قصر في ستةٍ وثلاثينَ مِيلاً [٢٢/ب] أَجْزَأَ. وقال يحيى بن عمر: يُعِيدُ أبداً. وابنُ عبد الحكم: في الوقتِ. ومَن قَصَرَ في أقلَّ مِن ذلك أعاد أبداً اتفاقاً إلا المكيَّ ونحوَه، فإنَّه يَقصر في خروجِه لعرفَةَ ورجوعِه، وليس ببعيدٍ؛ للسُّنَّةِ. وأَنْ يَقْصِدَ قدرَه دَفْعَةً، فلا يَقْصِرُ طالبُ آبِقٍ أو (٢) راعي، إلا أن يَعْلَمَ أنَّه فَوْقَ المسافةِ، وكذلك الهَائِمُ، فلو نَوَى المسافةَ، وإِنْ وَجَدَ حاجتَه دونَها يرجعُ - لم يَقْصِرْ. وأَنْ لا يكونَ فيه تَرَدُّدٌ، فلا يَقصر مَن عَزَمَ وانفصلَ يَنتظرُ رفقةً إلا أن يجزمَ بالسَّيْرِ دونَها، وقيل: وإِنْ لم يجزمْ. وقال في الأمير يَبْرُزُ لتكميلِ عسكرِه: لا يَقصر حتى يَعْزِم على

стр. 88

السَّيْرِ ويرتحلَ، بخلافِ مَن خَرَجَ مِن الفُسْطَاطِ (١) إلى بئرِ عميرة (٢) لاجتماعِ الناسِ كالْأَكْرِيَاءِ، فإنه يقصر، وقيل: هما سواءٌ. ولا يُلَفِّقُ مع الرجوعِ، فلو رَجَعَ قبلَ المسافةِ أَتَمَّ، ولو لشيءٍ نَسِيَه على المشهورِ كمَنْ عَدَلَ عن القَصْرِ لغيرِ عذرٍ، وإلا قَصَرَ كمَنْ رَجَعَ بعدَ المسافةِ. ومبْدؤُهُ لبَلَدِيٍّ (٣) مجاوزةُ البنيانِ والبساتينِ التي في حُكْمِهِ على المشهورِ، إلا المزارعَ، وروي: بَعْدَ ثلاثةِ أميالٍ، ورُوي إِنْ كان موضعَ جمعةٍ، وتُؤُوِّلَتْ عليه، ولِعَمُودِيٍّ (٤) مفارقةُ بيوتِ حِلَّتِهِ (٥)، ولغيرِهما الانفصالُ. ومنتهاه مبدؤهُ، وفيها: حتى يدخلَ قريتَه أو يقاربَها (٦). وفي المجموعةِ: حتى يدخلَ منزلَه. وبَطَلَ بِرَدِّهِ لمُسْتَوْطَنِهِ، وإِنْ بريحٍ غالِبَةٍ، خلافاً لسحنون، إلا مُواطِنَ مكةَ يَنْوِي اعتماراً مِن الجُحْفَةِ ثم يقيمُ بمكةَ يومين ويخرجُ، فقد رَجَعَ للقَصْرِ فيهما، واختارَهُ ابنُ القاسمِ. ولو اعْتَمَرَ مَنْ دُونَ المسَافةِ أَتَمَّ اتفاقاً، حتى يُسَافِرَ ويَدْخُلَ وَطَنَه ومكانَ زوجةٍ بَنى بها. ابنُ حبيبٍ: أو سُرِّيَّةٍ لا وَلَدٍ وخادِمٍ، حتى يَسْتَوْطِنَه. وبنيةِ دخولِه وهو منه دُونَ المسافةِ أو بنيةِ إقامةِ أربعةِ أيامٍ كاملةٍ لا عشرين صلاة، خلافاً لعبد الملك وسحنون، فلا تلفيق عَلَى المَشهُور، وَلَوْ بِخِلَالِهِ، كمَنْ عَزَمَ على قَدْرِه

стр. 89

ناوياً الإقامةَ في أثنائِه، ثم يَسيرُ بقيتَه، فإنه يُتِمُّ لإقامتِه اتفاقاً، وبسفرِه على الأصحِّ، إلا العَسْكَرَ ببلدِ الحَرْبِ. اللَّخْمِيُّ (١): إِلا أَنْ يَكونوا ظاهِرِينَ وهم على تَوْثِقَةٍ مِن الإقامةِ، فليُتِمُّوا كالأسيرِ، إِلَّا أَنْ يُسافروا به مسافةً، فليَقْصُرْ إِنْ أَخْبَرُوه بها، ولو رَدَّتْهُ الريحُ إلى وطنِه في أثناءِ صلاةٍ - بَطَلَتْ، وكذا إِنْ نَوَى إقامةً بها فيَقْطَعُ، وقيل: إِنْ لم يَعْقِدْ ركعةً، وإِلا شَفَعَ، ولا تُجْزِئُه سَفَرِيَّةٌ ولا حَضَرِيَّةٌ، وتَبْطُلُ على مأموميه، فلا يَسْتَخْلِفُ على المنصوصِ، وقيل: تجزئُه حضريةٌ. وقيل: سفريةٌ. وقال عبد الملك: إِنْ لم يَعقدْ ركعةً أَتَمَّها أربعاً. اللَّخْمِيُّ: وإلا لَزِمَتْهُ سفريةٌ. وبَعْدَها لم يُعِدْ على الأصحِّ. وإِنْ ظَنَّ الإمامَ مُسافِراً فظَهَرَ خلافُه - وبالعكسِ - أَعَادَ أبداً، وثالثُها: بوقتٍ. واستُحِبَّ له تعجيلُ العودةِ، ودخولُه ضُحًى. ورُخِّصَ له جمعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ خاصَّةً على المنصوصِ، ولو قَصَر سفرَه ولم يَجِدَّ به على المشهورِ، وَفِيهَا: شَرْطُ الْجِدِّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ (٢). أشهبُ: [٢٣/أ] أَوْ لِخَوْفِ فواتِه، وثالثُها: منعُه، وإِنْ جَدَّ بِهِ، ولم يُكْرَهْ عَلَى المَشْهُورِ، وثالثُها: إلا للرِّجالِ، فإِنْ زَالتْ عليه راكباً، ونَوَى النزولَ قَبْلَ الاصْفِرَارِ - أَخَّرَهُمَا إليه، وهل كذا إِنْ نَواه أو يجمعُها في آخِرِ وَقْتِ الأُولَى - كما إِنْ نَوَى بَعْدَه - تَرَدُّدٌ، وبِمَنْهَلٍ - ونَوَى قَبْلَ الاصْفِرَارِ - صَلَّى الظهرَ وأَخَّرَ العَصْرَ، وإِنْ نَوَاهُ صَلَّى الظهرَ وخُيِّرَ في تَأْخِيرِ العَصْرِ، وقيل: فيهما. وبَعْدَه جَمَعَ مكانَه. وقال ابنُ مسلمة: يُؤَخِّرُ العَصْرَ. ومَنْ لا يَنْضَبِطُ نزولُه يَجْمَعُهما آخِرَ وَقْتِ الأُولَى، فَلَوْ جَمَعَ ولم يَرْحَلْ - أَعَادَ العصرَ بوَقْتٍ. وقال ابنُ كنانة: لا يُعِيدُ.

стр. 90

ولو نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ فجَمَعَ أعادَها أيضاً بوقتٍ. سحنون: والمغربُ والعشاءُ كالظُّهْرَيْنِ. وهل خلافٌ أو تفسيرٌ؟ تأويلان. وعلى التساوي، فالغروبُ كالزوالِ، وثلثُ الليلِ كالاصفرارِ. وجَمَعَ أَوَّلَ الوَقْتِ خائفُ إغماءٍ عَلَى المَشْهُورِ، كنَافِضٍ (١) ومَيْدٍ (٢)، فإِنْ لم يُغْمَ عليه أَعَادَ بوقتٍ، خلافاً لابنِ شعبانَ، وعن سحنون: يُؤخرُ إلى الثانيةِ كمَنْ يَشُقُّ عليه الوضوءُ، ولابنِ نافعٍ: يُصَلِّي كلَّ فرضٍ لوقتِه، فما خَرَجَ وقتُه في إغماءٍ لم يَقْضِهِ. وجَمَعَهُما مَبْطُونٌ ونحوُه في وقتِهما على الأصحِّ. ورُخِّصَ أيضاً في جَمْعِ العِشَائَيْنِ عَلَى المَشهُورِ لِمَطَرٍ وطِينٍ وظُلْمَةٍ أو لاثنينِ منهما، وكذا إِنِ انْفَرَدَ المَطَرُ عَلَى المَشْهُورِ، لا الظُّلْمَةُ اتفاقاً، وفي الطينِ قولان مشهوران. ولا يَخْتَصُّ بمسجدِ المدينةِ، بل بكلِّ مسجدٍ - بها وبغيرها - على المشهورِ، فيُؤَذَّنُ للمغربِ كالعادةِ ثم يُؤَخِّرُها قليلا على المشهورِ، وقيل: أَوَّلُ وقتِها، ثم يُجْمَعانِ حينئذٍ، وقيل: جَمْعاً صُورِيّاً. وقيل: يُقَدِّمُونَ المَغْرِبَ، ويُطِيلُونَ فيها ثم العشاءَ كذلك بمغيبِ الشَّفَقِ، وضُعِّفَ كالذي قَبْلَه. ووَالَى بينهما - على المشهورِ - إلا قَدْرَ أَذَانٍ وإقامةٍ. ولا يَتَنَفَّلُ بينهما خلافاً لابنِ حبيبٍ، ولم يَمْنَعْهُ مالكٌ. ولا بَعْدَهُما، ولا يُوتِرُ قَبْلَ الشَّفَقِ. والأذانُ للعشاءِ منخفضٌ، وهل بصَحْنِ المسجدِ أو مُقَدَّمِه أو خارجَه، أقوالٌ. ويَنْوِي الجَمْعَ أَوَّلَ الأُولَى، فإِنْ أَخَّرَه بَعْدَ الثانيةِ فقولان، وعليهما جوازُه إِنْ حَدَثَ سببُه بَعْدَ صلاةِ الأُولَى أو صَلَّاها فَذّاً، أو أَدْرَكَ الأخيرةَ، والمذْهَبُ جوازُه في هذه دُونَ الأُولَى.

стр. 91

ولا يَجْمَعُ مُنفردٌ بمسجدٍ، ولا جماعةٌ لا مَشَقَّةَ عَلَيْهِم كَأَهْلِ التُّرَبِ (١) والرُّبُطِ (٢) وَالزَّوَايَا، ولا مَنْ أَتَى المسجدَ فوَجَدَهم قد فَرَغُوا. ويُؤَخَّرُ لمغيبِ الشَّفَقِ، إلا بالمساجدِ الثلاثةِ فإنه يجمع فذا، بخلافِ المعتكفِ بالمسجدِ، وفي الْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِبَيْتِهما قولانِ. وإِذَا انْقَطَعَ المطرُ بَعْدَ الشروعِ جَازَ التَّمَادِي. وتُبطله نيةُ الإقامةِ، ولو في الثانيةِ لا بَعْدَها. ولا يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ في المَطَرِ على المنصوصِ، وفي جوازِه في الخوفِ قولان، لابنِ القَاسِمِ. باب في صلاة الجمعة تجب الجمعة على كل ذكر حرٍّ بالغٍ عاقلٍ بلا عذر مستوطن. وقيل: تكفي الإقامة، والمعروف أن الجماعة يمرون بقرية خالية وينوون الإقامة بها (٣) أنهم لا يُجَمعُون ولا تكون عند مالك إلا داخل (٤) المصر، ومن منزله من [٢٣/ب] المنازل. وقيل: من محل القصر على فرسخ ونحوه تلزمه إلا إن بعد، إلا أن يتصل ببناء القرية، ويتعين عليه السعي قبل النداء بقدر الإدراك، وأما القريب فعند الزوال. وقيل: عند أذان جلوس الخطبة وهو المعهود في زمانه ﵇ مرة. وقيل: مرتين. وقيل: ثلاث؛ واحداً بعد واحد. مالك: وليس الأذان بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ من الأمر القديم. وقيل: كان ذلك بين يديه - عليه

стр. 92

السلام - والصحيح الأول وعليه جمهور أصحابنا، ولما كثر الناس أمر عثمان بأذان قبله على الزوراء، ثم نقله هشام للمسجد وجعل الآخر بين يديه، ويحرم عنده البيع والشراء ولو لشرب، إلا لعطش شديد، أو وضوء إن لم يجده إلا بالثمن، ويستحب بوقتها إقامة من بالسوق وإن لم تلزمه، وتفسخ الإجارة والتولية والإقالة والشركة والأخذ بالشفعة إن وقع ممن تلزمه ولو مع غيره، وكذلك البيع. وقيل: يمضي. وثالثها: ما لم يفت فإن فات (١) فبالقيمة وقت قبضه كالبيع الفاسد (٢). وقيل: بعد الصلاة. وقيل: بالثمن. ويكره من كعبد ونحوه ممن لا تلزمه، ولا يفسخ إن وقع؛ كهبة، وصدقة، ونكاح على المشهور، وعتق، وتدبير، ومن منزله بعيد، إلا أنه وقت النداء (٣) على فرسخ يلزمه الإتيان إن كان مقيماً لا مجتازاً؛ كمن بلغ أو زال عذره على الأصح فيهما، أو خرج لسفر فأدركه النداء قبل فرسخ، أو صلى الظهر ثم قدم قبل صلاة الجمعة. وقيل: لا تلزمه. وثالثها: إن صلى وهو على فرسخ فأقل لزمته وإلا فلا. وقيل: إن صلى في جماعة فلا ينبغي له أن يأتي المسجد، وإلا فله أن يصلي الجمعة، ولا تجب على امرأة ولا عبد وإن بشائبة على المعروف. وقيل: إلا أن يأذن سيده، ولا على صبي ومجنون ومريض ومسافر، إلا أن ينوي الإقامة. ويستحب حضورها للصبي والمكاتب والمدبر والعبد إن أذن السيد، وكذا المسافر إن لم تشغله عن حوائجه، وإلا فهو مخير. ومن حضرها ممن لم تلزمه نابت له عن ظهره ولو مسافراً خلافاً لعبد الملك. وشرطها: وقوع كلها بالخطبة في وقتها، فلو أوقع بعض الخطبة أو الصلاة خارجه لم

стр. 93

تجز، وهو من الزوال للغروب، وهل وإن لم يدرك ركعة من العصر، أو إن (١) أدركها رويت عليهما. وقيل: لآخر القامة. وقيل: للاصفرار. وقيل: حتى يبقى للغروب أربع ركعات بعد أدائها على المنصوص (٢)، وبقرية أو أخصاص على الأصح، لا خيم خلافاً لابن وهب. وفي جامع على المنصوص، وهل هو شرط في الصحة، أو في الوجوب، أو فيهما؟ خلاف. وهل وإن هدم بناؤه أو سقفه، أو لا؟ تردد. ولا تتعدد في بلد واحد على المشهور. وثالثها: إلا في مصر عظيم، وعلى المشهور لو تعددت فالجمعة للعتيق ولو تأخر فعلاً، ولو أقيمت بقرية أخرى اعتبر فرسخ. وقيل: فرسخان. وقيل: أربعة أميال. وفي اشتراط قصد تأبيدها به وإقامة الخمس به قولان. ولا يشترط إذن الإمام على المشهور ويستحب، فإن امتنع وأمنوا وجبت، وإلا لم تجزهم. وصحت برحبته وطرق متصلة به إن ضاق، وإن لم [٢٤/أ] تتصل الصفوف، وكذا إن اتصلت ولم يضق على الأصح، لا إن لم تتصل ولم يضق (٣) على الأظهر، لا ببيت قناديله، وقاعة خطابته كسطحه على المشهور. وقيل: تكره ابتداء. وقيل: إن كانت مؤذناً صحت. وقيل: تجوز إن ضاق المسجد. ولا في دار وحانوت محجورين بملك وإن أذن أهله، فإن اتصلت الصفوف إليها فقولان. وبإمام، وقيل: هو شرط في الوجوب والصحة معاً، ويشترط كونه مقيماً على المشهور. وثالثها: إن كان المسافر مستخلفاً أجزأ، إلا الخليفة يمر بقرية جمعة فليجمع بهم ولا تجب عليه. وقيل: تجب، فإن جمع في غير قرية جمعة فسدت. وقيل: تجزئه دونهم. ولا يصلي غير من خطب إلا لعذر، فإن حصل بينهما ويزول قريباً؛ فظاهرها عدم انتظاره، واستخلفوا من حضرها إن تركه، وصحح انتظاره،

стр. 94

ولو استخلف من لم يشهد الخطبة فصلى بهم، أو استخلف هو أيضاً من صلى بهم، أو تقدم من صلى بهم أجزأهم، وأعادوا إن صلوا أفذاذاً، أو استخلف عليهم من نسي جنابته، أو مجنوناً، أو من لم يحرم خلفه، وإن صلاها أربعاً جاهلاً أو عامداً أعادها ركعتين وأجزأته الخطبة. وابتدأها والٍ قدم، ولو شرع غيره أو بإذن (١) للأول فيبتدئها، فإن صلى ركعة، فقال محمد: يتم. وقيل (٢): تعاد بالخطبة، ولو صلى بخطبة الأول لم تجزهم، خلافاً لأشهب وابن حبيب. ولو قدم في الوقت بعد فراغ الصلاة لم تعد على الأصح، وبجماعة تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ مِنَ الذُّكُورِ الأَحْرَارِ البالغين بلا حد. وروي: ثلاثون رجلاً ونحوهم. وقيل: اثني عشر. وقيل: عشرة، واستقرئ خمسون. قيل: وهذا في أول إقامتها، وإلا فتجوز باثني عشر، وفي اعتبار المسافرين والعبيد والنساء معهم قولان، وبقاؤهم لتمامها شرط على المشهور، فلا تصح إن انفضوا عنه ولو في التشهد. وقال أشهب: إن كان عقد ركعة أو لم يبق معه إلا عبيد أو نساء أتمها جمعة خلافاً لسحنون، فإن انتظرهم فلم يأتوا، أو أخر (٣) هو وخافوا الانتظار بدخول (٤) وقت العصر صلوا ظهراً. وقيل: ينتظر الاصفرار. وقيل: لقرب غروب الشمس] (٥)، أما لو تيقنوا عدم مجيئه فلا انتظار. سحنون: ولو عقد ركعة وأيس منهم كملها ظهراً بلا تأخير، وإلا انصرف عن نافلة وانتظرهم، إلا أن يبقى للغروب قدر صلاتها، يريد وقدر الخطبة وركعة للعصر. والخطبة قبل الصلاة واجبة، شرط في صحتها على الأصح. وقال عبد الملك: سنة، وروي: تجزئ بدونها، ولو صلى ثم خطب أعاد الصلاة، وظهراً إن خرج الوقت خلافاً

стр. 95

لعبد الملك، والمشهور وجوب الثانية، فلو نسيها أو أحصر عنها لم تجزئه الأولى. وقيل: تجزئه. ويسن الجلوس أولاً وبينهما على المشهور. وقيل: يجب. وقيل: باستحباب (١) الأول، وفي وجوب القيام لهما وسنيته قولان. ولو خطب محدثاً ثم توضأ وصلى أجزأه على المشهور. ويجب حضور الجماعة لها على الأصح. والمشهور إجزاء ما يسمى خطبة عند العرب وهو أقله. وقيل: حمد الله والصلاة على محمد نبيه (٢)، وتحذير وتبشير، وقرآن. وروي: إن سبح أو هلل أو كبر أعاد، وإن صلى أجزأه. وقيل: [٢٤/ب] إن تكلم بما قل أو كثر أجزأ (٣)، واستحب سلامه عند خروجه لا صعوده ولو عند دخوله على المشهور. وتوكؤه على عصاً أو قوس ونحوهما، وقراءة فيهما، ورفع صوته، وتقصيرهما، والثانية أقصر وختمها بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأجزأ (اذكروا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ). ويجب الإنصات لها عند كلام الإمام لا قبله وإن لم يسمع، وبين خطبتيه وإن كان خارج المسجد. وقيل: لا. وهل وإن لغا أو قرأ كتاباً؟ قولان. ومن أقبل على الذكر شيئاً قليلا (٤) في نفسه جاز؛ كتعوذ وصلاة على محمد ﷺ على السبب سراً على الأصح. واحتباء فيها، وخروج لمحدث بلا إذن، ونهي خطيب وأمره وإجابته كتخط قبل جلوسه، ولا يسلم ولا يرد. وقيل: إلا بالإشارة. ولا ينفض ثوبه أو يحركها إن كانت جديدة، أو شيئاً له صوت، ويحمد سراً إن عطس ولا يشمت ولا يشرب ماء ولا يدور به للشرب ولا يصلي التحية إذا دخل بعد الإمام على الأصح، فلو أحرم بها جاهلاً أو غافلاً أو عامداً (٥) كملها. وقيل: يقطع. أما لو كان في المسجد فابتدأها

стр. 96

مع (١) مجيء الإمام قطعها اتفاقاً، ولو ابتدأها قبله ثم جاء وهو فيها خففهاً، وإن كان في التشهد سلم (٢) ولا يتربص للدعاء خلافاً لابن حبيب. وحرم نهي لاغ، وتحصيبه، وإشارة إليه، واستقباله غير الصف الأول، وإذا رجا ذو العذر زواله أخر الظهر، وإلا فله تعجيلها، وغير المعذور يصليها مدركاً لركعة لا تجزئه على الأصح لا غير المدرك، وفي صلاتها جماعة، ثالثها: المشهور تجوز لذوي العذر، فإن جمعها من لا عذر له لم يعد على الأظهر. والغسل وإن لمن لا تلزمه سنة على المشهور، كاتصاله بالرواح. وقال ابن وهب: وغير متصل، ولا يجزئ قبل الفجر، بخلاف العيد، وأعاد إن تغدى أو نام اختياراً، إلا لأكل خفيف، فإن نسيه ثم ذكره في المسجد خرج فاغتسل إن اتسع الوقت وإلا فلا، ولا يجزئ بالمضاف بالرياحين على المشهور، ويفتقر إلى نية خلافاً لأشهب، ويستحب الزينة، وقص الشارب والظفر، ونتف الإبط، وَالِاسْتِحْدَادُ، والسواك والتجمل بالثياب والطيب، والمشي، والتهجير وهو أفضل من التبكير خلافاً لابن حبيب، وفي الأولى: الجمعة، وفي الثانية: هل أتاك. ويجوز: بسبح، أو المنافقون، ويكره ترك العمل يومهاً. وقيل: استناناً لا لاستراحة، وتنفل إمام قبلها، وجالس عند الأذان، وحضور شابة لم يخش منها فتنة وإلا منع، وسفر بعد الفجر على المشهور، وجاز قبله، وحرم بالزوال على المعروف. وقيل: يكره. وتسقط بمرض يشق الحضور معه، أو تمريض من يخشى عليه الموت، أو لكونه مشرفاً، أو لجنازة أخٍ أو صديق ونحوه إن لم يجد من يقوم بأمره، وقيل: إن خشي تغيره وإلا فلا، أو لشدة مطرٍ وفيه روايتان، أو جذام على الأصح، أو خوف على مال، أو

стр. 97

ضرب، أو سجن ولو معسراً على الأصح، أو عدم ما يستر [٢٥/أ] به (١) عورته، أو رجاء عفو قودٍ، وعن آكل ثوم، وشيخ فانٍ، وأعمى لم يهتد للمسجد ولم يجد قائداً وإلا لزمته كعروس، ومن شهد العيد يومها من أهل القرى القريبة، وإن أذن الإمام على الأصح؛ كحرٍّ وبردٍ ولو شديدين.

стр. 98

باب في صلاة الخوف صلاة الخوف رخصة ولو ببحرٍ وحضر خلافاً لعبد الملك في كل قتال جائز، ولو عن مال، أو خوف لصوص، أو سباع، أو هزيمة مباحة من كفار. وفي إقامتها في اتباعهم في انهزامهم، ثالثها: إن خيف معرتهم إن تركوا جاز وإلا منع، فعند التحام الحرب يؤخرون لآخر الاختياري ثم يصلون إيماء للركوع والسجود ركباناً ورجالا للقبلة وغيرها؛ كأن دهمهم عدو بها، ولكل ركض دابته، وطعن خصمه وضربه، وكلام احتاج له، وإمساك سيف ملطخ بدم إن لم يستغن عنه، وإلا طرحه إن لم يخف عليه. وقال ابن عبد الحكم: إن كانوا مطلوبين وإلا صلوا بالأرض صلاة أمن، والجمعة كغيرها. وفي غير الالتحام عند الخوف من معرة العدو ولو صلوا مجتمعين ولم يمكن قسمهم فكما تقدم، وإلا جزَّأهم الإمام طائفتين وإن على دوابهم، أو العدو إلى جهة القبلة، وعلمهم ما يفعلون، وصلى بأذان وإقامة بالأولى في غير الثنائية ركعتين، ثم يقوم بعد تشهده على المشهور منتظراً الطائفة الثانية ساكتاً أو داعياً، وروي: يشير (١) وهو جالس فتكمل الأولى ثم يسلمون ويذهبون تجاه العدو، وتأتي الثانية فيصلي بهم ما بقي ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون بعد سلامه. وقيل: ينتظرهم ليسلم بهم. وأما في الثنائية فيصلي بالأولى ركعة ثم يقوم اتفاقاً ساكتاً أو داعياً أو قارئاً ثم يفعل بهم ويفعلون ما (٢) تقدم. وعن أشهب تنصرف الطائفة (٣) الأولى قبل التمام إزاء العدو، ثم تتم الثانية بعد سلامه، وتقوم إزائه ثم تأتي الأولى فتقضي، وعنه فإذا سلم قام إزاء (٤) العدو وحده وقضت الطائفتان

стр. 99

جميعاً، ويتم الحضري فيها ثلاثاً. وقيل: إن كان العدو في القبلة صلى بهم جميعاً صفين يحرسهم الثاني إذا سجدوا فقط، ثم يسجد ويتبعونه ويسلم بالجميع ولو صلوها أفذاذاً، أو بعضهم أو بإمامين أجزأهم، وإن انقطع الخوف في أثنائها أتمت صلاة أمن، ونزل عن الدابة وكمل ما بقي بالأرض، وبعدها لم يعد كسواد ظنوه عدواً ثم انجلى، واستحب محمد الإعادة، ولو انكشف وقد صلى بالأولى ركعة، فعن ابن القاسم: يتم بهم صلاة أمن وتصلى الثانية بإمامة غيره ولا يدخلون معهم، ثم رجع إلى جواز دخولهم، ولو جهل فصلى في المغرب أو الرباعية بكل طائفة ركعة بطلت صلاة الأولى فيهما، والثالثة في الرباعية وصحت في غير ذلك. وقال سحنون: تبطل عليه وعليهم وصوب، ولو سها مع الأولى سجدت مُطْلَقاً بعد فراغها، ومع الثانية سجدت القبلي معه، والبعدي بعد القضاء.

стр. 100

باب في صلاة العيدين صلاة العيدين سنة. وقيل: فرض كفاية لمن تلزمه الجمعة لا لغيرهم على المشهور، ولو على فرسخ على الأصح. ويستحب إحياء ليلتها [٢٥/ب] وإقامتها لمن فاتته، ولمن لا تلزمه فذاً، وكذا جماعة على الأصح فيهما؛ كطيب (١)، وتزين بلباس وإن لغير مصلٍ، وغسل. وقيل: سنة (٢)، وأفضله بعد الصبح، ويجوز قبل الفجر، وفطر قبله في الفطر بتمر لا في النحر، وهي ركعتان دون أذان وإقامة من حل النفل (٣) للزوال، فإن ثبت الفطر قبله صلوها لا بعده، ولا من الغد؛ إذ لا تقضى بعد الزوال، واختير خلافه (٤)، ولا ينادى لها (٥) الصلاة جامعة، بخلاف الكسوف. وتفتتح الأولى بسبع تكبيرات بتكبيرة الإحرام، والثانية بخمس غير تكبيرة القيام، ووالى (٦) إلا قدر تكبير مأموميه بلا قولٍ، فإن زاد لم يتبع، وتحرى تكبيره من لم يسمعه. وفي رفع يديه مشهورها: في الأولى خاصة، ثم يقرأ جهراً بكسبح، والشمس وضحاها. ابن حبيب: بقاف، واقتربت، فلو بدأ بالقراءة كبَّر ما لم يركع وأعاد القراءة على الأصح وسجد بعد السلام. وقيل: لا سجود، فلو ذكر منحنياً فهل يرجع للتكبير؟ قولان. وأما بعده فلا يرجع ويسجد قبله إن لم يكن مأموماً، ومن وجد الإمام يقرأ كبر على المشهور؛ كمن فاته بعض التكبير خلافاً لابن الماجشون، وإن وجده راكعاً أجزأه

стр. 101

الإحرام، فإن كان في قراءة الثانية كبَّر خمساً وقضى ركعة بسبعٍ بالقيام. وقيل: يكبر ستاً ويقضي ركعة بست، وبعد الركوع يقضي الأولى بست، وهل بالقيام، أو بغيره؟ تأويلان. فإن وجده في التشهد كبر وجلس ثم قام بعد سلامه فصلى ركعتين بسبع تكبيرات وخمس. وقيل: يكبر في الأول ستاً، وإن وجده في الخطبة جلس دون صلاة، وإن شاء الصلاة في المصلى صبر لفراغه ثم صلى. وخطبتها بعد الصلاة، واستحب إعادتها إن عكس، فإن لم يعد أجزأه؛ كمن خطب محدثاً، ويجلس في وسطها، وكذا في أولها على المشهور، ويكبر في ابتدائها وخلالها بلا حدٍّ. وقال ابن حبيب: يستفتح بسبع ثم بثلاثٍ ثلاثٍ. مطرف وابن الماجشون: وبه استمر العمل عندنا، ويكبر معه من حضر خلافاً للمغيرة. واستحب استقبال القبلة (١) والإنصات له، والصحراء بغير مكة ونحره الأضحيته بها، وذهابه ماشياً وبعد الشمس إن أدرك، ورجوعه من طريق أخرى، ولا يخرج لها بمنبر، ويكبر في غدوه فقط جهراً ولو قبل الشمس على الأظهر. وثالثها: إن أسفر. ولم يجده مالك، وَاخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ تَكْبيرَتَينِ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ما هَدَانَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ الشَّاكِرِينَ، وزاد أصبغ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاَللَّهِ العلي العظيم (٢)، وينقطع بقيام الإمام للصلاة. وقيل: للخطبة. وقيل: بمجيئه للمصلى. ويكره النفل فيها بالصحراء (٣) على المعروف، وأما بالمسجد فيجوز مُطْلَقاً. وروي: بعدها فقط. وقيل: قبلها، وكرهه ابن حبيب يومئذ للزوال مُطْلَقاً ومنعه غيره. ويستحب التكبير إثر خمس عشرة فريضة لا نافلة على

стр. 102

المشهور. وقيل: ست عشرة، أولها: ظهر يوم النحر، وسجد [٢٦/أ] البعدي قبله، فإن نسيه حتى بعد فلا شيء عليه وإلا كبر، ولا تحديد فيه. وفيها: ثلاث تكبيرات تباعاً، وَفِي الْمُخْتَصَرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ (١) لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ (٢) وَلِلَّهِ الْحَمْدُ (٣). ولا يكبر أهل الآفاق في غير دبر الصلاة خلافاً لابن حبيب، ولا بعد فائتة من غير أيام التشريق فيها خلافاً لعبد الملك، وأما منهما فقولان، لا بعدها اتفاقاً، ولم يعرف مالك يومئذ قول الناس: تقبل الله مناً ومنكم، وغفر لنا ولكم ولم ينكره، وأجازه ابن حبيب، وكرهه بعضهم، وكره اجتماع لدعاء يوم عرفة.

стр. 103

باب صلاة الكسوف (٤) صلاة كسوف الشمس قبل انجلائها سنة يؤمر بها كل مصل، وإن بادياً ومسافراً لم يجد به السير. وقيل: من تلزمه الجمعة. ووقتها: كالعيد. وقيل: إلى الاصفرار. وقيل: ما لم تصل العصر. وقيل: إلى الغروب، لا إن طلعت مكسوفة حين تحل النافلة، وهل يقفون للدعاء؟ قولان. ولا إن كسفت عند غروبها باتفاق، وتستحب فيها الجماعة، وبالمسجد أو صحنه. وقيل: والمصلى، وتصليها المرأة ببيتها كالفذ والضعيف ونحوه، وهي ركعتان سراً على المشهور لكل منهما ركوعان وقيامان دون أذان وإقامة. وتستحب أولا قراءة الفاتحة وسورة البقرة، وثانياً بالفاتحة وآل عمران، ثم النساء، ثم المائدة في قيامي الركعة الثانية كذلك، وأي سورة قرأ أجزأت، والمشهور: إعادة الفاتحة في القيامين الزائدين، ويطيل الركوع نحو القراءة كالسجود على المشهور، فإن قصر سجد قبل السلام (١)، وتدرك الركعة بالركوع الثاني، فإن كانت الأولى لم يقض شيئاً، وإلا قضى ركعة بركوعين، ومن سها عن الركوع الأول وركع بنية الركوع الثاني سجد قبل السلام، وإن نوى به الأول وذكره قبل عقد الثانية رجع للأولى، وإلا جعل الثانية أولى وسجد بعد السلام، وإذا انجلت بعد (٢) ركعة كملت وقبل كمال الصلاة، ففي إتمامها كالنفل قولان. وقبل ركعة، ففي القطع وإتمامها كالنفل قولان. ولا تكرر وإن لم تنجل، ويقفون للدعاء، ومن شاء تنفل. ابن حبيب: ومن فاتته مع الإمام فليس قضاؤها كما إذا انجلت اتفاقاً. ويستحب للإمام أن يعظ الناس ويذكرهم من غير خطبة وصلاة.

стр. 104

وصلاة خسوف القمر فضيلة. وقيل: سنة وشهر. وهي ركعتان كالنفل، وقال عبد الملك: ككسوف الشمس. ولا يجمع لها على المشهور، وهل تصلى في المسجد أفذاذاً، وفي البيوت وهو المعروف؟ قولان. ولا تفتقر لنية، بخلاف كسوف الشمس (١). ووقتها: الليل كله، فإن خسف عند الفجر أو بعد لم تصل؛ كأن غاب مكسوفاً، ولو كسف ثم غاب قبل الصلاة فاتت، وقدم فرض خيف فواته وإن جمعة، ثم جنازة، ثم كسوف، ثم عيد، ويؤخر الاستسقاء [٢٦/ب] ليوم آخر، ولا يصلى عند زلزلة، وكذا ظلمة وريح شديدين خلافاً لأشهب واللخمي.

стр. 105

باب صلاة الاستسقاء تسن صلاة الاستسقاء عند الحاجة لمطرٍ، أو نهر، أو غيره لزرع، أو شرب بئر، أو سفينة، وتكرر لتأخر الإجابة، فقد استسقي بمصر لنيلها خمسة وعشرين يوماً ولاء والعلماء حاضرون ولم ينكروا ذلك، وهل إقامة المخصب لها لأجل المجدب مندوب، أو لا؟ تردد. ويستحب قبلها صيام ثلاثة أيام ولا يأمرهم الإمام به خلافاً لعبد الملك، بل يستحب له أن يأمرهم قبلها بالتوبة والصدقة والإقلاع عن الذنوب والآثام والمظالم ويحالل بعضهم بعضاً، ويخرجون إلى المصلى مشاة بسكينة ووقار في ثياب بذلةٍ أذلة (١) وجلين بتخشع، وإن متجالة وشيخاً وصبياً إن عقل، وإلا فلا على المشهور؛ كبهيمة وحائض على المعروف، وفي أهل الذمة، ثالثها: المشهور يخرجون معهم في ناحية منفردين بيوم ولا يُمْنَعُونَ مِنْ التَّطَوُّف بِصُلْبَانِهِمْ، بل من إظهارها للمسلمين في الاستسقاء وغيره، وهي ركعتان كالنفل يقرأ فيها بكسبح، والشمس وضحاها جهراً، وتصلى ضحوة. وقال ابن حبيب: للزوال. ابن شعبان: وبعد الصبح والمغرب. ويجوز النفل فيها مُطْلَقاً، وخطبتها بعد الصلاة على المشهور. وروي: قبلها. وقيل: لا خطبة لها ويجلس في وسطها وكذا في أولها على المشهور، ولا يخرج لها بمنبر على المشهور، والأفضل أن يخطب بالأرض متكئاً على عصا، وليس في الغدو لها تكبير. وقيل: يكبر الإمام - والاستغفار مؤقت - ويخطب كالعيد ويبدل التكبير بالاستغفار، ويحكيه من حضر معه، ويبالغ في الدعاء آخر الثانية مستقبل القبلة، ويحول حينئذ رداءه تفاؤلا. وقيل: بين خطبتيه. وقيل: في أثنائها ما على يمينه على يساره ولا ينكسه، وكذا الرجال فقط قعوداً. وقيل: إنما يفعله الإمام، ومن أدرك الخطبة فقط جلس، وإن شاء صلى أو ترك، وإن أحدث الإمام في خطبته تمادى.

стр. 106

فصل صلاة النوافل لم يؤقت مالك عدداً من النفل قبل فرض ولا بعده، ورأى أن ما ورد من ذلك ليس لقصد تحديد، والمستحب ما تيسر من ذلك كقبل ظهر وبعدها، وقبل عصر وبعد مغرب، وكصلاة ضحىً، وأقلها ركعتان وتنتهي لثمان، وكتحية بمسجد بوقت إباحة لغير محدث ومارٍ، ومكرر دخول بعدها، وناب فرض عنها، وتحية مسجدِ مكةَ الطواف، واستحب بمسجد المدينة أن يبدأ بها قبل سلامه على النبي ﷺ ، وعنه التوسعة بعده، وإيقاع نفل بمصلاه ﵇، وفرض بأول صف، والوتر سنة على المنصوص، وأخذ وجوبه من قول أصبغ: يؤدب تاركه، ومن قول سحنون: يجرح، وهو آكد من العيدين، وهما آكد من الكسوف ثم (١) الاستسقاء، وكلها سنن كما سبق، وركعتا الإحرام سنة. وقيل: فضيلة. والأفضل الجهر بوتر وصلاة ليل والسر نهاراً، ويجوز ليلاً في الوتر على المشهور [٢٧/أ] وفي كره الجهر نهاراً قولان، وهل كثرة السجود أفضل، أو طول القيام، وإن كان له ورد فكالأول، أو حزب فكالثاني؟ أقوال. وهل ركعتاً الفجر فضيلة وعليه الأكثر، أو سنة وصحح؟ روايتان. ولابد من نية تخصهما وإلا أعادهما، كأن ظهر سبق إحرامهما للفجر ولو بتحرٍ، خلافاً لعبد الملك. وقيل: لا تجزئه إن دخل على غير يقين، وقراءتها بالفاتحة فقط على المشهور. وروي: وسورة قصيرة. وقيل: قُولُوا آمنا بِاللَّهِ، وقُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا، ولا يركع بعد الفجر غيرها ولو وقعت بمسجد وهو الأفضل فيهما. وقيل: إلا التحية، وعلى المشهور تنوب عنها، فإن صلاها في بيته لم يركع على المشهور، وثالثها: يخير، وعلى الركوع، فهل بنية التحية، أو ركعتي الفجر؟ قولان. فإن وجد الإمام في صلاة صبح

стр. 107

بمسجد أحرم معه، وإن لم يكن ركع للفجر على المشهور. وقيل: يخرج ويركع إن اتسع الوقت. وقيل: إن طمع في إدراك ركعة، فإن أقيمت وهو خارج المسجد، ففيها: إن لم يخف فوات ركعة. وقيل: فواتها كلها ركع ودخل معه، وإن خاف أحرم معه. مالك: وإن ذكر الإمام بعد أخذ المؤذن في الإقامة أنه لم يركع الفجر فلا يخرج إليه ولا يسكته، وليركع ثم يخرج له. وقال: الباجي: له إسكاته والإتيان بهما، فإن فاتتاه صلى ركعتين على المشهور من حل النفل للزوال لا بعده، ولا في ليل ونهار خلافاً لأشهب. وهل قضاء، أو ينوبان عنهما؟ قولان. وعلى القضاء، فالمشهور: يصليهما بعد الصبح المقضية قبل الزوال. وقيل: يقدمهما، والقولان لمالك. ولا يقضي من غير الفرائض سواهما، والضجعة بينهما وبين الصبح مكروهة على المشهور إن قصد بها الفصل بينهما لا الاستراحة؛ ككلام بعد صبح لطلوع شمس، لا بعد فجر وجمع كثير لنفل، أو بموضع مشتهر، لا إن قلَّ، والانفراد في التراويح لمن قصد الستر أفضل من الجمع إن لم تتعطل المساجد، وهي ثلاث وعشرون بالوتر، ثم جعلت تسعاً وثلاثين. مالك: والذي يأخذ بنفسي إحدى عشرة ركعة، وهي قيامه ﵇. وقيل: ثلاث عشرة بالوتر، وسورة تجزئ، والأحسن الختم، وكره في ليلة الختم دعاء مخصوص، وخطب وقصص، وقراءة ثان من غير وقف أول، ونظر المصحف في فرض وأثناء نفل لا أوله، وخفف مسبوق بقية (١) ركعتيه ولحق. وقيل: يتحرى موافقة الإمام ويسلم بين كل ركعتين للإمام لآخر صلاته، وهل مذاكرة العلم أفضل من الصلاة برمضان ويروى عن مالك، أو الصلاة أفضل؟ قولان. ووقت الوتر بعد شفق وعشاء صحيحة للفجر. وقيل: يقدم ليلة الجمع وضرورية للصبح. وقيل: لا ضروري، واستحب كونه آخر الليل لمن يقدر عليه، وجاز نفل لمن حدثت له نية بعده، ولم يعده على المشهور، ولا يقضي بعد صبح، ومن ذكره فيها قطع إن كان فذاً لا إماماً على

стр. 108

المشهور فيهما، وفي المأموم روايتان. وقيل: يخير كالإمام. وقيل: لا قطع لمن عقد ركعة مُطْلَقاً. وقيل: يقطع غير المأموم باتفاق، [٢٧/ب] فإن وسع الوقت ركعتين فقط تركه خلافاً لأصبغ، وثلاثاً أتى به وبالصبح كأربع. وقيل: يشفع أيضاً لخمس. وهل إن لم يقدم نفلاً، وإلا تركه وصلى الفجر؟ قولان. فإن اتسع الوقت (١) لسبع زاد الفجر أيضاً. وكره وترٌ بواحدة وإن لمسافر ومريض خلافاً لسحنون. وروي: جوازه للمسافر، والشفع قبلها للفضيلة، وقيل: للصحة. ولا يشترط كونه لأجله على الأظهر، وفي شرط اتصاله به (٢) قولان. وكره وصله إلا لاقتداء بواصل فيتبعه خلافاً لأشهب. ويستحب أن يقرأ في الشفع بسبح، وقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وفي الوتر بالإخلاص، والمعوذتين على المشهور، إلا لمن له حزب فمنه. مالك: وإن نسي القراءة جملة في وتره شفَّعَهُ وسجد لسهوه وأوتر، وإن اقتصر على الفاتحة فلا شيء عليه، ولا يصلي الشفع بنية الوتر والعكس على المشهور. وثالثها: إن أحرم بشفع لم يجز أن يجعله وتراً بخلاف العكس. وفيها: إن شفع وتره سجد بعد السلام. وقيل: يستأنفه. وقيل: استحباباً بعد السجود، فإن أدرك ثانية شفع إمام لم يسلم وحاذاه في وتره وسلم معه وأوتر، إلا أن يكون الإمام لا يسلم من شفعه، فهل يسلم بعد شفع، أو حتى يوتر؟ قولان. ومن تعمد قطع نفل من صلاة وصوم واعتكاف وحج وعمرة وطواف؛ لزمه إعادته لا مغلوب.

стр. 109

باب سجود التلاوة يسن سجود التلاوة على المشهور. وقيل: فضيلة في إحدى عشرة خاتمة؛ الأعراف، والرعد، والنحل عند ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠]، والإسراء، ومريم، وأول الحج، والفرقان، والنمل عند قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل:٢٦]، والسجدة، و (ص) عند قوله: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] وقيل: ﴿وَحُسْنَ مَآَبٍ﴾ [ص:٢٥]، وفصلت عند قوله: ﴿تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]، وقيل: ﴿لَا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: ٣٨]، وروي في النجم، وآخر الانشقاق، وقيل: ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١]، والقلم، وقيل: وثانية الحج، فقيل: اختلاف. وقيل: بل الجميع سجدات والعزائم الأول. وروي (١): كلها عزائم غير ثانية الحج. واستحب لمن سجد في الأعراف أن يقرأ ثم يركع، ويسجد قارئ ومستمع جلس ليتعلم ولو ترك القراءة (٢) على المشهور. وثالثها: التخيير إن صلح ليؤم ولم يجلس ليسمع الناس حسن قراءته، فإن جلس لذلك كره، ولا يسجد مستمعه خلافاً للخمي، وكمن جلس إليه لقصد الثواب على الأظهر خلافاً لابن حبيب، أو جلس ليسجد بسجوده وهو مكروه؛ كقراءة جماعة أو بتلحين، وفي كره قراءتهم على الواحد روايتان. ويقام قارئ بمسجد يوم خميس أو غيره، ومن كرر آية سجدة سجد أيضاً، لا (٣) كمعلم ومتعلم فأول مرة. وقيل: لا سجود عليهما مُطْلَقاً. وسجد قارئ في القرآن جميع سجداته، ومن سجد مع (٤) السجدة أخرى سهواً في صلاته أو ظنها في آية قبلها فسجد ثم أعادها بعد محلها (٥)؛ فإنه يسجد بعد السلام فيهما، وتكره مجاوزتها [٢٨/أ] لمتطهر

стр. 110

وقت نفل، وإلا فهل يجاوز موضعها، أو الآية؟ تأويلان. وقيل: لا يجاوز شيئاً، فإذا زال المانع قرأها وسجد كفذٍ وإمام بنفلٍ، ولو خاف تخليطاً على المنصوص، وكره قراءتها بخطبة كفرض على المشهور جهراً أو سراً، فإن قرأها سجد في الفرض لا في الخطبة على المشهور فيهما، وعلى السجود يجهر بها ولو بسرية، فإن أسر وسجد اتُّبِع خلافاً لسحنون، ولو قرأها ماش سجد كراكب ونزل لها، إلا في سفر قصر فيومئ على الدابة. وشرطها (١) كالصلاة إلا الإحرام، وكذلك السلام خلافاً لابن وهب، وكبر لخفض ورفع بصلاة اتفاقاً، وكذا بغير صلاة وإليه رجع. وثالثها: يكبر في الخفض، وفي الرفع سعة. ورابعها: يخير، ولو جاوزها بكآية سجد، وإلا أعادها وسجد ما لم ينحن بفرض. وقيل: يعيدها بثانيته ويسجد كما في النفل، وهل بعد الفاتحة أو قبلها؟ قولان. وقيل: إن ذكر (٢) منحنياً خرَّ ساجداً، وكذا إن ذكر في ركوع الثانية، أو في الجلوس قبل السلام، وأما بعده فلا شيء عليه، إلا أن يدخل في نفل آخر. وقال أشهب: يسجد. ولو قصدها فركع سهواً؛ اعتد به عند مالك فيرفع لركعته، ولا يعتد به عند ابن القاسم فيخر ساجداً، فإن رفع سهواً لم يعتد به وسجد بعد السلام؛ كأن طال ركوعه، وهل يسجد على قول مالك؟ قولان. ولا ينوب عنها ركوع، فإن تركها وقصده صح، وكره كجهر بها بمسجد واقتصار عليها، وأول بالآية والكلمة وسجود شكر على المشهور.
следующие страницы →