← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

وتصح إجارة المستأجر والمستثنى منفعته مدة لا يتغير فيها غالباً (١)، وكذا إجارة عبد أو دابة على أن تقبض بعد شهر عَلَى الْمَشْهُورِ، لا على النقد، وقيد إن لم تكن الدابة في سفر، وفيها: جواز كراء الدار والنقد فيها على أن يقبض بعد سنة لا منها، فإن نقد جاز الكراء، وفيها (٢): ولا أحب النقد (٣). فإن أمن بقاء الرقبة جاز النقد فيها، ولهذا استكثر عشرة أيام في الحيوان، فإن نقض جاز الكراء عشرة أيام في الحيوان (٤)، واستخفت في العقار سنون كبيعه ليبقى في يد بائعه تلك المدة، وفيها: جواز نقد كراء العبد خمس عشرة سنة، ومنعه غيره، وقيل: يجوز لعشرة فقط، ويجوز استثناء منفعة الأرض عشر سنين، وفي ذلك خمسة أقوال: سنة، وسنة ونصف، وسنتان، وثلاث، وخمس. وقيل: في حال. وجازت [ب/١٨٢] على رعي غنم ونحوها إن شرط الخلف، وقيل: مطلقاً، وعليه ففي تعيينها وخلفها إن هلكت قولان، وقيل: يجوز إن قربت المدة، وقيل: إن كان شرط الخلف من المالك، ولا يلزمه رعي الولد إلا لعرف أو شرط، وليس له رعي غيرها إن لم يقو إلا بمشارك أو تقل ولم يشترط غيرها، وإلا فأجره لربه كأجير خدمة آجر نفسه، وقيل: إن قصر في رعاية الأولى فله أجر الثانية، وضمن إن خالف مرعًى عين له، أو إنزاء بلا إذن على الأصح، لا إن فعل بها ما يجوز فعله فتعيبت خلافاً لابن حبيب. وصدق في دعوى موت فنحر أو سرقة منحورة على الأصح فيهما، وإن اكترى شهراً ولم يذكر المدة لزمه شهر من يوم العقد بالهلال إن سكن أوله، وإلا فثلاثون يوماً، وعليه

стр. 737

كراؤه كاملاً، وكذا في السنة إن سكن في أول شهر لزمه اثني عشر شهراً بالهلال، ولو نقص، فإن سكن في أثناء شهر فأحد عشر (١) شهراً بالأهلة، وشهر بالعدد ثلاثون يوماً. ولمكتري الدار وشبهها غلقها، وإن أبى ربها، وله أن يسكنها لغيره إلا لضرر بين، وأجازه ابْنُ الْقَاسِمِ من غير نظر لكثرة عيال في دار أو صناعة في حانوتٍ، وقال غيره: لا يجوز إلا بعد معرفة ذلك، وفيها: وله أن يدخل في الدار الدواب والأمتعة، وينصب الحدادين والقصارين والأرحية ما لم يضر بها، وقيل: أو يخالف العرف فيمنع. وفي الجواهر: لو قال له انتفع بالأرض كيف شئت جاز. وتردد فيه التونسي. ولو اكتريا حانوتاً وأراد كل مقدمه قسم إن أمكن وإلا أكري عليهما، وله ما يشبه من بناء وزرع (٢) وغرس وشجر (٣) وغيره في أرض إن لم يعين، وبعضه أضر، فإن أشبه (٤) الجميع فسد، ولزمه الكراء بالتمكن، وإن بورها لعدم بذر أو سجنه سلطان وإن عطش بعضها أو غرق أو لم يأت بسلم للأعلى فبحسابه، وإن غارت عين مكري سنين بعد أن زرع أو انهدمت بئرها وأبى ربها أن ينفق عليها، فللمكتري أن ينفق عليها (٥) حصة سنة (٦) فقط، وقيل: قدر الحاجة لا إن زرع (٧) بعده. ولو اكتراها وعليه حرثها ثلاثاً أو يزبلها إن عرف وأمنت جاز ككرائها لذي شجر بها وغيره سنين مستقبلة، فإن كان ليزرعها عشر سنين فأراد أن يغرس فيها شجراً، فإن

стр. 738

كان ذلك أضر منع وإلا فلا، وزرع ما سمى، ومثله ودونه لا أضر، ولو شرط زرع شيء دون غيره، منع خلافاً (١) لابن المواز، فإن نزل فله قيمة الكراء، ولو زرع الأضر فللمالك أخذ ما بين القمتين مع (٢) الكراء الأول منه (٣) إن مضت مدة الزراعة وطاب الزرع وإلا فله ذلك، أو قلعه، ولو قصد قبل الزرع أن يزرع الأضر بإذن المالك فظاهرها الجواز، وتردد فيه بعض القرويين. ومنع كراؤها لغرس مدة، فإذا انتهت (٤) فهو لربها أو نصفه، وإن سمى مقدار الشجر على الأصح، إذ لا يدري أيكون شجراً أم لا (٥) وكذا وكيل يكري (٦) بعرض أو محاباة إذ لا تكرى الدور والأرضون بالعروض عرفاً. ولو أراد نقل الأجير إلى مثل المشترط برضاه جاز وأجبر عليه إن تساويا جنساً ومشقة، وإلا جاز في اليسير لا الكثير على الأصح، وثالثها: يمنع فيهما، وهل له صرفه من جهة إلى غيرها إن تراضيا؟ فأجازه ابْنُ الْقَاسِمِ ومنعه غيره [أ/١٨٣] إلا بعد الإقالة، وقيل: للأجير ذلك (٧) إن استوى الطريقان، وإن أبى الأجير، ولو اكترى جداراً ليبني عليه؛ لزم تعيين البناء قدراً وصفة، لا في أرض، والدابة للركوب تعين أو يذكر جنسها ونوعها، وذكر هي أم أنثى.

стр. 739

محمد: وإن أطلقا فمضمون حتى يدل على التعيين دليل، قال: ولو اكترى منه دابة أو سفينته ليحمله لبلد كذا، ولا يعلم له غيرها، وقد أحضرها ولم يقل تحملني على هذه فهلكت بعد ركوبه، فهي على الضمان، وعلى الكري خلفها ولا توصف إلا في حمل زجاج ونحوه، وعلى ربها سرجها أو برذعتها وشبهها وإعانة راكبها في ركوبه، ونزوله، ورفع أحمالها ووضعها بالعرف، فإن فقد فهل على ربها أو الراكب؟ خلاف، ولو اكتراها لمكان معين، وشرط إن وجد حاجته دونه حاسبه جاز، وكذا في زيادة عرفت أو سماها. والخيط على رب الثوب إلا لعرف، وفيها: والأداة والفؤوس والقفاف والدلاء والماء على ما تعارف الناس، وحثيان التراب على حافر القبر، ونقش الرحى على ربه، وليس لرب دابة عينت حمل متاع مع متاع (١) مكتريها ولا إرداف غيره، فإن فعل فكراء الزائد للمكتري إلا أن يكتريها لحمل أرطال مسماة فلربها، ولا يصح أن يكريها بمثل كراء الناس أو ليحمل عليها ما شاء، أو لموضع أراد، أو لتشييع رجل أو إن وصلت في كذا فبكذا، ولا أثر لتعيين راكب ولابس، وله حمل مثله ودونه وكرهه في الدابة خاصة إلا أن يموت أو يقيم، فإن أكراها فيما اكترى له من مثله حالاً، وأمانة وخفة لم يفسخ ولا ضمان، وفي ضمانه في الثوب (٢) قولان لابن القاسم وغيره، ولو زاد ما تعطب به الدابة فلربها إن عطبت كراء الزائد محمله مع المسمى أو قيمتها يوم تعديه دون كراء، وقيد إن كان التعدي أول المسافة وإلا لزم كراء ما قبله من التسمية، وإن لم تكن تعطب بمثله فكراء الزائد فقط، وكذا إن كان ممن لا تعطب بمثله فعطبت على الأصح، وضمن بزيادة المسافة مطلقاً وإن لم تعطب عَلَى الْمَشْهُورِ، وعليه العمل، وإذا صح ردت بحالها بعد زيادة ميل أو ميلين أو حبسها أياماً يسيرة فكراء الزيادة فقط، وإن كثرت الزيادة أو حبسها شهراً ونحوه فلربها أخذ المسمى أو قيمتها يوم تعديه وكرائها فيما حبسها فيه ما بلغ، وقيل: له الأكثر مطلقاً،

стр. 740

وثالثها: إن كان ربها حاضراً فنسبة المسمى وإلا فالأكثر، وقيل: كراء المثل مطلقاً، وكذا في حبس الثوب، ولو كانت المدة غير معينة فكذلك، والكراء الأول باق، ويسقط نقصها (١) بتقدير الاستعمال على الأصح، ولو هلكت بعد رجوعها ورفع الزيادة عنها فعليه كراء الزيادة فقط، ولا ضمان إن قلت الزيادة وإلا فقولان، ولك بيعها واستثناء ركوبها ثلاثة لا جمعة، وكره المتوسط، وكراؤها على أن عليك علفها أو طعام ربها، أو عليه طعامك أو لتركبها [ب/١٨٣] في حوائجك إن عرف، وقيل: للضرورة. وجاز على حمل آدمي، ولا يلزمه الفادح بخلاف ولد تلده الراكبة، واشتراط هدية مكة (٢) إن عرفت، وعقبة الأجير لا حمل من مرض، وشرط إن ماتت معينة أتاه بغيرها كدواب لأشخاص مختلفة الحمول أو لأمكنة وعين محمل ومعاليق أو توصف إلا لعرف فيصار إليه كالسير والمنازل ومحمول بروية أو كيل ووزن وعددٍ وجنسه فيما لم يتقارب، فإن لم يسم ما يحمل منع، وفيها: إلا لعرف، وقال غيره: إن قال: احمل عليها حمل مثلها مما شئت لم يجز، وهل خلاف أو وفاق؟ تأويلان. وأرض لحرث بتعريف صلابة ورخوٍ، وبعد وقرب، وسقي على دابة بتعريف قدر الدلاء وعددها، وبُعد الرشاء، وموضع البئر إلا لعرف، ورجع في خلف طعام محمول فني إلى العرف، فإن لم يكن عرف فقيل: له حمل الوزن الأول إلى غايته، فإن زاد لمطر ونحوه. فقال سحنون: لا يلزمه إلا حمل الوزن الأول، فإن كان في الطريق نهر لا يجاز إلا بمركب كالنيل، فأجرة المتاع على ربه، وكراء (٣) الدابة على ربها، فإن كان يخاض عادة (٤) فزاد ومنع من خوضه، فأجرة الجميع على رب الدابة إلا أن يعلموا به في الأول.

стр. 741

ووفى مستأجر بالعرف كنزع ثوب ليلاً وقائلة، وإن تزوج ذات بيت فلا كراء لها إلا أن تبين، وكذا لو كان بكراء، وقيل: عليه الأقل من كراء المثل، وما اكترت به، وإذا كان بالدار وشبهها هدم يسير وشبهه لا يضر ولا ينقص قيمة كرائها كشراء ريفها لزم الكراء بجميع الأجرة وإن نقص لزم الكراء، وحط ما قابل النقص إن لم يصلحها ربها، ولا يلزمها ذلك، فإن سكن وسكت فلا شيء له، فإن كان يضر ولا يبطل منفعتها كهطلٍ وشبهه خُير الساكن في السكنى، ولا يجبر ربها على الإصلاح (١) على الأصح، وإن كان الهدم كثيراً لم يلزم ربها الإصلاح أيضاً، ثم إن كان يفيت (٢) السكنى وينقص قيمة الكراء ولا يبطل (٣) منفعته منها كذهاب جص وبلاط خُير في السكنى بجميع الكراء أو يخرج ما لم يصلحها ربها، فإن سكن وسكت لزمه جميع الكراء على الأصح. وفي هدم بيت منها يلزم السكنى (٤) ويحط ما قابل المنهدم وإن أبطل جل منافعها أو منفعة بيت هو وجهها أو هدم حائط يكشفها وشبهه خُير في السكنى والخروج، وإن أراد أن يسكن ويحط عنه ما يقابل المنهدم لم يكن إلا برضا ربها، فإن بناها المالك قبل خروجه لزمه السكنى والكراء، وبعد خروجه لم يكن له الرجوع إلا برضا ربها، فإن سكنها مهدومة ساكتاً لزمه جميع الأجرة على الأصح، ولو قال ربها: أنا أصلح وعلى ساكنها ضرر لكثرة هدم أو لطول مدة خُير أيضاً. وجاز شرط كنس مرحاضٍ أو مَرَمَّةٍ، وتطيين من أجرة وجبت لا إن لم تجب، ولا من عند المكتري أو حميم أهل في حمام أو نورتهم، وقيل: يجوز إن عرف، ولا تسقط أجرة

стр. 742

في (١) زرع بجائحة بخلاف فساده (٢) لكثرة دود أرضه وفأرها وعطشها، وكذا غرقها حتى فات الإبان، فإن زال قبل [أ/١٨٤] الإبان أو حدث بعده لزم الكراء، ولو حصد ما لا بال له، فلا كراء كخمسة أفدنة أو ستة من مائة، وقيل: قدر الزَّرِيعَة مرة، وقيل: مرتين، وقيل: ما نقص عن إصابة متوسطة تسقط من الكراء نسبة المسمى. وإن اكترى أرضاً سنة (٣) تمت بالحصاد إن كانت ذات مطر، وفي ذات السقي بتمامها، فإن تمت والزرع باق، وكان ربه يظن تمامه فزاد الشهر ونحوه لزم رب الأرض تركه لتمامه بكراء المثل فيما زاد، وقيل: نسبة المسمى وإن بعد الأمد وعلم ربه فلربها قلعه أو تركه بالأكثر من المسمى، وكراء المثل، وليس له شراؤه على الأصح، ولو مضت سنو بناء أو غرس فلرب الأرض أخذه بقيمته مقلوعاً بعد وضع غرم قلع وقطع وإخلاء، وله أمر ربه بقلعه إن لم يكن في الشجر تمرٌ مأبور وإلا وجب بقاؤه بقيمة الكراء. ولو انتثر بذر لمكترٍ فنبت قابلاً فهو لرب الأرض كما لو انتثر لمطر ونحوه على الأصح، وكذا لو جرَّه السيل إليها عَلَى الْمَشْهُورِ، وثالثها: إن لم يكن نبت وإلا فهو لربه، وحيث حكم به لربه (٤) لزمه كراء الأرض ما لم يزد على قيمة الزرع. وإن أيس من نبات بذر فأكرى الأرض لمن بذر فيها غيره فنبتا معاً فلكلٍّ زرعه إن عرف، وفض الكراء عليهما، فإن تلف الثاني دون الأول لزم الأول جميع الكراء وإن نقص الثاني فبحسابه، وليس لربه قلع الأول.

стр. 743

وانفسخت بعفو ذي القصاص وسكون ألم السن وتلف مؤَجر كهدم دار وموت دابة معينة، وحسب الماضي، وبأمر السلطان بغلق الحوانيت عَلَى الْمَشْهُورِ، وكذا بغصب دار أو منفعتها خلافاً لسحنون، وثالثها: إن غصب الرقبة فكذلك وإلا لزم الكراء ورابعها: إن غصبها سلطان ليس فوقه غيره فكذلك، وإلا لزم الكراء (١). وبموت مستحق أخذه (٢) ومات قبل كمالها، وقيل: إن أكرى مدة يجوز له الكراء فيها لزم باقيها، وله أن يؤجره سنين (٣)، وإن كثرت إذا كان منجماً لا بالنقد إلا سنة أو سنتين. وبمرض عبد وهروبه لدار حرب، إلا أن يرجع أو يصح في بقيته بخلاف مرض دابة بسفر، ثم تصح فلا عود. وبلوغ صبي قبل مدة أخذه (٤) فيها وليه إلا أن يبقى كشهر، وظن أنه لا يبلغ قبله، وله إيجار نفسه (٥) في نفقته، وكذا الأب والمنفق عَلَى الْمَشْهُورِ. وقيل: إن كان الأب أو الصبي غنيين لم يجز. وأسلمه لتعليم قرآن أو تجارة ونحوها، وهل (٦) له أن ينتفع بفاضل خراجه عن نفقته أو لا؟ قولان. وفي ربعه أو دابته يلزم الباقي وإن كثر، وإن بعد (٧) إن ظن أنه لا يبلغ قبله، وقيل: ينفسخ إلا فيما قل، وإن آجره مدة يعلم أنه يبلغ قبلها لم يلزمه في نفسه وملكه، ولزم في ربع بالغ سفيه سنتين وثلاثاً، وإن رشد ونحوها (٨)، وقيل: سنة ونحوها.

стр. 744

ولا تنفسخ بموت (١) عبد وهو في شهادته وقصاصه كالقن، وكراؤه لربه إن قصد تحريره بعد المدة لانقضاء الإجارة، وفيها: إلا أن يترك المستأجر والمخدم العبد بقية المدة وتعجل (٢) عتقه (٣)، وقيل: لا لأن للسيد حقاً في الجناية [ب/١٨٤] عليه في المدة، ولا بتخلف رب دابة، ولو فات مقصد مكتريها إلا (٤) في كراء حج على الأصح، أو يوم معين، ولا بفسق مستأجر كشربه وسرقته وأوجرت عليه إن لم يكف، وقال اللخمي: يخرج إن لم يمكن كراؤها من يومه ونحوه (٥)، ويخلى حتى يكرى، فإن لم يأت مكتر حتى مضت المدة لزم الكراء. قال مالك: وإن كانت في (٦) ملكه ثم أعلن بفسقه عوقب، فإن لم ينته بيعت عليه، ورأى اللخمي أن يعاقب أولاً، فإن لم ينته أكريت عليه (٧)، فإن لم ينته (٨) بيعت. ولا بإقرار ربها ببيعها ونحوه، وللمقر له الفسخ إن كان الإقرار حين الكراء، وزاد الثمن على القيمة، أو أخذ المسمى أو قيمته إن كانت أكثر، وإن أقر بعد مضي المدة فلا مقال (٩) للمشتري في رد البيع، وله الأكثر من المسمى، وكراء المثل، ولا بهلاك ما تستوفى به (١٠) المنفعة إلا صبي تعليم ورضاع وفرس نزو ورياضة، أو أرض لحرث وحصد -

стр. 745

وليس (١) له غيرها - أو جدار لبناء في دار فيمنع منه مانع، أو ثوب لخياط على الأصح للبس أو حياكة - وليس له غيره - وبموت مريض قبل برئه، وهلاك جوهرة نفيسة قبل الصنعة، ولا بموت مستأجر، ولا (٢) آجر وقام الوارث مقامهما. ولك فسخ كراء عضوض وأعشى وعثور وجموح وذي دبرة فاحشة، وفيه إن كان بمستعيب وإلا تمادى وحط عنه قيمة العيب كما لو لم يعلم به حتى وصل، فإن كان يطحن لك كل (٣) يوم كذا فتجده لا يطحن إلا نصفه، وعليك نصف الكراء (٤) وما يشبه زيادة الكيل ونقصه فلا أثر له، ويجوز للآجر أن يستأجر منه، وهي على حفر بئر إجارة وجعالة. وكراء (٥) السفن على البلاغ فلا شيء لربها إن منع من بلوغها مانع، وغرق ولو بساحل البحر (٦) إلا أن يفرط رب المتاع فيلزمه الكراء أو ينتفع بحملانها فيقدر ما انتفع، وقيل: كالدابة يلزمه بحساب سيرها، وقيل إن وصل لمكان يمكن السفر منه أو حاذاه فكالدابة وإلا فعلى البلاغ. ويجوز طرح ما يرجى به نجاتها غير آدمي لخوف غرق وإن لم يأذن ربه، وبدئ بما ثقل أو عظم، وفض على مال تجر وإن عبيداً أو جوهراً، وكذا ناضاً على الأصح، وشارك قيمة (٧) المطروح متاعه رب السالم فيه، فإن استويا قيمة فله نصفه أو قيمة نصف قيمة

стр. 746

السالم فثلثه، ولا شركة بين من لم يطرح لهم شيء بعضهم مع بعض، ولا تدخل سفينة وعبيدها على الأصح، وما ليس للتجر كالعدم يخرج أولا. وصدق رب مطروح في ثمنه إن أشبه بيمين، وقيل: إن اتهم وإلا بتغير يمين لا في صنعته، وحلف الباقون (١)، فإن جهلوا صدق بيمين، فإن ذكر قدراً رجع إلى ما في تنزيل رب السفينة، فإن كان مما يخفى في المتاع ولم يذكر في التنزيل صدق ربه إن أشبه بيمين (٢) -واختير خلافه - فإن زعم رب السفينة أنه طرح بعض ما فيها لهولٍ صدق في العروض لا في الطعام إلا ببينة، وفي صفه الفض خمسة قيمته يوم تلفه وأقرب موضع ومكان حمل منه وإليه وما اشترى به دون محاباة من مكان واحد، فلو اشترى من أماكن [أ/١٨٥] أو فيهم من لم يشتر أو طال مكثه، وحال سوقه قوم هو والسالم بموضع ركوبه يوم ركبوا، واشتركا ببلد القيمة في السالم، ولا ضمان على مستأجر على الأصح، ولو مما يغاب عليه. ابن القاسم: وعليه جميع الكراء ما لم تقم بينة على وقت الضياع أو مسافرون معه يشهدون أنه أعلمهم بالضياع، وطلبه بمحضرهم فيحلف، ويسقط عنه من يومئذ ما بقي من المدة، وقيل: لا يلزمه إلا ما قال أنه انتفع به. وضمن صانع كخياط وصباغ - وقضى به الخلفاء الأربعة وعليه الإجماع - عمل في بيته أو حانوته لا ببيت ربه أو بحضرته عمل بأجر أو بغير أجر وتلف بغير صنعة كسرقته (٣)، أو بصنعة إلا في مثل: نقش فص، وثقب لؤلؤ، وتقويم سيف ن وحرق خبز بفرن، وثوب بقدر صباغ فلا ضمان، إلا أن يأخذ الصنعة من غير وجهها إذا انتصب للصنعة، لا صانع خاص لرجل أو جماعة أو أجير كذلك فلا ضمان.

стр. 747

وقيد إن عمل بغير أجر وإلا ضمن، ولو دق ثوباً مع ربه فانخرق، فإن كان من ربه لم يضمن، وإن جهل فبينهما نصفين، وإن انفرد الصانع بدقة ضمن وإن لم يفرط على الأصح. والواجب القيمة يوم دفعه، وليس لربه أخذ قيمته معمولاً، ودفع أجرته، إلا أن يقول الصانع تلف معمولاً، وخرج لزوم القيمة لآخر رؤية رئي عنده، وضمن الثوب خياطه إن قطعه ثم غاب عليه، ولو قطع شقة ثوبين، وتلف أحدهما ضمن نصفها صحيحة لا قيمة نصف صحيح، وقيل: قيمته مقطوعاً كما لو أفسده بقطع أو خياطة، وقيل: إن فسد بالخياطة وإلا فقيمته صحيحاً، واستمر ضمانه، ولو دعا ربه لأخذه بعد فراغه فأبى، وقيل: إن أحضره مصنوعاً على شرطه ورآه ودفع أجرته، وقال: اتركه عندك يصدق في ضياعه، قيل: وهو وفاق. وضمن قصار قرض فأر إلا ببينة أنه لم يفرط، وقال ابن حبيب: إن ثبت أنه قرْض فأرٍ أو لحس سوس فلا ضمان، وإن قال المالك: إنه ضيع وأنكر الصانع صدق، وعلى المالك البيان. قيل: وظاهر المذهب أن على الصانع البينة أنه ما فرط، ولو ضاع بعد عمله ببينة فلا أجرة خلافاً لابن المواز، ولا ضمان، وقيل: إن لم تقم له بينة بذلك فلا أجرة وإلا فله، وقيل: له الأجرة شهدت بينة بضياعه قبل عمله أم لا. ولا ينفعه شرط نفي الضمان على الأصح، وهما روايتان، وقيد الخلاف بالواحد، وأما لو تمالأ عليه الصناع (١) لم يفدهم اتفاقاً، ولو شرط نقله من محل اتفقوا عليه فيه (٢) لم يفده، وإلا أفاد، فإن اتفق فيه (٣) عندنا دون غيرنا فقولان.

стр. 748

ولو باع دقيق حنطة على الكيل والطحن فعليه الضمان وإن قامت بينة، وكذلك إن تلف ببينة (١)، وكذا لو باع حنطة وعليه طحنها، وقيل: إن ضاع بغير بينة وإلا سقط، ولو تلف بيده ما ليس محلاً للصنعة لم يضمنه إن لم يحتج إليه، فإن كانت محتاجة إليه [ب/١٨٥] كظرف قمح وكتاب نسخ ففي ضمانه قولان. والأجير والصانع فيما تحت يده أمين له ما لم يغب على السلع، وقيل: إن واجره مقاطعة فكذلك، وإن كان في كرائه يوماً أو شهراً فأمين، وكذا لو دفع له ثوباً يكمله في بيته ليلاً، وقيد إن عمل جله في حانوت الصانع بحضرته وإلا ضمنه، فلو دفع رب الثوب للصانع أجرته ولم يدفع لأجيره شيئاً فلرب الثوب أخذه من الأجير بلا أجرة، ويتبع الأجير الصانع إن ثبت (٢) أن رب الثوب دفع له الأجرة، وقيل: الأشبه ألا يأخذه حتى يدفع له أجرته، فإن لم تقم بينة لرب الثوب حلف الأجير أنه لم يقبض أجرته، ورجع على رب الثوب بالأقل من أجرة مثله ومن أجرة الصانع، ويتبع (٣) الصانع ببقية أجرته. ولا ضمان على أجير حمل غير طعام إن لم يفرط أو يَغُرَّ بفعل كعِلمه بِضَعْفِ الأَحْبُلِ فَرَبَطَ بها فانقطعت. وفي الغرور بالقول قولان، كدفعه الأحبل لرب المتاع فتولى ربطها وسيرها، وعلى ضمانه يلزمه المثل أو القيمة بموضع الهلاك، وله من الكراء بحسب سيره، وقيل: يخير في تضمينه قيمته يوم تعدى أو يوم هلك، وضمن طعاماً وإداماً مطلقاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وإن لم يفرط إلا ببينة أو يصحبه ربه ولو فارقه، وقيل: إن نوى العود وإلا ضمن، والحضر كالسفر خلافاً لابن كنانة، ولو حمله ببحر وربه غائب عنه ولا تدعو الحاجة إليه ضمنه

стр. 749

على المعروف، فإن صحبه فنقص أو ذهب بعضه ففي ضمانه قولان، إلا من علم منه الخيانة أو أكرى معه لشدة أو دفعاً لشر غيره به فيضمن. واختار اللخمي الضمان في القمح والشعير والسلت وشبهه وإن صحبه ربه إذا نقص. ولابن حبيب: يضمن ما كان قوتاً فقط كحنطة وشعير وسلتٍ وعلس ودقيق ودخن وذرة وكرسنة وفول وعدس وحمص ولوبياء وجلجلان وزيت وعسل وسمن وخل وملح لا أرز - قيل: ولعله في بلد يقتاتونه - ولا ترمس (١) ومري وأشربة ورُبٌّ وجبن ولبن وزبد ودهن ولحم وبيض وأبازير، ولا خضر فاكهة ورطبها ويابسها إلا التمر والزبيب والزيتون خاصة. وصدق في تلف ما لم يضمنه كالعرض وأنكره بعضهم، وقيل: هو استحسان، ولا يضمن حارس نخل أو طعام وإن غاب عليه، وكذا لو أخذه ببيعه فضاع هو أو ثمنه إلا أن هذا لا أجر له، ولو نام فسرق منه لم يضمن وله الأجرة كلها، ولو أخذ عبداً يبيعه بموضع كذا بأجر فنام فأبق منه حوسب، وإن مات فله الأجرة كلها، وقيل: كالإباق. وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: الأجرة كلها في الوجهين، ويستعمل في مثل ذلك حتى يتم أو يبلغ. واختلف قوله في السمسار، وأفتى بتضمينه استحساناً إلا أن يشتهر بخير، وقضي به للمصلحة العامة، ولا يضمن حمامي الثياب. وقيل: إلا إن قام حارساً وإلا ضمن. ابن عبد الحكم: وحارسها أمين. وقيل: إن إكراه الحمامي لحفظها بشيء في ذمته لم يضمن اتفاقاً إلا أن يفرط، وإن كان بأجرة من الداخل فلا ضمان على الأصح، ولو قال: دفعت ثيابك لمن شبهته بك ضمن، وكذا إن رأى من [أ/١٨٦] أخذها ظاناً أنه أنت. وكل من أوصل لك نفعاً بعمل أو مال وإن بغير قصد (٢) أو لم تأمره به مما لا بد لك منه بغرم لَزِمَكَ أجرة العمل، ومثل المال كأن حرث أرضك أو سقاها أو حصد زرعك

стр. 750

أو طحن حبك أو أنفق على زوجتك وولدك وعبدك، فإن كان عملاً لا يحتاج له أو يليه بنفسه دون غرم، أو أنفق على من لا تلزمك (١) نفقته فلا شيء عليك، ولا في زائد إن أنفق (٢) أكثر من قوت محتاج إليه، وقال المازري: إن خاط قربة (٣) وهو ممن لا يتولاه بنفسه فقال سحنون: لا أجرة له. وقال غيره: عليه الأقل من قيمة خياطته (٤) أو ما يخيطه هو به. وإن قال الصانع لرب الثوب استعملتني فيه، وقال هو: بل سرق مني، وأراد تضمينه (٥)، فإن طاع الصانع (٦) بدفعه قيمته أبيض سقطت اليمين عنهما، وإن أبى تحالفا، وقيل لربه: ادفع له قيمة عمله، فإن أبى قيل للصانع: ادفع قيمته بلا عمل، فإن أبى اشتركا بالقيمة والعمل، وإن أراد أخذه وقيمته مثل دعوى الصانع أو أكثر، دفع قيمة الصبغ وأخذ ثوبه (٧) بلا يمين، وإن كانت أقل فيمين، وقيل: الصانع (٨) مدع فيحلف ربه أنه ما دفعه له، ويغرم قيمته جبراً، والقول للصانع إن قال أودعتكه، وقيل: هو مدع فعليه البينة، وإلا حلف ربه وأخذه بغير شيء إن لم ينقصه الصبغ وإلا غرم قيمته، وقيل: مدع في الأجرة، فإن ادعى أكثر من أجرة المثل وحلف على ذلك لم يستحقه، وحلف ربه، وسقط عنه ما زاد على أجرة المثل، فإن نكل أخذ الصانع ما حلف عليه، وإن نكل وحلف ربه أخذ ثوبه مصبوغاً ولا شيء عليه (٩).

стр. 751

وصدق الصائغ بيمينه إن صاغ سوارين، وقيل له: أمرت بخلخالين، وهل يأخذ المسمى أو الأقل منه، ومن أجرة المثل قولان، وفيما يشبه إن قال بأربعة، والمصنوع بيده، وقيل: له بثلاثة، فإن لم يشبه حلف ربه إن أشبه وإلا فللصانع أجر مثله، وإن لم يكن بيده صدق ربه كأن اختلفا في رده. وقال ابن الماجشون: إن قبضه بغير بينة صدق وإلا فلا. وصدق حجام في قلع ضرس إن ادعى عليه الخطأ بما يليه، ولا أجر له إن وافق ربه ولزمه القود في العمد والعقل في الخطأ، وقيل: هو مدع، وقيل: يتحالفان، وله أجر مثله إن لم يزد على المسمى، وقيد الخلاف بالمعيبين (١)، فلو كانت الباقية سالمة دون المقلوعة فالقول للحجام اتفاقاً، وبالعكس فلربه اتفاقاً. ولو لتَّ سويقاً بدهن، فقال ربه لم آمرك بشيء، قيل له: إن شئت فادفع له ما قال، وخذه ملتوتاً، فإن أبى قيل للاتِّ: ادفع له مثله غير ملتوت، وإلا فسلمه إليه ولا شيء لك. وقيل: يُقضى عليه بمثله إن امتنع ربه من دفع لتاته، وهل وفاق أو خلاف؟ تأويلان. فإن قال لَتَتُّهُ بعشرة بأمره، وقال ربه إنما أمرتك بخمسة أو قال كان لي فيه لتات فاللاتُّ مصدق بيمينه إن أشبه وائتمنه عليه. وإن قال رب الدابة أكتريك بمائة [ب/١٨٦] لبرقة، وقلت أنت لإفريقية حلفتما وفسخ إن لم يسر أو قل انتقد الكراء أم لا. وقال غيره: إن نقد صدق ربها فيما يشبه كقولك بعتك هذا الثوب بهذه المائة التي قبضتها، وصدق في المسافة فقط من أشبه قوله انتقد أم لا، وإن أشبها معاً صدق رب الدابة إن نقد وإلا حلف الراكب، ولزم رب الدابة ما قال الراكب، إلا أن يحلف على ما ادعاه فله حصة المسافة على دعوى الراكب ويفسخ الباقي، وإن لم يشبها معاً حلفا، وفسخ بكراء المثل فيما مشى، وأيهما نكل قُضِيَ عليه للحالف. وقال ابن المواز: إن اختلفا في قلة الكراء وكثرته أو في المسافة في البلد وقربه

стр. 752

تحالفا وتفاسخا في الدابة المعينة، وكذا في المضمونة بقرب العقد بدون شهر، ويبدأ الراكب باليمين، وإن اختلفا بعد طول السفر في المعينة والمدة في المضمونة وإن (١) لم يشرعا فيه صدق الكري في المسافة، والراكب في الثمن إن لم ينقد إذا أشبه بعد التحالف ويبلغ من المسافة ما يقول الكري، وإن فات بعد السفر صدق المكري. وإن قال رب دابة أكريتك بمائة للمدينة وقد بلغتها، وقلت أنت بخمسين لمكة ونقدته الخمسين صدق فيما يشبه، وحلفت أنت على الخمسين الأخرى، وحلف هو أنه لم يكرك لمكة وفسخ، وإن لم تنقده شيئاً صدق في المسافة وأنت في حصتها من الكراء الذي يذكر بعد أيمانكما، وإن أشبه قوله فقط صدق بيمين وإن أقمتما بينتين قضي بأعدلهما، وإن تكافتا سقطتا. وقيل: يُقْضَى بأبعد المسافتين وأكثر الثمنين انتقد أم لا. وقال محمد: يفسخ ما بقي بعد أيمانهما وليس له غير ما قبض، ولا يرد منه شيئاً، ولا يلزمه التمادي إلا في الحج فلمكة بما انتقد فإن لم ينقتد فبالكراء الذي يقر به المكتري. مالك: ويصدق الكري على حمل رجل أو أحمال في الغاية إلا في الحج، وقيل: يصدق المكتري في الحج إن اكترى محامل أو زوامل وإن اكترى أعكاماً صدق الكري بيمينه إذا انتقد. وإن قال: أكريتك خمس سنين بمائة، وقلت أنت: بل عشراً بخمسين حلفتما وفسخ. وإن زرعت بعضها ولم تنقده شيئاً فله فيما مضى ما أقررت به إن أشبه وإلا صدق بيمين إن أشبه، وإلا فله كراء المثل فيما مضى وفسخ الباقي بكل حال، وتردد فيها بعض المتأخرين مع النقد (٢).

стр. 753

باب الجعالة الجعالة جائزة غير لازمة عَلَى الْمَشْهُورِ إلا لجاعل بالشروع، وثالثها: تلزمه فقط بالقول. وأركانها: عاقد، وجعل، وعمل العاقد. شرطه: أهلية البيع، فلا يصح لذمي على طلب مصحف، ولا يشترط تعيين عامل في آبق ونحوه، ولا علمه بجعل بل يستحقه من أحضره وإن لم يسمع أو لم يتكلف في طلبه، وقال ابْنُ الْقَاسِمِ: إذا قال من جاءني بعبدي الآبق فله دينار فجاء به من سمعه أخذه وكذلك من لم يسمعه إن كان شأنه ذلك، وإلا فنفقته فقط، وقيل: الجعل مطلقاً، وقيل: له [أ/١٨٧] الأقل من جعل مثله ومن التسمية إن قال لم أتطوع، وقيل: جعل المثل إن لم يسمع، وذلك شأنه، فإن سمع (١) فالمسمى، واختير جعل المثل وإن كان ممن لا يطلب الإباق فقولان. وعلى العامل نفقته، فإن وجده في مكان بعيد تستغرق نفقته رقبته رفع أمره لحاكم ينظر في بيعه أو سجنه ويحكم له بجعله وإن أطلقه بعد أخذه ضمنه، ولو مات قبل وصوله لربه سقط الجعل، ولو هرب منه فجاء به آخر فلكل نسبة عمله، فإن أفلت بعيداً ورد لمكانه أو قربه فالجعل للثاني، ولو جاء به ذو دينار وذو دينارين اشتركا في الأكثر بالثلث والثلثين، وقيل: لكل نصف جعله واختير، وله جعل مثله إن أحضره قبل التزام ربه إن كان شأنه ذلك وربه ممن لا يلي ذلك بنفسه، ولربه تركه ولا شيء له، ولو استحق بعد أن وجده فالجعل على الجاعل لا على (٢) المستحق، وقيل: يرجع على الجاعل بالأقل من ذلك، ومن جعل مثله، واستظهر إلا أن يكون المستحق ممن يلي ذلك لنفسه أو عبده،

стр. 754

أما لو أجاز المستحق البيع (١) فهو على الجاعل اتفاقاً، وكذا إن استحق بحرية على الأصح، وقيل: يسقط الجعل. وشرطه: أن يكون طاهراً منتفعاً به مقدوراً على تسليمه معلوماً إلا في: ألقط زيتوني فما لقطته فلك نصفه، أو اغرس لي أصولاً في أرضي فإذا بلغت كذا فبيننا. فيجوز هنا (٢) لا في البيع، ويمنع: بع هذا الثوب، ولك في كل دينار قيراط أو نصف الآبق بخلاف، ولك في كل ثوب درهم، وله إن وقع فاسداً جعل مثله، وفيها: في مسألة الآبق أجر مثله، وهل على ظاهره أو المراد جعل المثل؟ تأويلان. فلو مات قبل وصوله به فللعامل قيمة تعبه في ذهابه ونصفه في رجوعه لوقت موته وعليه لربه نصف قيمة تعبه في ذهابه ونصفه في رجوعه إلا أنه لا يشترط العلم به هنا إذ مسافة الآبق مجهولة، وإنما طلب اختبار الأرض في حفر البئر لتردده بين الجعل والإجارة. كمشارطة (٣) طبيب على برءٍ، ومعلم على تعليم قرآن، وكراء (٤) سفن، وغرس شجر بأرض شخص، فإذا بلغ كذا فبينهما، وفي الجميع خلاف، ولا جعل لمن رد ضالاً وجده (٥) بلا عمل أو دل عليه لوجوبه عليه، وقيل: إلا أن يكون ذلك شأنه فله المسمى، ومن شرطه عدم تأجيله فلو قال: بع هذا الثوب ولك درهم جاز، وهو جعل لا إجارة على الأصح، وفيها: فإن قال اليوم ونحوه لم يصلح، ثم قال، وقال في مثل هذا أنه جائز وهو جل قوله، وهل مراده بالمثل (٦) الجعل المؤجل بلا شرط وخُطِّئ (٧) أو بشرط الترك متى شاء وصُحِّح، والإجارة مع الشرط واستبعد تأويلات.

стр. 755

ويصح ولو في الكثير على الأصح، وقيل: إن قبل القلة والكثرة منع في الكثير فقط، وقيل (١): إن لم يقبل إلا الكثرة كالمغارسة جاز مطلقاً. وأجازه مالك في الشراء مطلقاً إذا كان على اللزوم كمائة ثوب يشتريها له وله كذا، وحمل على ما إذا سمى لكل ثوب، أو هي متساوية القيم أو دخلا [ب/١٨٧] على فض (٢) الجعل على العدد، وأن له الترك متى شاء، وله بحساب عمله، فلو كان على أن يختار عليه ما اشترى، أو الجعل على القيم، أو لا يأخذ شيئاً إلا بشراء الجميع بطل، والبيع كالشراء إن شرط الترك متى شاء، ولم يسلم له الثياب، وفي شرط منفعة الجاعل قولان. وكل ما جاز فيه جاز في الإجارة بلا عكس، ونقده تطوعاً جائز لا بشرط ولا شيء لمن ترك قبل التمام إلا أن يستأجر به (٣) ربه على ذلك، فله نسبة الثاني، وقيل: قيمة عمله يوم عمل ما لم يزد على المسمى، وقيل: يوم عمل الثاني، وقيل: له نسبة عمله من جعله. ولو تنازعا قبل العمل صدق الجاعل، وبعده العامل إن كان بيده وأشبه قوله، وإلا صدق الجاعل (٤) إن أشبه وإلا تحالفا وفسخ، وفي الفاسدة ثالثها: أجر مثله إن قال له إن وجدته فلك كذا وإلا فنفقتك فقط، وجعل مثله إن لم يسم في غير الإتيان. ورابعها: أجر مثله إن لم يجده، وجعل مثله إن وجده. وخامسها: أجر مثله (٥) إن قال في عبده الآبق: لك نصفه وأحضره، وإن لم يأت به فلا شيء له.

стр. 756

باب الموات الموات أرض لا ملك فيها لآدمي ولا منفعة، والمختصة بخلافها. والاختصاص إما بعمارة ملك وإن مندرسة. فإن كانت عمارة إحياء فاندرست فأعمرها ثان (١) فثالثها: إن بَعُدَتْ من العمران فله، وإلا فللأول. وإما بحريم وهو لبلد ما يرتفق به كَمُحْتَطَبٍ ومَرْعَى يدرك غدواً ورواحاً. سحنون: وما كان على يوم، وما لا (٢) يدرك غدواً ورواحاً فبعيد. ونحوه لابن القاسم. وعنه يَجْتَهِدُ وَيُشَاوِرُ فيه أهل الرأي. وبئر ما اتصل بها من أرض ليس لأحد أن يُحْدِثَ فيها ما يضر بمائها ويضيق على واردها من بناء وغرس. وقيل: الحريم لبئر وأرض ودار وَوَادٍ في أرضٍ غير مملوكة عشرون ذراعاً. وقيل: ستون. وقيل: للعادية خمسون، والحادثة خمس وعشرون. وعكسه لأبي مصعب، وزاد وحريم بئر الزرع خمسمائة ذراع. وحريم النهر ألف ذراع. وسئل مالك عن حريم النخلة فقال: ما فيه مصلحتها. وقيل: اثنا عشرة ذراعاً من نواحيها إلى عشرة. ولكل شجرة أو كَرْمٍ ما فيه مصلحته، ولدار إن حفت بموات ما فيه رفق بأهلها من مَطْرَحِ تراب، ومصب ميزاب ونحوه، وبملك لا يختص. ولكل أن ينتفع ما لم يضر بغيره؛ فَيُمْنَعُ كَحَمَّامٍ، وَفُرْنٍ، (٣) وكِيْرٍ لحدادٍ، وَرَحَى يضر (٤) بجدار. وقيل: بصوتٍ. وقيل: وقت النوم فقط، واستخف تنور.

стр. 757

وقال مطرف وابن الماجشون في غسَّال وضرَّاب يؤذي الجار صوتهما: لا يُمْنَعُ. وقيد بصوت ضعيف أو ما لا يستدام، وإلا منع كضرب كِمَادٍ. وقيل: المذهب عدم مراعاة الأصوات إلا على قول ضعيف شاذ. وهل له حفر بئرٍ في داره وإن أضر ببئر جاره أو لا، وإن اضطر لذلك، (١) أو ما لم يكن ضررا بَيِّناً؟ أقوال. فأما حفر لنجاسة تضر بئر جاره فممنوع باتفاق، وَيُرْدَمُ. ولا يُمْنَعُ بُرْجٌ (٢) وجُبْحٌ (٣) [أ/١٨٨] إلا أن يضر، فإن دخله حَمَامُ (٤) السابق، أو نَحْلَه مُنِعَ، لا إن قل الدخول للسابق على الأصح. ورد ما دخل إن أمكن اتفاقاً، وإلا فهو للثاني على الأصح. (٥) فإن كان يضر بزرع أهل القرية ففي منعه قولان. وإما بِإِقْطَاعٍ من إمام. ولا يطالب بعمارة ولو قربت. وقيل: إن أقطعه لعمارة فعجز أقطعها لغيره. وهل وفاق أو خلاف؟ تأويلان. وَأُقْطِعَ بوراً مطلقاً ملكاً وإمتاعاً كمعمور غير عنوة، وإلا فإمتاعاً لا مِلْكاً على المعروف. وللإمام أن يحمي لخيل الجهاد ما قَلَّ. واحتيج من بلد عفا أو فضل عن أهله. وإحياء الأرض بتفجير مائها بحفر بئر وفتق عين، وبإخراجه من غامرها وبنيانها وغرسها، وبحرثها، وتحريكها، وبقطع شجرها، وبكسر حجرها، وتسوية قرونها وتعديلها. لا برعي كَلَئِهَا، وحفر بئر ماشية على الأصح فيهما، ولا بتحويط لم يقو (٦) عليها.

стр. 758

وكذا إن قوي على الأصح. وقيل: ينتظر ثلاث سنين. وقيل: ما لم يشرع بعد زمن قريب إلا لعذر. وهل يفتقر في الإحياء لإذن الإمام أم لا؟ مشهورها فيما قرب خاصة، وعليه لو فعل بلا إذن فللإمام إمضاؤه، أو دفع قيمته مقلوعاً. واختير قائماً للشبهة. وقيل: إن شاء أقره له، أو للمسلمين، أو يقطعه لغيره وله قيمته مقلوعاً في الوجهين، أو يأمره بقلعه. ومن أحيى بعيداً مُنِعَ غيره من الإحياء بِقُرْبِهِ دون إذن إمام. وهل له ذلك بأرض عنوة أم لا؟ قولان. وَنُزِعَ من ذمي ما أحياه بجزيرة العرب؛ وهي مكة والمدينة والحجاز واليمن. وقيل (١): والنجود. وفي غيرها يملك إن بعد، وقيل: أو قرب، وقيل: ينزع منه مطلقاً. واختار الباجي كونه كالمسلم. وَمُنِعَ بناء شارع، وَهَدْمٌ إن أضر اتفاقاً. وفيما لا يضر ثلاثة: الجواز، والكراهة، والمنع. وهل يهدم، وشهر، أو لا؟ قولان. وللباعة وغيرهم الجلوس فيما خَفَّ. والسابق أحق من غيره كمسجد. ويسقط حقه إن قام لا بنية عود، وإلا فقولان. وجاز بمسجد قَتْلُ عقرب، وسُكْنَى رجل تجرد للعبادة، واستخف به قضاء دين، ونوم بقائلة، واسْتُحْسِنَ به عَقْدُ نكاح، وَأُرْخِصَ في الضيافة بمسجد بادية. ولمن التجأ للمبيت به أخذ آنية بَوُلٍ معه إن خاف من لِصٍ أو وَحْشٍ. وجاز سُكْنَى تحته. وَمُنِعَ فوقه كإخراج ريح ومُكْثٍ بنجسٍ، وإن غطاه على الأصح. وَوَقِيْدِ نارٍ، وهتفٍ بجنازةٍ، وإنشاد ضالة، ورفع صوت، وكذا رفعه بعلم (٢) مطلقاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وإن بغير مسجد وَفُرُش ومُتَّكَأ.

стр. 759

وجاز دخول إبل عند نقل إليه، لا خيل وَحُمُرٍ ونحوها. ويكره أن يبصق بأرضه ويحكه (١)، كتعليم صبيان به. وجاز لذي ماء في آنية أو بئر في ملكه أو ماجل (٢) - بَيْعُهُ ومنعه عَلَى الْمَشْهُورِ، إلا لمن خيف عليه ولا ثمن معه. وفي أخذ الثمن عنه قولان. وفيها: ومن انهارت بئره وخيف على زرعه أن على جاره سقيه بلا ثمن. واختير بالثمن فيهما، واستظهر خلافه (٣). وله ذلك إن زرع أو غرس على أصل ماء [ب/١٨٨] وانهارت بئره، وخاف على زرعه، وأخذ في الإصلاح وفَضُلَ عن سقي جاره. ويجبر عليه كفاضل بئر ماشية بصحراء. وربها أو ورثته أحق بكفايتهم. وقيل: وارثه كغيره. وملكها إن بَيَّنَ أو شهد أنها ملكه. وبدئ بأهل الماء، ثم المارة حتى يرووا، ثم بدواب المارة، ثم ماشية أهله، ثم بمواشي المارة، ثم الفضل للناس. وَقَدَّمَ أشهب دواب المارة على دواب أهله، فإن لم يكن الماء كافياً بدئ بأنفس المجهودين ودوابهم، فإن استووا في الجهد تساووا عند أشهب. وقال ابن كنانة: يبدأ بأهل الماء ودوابهم، وإن قل الماء جداً أو خيف على بعضهم بتبدئة بعض أَخَذَ أهل الماء قَدْرَ ما يذهب عنهم الخوف، ثم المارة كذلك، ثم دواب أهل الماء، ثم دواب المارة. ولهم عارية الدلو والرشاء (٤) ونحوه. وإن كان للورثة سُنَّةٌ مِنْ تقديم وتأخير حملوا عليها، وإلا اقترعوا. وَقُيِّدَ إن استوى فعددهم من حافرها، وإلا قُدِّمَ الأقرب فالأقرب. قال ابن الماجشون: ولا حظ فيها للزوجين إن لم يكن أحدهما من بطن الآخر. وما سال

стр. 760

من مطر أو نيل في أرض مباحة سقى به الأعلى إن تقدم، وإن كان زرعاً إلى الكعب. وهل بعد ري جنانه أو قبله؟ قولان. ثم الأعلى كذلك، ثم أطلقه. وقسم بين متقابلين، فإن قابل الأسفل (١) بعض الأعلى فلمقابل الأعلى حكمه، وللأسفل حكم مقابله. وَأُمِرَ كُلٌّ بتسوية أرضه إن كان بعضها أعلى من بعض. فإن تعذر سقى كُلاًّ على حِدَةٍ كحائطين. وهل يرسل الأعلى جميع النهر لحائطه حتى ينتهي وهو المشهور، أو قدر ما يكون من ساقية؟ روايتان، وحملت الأولى على ما إذا كان الماء كثيراً، والثانية إذا لم يكن فيه فضل فوفاق. وَقُدِّمَ الأقدم وإن سفل إن خيف على زرعه. ولمن سال في ملكه حَبْسُهُ متى شاء وبعثه. وَقُسِّمَ بلا تقويم بين قوم أخذوه لأرض بقلد، وهو: إِنَاءٌ يُثْقَبُ ويُمْلأ ماءً لأقلهم جزءاً. وَيُطْلَقُ النهر له حتى يَنْفَدَ ما في إنائه، ثم هكذا لغيره. فإن كان الأقل ثمناً مَثَلاً جُعِلَ لصاحب النصف أربعة أمثاله ولصاحب الربع مثليه، أو يعرف قدر مسيل الماء من يوم وليلة بأن يُثْقَبُ إِنَاءٌ وَيُجْعَلَ بيد أَمِيْنٍ ويعلق فوق إناء أيضاً ثم يطلق ماء الأعلى منه، وكلما نقص زيد حتى يعتدل جريه من الفجر إلى مثله، ثم يُقَسَّمُ كَيْلاً أو وزناً على أقلهم سهماً وَيُجْعَلُ لكل شخص قَدْرٌ يَحْمِلُ سهمه من الماء أو قُدُوْرٍ ويثقب الجميع بما ثقب به الأول، ثم يعلو إناء من أراد السقي بمائه، ويرسل مع إطلاق النهر له حتى ينفد ماء قِدْرِهِ، ثم كذلك لجميعهم. فإن تَشَاحُّوا في البداية اقترعوا. وقيل: يجعل لذي الأكثر قدوراً بحسابه من نسبة الأقل. وَحُسِبَ على من بَعُدَتْ أرضه من وقت إرساله لا حين وصوله إن علم اشتراكهم في الأرض بميراث أو شراء، أو إلا فمن وقت وصوله أو يُقَسَّمُ بخشبة توضع على فم النهر، ويجعل فيها خروق على قدر الأنصباء أو بغير ذلك (٢).

стр. 761

ولا يمنع صيد سمك من أرض غير مملوكة كالأنهار والخلج، وإن كان له عليه مسكن. وكذا المملوكة [أ/١٨٩] على الأصح. وثالثها: إن طرحها فتوالدت مُنِعَتْ، وإلا فلا. إلا أن يضره الاصطياد. ويمنع من منعه. وهل لأنه لا يصطاده، أو لأنه متأول في ملك الأرض؟ تأويلان. وله أن يبيع ويمنع كِلاءً بِمُرُجِهِ، وَحِمَاهُ من ملكه. ويباح ما فضل عنه مما في فحصه من بور. وعفًى إلا أن يكتنفه زرعه للضرر. وقيل: المنع مطلقاً إلا ما فضل من العفاء. وقيل: لا (١) مطلقاً. وليس له بيعه إلا أن يجده ويحمله فيبيعه. فأما في غير المملوكة فالناس فيه سواء، إلا مَنْ سبق إليه وقصده مِنْ بُعْدٍ فتركه ورعى ما حوله؛ فهل يكون أحق به من غيره أم لا، وإن حفر بئراً أو نحوه؟ أقوال. هـ *****

стр. 762

باب الوقف للوقف أربعة (١) أركان: واقف، وموقوف، وموقوف عليه، وصيغة. الواقف أهل للتبرع، ويصح وقف المملوك ولو مَنْفَعَةٍ كأرضٍ وطريق ودار وحانوت وبئر وقنطرة ومقبرة ومسجد، ولو استأجر أرضه. والشائع (٢) كغيره إلا فيما لا ينقسم فبإذن شريكه وإلا بيع، وهل بنقد أم لا؟ قولان. فإن تعددت حصصه في دور (٣) بعضها لا ينقسم فحبس منابه في الجميع وأراد بعض شركائه القَسْمُ أو البيع قُسِمَ، وبقي نصيبه حبساً وبيع ما لا ينقسم واشترى بنصيبه ما يحبس كالأول. وهل يجبر أم لا؟ قولان. وفي جواز وقف الحيوان والعروض روايتان. وثالثها: الكراهة. ورابعها: الجواز في الخيل، والكراهة في غيرها. وخامسها: الكراهة في الرقيق خاصة. والأصح الجواز في الجميع كعبد على مرضى لم يقصد ضرره. وقيل: يجوز في الخيل اتفاقاً. وحُمِلَ الخلاف على حبس مُعَقَبٍ أو على معين. وأما في السبيل أو ما له غلة تُصْرَفُ في إصلاحٍ لمسجدٍ وطريقٍ فلا خلاف في جوازه. وفيها: جواز وقف الدنانير والدراهم، وَحُمِلَ عليه الطعام. وقيل: يكره. ويشترط قبول الموقوف عليه إن كان معيناً، أهلاً، لا كالفقراء والمساكين، لا ظهور قربة. وأقيم لصغير وسفيه من يقبل كالهبة والصدقة، فإن رد من شرط قبوله دفع لغيره وقفاً. وقيل: يرجع ملكاً. وقيل: إن قصد القربة بوقفه، وإلا رجع مِلْكَاً اتفاقاً. وصح لجنين على

стр. 763

الأصح. وفي الصدقة له قولان. ولمن سيولد، ولذمي كالوصية له. وبطل لحربي، ومعصية، ولمسجد (١) ونحوه من كافر، وعلى بَنِيْهِ دون بناته على الأصح. وثالثها: يكره. ورابعها: إن حيز مضى، وإلا رده لجميعهم. وخامسها: إن فات مضى، وإلا رده للجميع. وهو لازم، وإن جعل له الخيار. وبطل لوارثه بمرض موته إلا مُعَقَّباً يحمله الثلث كوقفه على ثلاثة أولاد، وأربعة أولادِ أولادٍ (٢)، وعَقِبِهِ ومات عنهم مع أمٍ وزوجة فأربعة أسباعه لولد الولد وقف - والذكر والأنثى فيه سواء - وَفُضِّلَ محتاجهم عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما، وثلاثة أسباعه موقوف بين (٣) الورثة، فتأخذ الأم سدسه والزوجة ثمنه، ويقسم ما بقي بين الثلاثة أثلاثا. [ب/١٨٩] وانتقض القسم بحدوث ولد لهما كموت أحدهم على الأصح، لا الأم والزوجة. فلو مات أحد الولد رجع لولد الولد الثلثان، وقسم الثلث على الورثة؛ فتأخذ الأم سدسه، والزوجة ثمنه، وورثة الميت ثلث الباقي، وثلثاه للولدين، وتدخل أم (٤) الميت إن كانت زوجاً للمحبس. فلو مات ثان قسم على خمسة، وعمل فيه ما تقدم. فإن مات الثالث رجع الكل لولد الولد حبساً. وعلى عدم النقض يضمن نصيب الميت لما أخذت الأم والزوجة منه فيصير سبعاً، وَيُقْسَم بين الولد وولد الولد؛ فيأخذ ولد الولد ما نابهم، وما ناب الولدين تأخذ الأم والزوجة سدسه وثمنه. ودخل ورثة الميت بنصيب ولد مع الباقين. وهذا في الغلة وشبهها، وأما في (٥) السكنى فلا بد من النقض. ولو مات أولاً أحد ولد الولد رجع لهم النصف وَقُسِّمَ الباقي للورثة. فلو انقرضوا رجع الجميع

стр. 764

كميراث، وتدخل الأم والزوجة على الأصح. فلو انقرض الأولاد أيضاً رجع الجميع حبساً لأقرب الناس بالمُحَبَّسِ. ولا يصح على النفس ولو شَرَّكَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وشرطه حوزه عن واقفه بمعاينة بينة لا بإقرار قبل فلسه وموته ومرض موته، وإلا بطل؛ فإن كان كمسجد خلى بينه وبين الناس. وإن كان على معين رشيد فلا بد من حيازته كولي صغير. وهل يكفي حوز محجور عليه؟ قولان. فإن لم يكن له ولي (١) جازت حيازته اتفاقاً. وصح بِوَكَالَةٍ مِنْ مُحَبَّسٍ عليه وإن بحضوره. وإن قدَّم الواقف من يحوز له جاز. وفي الهبة والصدقة يجوز للغائب فقط، فإن كان ذا غلة يصرفها كدار ونحوها وهو بيده حتى مات بطل على الأصح. وقيد إن كان على غير معين وَعَلِمَ الصرف، (٢) وإلا بطل اتفاقاً، وإن كان كسلاح وكتاب يخرجه ثم يعود إليه بحوز. وقيل: على الأصح. وقيد إن تصرف فيها عادة تصرف (٣) المالك بطل، لا في قراءة في الكتب. فإن مات قبل (٤) إنفاذ السلاح ولم يطلب الكتب لقراءة ففي البطلان خلاف. ولو أنفذ البعض صح دون غيره. فإن وقف على محجوره وأشهد، وصرف غلته في مصرفها صح. وفي حوز الحاضر ثالثها: إن كان أُماً أو جداً أو جدة صح. ورابعها: إن كان غير جدة وأخ، وإلا فلا. والمنصوص ليس بحوز مطلقاً، فلو شهدت بينة أن الأب صرف الغلة في مصالح نفسه فالمشهور البطلان، وبه قضى وأفتى، واستظهر خلافه.

стр. 765

وصيغته: وَقَفْتُ وحبَّستُ وتصدقت، ومثله لو أذن في الصلاة ولم يخص شخصاً ولا وقتاً. وفي مجرد البنيان تردد. وأفاد لفظ (وقفت) التأبيد اتفاقاً. وقيل: مختلف فيه (وحبَّست، وتصدقت) كذلك إن قارنها قُيِدَّ كلا يباع ولا يوهب ولا يورث (١)، أو جهة لا تنقطع كَعَلَى الفقراء أو طلبة العلم وإصلاح مسجد. فإن قال: على مسجد كذا أو قنطرة كذا، أو تعذر الصرف؛ لخلاء بلدٍ، ونحوه، ولم يُرْجَ عَوْدُهُ -صُرِفْ في مثله. وإن قال: على فلان لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يُمَلَكْ (٢) فهو حبس. وقيل: يرجع مِلْكاً. وثالثها: إن قال: على فلان بعينه فحُبُسٌ، وإلا رجع (٣) مطلقاً. وإن قاله في الصدقة فروي أنه بتلٌ، وقيل: حبس. وروي أنها [أ/١٩٠] باطلة إلا لصغير أو سفيه؛ فيشترط له ذلك كرشده. والهبة كذلك. ولو قال في ذلك كله: لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يملك فهو حبس اتفاقاً. وإن قال: حَبْسُ صَدَقَةٍ أو بالعكس فهل يرجع مِلكاً أو حَبْساً لأقرب الناس بالمُحَبِّسِ؟ قولان. فإن قال: صدقة لفلان، أو للمساكين فهي ملك لهم، وتباع وَيَصْرِفُ الناظر الثمن باجتهاده. وإن قال: صدقة على مجهولين محصورين كفلان وعقبه فحبس يرجع مرجع الأحباس. وقيل: يرجع مِلْكاً. وقيل: كالعمري. ولو قال: داري حبس وأطلق لم يَرْجِع مِلْكاً باتفاق، وكذا إن قال (٤) على محصورين غير معينين كولد فلان، أو عَقِبِهِ أو بنيه أو نسله. وقيل: يرجع بعدهم مِلْكاً كما لو قال: حياتهم، أو حَبْسٌ على هذه العشرة ما عاشوا. وعلى عدم التأبيد يرجع مِلْكاً للمُحَبِّسِ أو وارثه. وعلى التأبيد يرجع حبساً على عصبته يومئذ الأقرب فالأقرب من الفقراء لا الأغنياء على

стр. 766

المشهور. وثالثها: يدخلون في السكنى فقط. ولو أخذ الفقير كفايته وبقي شيء فهل يرد عليه أو يدفع للأبعد؟ قولان. ويدخل من النساء ما (١) لو رَجُلَتْ عَصَّبَتْ. وقيل: لا يدخلن، وعلى الأول تدخل العمة، وابنتها، وبنت الأخ، وبنت الابن والأخت، لا الأم. وقيل: البنت، وبنت الابن، والأخت، لا الأم والعمة، ولا بنات العم وبنت الأخ. وفي دخول الأم قولان. ولا تدخل أخت لأم، وخالة، وبنت بنت، وبنت أخت باتفاق. ومن دخلت فيه فهي كالذكر وإن شرط خلافه. فإن ضاق قُدِّمَ البنات، ثم الفقراء. ولا يشترط تنجيزه - كَهُوَ وَقْفٌ رَأسَ الشَهْرِ، وَحُمِلَ مطلقه عليه - ولا تأبيده، بل يصح جعله مِلْكاً بَعْدُ لَهُم أو لغيرهم. ولا تعيين مصرفه، وَصُرِفَ في غالب تحبيس أهل مكانه، وإلا فللفقراء. وقيل: في وجوه الخير. وفي جواز البيع قبل إياسه -إن قال: على ولدي ولا ولد له- ومنعه قولان لمالكٍ وابن القاسم، وثالثها: لعبد الملك: يُحْكَمُ بحبسه، وَيُجْعَلُ بِيَدِ ثِقَةٍ يحوزه، وتوقف غلته. فإن ولد له فلهم، وإلا فلأقرب الناس إليه. ولو مات ولم يولد له رجع ميراثاً، واتبع شرطه إن جاز وأمكن كتخصيص مدرسة، أو رباط، أو أهل مذهبٍ معين، أو أن مَنْ احتاج من مُحَبَّسٍ عليه باع، أو إن تسور عليه قاض رجع له أو لوارثه. وفي نقل نقض مسجد دثر لعمارة آخر قولان. وعن ابن القاسم في مقبرة عَفَتْ: لا بأس أن يبنى فيها مسجد. وعن عبد الملك في مقبرة (٢) ضاقت: لا بأس أن يدفنوا في مسجد حولها. وعن سحنون: في زيت المسجد يفضل عن وقيده تَغْلُظُ فتائله: ولا بأس أن يوقد به في مسجد آخر.

стр. 767

ولو وقف على اثنين معينين، ثم على الفقراء فنصيب من مات منهما لهم (١) إن كان غلة، وإلا فروايتان. ويدخل ولد البنت في: (ذريتي) على الأصح. وفي: (ولدي فلان وفلان وفلانة وأولادهم) خلافاً لابن زرب، وفي: (أولادي الذكور والإناث وأولادهم) على الأصح. لا نسلي على الأصح، كـ: (عقبي، وكولدي، وولد ولدي، أو أولادي وأولاد أولادي) على المنصوص فيهما، وكـ: (بني، وبني بني). وقيل: يدخل. وفي: (ولدي وولدهم) قولان. ويدخل في: (إخوتي) [ب/١٩٠] الأنثى. وفي: (رجال إخوتي، ونسائهم) الصغير. وفي: (بني أبي إخوته) الذكور، وإن لأب، وأولادهم الذكور. وفي: (آلي، وأهلي) العصبة، ومن لو رَجُلَتْ عَصَبَتْ. وقيل: الأهل من كان من جهة الأبوين وإن بعدوا. وفي: (أقاربي) أقارب جهتيه على الأصح، وثالثها: يدخل جهة النساء إن انفردن، وإلا فلا. وفي مواليه عتيقه وولده، وعتيق أبيه، وابنه. وروي: عتيقه فقط. وروي: موالي مواليه. وروي: وموالي جده، وجدته، وأمه، وأخته. ويُؤْثِرُ في الجميع الأحوج، وإن استووا فالأقرب. وفي قومه عصبته فقط. وفي: (أطفال أهلي وصبيانهم وصغارهم) غير البالغ. وفي: (شبابهم (٢)، وأحداثهم) ما بين البلوغ وتمام الأربعين. وفي: (كهولهم) مَنْ جاوزها إلى الستين. وفي: (شيوخهم) من جاوزها. وشمل الذكر والأنثى جميع ذلك كالأرمل. وهو من رأس ماله إن وقع في الصحة، ونجزه في حياته وإلا فمن ثلثه، وملك موقوف عليه غلته لا رقبته؛ فإنها ملك لواقفه؛ فله ولوارثه منع من أراد إصلاحه. واستحسن تمكينه إن كان في وجه خير.

стр. 768

وبيع فضل ذكور عن نزو من نتاج، وما كبر من إناث، وكذا ما لا منفعة فيه من غير عقار في مثله أو شقصه. وقيل: لا يباع إلا بِشَرْطٍ مِنْ وَاقِفِهِ، وهل على إطلاقه وإن أضر بقاؤه بيع، وإن لم يضر ورجي عوده لم يبع، ويختلف إن انتفيا؟ تردد. وتولاه مَنْ شَرَطَ الوَاقِفُ النظر له، وإلا والاه الحاكم. وهل يبطل إن جعل نظره لنفسه، أو الشرط خاصة ويجعل بيد ثقة؟ خلاف. ولو شرط تسليم غلته من ناظره ليصرفها جاز على الأصح. وَقُدِّمَتْ نفقته كمرمته وإصلاحه، وإن شرط غيره. وَأُخْرِجَ سَاكِنٌ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ لِلسُكْنَى إن لم يَصْلُحْ؛ لِتُكْرَى له. ولو شرط الإصلاح على مُسْتَحِقِهَا بَطُلَ كأرض موظفة إلا من غلتها على الأصح. وقيل: يُرَدُّ الحبس ما لم يقبض. ولو شرط أن يَرُمَّ بقدر كرائها جاز. وَأُنْفِقَ على فَرَسٍ وشبهه لكغزو وشبهه مِنْ بيت مال إن كان، وإلا بِيْعَ سلاحٌ كما لو كَلِبَ (١) على الأصح. وعلى من هدم وقفاً إعادته لا قيمته. وقيل: تؤخذ وتصرف في مثله. وقيل: في الأفضل. فإن كان فرساً جعلت قيمته في مثله أو شقصه، وإن كان ثوباً ولم تَفِ قيمته بمثله صدق بها. وهل خلاف، أو الفرس وجد مشارك فيه لا في الثوب؟ تأويلان. ولا يناقل بعقار وإن دثر وخرب ما حوله، وإن بغير خرب على الأصح، ولا يباع نقضه، ولا ينقل لوقف آخر على الأصح (٢) فيهما إلا لتوسعة مسجد، أو طريق على الأصح فيهما. وثالثها: يجوز في المسجد فقط. ورابعها: في جوامع الأمصار خاصة. والخلاف في جَبْرِ من أبى البيع على ذلك. وَأُمِرَ بِجَعْلِ الثمن في مثله دون جبر على

стр. 769

الأصح. وأكراه ناظره إن كان على معين كالسنتين. ولمن له مرجعه عشراً واستكثرت. وقيل: كالأربع فقط. وقيل: كذا في الأرض، ولو لغير من له مرجعها. وقيل: إن قرب الأمر دون نقد جاز، وإن بَعُدَ وَنُقِدَ مُنِعَ باتفاق فيهما. وإن قَرُبَ بِنَقْدٍ أو بَعُدَ بدونه [أ/١٩١] فقولان. وجاز كِرَاءُ بُقْعَةٍ مِنْ أرض مُحَبَّسَةٍ على غير معينين أربعين سنة؛ لتبنى داراً، وعمل به، ولا يفسخ كراؤه؛ لزيادة إن لم يكن مُنْحَلاً من جهة أجرة ولا غبن (١) فيه. وإلا فسخ حضر من زاد أو غاب. ولا يُقْسَمُ إلا ماض زمنه، ولهذا قال عبد الملك: لا تكرى بنقد. فإن كان على غير معين كالمساكين -جاز النقد والصرف. وإذا بنى فيه مُحَبَّسٍ عليه فأمره له. فإن مات ولم يبين فثلاثة؛ لمالك، وابن القاسم، والمغيرة. ثالثها: إن كان يسيراً كميزاب ونحوه فوقف، وإلا فميراث. ومن وَقَفَ على قوم وأعقابهم، أو مَنْ لا يُحَاطَ بهم فُضِّلَ الناظر ذا الحاجة، وعِيَالٍ في غلة وسكنى عَلَى الْمَشْهُورِ باجتهاد. وقيل: إن شرطه الواقف وإلا فلا. وثالثها: في غلة فقط، فإن كان للغني (٢) ولد فقير قد بلغ -أعطي بقدر حاجته، فإن استووا فقراً وغنىً أُوثِرَ الأقرب فالأقرب، ودفع الفضل لمن يليه. فأما على ولده أو ولد ولده ومواليه ولم يعينهم فكذلك. وقيل: الغني والفقير سواء، فإن عَيَّنَهُم سُوِي بينهم. وبُدِّيَ معين بما خص به وإن من غلة ثاني عام إن لم يقل من غلة كل عام. ولا يُخْرَجُ ساكن لغيره - وإن غنياً، أو الغير محتاجاً - إلا بِشَرْطٍ مِنْ وَاقِفٍ، أو سكن بغير زوجة. فإن تساووا غنىً أو فقراً وسبق بعضهم فهو أحق. وهو على قدر عيال لا عددٍ. والحاضر أولى. وسقط حقه بسفر بعيد أو انقطاع. وله أن يكري مسكنه فيما قرب

стр. 770

لعوده. وهل يُحْمَلُ سفره إن جُهِلَ على الانقطاع حتى يتبين خلافه، أو على غيره حتى يتعين الانقطاع؟ قولان. ومن سكن مع أبيه فبلغ وقوي على انفراده فله السكن، وإن عزباً إذا ضاق عليه مسكن أبيه، ولا سُكْنَى لِبِنْتٍ لأنها في كفالة الأب، ولا لضعيف على الانفراد إلا أن يتزوج. *****

стр. 771

باب الهبة الهبة تمليك شيء دون عِوَضٍ، ولوجه الله صدقة، وتلزم بالقول عَلَى الْمَشْهُورِ. ولها أركان: واهبٌ، وموهوب، وصيغة وشبهها. الواهب: من له التبرع، وإن مريضا من ثلثه. والموهوب: كل مملوك يُنْقَلُ شرعاً وإن جلد ضحية على المنصوص (١) أو آبقاً وكلباً، وكذا المجهول على المعروف. وقيل: لا بد من معرفته وقدره. واستحسن اللخمي ألا يفعل إلا بعد ذلك. فإن فعل قبله ثم تبين خلافه كَدَارٍ ورثها، وقد أبدلها الميت في غيبته بِدَارٍ أفضل منها، وظن أنها الأولى فله الرَّدُّ عند ابن القاسم، خلافاً لابن عبد الحكم. (٢) وإن وهبه ميراثه نظر للميت (٣)؛ فإن لم يعلم به فله ما علم به فقط، وإن زاد الحاضر على ما في ظنه فهو شريك بما زاد. وصح هبة مرهون وَخُيِّرَ مرتهن في الإمضاء والرد، فإن أمضى وإلا جُبِرَ الواهب على فَكِهِ معجلا إن كان لا يجهل أن الهبة لا تتم إلا بتعجيل الدين على الأصح. وقيل: لا يلزم تعجيله إن حلف أنه لم يُرِدْهُ، فإن كان يجهله [ب/١٩١] حلف (٤). ولا تعجيل باتفاق، ولا مقال للمرتهن إن رضي الراهن بتعجيل الدين، أو أجبر عليه. إلا أن يكون عروضاً فلا يُجْبَرُ على قبضه قبل أجله. وعلى عدم الجبر فإذا حل الأجل والواهب موسر قضى الدين وأخذ الموهوب له هبته. فإن قبضها الموهوب قبل قبض المرتهن فهو أحق به إن كان الواهب موسراً، وإلا فالمرتهن أولى إلا أن يهبه للثواب. فإن لم يجزه واحد منهما حتى مات - مضت الهبة، وقضي الدين إن كان الواهب موسراً، وإلا اتبعه.

стр. 772

وتصح هبة الدين وهو إبراءٌ إن وُهِبَ للمديان، وإلا فقبضه بإشهاد، وجمع بين غريميه (١). وفيها: وَدَفَعَ ذُكْرَ حقه إن كان عنده، وإلا كتب عليه، وأشهد له، وأحاله به. فإن غاب مديانه ففيها: صح قبضه إن أشهد له (٢)، وَدَفَعَ (٣) ذُكْرَ الحق. وهل دفعه شرط صحة، أو كمال كجمع الغريمين؟ تأويلان. وإن وهب الدين لمن عليه، أو الوديعة لمن هي تحت يده فقبل مضى، وإن لم يقل: (قبلت) حتى مات الواهب بطلت الهبة على الأصح، كأن قال: (لا أقبل). وهل من شرط القبول أن يعقب الهبة أم لا؟ قولان. ولو وهبت صداقها لزوجها (٤) فقبله ثم رده وأشهد لها في غيره ومات -فلا شيء لها إذا لم تحزه. وإن وَهَبَ لَكَ شيئاً ثم باعه قبل (٥) عِلْمَكَ أو بعده، ولم تفرط حتى باعه -فلك نقضه في حياته. وقيل: يبطل بقبض المشتري. وقيل: هو أولى مِنْكَ وإن لم يقبض. وإن عَلِمْتَ قبل البيع نفذ. وفيها: وكان الثمن للمُعْطى، يروى بفتح الطاء وكسرها. قيل: والقياس تَخْييركَ في الإمضاء ونفيه. وقيل: يُرَدُّ وَتَأْخُذَ هِبَتُكَ. وقيل: إن لم تُفَرِّطْ فأنت أولى، وإلا بطلت. وقيل: إن مضى ما يُمْكِنُكَ فيه القبض فلك الثمن. وإلا فَأَنْتَ أحق بالمبيع (٦). وقيل: إن مضى ما يُمْكِنُكَ فيه القبض بَطُلَت. وصيغتها: وَهَبْتُكَ وما تصرف منها، وشبهها من قول كـ: (أَعْطَيْتُكَ، وَنَحَلْتُكَ، وَبَذَلْتُ لك). أو فعل دال عليها، إلا بقوله لولده: (ابن (٧) أو اغرس هذه العرصة) مع

стр. 773

قوله: (دار ولدي وجنانه). وتحاز بإذنه ودونه. وأجبر واهبه عليه على الأصح. وهل يكفي حوز غيره له بغير إذنه كزوج حاز لزوجته هبة أبيها، أو لا إلا بوكالتها؟ قولان. ولو وهبه دراهم وجعلها على يد غيره وهو حاضرٌ - صحًّ ما لم يَقُلْ: (لا تدفعها له إلا بإذني). واتفق على الإمضاء إن قال: (ادفعها له)، أو: (خذها) فقال الآخر: (أمسكها لي)، وإن انتفيا فخلاف. وأبطلها عتق الواهب وإن لأجل قبل حوزها على الأصح، واستيلاد ولا قيمة على الأصح، أو كتابته أو تدبيره، وكذا جنونه أو مرضه إن اتصلا بموته. فإن صح فله الطلب الأول، فلو حاز فيهما لم يجز. وقال أشهب: يُقْضَى له بثلثها الآن، فإن صح فباقيها له. وتبطل أيضاً بدين محيط قبل حوزها. فإن كان الموهوب عبداً أو زادت قيمته على الدين بيع ما زاد إن أمكن، وإلا بيع كله وقضي منه الدين، وما بقي لواهب دون الآخر، ولا يفيده حوزها بعده. فإن ادان بين الهبة وحوزها فهل الدين [أ/١٩٢] أولى منها أو العكس؟ قولان. ولو كان له وفاء يوم العطية أو جهل سَبْقُ الدين لها، وقبضت فهي أولى. ولو حازها أب لولدٍ صغير فالدين أولى على الأصح. وقضي بها لثان حاز قبل الأول لا للأول على الأصح. وثالثها: إن علم الأول بها ففرط وإلا فهي له. ورابعها: إن مضى من المدة ما يمكنه الحوز فيه فقط (١)، وإلا فله. وَأَخَذَهَا إن لم يفرط إن كانت قائمة، وقيمتها من الثاني إن فاتت. ولو مات الواهب أو من عينت له قبل وصولها مع رسول أو مع الواهب بطلت إلا أن يشهد فتكون للمعطى أو لورثته. وقيل: إن مات الواهب بطلت (٢) إلا للموهوب له،

стр. 774

ولهذا كان لسيد العبد الموهوب له (١) قبضها بعد موته، وعلى هذا ما يصحبه المسافر أو الحاج من هدية لأهله أو غيرهم. وقيل: إن كانوا كصغار بنيه وأبكار بناته مضت. وقد قال مالك في الرجل يحلي ابنه بحلية ثم يموت: إنه للصبي دون الورثة؛ لأنه مظنة الحوز. وإِنْ دفعتَ مالاً لمن يفرقه للفقراء ونحوهم ثم مِتَّ قبل نفوذه؛ فإن أَشْهَدتَ نفذ كله من رأس مالك، وإن لم تشهد فلورثتك ما بقي. وضمن ما فرقه بعد موتك عالماً به، فإن أنكر الورثة أَمْرَكَ له بذلك - ضَمِنَ الجميع إن لم يشهد بعد يمين مَنْ يَدَّعِي العِلْم بذلك ممن يظن به ذلك. وهل يَضْمَنَهُ إن فرقه قبل علمه بِمَوْتِكَ أم لا؟ خلاف. وصحت إن قبضها ليتروى، أو مات واهبها قبل علمك أو تزكية شاهدها على الأصح. محمد: ولا يوقف إلا لبينة قريبة، أو لشاهد. ولو أعتق الموهوب له قبل قبضه فكالحوز، وكذا إن باع أو وهب إن أشهد أو أعلن. وقيل: ليس بحوز. وثالثها: أن البيع حوز لا الهبة. ولو حازها له مُخْدَمٌ أو مُسْتَعِير صحت، وإن لم يعلمها أو تقدمت الخدمة على الأصح فيهما. واشترط تبتيل الخدمة الآن وتكون النفقة على المخدم. وإن وهب له المرجع بعد فراغ الخدمة -لم يكن حوزاً، والمودع إن علم صح حوزه للموهوب له، بخلاف الوكيل، وكذا الغاصب على الأصح. ولو رضي الغاصب أن يحوز له وأمره الواهب بذلك صح. وليس حوز المرتهن ولا المستأجر حوزاً للموهوب له ولو أشهد على الأصح، إلا أن يهب الإجارة ولم يكن قبض الأجرة. وبقاؤه في دَارٍ وَهَبَهَا له بِاكْتِرَاءٍ أو إِعْمَارٍ أو إرفاق - مُبْطِلٌ؛ كزوج وهب لزوجته دار سُكْنَاهُما لا العكس. وروي: حوز فيهما. وروي: لا يصح فيهما.

стр. 775

ولو وهب أحدهما للآخر خادماً عندهما أو متاعاً بينهما صح على الأصح، لا كعبد خراج. ولو حِيْزَت ثم رجعت لواهبها بالقرب بإجارة أو إرفاق - بَطُلَتْ، لا بعد سنة على الأصح. أو رجع خفية أو ضيفاً فمات ولو عن قرب. وصح حوز واهب وإن غير أب لمحجوره وإن سفيهاً إذا أشهد، إلا ما لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود، وإن أبرزه للشهود وختم عليه على الأصح. وثالثها: يصح إن أبرزه وإن بلا ختم. ولو وهبه دار سُكْنَاهُ أو تصدق بها أو حبسها عليه وقدم من حازها له جاز (١)، فإن رجع إليها فَسَكَنَهَا أو سكن أكثرها بَطُلَتْ، [ب/١٩٢] لا إن سكن أَقَلَهَا، والذي له أكثرها، ولو سكن واحدة من دور وهي تبع صح الجميع. وقيل: يبطل ما سَكَنَ دون غيره قليلاً أو كثيراً من دار أو دور، فلو سكن نصفاً بَطُلَ فقط. قال ابْنُ الْقَاسِمِ: فأما على وَلَدٍ كَبْيرٍ فإن سَكَنَ كثيراً بَطُلَ، وجاز ما حيز قَلَّ أو كَثُرَ. وإن سَكَنَ قليلاً وحاز الولد كثيراً صح الجميع. وقال أصبغ: إن سكن واحدة من دور بطلت كلها (٢)، وصح غيرها -قَلَّ أو كَثُرَ- مما حازه للصغار، أو حازه الكبار. وأما دار ذات مساكن فإن سَكَنَ منها يسيراً جازت كلها (٣)، وكثيراً بَطُلَ، وصح باقيها إذا حازها أو حيز عنه. وهل القليل ما دون النصف أو قدر الثلث أو ما دونه، والكثير ما فوق ذلك؟ أقوال. والعُمْرَى جائزة في عقار وحيوان وإن رقيقاً. ابْنُ الْقَاسِمِ: في الثياب والحلي على ما شرطا، وهي هبة المنفعة حياته؛ كـ (أعمرتك، أو وارثك، أو أسكنتكما داري، أو ضيعتي
следующие страницы →