← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

إن علما بموت الموكل عَلَى الْمَشْهُورِ، وقيل: لا ينعزل المفوَّض إلا بعزل الورثة، ولو جن ثم زال لم ينعزل كموكله ما لم يطل جداً، وفيه نظر، ولا ينعزل بردته ولا بطلاق وكيله إلا أن يعلم من الموكل كراهة ذلك منهما (١) وفي انعزالهما قبل العلم تأويلان. وقيل: إن كان وكيل مفوض انعزل وإلا فلا (٢)، وهل ينعزل إن لم يعلم بعزله خلاف. *****

стр. 667

باب الإقرار يلزم المكلف وإن أخرس دون حجر وظنة ما أقر به طوعاً لقابل تمليك إن لم يكذبه كعبد لم يؤذن له في غير مال، والمأذون فيما بيده، وعليه ما بقي إن عتق، وكمريض لأجنبي اتفاقاً أو لقريب غير وارث وصديق ملاطف، وإن ورثه ولد لا كلالة، وقيل: مطلقاً، وثالثها: إن ورثه ولد فمن رأس المال وإلا فمن الثلث، وقيل: يجوز للملاطف إن لم يكن عليه دين لأجنبي والورثة بَنُونَ أو مع بنات، فإن ورثته بنات مع عصبه أو أبوين ففي إقراره قولان، وجاز مع ذلك (١) ولد لأبعد أو لغير معروف إن أوصى بوقفه له أو بالتصدق به كأن ورث كلالة أو وصى بوقفه حتى [ب/١٦٥] يأتي طالبه لا إن أوصى بتصدقه عنه على الأصح، وثالثها: يصح في اليسير من رأس (٢) المال، ويبطل في غيره كإقراره للأقرب والمساوي، مع الأبعد أو المساوي (٣). وصح من زوج عرف بغضه لها أو جهل وورثة ابن أو بنون، ولم تنفرد بصغير وحكم إقرارها للزوج كذلك، وفي إقراره لولد عاق مع بار به (٤) أو لأمه أو لقريبٍ مع مساو وأقرب وأبعد قولان، كأخرني كذا لأقر وعلى نفيه يرجع لخصامه. ولزم لحمل وضع لدون ستة أشهر من الإقرار لا لها فأكثر من موطوءة وإلا فلدون أقصى أمده، فإن استهل ومات ورث عنه، ولأحد التوأمين إن خرج الآخر ميتاً وإلا سوَّى بينهما، وإن ذكراً وأنثى إلا ببيان الفضل كقول المقر هو دين لأبيه أو لأخ شقيق أو لأب، وإن قال لأخ لأم سوى بينهما، وإن قال لأخ فقط اصطلحا، وإلا فهل يقسم بينهما

стр. 668

نصفين أو اثني عشر جزءاً للذكر سبعة وللأنثى خمسة قولان، وإن قال هو ميراث له ثم مات (١)، ولم يبين فنصفان، ويخرج فيها ما تقدَّم. فلو أقر بشيء لصبي لا يعقل أو مجنون لزمه؛ وبطل قوله: وهبه لي (٢) أو أجره لي، ولا رجوع لمكذب إلا بإقرار ثان. وصح بمجهول لا يملك غيره لآخر، ولو ملك من شهد بعتقه عتق، وقيل: لا إن حلف وكف عن إقراره، وثالثها: إن لم ترد شهادته لجرحة، وإلا فلا، إلا أن يتمادى على إقراره، وقيل: مطلقاً، ولو سمع من أعتق عبده أو أعلمه بذلك عتق إن اشتراه، وولاؤه لبائعه عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما. وصيغته: لك علي أو عندي، أو أخذت منك، أو في ذمَّتي، ولو زاد إن شاء الله تعالى أو قضى أو أراد أو أوجب أو رضي أو يَسَّر على الأصح، وكذا بعته لي، وحلفه ووهبته لي، وفي تحليفه له قولان. ومثله ألست قد أقرضتني، أو أمَا أقرضتني، أو ألم تقرضني إن قال نعم، أو بلا، ولم يفد رجوعه، وقيل: ليس بإقرار، بخلاف أوفيتك، أولم أفك المائة التي لك عليَّ، وغرم دون يمين. ولو قال أليس لي عندك كذا، فقال سَاهِلْنِي ونحوه، أو أتزنه مني، أو لا أدفعه اليوم ونحوه، أو بلى أو نعم أو أجل أو صدقت أو أنا مقر به أو أرسل من يقبضه أو لست منكراً له أو أنظرني به أو ليس ميسَّرا لزمه. وكذا هو عليَّ أو على هذا الحجر أو عليَّ أو على فلان وهو ابن شهر وإلا لم يلزمه على الأصح، كلا أقر، وحلف إن كان فلان صبياً أو عبداً، ولو قال من أي ضربٍ تأخذه ما

стр. 669

أبعدك منه أو ما أبعدك فقط لم يلزمه، وكذا من أي ضرب تأخذه فقط على الأقرب، وحلف ما قصد به الإقرار. وفي خذ أو تزن أو انتقد أو مع الضمير أو اقعد لتقبضه أو حتى يجيء وكيلي أو شبهه أو حتى يدخل عليَّ من فائدة أو ربح أو يقضيني غريمي قولان، كله عليَّ كذا في علمي وظني أو اعتقادي أو فيما أظن أو أعلم أو أعتقد أو أحسب أو حسبت. ولو قال له عليَّ ألف من ثمن خمر أو خنزير أو ميتة أو دم أو من رباً فنوكر لزمه، وكذلك من ثمن عبدٍ ولم أقبضه على الأصح، وكذا إن ثبت أن الطالب قال عنده ألف من ربا على الأصح لا إن (١) أثبت أنه قال لم أعامله [أ/١٦٦] إلا بالربا، أو قال: ابتعت منه عبداً بألف ولم أقبضه أو خمراً بألف أو أقر اعتذاراً حين طلب منه شيء، فقال: هو لفلان إلا أن يثبت فلان أنه له قبل ذلك. ولو أثبت الطالب أنه أقرَّ فقال: كنت صبياً أو مُبَرْسَماً (٢) إن علم سبقه أو أقررت في نومي أو قبل أن أخلق صدق بيمينه خلافا لسحنون، وكذلك لو قال: بعد إسلامه أخذته وأنا محارب أو أخذته منه، وهو محارب بدار الحرب على القولين، ولو قال: كنت تسلفت من فلان الميت كذا، وقضيته لزمه فيما قرب كسنتين، وكذا إن أقر على وجه الشكر والذم على الأصح فيهما، لا إن طال وحلف أو بين أنه قضاه أو قال أقرضني قبل موته بكعشر سنين، وقضيته. ولو ادعى أجلاً في دين من قرض مطلقاً أو من بيع، ولم يشبه حلف ربه وأخذه حالاً، وإن أشبه صدق، وقيل: كالأول، وقبل تفسيره وإن بما قل إن أشبه في: له علي شيء

стр. 670

أو غصبت منه شيئاً، وسجن للتفسير وإن طال وحلف إن نوزع (١)، فإن نكل الغاصب حلف ربه كأن حقق وجهل المقر، وقيل: في مائة وشيء لا يلزمه غير مائة، وقيل: إن مات ولم يفسر، وفي كعشرة ونيف تفسيره واستحسن بيمينه، وقيل: يلزمه ثلث العشرة، وقيل: ثلاثة، وكذا مثل شيء لا في (٢) تفسير بجزء وحق كذلك، وحلف على نفي الأكثر إن ادعاه الطالب، فإن قال أردت حق الإسلام لم يصدق، وقيل: إن تنازعا في ذكر المال إلا فيما له من حق وحرمة وإلا صدق، وإن قال حقٌّ في هذه الدار ونحوها أو منها (٣) ففسره بكجذع أو باب مركب (٤) فثالثها: يقبل في الأول فقط، وقيل: إنما الخلاف مع (في) وأما مع (من) فلا بد من تفسيره بجزء من رقبة الدار ونحوها. وقبل تفسيره في الألف في عليَّ ألف ودرهم وشبهه، وثالثها: إن كان مثل ألفٍ وعبدٍ وإلا فالمعطوف، وقيل: إن كان المعطوف درهماً وفسره بدينار قبل لا العكس. ولو قال: له عندي أمة أو جبة أو دار أو خاتم وولدها أو بطانتها أو بابها أو فصه لي قُبل إن كان نسقا وإلا لزمه الجميع. وفي غصبته منه (٥) وفصه لي (٦) أو خشب هذا الباب له دون مسامره أو العكس قولان، وعلى النفي يحلف المقر له ويأخذ الجميع، فإن قال لا علم لي حلف ما يعلم ذلك، وكان له الفص.

стр. 671

ولزم (١) في له علي مال نصاب زكاة، وقيل: نصاب سرِقةٍ، واستحسن تفسيره، وكذا دراهم ثلاثة، وكذا درهم مائة، وكذا درهم عشرون، وكذا أحد وعشرون، وبغير عطف أحد عشرة، وحلف على نفي الأكثر. وقال سحنون: ما أعرف هذا، ويقبل تفسيره، وفي بضع ثلاثة ولو مفرداً، وفي دراهم ثلاثة، وقيل: درهمان، وفي دراهم كثيرة أربعة، وقيل: تسعة، وقيل، نصاب زكاة، وقيل: خمسة، وقيل: ثلاثة، ولا قليلة ولا كثيرة أربعة، وحمل الدرهم على المتعارف وإلا فالشرعي، فإن اختلفت الدراهم وزْنا وصفةً فالأقل، فإن قال درهم ناقص أو مغشوش نسقاً قُبل وإلا فلا، كدرهم حديد أو رصاص أو فلوس ولو نسقاً. ولو قال له عندي فلوسٌ من قرض، وقيدها بالكاسدة أو دراهم وديعة، ثم قال هي مغشوشة ففي قبوله [ب/١٦٦] قولان، ولزمه درهمان في له درهم مع درهم أو تحته أو فوقه أو قبله أو بعده، أو درهم ودرهم أو درهم ثم درهم، وكذا درهم على درهم، وقيل: درهم فقط كدرهم درهم أو (٢) بدرهم درهم، وحلف ما أرادهما، ولو قال له عليَّ درهم لا بل ديناران لزماه دونه، ولو قال درهم بل درهماً، فدرهمان لزمه أربعة. ولو أشهد في وثيقة بمائة وفي أخرى بمائة (٣)، ولم يذكر السبب فآخر قوليه مائة مع يمينه وبمائة (٤) وبمائتين في مجلسين، ثالثها: أو كان الأكثر أو لا لزمه ثلاثمائة، وإلا فمائتان، أما لو ذكر السبب وكان مختلفاً فالجميع اتفاقاً، وأخذ الموصى له بجل المائة أو قربها أو

стр. 672

نحوها أكثر من ثلثيها بالاجتهاد، وقيل: ثلثيها فقط، وقيل: له أحد وخمسون، وبمائة إلا قليلاً وإلا شيئاً كذلك. وقالوا: لو أقر له بمائة إلا شيئاً لزمه أحد وتسعون، وفي عشرة آلاف لزمه تسعة آلاف ومائة، وفي لزوم عشرين أو مائة في له عليَّ عشرة في عشرة قولان، بخلاف عشرة بعشرة أو عشرة دراهم في عشرة دنانير (١)، فإنها عشرة دراهم فيهما. وفي لزوم الظرف في له ثوب في صندوق، وزيت في جرة قولان، بخلاف دابة في اسطبل، ولا شيء عليه في له عليَّ كذا إن استحله أو ادعاه أو أعارني، ولو فعل كهو عليَّ إن علمه له، أو إن، أو إذا، أو متى (٢) حلف في غير الدعوى أو حين يحلف أو مع يمينه أو بعد يمينه أو متى حلف بعتق أو طلاق أو صدقة، ولو حلف، وكذا إن شهد به فلان، وليس بعدل، وقيل: إن قاله تبكيتا أو إبراءً (٣) للشاهد فكذلك، وإلا فثلاثة لابن القاسم ومطرف وابن دينار، ثالثها: إن تحقق ما نوزع فيه لم يلزمه وإلا لزمه إن شهد كأن حكم به فلان، وليس رد اليمين رجوعاً اتفاقاً، بخلاف مدعى عليه يلتزمها على الأصوب، ولو قال: له (٤) هذه الشاة أو هذه الناقة، أو له مائة أو دينار أو مائة، أو كُرُّ (٥) حنطة لزمه الأولى، وحلف على (٦) ما بعدها، وغصبته من زيد، لا بل من عمرو، فهو لزيد ولعمرو قيمته أو مثله، وقيل: يحلف لعمرو ولا شيء له إن قال (٧) ذلك بعد قبض زيد له، فكالأول وإلا

стр. 673

قسم بينهما نصفان، وعلى الأول فلا يمين عليهما إلا أن يدعيه عمرو فيحلف له زيد، فإن نكل حلف عمرو وأخذه، ثم لا شيء على المقر. ولو قال غصبته من زيد وعمرو، بل من زيد فبينهما، وغرم لزيد نصف قيمته، وإن شاء زيد أخذ منه نصف (١) قيمته وتركه له، وإن قال له: أحد هذين الثوبين وعيَّن له أعلاهما أو أدناهما ووافقه المقر له فلا كلام وإلا حلف، فإن نكل حلف المقر له، وأخذ الأعلى وبقي له الآخر بالتسليم، وإن قال: لا أدري أيهما له، فإن عين المقر له أدناهما أخذه وأجودهما بيمين، فإن قال: لا أدري؛ حلف على نفي العلم واشتركا. ولو قال لزيد علي ألف، ولعمرو أو بكر أخذ (٢) زيد النصف، وكل واحد الربع، ولو قال له ألف وإلا فعبدي حر لزمته، وفي له علي (٣) من واحدٍ إلى عشرة؛ عشرة، وقيل: تسعة وما بين واحد إلى عشرة تسعة، وقيل: عشرة [أ/١٦٧] وقيل: ثمانية. وصح استثناء غير المستغرق كعشرة إلا تسعة خلافاً لعبد الملك، وعنه إنما يستثنى الجزء، وعَلَى الْمَشْهُورِ، ففي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية تسعة وإلى الواحد خمسة. وصح له الدار إلا البيت أو والبيت لي بخلاف غصبته الدار والبيت لي، كما صح له الدار إلا البيت (٤). وصح استثناء غير الجنس نحو له علي (٥) ألف درهم (٦) إلا عبداً، وسقطت قيمته منها إلا أن يستغرقها فتلزمه ويلغى.

стр. 674

وبرئ من أمانة لا دين إن أبرأه مما معه ومطلقاً وإن من سرقة أو قذف إن أبرأه من كل حق أو مما له قبله أو مطلقاً فلا دعوى، وأبرأت ذمته فأطلق، ثم لا دعوى وإن بصك إن جهل تأخيره. *****

стр. 675

فصل الاستلحاق إنما يستلحق أبٌ لا جدٌ - عَلَى الْمَشْهُورِ - ولا غيره من الورثة، ولو اجتمعوا على الأصح من جهل نسبه وإن لم يسبق له نكاحٌ أو ملك مباحة وطء على الأصح، ولم يكذبه عقل لصغره أو شرع لشهرة نسبه أو عادة لبلده، ولم يكن مولى ولا رقاً لمكذبٍ، ولا يرثه بدون بينة. وفيها أيضاً: يصدق ولو باعه وأعتقه مشتريه إن لم يظهر كذبه، وكذا إن لم يعتقه ونقض، وفي رجوع مبتاعه بنفقته، ثالثها: الأرجح إن كانت له خدمة لم يرجع وإلا رجع وصح، ولو كان الولد كبيرا أو لم يصدقه أو مات كذلك على الأصح فيهما، وورثه إن ترك ابناً على الأصح وإلا فلا. وفي إرث غير ولد من مقر به لا وارث له معروف قولان مشهوران، والمختار إن طال أمد الإقرار صدق وإلا فلا كأن عرف له وارث. ووقف مال ولد مات بعد أن استلحقه ثم أنكره، ولغرماء الأب أخذه وإن مات فكماله، وفي قبول دعوى استيلاد من باعها فأعتقت بدون بينة قولان. ولو باعها حاملاً أو ولدت لدون أقصى أمد الحمل بعد البيع فادعى الولد دون المشتري فسخ (١) وعادت أم ولد إن لم يتهم فيها بمحبة أو عدم ثمن أو وجاهة، ورد ثمنها لإقراره، ولحق الولد مطلقاً. ولو ماتت فلو عتقا معاً فادعاه لحق ورد الثمن، والولاء فيهما للمعتق، ولو عتقت وحدها لم يقبل فيها مطلقاً إلا ببينة، ولو عتق الولد دونها لحق وولاؤه لمعتقه، وأخذ الأم إن لم يتهم فيها كما سبق.

стр. 676

ولو ادعى نكاح أمة لمكذب واستلحق ولدها عتق إن اشتراه (١) كمن ردت شهادته في عتقه ثم ابتاعه، ولا تكون بذلك أم ولد إن ابتاعها، ولو أعتقها السيد لم يثبت نسب ولا إرث إلا ببينة. ولو قال لأولاد أمته أحدهم ولدي ومات، وجهل (٢) عتق الأصغر فقط، وقيل: الجميع، وقيل: يقرع بينهم، وحمل على الأخيرين لا الأصغر، ولا يثبت النسب لواحد منهم ولا إرث اتفاقاً، ولو كان كل واحد منهم (٣) من أم عتق أحدهم بالقرعة، وقيل: ثلث كل واحد، وصدق إن ادعى الأصغر، وقالت الأم الأوسط والأكبر ولو اعترف بالأوسط لحق هو، والأصغر إن ادعته الأم إلا أن يدعي استبراء فيه، وإن اعترف بالكبير لحقه الجميع (٤) إن ادعت الأم الأصغرين إلا أن يدعي استبراء فيهما أو في أحدهما، وغير الملحق بمنزلة أمه. ولو قال فلانة ابنتي من [ب/١٦٧] أمتي فلانة - ولها أيضاً ابنتان (٥) - وجهلها البينة والورثة، فإن اعترف الورثة بذلك عتقن كلهن، ولهن ميراث أنثى ولا نسب لهن، وإن لم يعترفوا فلا عتق لواحدة منهن، وإن وضعت أمته وزوجة غيره وجهلا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ كولدي أم ولده وزوجة غيره، وكولدي أمته وزوجته إن قال أحدهما ولدي. وعن سحنون: إن مات ولا عصبة تستدل بها القافة لم يلحق به واحدٌ كقول ابن القاسم فيمن وجدت مع ابنتها أخرى.

стр. 677

وقال سحنون: القافة، وكفى قائف واحد (١) عَلَى الْمَشْهُورِ، واعتمد على أب لم يدفن، وقيل: وعلى العصبة في موته، ومن أقر به عدلان ثبت نسبه وإلا فلا، وورث مع مقر غير عدل من حصته فقط، وكذا مع العدل على المعروف، وقيل: يحلف معه ويرث، وعَلَى الْمَشْهُورِ، فيأخذ من المقر ما زاد على تقدير دخوله معهم، وقيل: يساويه، وهذا في العين، فلو ترك عبداً أو أمة وولدين فأخذ أحدهم العبد، ثم أقر بأخ، فقال ابن ميسر: يأخذ منه ثلثه وسدس قيمة الأمة الذي فوته عليه إن شاء أو نصف العبد، وقيل: إنما يأخذ ثلث العبد وقيمة سدس الأمة دون تخيير وصوب، ولو قال هذا أخي لا بل هذا، فللأول نصف (٢) ميراث أبيه، وللثاني نصف ما بقي، وقيل: ثلثه، وقيل: جميعه. ولو أقر بوارث بعد وارث ثم كذلك لم يدخل الثاني مع من قبله، كأن دفع ثم أقر، ولا يضمن إن دفع بغير قضاء على الأصح، وإن كان نسقاً اشتركوا، وإن ترك أخاً وأماً فأقرت بأخ أخذ منها السدس، وروي: يشاركه المنكر فيه، وقيل: يوقف نصيب المنكر من السدس، فإن صدق الأم أخذه ودفع لأخيه (٣) نصف ما بيده، وإن كذبها أخذ المقر السدس، وإن قال لا أدري قسم السدس بينهما.

стр. 678

باب الوديعة الوديعة: توكيل في حفظ مال دون عوض، وهي أمانة غير لازمة لهما إلا لعارض، ولا شيء على صبي أتلف ما أودع عنده له (١)، أو ابتاعه أو تسلفه وإن أذن له أهله كسفيه، فإن صون به ماله لزمه الأقل، وتعلقت ناجزاً عَلَى الْمَشْهُورِ بذمة مأذون وبذمة غيره إذا عتق إن لم يسقطه سيده، وقيل: كالمأذون إن كان مثله يستودع، وقيل: إن أتلفها ففي رقبته. وحلف سيد أنكر بعث عبده لعارية، وله إسقاطها عن ذمته على الأحسن، ولو أمر السيد رب الوديعة أن يسلمها لعبده، فإن (٢) أتلفها ففي ذمته دون سيده إن أثبت ذلك ببينة لا بإقرار العبد، وللسيد أخذ ما أودعه عبده إن غاب، وتضمن بخلطها ولو كمثلي بمثله إن اختلفا جنساً أو صفة، وعسر التمييز (٣) وإلا فلا عَلَى الْمَشْهُورِ، كأن أخذت (٤). ولو تلف البعض فالباقي إن لم يميز بينهما، فلو ضاع دينار من ثلاثة أو اثنين وواحد لثلاثة فنسبة ما لكل، وقيل: على صاحب الدينار النصف [أ/١٦٨] وعلى غيره ربع، والأعدل على كل واحد ثلث، فإن تميز فمن ربه. وجاز رضى ذي قمح وذي شعير قصداً رفع العداء عن مودع خلطهما خلافاً لسحنون إن رضي المودع واقتسماهما على القيمة، وقيل: على (٥) الكيل، وقيل: يقسم الثمن بينهما، ولو خلط دراهم بدنانير لم يضمن، وقيل: إلا أن يشهرها.

стр. 679

وبسقوط شيء من يده عليها إن تلفت به لا بنقل مثلها (١) أو سقوطها من يده، وقيل: يضمنها كمن أذن له في تقليب زجاج (٢) ونحوه، وبنقلها من بلد لبلد ولو وصياً، وبسفره بها إن قدر على ردها أو على (٣) إيداع أمين وإلا فلا، كأن رجعت سالمة أو دفنها نظراً أو أودعها لعذر (٤) كعورة حدثت بمنزله أو وضعها عند زوجته أو خادمه المعتادين لذلك على الأصح، وكذا لو دفعها لعبد أو أجير في عياله خلافاً لأشهب. وصدق في دفعه لأهله، وحلف إن أنكرت الزوجة الدفع إن اتهم، وقيل: مطلقاً، فإن نكل غرم إلا أن يكون معسراً فله تحليفها، ووجب الإشهاد بالعذر، وفيها: لا يصدق أنه خاف عورة موضعه أو أراد سفراً، وخرج لتصديقه (٥)، وإذا رجع لزمه أخذها إن نوى حين سفره الإياب وإلا فلا. ولو استودع بسفر فأودع فيه ضمن، إلا أن يدفعها (٦) لمن ينجو بها من لصوص، ولو طرحها خوفاً منهم، ثم لم يجدها لم يضمن كأن علم سفره أو عورة منزله فأودعها ثم أنكرها المودع. وبموته إن لم توجد ولم يوص بها لا إن بعد كعشر سنين أو قال هي في موضع كذا فلم توجد أو أنكر تلفها ثم مات، واختير ضمانه مع السكوت للعين لا لغيرها إلا المكيل والموزون في البادية، وأخذها من وجد عليها أنها له إن ثبت بخط الميت، وكذا بخط ربها على الأصح، وإلا فلا، ولو نقصت عن ما كتب عليها، وعلم أنه كان ينفق مما أودع عنده

стр. 680

كملت من ماله إن ثبت خط الميت، وإلا حلف وارثه على نفي العلم، وبرئ ولو وجد بدفتره أن لفلان عندي كذا أخذه إن ثبت خطه وإلا فلا، فإن لم يوص ولم يثبت الإيداع فلا شيء عليه. ولو مات مرسل لرجل بمال ولم يوجد ففيها: إن مات قبل وصوله ففي تركته وإلا فلا، وقيل: بالعكس، وقيل: في تركته فيهما، وهل خلاف وعليه الأكثر؟ تأويلان، ولو لم يمت وأكذبه الرجل في قبضها لم يصدق بدون (١) بينة، ولو صدقه مرسله إلا إذا شرط الدفع له بلا بينة إن ثبت الشرط، وبانتفاعه بها بكلبس أو ركوب إن تلفت فيه، وصدق بيمينه وأنه ردها سالمة، وبرئ إن أقر بالفعل وإلا فلا، وقيل: بدعواه أو ببينة، وثالثها: إن أشهد، وإن حبسها في كراء عن سوقها فلربها إن ردت سالمة أخذها مع كرائها أو قيمتها فقط يوم الكراء. ومنع تسلف معدم ومقوَّم اتفاقاً، وكره مثلي على المنصوص، وكذا نقد، وقيل: يمنع، وثالثها: يجوز إن شهد، ورابعها: إن كانت غير مربوطة وإلا فلا [ب/١٦٨] والأظهر أن من بيده قدرها أو أزيد منها بيسير كالمعدم، وكره تجرٌ بها، والربح له وبرئ برد ما لا يحرم عَلَى الْمَشْهُورِ، وثالثها: إن أشهد، ورابعها: إن كانت منشورة لا إن أذن له أو قال خذ إن احتجت فلا يبرأ (٢) إلا بردها إليه، ولو تسلف البعض ضمنه فقط على الأصح إن سرق الباقي، وصدق بيمين أنه رده قبل السرقة، وقيل: إلا أن يتسلفه ببينة فلا يصدق إلا بها، وبإنفاقها على عيالك، وإن صدقوه إلا ببينة فيما يشبه ولم تبعث أنت لهم نفقة، وقيل: إن صدقوه فيما يشبه ولم تبعث لهم شيئاً لم يضمن، وإن بعثت لهم ضمن وببعثه لها إن تلفت،

стр. 681

وصدق ربها بيمينه في عدم أمره بذلك، وبموتها بإنزائه عليها أو بولادتها كأمة زوجها مرتهنها دون إذن ربها فماتت بالولادة، وقيل: لا ضمان بولادة فيهما، وقيل: ولا بإنزاء، وفي ضمان راع بإنزائه عليها قولان. وبإنكار أصلها فتقوم البينة بها ففي تصديقه في ردها أو ضياعها، ثالثها: يصدق في الضياع فقط، ولو أقام بينة بردها لم تقبل عَلَى الْمَشْهُورِ عكس القراض، أما لو قال عند طلبها لا يلزمني تسليمها، فإن بينته تقبل اتفاقاً. وبمجيئه بها لمصادرٍ أو إلقائها في مضيعة أو إخبار لص (١) بها كدفعها مصدقاً لمن زعم أنه مأمور بقبضها أو لمن جاءه بكتابك أو أمارتك أو قال أمرتني بدفعها وأنكرت، ولم تقم له بينة وحلفت، وإلا حلف وبرئ (٢) ورجع إن غرم على قابضها خلافاً لأشهب، فإن قال تصدقت عليَّ بما بعثته إليَّ وأنكرت، فالرسول شاهد على الأصح، وثالثها: إن دفع ببينة، وعلى الأول فهل إن لم تتلف أو مطلقاً تأويلان، فإن عدم القابض ولم تقبل شهادة المرسل فأغرم ففي رجوعه عليه قولان. وبوضعها بنحاس إن أمره بفخار ولا عكسه، وبقفل نهاه عنه، واختير سقوطه لا إن لم ينهه أو زاد قفلاً إلا في حال (٣) إغراء لص أو جعلها في يده أو وسطه وعمامته، وقد أمره في كمه إن قصد ربها إخفاءها من غاصب وإلا فلا، ولو جعلها في جيبه فهل يضمن أو لا، لأنه أحفظ من الكم وهو المختار قولان، ولو جعلها في وسطه وقد أمره في عمامته لم يضمن، ولو نسيها في محل إيداعها ضمن على المنصوص، كأن دخل بها حماماً أو خرج بها يظنها له فتلفت لا إن نسيها في كمه فسقطت على الأصح، أو شرط عليه ضمانها،

стр. 682

أو دفعها له في مسجد فوضعها على نعله فذهبت، واختير إن وضعت بحضرة ربها أو كانت كثيرة لا تجعل في الكم وإلا ضمن. ولو نشرها من فوق نعله ناسياً ضمن، وبدعوى دفع بلا بينة لوارث أو مرسل إليه معيناً (١) بصدقه عليه إن كذبه. وصدق في دفع صدقة لغير معين مطلقاً، ولو ادعى وارث مودع رداً على ربها بلا بينة لم يصدق كهو على الوارث مطلقاً أو على ربها إن قبضها بإشهاد توثق عَلَى الْمَشْهُورِ، وكذا عامل قراض ومستأجر، وقيل: بتصديق الجميع، وثالثها: يصدق المستأجر، ورابعها: والعامل دون المودع [أ/١٦٩] ولو قبضها دون بينة أو لم يقصد التوثق أو أشهد لخوف دعوى سلف أو موتٍ صدق بيمينه كدعوى تلف، ومشهورها يحلف المتهم، فإن نكل حلف ربها وأغرمه عَلَى الْمَشْهُورِ، وثالثها: دون يمين. ولو شرط نفي الحلف لم يفده وصدق إن قال لا أدري أضاعت أم رددتها أم تلفت إلا أن يقبضها ببينة فلا يبرأ إلا بها، وحلف ما هي عندي، ولقد ضاعت ولو رددتها، وإن قبضها ببينة، وقال: إن كنت دفعت لي شيئاً فقد ضاع حلف وبرئ. ولو حلف لا دفعها الساعة ثم قال تلفت قبلها، ضمن كبعدها إن منعها بلا عذر، وقيل: لا ضمان، وحمل على الوفاق، وقيل: إن كانت معه أو عند بابه دون غلق ونحوه، وإلا فلا كقوله لا أدري متى تلفت وحلف، ولو امتنع حتى يأتي الحاكم، فثالثها: لابن القاسم إن قبضها بلا بينة ضمن لا إن قال ضاعت منذ سنين وكنت أرجوها. أما لو أقر بها عند الطلب ثم قال في الغد تلفت قبل ذلك ضمنها، وكذا القراض، وقيل: إلا أن يكون ربها بالبلد ولم يكن يذكر ذلك، وقيل: يحلف ويبرأ، ولو كانت لمن

стр. 683

ظلمه بمثلها لم تبح له، واستظهر خلافه لحديث هندٍ (١)، وثالثها: الكراهة، ورابعها: الاستحباب، وخامسها: إن كان ربها مدياناً فبقدر حصته، وسادسها: إن أمن من يمين كاذبة. ابن شعبان: وتقبل يمينه ما له عندي حق وديعة ولا غيرها، ولا شيء له في حفظها بخلاف أجرة (١) موضع شغلته، وقيد بمن يليق به ذلك، ولو قال هي لأحدكما ونسيته اقتسماها إن حلفا أو نكلا، وإلا أخذها من حلف وحده، ولو دفعها لأحدهما ونسيه فكذلك، وقيل: يغرم لكل واحد منهما ماله كالدين، ونقل مثله في الأولى، ولو رجع المودع فقال: أنا أحلف (٢) أنها لهذا مكن، لا إن قال: أحلف أنها ليست لأحدهما، ولو قال: لا أدري صاحب الخمسين من المائة حلفا واقتسماهما، وقيل: يغرم لكلٍ مائة، ولو أودع لاثنين جعلت عند أعدلهما، وقيل: عندهما كاستوائهما ولا ضمان (٣) إن اقتسماها أو جعلت عند أدناهما، وتصدق بها عن ربها إن أيس من حياته لطول ولا وارث، وضمنها له إن جاء. والله تعالى أعلم.

стр. 684

باب العارية العارية: تمليك منفعة عين بلا عوض، وهي مندوبة من متصرف مالك منفعة مباحة لا انتفاعاً كثر وإن مستعيراً على الأصح. والعبد بإذن سيده (١) لأهل تبرعٍ عليه، لا كمسلم أو مصحف لذمي، أو سلاح لقتال محرم، أو آنية لاستعمال لا يحل، أو دابة لمعصية، أو أمة لاستمتاع، أو خدمة لمن يعتق عليه، وهي لها أو لغير محرم، وامرأة وصبي. وقيل: إلا المأمون المتأهل، فإن نزل بيعت لمن تجوز له، إلا أن يقصد ربها عين المستعير فله الرجوع، وجاز لذي أهل أمن وإلا فلا، إلا أن تكون متجالة لا أرب للرجال فيها، أو هو شيخاً فانياً، وإجارتها كذلك، والطعام قرض، وكذلك النقد، وقيل: تصح إعارته [ب/١٦٩] لصيرفي لا يذهب عينه، ولمديان ليراه غيره، والأظهر المنع، وتحصل بما يدل عليها، وأعنِّي بغلامك لأعينك بمثله إجارة تصح، وأجرة حملها على المستعير كردها على الأظهر. وقيل: على ربها. وفي علف الدابة قولان، ولا يفعل ما هو أضر مما أذن له، وحمل في المطلق على المعتاد، ولزم ما عين ولو لم يقبض على المشهور بعمل أو أجل لانتهائه، ولو لم يقبض على المشهور (٢) وإلا فالمعتاد. وقيل: يخير ربها. وقيل: إن احتاج ورثة المستعير كهو، وإن قبل قبض كورثة معيرها إن قبضت وإلا بطلت، وإذا أخرجه بعد البناء ونحوه ففيها: له ما أنفق. وفيها: قيمته، وهل خلاف، أو قيمته إن بعد ولم يشتره، أو بغبن كثر؟ تأويلات. وإن مضت مدة بناء أو غرس فنسبته (٣) كما سبق، وضمن ما يغاب عليه. وقيل: إن شرط عليه وإلا فلا، وبرئ ببينة خلافاً لأشهب، ولو شرط نفي الضمان لم يفده على الأصح، وصدق فيما لا يغاب عليه كعبدٍ ودابة وحيوان وإن صغر؛ كطير إن لم يظهر كذبه

стр. 685

ولو شرط الضمان. وقيل: إلا أن يكون لأمر خافه فيقع، وعلى تصديقه فلا يضمن ما على (١) العبد، بخلاف سرج الدابة ولجامها. وروي: يضمن الحيوان. وقيل: إن صغر وحلف ما فرط فيما علم أنه بلا سببه؛ كسوس، وقرض فأر، وحرق نار (٢)، واختير الضمان، وصدق في كسر كسيف إن (٣) ثبت أنه كان معه في اللقاء. وقيل: إن ضرب به ضرباً يجوز له. وقيل: إن أشبه وصوب. وقيل: ببينة مطلقاً. وإن حفيت الرحى لم يضمن باتفاق، ولو رد الدابة مع عبده أو أجيره فهلكت أو ضلت لم يضمن، وإن لم يعلم إلا بقول الرسول، ولو زاد عليها ما (٤) تعطب بمثله فعليه كراؤها أو قيمتها، وظاهرها وإن لم تعطب بمثله، فإن لم تعطب فكراؤه كما تعطب بمثله، وغرم كراء رديف (٥) لم تعطب به أو بلا سببه، وإلا فالأكثر، وإن هلكت به فالقيمة، وأتبع به الرديف في عدم المستعير إن جهل الإعارة. وقيل: يخير المالك، وصدق بيمين في رد ما لا يضمن، وإن قبض ببينة لا فيما يضمن، وإن قبض بلا بينة على المنصوص، وصدق المالك بيمينه في الكراء إن ادعى ما يشبه منه ولم يأنف مثله عنه وادعى الآخر الإعارة. وقيل: له الأقل. وقيل (٦): إن عرف بذلك وإلا حلف الآخر أنها عارية ولا شيء عليه، وإن اختلفا في زائد مسافة أو طريق صعبة؛ صدق المالك أيضاً بيمين إن لم يركب، وخير المستعير في ركوب الأدنى والأسهل أو الترك، ولا تسلم له إن خشي منه (٧) العداء إلا بتوثق، فإن ركب الأقصى والأصعب؛

стр. 686

صدق المعار وإن هلكت. وقيل: في طرح الضمان لا (١) الكراء وإن برسول مخالف، وخرج تصديق المعير فيهما، وإن قال: بعثني فلان لتعيره؛ ضمن فلان ما تلف إن صدقه، وإلا حلف، ثم حلف الرسول إن كان حرًّا وبرئا، وإن اعترفا بالعداء ففي ذمة العبد إذا عتق كالحر، وإن قال: أوصلته لهم؛ حلف معهم. وقيل: إن اعترف العبد ففي رقبته، وإلا ففي مال سيده، واختير براءة الرسول بيمينه إن حسنت حاله، وإلا حلف الدافع إن حسنت حاله، وأغرمه إن كان من ناحيتهم وإلا فلا [أ/١٧٠]، وحيث ضمن المستعير المتاع، فإن رأته البينة عنده فلآخر رؤيته، وإلا فلربه الأكثر من قيمته يوم قبضه أو تلفه، ولو أتلفه قبل استعمال غرم؛ قُدِّر ما يبقى بعده وسقط عنه قدر استعماله في مدة الإعارة (٢)، ولو باعه فشريك بقدره، ولو أتلفه المعير فهل يغرم قيمته ويستأجر للمستعير منها، أو يشتري مثله، أو يغرم قيمة تلك المنافع وهو الأحسن؟ أقوال. وقال أشهب: إن أتلفه قبل قبضه فلا شيء عليه؛ كالواهب يبيع الثوب قبل قبضه، فإن أتلفه أجنبي اشتركا في القيمة بقدر الاستعمال وما بقي، فإن كان لا ينقص بالاستعمال كالعبد؛ فلا شيء للمستعير على المنصوص.

стр. 687

باب الغصب الغصب: أخذ مالٍ قهراً تعدياً بلا حرابة، وهو محرمٌ إجماعاً، وأدب مميز على الأظهر كبالغٍ باتفاق ومدعيه على صالح، وفي حلف المجهول قولان. ولا يسقط بعفو ربه، وحدَّت (١) مدعية الإكراه على من لا يتهم، ونظر الحاكم إن اتهم وأخذ بحق معصوم من مال مميز؛ كعرض أتلفه لغيره، إلا شيئاً باعه ولم يُصَوِّنْ (٢) به ماله، وإلا فالأقل ورد ولا عهدة عليه، وإتلاف ابن ستة أشهر هدر؛ كمجنون وابن سنة فأكثر في ماله. وقيل: هدرٌ. وقال محمد: إن كان يحبو فهدرٌ. وقيل: فيمن لم يميز ثلاثة هدر والدم فقط. وثالثها: المال في ماله والدم على عاقلته واستظهر، وضمن بتفويت بمباشرة؛ كأكل وشرب ولو بلا علم وركوب، وقتلٍ، وإحراق، وجحد وديعة، وبوضع يدٍ تعدياً (٣)، وبنقل ما (٤) ينقل، وإن تلف بسماوي بفورٍ، أو قتل العبد قَوَداً، أو نقص لقصاص جرح، وباستيلاء على عقار وإن لم يسكنه، ولزمه قيمة السكنى فقط إن غصبها فهدم، وقيمة دابة معارة أو مستأجرة إن هلكت بتعدية، وقيمة أم ولد ماتت عنده. وقيل: هدرٌ (٥) كالحرة. ولو حفر بئراً تعدياً؛ ضمن وقُدِّم الْمُرْدِي إلا لمعين فسيان، ولو أكره غيره على التلف ضمن؛ كعامل جبر غيره على أخذ شيء لغيره وسلمه له ثم عزل، ولربه تغريم المكرَه على الأصح فيرجع به على العامل، وقيل: يضمنه العامل وإن أعدم فعلى المكرَه على الأصح (٦)، ثم لا

стр. 688

يرجع على العامل. وقيل: يوقف لربه (١). ولو جبره بقتل أو قطع؛ ساغ له الأخذ ولا شيء عليه، كما لو أذن ربه في أخذه، وغرم العامل في الأول فقط. ولو أسكن معلماً لولده داراً ثم مات أحدهما؛ رجع ربها على أيهما شاء. ولو حلَّ عبداً قُيِّدَ خوفَ إباقه، أو دابة فذهبا، أو حرزاً فضاع ما فيه، أو فتح قفص طائرٍ فطار؛ ضمن كأن فتح باباً على دواب ليس معها ربها. وقيل: مطلقاً إن كانت مسرجة، ولو أطعمه لضيف؛ ضمنه الآكل وإن لم يعلم، ولربِّه برئ ولو أكرهه على المنصوص، وضمن كلباً ولو قتله بِعِدَى، وجلد ميتة إن دبغ، وإلا فثالثها: إن كان لمجوسي، لا نقص (٢) آلة لهو بكسر كخمر لمسلم، وضمنها لذمي على المشهور؛ كدية حر باعه ففات رده، وثمن أتلفه على مشتريه إن أقر بالرق، أو بيع وهو كبيرٌ ساكتٌ على المنصوص، وفي ضمان ما أخذه غاصب أو لص لدلالته تردد، لا أرش ثوب جلس عليه في صلاة فقام ربه فانقطع، أو غرامة ما لا يجب عليه بشكواه وإن أثم. وقيل: إن اشتكاه ظلماً غرم وإلا فلا؛ كعاجز عن الخلاص بغيرها، وما أغرمه للرسول فعلى القولين، وأفتى: إذا (٣) زاد بسببه على المعتاد، فكذلك وإلا فلا شيء عليه، وضمن المثلي بمثله وإن بغلاء على المشهور، وصبر لوجوده ولبلده إن وجده معه في غيره، وله أخذ قيمته الآن عند أشهب، وأخذه أو أخذ مثله في بلد الغصب، وأنكره سحنون، وقال أصبغ فيما بعد كابن القاسم، وفيما قرب كأشهب، ومنع منه للتوثق، ولا يجبر على رده لبلده على المشهور؛ كشيء استؤجر عليه فنقل غيره غلطاً خلافاً لأصبغ، وليس للحمال رده بغير رضا ربه، ولربه تضمينه أو أخذه، وفي لزوم كرائه، ثالثها: إن علم أن لربه رغبة في رده (٤)؛ لزمه وإلا فلا، وعلى الحمال نقل ما استؤجر عليه لمكانه، وضمن

стр. 689

قيمة شاة ذبحها. وقيل: إن لم يشوها فلربها أخذها مع أرشها، ومثل نقرة صاغها. وقيل: له أخذها مجاناً أو قيمتها؛ كمصوغ، وطين ضربه لبناً إن علم قدره وإلا فقيمته، ولو استهلك غزلاً أو أتلف حلياً فالقيمة، وقيل: المثل. ولو كسره دفعه وقيمة صوغه. وقيل: ما نقص. وقيل: إن قدر أعاده وإلا فما نقص، ولو رده بحاله فلا غرم. وقيل: قيمته كمخالفه على المنصوص، ولو كسره مشتر جهل غصبه ورده بحاله؛ لزم لربه قيمة صوغه إن أخذه كدار هدمها ثم بناها بحالها، ولو هزلت الجارية أو نسي العبد صنعته ثم عاد لم يضمن؛ كأن خصاه فلم ينقص وعوقب، وضمن عالم وكذا مخطئ على الأشهر. ولو طحن قمحاً فمثله. وقيل: وله أخذه مجاناً، والمقوم كحيوان أو عرض إن تلف (١) ولو بسماوي؛ فقيمته على المعروف يوم غصبه لا يوم تلفه. وقيل: بالأكثر. وخير في تلف أجنبي بين قيمته من الجاني يومها، وما لزم غاصبه، فإن أخذ ربه أقل مما يجب له (٢) على الآخر، فمشهورها: يأخذ الزائد من غاصبه فقط، وله إن جنى الغاصب قيمته يوم غصبه لا يوم جنايته دون تخيير على المشهور. ولو دفع متعدد في شيء ثمناً؛ ضمن به (٣) إن تلف. وقيل: بقيمته. وقيل: الأكثر، وهل تقييد للأول أو خلاف؟ تردد. وإن وجد غاصبه فقط بغير بلده؛ فله تضمينه القيمة والصبر إليه، وكلفه أو وكيله الخروج لإقباضه، وإن وجده معه؛ فأصحها يأخذه (٤) إن لم يحتج لكبير حمل وإلا جبر (٥). ورابعها: القيمة مطلقاً. ولو رد الدابة بحالها من سفر لم يلزمه غيرها على المشهور، بخلاف مكتر أو مستعير تعدياً كثيراً، وفي كل قولان. ولو نقل أمة ثم ابتاعها ببلد آخر جاز. وقيل: إن

стр. 690

عرفت القيمة، ودفع ما يجوز فيها بناءً على سلامتها ولزوم قيمتها (١)، فإن اشتراه ولو غائباً، أو قضي عليه بقيمته؛ ملكه ولا يرد على المشهور إن لم يُموِّه، وحلف ما أخفاه وأنه قد كان فائتاً، ورجع بفضل القيمة إن زادت [أ/١٧١]. وقيل: يرد، واستظهر إن حلف على كعبد فإذا هو أمة، وصدق غاصبه بيمينه في تلفه؛ كمبلغه وصفته إن أشبه. وقيل: مطلقاً. وفيما انتهبه وألقاه في كنهر وإن جهل عدده. وقيل: إن أشبه قول ربه ومثله يملكه؛ صدق بيمينه، ولربه إن باعه الغاصب (٢) إمضاء بيعه، ونقض عتق المشتري فيرد أفعال الأمة، وإجازته (٣) فيمضي، وضمن الغاصب مولوداً عند (٤) يوم وضعه لا موته على المنصوص إن قتله اتفاقاً، لا إن مات على الأصح. وهل يضمنه مع أمه إن ماتا (٥)، أو قيمة الأم فقط يوم الغصب؟ قولان. فإن ماتت وحدها؛ فله قيمتها أو يأخذ الولد. وقال أشهب: يأخذهما معاً، وإن وجدهما أخذ الولد معها (٦) على المنصوص، وأخذ ما تعيب بسماوي بلا أرش، أو قيمته يوم غصبه على المشهور. وقيل: له أخذه مع قيمة نقصٍ كثر. وقيل: لا ضمان إن قل عيبه، ورجحه بعضهم. وقيل في الدار: يضمن قيمتها إن انهدم جلها، وإلا فالتخيير، وله أخذ ما جنى عليه أجنبيٌّ مع قيمة جنايته أو قيمته فقط من غاصبه يوم غصبه لا قيمتها على الأظهر، ثم يتبع الغاصب الجاني. وفيها: ولو قوِّم يوم الغصب بعشرين ونقصه القطع عشرة فأخذها (٧)، وقوِّم يوم الجناية بمائة ومقطوعاً بخمسين، أخذ ربه من الجاني خمسين دفع منها عشرة لغاصبه وهو

стр. 691

خلافٌ، وخير إن هرمت أو كسر ثديها، ولو نقص سوقه دون عيب فلا غرم كأن زاد. وقيل: يخير، ورجحه بعضهم. وهل جناية الغاصب كالأجنبي، أو يخير في قيمته، أو بلا غرم؟ قولان لابن القاسم وأشهب، واستشكل الفرق بينه وبين القتل، وللغاصب إن غرم قيمة من تعلق أرش برقبته في خطأ أو عمد لا قود (١) فيه أو لم يقتص منه؛ أن يسلمه أو يفديه، وكذا سيده (٢) إن أخذه. وقال أشهب: يخير أولاً ثم يرجع بالأقل من قيمته أو جنايته، وحمل على أن الجناية كانت خطأ، وإلا فهو عيب لازم للعبد، ولو اقتص منه فيما دون النفس؛ فليس لربه إلا قيمته من الغاصب أو أخذه فقط، وعليه مثل العصير إن تخمر، وخير ربه إن تخلل فيهما، ولو تخلل الخمر تعين، وإن كانت لذمي؛ أخذه أو قيمته خمراً على الأشهر، وقوَّمها مسلم عارف بها. وقيل (٣): ذمي، وله مثل بذر زرع وبيض أفرخ. وقيل: له الفرخ وعليه أجرة الحضن وأخذ مغصوبة مع فرخها إن باضت وحضنته، ومثل بيضها إن لم تحضنه، وأجرة حضنها لبيض غيرها. محمد: مع ما نقصها إلا نقص بين فله قيمتها فقط يوم غصبها، ولو غصب حمامة فزوجها، فهي وفرخها لربها، وله (٤) كأجر حضنها لبيض غيرها، وله مثل بيضها إن حضنه غيرها. وقال محمد: إن وجد ما يحضنه بلا ضرر وإلا فقيمته. وعن سحنون: له الفرخ وللغاصب أجر الحضن، ولو اشترك ذو حمام وحمامةٍ فالفرخ على ما شرطا، ولو قال: اجعل هذا البيض تحت دجاجتك والفرخ بيننا؛ فهو لرب البيض وعليه أجر الحضن. وله قيمة ثوبه إن صبغ، أو أخذه مجاناً إن نقصه الصبغ، وإلا فله (٥)

стр. 692

دفع (١) قيمة صبغه وأخذه أو أخذ قيمته لا أخذه بلا غرم على الأصح، وثالثها: إن قل صبغه أخذه مجاناً، وإلا دفع قيمة الصبغ، أو ضمنه لغاصبه، أو كانا شريكين، وهل بقيمة صبغه، أو بما [ب/١٧١] زاد؟ قولان. وعن عبد الملك له أخذ (٢) ما خيط أو صبغ أو صنع بلا غرم؛ إذ ليس لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ، وحكم بيانه (٣) كالعارية، وضمن منفعة حرٍّ وبضعٍ بالاستبقاء (٤) لا في فواتها، ففي الحرة صداقها والأمة ما نقصها، وفي غيبته عليها، ثالثها (٥): إن كانت رائعة ضمن قيمتها وإلا فلا. وهل يضمن إن عطَّلَ؛ كدار، وأرض، وخدمة عبدٍ وصوب، أو لا وشهر؟ قولان. وهل يضمن ما فوته من ربح نقد عن ربه؟ قولان. وفي رد ربحه إن تجر فيه، ثالثها: إن تجر وهو معسر رد وإلا فلا. وقيل: الربح للغاصب اتفاقاً، ورد ثمرة ولبناً على الأصح كولد، وفي الأكرية والخراج؛ مشهورها: يرد إن انتفع. ورابعها: إلا في العبيد والدواب. وخامسها: إلا في الحيوان. وعلى الرد فله ما أنفق وسقى وعالج على الأصح، ولا يرجع بما زاد؛ كأن سقى وعالج بنفسه أو عبده. وقيل: أو حرث. ورأى اللخمي للغاصب الأقل من إجارة مثله فيما تولاه بنفسه أو أجرة عبده أو دابته (٦) أو يسلمه الغلة، ورد صيد عبدٍ اتفاقاً، وجارح على الأصح، وأجرة آلة صيد كسيف أو شبكة، لا ما صيد بها، والفرس كالسيف (٧)، وعليه كراء ساحة بناها

стр. 693

وسكن أو استغل؛ كبيت خرب، ومَرْكَبٍ نَخِرٍ (١) أصلحهما وما زاد فله. وقيل: الجميع للمالك كعين قائمة، إلا كحبل ورحل وصار في موضع لا يوجد فيه مثله ولا تسير إلا به؛ فلربها دفعه له أو قيمته بموضعه، وضمن مشترٍ جهله في عمد لا سماوي ولا غلة، وهل الخطأ كالعمد وهو القياس، أو كالسماوي؟ قولان، وهما تأويلان. ووارثه وموهوبه كهو إن علما، وإلا بدئ بغاصبه. وقيل: في عسر موهوبه، وإلا فيه. وثالثها: يخير في أخذ القيمة يوم الغصب (٢) من غاصبه، ويوم التلف من الإتلاف من موهوبه، فإن أخذ من الغاصب الأقل رجع بالزائد على الموهوب، وضمن غلة موهوبه إن أيسر، وإلا فالموهوب، فإن بدأ بالموهوب فكما تقدم (٣)، وضم شاهد بغصب لثان بإقرار به؛ كواحد بملك وآخر بغصب، وحلف يمين القضاء وقضي به. وقيل: يخير؛ فإن حلف مع شاهد الملك زاد مع يمين القضاء وإن شاهده شهد بحق، وإن حلف مع شاهد الغصب حلف إن شاهده شهد بحق فقط، وصار حائزاً فقط، وفارق متعدٍ غاصباً؛ لأن المتعدي جانٍ على بعضٍ غالباً، ولا يضمن إلا بفساد كثر، وضمانه يوم تعديه، وعليه كراء ما تعدى فيه، بخلاف الغاصب في الجميع، ولربه أخذه مع نقصه أو قيمته إن فات المقصود؛ كقطع طيلسان ذي هيئة، وعمامته، وذنب دابته، وكذا أذنها على المشهور، ورجلي عبد أو يديه، أو قلع عينيه، أو واحدة (٤) انفردت، أو إذهاب لبن شاة، وإن لم يفته فنقصه؛ كإذهاب لبن ناقة وبقرة وعين عبد وكذا يده وإن صانعاً. وقيل: كفوته. وروي: له ما نقص دون تفصيل وعتق عليه إن قوم على الأصح، وهل إن طلب ذلك سيده، أو لا منع له مطلقاً، أو إلا أن يتفاحش ورجح؟ تردد. ورَفَأَ الثَّوبَ وشَعَّبَ مطلقاً، ورجح

стр. 694

خلافه، لا أجر طبيب على الأصح، واستحسن خلافه، وخير رب أرض في أخذ بناء غاصب ودفع قيمة نقضه بعد طرح كلفة لم يتولها بنفسه أو عبده، وله أخذها محروثة بلا غرم على [أ/١٧٢] المنصوص إن لم يزرع، وإلا أمره بقلعه، وإن لم ينتفع به أخذه مجاناً، ومنع من إبقائه بكراء على المنصوص، فإن بلغ النفع ولم يخرج إبانه فله قلعه، وهل (١) له أن يعطيه قيمته مقلوعاً ويبقيه لنفسه وصوب، أو لا؟ قولان. وإن خرج إبانه فهو للغاصب وعليه كراؤها، وليس لربها قلعه على المعروف. وقيل: الزرع لربها وإن حصد. فصل ولمن جهل حاله وظهرت شبهته كموهوب، ووارث، ومشترٍ؛ رد لعيب أو فساد بيع أو فلس أو أخذ منه بشفعة أو استحقاق الغلة للقضاء، لا لقيام شاهدين أو شاهد على المشهور. ومن صار له ذلك من مشتر فكهو، والإنفاق والنفقة وانتقال الضمان كذلك، لا لوارث طرأ عليه رب دين أو وارث مثله أو أقرب منه، وأخذ الطارئ منه الكراء، وما نقص لمحاباة رجع به على المكتري إن أعسر الوارث وإلا فعليه، وثالثها: على المكتري إلا أن يعلم الوارث بالطارئ فعليه، واستحسن عدم الرجوع إن سكن أو زرع بنفسه وفات إبانه. وروي: عليه نصف كراء ما سكن، ولا شيء لمستحقها في زرع ذي الشبهة ونحوه إن فات إبانه، وإلا فله كراء سنته وليس له قلعه. وقيل: له قلعه (٢). وقيل: له نسبة ما بقي، وله إخراجه أو المسمى إن لم يحرثها، وإلا فاتت بين مُكرٍ ومكترٍ، وللمستحق أخذها ودفع كراء حرثه (٣)، فإن أبى دفع له الآخر (٤) قيمة كرائها، فإن أبى أسلمها بغير شيء.

стр. 695

وهل الكراء له، أو للمستحق إن قام في الإبان فحكم له بعده؟ خلاف. فإن بنى أو غرس، قيل لمستحقها: أعطه قيمته قائماً، فإن أبى، قيل للآخر: أعطه قيمة أرضه، فإن أبى اشتركا يوم الحكم بقيمة الأرض وقدر ما يبنى به. وقيل: بما زاد. وقيل: بما أنفق دون سرف. وفي المحبسة: له رد نقضه فقط (١). وفي الزرع سنين: يفسخ أو يمضي إن عرف النسبة، ولا خيار للمكتري للعهدة (٢)، وانتقد إن انتقد الأول وأمن هو، وحدَّ واطئٌ علم ورُقَّ ولده، ولا نسب له إن ثبت أنه أقر قبل الوطء بعلمه بالغصب، وأما إن أقر الأب (٣) فقط؛ فإنه يحل ويلحق به الولد؛ كمن اشترى من تعتق عليه ثم أولدها وأقر بوطئها عالماً بذلك، أو نكح ذات رحم وأولدها ثم أقر أنه نكحها عالماً بتحريمها، أو نكح امرأة وأولدها ثم أقر أن له أربع نسوة غيرها، وأنه نكحها مع علمه بحرمتها، أو نكحها (٤) مبتوتة دون زوج كذلك، أو تزوج ذات محرم منه كذلك، وإن لم يعلم ولم تحمل فلا شيء عليه، ولا ما نقصها إن كانت بكراً على الأصح، ولا صداق إن كانت حرة على المشهور، ولا عليها، وإن حملت وولدت؛ فلربها في الرواية الأولى أخذها مع قيمة ولدها يوم الحكم لا يوم الولادة على المشهور (٥) إن كان حيًّا، ولا شيء له إن مات قبل ذلك على المنصوص، كما لو اقتص من قاتله أو هرب. وفي الثانية قيمتها يوم الاستحقاق (٦). وفي الثالثة: قيمتها وحدها يوم الوطء. قال أشهب: ثم رجع إلى الأولى، فإن أخذ الأب دية عن الولد [ب/١٧٢] إن قتل؛ فعليه الأقل مما أخذ أو من قيمته، وعن عضو منه؛ فعليه الأقل (٧) من

стр. 696

قيمته ناقصاً مع الأقل من النقص أو ما أخذ، ولزمه في غرة وجبت الأقل منها يوم ضربت أو عشر قيمة الأم، فإن تنازعا وهي حامل فقيمته يوم ولادته. وقال أشهب: لا شيء للمستحق في الجميع. ولو أتلف الأب الدية ثم أعدم؛ لم (١) يلزم القاتل شيء غير ما أخذ منه، وفي أخذها من الولد قولان، وللمستحق رد عتق عبده وهدم ما بني بأرضه، وإن مسجداً ولو تعدى مكتر بهدم؛ فله نقضه إن وجد مع قيمة الهدم، وإن أبرأه مكريه كسارق عبد يبرئه ربه من قيمته ثم يستحق، ولو أبرأ مدعي الحرية من استعمله أو وهب له مالاً؛ رجع به مستحقه إن كان له مال وإن فات (٢) على الأصح، وثالثها: إن لم تطل إقامته وتظهر خدمته (٣)، وإلا فلا شيء له، واستحقاق البعض (٤) كالبيع ورجع للتقويم، وله رد أدنى العبدين إن استحق الأعلى لا العكس كالمساوي، وكذا لو صالح عن عيب عبد بعبد على المعروف، وهل يقوم الأول يوم الصلح كالثاني، أو (٥) يوم البيع؟ تأويلان. فإن استحق الثاني فله رد الأول إن لم يتفقا على شيء، وإن استحق الأول ففسخ (٦) البيع ورد الثاني إن لم يفت، وإلا فقيمته وأخذ جميع الثمن، وكذا إذا وجد عيباً بأحدهما. ومن أقر لمدع بشيء فعوضه عنه شيئاً فاستحق؛ رجع فيما أقر له به إن لم يفت بتغير سوق أو بدن، وإلا فقيمته أو مثله كالإنكار على الأرجح (٧)، لا إلى الخصومة على الأحسن، فإن استحق ما بيد المدعى عليه؛ ففي الإنكار يرجع بما دفع إن لم يفت، وإلا فكما تقدم. وقيل: لا يرجع بشيء. وثالثها: إن استحق بحضرة الصلح ولم يتطاول رجع بما دفع وإلا فلا

стр. 697

شيء له، ولا يرجع بشيء في الافتراق (١) والإقرار (٢) على الأصح (٣)؛ كعلمه بصحة ملك بائعه لما استحق منه، لا إن قال داره، وفي عرض بمثله يرجع فيما خرج منه إن وجده، وإلا ففي مثله أو قيمته، إلا عبداً أخذ في نكاحٍ أو خلع (٤) أو صلح أو عمرى أو دفعه عبد لسيده عن نفسه فاستحق، ولو أنفذت وصية مستحق برقٍّ لم يضمن وصيه إن عرف بالحرية، وأخذ سيده ما بقي من ماله إن لم يبع، فإن بيع وهو بيد مبتاعه فبالثمن؛ كمشهود بموته يباع ماله وتزوج امرأته ثم يعود (٥) حياً إن عذرت بينته، وإلا فكالغاصب، وترد له زوجته وما فات عند مبتاعه بعتق أو تدبير أو إيلاد أو كبر صغير (٦) وتغير حاله؛ فبقيمته. وقيل: يمضي ما بيع من ماله وترد له زوجته كأم ولده ومدبره.

стр. 698

باب الشفعة الشفعة: أخذ شريك حصةً جبراً بشراء، فلا شفعة لجارٍ ولو ملك تطرقا (١)، ولا لناظر وقف على الأصح، كمُحَبِّسٍ ومُحَبَّسٍ عليه اتفاقاً، إلا لقصد تحبيس؛ فمشهورها: للمحبَّس فقط، وفي شريك الكراء روايتان، وفي ناظر الإرث قولان، إلا أن يجعل له السلطان ذلك فله كالسلطان. ومن أعمر رجلاً حصة لم تسقط شفعته، والذمي مع المسلم كغيره كذميين تحاكما إلينا، ولو كان البائع مثلهما خلافاً لأشهب [أ/١٧٣]. وقال ابن القاسم: إذا باع المسلم من ذمي والشفيع ذمي فلا شفعة، ولو باع الذمي فالشفعة للمسلم، فمن (٢) ابتاع شقصاً من عقار منقسم ولو بحصة على الأصح، وثالثها: إن لم (٣) يعلم القصد (٤) للسكنى (٥). ورابعها: إن ناقل به حصة لبعض شركائه. قيل: وبه القضاء، وشهر بيع بَتٍّ، أو خيار لزم أو أوصى ببيعه (٦) للمساكين على الأصح، إن صح البيع أو فات فبالقيمة، أو ببيع صح فبالثمن فيه، لا ممن صار له دون عوض على المشهور، أو أوصى له ببيع جزء الباقي ولا في إرث، أو لم ينقسم كحمام ونحوه على المشهور. وفيها: أيضاً الإطلاق وبه أفتى وعمل، ولا في حيوان (٧) إلا تبعاً في كحائط، ولا في دين، والأظهر أن المديان أحق بما بيع به، ولا في كتابة. وقيل: المكاتب أحق. وقيل: إن

стр. 699

بيعت كلها (١) وإلا فلا، ولذي زوجة رِقٌّ (٢)، أو ثلثها حرٌّ وأولادها منه كذلك؛ أخذهم بما بيعوا به إلا في عرض وممر (٣) قسم متبوعه، ومسيل ماء كبقل على المنصوص، وعرصة على المشهور، ولا لذي علو على سفل وعكسه، ولا إن تنازعا في سبق ملك إلا لمن حلف وحده، وفي الجدار المشترك قولان، لا لمن له الحمل فقط، والبناء والشجر تبعٌ للأرض لا حجر رحىً. وقال: أشهب وغيره: فيها الشفعة، أما غير المبينة والمبيعة وحدها، أو في أرض أجنبي؛ فلا شفعة فيها اتفاقاً، وسواء رحى الماء والدواب (٤)، وهل الخلاف فيهما معاً، أو الشفعة في السفلى اتفاقاً؟ تأويلان. ويأخذ الشفيع ثمرة لم تؤبر مع أصل بيع قبل وجودها اتفاقاً، وكذا لو أبرت على المشهور، ولو أبرت (٥) يوم البيع؛ ففيها: يأخذها ما لم تجذ أو تيبس، وأولت إن بيعت مع أصلها فما لم تجذ، أو مفردة فما لم تيبس. وقيل: ثلاثة. ثالثها: الفرق، وأولت أيضاً على أنه يأخذها مطلقاً ما لم تيبس. وروي: إن أبرت يوم البيع أخذها وإن يبست أو جذت، وإذا أخذها فعليه قيمة سقيها وعلاجها، ولو زادت (٦) على قيمة الثمرة. وقيل: قيمتها على غررها. وقيل: لا يلزمه غير الثمن، ولو أزهت يوم الشراء، فعن أشهب (٧): يأخذ الأصل فقط، وهل تفوت الثمرة أو لا، ويرد المكيلة أو الثمن أو القيمة؟ قولان. وعلى الأول، فروي: تفوت بالجذ أو اليبس. وروي: بجهل كيلها أو جذها قبل طيبها، وإذا فاتت وضعت حصتها من الثمن على المشهور، ولو ابتاع

стр. 700

أرضاً بزرعها أخذها الشفيع فقط إن نبت زرعها، وإلا أخذهما معاً بالثمن وقيمة الزرع على غرره. وقيل: قيمة ما أنفق من بذر وعلاج، ولو ابتاعها مبذورة أخذها فقط، إلا شفعة في الزرع على المشهور. وقيل: إن كان البذر من المبتاع ولم ينبت (١)؛ بقي له وأخذ الشفيع الأرض فقط إجراءً للشفعة مجرى البيع. وقيل: يأخذه معها بقيمته مع العمل، وقيل: بقيمته (٢) على غرره، وإن كان من البائع أخذ الشفيع الأرض بما ينوبها من الثمن. وقيل: حتى يزرعها (٣) بناءً على إجرائها مجرى الاستحقاق أو البيع. وقيل: يأخذه مبذورة بجميع الثمن على القول بنفي الشفعة [ب/١٧٣] فيه، وإن كان من غيرهما أخذ الأرض فقط بجميع الثمن، وإن قام الشفيع وقد نبت الزرع والبذر من المبتاع أو أجنبي؛ أخذ الشفيع الأرض فقط بجميع الثمن، وإن كان من البائع أخذه الشفيع معها بجميع الثمن. وقيل: يأخذها بما ينوبها من الثمن بناءً على الخلاف في الشفعة في الزرع، وإن قام الشفيع بعد يبس الزرع فلا شفعة فيه، ويأخذ الشفيع الأرض بجميع الثمن إن بذرها المبتاع أو أجنبي، وإن بذرها البائع أخذ الأرض بجميع الثمن، والمشهور: إجراء الشفعة مجرى البيع لا الاستحقاق، وأخذ بقيمة ثمنه كدراهم جزافاً (٤)، ولا تبطل الشفعة (٥) على المعروف، وبقيمة مقوم، ومثل (٦) مثلي، ولو عن دين في الذمة لا بقيمته على الأصح. وثالثها: إن كان عيناً فمثله وإلا فبقيمته؛ كأن تعذر المثل، وبرهنه وضامنه وإن كان الشفيع أكثر يساراً على المختار، وبما يخصه إن بيع مع غيره، ولزم المشتري ما بقي، وبمعتاد من

стр. 701

أجرة دلال، وكتب عهدة وثمن ما يكتب فيه، وفي المكس (١) نظر، وبقيمة شقص دفع في خلع، وكذا في صلح عمد، ولا تبطل على الأصح، أو مهر (٢) المثل، وإلى أجله إن كان الشراء (٣)، أو بحميل موسر، وإلا عجله إلا أن يستويا عُدماً على الأصوب، وبقي إن أجل وحل أجله، وقبل قيامه لمثل أجله على الأصوب (٤). وقيل: يأخذه بقيمته عرضاً حالاً، وقيل: يقوَّم بعرض نقداً والعرض بعين وبه يأخذ، ومنعت إحالة بائع بمؤجل؛ كبيع شقصٍ قبل أجله، وأخذ مال من أجنبي ليأخذ ويربح، ثم لا أخذ له خلافاً لأشهب. وجاز إسقاط بعد أخذ ولو بمال، وثواب الهبة كالثمن فلا يأخذ قبله. وقيل: إن فات فالأقل منه ومن القيمة، واختير الأكثر إن أشبه (٥) الثمن بعده (٦)، وحط عن الشفيع ما حط لموجب كلغيره إن اعتيد، وأشبه أن يكون ما بقي ثمناً (٧). وقيل: مطلقاً. وله نقض كصدقة وقف (٨)، ولو بنى مسجداً أو وهبه (٩) والثمن للموهوب لا للواهب على الأصح إن علم بشفعته، لا إن وهب داراً فاستحق نصفها وترك للشريك المبتاع حصته، ودعي للأخذ أو الترك بعد الشراء فقط، ولا يلزمه الإسقاط قبله على المنصوص، ولكن بعده إن صرح أو سكت مع بناء مشتر أو وكيله أو هدمه أو غرسه، وكذا إن ابتاع منه الشقص على المعروف، ومثله إن ساومه أو ساقاه أو اكترى منه خلافاً لأشهب، وقيد إن كان أمد

стр. 702

الأخيرين ينقضي قبل السنة من يوم العقد، وإلا سقطت باتفاق، وهل للشفيع نقض كراء المشتري ومساقاته أو لا وهو ظاهرها ويكون له الكراء، أو يفرق بين الأمد البعيد والقريب؟ خلاف. ومقاسمته كاشترائه، وله نقض ما قسم في غيبته وأخذه بالشفعة. وقيل: يمضي من سلطان ويأخذ ما وقع للمبتاع. وقيل: يمنع القسم في غيبته، وأخذ منها السقوط إن قاسم شفيع مبتاع الأرض للحرث، لا إن قاسمه الغلة، أو بالخرص فيما يخرص خلافاً لأشهب، ولا تسقط بقسمة ثمرة جذت باتفاق، ولا يضمن المبتاع ما نقص عنده ولو بفعله؛ كهدم ونحوه. وقيل: إن لم يعلم بالشفيع، وإلا فكالمتعدي [أ/١٧٤]، وفي بيع الشقص المستشفع به روايتان، وظاهرها السقوط. وثالثها: إن علم وإلا لم تسقط، واستظهر، وعلى السقوط فلو باع بعض حصته أخذ بقدر ما بقي له واختير الجميع، وقيل: لا شيء له، وفي ترك أخذه مع علمه حاضر البلد؛ مشهورها: تسقط إن طال كسنة. وقيل: ثلاث. وقيل: خمس. وقيل: عشر. وقيل: خمس عشرة. وقيل: ثلاثين. وقيل: أربعين. وقيل: أبداً حتى يصرح، ولا يحلف إن قام رأس السنة. وروي: يحلف ولو بعد جمعة. وروي: إن تباعد حلف ما وقف تاركاً كالشفعة، فإن حضر البيع ولم يشهد فيه فله الشفعة في كشهرين بلا يمين، وفي تسعة إلى سنة بيمين وإن بعد سقطت، وفي سبعة أشهر تأويلان، وإن شهد فيه وقام بعد عشرة أيام ونحوها شفع بيمين، ولا شفعة له بعد شهرين، وظاهرها ثبوتها، ولو أقام سنة كمن لم يشهد وصدق بيمين إن أنكر مضي السنة، وكذلك إن أنكر علمه على ظاهر المذهب ولو بعد أربع سنين، ولا يصدق في أكثر منه، فإن علم فغاب فكالحاضر، إلا أن يظن العود قبل الفوات فيتعوق؛ فله الشفعة وإن طال ما لم يصرح كأن غاب قبلها، وحلف إن بعد. وقيل: إن قرب مكانه ولا مؤنة في عوده وطال زمنه بعد علمه فكالحاضر، ويجتهد الإمام فيمن لا قدرة له على العود (١)،

стр. 703

والصغير والبكر كالغائب، وفي المريض قولان، ولو أسلم ولي أو قاض شفعة محجور بلا نظر لم تسقط، وظاهرها خلافه. وقيل: تسقط في الولي فقط. وقيل: إن كان وصياً ومضى خمس سنين سقطت وشفع لنفسه، وليتيم له آخر ومن لا ولي له، ولا رفع أمره لقاض، فله الأخذ بعد رشده كالحاضر، ولو سلم لمشتر فظهر خلافه أو مشاركته، أو سلم بعض الشقص فبان بيع جميعه لم تسقط. وقيل: له أخذ ما زاد على قدر ما سلم وحصة ما لم يسلم له ثم يشتركان فيما بقي، ولا تسقط إن سلم لثمن كذب فيه وحلف، ولو نسب الشراء لمنكره (١)؛ حلف ولا شفعة ولو أقر به الشريك. وقيل: إذا كان الأول بعيد الغيبة أخذ الشفيع الشقص ودفع ثمنه لشريكه إن أنكر قبضه وعليه عهدة الاستحقاق فقط، وكتبها للغائب في كل شيء، فإن قدم كتبها عليه إن أقر، وإلا حلف ورد الشقص لربه، ويملكه بحكم، أو إشهاد، أو بدفع ثمنه، أو أخذ به (٢) إن قال: أخذت، وقال المبتاع: سلمت أو سكت، فإن لم يأت بالثمن لزمه في الأول، وكذا في الثاني إن اختاره المبتاع وإلا أخذ شقصه، وإن قال: أنا آخذ ولم يأت به، فليس له رد الشقص إلا برضا المبتاع. وقيل: له ذلك إلا أن يتفقا على إمضائه للشفيع، ولزم إن أخذ عالماً بالثمن وإلا فلا، فإن أخذ ثم علم، فقيل: ليس الرضا به وفسخ، ثم له الشفعة بعده. وقيل: إن قال: ظننت أقل وقصد رده؛ فله ذلك وإن أراد التمسك به على المشهور، ولا يمهل لتروٍ أو غيبة مبتاع إلا أن يقرب كساعة، وقيل: يمهل ثلاثة أيام، فإن وقفه غير حاكم؛ فهو على شفعته ما لم يترك، وأخر للنقد ثلاثة وبه العمل [ب/١٧٤] والقضاء. وقيل: عشرة ونحوها. وقيل: بقدر الثمن وأقصاه شهر إن رأى الحاكم، وفضت على الأنصباء لا الرءوس على المشهور، فإن تعدد بائع وحصص في صفقة والشفيع واحد؛ فليس له أخذ البعض إن اتحد المبتاع على

стр. 704

الأصح، وإلا فله على الأصح، وفيها: خلافه. ولو أسقط بعض الشفعاء أو غاب؛ فلا تبعيض لغيره، كأن أراده المبتاع أو طلبه الحاضر، وقال: إن قدموا فأخذوا وإلا أخذت الجميع، وليس له بعد تسليمه أن يأخذ شيئاً إن قدموا وأخذوا الجميع أو تركوا. وقيل: إن سلم لا على وجه الهبة أو الصدقة، وإلا فللمبتاع حصته. وقيل: ليس لمن لم يجز سوى حصته. وقيل: هذا إن قال الشفيع: أسقطت لك، وإلا فلمن بقي أخذ الجميع اتفاقاً (١)، ولمن بقي قدم أخذ حصته من حاضر شفع الجميع، وكتب عهدته على المبتاع. وقيل: أو على الشفيع إن شاء القادم وصوب، وهل تفسيرٌ؟ تأويلان. وفي عهدة الإقالة، ثالثها: إن تقايلا قطعاً للشفعة فعلى المبتاع، وإلا خير الشفيع، فإن زيد في الثمن أو حط منه خير اتفاقاً، والتولية والشركة كالإقالة، فإن سلم قبلها فعلى البائع، وبعد الإقالة لا شفعة له (٢)، وقدم الشريك الأخص على المشهور، فإن أسقط فالأعم؛ كجدتين وزوجتين، ثم بقية الورثة، ثم الأجانب، وصوب الشاذ، قيل: وهو القياس. ولو مات ابنٌ من ثلاثة لهم نصف عقار وترك بنين فباع أحدهم؛ فإخوته أولى على المشهور، ثم عماه، ثم الأجانب، ولو باع أحد العمين فأخوه وبنو أخيه سواء، ولو مات أحد وترك أختاً شقيقة واثنتين (٣) لأب فباعت إحداهما (٤) دخلت الشقيقة مع التي للأب خلافاً لأشهب، ولو ترك ثلاثة بنين شقيقين وآخر لأبٍ، فباع أحد الشقيقين فمن بقي سواء؛ إذ بالبنوءة ورثوا، وفي دخول ذوي السهام على العصبة أو العكس؛ مشهورها: دخول ذوي السهام والموصى له مع الوارث؛ كعاصب مع ذوي سهم، وأخذ

стр. 705

بأي بيع شاء فيبطل ما بعده فقط، وقيد إن لم يحضر ولم يعلم، وإلا فيما بعده كالأخير إن كثرت البياعات، ولو سلم شريكان نصيب من باع لجماعة ثم باع أحدهم شفع الجميع بالحصص، وعن أشهب: بقية الجماعة أولى من شريكي البائع، فلو باع أحدهما فالجميع شفعاء، وقدم على المشهور معير عرصة لبانيين إن باع أحدهما نصيبه من نقضه، وهل بما بيع به، أو بقيمته، أو الأقل منهما إن مضى ما يعار له، وإلا فبقيمته قائماً وهو أظهرها؟ خلاف. فإن أبى فالشريك، وهل الأخذ من المبتاع بالأقل، أو من البائع ويفسخ البيع ويدفع ما أخذ من المبتاع؟ تأويلان. فإن قيدت الإعارة بزمن وباع؛ قدم الشريك إن باع قبل انقضائها على البقاء، وإلا فكما تقدم، ولو باع اثنان نصفين خياراً ثم بتلاً فأمضى، فهل الشفعة لبائع البتل بناءً على انعقاد بيع الخيار (١) وإن باع (٢) حصته لا يشفع، أو لمبتاعه فالعكس، أو لمبتاع الخيار كالمدونة بناءً على انعقاده، وأن بائع حصته لا يشفع [أ/١٧٥]، أو لبائعه فالعكس؟ أقوال. وإن بيع زرع أخضر بأرضه فاستحق نصفها دونه وشفع؛ بطل بيع نصفه لانفراد كمبتاع ممر (٣) من حائط يدخل منه لملكه فيستحق الحائط ورد نصف ثمنه، وله نصف الزرع، وخير الشفيع في الأخذ والترك، والمبتاع في رد ما بقي (٤)، وإن استحق ثمن لمقوم أو رد بعيب قبلها (٥)؛ بطلت، وإلا نقض ما بين بائع ومشتر، ورد له المشتري قيمة شقصه،
следующие страницы →