← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

باب الهبة الهبة تمليك شيء دون عِوَضٍ، ولوجه الله صدقة، وتلزم بالقول عَلَى الْمَشْهُورِ. ولها أركان: واهبٌ، وموهوب، وصيغة وشبهها. الواهب: من له التبرع، وإن مريضا من ثلثه. والموهوب: كل مملوك يُنْقَلُ شرعاً وإن جلد ضحية على المنصوص (١) أو آبقاً وكلباً، وكذا المجهول على المعروف. وقيل: لا بد من معرفته وقدره. واستحسن اللخمي ألا يفعل إلا بعد ذلك. فإن فعل قبله ثم تبين خلافه كَدَارٍ ورثها، وقد أبدلها الميت في غيبته بِدَارٍ أفضل منها، وظن أنها الأولى فله الرَّدُّ عند ابن القاسم، خلافاً لابن عبد الحكم. (٢) وإن وهبه ميراثه نظر للميت (٣)؛ فإن لم يعلم به فله ما علم به فقط، وإن زاد الحاضر على ما في ظنه فهو شريك بما زاد. وصح هبة مرهون وَخُيِّرَ مرتهن في الإمضاء والرد، فإن أمضى وإلا جُبِرَ الواهب على فَكِهِ معجلا إن كان لا يجهل أن الهبة لا تتم إلا بتعجيل الدين على الأصح. وقيل: لا يلزم تعجيله إن حلف أنه لم يُرِدْهُ، فإن كان يجهله [ب/١٩١] حلف (٤). ولا تعجيل باتفاق، ولا مقال للمرتهن إن رضي الراهن بتعجيل الدين، أو أجبر عليه. إلا أن يكون عروضاً فلا يُجْبَرُ على قبضه قبل أجله. وعلى عدم الجبر فإذا حل الأجل والواهب موسر قضى الدين وأخذ الموهوب له هبته. فإن قبضها الموهوب قبل قبض المرتهن فهو أحق به إن كان الواهب موسراً، وإلا فالمرتهن أولى إلا أن يهبه للثواب. فإن لم يجزه واحد منهما حتى مات - مضت الهبة، وقضي الدين إن كان الواهب موسراً، وإلا اتبعه.

стр. 772

وتصح هبة الدين وهو إبراءٌ إن وُهِبَ للمديان، وإلا فقبضه بإشهاد، وجمع بين غريميه (١). وفيها: وَدَفَعَ ذُكْرَ حقه إن كان عنده، وإلا كتب عليه، وأشهد له، وأحاله به. فإن غاب مديانه ففيها: صح قبضه إن أشهد له (٢)، وَدَفَعَ (٣) ذُكْرَ الحق. وهل دفعه شرط صحة، أو كمال كجمع الغريمين؟ تأويلان. وإن وهب الدين لمن عليه، أو الوديعة لمن هي تحت يده فقبل مضى، وإن لم يقل: (قبلت) حتى مات الواهب بطلت الهبة على الأصح، كأن قال: (لا أقبل). وهل من شرط القبول أن يعقب الهبة أم لا؟ قولان. ولو وهبت صداقها لزوجها (٤) فقبله ثم رده وأشهد لها في غيره ومات -فلا شيء لها إذا لم تحزه. وإن وَهَبَ لَكَ شيئاً ثم باعه قبل (٥) عِلْمَكَ أو بعده، ولم تفرط حتى باعه -فلك نقضه في حياته. وقيل: يبطل بقبض المشتري. وقيل: هو أولى مِنْكَ وإن لم يقبض. وإن عَلِمْتَ قبل البيع نفذ. وفيها: وكان الثمن للمُعْطى، يروى بفتح الطاء وكسرها. قيل: والقياس تَخْييركَ في الإمضاء ونفيه. وقيل: يُرَدُّ وَتَأْخُذَ هِبَتُكَ. وقيل: إن لم تُفَرِّطْ فأنت أولى، وإلا بطلت. وقيل: إن مضى ما يُمْكِنُكَ فيه القبض فلك الثمن. وإلا فَأَنْتَ أحق بالمبيع (٦). وقيل: إن مضى ما يُمْكِنُكَ فيه القبض بَطُلَت. وصيغتها: وَهَبْتُكَ وما تصرف منها، وشبهها من قول كـ: (أَعْطَيْتُكَ، وَنَحَلْتُكَ، وَبَذَلْتُ لك). أو فعل دال عليها، إلا بقوله لولده: (ابن (٧) أو اغرس هذه العرصة) مع

стр. 773

قوله: (دار ولدي وجنانه). وتحاز بإذنه ودونه. وأجبر واهبه عليه على الأصح. وهل يكفي حوز غيره له بغير إذنه كزوج حاز لزوجته هبة أبيها، أو لا إلا بوكالتها؟ قولان. ولو وهبه دراهم وجعلها على يد غيره وهو حاضرٌ - صحًّ ما لم يَقُلْ: (لا تدفعها له إلا بإذني). واتفق على الإمضاء إن قال: (ادفعها له)، أو: (خذها) فقال الآخر: (أمسكها لي)، وإن انتفيا فخلاف. وأبطلها عتق الواهب وإن لأجل قبل حوزها على الأصح، واستيلاد ولا قيمة على الأصح، أو كتابته أو تدبيره، وكذا جنونه أو مرضه إن اتصلا بموته. فإن صح فله الطلب الأول، فلو حاز فيهما لم يجز. وقال أشهب: يُقْضَى له بثلثها الآن، فإن صح فباقيها له. وتبطل أيضاً بدين محيط قبل حوزها. فإن كان الموهوب عبداً أو زادت قيمته على الدين بيع ما زاد إن أمكن، وإلا بيع كله وقضي منه الدين، وما بقي لواهب دون الآخر، ولا يفيده حوزها بعده. فإن ادان بين الهبة وحوزها فهل الدين [أ/١٩٢] أولى منها أو العكس؟ قولان. ولو كان له وفاء يوم العطية أو جهل سَبْقُ الدين لها، وقبضت فهي أولى. ولو حازها أب لولدٍ صغير فالدين أولى على الأصح. وقضي بها لثان حاز قبل الأول لا للأول على الأصح. وثالثها: إن علم الأول بها ففرط وإلا فهي له. ورابعها: إن مضى من المدة ما يمكنه الحوز فيه فقط (١)، وإلا فله. وَأَخَذَهَا إن لم يفرط إن كانت قائمة، وقيمتها من الثاني إن فاتت. ولو مات الواهب أو من عينت له قبل وصولها مع رسول أو مع الواهب بطلت إلا أن يشهد فتكون للمعطى أو لورثته. وقيل: إن مات الواهب بطلت (٢) إلا للموهوب له،

стр. 774

ولهذا كان لسيد العبد الموهوب له (١) قبضها بعد موته، وعلى هذا ما يصحبه المسافر أو الحاج من هدية لأهله أو غيرهم. وقيل: إن كانوا كصغار بنيه وأبكار بناته مضت. وقد قال مالك في الرجل يحلي ابنه بحلية ثم يموت: إنه للصبي دون الورثة؛ لأنه مظنة الحوز. وإِنْ دفعتَ مالاً لمن يفرقه للفقراء ونحوهم ثم مِتَّ قبل نفوذه؛ فإن أَشْهَدتَ نفذ كله من رأس مالك، وإن لم تشهد فلورثتك ما بقي. وضمن ما فرقه بعد موتك عالماً به، فإن أنكر الورثة أَمْرَكَ له بذلك - ضَمِنَ الجميع إن لم يشهد بعد يمين مَنْ يَدَّعِي العِلْم بذلك ممن يظن به ذلك. وهل يَضْمَنَهُ إن فرقه قبل علمه بِمَوْتِكَ أم لا؟ خلاف. وصحت إن قبضها ليتروى، أو مات واهبها قبل علمك أو تزكية شاهدها على الأصح. محمد: ولا يوقف إلا لبينة قريبة، أو لشاهد. ولو أعتق الموهوب له قبل قبضه فكالحوز، وكذا إن باع أو وهب إن أشهد أو أعلن. وقيل: ليس بحوز. وثالثها: أن البيع حوز لا الهبة. ولو حازها له مُخْدَمٌ أو مُسْتَعِير صحت، وإن لم يعلمها أو تقدمت الخدمة على الأصح فيهما. واشترط تبتيل الخدمة الآن وتكون النفقة على المخدم. وإن وهب له المرجع بعد فراغ الخدمة -لم يكن حوزاً، والمودع إن علم صح حوزه للموهوب له، بخلاف الوكيل، وكذا الغاصب على الأصح. ولو رضي الغاصب أن يحوز له وأمره الواهب بذلك صح. وليس حوز المرتهن ولا المستأجر حوزاً للموهوب له ولو أشهد على الأصح، إلا أن يهب الإجارة ولم يكن قبض الأجرة. وبقاؤه في دَارٍ وَهَبَهَا له بِاكْتِرَاءٍ أو إِعْمَارٍ أو إرفاق - مُبْطِلٌ؛ كزوج وهب لزوجته دار سُكْنَاهُما لا العكس. وروي: حوز فيهما. وروي: لا يصح فيهما.

стр. 775

ولو وهب أحدهما للآخر خادماً عندهما أو متاعاً بينهما صح على الأصح، لا كعبد خراج. ولو حِيْزَت ثم رجعت لواهبها بالقرب بإجارة أو إرفاق - بَطُلَتْ، لا بعد سنة على الأصح. أو رجع خفية أو ضيفاً فمات ولو عن قرب. وصح حوز واهب وإن غير أب لمحجوره وإن سفيهاً إذا أشهد، إلا ما لا يعرف بعينه كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود، وإن أبرزه للشهود وختم عليه على الأصح. وثالثها: يصح إن أبرزه وإن بلا ختم. ولو وهبه دار سُكْنَاهُ أو تصدق بها أو حبسها عليه وقدم من حازها له جاز (١)، فإن رجع إليها فَسَكَنَهَا أو سكن أكثرها بَطُلَتْ، [ب/١٩٢] لا إن سكن أَقَلَهَا، والذي له أكثرها، ولو سكن واحدة من دور وهي تبع صح الجميع. وقيل: يبطل ما سَكَنَ دون غيره قليلاً أو كثيراً من دار أو دور، فلو سكن نصفاً بَطُلَ فقط. قال ابْنُ الْقَاسِمِ: فأما على وَلَدٍ كَبْيرٍ فإن سَكَنَ كثيراً بَطُلَ، وجاز ما حيز قَلَّ أو كَثُرَ. وإن سَكَنَ قليلاً وحاز الولد كثيراً صح الجميع. وقال أصبغ: إن سكن واحدة من دور بطلت كلها (٢)، وصح غيرها -قَلَّ أو كَثُرَ- مما حازه للصغار، أو حازه الكبار. وأما دار ذات مساكن فإن سَكَنَ منها يسيراً جازت كلها (٣)، وكثيراً بَطُلَ، وصح باقيها إذا حازها أو حيز عنه. وهل القليل ما دون النصف أو قدر الثلث أو ما دونه، والكثير ما فوق ذلك؟ أقوال. والعُمْرَى جائزة في عقار وحيوان وإن رقيقاً. ابْنُ الْقَاسِمِ: في الثياب والحلي على ما شرطا، وهي هبة المنفعة حياته؛ كـ (أعمرتك، أو وارثك، أو أسكنتكما داري، أو ضيعتي

стр. 776

حياتكما) فإن ماتا رجعت مِلْكاً للمُعَمِّرِ أو لورثته، والفعل الدال كذلك. وجاز: (هو (١) حبس عليكما، وهو لأحدكما مِلْكاً) (٢). وقيل: إلا أن يقول: (هو (٣) حبس عليكما حياتكما) فلا يكون إلا حبساً. والرُّقْبَى ممتنعة كإن مِتَّ قَبْلِي فَدَارُكَ لي، وإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَدَارِي لك. وفيها: إن حبسا داراً بينهما على أن مات منهما أولاً فنصيبه حبس على الآخر - لا خير فيه؛ لأنه غرر ومخاطرة. وسئل مالك عن عبد بين رجلين قالا: (من مات منا أولاً (٤) فنصيبه يخدم الآخر حياته ثم هو (٥) حرٌّ) لم يَجُزْ؛ لأنه خطر، ولكنه ألزمهما العتق إن ماتا، ومن مات منهما فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه، وإذا مات أحدهما فنصيب كل واحد منهما (٦) حُرٌ (٧) من ثلثه. وقال في حائط بينهما حَبَسَ كل واحد نصيبه منهما (٨) على الآخر وعلى عقبه: لا يجوز، وهو قِمَارٌ وهي الرُّقْبَى، وهذا (٩) إذا كان في عقد. أشهب: وأما مَنْ فَعَلَ بصاحبه هذا ففعل به الآخر (١٠) مثله فجائز، ولا تهمة فيه. قال ابن كنانة: المكروه أن يقول: (أَرْقُبُكَ عبدي هذا على أن ترقبني منزلك) فيكون العبد

стр. 777

والمنزل للباقي بعد صاحبه، وهذا قمار، وأما إن قال: (منزلي هذا للباقي منا) فهذا وصية جائزة، ولو أن الذي أرقبه أرقبه (١) هو أيضاً عبداً أو منزلاً على غير شرط فذلك جائز. ومن وهب لرجل نخلاً وفيها ثمر قد أُبِّرَ فهو للواهب، وحوزها قبضها وسقيها على واهبها. وكذا لو استثنى ثمرتها سنين. فإن أسلمها له؛ يسقيها بماء الواهب، ويدفع الثمرة كل سنة -فهو حوزٌ. فإن شرط سقيها له (٢) على الموهوب له مُنِعَ للغرر. ولو بقيت بيد الواهب في المدة لزمه إن عاش إليها ولا دين، وإلا بطلت. ولو دفع فرساً لمن يغزو عليه (٣) سنين وينفق عليه، ولا يبيعه إلا بعد المدة -مُنِعَ أيضاً للغرر. والهبة ثلاثة أضرب: مقيد بنفي الثواب، ومطلق (٤)، ومقيد به (٥)؛ الأول لمودة ومحبة أو لوجه الله تعالى كصلة رحم -فلا رجوع فيها لمودة ومحبة إلا لأب من ولد غني وكذا فقير. [أ/١٩٣] ومنعه سحنون إلا ممن في حجره ممن (٦) بان عنه وله مال، وكذا الأم إن وهبت ذا أب ولو مجنوناً. وقيل: ما لم يُجِزْهُ المُوَلَّى عليه، أو هو إن وَلِيَ نفسه، وإن كانت (٧) مُوَلَاّة عليه فلها ذلك. اللخمي: ويختلف إذا كان الأب والولد فقيرين. ولا تعتصر من يتيم. محمد: إن وهبته صغيراً فبلغ ثم مات أبوه فلها ذلك، لا إن مات قبل بلوغه ثم كبر هو.

стр. 778

ولا اعتصار لِجَدٍ ولا جدة عَلَى الْمَشْهُوْرِ، ولا فيما أريد به وجه الله تعالى كصدقة لم يشترط رجوعها، لا إن شرطه على الأصح. وفات إن دخلها زيادة أو نقص على الأصح، لا حوالة سوق. وثالثها: يفوت بالزيادة (١) فقط كأن ضرب النقد حُلِيَّاً. وفي الجلاب: أو خلطه بمثله (٢). واستقرئ خلافه منها؛ وكأن وطِئ الولد الأمة (٣) أو زَوَّجَهَا على الأصح فيهما، ويصدق في الوطء. وقيل: غيبته عليها كالوطء. وفي معناه الكتابة والتدبير والعتق لأَجَلٍ ولمرض أحدهما عَلَى المشهور. وروي: إن مرض الأب لم تفت، وكتلفها أو زوال ملك الولد عنها، ومداينته لأجلها. وقيل: مطلقاً. وكذا تزويجها لأجلها، وإن ذكرا على الأصح. وقيل: إن كان نائباً عن أبيه تاجراً ذا مال غير مولى عليه وَعُلِمَ أنه لم ينكح لها - فله الرجوع. وكذا إن كانت قليلة يرى أنه لم يتزوج لها أو يتداين لأجلها، ونحوه عن مالك. والعقد في ذلك كالدخول، فإن وهبها (٤) على هذه الأحوال فلا فوت خلافاً لعبد الملك، كأن ذهب المرض على الأصح. وثالثها: عن الابن لا الأب. وكره عود صدقته له إلا بإرث، وإن تداولتها الأملاك والمواريث. ولا يشترها من فقير بخلاف الهبة عَلَى المشهور. ولا يركبها ولا ينتفع منها بأكل أو شرب أو نحوه إن كان أجنبياً. وفيها: وأما الأم والأب إذا احتاجا فينفق عليهما مما تصدقا به على ولدهما. وهل مطلقاً، أو إن رضي الولد؟ تأويلان.

стр. 779

محمد: وله الأكل من لحم غنم تصدق بها على ولده، والشرب من لبنها، ولبس صوفها برضى الولد، وكذا ثمر حائط. محمد: والأم كذلك. قال: وهذا في ولد كبير، وأما صغير فلا، قاله مالك. وفي الرسالة: ولا بأس أن يشرب من لبن ما تصدق به على ولده. وقيل: يكره (١) إن قَلَّ كالركوب. وقُوِّمَ عبدٌ أو أَمَةٌ إن اضطر إليهما. وأشهد واستقصى للولد. وعمل في مطلق بما اتفقا عليه، فإن اختلفا وَمِثْلُهُ يَطْلُبُ الثَوَابِ صُدِّقَ بيمين. وقيل: بدونه، وإلا صدق الآخر بيمين، فإن أشكل صدق الواهب. وهل بيمين؟ تأويلان. وقيل: إن قال: (أردت الثواب، ولم أشترطه) فكيمين التهمة، وإن قال: (اشترطته عليه (٢)) وكذبه فلا يمين على القول بيمين التهمة حتى يحلف الآخر على نيته، وإن نكل أخذ الواهب الثواب بلا يمين. وعلى عدم اليمين في التهمة فلا يمين بوجه. فإن قال: (اشترطته عليه) وقال الآخر: (نسيت) صُدِّقَ الواهب بيمين (٣) أنه اشترطه، فإن نكل حلف الآخر، فإن نكل أخذه الواهب الثواب (٤) بلا يمين، ولا ثواب في النقدين إلا بشرط. وقيل: أو يرى لذلك وجه. وثوابه عرض أو طعام. وروي: تُرَدُّ الهبة. [ب/١٩٣]

стр. 780

ولا في سبيكة وحلي مكسور، بخلاف الصحيح على الأصح. ولا بين زوجين، ولا بين ولد ووالد أو قريبين إلا (١) بظهور وجه، ولا على قادم من سفر يُهْدَى له طعام أو فاكهة وإن فقيراً لغني. وليس له أخذ هبته وإن لم تفت. وقيل: له الثواب. وقيل: إن كان مثله ممن يتكلم في ذلك، وإلا فلا شيء له. ولا في هبة غني لفقير، أو فقير لمثله إلا بشرط فيه ذلك كفقير لغني، وغني لمثله. وما يُهْدَى في الأعراس من خِرَافٍ ونحوها (٢) يقضى بوزنها إن عرف (٣)، ويقاص (٤) بما أكل هو ومن جاء معه. وجاز اشتراطه، ولزم بتعيينه وإن لم تُقْبَضْ، فإن دخلا عليه ولم يبيناه صح على الأصح. وله حبسها حتى يثيبه على الأصح. ولزمه قبول القيمة إن فاتت باتفاق. وكذا إن كانت قائمة عَلَى المشهور. ولا يلزم الموهوب له قيمتها إلا بفواتها بزيادة أو نقص. وقيل: بنقصها. وقيل: بقبضها. وقيل: بحوالة سوقها. وفي فواتها بالنسبة لواهبها الثلاثة الأُوَل. وقيل: مجرد الهبة. وقيل: ذهاب عينها أو عتقها. وفي تعيين النقدين ثالثها لابن القاسم: إلا كحطب وتبن. وشرطه السلامة من الربا على الأصح. وللمأذون الهبة للثواب كالأب في مال ولده. ولو وهب لعبد مأذون هبة فأخذها سيده لزمه قيمتها مطلقاً. وكذا في غير المأذون إن علم أنها للثواب وإن لم يعلم. والأَمَةُ الموهوبة إن (٥) لم توطأ ولا نقصت - خُيِّرَ سيدها في ردها، أو دفع قيمتها يوم الهبة. وإن وطئها السيد أو نقصت فعلى العبد قيمتها في ماله. وإن

стр. 781

قال: داري صدقة للفقراء أو لمعين بيمين فحنث، أو بغيرها لغير (١) معين (٢) لم يقض عليه إلا لمعين بلا يمين. وفي القضاء لمسجد معين أو أمره خاصة قولان. وَحُكِمَ بين مسلم وذمي فيها بِحُكْمِنَا على الأصح.

стр. 782

باب اللقطة اللقطة: مال معصوم، عُرِّضَ للضيعة، وإن في عامر ولو فرساً أو حماراً أو كلباً أُذِنَ فيه. وحرم أخذه لمن عَلِمَ خيانة نفسه، ووجب لخوف خائن، وكره في غير ذلك. وقيل: يُسْتَحَبُ فيما له بال. وقيل: مطلقاً، ووجب تعريفه-ولو كدلو لا تافهاً- سنة مِنْ حِينِ أَخْذِهِ في كل يوم، أو ثلاثة مرة مرة (١) بنفسه أو ثقة. ولا يضمناه إن ضاع أو بِجَعلٍ مِنْهُ إن لم يلتزم تعريفه، أو يكن مثله لا يُعَرَّف. وإلا فمن ماله. وتعريف ذلك بكباب مسجد، وبالبلدين إن وجد بينهما، وَلَفَّفَ ذِكْرُهُ مع غيره، ولا يذكر جِنْسَهُ على الأحسن. وَدُفِعَ لذي بينة ولمن عَرَّفَ عِفَاصُهُ (٢) ووكاءه (٣)، وهما المشدود فيه وبه. وقيل: بالعكس. وَعَدَّدَهُ دون يمين على الأصح. وَقُدِّمَ ذو عِفَاصٍ ووكاء على ذي عدد ووزن. وقيل: يُقْسَمُ بينهما كإن اتحدا وصفاً قبل دفعه للأول إن حلفا، وإلا فلمن حلف وحده. وَكَذَوِي بَيِنَتَيْنِ تكافأتا بلا تاريخ. وقال أشهب: يُدْفَعُ للأقدم مِلْكاً إن وُرَّخَا ولو قبضه الأول، ومع التكافؤ يبقى بيد الأول بيمينه، فإن نكل فللثاني إن حلف، وإلا بقي للأول بلا يمين. وَدُفِعَ لِحِبْرٍ إن وجد بِقَرْيَةِ ذمةٍ. ولِمَنْ عَرَّفَ وصفين دون ثالث. وقيل: إن أخطأ واحداً من عشرة [أ/١٩٤] لم يُعْطَهُ إلا في عدد يوجد أقل. ولو عَرَفَ واحداً من عفاص ووكاء فثالثها الأظهر لا شيء له إن غلط في الآخر. واستؤني به في الجهل. ولو أخطأ في وصفه ثم أصاب لم يُعْطَهُ، ولا يَضُرُهُ الغلط في زيادة العدد إن عَرَّفَ العفاص والوكاء، وفي نقصانه قولان، كأن عرفها وجهل صفة الدنانير. ولا شيء له إن

стр. 783

غلط فيها أو عَرَّفَ السكة فقط. وقيل: إلا أن يذكر معها نقصان الدنانير فيصيب. وقيل: إن ذكر سكة شاذة أخذه لا سكة البلد إن اتحدت، وبرئ دافعها وإن بوصف، ولو أقام غيره بينة. وقيل: يأخذه ذو البينة من ذي الوصف. وقيل: إن دفعه لواصف لم يُعَرِّفْهُ ولم يُشْهِدْ ضَمِنَ، وهو خلاف على الأظهر. وله حبسه بعد السنة لربه، أو يَمْلِكَهُ ولو غنياً أو بمكة على المعروف، والتصدق به ضامناً له في الأخيرين. واستظهر مرجوحية التمليك. وقيل: يكره، وهو ظاهرها. وقيل: إن كان غنياً بمثله جاز. وقيل: إن قل جاز لكفقير فقط. ولو نوى أكله قبل العام ضمنه إن تلف. وله أكل شاة بِفَلَاةٍ أو التصدق بها، ولا ضمان عَلَى الْمَشْهُورِ فيهما. وبِقُرْبِ عِمَارَةٍ عَرَّفَهَا فيما قَرُبَ. ولو أتى بلحمها من الفَلاةِ فَكَمَالِهِ إلا (١) أن يأتي ربها وهو بيده فيكون أحق به. وإن أتى بها عَرَّفَهَا، ولا يأكلها. وفيها: ولو رَدَّهُ وقد حازه وَبَانَ به - ضَمِنَهُ، وإلا فلا. وهل لأنه أولاً نوى تعريفه لا ثانياً، أو لأنه رَدَّهُ (٢) بالقرب بخلاف الثاني؟ تأويلان. وقال أشهب: لا يضمن إن رده مكانه ولو طال، وإلا ضَمِنَ، وَحَلَفَ لقد رده في موضعه. وهو في ذمة ذي الرق بعد العام، وفي رقبته قبله، وليس لسيده إسقاطه ولا منعه من تعريفه. وله أكل ما يفسد ولو بقربه، والتصدق به أولى، ولا ضمان على الأصح. وثالثها: إن تصدق به لا أَكَلَهُ.

стр. 784

وتركت إبل بصحراء. وهل وإن خيف عليها من السباع، أو تؤخذ حينئذ؟ خلاف. وحيث أُخِذَتْ عُرِفَتْ سَنَةً، ثم رُدَّتْ مكانها. وروي: إن كان الإمام عَدْلاً وُقِفَت، يفعل بها ذلك ولا يبيعها. وروي: يبيعها، وَيُوْقِف ثمنها لربها، فإن أيس منه تصدق بها. وإن كان جائراً تُرِكَتْ بمكانها. والبقر كالشاة إن كانت بمحل خوف، وإلا فكالإبل. وله ركوب دابة لِمَحِلِهِ فقط وإلا ضَمِنَهَا. وكِرَاءٌ آمِنٌ في قَدْرِ كُلْفَةٍ كبقر ونحوه وغلة على الأصح، لا ولد. وقيل: يُوْقَفُ ثمن اللبن والصوف لربه. ويترك تَيْسٌ لِنَزْوٍ ما لم يَفْسَدْ به. وقيل: له ما خَفَّ كشرب لبن. وقيل: إن كان هو والزبد بمحل له به قيمة بِيْعَ وَوُقِفَ ثَمَنُهُ لِرَبِهِ، وإلا أَكَلَ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَقِيَامٌ بها. وأما صوف ولبن فليتصدق به أو بثمنه ولا شيء لربه إن جاء. وَضَمِنَ ما ذبحه قبل العام إن لم يخف موته. وإن باعه بعده مضى والثمن لربه. وقيل: إن بِيْعَ بإذن الإمام أو خوف ضيعة أو لم يقدر عليه، وإلا فلربه نقض بيعه (١) كما لا مؤنة له ولا ضرورة في بقائه من ثياب ونحوها. وله أَخْذُ ما بِيَدِ فَقِيْرٍ وَمُشْتَرٍ منه، ورجع على [ب/١٩٤] الفقير بالثمن. وقيل: بالأقل منه ومن قيمته يوم التصدق. وقيل: يرجع على الفقير بالثمن (٢) إن وجد بيده، وإلا فعلى المشتري. وقيل: يرجع عليه بالأقل، وعلى الفقير بما بقي من الثمن. وللمتصدق الرجوع على الفقير بما دفع له وما بقي منه إن أخذ ربه قيمته، إلا أن يكون تصدق به على نفسه فلا.

стр. 785

فصل ووجب على الكفاية لَقْطُ طفل ضائع بلا كفيل. وفي كونه هو المنبوذ وعليه الأكثر، أو هو المأخوذ لا قَبْلَ الأَخْذِ، أو المطروح كبيراً لا قُرْبَ وَضْعِهِ وإلا فمنبوذ فيهما؟ خلاف. وَأَشْهَدَ آخِذُهُ. وعليه حضنه ونفقته حتى يبلغ ويستغني إن تعذرت من الفيء، ولم يملك كَهِبَةٍ، وَوَقْفٍ، وشيء لُفَّ معه، أو وُجِدَ تحته كمدفون برقعةٍ فمنه. وَرَجَعَ على أبيه على الأصح إن تعمد طرحه، ولم ينفق حسبةً. فإن أشكل صُدِّقَ المنفق. ولا يَرُدُهُ بعد أخذه. وقيل: إلا ليرفعه للإمام فلم يقبله وَأَمِنَ مِنْ (١) ضيعته. وليس لذي الرق أخذه إلا بإذن سيده. وَقُدِّمَ الأسبق إن أَمِنَ ضيعته عنده، ثم الأَوْلَى، وإلا اقترعاً. وقيل: إن تساويا أو تقاربا فالأول كأن طال مكثه عنده، إلا لخوف ضرر فالثاني. وهو حُرٌّ لا يرق إلا ببينة، وولاؤه للمسلمين. فإن وجد في قُرَانَا فمسلم، كأن لم يكن فيها غير بيتين معنا إن أخذه مسلم. وقيل: مطلقاً وأما في قرى الشرك فمشرك. وقيل: إلا أن يأخذه مسلم. وحيث حكم بإسلامه نُزِعَ من كافر. ولو غَفَلَ عنه فبلغ كافراً فحكم المرتد. ولا يُلْحَقُ بملتقطه المسلم على الأصح إلا ببينة، ولا بغيره. وقيل: يُلْحَقُ. وقيل: إن أتى بوجه صُدِّقَ. ولا بذمي إلا ببينة. وفي المرأة: ثالثها: إن قالت: (مِنْ زِنَى) صًدِّقَتْ، وَتُحَدُّ.

стр. 786

فصل واسْتُحِبَ أَخْذُ آبِقٍ عُرِفَ ربه. وقيل: إن قَرُبَ موضعه، وإلا تَرَكه. فإن أَخَذَهُ وَجَهِلَ (١) ربه - دفعه للإمام إن أَمِنَ ظلمه؛ فيوقفه سَنَةً. وقيل: قَدْرَ ما يظهر، ثم يبيعه، وتؤخذ نفقته من ثمنه. ويكتب اسمه، وصفته، وموضعه، واسم ربه، فإن جاء وظهر صِدْقُهُ دُفِعَ له إن صَدَّقَهُ العبد. وكذا إن حلف مع شاهده. فإن دفعه لغير معروف ضَمِنَهُ؛ كأن جحده العبد، أو أرسله بلا عذر أو آجره (٢) فيما يعطب فيه، لا إن أمن (٣) منه وإن مرتهناً. وهل بيمين؟ فيها روايتان. ولو أتى ربه بعد بيعه فقال: (كنت أعتقته) لم يُصَدَّقْ إلا ببينة، بخلاف قوله: (وُلِدَتْ مِنْي) إن لم يُتَهَمَ بمحبتها (٤)، والولد قائم. ولرب الآبق عتقه، وهبته لا للثواب كبيعه. وجاز إقامة الحد عليه. ودفعه (٥) بِكِتَابِ قَاضٍ أنه شهد عندي أن حامله فلان هرب له عبد، ووصفه بما فيه.

стр. 787

باب القضاء القضاء فرض كفاية. [أ/١٩٥] وَأَهْلُهُ مُسْلِمٌ، ذكر، حرٌّ، بالغ، عاقل، عدل، فطن، مجتهد (١)، وَزِيْدَ للإمام الأعظم: قرشي. فإن فُقِدَ المُجْتَهِدُ فَأَمْثَلُ مُقَلِدٍ على الأصح، فيحكم بقول إمامه. وقيل: لا يلزمه، ولو شُرِطَ عليه. ووجب عزل الأصم والأبكم، ونفذ حكمهما عَلَى الْمَشْهُور، وكذلك الأعمى. وروي: جواز نصبه، وَأُنْكِرَ. وجاز الفرار - وإن عُيِّنَ - إلا لمن انفرد بشرائطه، أو خاف على نفسه، أو ضياع الحقوق بِنَصَبِ غيره فلا. وَيُجْبَرُ وإن بضرب. وَيَحْرُمُ على من طلب به دنيا، وكذا على جاهل. وَعُزِلَ وإِنْ قَبِلَ (٢) إن وجد (٣) غيره. وثالثها: يستحب كونه عالماً كمن هو أنفع للمسلمين وأنهض، أو خفي علمه لِيُشْهِرَهُ. واستحب كونه ورعاً، حليماً، غنياً، مستشيراً، بَلَدِيَاً، ذا نسب، سليماً مِنْ بطانة سوء، وَدَيْنٍ، غير محدود على الأصح، لا يخاف لَوْمَاً، ولا زائداً في الدهاء. ولو نُهِيَ عن الاستنابة مُنِعَ منها، وإن أُذِنَ له استناب عالماً بما ينوب فيه، وفي غيرها يُمْنَعُ وإن مرض أو سافر على الأصح، إلا لوسع علمه في جهة بَعُدَتْ (٤) على المشهور.

стр. 788

وللإمام تولية من يرى غير رأيه. ولو شرط عليه اتِّبَاعَهُ صَحَتْ ولايته على الأصح وبطل شرطه. وقيل: إن كان الإمام مقلداً جاز. وله تولية مُتَعَدِّدٍ (١) كُلٌ مُسْتَقِلٌ، أو بناحية (٢)، أو بنوع. وَقُدِّمَ مُدَّعٍ نوزع (٣) في الاختيار. وقيل: من اختار الأقرب. فإن استوى المكانان أو كُلُّ مُدَّعٍ لمن سبق رسوله، فإن استويا فالقرعة. وقيل: لكل منهما أن يطلب حقه عند من شاء. وله العزل لمصلحة أو درء مفسدة. ولا ينبغي له ذلك في مشهور العدالة بمجرد شَكِيَةٍ، خلافا لأصبغ. وقيل: إن لم تتحقق عدالته فقولان، وإلا فلا. واحتج أصبغ بعزل عُمَرٍ سَعْدَاً وهو أعدل ممن بعده إلى يوم القيامة. وقيل: يَنْظُرَ في أمره ويسأل عنه سرّاً من يثق به، فإن صَدَقَ الشاكي عَزَلَهُ، وإلا فلا. ويُبْرِئَهُ (٤) إن عزله من غير سخط، وإلا أظهر (٥). وجاز تحكيم في مال وجرح، ولزمهما إن حكم. وهل لأحدهما رجوع قبله، أو لا، أو ما لم ينشبا، أم ما لم تقم بينة، أو ما لم يشرف؟ أقوال. لا في حَدٍّ وطلاق ولعان وعتق وولاء ونسب. ومضى إن حكم صواباً، وَأُدِّبَ إن باشر الفعل. وبطل حكم جاهل وكافر ومجنون وموسوس باتفاق. وفي صحته من عبدٍ وامرأة وصبي وفاسق ثالثها: إلا من الصبي. ورابعها: والفاسق. وفي بطلانه من خصمه طريقان: الأولى باتفاق. والثانية ثالثها (٦): إن كان المُحَكِّمُ القاضي، وإلا مضى.

стр. 789

ولو اتفق الثلاثة مذهباً وخرج عن قول إمامه وأصحابه (١) لم يلزمهما. وَعُزِلَ بِمَوْتِ قَاضٍ نَائِبَهُ إلا مُعَيَّنَاً بإذن إمام، كقاض بموت الإمام. وليس لقاض إِيصَاءً به، كمن مَلَكَ حقاً على وجه يملك معه عزله. بخلاف الخليفة، والوصي، ومن مَلَكَ حقاً لا يَمْلِكُ معه عزله. وَقُبِلَ بعد عزله شاهدان على قضائه، لا قوله وإن مع شاهد. ولا شهادته كقوله: (ما في ديواني كنت قضيت به). وابْتَدَأَ مَنْ بَعْدَهُ. وللطالب تحليف خصمه: (ما وقع ذلك) [ب/١٩٥] فإن نكل حلف الآخر وتمت له الشهادة. وَبَدَأَ مِنْ وَلِيَ يَنْظُرُ في محبوس، ثم وصي، ومال يتيم، ومُقَامٍ، ثم ضالة. وَنُهِيَ عن معاملة يتيم وسفيه. وَأَمَرَ برفعهما إليه، ثم بخصوم. وسأل غير البلدي قبل قدومه عن عدوله. ونادى بحضور قراءة سجله. واستحب له أن يجلس وسط البلد متربعاً أو مُحْتَبِيَاً غير متضاحك. عبوساً لا من عنف. متواضعاً لا من (٢) ضعف. وفي جواز حكمه متكئاً (٣) قولان. وله اتخاذ حاجب وبواب. واختار كاتباً عدالته شرطٌ كَمُزَكٍ. وقيل: مستحب، لا ذمي وعبد ومكاتب، وَنَظَرَ فيما يكتب. وهل يكفي المزكي الواحد كالكاتب، أو لا؟ قولان. ولا يلقي أذنه لغيره في الناس. وترجم له رجل. وقيل: لا بد من اثنين بناء على أنه مُخْبَرٌ أو شاهدٌ. وقيل: يكفي امرأتان مع رجل في المال، لا امرأة وحدها. وقيل: إلا فيما تقبل فيه شهادتها. وقيل: إن لم يوجد رجل، وامرأتان أولى.

стр. 790

ولا كافر وعبد ومسخوط، وَقُيِّدَ إن وجد غيرهم، وإلا جاز كطبيب نصراني. وجاز بمسجد تعزير فقط إن خف كعشرة أسواط، وجلوس للحكم. وقيل: في رحابه خارجه (١). وقيل: حيث شاء لا في طريق على الأصح. ولا يوم نحر، وعيد فطر، ويوم عرفة، وعند سفر الحاج وعوده، وكثير مطر ووحل مضرين، ولا بين ظهرين وعشاءين، وإثر صبح، خلافاً لأشهب؛ إلا في أمر مُهِمٍ حَدَثَ. ولا ينبغي له أن يكثر جلوسه جداً. مالك: وليكن في ساعات من النهار؛ لأني أخاف أن يكثر فيخطئ. وليس عليه أن يتعب نفسه نهاره كله. ولا يحكم مع مدهش عن فكر، فإن حكم مضى على المشهور، وثالثها: إن قَلَّ. وَيَحْكُمُ بحضرة عُدُولٍ لضبط إقرار. وكتبه خوف سهو، لا بما سمع من الخصم دون بينة على المشهور. وشاور العلماء كفعل الصحابة ﵃، غير مستكبر ولا تارك لها؛ وثوقا برأيه. وفي استحباب إحضارهم قولان لأشهب ومطرف. وقيل: إن كان مقلداً أو بليداً لا يمكنه ضبط كلام الخصمين، وتصور مقصدهما حتى يستفهمهم - تَعَيَّنَ، وإن كان لا ينجمع فِكْرُهُ بحضرتهم مُنِعَ. ولا يفتي في خصومة على المشهور. وله الاشتغال بالعلم في مجلسه لا الشراء ولو خَفَّ. وفي غير مجلسه قولان. فإن وقع دون محاباة أو إكراه أو بخس ثمن مضى، وإلا رُدَّ. وَتَوَرَعَ عن عارية وقِرَاضٍ وإبضاع، وكذا سلف وقضاء حاجة. وقيل: إلا من إخوانه. وله عيادة مريض، وسلام على جالس، وردٌّ، وحضور جنازة لا وليمة، ولو عامَّةٍ إلا لنكاح. وقيل: ولغيره. وقيل: التنزه أولى. وله الأكل وتركه. وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كُلَّ مَنْ دعاهم. ولا يقبل هدية أجنبي، وقيل: إن كان في خصومة. وقيل: إلا أن يكافئه عليها. وفي جوازها ممن اعتادها قبل الولاية قولان.

стр. 791

واسْتُحِبَ له مَنْعُ راكبٍ معه ومصاحب لغير حاجة. وتخفيف من أعوانه واتخاذ من يُخْبِرُهُ بما يقال في حكمه وسيرته وشهوده. وكذا تأديب من أساء إليه إلا في مثل: (اتق الله في أمري)، وظاهر قول مالك وجوبه كإساءته على خصمه [أ/١٩٦] بكـ: (يا فاجر، ويا (١) ظالم)، لا بـ: (كذبت عليَّ). وتجافى عن فلتة ذي مروءة. ونكل إن قصد توبيخاً بقوله لشاهدٍ: (أتشهد عليَّ، أو تفتي عليَّ، لا أدري مَنْ أُكَلِمُ) أو قصد أذاه بقوله: (شهدت علي (٢) بزور)، لا إن أراد: (شَهِدَت عليَّ بباطل). وَعَرَّفَ بمن يشهد (٣) بزور في ملإٍ بنداء (٤) - وإن لم يأخذ جُعْلاً - بِضَرْبٍ بِكَسَوْطٍ (٥)، وَكَشْفِ ظَهْرٍ وَسَجْنٍ، وَأُشْهِرَ في كمسجد ومجتمع. ولا يُسَخَمُ وجهه. وقيل: يسود. ولا تحلق لحيته، ولا رأسه. ثم لا تُقْبَلُ إن كان ظاهر العدالة، وإلا فقولان. وقيل: بالعكس. وإن أَدَّبَ من جاء تائباً فَأَهْلٌ، خلافاً لسحنون. ولا يحكم على عدوه اتفاقاً. وهل ولا لمن لا يشهد له مطلقاً، أو لا؛ كزوجته وولد صغير ويتيم يلي ماله، أو إن كان متهماً، أو إن (٦) قال: ثبت عندي وجهل. إلا أن تشهد عنده بينة بحق بَيِّنٍ (٧) فيجوز إلا لمن تقدم؟ أقوال. وأما ما يدفع به معرة عنه أو يجلب به شرفاً له (٨) فلا يجوز بحال.

стр. 792

ولا يحكم بعلمه مطلقاً في غير تعديل وتجريح، ولو بعد الشروع على المشروع. وهل يشهد بما سمع أو لا؟ قولان. وعلى الأول فعند من فوقه، وفيمن دونه. ثالثها: إن كان هو الإمام الأعظم جاز، وإلا فلا. فلو حكم بعلمه في غير مجلسه ففي نقضه قولان. وفي مجلسه ينقضه هو. وعن ابن عبد الحكم فيمن قَيَدَ عبده، وحلف بحريته لا فكه شهراً، وحلف بذلك إن وزن قَيْدُهُ عشرة أرطال فشهد اثنان أنه ثمانية؛ فحكم بالحنث، ثم فُكَ بعد الأجل فَوُجِدَ كما حلف عليه -أن الحكم ينقض، وَيَرِقُ العبد. وَنُقِضَ حُكْمُ جَائرٍ ولو صادف على الأصح، كجاهل لم يشاور (١)، وإلا تَعَقَبَ فَنَقَضَ غير الصواب. وقيل: والصواب. ولا يُتَعَقَبُ حُكْمُ عَدْلٍ عَالِمٍ. وَنُقِضَ ما خالف قطعياً أو قياساً جلياً كشفعة جار، أو بَعْدَ قسمة واستسعاء معتق- واستبعد - (٢) وَحُكْمٌ بميراث عمَّة أو خالةٍ ومولى أسفل، أو على عدوه، أو بشهادة كافر، وكذا بِعِلْمٍ سَبَقَ مَجْلِسَهُ على الأصح. واستظهر (٣) عدم النقض كحكمه على مُقِرٍّ بمجلسه. قيل: وله هو (٤) نقضه لا لغيره. وَنُقِضَ إن جعل بَتَّةً طلقة على الأصح، أو قصد الحكم بما له فيه رأيٌ؛ فغلط ببينة، أو خالف عمل المدينة أو الصحابة والتابعين، لا رأي بعض العلماء واستحسانهم والحكم، كنقل مَالِكٍ وَفَسْخُ عَقْدٍ، وكذا تقرير نكاحٍ بلا ولي على الأصح - لا إن قال: لا أجيزه - أو أفتى في قضية. ولو فَسَخَ نِكَاحاً لرضاع كبير، أو لكونه وقع في عدة، أو مع بيع وإجارة - لم يتعد لمماثل، بل له ولغيره الاجتهاد فيما تجدد، وهي فيما يستقبل كغيرها.

стр. 793

وَنَقَضَ حُكْمَ نفسه فيما يَنْقُضُ فيه حُكْمَ غيره، وفيما خالف فيه رأيه أو رأي إمامه، وفيما ظهر له أنه أخطأ فيه، أو أن غيره أصوب على المشهور فيهما. وثالثها: إن استمر لا في ولاية ثانية. ورابعها: إن كان بمال لا بغيره. وقيل: إنما ينقض فيما وقع بكغلط لا بتغير اجتهاد. وَبَيَّنَ السبب في نقض حكم غيره اتفاقاً. وفي حكم نفسه قولان. ولا يُحِلُّ حراماً. وإن رُفِعَ الخلاف [ب/١٩٦] كالحكم لمن أقام بينة زور بنكاح امرأة، أو شهد بطلاقها مع غيره زوراً ففرق بينهما -فلا يحل له نكاحها. أو حكم له حنفي بشفعة جوار أو توريث ذي رحم، وهو مالكي، وترك ما أشكل عليه. وله أن يأمر فيه بالصلح إن أمكن فيه، واستحسن إن لم يكن ثَمَّ غيره، وإلا صرفهما إليه. ولا يأمر به إن ظهر وجه الحكم، إلا أن يرى لذلك وجهاً كذوي الفضل والرحم، أو خاف تفاقم الأمر. وإن أنكر محكوم عليه بعد الحكم أنه لم يَفْدِهِ على المشهور، وَصُدِّقَ إن أنكر الحكم وادعاه الحاكم إلا ببينة. ولو شهدت بِحُكْمٍ بَيِّنَةٌ (١) وأنكره؛ نفذه على الأصح كغيره اتفاقاً. وليُسَوِّ بين الخصمين مطلقاً. وقيل: يَرْفَعُ المسلم على الذمي. فإذا دخلا له أَمَرَ المدعي بالكلام، ثم المدعى عليه بالجواب. فإن أقر فله الإشهاد عليه. وللحاكم تنبيهه عليه. وإن أنكر سأله: (ألك بينة) فإن قال: (نعم) أمره بإحضارها، وَسَمِعَهَا، وأعذر لخصمه فيها، فإن ادعى مدفعاً أَجَّلَهُ، فإن عجز قضى عليه. وإن قال: (لا بينة لي) واستحلفه -لم تسمع بينته على الأشهر، إلا لعذر كنسيان أو وجد شاهدا آخر، وحلف على النسيان ونحوه. ولا يُحَلِّفَهُ إلا بإذن. وبدأ مدع عرف، وإلا فجالب. فإن جهل ولم يتفقا أقرع بينهما. وقيل:

стр. 794

بمن شاء الحاكم. والضعيف أولى. وقيل: يصرفهما للصلح. وقيل: يتحالفان. وسأل من سكت إن قال خصمه: (أنا المدعي). وقيل: الأَوْلَى تركه حتى يُسْلِمَ له لفظاً. وأعذر في غير شاهد بما في مجلسه على المشهور، وموجهه ومن قبله لتوسم خير، ومزكي سرٍّ ومبرز بغير عداوة، وفيمن يخشى منه قولان، بأبقي لك حجةً؟ فإن قال لا حكم عليه، أو نعم تلوم في الأصول شهرين أو ثلاثة، وفي غيرها سبعة وعشرين يوماً، ثمانية، فستة مرتين، فأربعة، فثلاثة. وقيل: أحداً وعشرين بإسقاط ستة وله جمعها، وفي الدين أو دفع يمين وجبت ثلاثة أيام، وفي ثبوت بينة وحل عقد شهراً. وقيل: في المال خمسة عشر، ثم ثمانية، ثم ثلاثة، وفي غيره ثمانية، فستة، فأربعة، فثلاثة ووسع لمأمون. وفي دعوى عداوة حاكم في قتل شهرين، ولا تعجيز في نسب وعتق وحبس وطلاق ودم. ثم لا حجة لمحكوم عليه بعده، وكذا إن أقر بالعجز على المشهور. وثالثها: إلا بوجه. ورابعها: يقبل عند من حكم فقط. وقيل: يقبل من الطالب وحده. وقيل: إن لم يدخل خصمه في عمل، وإلا فلا، كأن يقيم بينة في دار أنها له فيثبت الآخر الحيازة. واسْتُحِبَّ بعث منفرد فيه. وَقَدِّمَ في زِحَامٍ مسافر بلا ضرر، وما يخاف فواته، ثم سابق وإن بحقين دون طول. فإن جهل أو أضر المسافر بغيره لكثرتهم فالقرعة. وينبغي إفراد يوم أو وقت للنساء كمفت ومدرس. ووكَّلَت ذات جمال لخوف شَغَفٍ بها، وإن أبى الخصم. وبعث إليها مأموناً عند الحاجة، ولو لحكم بينهما. وأنهى الآخر شفاها إن كان كل بعمله، وإلا فلا على المشهور. فلو كانا ببلد واحد فأخبر أنه ثبت عنده كذا ببينة سماها ففي اكتفائه [أ/١٩٧] بذلك تردد. وبشاهدين مطلقاً. وعن سحنون: وبشاهد وامرأتين فيما يقبلا فيه، وعنه إن كان الحكم بزنى فلا بد من أربعة.

стр. 795

وعمل ببينة (١) وافقت الدعوى وإن خالفت كتابه. وختمه أولى (٢). فإن قال: (أشهد أن ما في كتابي خطي، أو حكمي) مضى على الأظهر كالإقرار بمثله. والكتاب المجرد كالعدم. وَأُدِّيَتْ وإن عند غيره. قيل: وينبغي أن يقول: قاضي فلانة، ولا يسميه. وفيها خلافه، فلو كتب بقضاء على غائب ببلد فوجده الطالب ببلد آخر لم يحاكمه فيه. وحمل على أن المحكوم عليه لا يُعْرَفُ حيث وجده. وميزه باسمه ونسبه وحرفته وغيره مما يميزه به. ونفذه الثاني على منفرد بذلك بعد الكشف، لا إن شاركه غيره وإن ميتاً حتى تشخصه البينة أو يعلم أن الميت لم يرد لطول ونحوه. وفي إجابة الطالب إلى حميل إن عَيَّنَ واحداً حتى يثبته وإعدائه إن ترك الأول التمييز حتى يثبت المطلوب مشاركاً له، أو لا حتى يثبت الطالب أحديته - قولان. وَكَتَبَ لمن في ولايته رباعَ يَتِيمٍ إن احتاج لبيع أَقَلِهَا؛ ردا عليه ونفذه له. وتسمع بينة غائب، وتسمى لغير ذي شركة. وقيل: إلا القريب فبحضرته، ثم يحكم عليه إن لم يبد دافعاً فيما بَعُدَ كإفريقية من مكة بيمين القضاء. وهل هي واجبة أو استظهار؟ قولان. وتُرْجَى له الحجة. وَنُقِضَ إن لم يسم البينة على المشهور، لا فيما قرب كثلاثة أيام على الأصح مع أمن طريق. وقيل: إن كان له مال حاضر أو كفيل، وإلا نُقِلَتْ البينة ويمينه على عدم إبراء، واستيفاء، واحتيال، وتوكيل على قبض شيء منه. وقيل: وأنه عليه إلى الآن. وَزِيْدَ وأنه لم يسقط شيئاً منه، فإن لم يحلف، وذهب وكيله ليقبض الحق فقال خصمه: قَبَضْتَهُ فَوَقَفَ الحذاق. وقيل: فيها قولان؛ عدم الغرم حتى يعود وكيله فَيُحَلِّفُهُ، والغُرْمُ ثم يعود خصمه فَيُحَلِّفُهُ. ولا يمين على وكيلٍ أثبت ديناً على غائب. وتلزم في

стр. 796

القضاء على ميت وطفل ومجنون وصبي (١) في كعشرة أو يومين مع خوف (٢) في غير استحقاق عقار، لا فيه على الأصح. وحكم في غائب تميز بصفة ديناً (٣) أو غيره كفرس وعبد. وقيل: إن لم يَدَّعِ الحرية، أو يَدَّعِيْهِ ذو يدٍ، وما لا يُمَيَّزُ كالحاضر. ولا يُقِيْمُ لِغَائِبٍ أو طِفْلٍ وكيلاً يَقُوْمُ بحجته. وَحُكْمُ من تغيب أو تعذر كالغائب. ويتلوم له إن تغيب قبل استيفاء حجته ثم قضى عليه، وترجى حجته. وبعد استيفائها يقضي عليه، ويعجزه، ولا حجة له على المنصوص. وقضى عليه إن كان له مال ظاهرٌ (٤)، وإلا ختم على بابه، ونودي عنده بحضرة بينة في ثلاثة أيام، في (٥) كل يوم ثلاث مرات باسمه: إن القاضي يدعوك لمجلسه مع خصمك، فإن لم يحضر نَصَّبَ له وكيلاً ثم قضى عليه. وقيل: يهجم عليه. وقيل: يرسل إليه بينة مع نساء وخدم، فيدخل له النساء والخدم وتقف الأعوان ببابه ثم يفتش [ب/١٩٧] بيته، ويعزل حريمه في ناحية. وَجَلَبَ خصم على مسافة عَدْوٍ (٦) الثلاثة أميال. وقيل: إن مضى ورجع في نهاره برسول أو خاتم، لا إن بَعُدَ كستين ميلاً، إلا بشاهدٍ (٧) بالحق فيكتب إليه ليحضر أو يرضى. وَوَكَّلَتْ مَنْ يُزْرِي بها الحضور وإن أم ولد. وتحلف في المسجد ليلاً إن كانت لا تخرج إلا ليلاً، وإلا ففيه نهاراً، وفيما لا بال له ببيتها.

стр. 797

ولا يزوج من ليست بعمله. وله النظر فيما عدا قبض خراج. واختص بتقديم على يتيم، ونظر في الأوصياء، وفي مال غائب وحبس معقب، وطلاق، ورشد، وضده، وإثبات، وتسجيل، ونسب، ودم، وَحَدٍ، وفي تمكين قائم لغائب بغير وكالة. ثالثها: إن كان أباً أو ابناً. ورابعها: في عبدٍ ودابة وثوب (١) لا في غيرها إلا للأب والابن. وخامسها: يُمَكَّنُ مِنْ إقامة البينة لا الخصومة. وعلى تمكينه فهل هو بعيد خاصة أو مطلقاً؟ قولان.

стр. 798

باب الشهادة (١) شرط العدل (٢) أن يكون حراً، مسلماً، عاقلاً، بالغاً دون فسق وبدعة - ولو تأول أو جهل (٣) كَحَرُورِي (٤) وَقَدَرِي - ولا حَجْرٍ على الأصح، مجتنباً الكبائر وصغائر الخسة والسفاهة، وَلَعِبُ نَرْدٍ، وَشُرْبُ خَمْرٍ، وبيعه وعصره، وَأَكْلُ رباً، غير معروف بكذب، ذا أمانة، وحسن معاملة، ومروءة، بترك غير لائق به من لَعِبِ حَمَامٍ، وإن دون قمار على الأصح، وَعَمَلُ دِبَاغَةٍ وحجامة وحياكة اختياراً، أو سماع غناء بآلة لا بدونها، إلا أن يتكرر، وإدامة شطرنج، ولو مرة في العام. وقيل: أكثر. وهل يحرم أو يكره؟ قولان. وثالثها: إن (٥) لعبه محترم (٦) مع الأوباش على طريق حَرُمَ (٧). وفي الخلوة مع نظرائه بلا إدمان وَتَرْكِ مُهِمٍ وَأَلْهَى عن عبادة جاز. وقيل (٨): إن ألهى عن الصلاة في وقتها حَرُمَ، وإلا جاز. وَتُرَدُّ شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة وسامع العود على الأصح، إلا في عرس أو صَنِيعٍ ليس فيه شراب مسكر - فإنه مكروه فقط. وانتفاء الصغيرة (٩) غير شرط إلا ما تقدم، والأظهر رَدُّ شهادة القارئ بالألحان كالبخيل الذي لا يؤدي زكاته. وقيل: ولو أداها، وكأن أَخْرَجَ عبادة عن وقتها كصلاة

стр. 799

وصيام وتركهما حتى فاتا، لا حَجٌ إلا لقرينة تهاونه به (٢) كتركه مدة طويلة مع تمكنه من فعله، وكأن حلف على ترك الوتر أو ركعتي الفجر أو تحية المسجد، إلا أن يتركه مرة أو مراراً لعذر (٣)، وكأن ترك الجمعة لا لعذر. وهل بمرة أو ثلاث؟ روايتان. فإن تركها جملة فاتفاق. ولا يُقْبَلُ عَبْدٌ ولا كافر مطلقاً. وَتُقْبَلُ من الأعمى في القول، والأصم في الفعل كشهادة مميز من شباب (٤) لبعضهم على بعض في قتل وجرح على الأصح. وثالثها: في جرح فقط إن كان حُرَّاً لا عبداً على المعروف، مَحْكُوماً بإسلامه ذَكَرَاً على المشهور. وعلى قبولها فاثنتين مع صبي، لا وحدهن على الأصح. متعدداً، لا واحداً مع قسامة على الأصح. [أ/١٩٨] قبل تفرقهم، إلا أن تشهد بينة على ما قبله من جماعة واحدة لا من أخرى على المعروف. متفقي الشهادة، فلو شهد أن فلاناً شج فلاناً وشهد آخر (٥): إنما شجه فلان - لِغَيْرِهِ - بطلت. ولو لَعِبَ منهم ستة ببحر فغرق منهم واحدٌ، فقال ثلاثة: (إنما غرقه الاثنان) وعكس الاثنان فالدية على الخمسة. وقيل: تبطل. ولو شهد أن فلاناً قتل فلاناً، وقال آخران: (بل وقصته دابة) قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ القتل. ولو شهدا بقتله له، وقال عدلان: (لم يقتله) فقولان. وبطلت لصغير منهم على كبير، وعكسه على الأصح. وثالثها: تبطل للصغير عليه، ولقريب، وعلى عدو على الأصح. وثالثها: المنع بالقرابة فقط. ولا يضر رجوعهم قبل بلوغهم ولا تجريحهم، بخلاف دخول كبير بينهم، خلافاً لسحنون. لا إن كان عبداً أو فاسقاً أو كافراً على المنصوص. ولو تأخر الحكم لبلوغهم فرجعوا بطلت لا إن شَكُّوا.

стр. 800

ولا تقبل من نساء بِعُرْسٍ، وَحَمَّامٍ، وَمَأْثَمٍ في قتل، ولا جُرْحٍ على الأصح. واعتمد حاكم في جرح وضده على علمه. ولا تُطْلَبُ التزكية إلا ممن شَكَّ فيه خاصة. ولو شهد عنده مبرزان بشيء وهو يعلم خلافه لم يقض به. وشهد عند من هو فوقه كهما، وكذا لو شهد عنده مُجَرَّحَانِ وهو يعلم صحة ما شهدا به. ونحوه لابن كنانة وعبد الملك وسحنون. ولا يقبل مجهول. وأجاز ابن حبيب شهادة الغرباء على التوسم. وبعض المتأخرين من أهل البلد فيما قَلَّ. وَتُقْبَلُ ممن أسلم بإثر إسلامه. وقيل: توقف لظهور حاله. وثالثها: إن كان قبل إسلامه (١) لم ينقص من أوصافها إلا الإسلام - قُبِلَتْ، وإلا وُقِفَتْ ولو أقر خَصْمٌ بِعَدَالَةِ (٢) من شهد عليه بعد أدائها قضى عليه بلا تزكية على المشهور. ولا يتعدى لغيره إلا على المشهود له إن تضمنت حقاً عليه أيضاً. ولو رضي ذمي شهادة مثله ببينة عادلة ثم قضى عليه حكامهم فقال عبد الملك: له الرجوع. ابن القاسم: ولو رضي مسلوب شهادة مسخوطين فيما بينهم لزمهما، ولا رجوع لمن رضي بذلك، وكما لو رضي بدون شهادة. ولو رُفِعَ ذلك لحاكم لم يحكم بشهادتهما. ولو شهد لابنه بحق أو قام له شاهد فدفعه بلا حكم فلا رجوع، كمن أنفق على من أبانها بدعواها الحمل بلا حُكْمٍ ثم انْفَشَ. مالك: ولو شاءوا لتثبتوا، ولا يقبل تعديل إلا من مبرز ظاهر العدالة فطن لا يخدع عارف بوجهه بطول صحبةٍ سفراً وحضراً ومعاشرةً وإن بحد على الأصح، أو لم يعرف اسمه لا بسماع ولا إن صحبه شهراً فلم يعلم إلا خيراً فأشهد أنه عدل رضي لا بأحدهما على الأصح. وثالثها: إن لم يسأل عن الثانية، وإلا نظر فيها إن توقف عنها، وسئل عن

стр. 801

السبب وعمل بمقتضاه. وقيل (١): يكفي أشهد، أو أعلم أنه عدل رضي. وقيل: أراه أو أعرفه، ولا يلزمه أن يقول: هو عند الله عدل رضي (٢)، ولا أرضاه لي وعليَّ، وليس قوله: لا أعلم إلا خيراً تزكية حتى يذكر ما قدمناه، [ب/١٩٨] ويكون من سوقه وأهل محلته إلا لعذر، معروفاً عند الحاكم إن كان المزكي بلديا لا غريبا (٣)، وإلا زكى المزكى معروفٌ، والمرأة كالغريب، ووجب إن تعين على الأصح؛ كجرح إن خيف ضيعة حق (٤) يتركه، واستحب تزكية سرٍ معها، وكفى سرٌّ، ولو من واحدٍ والاثنان أولى، وقيل: لابد من ثان، وهل خلاف أو لا؟ قولان. وكفى الاثنان في العلانية مطلقاً. وقيل: لابد من ثالث، وفي الزنا أربعة، وجاز تزكية النساء فيما يقبلن فيه، ولا يجب ذكر سببها بخلاف الجرح على الأصح. وثالثها: إن جهل وجهه وجب. ورابعها: يجب إن كان المزكي (٥) أو المجرح (٦) غير (٧) مبرز وإلا فلا، ولو شهد أخرى، ففي الاكتفاء بتزكيته أولاً، ثالثها: إن لم يغمز فيه شيء كفت. ورابعها: إن كان مزكيه مبرزاً كفت. وخامسها: إن كان بقربها (٨) كفت، وإلا كشف عنه ثانياً والسنة طول. أشهب: وإن شهد بعد خمس سئل عنه العدل الأول، فإن مات زكى ثانياً، وإلا لم يقبل، وقدم جرحٌ ولو سراً إن عدل وجرح على الأصح، وثالثها: يصار للترجيح (٩)

стр. 802

بعدالة أو عدد (١). وقيل: بأن تقول بينة هو جائز الشهادة، وتقول الأخرى هو غير (٢) جائزها، وأما لو قيدت المجرحة، فقالت: رأيناه يشرب الخمر، أو يسرق؛ لقدمت اتفاقاً. ولو عينوا ليلة، فقال المجرحون: رأيناه يشرب فيها خمراً، وقال المعدلون: رأيناه فيها قائماً يصلي قائماً للصباح صير إلى التجريح، ولو شهد شاهدٌ بخيانة رجلٍ وآخر بسرقته، ففي تلفيقهما قولان، ولو قام بتزكية تقدمت على شهادة ببلد آخر منع، وأخبر الحاكم ذا الحق بالمجرح إن سأل عنه، إلا لخوف منه، فقولان إن كان القاضي سأل عنه سرًّا على الأظهر، وأجل خصم ثم قضي عليه. ومبطلها ثمانية: الأول: التغفل وإن من خير فاضل، إلا فيما لا يلبس؛ كقوله: رأيت فلاناً قتل فلاناً أو سمعته طلق امرأته. الثاني: متأكد للقرابة كأصوله وإن علوا وفصوله وإن سفلوا. سحنون: ولا تقبل شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه، وفي شهادة الابن مع أبيها وكل منهما عند الآخر، أو على شهادته أو حكمه ثلاثة، الجواز لسحنون بشرط التبريز، والمنع لأصبغ، وقال عبد الملك: يجوز إلا في شهادته على حكمه بعد عزله، ويمنع تعديله له. وقال عبد الملك: إن قام لإحياء شهادته جاز وإلا فلا، ولا تقبل من أحد الزوجين للآخر ولو في غير مال؛ كأن شهد أن سيد زوجته أعتقها ولو مع شاهد آخر لاتهامه، وهل يمكن من وطئها أم لا، لأنه سبب لإرقاق الولد وهو (٣) يعتقد حريته قولان، وعلى الأول يستبرئها قبل وطئه، ولها الخيار إن كان الزوج عبداً، فإن اختارت البقاء، ففي تمكينه من وطئها قولان، وتمنع شهادتهم بتوكيل غيرهم لهم لا العكس. وفيها: جواز شهادة الأخ لأخيه. وفيها: إن كان مبرزاً، وهل خلاف، أو لا؟ تأويلان.

стр. 803

وقيل: تجوز إن لم يتهم، وقيل: يجوز في اليسير إن لم يكن مبرزاً وإلا جاز مطلقاً، فإن كان أحدهما منفقاً على الآخر لم يجز، ويجوز تعديله له وتجريح من جرحه. وقيل: لا [أ/١٩٩] واستظهر، وثالثها: جواز تعديله لا تجريح من جرحه (١)، وقيد بعضهم الخلاف في تجريح بالإسفاه، قال (٢): وأما بالعداوة فيجوز، ومال بعضهم لردها مطلقا كأن يكتسب بها (٣) شرفا، ويدفع بها معرة كشهادته لأخيه وهو نازل القدر أنه تزوج امرأة يتشرف بها، أو أن فلاناً قذفه أو شهد له بمال ينال به الشرف، ولا تقبل له في جرح عمد على المشهور. والتبريز شرط هنا، وفي شهادة الأجير لمستأجره، والمولى لمعتقه، والصديق الملاطف لصديقه، والشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة، ومن ذكر بعد شكه أو زاد ونقص في شهادته بعد أدائها والمزكي، وتجوز شهادته لصديقه، وإن كان في نفقة الشاهد لا عكسه، وقيل: لا، وثالثها: فيما قل. وفي جوازها لزوجة ابنه، وزوج ابنته، أو أبوي زوجته وولدها من غيره، ثالثها: إن كان مبرزاً جاز. وشهادة المرأة لابن زوجها كذلك. وفي شهادته لأحد أبويه، أو أحد ولديه على الآخر قولان، فإن ظهر ميل للمشهود له بطلت باتفاق؛ كصغير على كبير، ولبارٍ على عاق. وإن ظهر ميل للمشهود عليه جازت على المشهور. وبطلت إن شهد مسلمان لأبيهما الذمي بعد موته بمال، أو شهد لولده الرقيق، أو لسيد ولده، أو سيد (٤) أبيه، أو شهد أن أباهما العبد جنى على رجل، أو أن سيده باعه، ولو شهدا لأبيهما على أمهما بطلاق أنكراه قبلت، لا إن كانت أمهما مقرة قائمة

стр. 804

به (١)، ولو أقر الأب به لم يحتج لشهادتهما، ولو شهدا باختلاعها من زوجها لم تقبل، أو شهدا أن أباهما طلق ضرة أمهما وهي منكرة وأمهما في عصمته، وكذا إن كانت مطلقة على الأصح، لا إن ماتت على المعروف، فلو كانت الضرة مقرة بلا طلاق قائمة به وأمهما في عصمة أبيهما، ففي قبولها قولان. قيل: والقياس المنع مطلقاً. الثالث: أن يجر بها نفعاً لنفسه، أو يدفع ضرراً عنها؛ كشهادة وصي بدين لموصيه ومحجوره صغير أو سفيه، وإلا جازت. ولو شهد على صغير في ولايته جازت على المشهور. وكشهادة المنفق عليه للمنفق لا عكسه. وقيل: إلا أن يكون قريباً كالأخ ونحوه، وكمن شهد بزنا أو قتل عمد على موروثه (٢) المحصن الغني، فلو كان فقيراً قبلت على الأصح. ولأشهب في أربعة عدول شهدوا على أبيهم الفقير بالزنا أنه يرجم، وحمل على أنهم ممن يعذروا بجهل، أو أنهم دعوا إلى شهادة عليه لحق وجب؛ كأن قذفه شخص يسقط الحد عنه بشهادتهم، فإن لم يجهلوا أو لم يدعوا؛ فذلك عقوق تبطل به. وكمن شهد أن مورثه (٣) أعتق عبداً يتهم في ولائه لرغبة فيه وفي الورثة من لا حق له في ولائه؛ كبنت، وزوجة والتهمة ناجزة في الحال، فإن كان الولاء قد يرجع إليه يوماً ما (٤) جازت. وكمن شهد أن مورثه جرحه فلان، إلا أن يشهد له بجرح خطأ وقد برئ فتجوز، ولو شهد له ولغيره في غير (٥) وصية في ذكر واحد؛ بطلت لهما وإن حظه يسيراً، وفي وصية (٦) وحظه كثيرٌ على المشهور فيهما. وقيل: تصح لغيره وإن حظه يسيراً، وثالثها: تبطل له فقط.

стр. 805

ورابعها: إن كان معه [ب/١٩٩] شاهد آخر جازت لهما، وإلا بطلت له وجازت لغيره بيمين، ولو كان في ذكرين فالثالث، وعلى الثاني لو لم يشهد في الوصية غيره؛ حلف الموصى له مع شهادته وأخذ هو نصيبه دون يمين لأنه تبع، ولو شهد لفظاً دون كتاب وحظه يسيرٌ أخذ بلا يمين، وأخذ هو بيمين وإن حظه كثيراً بطلت له، وفي غيره قولان، ولو شهد كل لصاحبه جاز على المشهور، وثالثها: إن اتحد المشهود عليه مع المجلس لم يقبلا، ولو كان بمجلس ولو متقاربين، أو على رجلين ولو بمجلس واحد قبلا. وقيل: إن اختلف المجلس جاز، وإلا فقولان. وفيها: قبول شهادة بعض القافلة لبعض في قطع طريق للضرورة، ولو كانوا عدولاً جاز في القتل والمال وغيره، ولو شهد رب دين لمديانه بطلت على الأصح، وثالثها: إن كان معسراً. ولو شهد عامل قراض لربه أو عكسه جازت عند ابن القاسم. وقيل: إن حرك المال وإلا بطلت. وقيل: إن كان غنياً جازت وإلا فلا. والدفع كشهادة مديان معسر لربه إن حل أو قرب حلوله، فإن كان معسراً أو شهد له في غير مال قبلت، وخرج في قبولها إن بعد الأجل قولان، وكشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل خطأ (١). الرابع: الحرص على إزالة نقص أو على التأسي؛ كشهادته فيما رد فيه لرق أو صبا أو فسق أو كفر (٢)، فلو أدى ولم يرد حتى زال المانع قبلت إن أعادها، وكذا لو علم القاضي بحاله قبل الأداء، فقال: لا أجيز شهادته، ثم زال مانعه؛ فإنها تقبل بعد ذلك (٣). وعن سحنون وغيره: وفي عبد وصي وكافر أشهدوا عدولا على شهادتهم،

стр. 806

ثم زالت (١) موانعهم فماتوا أو غابوا فشهدوا على شهادتهم؛ أن ذلك لا يقبل، بخلاف ما لو شهدوا في الحال الثاني بما علموا في الأول. وعن ابن القاسم: لو حكم بشهادة من ظن حريته ثم علم بذلك بعد عتقه رد الحكم وشهد الآن، وكشهادة ولد الزنا فيه وفيما يتعلق به؛ كاللعان، والقذف، والمنبوذ، وكشهادته فيما حدَّ فيه على المشهور. وروي: تقبل، وبه قال ابن نافع، وابن كنانة وهو ظاهرها، وتقبل في غيره إن تاب، وزوال الفسق بما يغلب على الظن دون حدٍّ، فقد يظهر عن قرب أو عن بعدٍ لاختلاف فطنة وغور من مختَبِرٍ ومختبَرٍ. وقيل: بسنة. وقيل: بنصفها. الخامس: الحرص على الأداء كالبداءة به قبل الطلب فيما تمحض لآدمي، لكن يلزمه أن يخبر ربه الحاضر به وإلا جرح. وقيل (٢): إن علم رب الحق بعلمه لم يضر. وقيل: إن كتم فصالح ذو الحق عن بعضه فجرحة، والأظهر أنه جرحة إن علم بطلان الحق بكتمه، أو تحصل به مضرة أو معرة، وفي حق الله تعالى تجب المبادرة بالإمكان إن استديم تحريمه (٣) كعتق، وطلاق، ووقفٍ، ورضاع، فإن كتمه بطلت على الأصح، إلا في زنا وشرب خمر، إلا على المشتهر بالفسق المجاهر. السادس: الحرص على القبول؛ كأن شهد وحلف على المنصوص، وإن في حق الله تعالى، واختير القبول ممن يجهل ذلك، وكأن خاصم [أ/٢٠٠] مشهوداً عليه في حق آدمي، وكذا في حق الله تعالى، فلابن القاسم في أربعة تعلقوا بمن شهدوا عليه بزنا لا تقبل شهادتهم. وقيل: تقبل ورجح. ولا يبطلها حرصه على تحملها؛ كمن اختفى لذلك إن لم يكن المشهود عليه مخدوعاً ولا خائفاً، وإلا بطلت وحلف ما أقر إلا لذلك، وقيد إن استوعب جميع كلامه وإلا بطلت.

стр. 807

السابع: العداوة بسبب أمرٍ دنيوي من مالٍ، أو جاهٍ، أو منصبٍ، أو خصامٍ لا ديني، إلا إذا زادت على القدر الواجب زيادة تبطل الشهادة، ومثله لو شهد المشهود عليه على الشاهد ولو بعد شهرين، قاله سحنون. وعن أصبغ: لو قال الشاهد للمشهود عليه بعد الأداء بالحضرة تشتمني وتُشَبِهُني بالمجانين، في البطلان قولان. وقيل: إن كان على جهة الشكوى لم تبطل، وعلى طلب خصامه تبطل، واستحسن قبولها من مبرز بقليل، وهل يجب عليه إخبار الحاكم بالعداوة وهو قول مالك، أو لا وصحح؟ قولان. ولو حدث بين مسلم وذمي عداوة دنيوية لم تقبل شهادة المسلم عليه على الأصح، وفي قبول شهادة خصم على وكيل خصام ومخاصم عن غيره في اليسير أو ردها قولان، لا في الكثير. ولو شهد على ابن عدوه بمالٍ وما لا يلحق الأب منه معرة؛ بطلت على الأصح، وثالثها: إن كان في ولاية أبيه. ورابعها: إن كان الأب حيًّا وإلا قبلت فيها، فلو شهد عليه بزنا أو سرقة ونحوها مما فيه معرة بطلت باتفاق، وتقبل شهادته على صبي أو سفيه في ولاية عدوه على الأصح، وزوالها كالفسق، ومن بطلت عليه لم يجرح شاهده، ولا يزكى من شهد عليه (١)، ومن بطلت له بالعكس. الثامن: الاستبعاد، كشهادة بدوي لحضري في الحضر، وقيد إن لم يكن مخالطاً لهما، بخلاف ما لو كانوا في سفر أو سمعه أو مر به، أو الشهادة بقتل، أو جرح، أو قذف وشبهه مما لا يقصد الإشهاد عنه. وفي شهادة الحضري على البدوي قولان، ومنع ابن وهب عكسها، وقيد إن شهد لبدوي مثله، وبطلت من عالم ونحوه على مثله؛ كمن يأكل عند العمال ونحوهم، أو يأخذ منهم، بخلاف الخلفاء.

стр. 808

وكسائل في كثيرٍ. اللخمي (١): إلا أن يقول مررت به فسمعته يقر لفلان بكذا، وأما في اليسير فيقبل كمن لا يسأل، وإن قبل ما يدفع له، أو سأل الأغنياء، أو الرجل الشريف، أو الإمام، أو لم يشتهر بالمسألة، وكذا إن سأل لمصيبة نزلت به، أو ديةٍ؛ وقفت عليه عند ابن كنانة، وسواء القليل في هذا أو الكثير، وقال ابن كنانة: لا يقبل في خمسمائة دينار ونحوها، وقيده اللخمي بها إذا كان بوثيقة، وأما إن قال: مررت به فسمعته يقر لفلان بكذا؛ فإنه يقبله في الكثير أيضاً. وقال ابن وهب: في رجل حسن الحال يسأل الصدقة مما يدفع لأهل الحاجة، أو يسأل الرجل الشريف، أو يتصدق عليه وهو معروف ولا يتكفف الناس؛ أن شهادته ترد، إلا أن يكون إنما يطلب من الإمام إذا فرق وصية رجل واستند الشاهد في الإعسار على طول صحبة وقرينة؛ كصبر على جوع ونحوه كضرر الزوجين، ولا يقبل مفتٍ على مستفتيه [ب/٢٠٠] فيما ينوَّى وإلا رفع، ولا من شهد باستحقاق، وقال: أنا بعته له، ولا من تعصب لرشوة أو لقن خصماً، ولا من لعب بنيروز؛ ولاسيما مع الأرذال والأوباش ومن لا يليق به، ولا من مَطِلٍ مع غناً، وحالف بعتق وطلاق، ولا من جاء مجلس قاض ثلاثة مرات دون عذر، ولا من تاجر لأرض حرب على الأصح. وثالثها: إن لم يعذر بجهل وإلا فلا، ولا من سكن داراً غصبها، أو مع ولد، أو أخ شريب، أو من وطئ قبل استبراء وإن صغيرة ويؤدب، ولا من يلتفت في صلاته. ابن كنانة: ولا يقيم صلبه في ركوع وسجود، أو اقترض حجارة مسجد، وقال: رددتها، إلا أن يعذر بجهل. ابن كنانة: ولا تقبل ممن لم يُحكِم الوضوء والصلاة. مطرف: ومن عرف بتضييع الوضوء أو الزكاة؛ لا تقبل شهادته ولا يعذر في ذلك بجهل. سحنون: ومن لم يعرف التيمم وقد سافر ولزمه فرضه وهو لا يعرفه؛ لا شهادة له. قال: وكذلك من لم يعرف

стр. 809

الزكاة في كَمْ تجب من المال في ذهب وفضة وهو ممن تلزمه الزكاة؛ فلا شهادة له (١). قال: وكذلك كثير المال القادر على الحج ولم يحج فهو جرحة، ولو كان بالأندلس. وكذلك من باع نرداً، أو طنبوراً، أو مزماراً، أو عوداً، أو نحو ذلك، أو حلَّفَ أباه عالماً بحرمة ذلك لا جاهلا على الأصح، ولا تبطل بطروء تُهْمَةِ جَرٍّ ودفعٍ وعداوةٍ بعد الأداء؛ كمن شهد لامرأة ثم تزوجها إلا بظهور وجهٍ مانعٍ؛ كأن شهد عليه أنه كان (٢) يخطبها قبله، وكما لو شهد على رجل أنه كان طلق امرأته البتة ثم تزوجها وثبت أنه خطبها قبل ذلك؛ فإنها تبطل فيهما، كحدوث فسق بعد الأداء. وقيل: إلا بنحو قتل وجرح، ولو بان أنه قضى بصبيين أو كافرين نقض اتفاقاً، وكذا بعبدين على المنصوص، أو بفاسقين على الأصح وهما روايتان، وخرج عليهما نقضه بقريبين أو عدوين على الأصح (٣). وعن سحنون: وبمولى عليه، واختار اللخمي خلافه. ولو بان المانع بأحدهما نقض أيضاً، إلا أن يحلف ذو الحق مع (٤) الباقي، فإن نكل حلف الآخر ورد له ماله، فإن نكل فلا شيء له. وحلف في قصاص مع عاصب خمسين يميناً، فإن نكل ردت وغرم الشاهد أو المشهود في قصاص ورجع. وقيل: إن علموا، وإلا غرم الحاكم. وقيل: إن علموا (٥) بهم وبأنهم لا يقبلون غرموا، وإلا فهدر. وقيل: على عاقلة الإمام. وقيل: هدر. وفيها: إن علموا فالدية، وإلا فعلى عاقلة الإمام. وفي القطع إن حلف تمت، وإلا حلف الآخر أنها باطلة وبرئ، ولا غرم على عبدٍ. وقيل: إلا أن يعلم فعليه كحدِّ القذف، ولا يثبت بشاهد منفرد حكمٌ، والقاسم نائب كشاهد حيازة، والقائف مخبر عن علم، والمرأة في الرضاع مع فشو، واليمين مع الشاهد في طلاق وعتاق ونسب.

стр. 810

وهي أقسام: منها ما يثبت بامرأتين؛ وهو ما لا يظهر للرجال؛ كحيض أمة وعيب بفرجها على الأظهر، فإن كان في غير فرج مما [أ/٢٠١] هو عورة، ففي بقر الثوب لينظرها الرجال أو الاكتفاء بامرأتين قولان، ولا يثبت بواحدة إلا أن يرسلها قاض فقولان، فإن غابت الأمة (١) أو ماتت؛ فلابد من امرأتين، وكولادة وإن غاب المولود على المشهور وكاستهلال، ويثبت الإرث والنسب له وعليه دون يمين على المنصوص، ولا يثبت بشاهد وامرأتين لرفع الضرورة بحضور الرجال خلافاً لابن حبيب، وفي قبولهما وأن المولود ذكر قولان. وثالثها: إن طال وتغير في قبره وورثه بيتُ المال أو رجل بعيد؛ قبلت وإلا فلا. وقيد: إن تعذر تأخيره للرجال قبلا باتفاق. ومنها ما يثبت برجل وامرأتين أو أحدهما مع يمين؛ وهو المال وما يئول إليه، كأجل، وخيار، وشفعة، وإجارة، وجرح، وقتل خطأ، وجرح مأمومة وجائفة، وفسخ عقد بإقالة وفساد، ودفع نجوم كتابة، وكذا إيصاء بصرف مال ولو في حياة موصيه على المشهور، وكذا من أقيم عليه شاهد أنه اشترى زوجته، وكسبق دين لعتق وقصاص لا جرح على الأصح، وأن المقذوف عبد، وكذا بأن القاضي قضى له (٢) عليه بمال وشهر خلافه وأنكر، ويثبت المال دون القطع إن شهدوا بسرقة؛ كعدل مع يمين الطالب. وفيها: وإن شهد امرأتان مع رجل على موت ميتٍ، فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبدٍ ونحوه وليس إلا قسمة المال؛ جازت شهادتهما. وقال غيره: لا تجوز. ولو شهدوا بقتل عبد عمداً (٣) ثبت المال دون القصاص، أو على نكاح بعد موتٍ أو موت وارثٍ قبل آخر خلافا لأشهب.
следующие страницы →