بقي الأكثر وَكَلِسَانِ أَبْكَمٍ وَعَيْنِ أعمى وَذَكَرٍ بِلا حَشَفَةٍ وَجَرَاحٍ برأس مِنْ (١) بَعْدِ موضحة كهاشمة هشمت العظم. وقيل: فيها القصاص. ومنقلة أطارت فراش العظم من الدواء. ومأمومة أفضت للدماغ، ودامغة خرقت خريطته (٢). وعند ابن القاسم: لا بد للهاشمة أن تصير مُنَقِّلَةً، وإذا قيل: بالقصاص فيها فعل، فإن أدى إلى الهشم، وإلا أخذ أرش الزائد. وصوبه محمد إذا كان الأول (٣) موضحة ثم تهشمت، وأما إن كانت الضربة هشمته فلا قود فيها. اللخمي: إلا أن تكون بسيف أو سكين فتشق اللحم ثم تبلغ العظم فتهشمه.
ويقتص في يَدٍ وَرِجْلٍ وعين وجفنٍ وأذن وأنف وشفة وسن وذَكَرٍ، وكذا في لسان إن أمكن ولم يكن متلفاً، وإلا فلا. وقيل: فيه روايتان.
وفيها في رض الأنثيين: أخاف أن يكون متلفاً، ولا أدري ما قول مالك فيه. وإن ذهب سمع أو بصر ونحوهما بِسِرَايَةِ ما فيه القصاص اقتص منه، فإن حصل أو زاد، وإلا (٤) فدية ما ذهب في ماله لا على عاقلته على الأصح، وإن ذهب والعين قائمة فإن أمكن اقتص [أ/٢١٠] وإلا فالعقل. فإن عطبت يده أو رجله أو نحوهما بسراية ذلك فكالعين، لا إن ضربه في رأسه فشلت يده. وعليه دية اليد في ماله على الأصح.
ولا قصاص في شفر عين وحاجب ولحية، وعمده كالخطأ إلا في الأدب. وقال أشهب: فيه القصاص. وعلى الأول فإن لم ينبت الشعر فيها فحكومة. وعن المغيرة: لا قود في لحية وشارب وشعر رأس إلا الأدب، وإن عمداً. وعنه تصويب القود في الكامل، وفي البعض الأدب. وإذا قيل بالقصاص فهل بالمساحة أو النسبة أو بالوزن؟ أقوال.
стр. 842
ولو قطع بضعة ففيها القصاص. ولا تقطع يمنى بيسرى، ولا بالعكس مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وعَيْنٍ، ولا سبابة بوسطى، أو رباعية بثنية، ولا سفلى بعليا، ولا بالعكس. ومتى تعذر فالدية في ماله. وإن قُطِعَتْ يد قاطع عمداً بسماوي أو سرقة أو قصاص لغيره فهدر. وإن قَطَعَ مَقْطُوْعَ الحَشَفَةِ ذَكَرَاً مِنْ أصله أو قَطَعَ أَقْطَعَ الكَفِّ يد غيره من المنكب خُيِّرَ المجني عليه بين القصاص والدية. ولو قطع جماعة فليس لهم إلا قطعه لهم أو لأحدهم وإن أخيراً. وَقُطِعَتْ يَدٌ نقصت إصبعاً بكاملةٍ، ولا غرم على الإصبع عَلَى الْمَشْهُورِ. وقيل: يُخَيَّرُ المجني عليه في أخذ الدية، أو القصاص ولا شيء له. فإن نقصت أصبعين أو ثلاثاً خُيِّرَ أيضاً، ولا يتعين العقل (١) عَلَى الْمَشْهُورِ. وثالثها: يَقْتَصُ، ويأخذ عقل ما نقص. وإن نقصت يد المجني عليه أصبعين تعين العقل اتفاقاً، أو أصبعاً فالقصاص، خلافاً لأشهب. وثالثها: إن كانت غير إبهام وإلا فالعقل.
أشهب: وله أربعة أخماس الدية. قال: والأنملتان كالأصبع، واستحسن في الأنملة القصاص، ولا يجوز بكوع لذي مرفق وإن رضيا. وتؤخذ عَيْنٌ سليمة بضعيفة أو مِنْ كِبَرٍ وبجدري أو رمية وشبهها فالقصاص في العمد. وقيل: لا، وله فيما بقي بحسابه. وثالثها: إن قَلَّ، وإلا فالقود، وإن كان خطأً فبحسابه.
ولو فقأ صحيح عين أعور فله القود، أو أخذ ألف دينار من ماله. ولو فقأ الأعور من الصحيح مثل سالمته فله القصاص أو دية ما ترك له (١)، وعنه: (٢) رجع. وعنه: خمسمائة دينار. وعنه: القود فقط. ولو فقأ غيرها فنصف الدية في ماله. ولو فقأ العينين فالقود ونصف الدية. وقيل: إن فقأهما معاً أو بدأ بغير مماثلة فكذلك، وإلا فالقود، أو الدية
стр. 843
كاملة. وإن قُلِعَتْ سن عمداً فَرُدَّتْ (١) فَثَبَتَتْ فَالقَوَدْ (٢)، وفي الخطأ له (٣) أخذ العقل خلافاً لأشهب. أما إن قبضه لم يلزمه رده اتفاقاً. وهل لا شيء له في أَشْرَافِ الأذنين بعد الرد أو فيهما العقل (٤)؟ تردد؛ بناءً على أن الواجب فيهما حكومة أو دية.
والاستيفاء للأقرب فالأقرب من العصبة الذكور. والجد مع الأخ سيان، إلا أنه يحلف ثلث الأيمان. وهل مطلقاً أو هو كالعمد (٥)؟ تأويلان (٦). وقيل: الأخ وابنه مقدمان على الجد.
وانتظر إفاقة مجنون ومغمى عليه ومبرسم لا مطبق وصبي مع كبير فأكثر، لا مع واحد، وإلا حلف الكبير خمساً وعشرين [ب/٢١٠] واستؤني بالصغير لبلوغه. وقيل: ينتظر. وقيل: لا، ولم يقيد. أو قيل: ينتظر المراهق فقط. وفيها: انتظار الغائب. وهل إن قربت غيبته وهو الأصح أو مطلقاً؟ تأويلان. وكتب إليه إن أمكن. فإن أيس منه لم ينتظر كأسير وشبهه، والنساء إن ورثن ولا عاصب في درجتهن. ولا تدخل بنت مع ابن، ولا أخت مع أخ إلا الشقيقة مع الأخ للأب. وقيل: لا يدخلن بحال. وعن مالك وابن القاسم: تدخل الأم خلافاً لأشهب. ومن مع العاصب غير المساوي سواء، فلكل منهم القتل.
ولا عفو إلا للجميع. وقيل: إن ثبت ببينة فكذلك، وبقسامة فلا حق لهن. وروي: إن ثبت ببينة فهن أولى بالعفو، وإلا فلا عفو إلا بالجميع. ولو حزب الميراث دون
стр. 844
العاصب وثبت الدم بقسامة فكذلك. وقيل: العاصب أولى مطلقاً. وإن ثبت ببينة فلا حق للعاصب. ولا تدخل أم على بنت. وقيل: تدخل. ولا على ابن وأب، ولا أخت على أم، بخلاف بنت على أب وجد على الأصح.
وينزل الوارث منزلة موروثه. وللصغير إن عَفَوا نصيبه من دية عمد، ولا يلزمه ما نقص. فإن انفرد فلوليه القتل، أو أخذ الدية كاملة، لا أقل إلا لعسر. وقال أشهب: ويجوز بأقل. وَقُيِّدَ بأن لا يتهم بمحاباة لِقِلَتِهِ. والأحب أخذ المال في قتل عبده. وله النظر في الجناية عليه إلا القتل فلعاصبه كما مَرَ.
وللمحجور صغيراً أوكبيراً العفو عن دمه عمداً أو خطأً، ويكون من ثلثه. وهل له ذلك في جرح وشتم أو لا؟ قولان لابن القاسم، ومطرف وغيره. وإن قال: اقتلني فقد وهبت لك دمي قُتِلَ به على الأحسن. وثالثها: تؤخذ ديته من ماله، ولا قود. وسقطت لعفوه بعد علمه بقتله. ولو أذن له فقطع يده عوقب، ولا قود.
وَتُقَسَّمُ الدية كالإرث. ولا قَوَدَ على من ورث قصاصاً على نفسه أو قِسْطَاً منه كأربعة إخوة قتل أحدهم أباه ثم مات أحد الباقين فلا قصاص، ولمن بقي نصيبه من الدية، ويضرب القاتل (١) مائة ويحبس عاماً. أو قتل الثاني الكبير، والثالث الصغير -فيسقط القتل عن الثاني، ويثبت له على الثالث. فإن عفا قَاصَّهُ بنصف الدية. ولو قتل أحد الشقيقين أباه والآخر أمه فَلِكُلٍّ القود، ويجتهد الحاكم في البداءة. وقيل: لا قود، وعلى كل واحد دية من قِبَلِ (٢) الآخر، ويضرب مائة، ويحبس عاماً، وإرثه كالمال لا كالاستيفاء على الأصح.
стр. 845
وكره لابْنٍ قِصَاصٌ مِنْ أَبٍ كتحليفه، وحمل على المنع، وعليه ضرب مائة وحبس عام. ومن لزمه (١) قصاص مِنْ (٢) نَفْسٍ وطرف كفى قتله. وَيَقْتَصُ له عارف من أهل العدل بأجرة من جَانٍ لا من مستحق عَلَى الْمَشْهُورِ. وللحاكم رده للمستحق عَلَى الْمَشْهُورِ. وَيُنْهَى عن العبث، وَأُدِبَ إن تولاه بغير إذنه. وقال عبد الملك: إن قتله قبل الإعذار ثم جُرِحَتْ البينة قُتِلَ به، وإن لم تُجْرَح أدب. وإن كان له وليان فاقتص أحدهما فقال أصبغ: لا يقتل، ويغرم للآخر نصف الدية؛ لأنه أبطل حقه بتقدير [أ/٢١١] عفوه عنه. ولا يمكن فيما دون النفس. وَأُخِّرَ القصاص فيما دون النفس لمرض الجاني كَبَرْدٍ وَحَرٍّ مفرطين - للبرء. ولو زاد على سنة على الأصح، أو نقص عنها على الأكثر. ودية جرح الخطأ كذلك. ولا شيء فيه إن برئ على غير شين، وإلا فحكومة. وكذا ما لا يقاد منه كعظم صدر وعنق وصلب، ولا شيء فيه إن برئ بلا شين إلا الأدب، وإلا فحكومة. فإن كان فيه شيء مقدر كجائفة ومأمومة أُخِّرَ أيضاً خلافاً لأشهب إلا فيما نقص عن الثلث كموضحة ومنقلة. ويؤخذ المقدر فيه وإن برئ بلا شين اتفاقاً، وإذا أُخِّرَ في العمد، فإن ترامى للنفس قُتِلَ الجاني بقسامةٍ إن شاء الولي دون قطع وجرح وإن لم يقصد المُثْلَة، وإن شاء اقتص من الجرح دون قسامة، وإن زاد لما دون النفس أو لم يزد اقتص، فإن سرى لمثله أو أزيد كفى، وإلا أخذ أرش الزائد، وإن برئ المارن بشين فحكومة (٣). وقيل: بحسابه. وهل خلاف؟ تردد. وَأُخِّرَتْ حامل وإن بجرح مخيف، وَيَنْظُرُهَا النساء فإن صدقتها فكذلك، لا بدعواها، وحبست كالحدود، فإن بادر الولي فقتلها فلا غرة إن لم يزايلها (٤) الجنين قبل موتها، وإلا فالغرة. وإن خرج واستهل فالدية
стр. 846
بقسامة. والمرضع كذلك؛ لوجود مرضع يقبلها.
وَأُخِّرَت موالاة طرفين أو حدين فأكثر في غير حرام إن (١) خيف جمعهما في فور واحد كحد زنى وخمر. ويبدأ منهما بالأكثر وهو حد الزنى، فإن خيف من المائة دون الثمانين بدأ بها إلا لضعف فيحد الزنى فيضرب بقدر طاقته، ويستكمل وقتاً بعد وقت للتمام، ثم يجلد للخمر كذلك. فإن كان الحقان لآدميين كقطع وقذف اقترعا في التبدية، ثم جمعا عليه إن قوي، وإلا فبما (٢) يقوى عليه ولو الأخف بلا قرعة. ويبدأ (٣) بحق الله تعالى إلا إذا لم يقو إلا على حق الآدمي فيه، فإن سرق وقطع شمال رجل قطعت يمينه للسرقة وشماله قصاصاً. وإن كان إنما قَطَعَ يمينه قُطِعَ للسرقة ولا شيء عليه. ولا يؤخر لدخول الحَرَمِ، ولكن يخرج من المسجد.
ويسقط القود بعفو رجل من أولاد أو إخوة كباقيهم، وكذا من أعمام. وروي: لا يسقط، ولمن بقي القتل. فإن ثبت الدم بقسامة ونكل أحدهم أقسم من العشيرة مكانه. وقيل: إن أكذب أحد الأولياء نفسه أو عفا، وثبت الدم ببينة أو قسامة فثالثها فيها: لابن القاسم إن عفا فلمن بقي حظه من الدية، وإن أكذب نفسه فلا شيء لهم ويردوا ما قبضوه. وفي بطلان الدية بعفو أحدهم عن الدم (٤) ثالثها لابن القاسم: إن عفا قبل ثبوت الدم، وإلا فلمن بقي حظه من الدية. وقدمت بنت (٥) في عفو وضده (٦) على أخت. ونظر الحاكم في عفو واحدة من بناته بالاجتهاد إن كان عدلاً، وإلا فمع جماعة عدول. فإن كان الأولياء رجالاً ونساءً لم يسقط إلا بهما أو ببعض كل صنف لا إن عفا أحد الصنفين
стр. 847
[ب/٢١١] أو بعضه (١) دون الصنف الآخر. وقيل: القول للعصبة. وقيل: القول (٢) لمن أراد العفو منهما. ومتى سقط بعض القَوَدِ بعفو من له ذلك فلمن بقي نصيبه من دية عمد، وكذا لو عفا بعضهم أو جميعهم على (٣) الدية.
وجاز صلح جَانٍ في عمد بذهب أو ورق أو عرض بأقل من الدية أو أكثر نقداً أو مؤجلاً، ولا يمضي على عاقلة، ولا بالعكس. واعتبر في الخطأ منع دين بمثله، إلا أنه لا يصح (٤) بورق عن ذهب مؤخر كعكسه. وهو من العاقلة فسخ دين في دين، فإن عفا مجني عليه بوصية (٥) فإن حملها الثلث، وإلا وقف ما زاد على رضا الوارث. ويحاص موصى له مع عاقلة في ثلثه من مال أو دية. ويدخل في ثلث الدية من أوصى له بعد سببها ولو بشيء معين إذا عاش ما يمكنه فيه التغيير فلم يفعل.
ولا مدخل لوصية في عَمْدٍ وإن ورث كَمَالِهِ أو غرم الدين منه. ولو قال: إن قَبِلَ أولادي الدية فوصيتي فيها، أو أوصى بثلثها -لم يجز. ولا يدخل منها (٦) في ثلثه شيء إلا إذا أنفذ مقتله، وَقَبِلَ أولاده الدية، وَعَلِمَ بها. وإن عفا عن جرحه أو صالح عليه الجاني فتراما (٧) به فمات فلأوليائه القسامة مع القتل في العمد، والدية في الخطأ، ورجع الجاني بما أخذ منه (٨). وقيل: ينقض إلا أن يرضى القاتل. وقيل: يخيرون في العمد فقط، فإن زادوا
стр. 848
عما ترامى إليه (١) في كموضحة مُنِعَ وِفَاقَاً في الخطأ. فإن بلغ ثلث الدية فَخُرِّجَ في جوازه قولان. وإن كان فيما فيه القصاص جاز. وقيل: يمنع كعمد لا قود فيه. وهل يجوز الصلح مع ما (٢) ترامى إليه دون النفس، أو إنما يجوز الصلح (٣) عليه وحده؟ قولان. فإن لم يكن فيه شيء ومسمى لم يجز إلا بعد البرء. ولو ادعى القاتل على ولي الدم أنه عفا عنه استحلفه عَلَى الْمَشْهُورِ، فإن نكل حلف يميناً واحدة وبرئ، وإن نكل قُتِلَ. وتلوم له في بينة غائبة. وقال أشهب: لا يمين على ولي الدم لأنها لا تكون إلا خمسين. أشهب: ولو قال: تحلف لي (٤) يميناً واحدة لم يجز.
ومن قَتَلَ بشيء قُتِلَ به، ولو ناراً عَلَى الْمَشْهُورِ، لا بخمرٍ ولا لِوَاطٍ وسِحْرٍ؛ فالسيف كقتله بقسامة، وكذا ما يطول قتله على الأصح. وهل يقتل بالسم أو يجتهد في قدره؟ تأويلان.
فَيُغَرَّقُ وَيُخْنَقُ وَيُحَجَّرُ بلا عدد. قال عبد الملك: ويكون الحجر مما يشدخ. قال: ولا يقتل بنبل ولا يرمى بحجر.
أشهب: وإن كان إذا كُتِّفَ لا يَغْرَقْ فإنه يُثَقَّلُ. ولو قتله بعصوين ضُرِبَ بالعصا حتى يموت. وروي: إن كانت الضربة تجهزه فله أن يقتص بها أو بالسيف. فأما أن يضربه بها ضربات فلا.
أشهب: فإن رأى أنه إن زِيْدَ مثل الضربتين مات فَعَلَ ذلك.
стр. 849
اللخمي: فإن لم يمت بذلك فبالسيف. وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌ عَدَلَ إليه مُطْلَقَاً، إلا أن يكون غيره أخف فلا. واندرج ما دون النفس فيها إن تعمده كأن قطع يد واحدٍ، وفقأ عين ثانٍ، وقتل ثالثا -فإنه يُقْتَلُ ولا شيء عليه في غيره إن لم يقصد المُثْلَة، وإلا فُعِلَ به ذلك.
اللخمي: والقياس مطلقاً، فلو فعل ما قَبْلَ النفس [أ/٢١٢] خطأً، ثم قتل عمداً -قُتِلَ والدية باقية. وقطع (١) من الكف إن قطع الأصابع عمداً، ثم الكف إلا لِمُثْلَةٍ، أو يقطع الأصابع خطأً (٢) فكما تقدم.
وَتَعَيَّنَ قَوَدٌ في عَمْدٍ دون تخيير بينه وبين الدية عَلَى الْمَشْهُورِ، وهما روايتان. وجراح العمد باتفاقهما. وقيل: يخير. وعلى المشهور لو عفا عن القود أو أطلق سقط الطلب، إلا أن يتبين أنه أراد الدية فيحلف. ولو عفا عن العبد وقال: قصدت أخذه، أو قيمته، أو دية الحُرِ - لم يكن له ذلك، إلا أن يتبين له ذلك فيحلف، ثم لسيده إسلامه، ولو دفع دية الحر وهي منجمة تأويلان.
стр. 850
الدية (١)
ودية المسلم الذكر الحر في الخطأ على بَادٍ مائة مُخَمَّسة من كل نوع؛ من بنت مخاض وولدي لبون - ذكر وأنثى - وحقة وجذعة عشرون. وفي العمد مُرَبَّعة، خمس وعشرون من كل نوع سوى ابن اللبون. وفي أب ولو مجوسياً على الأصح في عمد لم يُقْتَلْ به مُثَلَّثَة ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة دون تحديد سن. وقيل: ما بين ثنية إلى بازل عامها، لا في خطإ. وَغُلِّظَتْ أيضاً في جراح العمد على الأصح. وثالثها: إن كان الجرح يقتص فيه من الأجنبي غُلِّظَتْ، وإلا فلا. ورابعها: إن بلغ ثلث الدية، وإلا فلا. وعلى التغليظ في المأمومة والجائفة ثُلُثُ الدية المغلظة، وكذا غيرهما بالنسبة. والأم كالأب وكذا الأجداد والجدات بخلاف الأعمام ونحوهم. وغُلِّظَتْ أيضاً بحلولها في ماله لا على العاقلة عَلَى الْمَشْهُور. وثالثها: إن كان له مال فعليه. وعلى أنها على العاقلة فهل حَالَّة أو منجمة؟ قولان.
وعلى شامي ومصري ومغربي ومن ألحق بهم ألف دينار، وعلى عراقي وفارسي وخراساني اثنا عشر ألف درهم، وأهل المدينة أهل ذهب، وكذا أهل مكة، وقيل: أهل إبل كالحجاز. ابن حبيب: وأهل الأندلس أهل وَرِقٍ.
وغلظت في ذهب وَوَرِقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُقَوَّمُ الدينار ثم يزاد نسبة ما بينهما على المشهور (٢). وقيل: ما لم يزد على ثلث الدية. وقيل: ما بين القيمتين من العدد بلا النسبة. وقيل: قيمة المُثَلَثَة هي الدية ما لم تنقص عن قدر الذهب والورق. وَقُوِّمَت المغلظة حَالَّة دون المخمس على الأظهر. وفي تغليظ المربعة قولان.
стр. 851
ودية الذمي والمعاهد نصف دية مسلم. والمجوسي ثلث خمسها (١)، وكذا مرتد. وقيل: دية ما صار إليه. وقيل: هَدَرٌ. وأنثى كل ذكر كنصفه. وجروحهم من ديتهم كجرح المسلم من ديته. وفي الرقيق قيمته وإن زادت على دية حر. وفي الجنين ذكر أو أنثى، وإن علقة على الأصح، عمداً أو خطأً - عُشْرُ قيمة أمه حُرَّةً أو أمة (٢) مسلمة أو كافرة حَالَّةً في مال الجاني. وقيل: [ب/٢١٢] على عاقلته بضرب بَطْنٍ أو ظَهْرٍ، أو تَخْوِيفٍ بِأَمرٍ يُخَافُ منه وتشهد البينة أنها لزمت الفراش حتى أسقطت.
ويشهد النساء على السقط أو غرة عبد أو وليدة تساوي العشر من الحُمْر. وفيها: إن قَلُّوا فمن السُّودان. وقيل: من الوسط. وقيل: من البيض. وقيل: من خياره وأحسنه. وقيل: من رقيق الخدمة لا مِنْ عَلِيِّهِ، ولزم قبول خمسين ديناراً أو ستمائة درهم إن أبدلت، لا أقل إلا بتراض. وقيل: في جنين الأمة ما نقصها، ولا يؤخذ فيها إبلٌ. وقيل: يؤخذ بنت مخاض (٣)، وولدي لبون، وحقة، وجذعة.
ولا عبرة بحرية أب ورقه؛ إذ هو تابع لأمه إلا في ولده من أمته فكجنين حُرَّة، وكذا جنين ذمية من عبد مسلم. وقيل: عُشْرُ ديتها. وفي جنين الذمية من مجوسي وبالعكس حكم الأب لا الأم على الأصح إن خرج ميتاً قبل موتها. وقيل: وبعده، فلو خرج بعضه في حياتها فلا شيء عليه (٤) على الأصح، وإن خرج (٥) حَيَّاً ولو بعد موتها في الخطأ فالدية بقسامة ولو مات عاجلاً. وقيل: بلا قسامة. وعلى الأول لو نكل الولي (٦) فالغرة،
стр. 852
والأظهر لا شيء له، وإن كان عمداً فكذلك عَلَى الْمَشْهُورِ. وفيها: القود بقسامة. وهل إن ضربها في رأسها فلا قَوَد كَفِي رِجْلٍ ونحوها، أو فيها القود؟ قولان.
وتعدد الواجب من غرة ودية بتعدد الجنين، وورث على الفرائض. وقيل: لأبويه على الثلث والثلثين، ولأحدهما إن انفرد (١). وقيل: للأم خاصة. ولو استهل صارخاً بعد موتها ورثها، وورث غرة ما ألقته قبل موتها قبله وبعده.
وفي الجراح حكومة؛ أن يُقَوَّم المجني عليه بعد البرء عبداً صحيحاً بمائة، وبالجناية بتسعين فيجب عُشْرُ الدية. وقيل: هي باجتهاد الإمام ومن حضره، إلا موضحة فنصف عشر الدية.
ومنقلة عُشْرٌ ونصفه، وجائفة ومأمومة فثلث الدية. وهل في الملطاة نصف الموضحة، أو كموضحة وحكومة؟ وهل الهاشمة كالمنقلة فَعُشْرٌ وَنِصْفُ عُشْرٍ وهو الأصح، أو عُشْرٌ فقط، أو كموضحة فإن صارت منقلة أو جائفة فكحكمها أقوال.
واختصت جائفة ببطن وظهر، والبواقي إن كن برأس أو لِحْيٍ أعلى، وإلا فالاجتهاد. ولا أثر للشين في جميعها إلا الموضحة ففي شينها ثالثها: إن كان كثيراً زِيْدَ فيها لأجله، وإلا فلا. وإن نفذت جائفة تعدد الواجب كموضحة ومنقلة ومأمومة على الأصح لم تتصل، وإلا فلا، ولو بفور أو ضربة أو ضربات. وفي العقل الدية، وما نقص منه فبحسابه كأن جن في كل شهر يوماً أو ليلة أو أياماً بلياليها. وتعدد إن ذهب بما فيه دية (٢) كقطع يديه أونحوهما، وهو في القلب لا في (٣) الرأس على الأصح، فلو أَمَّهُ فذهب عقله فدية وثلثٌ على الأول، ودية فقط على الثاني. وفي السمع الدية وما نقص فبحسابه كبصر. وفي أحدهما
стр. 853
النصف. وفي قوة الجماع كذهاب نسله - فالدية، ولو بقي إنعاظه. وكذا نطق وصوت، إلا أن يذهبا معاً بضربة فدية واحدة وفي الذوق الدِّيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ. وقيل: حكومة.
ولو فعل بها [أ/٢١٣] ما أجذمه، أو أبرصه، أو سَوَّدَ جِلْدَهُ فالدية، كإبطال قيامه وجلوسه معاً. وقيل: في كل واحد منهما دية كما لو ضرب صلبه. وفي هدم عظام الصدر الدية. وقيل: حكومة.
وفي الشوى الدية كالأذنين على الأصح. وفيها: إذا ذهبا مع السمع لا إن انفردا. وفي العينين الدية، وكذا في عين الأعور الدية بخلاف كل زوج؛ فإن في أحدهما نصفها إن كان فيهما منفعة وجمال لا جمال وحده، كالحاجب - فحكومة. ولو أذهب بصر عين بضربة وأذهب الأخرى بضربة (١) فله في الثانية نصف الدية. وقال أشهب: الثلثان. وكذا إن قَلَّ الباقي من الأولى على الأول. والضعيفة خلقة أو بمرض أو كبر كالصحيحة. وقيل: إن لم يأت الضعف على أكثرها، وإلا فبحسابِ ما بقي، وإلا فالدية كاملة. وفي العين القائمة حكومة كَيَدٍ شَلاء. وفي اليدين الدية قطعاً وشللاً، وإن من المنكب كالرجلين، وإن مع الورك. واغتفر عرج خَفَّ (٢) إن لم يأخذ له أرشاً على الأصح، وإلا فبحساب ما بقي. فإن لم يبق فيهما منفعة فالاجتهاد. وفي الإصبع مطلقاً عُشْرٌ. وفي الأنملة من الإبهام نصفه، ومن غيرها ثلثه، وفي أقل بحسابه. وفي الأنف الدية اتفاقاً، كمارنه عَلَى الْمَشْهُورِ. وفي بعض المارن بحسابه منه، لا من جميع الأنف كبعض الحشفة. وفي الشَّمِ الدية. واندرج في الأنف كأذن مع سمع على الأصح فيهما، وكبصر مع عين. وفي الأنثيين الدية، وكذلك الذكر، ولو قطعا بضربة واحدة. وقيل: دية واحدة. وقيل: وحكومة في الثاني. وقيل: في الذكر الدية مطلقاً، وكذا الأنثيين إن قطعا أولاً، وإلا فحكومة. وفي ذَكَرِ من ضعف عن الجماع لِكِبَرٍ ونحوه الدية، وكذا العنين. وقيل: حكومة
стр. 854
كعسيب ذَكَرٍ لا بحساب ما بقي على المنصوص، وككف بلا أصابع، أو يَدٍ شلاء، وساعد، وسن مضطربة جداً وحاجب وهدب، وكذا ظفر، وفيه القصاص، وكذا أليتي المرأة. وقال أشهب: فيهما الدية.
وفي شفريها إن بدا العظم الدية، وكذا في ثدييها أو حلمتيها إن بطل اللبن. وقيل: وإن لم يبطل. وقيل: تجب الدية في إبطاله أو فساده وإن لم يقطع منهما شيئاً، وَرُدَّ إن عاد. وقال أشهب: إن قطع منهما أو من حلمتهما ما فيه شداد لصدرها فالدية، وإلا فبقدر شينها.
واستؤني بالعقل في الخطأ، والقود في العمد إن كانت صغيرة كسن صغير لم يثغر للإياس، أو مرور سنة. وَقُيِّدَ بكون الجاني غير مأمون، وإلا لم يوقف. وعلى الوقف فهل الجميع وهو الظاهر (١)، أو قدر ما إذا نقص لم يقتص منه؟ قولان. وسقط إن ثبت، ورد للجاني ما وقف، واستحق وارثه ما كان له، وإن نقصت فبحسابها. وقيل في العمد: إن عاد ما فيه [ب/٢١٣] نفع وإلا اقتص له.
واختبر عقل بخلوة، وسمع بصياح من مواضع مع سَدِّ (٢) الصحيحة، فإن اتفق قوله سُدَّتِ الناقصة ثم صِيحَ، وأخذ بالنسبة من الدية مع يمينه على الأصح. وإن لم يكن له سمع آخر نسب لسمع وسط، وإن اختلف قوله بيسير فكذلك، وإلا فلا شيء له. وقيل: له الأقل مع يمينه. وإن صح أن أحدهما يسمع كهما فكالبصر عند أشهب. وبصر بإغلاق صحيحة كما مر، وشم برائحة منفرة للطبع، ومتى ظهر صدقه عمل عليه، وإلا فلا شيء له. ونطق باجتهاد أهل المعرفة في كلامه، لا بعدد الحروف على الأصح؛ لرخو بعضها، وشدة بعض، وخلو اللسان عن بعض كحاء وهاء وفاء ونحوها، فإن شك أهل المعرفة أخذ بالزائد. وَذَوْقٌ بِصَبِرٍ وَحَادٍّ مرورة. وصدق بيمين في دعوى زوال شم ونطق وذوق
стр. 855
وسمع (١) وبصرٍ، وإن أمكن جرب فيهما بما سبق. وفي لسان الناطق الدية. وإن قطع منه ما لا يمنع للنطق فحكومة كلسان الأخرس. وفي الإفضاء حكومة، وقيل: دية، ولا يندرج في مهر بخلاف بكارة إلا بكأصبع، والحكومة فيه في مال الزوج، إلا إذا بلغت الثلث فعلى العاقلة. وفي مال الأجنبي مطلقاً إن اغتصبها إلا إن طاوعته على الأصح، وفي كل أصبع عشر من الإبل. وفي الأنملة ثلثها، إلا أنملة الإبهام فنصفها، وروي: كغيرها. والأصبع الزائدة إن كانت قوية ففيها عُشْرٌ، ولو عمداً؛ إذ لا قود فيها لعدم المماثل. وإن قطعت اليد فستون، وإن كانت ضعيفة فحكومة إن قطعت وحدها، وإلا فلا شيء فيها. وقيل: حكومة. وقيل: إن قطعت عمداً اقتص. وله في الزائدة إن كانت قوية عُشْرٌ. وفي السن مطلقاً خُمُسٌ وإن سوداء خلقة أو بجناية، وإن اسودت فكقلعها، ولا تتعدد بهما، وإن اصفرت أو اخضرت أو احمرت وعرف أنه كالسواد فقد تم عقلها كاضطرابها جداً. ابن القاسم (٢): ويستأني بها سنة، وقاله أشهب في تحركها (٣)،
فإن اشتد اضطرابها تم عقلها، وإن خف فبحسابه منها كاسوداد بعضها بضربةٍ، ولو انكسر النصف فاسود الباقي أو اشتد اضطرابه فقد تم عقلها، وفي قطع نصفها بحسابه، ولو انكسر نصفها واسود نصف ما بقي أو اضطرب وذهب نصف قوته فثلاثة أرباع العقل. وإن قلعت سن كبير ثم رُدَّتْ (٤) فثبتت أخذ العقل، وقيل (٥): لا شيء له. وفي الأُذُنِ تثبت قولان (٦). ولو أخذ دية سمعه أو بصره ثم عاد - رَدَّهَا اتفاقاً إن كان بغير قضاء، وإلا فكذلك على
стр. 856
الأصح. وثالثها: إن لم يكن بعد استيناء وإلا لم يرد. وفي عود العقل خلاف. ولو جَبَّهُ أُدِّبَ في العمد وإلا غرم إن لم ينقصه. والمرأة مسلمة أو كافرة تساوي كَرَجُلٍ دِيَتُهَا (١) في موضحة ومنقلة وهاشمة وغيرها ما لم تبلغ ثلث ديته فترجع لعقلها؛ فلها في ثَلاثِ أَصَابِعٍ ثلاثون، وفي أَرْبَعٍ عشرون، وفي الْمَأْمُومَةِ والْجَائِفَةِ على النصف منه، واليد والرجل في ذلك سواء. وإذا اتحد [أ/٢١٤] الفعل أو ما في حكمه أو المحل ضُمَّ وإن تعدد الآخر، فلو قطع لها أربعاً من كُلِّ يَدٍ أصبعين أو ثلاثاً من يد، وأصبع من الآخر في ضربة ونحوها - أخذت عشرين. ولو قطع لها ثلاثاً من يد بضربة أو ضربات أخذت ثلاثين. ثم إن قطع منها رابعاً فلها في كل أصبع خمس فقط، فلو تعدد الفعل والمحل معاً فلا ضم، كأن قطع لها ثلاثاً من يد فأخذت ثلاثين، ثم ثلاثاً من اليد الأخرى فتأخذ أيضا ثلاثين، فإن قطع لها بعد ذلك أصبعاً من أي يد كانت فليس لها إلا خمساً على الأصح، وكذا البواقي. وقيل: لا يضم شيء لما قبله كالمشهور في الأسنان، والمعروف في مواضح ومناقل تعددت، وكخطأ وعمدٍ - خلافاً لأشهب، اقْتَصَتْ أو عَفَتْ، فتأخذ لرابعٍ وخَامِسٍ عشرين، وعنده عشرة فقط.
ونُجِّمَتْ دية حر في خطأ على عاقلة جِانٍ، وعليه على الأصح إن بلغت ثلث ديته أو دية مجني عليه. وقيل: دية المجني عليه فقط. وثمرته تظهر في امرأة وكتابي ومجوسي. وقيل: دية الرجل منهما.
وألحق بالخطأ ما لا قصاص فيه كجائفة ومأمومة وكسر فخذ إن بلغ الثلث لا في ماله على الأصح. وثالثها: يبدأ به فإن عجز تممت من العاقلة.
ولا تحمل جناية عبد، ولا صلح، ولا قاتل نفسه، ولا عمد، وكذا اعتراف به، ويكون في ماله. وقيل: عليهم بقسامة. وقيل: ما لم يتهم بإغناء الورثة. وقيل: إن كان
стр. 857
عدلاً. وقيل: تبطل. وقيل: عليه وعليهم، ويبطل منابهم، وما نقص عن الثلث ففي ماله حَالاً، وكذا في العمد عَلَى الْمَشْهُورِ. وقيل: مُنَجَمَاً. وإن ذهب سمعه وعقله بموضحة خطأ فعليهم ديتان وَنِصْفُ عُشْرٍ كموضحة ومأمومة بضربة، فلو كانتا بضربتين حَمَلَت المأمومة دون الموضحة؛ لنقصها عن الثلث، وتكون في ماله كالدية المغلظة عَلَى الْمَشْهُورِ، والمأخوذ عن ساقط (١) لعدم المماثل له.
وهي العصبة وإن بعدوا، وَقُدِّمَ الديوان وإن من قبائل شتى إن أعطوا، وإلا فلا. وفيها: إنما العقل على القبائل. فإن اضطر لمعونة الديوان أعانهم عصبتهم. وقيل: يُعَيِّنُهُم مِنْ قومه مَنْ ليس معهم في ديوان. وقيل: لا يلزمهم. وقيل: يختص بقومه، ثم العصبة الأقرب فالأقرب. وعن سحنون: إِنَّ حَدَّ العاقلة سبعمائة ينتمون لرجل واحد. وعنه: إن كانوا ألفاً فهم قليل (٢). ويضم إليهم أقرب القبائل لهم، ثم الموالي الأعلون ثم الأسفلون. وقيل: لا يدخلون. ثم بيت المال لِجَانٍ مسلم لا لذمي على المنصوص، لكن أهل ملته ممن يحمل معهم (٣) الخراج الواحد لا نصراني مع يهودي ولا عكسه.
وضمت البلاد المصرية بعضها مع بعض كالشامية، لا مصري مع شامي كعكسه، ولا بدوي مع حضري خلافاً لأشهب قال: ويخرج أهل البادية ما يلزمهم إبلاً بقيمتها، وغيرهم ما يلزمهم [ب/٢١٤] عيناً. وعنه: أن الأقل يتبع الأكثر، فإن كانا متناصفين أو قربا -حَمَلَ كل فريق على (٤) ما هو أهله، وإن كان الجاني صُلْحِيَاً فعلى أهل صلحه (٥). أو حربياً فعلى الحربيين. وقال أشهب: في ماله. وعنه: يُحْبَسُ، وَيُبْعَثُ لبلده بخبره وما
стр. 858
يلزمهم، فإن أدوا عنه، وإلا فعليه ما كان يلزمه معهم فقط، ووزعت على قدر الطاقة بلا ضرر. وَعُقِلَ عن خمسة - ولا يعقلون - فقيرٌ، وصبي، ومجنون، وامرأة، وَمِدْيَانٌ عليه قدر ما بيده، أو يفضل له ما يكون به في عداد الفقراء، وإن لم يكن بيده شيء فهو فقير، واعتبر وقت توزيعها؛ فلا يُرْجَعُ على من زال مانعه. كما لا يسقط لعسر اتفاقاً، ولا بموته على الأصح. وفي ضم مثل فسطاط مصر إليها قولان لابن القاسم وأشهب.
والكاملة على مسلم وغيره في ثلاث سنين أثلاثاً من يوم الحكم، والثلث والثلثان بالنسبة. وقيل: حَالَّة، وفي النصف والثلاثة الأرباع روي: يجتهد الإمام. وروي: في سنتين. وفيها: الروايتان في النصف. وقال في الأولى: إن شاء جَعَلَهُ في سنتين وهو اختيار ابن القاسم، أو في سنة ونصف، ثم قال فيها: والثلاثة الأرباع في ثلاث سنين. وفي خمسة أسداسها يجتهد الإمام في السدس الباقي؛ أي: فإن شاء جعله في أول السنة الثالثة (١) أو وسطها أو آخرها. وقيل: إن زاد على الثلثين كثيراً فكالكاملة. وإلا فكَلَا شيء. وقال أشهب: يقطع الزائد على ذلك في ثلاث سنين كل سنة ثلثه إن كان له مال، وإلا ففي سنتين. والأولى في آخر الثانية. وإن كان يسيراً ففي سنة، وفي النصف يؤخذ الثلث بمضي سنة، والسدس بمضي الثانية.
وَنُجِّمَ ما وجب بجناية واحدة على عواقل كما سبق كتعدد الجنايات على عاقلة واحدة.
ويجب على القاتل الحر المسلم عتق رقبة مسلمة خالية من عيب، وشرك، وشائبة حرية، وإن صبياً أو مجنوناً في مالهما، أو شريكاً بقتل حر مسلم معصوم خطأً. وإن لم يجد صام شهرين متتابعين كالظهار، فإن لم يستطع انتظر أحدهما.
стр. 859
ولا كفارة على قتل (١) صائل كقاتل نفسه. وتستحب في جنين على الأصح كعمد عفا عنه فيه، وفي رقيق وذمي.
ومن عفي عنه في العمد أو قتل من لا يكافئه كمسلم مع كافر وكذا حر مع عبد ولو ملكه- ضَرْبُ مائة وَحَبسُ عامٍ، ولو عبداً أو امرأة على الأصح. وكذا من عفي عنه قبل قسامة، وقبل أن يتحقق الولي الدم (٢) وظهر من حاله العداء، وإلا فلا. ولو نكل الولي فحلف وبرئ فكذلك. وقيل: لا شيء عليه. ولو اتهم ولم يتم ما تجب به (٣) القسامة ولا القتل -لم يجلد، ولكن يطال سجنه. وعن أشهب: يجلد مائة، ويحبس (٤) عاماً. ويبدأ الحاكم بالجلد قبل السجن. وقال أشهب: بما شاء. قال عبد الملك: ويقيد ما دام اللطخ الذي سجن فيه، فإذا توجه الحكم عليه فك عنه وجلد [أ/٢١٥] حينئذ مائة وحبس (٥) عاماً. يريد: من يوم الجلد، ولا يحتسب بما مضى. وقاله ابن القاسم.
وتثبت (٦) القسامة في (٧) قتل حر مسلم في لَوْثٍ كقول حر مسلم بالغ: (قتلني فلان) ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً، مسلماً أو ذمياً، صبياً أو بالغاً، ولو خطأً، أو مَسخوطاً على وَرِعٍ على المشهور فيهما. وهل يقتل بغير جرح وهو ظاهرها (٨)، أو لا بد منه. قيل: وبه العمل، أو إن أقام له شاهد لا بقوله؟ أقوال.
стр. 860
لا عبداً، وعن ابن القاسم: يحلف المدعى عليه يميناً واحدة ويبرأ، فإن نكل غرم قيمته مع الضرب والسجن. وقيل: يحلف خمسين يميناً. وهل إن نكل لا شيء عليه، أو يؤدب بلا سجن أو يحلف السيد يميناً واحدة ويغرمه قيمته مع ضرب مائة وسجن عام؟ أقوال.
ولا كافراً على الأصح. وقيل: يحلف وليه يمينا واحدة. وقيل: خمسين، ويأخذون الدية. وثالثها: إن قال: (قتلني فلان) فلا قسامة، بخلاف ما لو قام له شاهد فيحلف ولاته يميناً واحدة، ويأخذون ديته مع الضرب والسجن سنة. وروي: يحلف المدعى عليه خمسين يميناً ويبرأ. وعن مالك وابن القاسم: إن قام له شاهدان على جرح فنزى فيه (١) فمات - حلف ولاته يميناً واحدة وأخذوا ديته، فإن نكلوا أخذوا عقل جرحه إن كان مما فيه عقل.
ولا صبيّاً ولو مراهقاً على المشهور (٢)، وكقول ولد أنَّ أباه ذبحه على المنصوص، وزوجة على زوجها على - الأصح.
وَبَيَّنَ الأولياء ما أطلقه المقتول من عمد وخطأ، وحلفوا عليه، واستحقوا في العمد القصاص، والدية في الخطأ. وقال ابن القاسم: أحب إلي ألا يقسموا إلا في الخطأ. وعنه: إن ظهر لهم أمرٌ واضح (٣) اعتمدوا عليه، فإن خالفوا المقتول فلا قسامة ولو رجعوا لقوله بعد ذلك. وعن ابن القاسم: لهم ذلك، ولا قسامة إن قال بعضهم: قتله عمداً، وقال بعضهم: لا ندري، أو نكلوا، أو قال الكُلُّ: عمداً، ونكلوا (٤). وعن (٥) ابن القاسم: يحلف من ادعى العمد ويأخذ نصيبه من الدية، وحلف من ادعى الخطأ. وأخذ نصيبه إن قال
стр. 861
غيره: لا ندري، أو نكلوا. وقيل: القياس عدم الحلف، وأنكر. فإن قال بعضهم: عمداً، وبعضهم: خطأً، فإن استووا كبنين (١) وإخوة حلف الجميع وأخذوا الدية. وقال أشهب: لمن حلف على العمد نصيبه من مال الجاني، وغيره من العاقلة. فإن نكل مدعوا الخطأ فلا شيء لغيرهم. فإن لم يستووا (٢) كابنة وعصبة بأن قالت الابنة: خطأ، والعصبة: عمداً فهدر، لكن يحلف المدعى عليه ما قتله عمداً، ويحرز دمه. وقال محمد: يحلف الورثة (٣) خمسين يميناً ويأخذون نصيبهم من الدية إن ادعوا الخطأ وقالت البنت: (٤) عمداً. وإن ادعى العصبة العمد لم ينظر إلى قول (٥) النساء؛ إذ لا عفو لهن. وكشاهدين على جرح أو ضرب عمداً أو خطأً أو على [ب/٢١٥] قول المقتول قتلني فلان عمداً أو خطأً، وتأخر موته (٦) يوماً فأكثر، ولو أكل أو شرب. وكشاهد بذلك على الأصح في عمد أو خطأ إن ثبت الموت (٧) أو على (٨) قوله: إن فلانا قتله عمداً (٩). وقيل: لا قسامة حتى يشهد شاهدان على قوله، وكشاهد على إقرار قاتل في خطأ دون تهمة بإغناء ورثته كما سبق.
وبطل باختلاف شاهديه في صفة قتله. وقيل: يقسم الولاة مع شهادة أحدهما، ما لم يدعوا أولاً شهادتهما معاً، وكعدل بمعاينة قتل، لا غير عدل على المشهور. ولا عبد وصبي على المعروف. والمرأة دون العبد. والذمي ليس بلوثٍ اتفاقاً.
стр. 862
أو برؤيته يتشحط في دمه والمتهم قربه عليه آثار القتل. وقيل: ليس بلوث. قيل (١): وبه جرى العمل.
ولا قسامة قبل (٢) ثبوت الموت على الأصح. وثالثها: يقسم ويقتل قاتله، ولا يحكم بالتوريث في زوجته ورقيقه، وَضُعِّفَ. ولو تعدد اللوث فلابد منها. ولا قسامة في جرح وطرف وعبد وكافر. ويحلف المدعي في ذلك يميناً واحدة ويأخذ الدية، فإن نكل حلف الجارح وبرئ، وإلا حبس.
وليس من اللوث وجود قتيل بدار قوم أو قريتهم ولو مسلماً بقرية كفر (٣) على الأصح، كموته بزحمة. ولو قتل ودخل في جماعة حلف كل واحد خمسين يميناً أنه لم يقتله والدية عليهم، أو على كل (٤) من نكل دون يمين على الولي. ولو انفصلت بغاة عن قتل وَجُهِلَ القاتل فروي: عقل كل قتيل من طائفة على الأخرى، وعليها إن كان من غيرهما. وروي: القسامة. وفيها نفيه وإليه رجع ابن القاسم. وهل لا قسامة ولو مع شاهد أو تدمية أو إن (٥) تجرد عنهما وهو قول أشهب ومطرف وابن الماجشون وأصبغ، أو عن شاهد فقط؟ تأويلان.
أما لو ثبت اللوث فلا بد من القسامة، فإن كانت إحدى الطائفتين زاحفة فدمها هدر، ودم الدافعة قصاص كمتأولة مع غيرها، فإن كانتا متأولتين معاً فهدر عنهما.
وهي أن يحلف المكلف من الورثة في الخطأ خمسين يميناً ولاءً بتّاً، واحداً أو جماعة، ذكراً أو أنثى، ولو غائباً أو أعمى. ووزعت على قدر ميراث، وجبرت (٦) على أكثر
стр. 863
كسرها، كابن مع بنت فتحلفها البنت. وقيل: على كل واحد منهما يمين. وقيل: يحلفها الابن، فإن تساوى الكسر كثلاثة بنين حلف كل واحد يميناً لكسره، ويحتمل أن يحلفها واحد فقط. وقيل: يقرع بينهم على من يحلفها. ولا يأخذ أحد شيئاً حتى يحلف خمسين يميناً إن نكل غيره أو غاب، ثم من حضر حلف حصته فقط. وقيل: إن نكلوا أو بعضهم في الخطأ حلف كل واحد من العاقلة يميناً ولو ألوفاً وبرءوا. ومن نكل لزمه حصته، وهو الأصح. وقيل: يحلف منهم (١) خمسون رجلاً يميناً يميناً ويبرأ الجميع. وإن حلف بعضهم برئ، ولزم مَنْ (٢) بقي الدية كاملة. وقيل: لا حق لمن نكل من الأولياء، ولا يمين على العاقلة. وقيل: ترد اليمين على المتهم، فإن حلف برئ، وإن نكل فلا شيء على العاقلة. ولا يحلف في عمد دون رجلين عصبة [أ/٢١٦] للقتيل وإن لم يرثوا. فلو عدموا فمواليه الأعلون. فإن عدموا ردت على المتهم. فإن حلف برئ من القتل، وضرب مائة، وحبس عاماً. وإن نكل حبس حتى يحلف خمسين يميناً، وإن طال.
ولا مدخل لامرأة في عمد. واجتزئ بحلف خمسين من أكثر على الأصح. وإن نقصوا عنها وزعت كما سبق، كولدين يحلف كل واحد خمساً وعشرين يميناً. فإن قصد أحدهما أن يحلف الأكثر منع. ولو وجب على كل واحد يمين وثلثان كثلاثين أخاً حلف كل واحد يمينين. وقيل: يميناً (٣) ثم يقال لهم: ايتوا بعشرين رجلاً منكم يحلف كل واحد يميناً، واكتفي بحلف اثنين طاعا من أكثر. وقيل: لا بد من حلف الجميع.
وللولي أن يستعين بعصبته، فلو وجد منهم اثنين حلف كل واحد من الثلاثة سبع عشرة يميناً، وليس للمعين أن يحلف أكثر من نصيبه، وللولي ذلك ما لم يزد على النصف.
стр. 864
وللوليين الاستعانة أيضاً، فلو حلفا ما نابهما بالقسمة فلبعض من أعانهما أن يحلف أكثر من بعض، ولو حلف أحدهما خمساً وعشرين ثم وجد صاحبه معيناً قسم ما يحلف المعين بينهما على الأصح. ولا عبرة بنكول المعين بخلاف الولي فيسقط القود إن كانوا كلهم أولاداً وإخوة ونحوهم اتفاقاً، وكذا الأعمام وبنوهم ومن بعدهم على المشهور. وقيل: لا يسقط إلا بالجميع. وقيل: إن كان على وجه العفو حلف من بقي وأخذ الدية، وإن كان على وجه الورع حلفوا وقتلوا. وهل وفاق أو لا؟ خلاف (١). وقيل: إن كان العفو بعد القسامة بطل القتل دون الدية، وإلا بطلا معاً. وقيل: يبطلان مطلقاً، فإن ادعى الولي على جماعة، ونكل عن اليمين رُدَّتْ عليهم؛ فيحلف كل واحد خمسين، ومن نكل حبس حتى يحلف وإن طال. وقيل: لا تُرَدُّ. ولمن بقي إن كانوا جماعة أن يحلف ويأخذ حظه (٢) من الدية. وإن كان المدعى عليه واحداً حلف الخمسين وحده. وقيل: تؤخذ الدية من ماله، ولا استعانة هنا على الأصح. وثالثها: تخير العاقلة بين أن يحلف الجميع، أو يحلفها المتهم وحده. وليس لهم أن يحلفوا البعض، وهو الباقي. ولو وجب القود بحلف الولاة ثم أكذب بعضهم نفسه بطل. وإن عفا فلمن بقي نصيبه (٣) من الدية. وانتظر مغمى عليه ومبرسم، لا صغير وإن قرب بلوغه على الأصح، إلا إذا لم يوجد غيره فيحلف الكبير حصته بحضرة الصغير. وفيها: انتظار الغائب. وقيل: إن قرب.
وحكمها الدية في الخطأ والقود في العمد. ولا يقتل (٤) بها غير واحدٍ على المشهور، فلو قُدِّمَ للقتل فأقر غيره به خيروا في قتل واحد منهما، وعلى المشهور تعين باليمين ولو من
стр. 865
جماعة. وقال أشهب: أو يختارونه بعد اليمين على الجميع. ولا يقسم في الخطأ إلا على الجميع، وتوزع الدية على عواقلهم في ثلاث سنين.
سحنون: ولو قتل جماعة واحداً بصخرة فالقسامة على جميعهم في العمد والخطأ، وإن كان الضرب مفترقاً أقسموا على واحد فقط، وابن القاسم على ما مر. وَحَمَلَ ابن رشد قول سحنون على الوفاق.
والجنين كالجرح لا قسامة فيه، ولذلك لو ألقت جنيناً [ب/٢١٦] وقالت: (دمي وجنيني عند فلان) ففيها القسامة، ولا شيء في الجنين وإن استهل. فلو ثبت موتها بعدل وخرج الجنين ميتاً ففيها القسامة. ويحلف ولي الجنين يميناً واحدة ويأخذ ديته، وإن استهل ففيه القسامة أيضاً (١).
*****
стр. 866
باب [الجنايات]
سبع جنايات توجب العقوبة: بغي، وردة، وزنىً، وقذف، وسرقة، وشرب، وحرابة.
فالبغي: خُرُوْجٌ عن طوع إمام مغالبة. وله إن كان عدلاً قتال من بغى عليه بِمَنْعِ حَقٍ أو خَلْعِهِ ولو متأولين كالكفار. ودعاهم إلى الحق قبل ذلك.
وَيَقْصِدُ بقتالهم الردع لا القتل. وإن أُمِّنُوا لم يُتْبَعُ منهزمهم، ولا يُجْهَزُ على جريحهم، ويحرم قتل أسراهم، وَقَسْمُ أموالهم، وَسَبْيُ ذراريهم، والاستعانة عليهم بمشرك، وموادعتهم (١) بمال، ونصب رعادات عليهم، وقطع شجرهم، وحرق مساكنهم، ورفع رؤوسهم بأرماح (٢)، وَبَعْثٍ بها لأفق.
وما أصيب من سلاحهم وكراعهم استعين به عليهم إن احتيج له، وَرُدَّ لهم بعد الحرب، ووقف ما سوى ذلك من أموالهم - ولا يستعان به - ثم يرد لأهله.
وكره له قتل والده وورثته، وقيل: يجوز كجده وأخيه (٣)، وقريبه.
وما أتلفه أهل التأويل مِنْ نَفْسٍ ومال فَهَدَرٌ، وَرُدَّ إن وجد بأيديهم. ومضى حكم قاضيه، وحدٌ أقامهُ، وعن ابن القاسم: لا يمضي، فإن استعانوا بذمي رد لذمته، وله حكمهم. وضمن المعاند ذلك والذمي معه ناقض، إلا أن يكونوا فعلوا ذلك من جور الإمام والخوف منه.
والمرأة المقاتلة كالرجل، وإن سألوا الإمام التأخير حتى ينظروا في أمرهم أَخَّرَهُمْ ما لم يقاتلوا أحداً أو يفسدوا.
стр. 867
باب الردة
الردة (١) كفر مسلم صَرَّحَ به كنفي الربوبية أو الوحدانية أو رسالته ﵇ إلى غير ذلك، أو تضمنه فعله كتلطيخ الكعبة بقذر أو إلقاء مصحف فيه، أو شد زُّنَّارٍ (٢) أو سجود لصنم، أو محاربة نبي، أو اقتضاه قوله كسحر وجحد صلاة وصوم، ونحوهما مما علم من الدين ضرورة، أو ادعى (٣) تأثير نجم، أو أن معه (٤) ﵇ في نبوته شريكاً، أو دعا (٥) على غيره بموته كافراً، وبه أُفْتِي، وَصُوِّبَ غيره، أو قال بقدم العالم أو بقائه أو شك فيه، أو بتناسخ الأرواح، أو أن في كل جنس نذيراً (٦)، أو أنه يصعد إلى السماء، ويدخل الجنة، أو يعانق الحور العين، أو أنه يأكل من ثمارها، أو جَوَّزَ اكتساب النبوة، أو اعتقد (٧) أن الله تعالى غير حي، أو غير قديم، أو غير مصور، أو صنع العالم غيره، أو هو متولد من شيء، أو قال أنه (٨) يجالسه، أو يكلمه، أو أنه يعرج إليه، أو أنه يوحى إليه، أو جَوَّزَ الكذب على الأنبياء، أو أنه ﵇ إنما أُرْسِلَ للعرب خاصة، أو قال بإبطال الرجم وغيره من ضروريات (٩) الدين، أو أن الصلاة طرفي النهار، أو أن العبادة
стр. 868
[أ/٢١٧] تسقط عن بعض الأولياء، أو أن الاستقبال حق لكن لغير هذه البقعة، أو كَفَّرَ جميع الصحابة، أو سَعَى لكنيسة بِزِيِّ النصارى، أو أنكر مكة أو البيت أو المسجد الحرام، أو جحد صفة الحج أو الصلاة، أو حَرَّفَ (١) من القرآن أو زاده أو غَيَّرَهُ، أو قال: ليس بمعجز، أو أن الثواب والعقاب مقترفان (٢)، أو أن الأئمة أفضل من الأنبياء، أو هو دهري، أو مانوي أو صابئ (٣) أو حلولي، أو أنه من الطيارة (٤) الروافض، أو استحل كشرب خمر، قيل: وكذا لو أتى (٥) خطيباً يريد الإسلام بفراغ خطبته، وفصلت الشهادة فيه.
ويجب عرض التوبة عليه. وهل ثلاث مرات في ثلاثة أيام وهو المشهور، أو في الحال؟ روايتان. وهل وجوباً وهو ظاهر المذهب، أو استحباباً؟ روايتان. فإن تاب، وإلا قُتِلَ دون جوع وعطش وعقاب. وقال أصبغ (٦): يُخَوَّفُ زمن استتابته بالضرب، وَيُذَكَّر الإسلام.
وتستبرأ ذات الزوج بحيضة. وماله لسيده إن كان عبداً، وإلا ففيء. وهل يرد له إن تاب وهو الأصح، أو يبقى فيئاً؟ قولان. وبقي ولده الصغير مسلماً، فإن ظهر غيره أجبر عليه، فإن غفل عنه حتى بلغ ففي إجباره خلاف إن ولد قبل الردة. وهل بالسيف أو بالسوط؟ قولان. وإن ولد بعدها أجبر، وإن بلغ على الأصح. وقيل: إن لم يرجع قُتِلَ. وعن ابن القاسم: نفي القتل مطلقاً ولد قبل الردة أو بعدها.
стр. 869
ولو جَنَى على حُرٍ مسلم حُدَّ للفرية فقط. وقيل: إن لم يتب، وإلا فكمسلم، لا من (١) ارتد إليهم على الأصح. ولو هرب لدار الحرب بعد أن قَتَلَ حراً مسلماً عمداً فلا شيء لهم في ماله، ولو عفوا على الدية على الأصح. فإن قتل عبداً أو ذمياً أُخِذَ من ماله على الأصح (٢). والخطأ إن لم يتب في بيت المال، فإن تاب فقيل: في ماله. وقيل: على عاقلته. وقيل: على المسلمين. وقيل: على من ارتد إليهم. ولبيت المال ما جنى إن لم يتب، وإلا فله على الأصح، وحكمه كالمسلم فيهما.
ومن تشهد تم إسلامه إن رضي بالشرائع، وإلا فلا. ولا يكون مرتداً برجوعه، وَأُدِّبَ كمن لم يوقف عليها إن تشهد (٣) ثم رجع على المشهور، وبه الحكم والعمل. وقيل: إن لم يتب قُتِلَ.
والذمي إن سحر ولم يضر مسلماً ولا قتل أحداً من أهل دينه أُدِّبَ، وإلا قتل. ولا توبة له إلا بالإسلام. وقيل: ولو أسلم. وهل يقتل إن تزندق، أو إن لم يسلم، أو يترك؟ أقوال. وَقُتِلَ الزنديق دون استتابة، وماله لورثته. وإن جاء تائباً تُرِكَ على الأصح. ولا عذر لمن قال: أسلمت لضيق، أو أقام بعد زواله ولم يتبين، وإلا قتل على الأصح كأن أسلم بسفر وتوضأ وصلى على الأصح. وثالثها: قبوله مطلقاً، وأعاد مأمومه أبداً. وعن سحنون: إن كان بمحل خوف، وإلا استتيب، فإن تاب لم يعيدوا، وإن لم يتب قتل وأعادوا. ولا يقضي المرتد ما فَوَّتَهُ قبل توبته من صلاة وصوم وزكاة، ويجب الحج وإن تقدم على الأصح.
стр. 870
ويسقط عنه نذر ويمين بالله تعالى وظهار إن حنث به، وإلا فلا. وعتق. وقيل (١): لغير معين، وإلا لم يسقط. وإحصان على المشهور، وعليهما الخلاف هل يجلد إذا زنى أو يرجم؟ قولان.
وعتقت أم ولده من [ب/٢١٧] رأس ماله ومدبره من ثلثه، وبطلت وصيته وإن تاب ثم مات على الأصح. وثالثها: ما لم تكن (٢) مكتوبة.
ولو طلق زوجته ثلاثاً لم تعد له إن تاب إلا بعد زوج على الأصح، أما لو ارتدا معاً فله ردها دون زوج. ولو قصدت بردتها فسخ نكاحها لم ينفسخ كما لو اشترت زوجها قاصدة ذلك. وبطل إحلالها بردتها على المشهور لا بردة الرجل. وعليهما لو طلقها ثلاثاً فتزوجت غيره ثم ارتدت ثم تابت لم تحل له إلا بعد زوج على الأول لا الثاني، وإن ارتد هو ثم تاب حلت دونه.
وحمل أسير تنصر على الطوع لا على الإكراه على المشهور، فإن ثبت إكراهه فكمسلم. ومن انتقل من كفر إلى كفر أقر عليه على الأصح (٣). وقيل: يقتل إلا أن يسلم. وحكم بإسلام صغير ومجنون وكذا مميز على الأصح بإسلام أب. وقيل: أو أم. وقيل: بإسلامهما فقط، فإن كان مراهقاً أكره على الإسلام لا بقتل إن امتنع. ويوقف إرثه من أبيه لبلوغه فإن أسلم أخذه، وإلا فهو فيء. وإن أسلم قبل بلوغه لم يأخذه حتى يبلغ. ولو قال: (لا أسلم إذا بلغت) لم يلتفت له. وبإسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه. وهل يجبر على الإسلام إن لم يعقل دينه أو لا، أو يجبر إن لم يسب معه أحد أبويه، أو ولو سبي معه حتى
стр. 871
يكونا في ملك، أو إن لم يسب معه أبوه ولا عبرة بالأم، أو وإن سبي معه أبوه حتى يكون في ملك واحد؟ (١) أقوال.
وإن سب نبيّاً مُتَّفَقَاً على نبوته أو مَلَكَاً كذلك تصريحاً أو تلويحاً قُتِلَ حدّاً دون استتابة على المشهور، وكذا إن شتمه أو عابه أو قذفه أو استخف بحقه أو قصد بقوله: (رداءُ النبي وَسِخٌ) نَقْصُهُ (٢)، أو قال كان أسود اللون، أو قصير القامة، أو مات قبل أن يلتحي، أو نقصه بسهو أو نسيان أو سحر أو هزيمة وإن لبعض جيوشه، أو شدة من فاقة، أو ميل لبعض نسائه، أو غض من مرتبته، أو وفور علمه أو زهده، أو أضاف إليه ما لا يليق به. ولا يجوز عليه على سبيل الذم أو شتم حين قيل له: بحق رسول الله ﷺ وذكر كلاماً قبيحاً، ثم كرره بأشد من الأول وقال: أردت برسول الله العقرب، وكذا حكم الكافر إن سبه بغير ما به كفر، إلا أن يسلم. وقيل: ولو أسلم. سحنون: ولا يقال له أسلم. ولا يُعْذَرُ إن ظهر عدم (٣) تعمده بجهل أو ضجر أو سُكْرٍ أو قلة ضبط لسان (٤) أو تهور في كلامه.
وَقُتِلَ كافر قال: (مسكين محمد يخبر (٥) أنه في الجنة، فكيف لم يغن عن نفسه حين أكلت الكلاب ساقيه؟!) أو قال: (إنه لم يرسل إلينا، وإنما أرسل إليكم، وإنما نبينا موسى وعيسى) أو: (لم يرسل، أو لم يُنَزَّلَ عليه قرآنٌ، وإنما هو شيء تَقَوَّلَهُ، ونحو ذلك) والأظهر قَتْلُ من قال: (جميع البشر يلحقهم النقص حتى الأنبياء)، ويلي ذلك قوله: (لا صلى الله
стр. 872
على من صلى عليه) جواباً بالقول: صلى الله على النبي محمد. ويليها إذا قال: (الأنبياء يتهمون) جواباً لمن قال (٥): أتتهمني. وفي كل منهما قولان.
وأفتي بقتل من لَعَنَ الشرع. واستتيب في: (هُزِمَ) إن لم يُرِدْ نقصاً، أو أعلن بتكذيبه أو ادعى أنه تنبأ، أو أنه يوحى إليه؛ فإن أسر فكالزنديق. وقيل: يقتل أسر أو أعلن. أو قال: (أَدِّ وَاشْكُ للنبي) جواباً لأشكوك للنبي -أُدِّبَ اجتهاداً. [أ/٢١٠] وقيل: يُقْتَلُ، وبه أُفْتِي، وَصَحَّ (١). وكذا يُؤَّدَبُ في قَوْلِهِ (٢): لو سبني مَالِكٌ لسببته، والأظهر القتل. وفي: يا ابن ألف خنزير أو كلب. وقيل: إن قصد الأنبياء قُتِلَ. وفي: تعيرني بالفقر والنبي قد رعى الغنم. وفي قوله لتقبيح وجه: كأنه وجه نكير، ولعبوس وجه: كأنه وجه مالكٍ. وفي ذكر بعض جائز عليه في الدنيا حجة له أو لغيره للترفع لا للتأسي، كأن قيل: فيَّ المكروه؟! فقد قيل في النبي ﵇، وكيف أَسْلَمُ من ألسنة الناس ولم تسلم الأنبياء. وقد صبرت كما صبر النبي. وفي تشبيهه لنقص لحقه لا على سبيل التأسي، كـ: (إِنْ كُذِّبْتُ فقد كُذِّبُوا).
وأفتي بقتل مَنْ سَمَاهُ ﵇ في أثناء المناظرة باليتيم ختن حيدرة وزعم أنه لم يكن قصداً. وفيمن لعن العدالة، أو الزواج، أو قال لصبي: (لعن الله معلمك، وما علمك) وفيمن لعن العرب، أو من حرم المسكر، أو من قال: لا يبيع حاضر لبادٍ إن عذر بجهل، أو لعن بني هاشم وقال أردت الظالمين منهم -وفيه يضيق القول- (٣) أو نسب لأحد ذريته قبيحاً مع علمه به، أو انتسب له، أو احتمله قوله، أو عاق عن القتل عائق لخلل ببينة (٤)، أو سب مُخْتَلَفَاً في نبوته أو صحابياً. وقيل: إن نسب
стр. 873
معاوية لكفر وضلال قُتِلَ، وإلا نُكِّلَ نكالاً شديداً. وقيل: إن كَفَّرَ أحد الخلفاء الأربعة قُتِلَ (١)، وَيُنَكَّلُ في غيرهم.
وَشُدِّدَ عليه في: (كل صاحب فندق قرنان ولو كان نبيا مرسلاً) في الحكم. وهل يقتل بقوله لشريف ثابت نسبه: (لعن الله ولد الأكبر في أجدادك) أو يؤدب؟ قولان.
وفيمن سب (٢) الباري تعالى على ما تقدم، إلا أنه يستتاب هنا على المشهور. وقيل: الأكثر على عدمها. وهل في قوله: (لقيت في مرضي ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجبه) نسبة الباري إلى الجور؛ فيقتل، أو قصده الشكوى فَيُنَكَّلُ فقط؟ قولان. أما لو لعنه قُتِلَ وإن قال: زل لسانه على المنصوص.
стр. 874
باب الزنا (١)
الزنا وطءُ مكلفٍ عمداً فَرْجَ آدمي بلا شبهة، وتسلط شرعي، وخلاف؛ فيحد واطئ الميتة، وقيل: يؤدب كالزوج. وواطئ الصغيرة يوطأ مثلها، وقيل: مطلقاً. ولائط يرجم (٢) مطلقاً (٣)، وإن عبداً أوكافراً. وقيل: يُجْلَدُ العبد، ويؤدب الكافر. وأجنبية في دبر، وفيها: هو زنا. وقيل: لواطٌ. وخامسة عَلِمَ بتحريمها. ومعتقة عليه بملك كذلك، ورأيه في الأمة أنها تعتق بنفس الشراء، أو مقلده يرى ذلك، وإلا لم يحد. وَمُحَرَّمَةٌ بنسب أو رضاع أو صهر بنكاح. ومبتوتة ولو في عدة. وهل وإن أبتّ (٤) في مرة؟ تأويلان. ومطلقة قبل بناء. ومعتقة دون عقد فيهما. وحربية بأرض إسلام إن خرجت بنفسها، وكذا بأرضها على الأصح، أما إن أخرجها (٥) هو فلا حد. وأمة مستأجرة وإن لوطئ. ومودعة، ومرهونة، وذات مغنم على الأصح، إلا من سرية قَلَّتْ فلا يحد اتفاقاً.
ولو مكنت مملوكها فوطئها أو مجنوناً حُدَّتْ (٦) [ب/٢١٨] بخلاف الصغير.
وأعذر جاهل بعين ولو مع شك أو حكم، إلا في زنى واضح على الأصح، لا بمساحقة إلا الأدب اجتهاداً (٧). وقيل: تُجْلَدُ كل واحدة خمسون جلدة.
ولا بإتيان بهيمة ويؤدب، وقيل: يُحَدُّ. وهي (٨) في الذبح والأكل وغيرهما كغيرها.
стр. 875
ولا بمن حَرُمَ وطؤها لعارض كحيض وصوم وإحرام، وَأُدِّبَ كشريك في أمة، أو مملوكة مُحَرَّمَةٍ لا تعتق عليه كعمة وخالة ونحوهما، وكبنت نكحها على أم لم يدخل بها ووطئها، أو على أختها أو عمتها أو خالتها. وهل إلا أخت النسب لتحريمها بالكتاب؟ تأويلان. فلو دخل بالأم ثم وطئ البنت حُدَّ، وَكَأَمَةٍ مُحَلَّلَةٍ له، وقيل: إلا العالم فَيُحَدُّ. وَقُوِّمَتْ عليه وإن لم تحمل وإن أبياه، وقيل: ولو بغيبة عليها.
ولا تُحَدُّ مكرهة، ولا مبيعة بغلاء على الأصح، ولا مكرهة على الأرجح. وثالثها: إن لم ينتشر، وإلا حُدَّ. ولا مَنْ وطئ أمة وادعى شراءها، وأنكر سيدها البيع وحلفه، وقيل: إن لم تكن بيده حُدَّ، ولم يلحقه (١) الولد، وإلا فالعكس. ويأخذها في الوجهين مع الولد في الأول (٢)، وقيمته في الثاني.
ويثبت بظهور الحمل في غير ذات زوج أو سيد مقر بالوطء، وحدت إن أنكره (٣)، واختار اللخمي خلافه إذا ادعته للشبهة، ولو مع يمينه على عَدَمِهِ أو أنه اشتراها (٤) بعده لأن يمينه مظنونة.
وصُدِّقَتْ في دعوى غصب لقرينة، وإلا فلا على المشهور. وبينة تشهد كما سبق. ولا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها إن ادَّعَتْ ذلك. واختار اللخمي: سقوطه. ولو قالت: (أنا أنكشف (٥) للشهود ليروا بكارتي) جاز، كنظرهم لإقامة الحد عليها. وبإقرار ولو مرة.
стр. 876
وَتُرِكَ إن رجع لشبهة على المعروف، أو كذب (١) نفسه على الأصح، وعلى الثاني ففي ثبوت الإقرار به قولان. أو هرب ولو في الحد، وروي: إلا أن يمضي (٢) أكثره فيكمل.
ولو أقر بلديان بوطء أو قامت به بينة، وادعيا النكاح دون بينة غير أبيها وأخيها حُدَّا على الأصح. وفي معنى البينة الفشو، ويأتنفان نكاحاً جديدا بعد استبراء. وقال عبد الملك: ولو أقر بوطء فلانة بنكاح، أو أمة فلان بشراء لم يحد. ولا يكلف ببينة إلا إذا وجدا في بيت على ذلك ولم يكونا طارئين. قال: ولو شهدت بينة بوطء غير معروفة، وادعى على أنها كانت زوجته وطلقها، أو أمته وباعها -صُدِّقَ ولا يكلف بينة.
وموجبه رجم، وجلد وحده، وجلد مع تغريب. والتكليف شرط في الجميع؛ فالرجم على حر مسلم محصن، لا مجنون وصبي ولو مراهقاً على المشهور، ولا عبد، ولا كافر على المشهور ولو زنا بحرة مسلمة، لكن يشدد في عقوبته، وقيل: يُحَدُّ، وقيل: كالمسلم.
وَحُصِّنَا (٣) بنكاحٍ، ووطء (٤) يحل المبتوتة بعد عقل (٥) وحرية وإسلام وبلوغ، لا بوطء فاسدٍ على المشهور (٦). ولا يُحَصِّنُ عبد حرة، وقيل: إن تزوج بغير إذن سيده لم يجزأه (٧)، وإلا حصنها. ولو عتق (٨) أحد الزوجين حَصَّنَهُ الوطء بعده - إن صح النكاح -
стр. 877
دون الآخر كوطء زوج كتابية بعد إسلامه دونها. ولو وطئ الكبير (١) صغيرة حَصَّنَتْهُ دونها، والعكس لغوٌ. [أ/٢١٩] وفي تحصينه بوطء مجنونة قولان. وَصُدِّقَ مُنْكِرُ إحصان لا منكرة وطء بعد إقامة (٢) عشرين عاماً والزوج مقر به. وفيها أيضاً في الرجل: يُصَدَّقُ إلا أن يثبت بإقرار أو ولد، وهل (٣) خلاف وتقيد الأولى بما في الثانية وتطرح الأولى أو الثانية، أو وفاق؛ إما لأن الطول في الثانية أقل منه في الأولى، أو لأن الرجل يخفي ذلك دون المرأة، أو لأن المرأة في الثانية لم تَدَّعِ الوطء والزوج في الأولى مقر به؟ تأويلات. وقيل: إن أَقَرَّ بالوطء قَبْلَ الزنى أو بَعْدَهُ كَذَّبَهُمَا الإحصان، وإن أنكراه بَعْدَهُ ولم يُعْلَم منهما إقرار قبله ففي تصديقهما ثالثها: إن لم يطل صُدِّقَا، وإلا فلا. وإن أنكراه قبله صُدِّقَا اتفاقاً. وإن اختلف في حصوله قبل الزنى فلا إحصان للمُنْكِر، ولا للمقر لتكميل مهر أو ثبوت رجعة اتفاقاً فيهما. وإن أقر على غير ذلك كان مُحْصَناً على الأصح. وإن اختلفا فيه بعد الزنى رُجِمَ المُقِرُ، وفي تصديق المنكر (٤) الثلاثة الأقوال.
وفيها: ولم يعرف مالك أن البينة تبدأ بالرجم ثم الناس ولا في الإقرار والحمل يبدأ الإمام بل يأمر كسائر الحدود (٥).
ولا يرجم بصخرة ونحوها على المشهور، ولا بحصيات خفيفة؛ بل بحجرٍ معتدل. ويتقي الوجه. ولا يجعل في حفرة على المشهور. وقيل: يحفر (٦) للمرأة فقط. وقيل: للمشهود عليه دون المقر. اللخمي: وإذا لم يحفر له فلا يضرب رجلاه ولا ساقاه ولا يداه؛ لأنه تعذيب وليس بمقتل.
стр. 878
ويجرد أعلى الرجل دون المرأة. ولا يؤخر لمرض، بخلاف الجلد ونحوه. والجلد وحده على امرأة غير محصنة ورقيق، مع التغريب على ذكر حر بكر. والجلد على الحر مائة ويشطر برق وإن قَلَّ جُزْؤُهُ أو فيه شائبة. ويتقى فيه الوجه والفرج.
والتغريب لبلد آخر كفدكٍ وخيبر من المدينة. وقيل: من مصر للحجاز. وقيل: لأسوان. وأقام سنة من يوم سجنه بها. وأجره في ماله إن كان، وإلا فمن بيت المال. فإن عاد ثانية غُرِّبَ أيضاً، وهل يسجن الغريب في بلد زنى فيه أو في غيره؟ تردد.
وينتظر وضع الحمل مطلقاً، والنفاس في الجلد والرضاع، لا الرجم، إلا إذا لم توجد من ترضعه، أو لم يقبل غيرها. وحيضة في ذات زوج، وقال اللخمي: تُحَدُّ إن قال الزوج: (استبرأتها) وإلا فله إسقاط حقه؛ فَتُحَدُّ، أو القيام به فتؤخر.
وينتظر بالجلد اعتدال الهواء. وروي: لا يؤخر للحر. وأقامه حاكم وَسَيدٌ في رقيقه ببينة أو إقرار أو حمل، لا بعلمه - على الأصح - إلا في الجنايات، ولا إن تزوج أحدهما بغير ملكه. وفيها: وإن قالت: (زنيت مع هذا) وقال: (هي زوجتي)، أو وجدا في بيت؛ يريد: ولم يكونا طارئين، وأقرا بالوطء، وادعيا النكاح ولم يأتيا ببينة؛ أي: ولم يحصل فشو، وادعى نكاحها فصدقته هي أو وليها، وقالوا: (عقدنا ولم نشهد، ونحن نشهد الآن) حُدَّا.
стр. 879
باب القذف (١)
حُدَّ مكلف رمى مسلماً عفيفاً عن مواضع مواقع الزنى، غير عنين أو مجنون (٢) قَبْلَ بلوغه [ب/٢١٩] بما يدل على زنى أو لواط إن بلغ أو بلغت الوطء. وقيل: كَالذَّكَرِ. أو نفي نسب حر مسلم عن أب أو جدٍ، لا أُمٍّ إن كان معروفاً؛ فلا حد في قذف مجهول كقوله له أو لمنبوذٍ: (يا ابن الزانية). وأدب وإن قال لمنبوذ: (يا ولد زنى حَدٍّ). وقال أشهب: كذلك إن قاله لمجهول. وعن مالك: إن قال لحر مسلم: (يا بن الزانية) وهو لا يعرف أُمَّهِ حُدَّ)، وكذا الغريب.
ولا يلزمه بيان أن أُمَّهُ حرة مسلمة؛ إذ هي محمولة على ذلك. فإن كانت قريبة الغيبة فلا يُحَدُّ إلا بعد الإعذار. ولو نفاه عن أمه لم يُحَدُّ. ولو نسبه لعمه في مشاتمة حُدَّ لا لجده إلا بظهور القذف. وقيل: يُحَدُّ فيهما. ولو نسبه لخاله أو زوج أمه حُدَّ، لا إن استفهمه. ولو قال حر لعبد: (يا زان) فقال: (بل أنت) حُدَّ العبد، وَأُدِّبَ الحر. أو قال لرجل: (يا ابن الزانية) فقال له (٣): (أخزى الله ابن الزانية) حلف الرجل ما قصد قذفاً، وإلا سجن حتى يحلف. وقيل: يُحَدَّانِ معاً. أو قال لذمي: (يا ابن الفاعلة) فقال: (أخزى الله ابن الفاعلة) حلف الذمي ما قصد قذفاً، وإلا سجن حتى يحلف. وقيل: يُحَدُّ، كقوله: (أحمقنا ابن الزانية) جواباً لـ: يا أحمق.
وحدت امرأة لزنى وقذف إن قالت: (بِكَ زَنَيْتُ) جواباً لـ: (زَنَيْتِ) ولو كانت امرأته على الأصح، إلا أن ترجع عن الزنى؛ فَتُحَدُّ للقذف فقط.
ولا يحد الرجل لأنها
стр. 880
صدقته، وقيل: يحد ويلاعن إن كان زوجاً، وقيل: لا حد ولا لعان، وقال أشهب: تحد لهما إلا أن تقول: (قصدت مجاوبته) فيحد هو دونها، وقال أصبغ: يحدان للقذف. وله حد أبيه، وقيل: لا، وعلى الأول يفسق.
والتعريض المفهم كذلك - ولو من زوج أو شاعر - كالتصريح، إلا من أب كـ: (أما أنا فلست بلائط، ولا زان، وأنا معروف) فإن كان محتملاً فقولان، وقيل: يحلف أنه لم يُرِدْ قذفاً، ويعاقب. فإن نكل فهل يحد أم لا؟ تردد. وَحُدَّ لأمه إن قال هو: ولد زنى، أو نغل (١) أو ندل أو نسب نفسه (٢) لبطن أو عشيرة غير بطنه أو عشيرته. ولمن قال له في مشاتمة: (يا ابن الفاعلة الصانعة العفيفة التي لم تزن قط) وكذا قوله: (ما طعن في فرجي بشيء)، أو: (أنا عفيف الفرج أو أنت)، ولو قال: (ما أنت عفيف) حلف ما قصد به قذفاً، وكذا إن قاله لامرأة، وقيل: يحد. ولو قال: (يا مأبون (٣)) وفي طباعه تأنيث حلف لم يُرِدْ إلا ذلك، وإلا حُدَّ، كأن لم يكن فيه شيء من ذلك. وفيها: إن قال: (يا مخنث) حلف ما قصد قذفاً، وإلا حُدَّ. وقيل: كالمأبون، وهل خلاف؟ تأويلان.
وَحُدَّ في قوله: يا قحبة (٤)، ويا ابن منزلة الركبان، ويا ابن ذات الراية، وكذا فعلت بها في أعكانها. أو قال لزوجها: يا قرنان إن طلبت ذلك. وقيل: يؤدب فقط.
ولا حد في قوله: (أحدكم زان) ولو قاموا، بخلاف: (يا زوج الزانية) لمن (٥) له امرأتان ولو عفت واحدة وقامت الأخرى، إلا أن يحلف ما قصدها. وهل خلاف، أو