← Фикх малики

Фикх малики · id 13234

الشامل في فقه الإمام مالك

بهرام الدميري

Полный текст (950 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وَتُرِكَ إن رجع لشبهة على المعروف، أو كذب (١) نفسه على الأصح، وعلى الثاني ففي ثبوت الإقرار به قولان. أو هرب ولو في الحد، وروي: إلا أن يمضي (٢) أكثره فيكمل. ولو أقر بلديان بوطء أو قامت به بينة، وادعيا النكاح دون بينة غير أبيها وأخيها حُدَّا على الأصح. وفي معنى البينة الفشو، ويأتنفان نكاحاً جديدا بعد استبراء. وقال عبد الملك: ولو أقر بوطء فلانة بنكاح، أو أمة فلان بشراء لم يحد. ولا يكلف ببينة إلا إذا وجدا في بيت على ذلك ولم يكونا طارئين. قال: ولو شهدت بينة بوطء غير معروفة، وادعى على أنها كانت زوجته وطلقها، أو أمته وباعها -صُدِّقَ ولا يكلف بينة. وموجبه رجم، وجلد وحده، وجلد مع تغريب. والتكليف شرط في الجميع؛ فالرجم على حر مسلم محصن، لا مجنون وصبي ولو مراهقاً على المشهور، ولا عبد، ولا كافر على المشهور ولو زنا بحرة مسلمة، لكن يشدد في عقوبته، وقيل: يُحَدُّ، وقيل: كالمسلم. وَحُصِّنَا (٣) بنكاحٍ، ووطء (٤) يحل المبتوتة بعد عقل (٥) وحرية وإسلام وبلوغ، لا بوطء فاسدٍ على المشهور (٦). ولا يُحَصِّنُ عبد حرة، وقيل: إن تزوج بغير إذن سيده لم يجزأه (٧)، وإلا حصنها. ولو عتق (٨) أحد الزوجين حَصَّنَهُ الوطء بعده - إن صح النكاح -

стр. 877

دون الآخر كوطء زوج كتابية بعد إسلامه دونها. ولو وطئ الكبير (١) صغيرة حَصَّنَتْهُ دونها، والعكس لغوٌ. [أ/٢١٩] وفي تحصينه بوطء مجنونة قولان. وَصُدِّقَ مُنْكِرُ إحصان لا منكرة وطء بعد إقامة (٢) عشرين عاماً والزوج مقر به. وفيها أيضاً في الرجل: يُصَدَّقُ إلا أن يثبت بإقرار أو ولد، وهل (٣) خلاف وتقيد الأولى بما في الثانية وتطرح الأولى أو الثانية، أو وفاق؛ إما لأن الطول في الثانية أقل منه في الأولى، أو لأن الرجل يخفي ذلك دون المرأة، أو لأن المرأة في الثانية لم تَدَّعِ الوطء والزوج في الأولى مقر به؟ تأويلات. وقيل: إن أَقَرَّ بالوطء قَبْلَ الزنى أو بَعْدَهُ كَذَّبَهُمَا الإحصان، وإن أنكراه بَعْدَهُ ولم يُعْلَم منهما إقرار قبله ففي تصديقهما ثالثها: إن لم يطل صُدِّقَا، وإلا فلا. وإن أنكراه قبله صُدِّقَا اتفاقاً. وإن اختلف في حصوله قبل الزنى فلا إحصان للمُنْكِر، ولا للمقر لتكميل مهر أو ثبوت رجعة اتفاقاً فيهما. وإن أقر على غير ذلك كان مُحْصَناً على الأصح. وإن اختلفا فيه بعد الزنى رُجِمَ المُقِرُ، وفي تصديق المنكر (٤) الثلاثة الأقوال. وفيها: ولم يعرف مالك أن البينة تبدأ بالرجم ثم الناس ولا في الإقرار والحمل يبدأ الإمام بل يأمر كسائر الحدود (٥). ولا يرجم بصخرة ونحوها على المشهور، ولا بحصيات خفيفة؛ بل بحجرٍ معتدل. ويتقي الوجه. ولا يجعل في حفرة على المشهور. وقيل: يحفر (٦) للمرأة فقط. وقيل: للمشهود عليه دون المقر. اللخمي: وإذا لم يحفر له فلا يضرب رجلاه ولا ساقاه ولا يداه؛ لأنه تعذيب وليس بمقتل.

стр. 878

ويجرد أعلى الرجل دون المرأة. ولا يؤخر لمرض، بخلاف الجلد ونحوه. والجلد وحده على امرأة غير محصنة ورقيق، مع التغريب على ذكر حر بكر. والجلد على الحر مائة ويشطر برق وإن قَلَّ جُزْؤُهُ أو فيه شائبة. ويتقى فيه الوجه والفرج. والتغريب لبلد آخر كفدكٍ وخيبر من المدينة. وقيل: من مصر للحجاز. وقيل: لأسوان. وأقام سنة من يوم سجنه بها. وأجره في ماله إن كان، وإلا فمن بيت المال. فإن عاد ثانية غُرِّبَ أيضاً، وهل يسجن الغريب في بلد زنى فيه أو في غيره؟ تردد. وينتظر وضع الحمل مطلقاً، والنفاس في الجلد والرضاع، لا الرجم، إلا إذا لم توجد من ترضعه، أو لم يقبل غيرها. وحيضة في ذات زوج، وقال اللخمي: تُحَدُّ إن قال الزوج: (استبرأتها) وإلا فله إسقاط حقه؛ فَتُحَدُّ، أو القيام به فتؤخر. وينتظر بالجلد اعتدال الهواء. وروي: لا يؤخر للحر. وأقامه حاكم وَسَيدٌ في رقيقه ببينة أو إقرار أو حمل، لا بعلمه - على الأصح - إلا في الجنايات، ولا إن تزوج أحدهما بغير ملكه. وفيها: وإن قالت: (زنيت مع هذا) وقال: (هي زوجتي)، أو وجدا في بيت؛ يريد: ولم يكونا طارئين، وأقرا بالوطء، وادعيا النكاح ولم يأتيا ببينة؛ أي: ولم يحصل فشو، وادعى نكاحها فصدقته هي أو وليها، وقالوا: (عقدنا ولم نشهد، ونحن نشهد الآن) حُدَّا.

стр. 879

باب القذف (١) حُدَّ مكلف رمى مسلماً عفيفاً عن مواضع مواقع الزنى، غير عنين أو مجنون (٢) قَبْلَ بلوغه [ب/٢١٩] بما يدل على زنى أو لواط إن بلغ أو بلغت الوطء. وقيل: كَالذَّكَرِ. أو نفي نسب حر مسلم عن أب أو جدٍ، لا أُمٍّ إن كان معروفاً؛ فلا حد في قذف مجهول كقوله له أو لمنبوذٍ: (يا ابن الزانية). وأدب وإن قال لمنبوذ: (يا ولد زنى حَدٍّ). وقال أشهب: كذلك إن قاله لمجهول. وعن مالك: إن قال لحر مسلم: (يا بن الزانية) وهو لا يعرف أُمَّهِ حُدَّ)، وكذا الغريب. ولا يلزمه بيان أن أُمَّهُ حرة مسلمة؛ إذ هي محمولة على ذلك. فإن كانت قريبة الغيبة فلا يُحَدُّ إلا بعد الإعذار. ولو نفاه عن أمه لم يُحَدُّ. ولو نسبه لعمه في مشاتمة حُدَّ لا لجده إلا بظهور القذف. وقيل: يُحَدُّ فيهما. ولو نسبه لخاله أو زوج أمه حُدَّ، لا إن استفهمه. ولو قال حر لعبد: (يا زان) فقال: (بل أنت) حُدَّ العبد، وَأُدِّبَ الحر. أو قال لرجل: (يا ابن الزانية) فقال له (٣): (أخزى الله ابن الزانية) حلف الرجل ما قصد قذفاً، وإلا سجن حتى يحلف. وقيل: يُحَدَّانِ معاً. أو قال لذمي: (يا ابن الفاعلة) فقال: (أخزى الله ابن الفاعلة) حلف الذمي ما قصد قذفاً، وإلا سجن حتى يحلف. وقيل: يُحَدُّ، كقوله: (أحمقنا ابن الزانية) جواباً لـ: يا أحمق. وحدت امرأة لزنى وقذف إن قالت: (بِكَ زَنَيْتُ) جواباً لـ: (زَنَيْتِ) ولو كانت امرأته على الأصح، إلا أن ترجع عن الزنى؛ فَتُحَدُّ للقذف فقط. ولا يحد الرجل لأنها

стр. 880

صدقته، وقيل: يحد ويلاعن إن كان زوجاً، وقيل: لا حد ولا لعان، وقال أشهب: تحد لهما إلا أن تقول: (قصدت مجاوبته) فيحد هو دونها، وقال أصبغ: يحدان للقذف. وله حد أبيه، وقيل: لا، وعلى الأول يفسق. والتعريض المفهم كذلك - ولو من زوج أو شاعر - كالتصريح، إلا من أب كـ: (أما أنا فلست بلائط، ولا زان، وأنا معروف) فإن كان محتملاً فقولان، وقيل: يحلف أنه لم يُرِدْ قذفاً، ويعاقب. فإن نكل فهل يحد أم لا؟ تردد. وَحُدَّ لأمه إن قال هو: ولد زنى، أو نغل (١) أو ندل أو نسب نفسه (٢) لبطن أو عشيرة غير بطنه أو عشيرته. ولمن قال له في مشاتمة: (يا ابن الفاعلة الصانعة العفيفة التي لم تزن قط) وكذا قوله: (ما طعن في فرجي بشيء)، أو: (أنا عفيف الفرج أو أنت)، ولو قال: (ما أنت عفيف) حلف ما قصد به قذفاً، وكذا إن قاله لامرأة، وقيل: يحد. ولو قال: (يا مأبون (٣)) وفي طباعه تأنيث حلف لم يُرِدْ إلا ذلك، وإلا حُدَّ، كأن لم يكن فيه شيء من ذلك. وفيها: إن قال: (يا مخنث) حلف ما قصد قذفاً، وإلا حُدَّ. وقيل: كالمأبون، وهل خلاف؟ تأويلان. وَحُدَّ في قوله: يا قحبة (٤)، ويا ابن منزلة الركبان، ويا ابن ذات الراية، وكذا فعلت بها في أعكانها. أو قال لزوجها: يا قرنان إن طلبت ذلك. وقيل: يؤدب فقط. ولا حد في قوله: (أحدكم زان) ولو قاموا، بخلاف: (يا زوج الزانية) لمن (٥) له امرأتان ولو عفت واحدة وقامت الأخرى، إلا أن يحلف ما قصدها. وهل خلاف، أو

стр. 881

يفرق بين الكثير والاثنين؟ تردد. ولو قال في مشاتمة: (لَسْتَ بولدي) فللأم القيام دون بنيها وحلف لها، وإلا حد. فإن ماتت فلهم القيام. ولا يسقط بعفو أحدهم، بخلاف الدم. فإن كان على جهة الأدب فلا. [أ/٢٢٠] والمُلاعِنَةُ وابنها كغيرهما. وَأُدِّبَ في يا فاسق، يا فاجر. قال أشهب: ويحلف ما قصد قذفه وإلا حد، وفي قوله (١): يا حمار، يا ثور، يا خنزير، يا كلب، يا خبيث، وكذا إن نسب ذلك لأبيه، أو لأمه. وَأُحْلِفَ (٢) في: (يا ابن الخبيثة) أنه لم يُرِدْ قَذْفَاً، فإن نَكَلَ حُبِسَ حتى يحلف. فإن طال أُدِّبَ وَأُطْلِقَ. وقال عبد الملك يحد، ومثله: (يا بن الفاسقة، أوالفاجرة) عنده. أما لو قال: (يا خبيث الفرج) فإنه يُحَدُّ كـ: (زنى فرجك، وكذا زنت عيناك ورجلاك) على الأصح، ومثله: (ما أنت بحر، أو قال لعربي: يا فارسي، أو يا رومي) بخلاف العكس أو: (يا ابن اليهودي، أو النصراني) وليس في آبائه أحد كذلك. وقيل: يحلف أنه لم يُرِدْ نفيه، وإلا حد. أو: (يا ابن الأقطع، أو الأعور، أو الأزرق أو الأحمق (٣)، أو الأصم) وأبوه ليس كذلك على المنصوص (٤)، وقوله: (لا أباً لك مغتفر) إلا في مشاتمة، وفي: (يا ابن الحجام، أو الخياط، ونحوهما من الصنائع) وليس في آبائه أحد كذلك ثالثها: فيها: إن كان من العرب حُدَّ، وإلا فلا (٥). ويحلف ما أراد نفيه. ولو نسب أجناس البيض من غير العرب بعضها لبعض كالترك والروم والفرس ونحوهم أو السود كذلك كالنوبة والحبش ونحوهما - لم يحد اتفاقاً.

стр. 882

ولا حد في نسبة أحد من بيض لسود والعكس على الأصح. وثالثها: إن نسب الأسود للبيض وإلا حد، إلا أن يكون في آبائه أسود وهو كذلك. ولو نسب أحداً من العرب لغير جنسه أو قبيلته حُدَّ اتفاقاً. وكل قبيلتين جمعهما أب يحد من نَسَبَ أحداً من أعلاهما كالعرب (١) لأقربهما بخلاف العكس. ولا حد في: (ما لك أصل ولا فصل) على الأصح. وثالثها: إن لم يكن من العرب وإلا حد له. وقيل: إلا أن يعذر بجهل، ويحلف ما قصد نفيه إن كان في مشاتمة. ولو قال ابن عم أو مولى لعربي: (أنا خير منك) (٢) لم يحد على الأقرب. وقيل: يحد. وثالثها: إن قال: (أنا خير منك نسباً) وإلا أُدِّبَ فقط. ورابعها: إن قال: (خير منك عند الله تعالى) ومثله يشبه -حَلَفَ، وإلا حد. وهو ثمانون جلدة على حر، ونصفها على رقيق ذكر أو أنثى. وقيل: إن قذف حُرَّاً فكالحر. ولو كَرَّرَهُ بَعْدَهُ كُرِّرَ على الأصح، وكذا إن كرره بجماعة فحدٌّ واحد على الأصح. وثالثها: إن قاموا دفعة، وإلا كرر لمن قام. فإن قذف في أثناء الحَدِّ ثانياً، أو الأول استؤنف لهما، إلا أن يبقى يسيراً كخمسة عشر سوطاً ونحوها فيكمل ثم يستأنف الآخر. وقيل: كذلك إن بقي منه اليسير. وإن مضى النصف ونحوه استؤنف لهما. وإن ذهب منه يسير حُدَّ ما بقي لهما. ولو قال بعد الحد: ما كَذَبْتُ عليه، أو: لقد صَدَقْتُ - حُدَّ له ثانياً على الأصح. وهل له تحليفه إن ادعى أنه قذفه أم لا، أو إلا أن يكون مشهوراً بذلك؟ أقوال. فإن حلف وإلا

стр. 883

سُجِنَ. فإن طال أُطْلِقَ. وفي أدبه قولان. ولو قام له به (١) شاهد فهل يحلف فإن نكل فكما مر، وإن كان معروفا بذلك عُذِرَ بلا يمين وإلا حلف، أو يحلف مع شاهده ويحلف؟ أقوال. وهو حق آدمي [ب/٢٢٠] على الأصح. وقيل: باتفاق. وهل يتعلق به حق الله تعالى أم لا؟ فله العفو عنه قَبْلَ الإمام، وكذا بعده إن قصد ستراً على نفسه، وإليه رجع، وعنه: مطلقاً. فإن كان الحق لأبيه أو لأمه فلا عفو له بعد بلوغه. ويجوز عفوه عن أبيه أو جده لأبيه لا لأمه بعده إن كان الحق له (٢). ولو قذف ميتاً، أو قَبْلَ موته ولم يعف عنه قام به ابنه وأبوه وجده لأبيه وأخوه وعمه وابنه، لا زوج وزوجة. وهل وإن لم يرث (٣) في الحال؟ قولان لابن القاسم وأشهب. وهل يُقَدَّمُ الأقرب فالأقرب، أو يستوي الجميع؟ قولان. فإن اجتمعوا فعفا بعضهم اعتبر غير الأخ وَمَنْ بَعْدَهُ. وقيل: لا عفو (٤) لابن مع أب، ولا لأخ مع ابن، ولا لجد مع أخ، ولا لعم مع جد، ولا قيام للعصبة مع الابن وَمَنْ بَعْدَهُ إلا بعد انقراضهم كبنت وأخت وجدة على الأصح. وللوصي القيام دون الوارث، فإن لم يَتْرُكْ أحداً ولا أوصى به فلا قيام لأحد على المنصوص كمقذوف قربت غيبته وكتب إليه، وكذا إن بعدت. وسجن حتى يحضر، وظاهرها خلافه، وقيل: يَقُوُمُ به ولده فقط.

стр. 884

باب السرقة (١) السرقة: أخذ مال وغيره (٢) من حِرْزٍ خِفْيَةً لم يؤتمن عليه. وهي مُحَرَّمَةٌ إجماعاً. وشرط سارقه التكليف، فيقطع الحر والعبد، والذمي كذا المعاهد - على الأصح - وإن سرقوا لمثلهم أو لم يترافعوا إلينا. وشرط المال كونه نِصَابَاً بعد خروجه، مِلْكَاً لغير آخذه، تَامَّاً لا شبهة له فيه، مُحْتَرَمَاً، مُخَرَّجَاً من حرز لغيره خفية، وإن حَطَبَاً وَمَاءً وفاكهة، فالنصاب ربع دينار أو ثلاثة دراهم، وهل خالصة أو مطلقاً؟ تردد. وقال محمد: ولو ديناراً وتبراً، أو ما يُقَوَّمُ بثلاثة دراهم وإن نقص عن ربع دينار على المشهور. وقيل: إنما يُقَوَّم بالذهب. وقيل: بهما إذا كانا غالبين. وقيل: بما يباع به المسروق غالباً منهما. وهل يُقَوَّم بالذهب في بلد يباع فيه بالعروض، أو في أقرب المواضع إليه؟ تردد. فلو ظنهما فلوساً أو الثوب فارغاً منهما قطع إن وجد أحدهما فيه أو في فراش أو مخدة (٣) أو مرقعة (٤)، لا في حَجَرٍ أو خَشَبَةٍ. وَقُيِّدَ إن كان الثوب خَلِقَاً حلف أنه لم يعلم، وسقط. وإن كان في عصا صُدِّقَ إن أخرجها في ليل أو من مكان مظلم، وإلا فلا. وقال أصبغ: إن كانت مفضضة وهي مما لا يفضض، فإن ريء (٥) أنه لم ينظر الفضة لم يقطع وإن كان فيها ثلاثة دراهم، إلا أن يبلغ قيمة العصا ذلك، فلو نقص كل درهم خَرُّوَبَةٍ أو ثلاث حبات لم يُقْطَعْ، وإن نقص حبتين قُطِعَ. وقيل: إن نقصت يسيراً وجازت كالوازنة قُطِعَ اتفاقاً، وفي عكسهما

стр. 885

لم يقطع اتفاقاً. وإن نقصت كثيراً وجازت أو عكسه فلا قطع على الأصوب، أشهب: وإن كانت الدراهم مقطوعة فلا قطع، قال محمد: إلا أن يكون معها بعضها. والمعتبر في القيمة الانتفاع الشرعي، فَيُقَوَّمُ طُنْبُورٌ (١)، وعود خشبة، وحمام لعب، وسمان، ودرة لحم، وسبع طير معلم بمنفعته خلافاً لأشهب. ولو كمل بِمِرَارٍ لم يُقْطَعْ ولو [أ/٢٢١] في فَوُرٍ، خلافاً لسحنون. وهل خلاف أو لا، وَيُحْمَلُ على الطعام والمتاع الذي لا يمكن إخراجه دفعة، وَيُحْمَلُ قول ابن القاسم على أنه إنما عاد لينظر ما يسرقه سوى الأول؟ تردد، وعن مالك نحوه. ولو اشتركا وناب كُلاً نِصَابٌ قُطِعَا، وإلا فثالثها المشهور: إن كان أحدهما لا يستقل قُطِعَا، إلا إن كان أحدهما أباً لرب المتاع، ولو اشترك مع غير مكلف قطع، وكذا مع عبد لم يأذن له سيده في دخول، وإلا لم يقطع. وفي اشتراكه مع جد أو زوجة أو ضيف خلاف. ولو حملوه على دابة أو صبي أو مجنون قطعوا، وعلى أحدهم وهو لا يقدر إلا بهم فكذلك. وقيل: الخارج (٢) وحده. ولو أكل طعاماً ونحوه أو أتلف شيئاً قبل خروجه لم يقطع وضمنه. ولو سرق متاعه من مرتهن أو مستأجر لم يقطع. وكذا ما ورثه أو وهبه له قَبْلَ نقله من حرزه (٣)، وإلا قطع. ولو ابتاع ثوباً من سارقه في حرزه ولم يعلم فخرجا به لم يقطعا، وإن علم قطع وحده (٤). ولو اقتضى منه ديناراً فيه أو أخذه منه وداعة (٥) قطع الخارج وحده. ولو أقر بسرقة شيء فكذبه ربه قطع على المنصوص، وبقي له ما لم يَدَّعِهِ

стр. 886

ربه. ولو شهد عليه أنه سرق من يد فلان كذا فقال: (هو لي) وطلب يمين (١) رَبِّهِ -حلف له على الأصح وأخذه، وَقُطِعَ له. وإن نكل حلف السارق، وأخذه، وَقُطِعَ على الأصح. ولو أخذه بليل من حرز غيره فقال: (هو بعثني) وَصَدَّقَهُ فإن لم يُشْبِهْ ولا عُرِفَ بانقطاع لربه قُطِعَ، وإلا فلا. وقيل: متى صدقه لم يقطع. وقيل: إن قامت (٢) بينة لم يصدق. وسقط في خمر ولو لذمي لا قيمتها، وفي مزمار، وعود، وصليب، وطنبور لم يساو بعد كسره نصاباً. وَقُوِّمَ (٣) كَبَرٌ صحيحاً على الأظهر كَدُفٍّ، وكذا جِلْدُ ميتة لم يدبغ، وإلا فمشهورها: إن زاده الدبغ نصاباً قطع. وقيل إن ساوت صنعته نِصَابَاً قطع. وهل يوم السرقة واستظهر، أو يوم الدبغ؟ قولان. وفي كلب، وقيل: إلا المأذون. وفي زيت نجس، وأضحية بعد ذبح قولان. ويقطع قَبْلَهُ كسرقة لحمها من متصدق عليه، وكسبع يذكى لجلده على المنصوص فيهما، إن قوم الجلد بنصاب بعد الذبح. وقيل: قيمته حَيَّاً. وَقُيِّدَ بالعادية، وإلا قطع سارقها. وسقط عن شريك إن لم يُحْجَبْ عنه المال، وإلا قطع إن كان الزائد نصاباً. وهل نصيبه من جملة المال-قول مالك- وهو ظاهرها، أو من المسروق فقط، وصوب؟ قولان. فإن كان مُقَوَّمَاً نُظِرَ لقدر نصيبه منه خاصة اتفاقاً. ولو سرق من بيت المال قطع على المعروف، كمغنم بعد حوزه وإن لم يأخذ فوق نصيبه ربع دينار على المشهور إن كثر الجيش، وإلا لم يقطع كقبل الحوز. وقطع إن سرق لأبيه على الأصح. وثالثها: إن بان عنه، وإلا فلا، كالأب له. وكذلك الحَدُّ خلافاً لأشهب. وغير هؤلاء من الأقارب كالأجنبي،

стр. 887

ولو سرق عبد من مال ابن سيده قطع (١)، واستشكل. وإن سرق لشدة جوع لم يقطع كحبس حقه من غريم (٢) مماطل. وقيل: يُقْطَعُ. والحرز ما يعد صَوْنَاً (٣) للمال عُرْفَاً كحانوت [ب/٢٢١] لما فيه وإن غاب ربه، سرقه ليلاً أو نهاراً، أو فنائه (٤) لما وضع فيه المبيع (٥). وقيل: إلا أن يتركه ربه دون غطاء. وقيل: إن خَفَّ. ولو دفع له ما يغلفه أو يختار منه أو أذن له في التقليب فَسَرَقَ منه لم يقطع كأن مد يده لغيره على الأصح. وإن لم يأذن له قطع كأن سرق من تابوت صيرفي قام لحاجة. وقيل: إلا أن يكون من شأن ربه نقله فنسيه. وساحة الْخَانِ حرز لِمَا ثَقُلَ أو عَظُمَ مُطْلَقَاً، وَلِمَا خَفَّ لأجنبي (٦). وعرصة دار مختصة بلا إذن حرز مطلقاً وإن أذن ربها لضيف أو مرسل. وَمَنْ (٧) دخل في صنيع لم يُقْطَعْ ولو أخذ من بيت مغلق حُجِرَ عنه على الأصح. وثالثه: إلا أن يخرجه من جميعها. ولو انفرد مع زوجته بسكناها فسرقت هي أو أمتها من بيت مغلق حُجِرَ عنهما، أو سرق لها هو أو عبده كذلك - فالقطع، وإن لم يخرجه من جميعها على الأصح. ولو أذن للناس فيها كعالم وطبيب قُطِعَ مَنْ سرق مِنْ بيت حجر عليه (٨) منها إن أخرجه مِنْ جميعها، لا من سرق من عرصتها.

стр. 888

والمشتركة المباحة لكل الناس كفندق يقطع من سرق من بيوتها، أو إن أخذ بقاعتها ولو من سكانها اتفاقاً، فإن حُجِرَتْ عن غير سكانها قطع من سرق منهم من بيت صاحبه إن أخرجه لقاعتها، لا إن سرق من قاعتها (١)، إلا كدابة من مربط عُرِفَ لها، أو شيء من الأعكام (٢)، ولو سرق أجنبي من قاعتها كثوب وأخرجه عنها، أو من بيوتها وأخرجه لقاعتها قطع على الأصح. وثالثها: إلا في الأولى. ورابعها: عكسه. وظهر الدابة حرز ولو غاب ربها. ولو سرقها من موقف عُرِفَ لها لِبَيْعٍ أو غيره أو فنائه أو باب داره قطع كمبيع بمحلة، وإن غير مربوطٍ أو غاب ربه، ولو شاة واحدة على الأصح، لا باب مسجد مع غير حافظ، ولا سوق على المنصوص، ولا إن سرق الدابة بسرجها وهي مُخَلَاّةٍ. والمحمل حرز لما فيه، وإن وحده على الأصح. ولنفسه بحافظ، لا إن تُرِكَ وحده بمضيعة (٣). وكل شيء بمكان عُرِفَ به أو مع ربه أو بين يديه فهو حرز. ومَنْ سرق مِنْ مِطْمَرٍ (٤) بفلاة لم يقطع، وإلا قطع ككفن بقبر وإن بصحراء على المنصوص. والبحر لما طرح فيه كالقبر. والمرساة حرز لسفينة كحارس وإن ربطت بغير معتاد على الأصح. وإن سرق من هو بها من آخر وهو على متاعه قطع وإن لم يخرج به منها، وإن قام عنه لم يقطع وإن خرج به، وإن كان أجنبياً قطع مطلقاً إن خرج به، وكذا إن لم يخرج به ورب المتاع معه، وإلا لم يقطع.

стр. 889

والإبل وإن غير مقطورة حرز لنفسها ولِمَا عليها وإن واقفة أو غاب ربها كالرواحل، وكذا ما سيق لمرعى من ماشية ونحوها. والخباء وإن غاب ربه حرز لنفسه ولما فيه، وكذا الماء في فنائه على الأصح. ولو سرق ذووا أخبية بعضهم من خباء بعض قطعوا على الأصح، لا أهل خباء واحدة. واختلف فيمن سرق من حبل قَصَّارٍ أو صَبَّاغٍ. ولمالك في الغَسَّالِ في البحر ينشر الثياب وهو معها يقطع من سرقها. [أ/٢٢٢] ولو نشر ثوباً على حائط وبعضه خارج الطريق فلا قطع على من جبذه فأخذه على الأصح، كحلي أو ثياب على صبي أو مجنون لم يضبطه. وليس في حرز ولا معه حافظ، وإلا قطع، إلا أن يأخذه خديعة أو مكابرة فيؤدب، أو يؤذن له في الدخول. اللخمي: والنائم كالصبي. ولو أزال باب مسجد أو سقفه قطع، وكذا لو سرق قناديله على الأصح ولو بغير غلق أو نهاراً (١)، وفي حصره ثالثها: إن كان عليها غلق أو في نهار. ورابعها (٢): إن ربط بعضها ببعض. والبُسُطِ المتروكة فيه يُقْطَعُ سارقها، لا إن كانت تُحْمَل وَتُتْرَكُ، وربما نسيها ربها إلا بحافظ. وفي بلاطه خلاف فإن كان كحصُرٍ أو زكاة الفطر ببيت (٣) فيه فلا قطع مع الإذن، وإلا قطع إذا أخرجها إلى المسجد. ولو كانت الزكاة في المسجد لم يقطع إلا بحارس على الأصح. وقيل: يدخله الخلاف في الحصر. ولو قام للصلاة وثوبه بقربه قطع سارقه، ولو قبض قبل التوجه به. وقطع في حُلِي باب الكعبة، لا حليتها (٤) في وقت فتحها، وإلا قطع إلا أن يؤذن له في دخولها. ويقطع

стр. 890

ولد أحد الزوجين أو عبده فيما حجب عنه، ولم يؤذن له في دخوله، كمن دخل حَمَّامَاً لسرقة لا لحاجة، أو نقب أو تسور ولو بحارس لم يأذن له في تقليب، ولو ناوله فمد يده لغيره قطع، ولا يقطع حتى يخرجه من الحمام إن كان له حارس، وإلا فكسرقة أجنبي من بيتٍ بدار مشتركة، وصدق مدعي الخطأ. ولا يقطع عبد في مال سيده أو أحدهما إن كان مشتركاً، وإن حجب عنه على المشهور. والمكاتب مثله. ولا قطع في ثمر معلق. وهل إلا أن يكون على حائطه غَلَقٌ كنخلة بدار أو مطلقاً؟ قولان (١). فإن آواه جَرِيْنٌ قطع سارقه. وهل إن كان قريبا من البيوت أو مطلقاً؟ قولان. وإن سرقه وقد تهيأ للنقل فثالثها: إن ربط بعضه ببعض قطع، وإلا فلا. فإن كان عليه حارس أو سرقه حين (٢) نقله قُطِعَ اتفاقاً. وقطع إن أشار إلى دابة بعلف فخرجت له على الأصح، كصبي أعجمي. وإن سرق عبداً كبيراً فصيحاً لم يقطع، وإن كان أعجمياً قطع، وكذا إن خدعه على الأصح. ولو راطنه فأطاعه لم يقطع، وَقُيِّدَ إلا أن يَغُرَّهُ كقوله: (سيدك بعثني إليك، أو قد اشتريتك منه) ونحوه. ولو عقده ليرفعه، أو نقله في الحرز ولم يخرج به لم يقطع. ولو نقب وأخرج غيره وتواطئا قطعا، وإلا قطع عليهما. وفيها: ولو قربه أحدهما إلى باب الحرز أو النقب فتناوله الخارج قطع وحده؛ إذ هو أخرجه، ولا يقطع الداخل. وقال أشهب: يقطعان معاً. ولو تعاونا في النقب خاصة والتقيا فيه قطع من أخرجه خاصة. وقطع داخل ناوله لآخر خارجه، ولو أُخِذَ في الحرز. وخارجٌ أدخل يده قطع (٣) لا داخل على الأصح. ولو ناوله الأسفل لمن في أعلى الحرز فهل يقطع الأسفل (٤) أم لا؟ تردد. وقطعا معاً إن التقيا

стр. 891

في (١) وسط النقب، وكذا إن ربطه فجذبه (٢) الخارج. [ب/٢٢٢] وقيل: لا يقطع الداخل. ولو هرب بما معه وقد أُخِذَ في الحرز لم يقطع، وإن لم يشعر به كأن اتزر بإزار وهرب به. ولا إن اختلس أو كابر، وكذا إن هرب بعد شعوره بهم. ولو شاءوا منعوه. ولو ذهبوا ليأتوا بمن يشهد على الأصح، وإن لم يشعر فقولان. ولو أخذ فيه بعد أن ألقى ما معه خارجه فشك مالك. وقال ابن القاسم: يقطع، وشُهِّرَ. ولو وقع في نار أو كان كزجاج فتلف فهل يقطع أم لا، أو إن كان ليخرج فيأخذه قطع لا إن قصد إتلافه؟ أقوال. ولو بلغ ديناراً أو جوهرة ونحوهما وخرج قطع لا إن أكل فيه طعاماً ونحوه، أو أتلفه أو دهن كرأس (٣) بدهن أو نحوه إلا أن يسلت منه بعد خروجه ما قيمته ثلاثة دراهم. ولو ذبح فيه شاة ونحوها اعتبرت قيمتها بعد خروجها مذبوحة ولو سرق حُرَّاً صغيراً لا يميز من حرز مثله قطع على الأصح، وقال به الفقهاء السبعة. ويثبت بشهادة عدلين لا بعدل مع امرأتين أو مع يمين إلا الغرم فقط. وبإقرار طوعاً لا كرهاً (٤) ولو أخرج المسروق أو عَيَّنَ القتيل، إلا إذا أمن بعد رفع الإكراه أو أتى بما يدل على صدقه، وكذا إن قال: اجترئت وفعلت على صفة كذا. وهل خلاف؟ تردد. وقيل: إن عَيَّنَهُ قطع لا إن قال دفعه لي فلان، أو أخرج نقداً لا يُعْرَفُ بعينه. وقيل: إن أخرجه ولو بعد سجن وقيد وتهديد (٥) قطع. وقيل: إن حَبَسَهُ سلطان عدل في حق فأقر في سجنه قطع، وإلا فلا. فإن رجع عن إقراره فكالزنى. ولا بد من غرمه كمتهم رد اليمين فحلف الطالب. وسقطت عن متوسط على الأظهر كَمُبَرَّزٍ في عَدَالَةٍ وَفَضْلٍ اتفاقاً، وَأُدِّبَ المدعي عليه بذلك.

стр. 892

وإقرار العبد ومن فيه شائبة يوجب القطع على المعروف لا الغرم إن عينوا السرقة. وقيل: وإن لم يعينوها. وصدق السيد مع يمينه إن قال: هو لي في غير مكاتب ومأذون له في التجارة. وموجبه القطع مع رد المال إن أيسر إليه (١). وقيل: إلى القيام من الأخذ أو كان قائماً بيده، وَرُدَّ مع عدم القطع مطلقاً. وقيل: وإن قطع. ولو سرق لجماعة واتصل يسره -تحاصوا فيما بيده، وإلا فلا شيء لمن سرق له بعد (٢) عسره. ولو ذهبت يمين السارق بسماوي، أو قام عليه شاهد، أو قالت البينة: من حرز، وقال هو: من غيره، أو من حرز ثم رجع -فكضمان الغاصب. وقيل: كما تقدم، أما لو سرق دون نصاب أو من غير حرز اتبع مطلقاً ولو باع ما سرقه لمن أتلفه. فإن أمضى ربه البيع لم يتبع السارق به إلا إذا اتصل يسره (٣). وإن لم يمضه، وأخذ قيمته من المشتري (٤) اتبع بها السارق. وإن وجد المشتري عديماً رجع على السارق. فإن كانت القيمة أقل من الثمن أخذها منه وأتبعه المشتري بالزائد. وإن كان بالعكس أخذ منه الثمن وأتبع المشتري بما بقي له من القيمة. وتقطع يمناه من كوعها وتحسم بالنار، ثم رجله اليسرى، ثم يده اليسرى، ثم رجله اليمنى ثم يعزر ويحبس. وقيل: يُقْتَلُ. فلو سقط العضو بعد السرقة بسماوي سقط القطع، [أ/٢٢٣] ولو كانت اليد شلاء فكالعدم. وقيل: إن بطل نفعها، وإلا قطعت. وقيل: تقطع مطلقاً، فإن نقصت أصبعاً قطعت لا ثلاثاً. وفي الأصبعين خلاف. وعلى الانتقال

стр. 893

ففيها عن مالك: تقطع رجله اليسرى، ثم أمر بمحوه وقال (١): تقطع يده اليسرى، وبالأول قال ابن القاسم. ومثله من سرق ولا يمين له. ولو أخطأ إمام أو غيره فقطع اليسرى أجزأ. وقيل: لا، والحد باق. ولو تعمده السارق أجزأ. وقيل: لا. وعلى الإجزاء تقطع رجله اليمنى إن عاد لا اليسرى على الأصح. ولو كرر السرقة فكمرة، وإِنْ مِنْ (٢) متعدد، ويأتي القتل على كحد زنى وشرب خمر لا حد فرية. وتداخلت الحدود (٣) إن اتحد ما يوجبه كشرب وقذف على المنصوص، وإلا تكررت. وقيل: يكفي الأكثر. ولا تسقط غير الحرابة بتوبة وعدالة، وإن مع طول زمان.

стр. 894

باب الحرابة (١) الحرابة: قطع الطريق بمنع مرور، وأخذ مال المعصوم على وجه لا يمكن معه غوث، ولو منفرداً بقرية على الأصح، كأن أخذ بحضرة خروجه لذلك. وإن لم يُخِفْ السبيل على الأصح (٢). وقيل: يُؤَدَّبُ خاصة. أو أخافها (٣) وإن لم يأخذ مالاً ولا قَتَلَ، أو سقى سيكراناً (٤) لذلك، أو خادع صَبياً وغيره فأخذ ما معه، أو دخل داراً أو زقاقاً في ليل أو نهار وقاتل لأخذ مال، خلافاً لعبد الملك. فلو قاتل (٥) لخلاص ما أخذه فليس بمحارب، ولو قتل المغصوب منه إثر غصبه خشية الطلب فغيلة، ولو لقي رجلاً فسأله طعاماً فأبى فَكَتَّفَهُ وأخذ ما معه (٦)، أو قال في دابة معه: وجدت عليها رجلاً فنزعتها منه -فقال مالك: يشبه المحارب، إلا أن حده الضرب والنفي. ولو نزع ما على شخص في طرفي ليل أو فيه مكابرة فليس بمحارب. وقوتلوا بعد دعاء على المشهور إن أمكن. وهل إن طلبوا مثل علف أو ثوبٍ ونحوه يعطوه وهو مذهبها، أم لا؟ قولان. وموجبها إما قتل بسيف أو رمح، لا بحجارة ونبل وشيء فيه تعذيب ورمي من شاهق ونحوه أو صلبه قائماً غير منكوس. ويستحب إطلاق يديه لمماته. ولا تصلب امرأة. وَقُدِّمَ القتل خلافاً لأشهب. وعنه التخيير. ولو حبس للقتل فمات لم يصلب،

стр. 895

بخلاف ما لو قتله إنسان. ثم قتله (١) مصلوباً على الخشبة. وصلي عليه إن قتل قبل صلبه ثم صلب، لا إن قتل على الخشبة، خلافاً لسحنون. فينزل ليصلى عليه، واختلف قوله، هل يعاد على الخشبة ثانياً أو لا وإن رأى ذلك الإمام؟ وقال عبد الملك: يترك حتى تأكله الكلاب أو السباع، ولا ينزل إلا للدفن. وعنه: يُصَفُّ خلف الخشبة ويصلى عليه وهو (٢) عليها. أو تقطع يمينه ورجله اليسرى في فور لا في وقتين، فإن عاد فيده اليسرى ورجله اليمنى. ولو كانت يده اليمنى شلاء أو ذهبت لِقَوَدٍ أو جناية وشبهه قطعت يده اليسرى [ب/٢٢٣] ورجله اليمنى. وعند أشهب تقطع اليسرى، فلو كان أقطع الرجل اليسرى فكما مر على الأول. وعند أشهب: تقطع اليمين، فإن لم يكن له إلا يد أو رجل قطعت، وإن كان له يدان قطعت اليمنى، أو رجلان فاليسرى. أو ينفى لبلد على مسافة قصر فصاعداً فيسجن فيه لظهور توبته. وكراؤه من ماله إن كان له (٣) وإلا فمن بيت المال. وروي: النفي سجنه. وقيل: طلبه حتى يهرب ويتخفى أو يقام عليه الحد. وعلى الأول فلا نفي على عبد ولا امرأة إلا أن يرضى سيده بذلك أو ترضى المرأة وتجد رفقة مأمونين، وهو أرفق من القتل والقطع. وهل هو على التخيير أو على الترتيب؟ روايتان. وليس المراد بالتخيير أن الإمام يفعل فيه بالتشهي، وإنما يختار ما هو أقرب إلى الله تعالى وأولى بالصواب اجتهاداً، أو التعيين (٤) له دون المجني عليه بقطع ونحوه. وبالقتل (٥) والإعانة يتحتم قتله على المشهور، ولو بغير مكافئ، ولو جاء تائباً على المعروف. ولا عفو للولي على الأصح.

стр. 896

واستحب قَتْلُ ذي تدبير، وَقَطْعُ ذي بطش، وَضَرْبُ غيرهما ونفيه كمن وقعت منه فَلْتَةً. وقيل: إذا لم يُخِفْ السبيل ولا قَتَلَ ضُرِبَ ونفي، وإن أخذ المال وأخاف أو وقع منه أحدهما فقط خُيِّرَ فيه بين قتل وقطع فقط. وإن طال زمانه وغلا أمره قُتِلَ، ولو لم يَقْتُلْ، ولا تخيير فيه. وروي: يُخَيَّرُ فيه وإن قتل وتعاظم فساده. وروي: إن كان ذا رأي وتدبير قُتِلَ بكل حال أو بَطْشٍ وقوة قُطِعَ، وإلا عُزِّرَ وسجن. وقيل: إن طال ولم يَقْتُلْ ولا أَخَذَ مَالاً، أو أُخِذَ - خُيِّرَ فيه بين قَتْلٍ وَقَطْعٍ وغيرهما، وإن لم يطل أمره وَأُخِذَ بفور خروجه ولا قتل أحداً - ضُرِبَ وَنُفِيَ. وقيل: للإمام قطعه. وقيل: وقتله. فإن تاب قبل الظفر به لا بعده سقط الحد. ورجع الأمر للمجني عليه على الأصح. وقيل: يسقط حقه أيضاً إلا ما وجد بيده من المال. وهل توبته بترك ما هو عليه وإن لم يأت الإمام أو أتاه طوعاً، أو بترك (١) ما هو عليه وجلوسه في موضعه وظهور ذلك لجيرانه لا بإتيان الإمام، أو بالمجيء إليه لا بترك ما هو عليه؟ أقوال. ولو هربوا لم يتبعوا على الأصح. وقيل: يتبع منهزمهم، ويقتلون مقبلين ومدبرين، وليس هروبهم توبة وإن خيف منهم دفف على جريحهم. وقيل: لا، وإلا اجتهد فيه الإمام. ولا يجوز تأمينه، وإن وقع فكالعدم. وقال محمد: إن امتنع بنفسه حتى أعطي الأمان فهل يتم له ذلك أم لا؟ قولان (٢). وَقَتَل الرَّبِيئةُ (٣) والمتسبب (٤) في القتل، وكذا إن لم يتسبب على الأصح، وغرم كل عن الجميع؛ جاء تائباً أم لا. وقيل: ما أخذه فقط. وقيل: إن كان لا يقدر على ذلك إلا بتعاون فكالأول، وإلا فكالثاني.

стр. 897

وأتبع إن ظفر به كالسارق، ودفع ما بأيديهم لمن طلبه (١). وَوَصَفَهُ كاللقطة بعد الاستيناء ويمين دون حميل على الأصح. وثالثها: إن لم يكن بلدياً، وإلا فبحميل، وعكسه أظهر. ولو أقام غيره بينة أنه له أخذه. وإن ذهب ولو بسماوي [أ/٢٢٤] ضمنه الأول لا إن أخذه الأول أيضاً ببينة، أو شاهد ويمين وهلك بسماوي. ولو أقر بالحرابة وبالمال للرفقة أخذ منه ودفع لكل واحد ما سلم له أصحابه. فإن تنازع اثنان في شيء تحالفا (٢) وقسم بينهما، ومن حلف فهو له دون من نكل، ولو نكلا معاً فلا شيء لهما، وإن كان أحدهما من الرفقة فهي له دون الآخر. وترك ما بيد المحارب إن ادعى أنه له ولو كثيراً لا يملكه مثله إن لم يدعه غيره. وجازت شهادة اثنين من الرفقة لا (٣) لأنفسهما. وفيها: شرط العدالة. ولو شهد له ولغيره لم يجز إلا إذا كان حظه يسيراً جداً. ومنعت لابنه إلا مع غيره في قتله قبل التوبة. ولو شهد أن هذا هو المشتهر بالحرابة ثبتت، وإن لم يعايناها.

стр. 898

باب الشرب وجب على كل مسلم مكلف بشرب ما يسكر جنسه طوعاً - وإن قَلَّ - دون عذر - ثمانون جلدة بعد صحوه لا قبله، وإلا أعيد. وقيل: إن أحس (١) بالألم أجزأ، وفي أثنائه كمل. والماضي كالعدم. ولا يعذر بِجَهْلِ حُرْمَةٍ لقرب عهد على الأصح، أو وجوب حَدٍّ، بخلاف مَنْ ظنه غيره أو اضطر لإساغة، وفي إباحتها قولان. وأما لعطش أو جوع أو دواء وإن طلاء فحرام على المشهور، والنجس كذلك. ولا حَدَّ على حنفي لم يسكر بشرب نبيذ على الأظهر، وعن مالك وأصحابه: يُحَدُّ، ولا تقبل شهادته. وتَشَطَرَ بِرِقٍ وإِنْ قَلَّ جزؤه كذي شائبة. ويثبت بشهادة عدلين أو إقرار اتفاقاً، فإن رجع فكالزنى. وبشهادة على شَمٍّ ممن يعرفه على الأصح، وإن خولفا على المنصوص. فإن شكا وهو من أهل السفه (٢) نُكِّلَ، وإلا ترك. وهل يكفي واحدٌ أمره الحاكم، أو لا بد من اثنين؟ قولان. ويثبت إن تقيأ خمراً ببينة، فإن شك في ذلك استدل بتخليطه وَحُدَّ، وإلا ترك. وَحَدُّ الزنى والقذف والشرب بِضَرْبٍ وسوط (٣) معتدلين، وقيل: الأخير أشدها. ويضرب قاعداً على ظهر وكتف، وقيل: في جميع الجسد إلا الوجه والفرج بلا ربط. وتطلق يداه، إلا إذ لم يدع الضرب يصل لمواضعه فيشد. ويترك على المرأة ساتر لا يقي الضرب. وفيها: ويجرد الرجل. واستحب جعلها في قُفَّةٍ وفيها ترابٌ وماءٌ للستر، وأخر إن خيف تلفه كزان. ووالاه إلا لخوف تلف. ولا يسجن بعد كماله، ولا يطاف به. وقيل: (٤) إلا المشتهر بالفسق.

стр. 899

وللإمام التعزير لمعصية الله تعالى، ولحق آدمي باجتهاده -بقدر قول وقائل ومقول له- بسجن (١) ولوم وإقامة ونزع عمامة وضرب وإن زاد على حَدٍّ على المشهور، أو أتى على النفس. وهل على العاقلة أو لا شيء عليه؟ قولان. وقيل: أقصاه عشرة أسواط. وقيل (٢): خمسة وسبعون. وقيل: مائتان. وقيل: ثلاث مائة. وعن أشهب: لا يزيد معلم على ثلاثة، وإلا اقتص منه. وللسيد [ب/٢٢٤] أدب رقيقه كزوج فيما يتعلق بحقه، وأب في صغير لا كبير، ومعلم بإذنه. فصل وضمن طبيب جهل أو قلع غير ما أُمِرَ به، أو زاد أو نقص، أو بلا إذن، أو غير مُعْتَبَرٍ كإذن عبد أو غير مكلف في فصد (٣) أو حجامة، أو ختان كالخطأ. وقيل: في ماله. وَأُدِّبَ جاهل لا مخطئ. وفيمن لم يؤذن له نظر، وَصُدِّقَ إن قال: (خطأ) إن نسب لتعمد، فإن ادعى الزوج أو السيد مع فقء عينٍ ونحوه (٤) الأدبَ، ونسبا للعمد حُمِلا على الأدب، وإليه رجع سحنون. فإن تبين عمدهما بيع العبد إن رضي، وطلقت المرأة إن اختارت. ومُؤَجِّجُ نارٍ في ريحٍ عاصف بموضع لم يؤمن، وإلا فلا كأن بغتته، أو قام لطفئها، أو سقط عليه ميزاب ونحوه، بخلاف جدار مائل أنذر ربه وأمكنه تداركه. وقيل: وإن لم ينذر. وقيل: إن قُضِيَ بهدمه، وإلا فلا.

стр. 900

ولو عضه فَسَلَّ يده فقلع أسنانه ضمنها على المشهور. ولو نظر له من كوة أو غيرها فقصد عينه فالقود على الأصح، وإلا ففي الضمان قولان. وجاز دفع صائل. وأنذر إن فهم وأمكن وإن عن مال، وَقَصْدُ قتله إن علم أنه لا يندفع إلا به، وإن قَدَرَ على هروب بلا مضرة حَرُمَ الجرح. ومن قتل صائلا بعد تقدم لربه وزعم أنه صال عليه وأراده - صُدِّقَ بيمينه (١) بغير بينة في موضع انقطاع. وفيما أتلفه الصائل ثالثها: يضمن ربه إن أنذر. وقيل: حيث يجوز له، وأخذه، وإلا ضمنه اتفاقاً فيما له. وقيل: على عاقلته. ويثبت بشاهدين اتفاقاً، وبشاهد ويمين على الأصح. ولا يصدق قاتل زعم أن المقتول قصد قتله أو أراد زوجته إن لم تتقدم منه شكوى. وإن قال: وجدته معها، وأقام أربعة فكالخطأ، وقيل: هدر. وإن لم تقم بينة قُتِلَ إن لم يأت بلطخ، وقيل: أو بشهادة عليها (٢)، ولو في غيبته. ولا ضمان في زرع أتلفه البهائم نهاراً على الأصح إن لم يكن معها راعٍ وسرحت بعد المزارع، وإلا فعلى الراعي إن فَرَّطَ. وقيل: إن كان الموضع مختصاً بالمزارع دون المسرح أو أهملت أو من شأنها العداء على الزرع وأنذر ربها مطلقاً. وقيل: إلا أن يعجز رب الزرع عن حراسته لكثرة. وبيعت عادية، وإن كره ربها ببلد لا زرع فيه (٣)، إلا أن (٤) يحبسها عن الناس، وفي منع اتخاذ ما يشق حراسته كحمام ونحل قولان.

стр. 901

وضمن رب الماشية لما أتلفته ليلاً وإن زاد على قيمتها، لا الأقل (١) منها ومن قيمة ما فسد على المشهور. وَقُوِّمَ على الرجاء والخوف، ولا يؤخر لنبات الزرع على المنصوص. فإن تأخر الحكم فعاد سقطت القيمة على الأصح. وإن عاد أقل غرم ما نقص، وقيل: لا. ويؤدب المفسد، وثالثها: إن كان الأول ينتفع به فعليه قيمته لا على الرجاء، خلافاً (٢) لأصبغ، وإن عاد بعد الحكم لم تُرَدُّ القيمة على الأصح. وهل لا بد في التقدم (٣) لأربابها من إذن الإمام أم لا؟ قولان.

стр. 902

باب العتق [ أ/٢٢٥] العتق من أفضل الأعمال وأعظم القرب ثواباً، يشهد لذلك الكتاب والسنة والإجماع، ولا يصح إلا من مكلف ولو سكراناً على المشهور دون حجر ودين محيط، ولو أعتق ثم قام غريمه فله رده أو بعضه، فإن لم يوجد من يشتري بعضه بيع كله، وهل يستحب صرف ما فضل في عتق، أو فيما شاء؟ قولان. وأقرع إن كانا اثنين لا يفي بالدين ما بيع منهما مبعضاً، ولو أيسر بعد الرد وقبل البيع وبعده وقبل تنفيذه بطل الرد على الأصح، وثالثها: إن قرب وإلا فلا، وقيل: إن أيسر قبل (١) البيع وقسم الثمن رد، وإن قسم وطال مضى. وقيل: وإن لم يقسم إذا أنفذ البيع ومضى زمن الخيار، ولو أيسر ثم قام الغريم بعد عسره أو سكت بعد العتق وطال فلا رد، فإن قال: لم أعلم صدق إن لم يشتهر بحرية ولا جرت عليه أحكامها، وإلا فلا. وقيل: في أربع سنين لا أكثر، ولو ثبت أنه لم يزل متصل العدم مع غيبة الغريم وعدم علمه رد وإن طال، لا إن قال: علمت بعتقه وجهلت إحاطة الدين وله مال ظاهرٌ، والوصية به كغيره، وإن حلف بعتقه فحنث أو نجزه دون يمين قضي عليه، لا إن نذر عتقه وأمر فقط، وقيل: إن امتنع قضي عليه، ولو مات ولم يفعل لم يعتق من رأس مال ولا ثلث. والمعتق: كل رقيق لم يتعلق بعينه حق لازم، وصيغته صريح كالتحريم، وإن في هذا اليوم، أو فك الرقبة وما تصرف منهما، ولو قال: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: لم أرد عتقه صدق بيمينه، كما لو قال له: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك إن علم أنه جواب لكلام وإلا عتق، وكما لو أعجبه طبيخه أو صنعته، فقال: ما أنت إلا حرٌّ، وقال: أردت حر الفعال، أو قال له لما عصاه: تعال يا حر، أي: أنك بمعصيتي تشبه الحر، لا إن تخاصم

стр. 903

مع حر، فقال سيده: هو حر مثلك، أو قال: أنت حر، وقال (١): أردت الكذب على الأصح، إلا بقرينة تدل على صدقه كما مرَّ. ولو قال لعاشرٍ: هو حر؛ فلا شيء عليه إن دفع بذلك ظلماً عن نفسه، ولم ألزمه إن قال: كان عبدًا فهو حرٌّ ولم ينو العتق فلا شيء عليه، وإن قال: تصدقت عليك بعلمك أو خراجك أو خدمتك حياتك عتق ناجزاً على المنصوص، ولو تصدق عليه بخراجه، وقال: وأنت حر بعد موتي صار كأم الولد، وهل يعتق من رأس ماله، أو من ثلثه؟ قولان. ولو قيل له: في عبده من ربه، فقال: ما له من رب إلا الله، أو هو عبد، أو هو لك، فقال: لا؛ فلا شيء عليه (٢)، كقوله ذلك لامرأته فلا شيء عليه إن لم يرد طلاقها، ولا يحلف على الأصح. ولو سئل عن أم ولده، فقال: هي حرة ولم يرد العتق فلا شيء عليه؛ كقوله في أمته: هي أختي أو عبدي هو أخي، أو في مساومة: هو حرٌّ. وكناية: كوهبت لك نفسك أو عتقك أو تصدقت [ب/٢٢٥] عليك بذلك، أو اذهب أو اعزب بالنية، وكذا اسقني الماء، وعتق على بائع علق هو ومشتر على بيع وشراء، وقيل: على المشتري كما إذا انفرد بالتعليق أو البائع على المشهور (٣) فيهما ومن قال: إن اشتريت فلانا فهو حرٌّ فاشتراه شراءً فاسداً؛ عتق عليه ولزمته قيمته ورد ثمنه، وإن اشترى (٤) بعضه عتق جميعه إن كان مليا. وعن سحنون: وإن حلف بحرية عبده إن باعه لم يحنث بالبيع الفاسد خلافاً لابن المواز، ومضى عتقه بشراء نفسه ولو فاسداً. وفيها: ومن قال: كل مملوك لي حر في غير يمين أو في يمين حنث بها (٥) عتق عليه عبيده، ومدبروه ومكاتبوه، أمهات أولاده، وكل

стр. 904

شقص (١) في مملوكٍ، ويقوم عليه بقيته إن كان مليا، ويعتق أولاد عبيده من إمائهم ولدوا بعد يمينه أو قبلها. محمد: وإنما يعتق ما ولد لعبيده بعد اليمين في يمينه لأفعلن، لا في يمينه (٢) لا فعلت، وإليه رجع ابن القاسم، فإن كان إماؤه حوامل يوم اليمين؛ دخل الولد في اليمين، لا إن حملن بعدها على الأصوب، لا عبيد عبيده، ولا من في ملكه أو يملكه بعد في: كل مملوك لي أبداً حر للحرج، إلا أن يعين شخصاً أو جنساً أو بلداً (٣) أو زمنا يبلغه غالباً، وإن قال: إن دخلت كذا أبداً فكل مملوك أملكه حرٌّ؛ عتق عليه من في ملكه يوم حلفه فقط. وقال أشهب: إن قال: إن دخلت فكل مملوك أملك أبداً حرٌ لم يعتق من عنده الآن. وفيها: ومن حلف بعتق إن فعلت كذا أو لا أفعل كذا، فهو على برٍّ ولا يحنث إلا بالفعل، ولا يمتنع من بيع ولا وطء، بخلاف إن لم أفعل ولأفعلن؛ إذ هو على حنث فيمنع من البيع والوطء إلا الخدمة، وإن قال لعبده: يدك حرة أو رجلك ونحوهما عتق جميعه، وهل يحكم في الباقي أو بنفسه، أو كان مشتركا فيحكم وإلا فبنفسه؟ أقوال. ومن ملك عبده العتق؛ فقال: أعتق نفسك، فقال: اخترت نفسي، فإن نوى بذلك العتق صدق وعتق، وإن لم يرد العتق لم يعتق على الأصح، وإن قال: واحدٌ من رقيقي حرٌّ، أو هو في السبيل أو المساكين ولم ينو واحداً بعينه؛ فهو مخير في عتق من شاء منهم أو جعله فيما ذكر، ولو شهد عليه أنه قال: أحد عبيدي حرٌّ فأنكر وأبى العتق، فهل يقضى عليه بعتقهما معاً، أو عتق أدناهما؟ قولان. محمد: ولو قال: نويت واحداً أو نسيته عتقا معاً. وقيل: يخير في عتق من شاء منهما. ولو قال لأمته: إن حملت فأنت حرة؛ ففيها: له وطؤها في (٤) كل طهر مرة. وقال ابن

стр. 905

القاسم: إن كانت حاملا عتقت، وإن لم يتبين ذلك (١) وقفت مع خراجها، وحيل بينه وبينها، فإن ظهر حملها عتقت وأخذت خراجها، وإلا فله بيعها، ولو من اثنين بعتق عبده لم يعتق إلا باجتماعهما لا بواحد، إلا إذا كانا رسولين، ولو قال: لأمته إن دخلت الدارين فأنت حرة عتقت بدخول إحداهما، أو لأمتيه إن دخلتما الدار فأنتما حرتان [أ/٢٢٦] فدخلتها واحدة فلا شيء عليه إلا بدخول الأخرى فيعتقان. وقيل: تعتق الداخلة وحدها. وقيل: والأخرى. وعتق عليه أصوله وإن علوا، وفصوله وإن سفلوا، وإخوته من كل جهة بنفس الملك دون حكم على المشهور. وثالثها: في أصوله وفصوله بالملك، وفي إخوته بالحكم. وروي: يلحق بهم كل ذي رحم محرم عليه لنسب. وروي: إنما يعتق عليه ولده ووالده وإخوته. وقيل: وعمه. والهبة والصدقة والوصية كالشراء، وولاؤه لا لسيده وإن لم يقبل، وإليه رجع ابن القاسم. وقال أصبغ: لا يقوَّم عليه في الصدقة إلا بقبوله. وقيل: وفي الوصية، ولا يكمل على صغير قبل وليه أم لا؛ ككبير لم يقبل. وقيل: ولو قبل لا في صدقة. وقيل: تبطل الوصية إلا إن ابتاعه أو ورثه وعليه دين محيط فيباع، ولا يجوز لولي وإن أبا شراء من يعتق على صغير بماله (٢)، ولا يمضي محيط (٣) إن وقع. وقال أشهب: يتم ويعجل بيعه لئلا يبلغ الصغير فيعتق عليه. وقال غيره: لا يعتق. وليس لعبد غير مأذون له شراء من يعتق على سيده، وإن كان مأذونا له ولم يعلم عتق عليه (٤)، إلا أن يكون عليه دين يغترقه، ولو أعتق جزءاً اختياراً أو الباقي له كمَّل، ولغيره

стр. 906

قوِّم عليه إن أيسر مما فضل عن متروك مفلس. وقيل: ما خف. وقوِّم فيه دين على مليٍّ حاضرٍ قريب، وإلا فلا على الأصح؛ كمدبر ومعتق لأجل، وانتظر آبق، وبعير شارد وثمرة (١) من صدقة لم تطب إن قرب، وهل بحكم وهو الأظهر، أو بالسراية، أو إن كان لغيره فيحكم أوله فبالسراية؟ أقوال. وقيل: إن عمم النصيبين سرى، وإلا فبالحكم، وفي وقت التقويم إن عمم (٢). ثالثها: الأصح إن عمم فيوم العتق، وإلا فيوم الحكم ووجب التقويم اتفاقاً إن كانا مسلمين أو المعتق وحده في عبده مطلقاً وإلا صح، وفي مسلم وهما ذميان، لا في ذمي إلا برضاهما بحكمنا، وإن كان المعتق ذمياً وشريكه مسلماً، فثالثها: الأصح إن كان العبد مسلماً وجب. ورابعها: إن أبانه عن نفسه وجب وإلا فلا فيهما، وإن أيسر بالبعض فمقابله، وإن كان بعضه حراً لم يقوم عليه (٣)، وقومت حصة ثالث على اثنين أعتقا معاً على الحصص لا العدد على المشهور إن أيسر، وإلا فعلى الموسر. وقيل: قدر حصته، وإن ترتبا فعلى الأول لا الثاني، إلا أن يرضى الثالث، ولو أعسر الأول فلا تقويم ولو في يسر الثاني. وقيل: يقوم على الثاني. ونجز على مريض في ثلثه إن أمن لا بعد موته وإليه رجع، وإلا ففيه بعد موته إن حمله أو مقابله. وثالثها: يقوم الآن ولا يعتق إلا بعد موته. ورابعها: يعتق نصيبه فقط، وإن كان له مال مأمون قوم عليه. وقيل: يخير شريكه بين تقويمه وقبض ثمنه، أو التمسك لموته؛ فيعتق في ثلثه والميت معسر، فلو قال نصيبي حر بعد موتي لم يسر فيما بقي على الأصح، إلا أن يرضى (٤) به ففي ثلثه، وعوض (٥) على من له بقيته، فإن [ب/٢٢٦] أبى من عتقه قوم

стр. 907

حينئذ كاملاً بماله (١)، لا الحصة الباقية وحدها على أن باقيه حرٌّ على الأصح، وليس له رجوع على الأصح (٢)؛ كأن اختار العتق ثم أراد الرجوع على المنصوص. وفيها: وإن أعتق حصته وهو موسر ثم باع الآخر نصيبه؛ رد البيع وقوِّم على (٣) المعتق، وإن كان معسراً فلا رد، وكذا لو أعسر ثم أيسر إلا أن يكون عسره غير واضح، ولا رفع لحاكم فيرد، ولو دبر الثاني أو أعتق لأجل رد أيضا. وقيل: ينجز عليهما. وقيل: إن كان الأول معسراً مضى. ولو أعسر المعتق فحكم بجواز بيع الحصة الباقية مضى ولو أيسر بعده، وكذا إن أعتق وهو معسر ثم أيسر قبل قيام شريكه. وفيها عن مالك: يقوم عليه، ثم قال: إن كان يعلم الناس والعبد والمتمسك بالرق أنه إنما (٤) ترك القيام لعدمه لم يعتق عليه، ولو كان العبد غائباً فأيسر قبل قدومه؛ قوم عليه (٥) إن حضر لا غائب، إلا إذا علم موضعه وصفته وقربت غيبته. وقيل: لا يجوز حتى يحضر، وأحكامه قبل التقويم على الرق على المنصوص، ولا يلزمه استسعاء ولا قبول مال غيره، كما لا يلزم المعتق اتباع ذمته بالقيمة إن اختاره شريكه على الأصح، ولو أعتق حصته لأجل لم يعتق إلا بعده، وقوم الآن لا بعد الأجل على الأصح. وثالثها: إن قرب وإلا فبعده. وعن مالك: إن شاء تعجل القيمة أو أخرها، إلا أن يثبت فنصيب الأول على حاله. وقيل: تقوم الخدمة إلى الأجل، ويؤخذ من المبتل ويدفع للآخر ويعتق كله ناجزًا، ولو أعتق كل واحد حصته إلى موت أبيه، فإن مات أبو (٦) الأول أولاً عتق نصيبه وعتق عليه

стр. 908

نصيب الثاني ما لم يبتله، ولو مات أبو الثاني أولاً (١) فلا تقويم، ولو أعتقا لأجل (٢) ثم بتل أحدهما فلا تقويم، ولو مات العبد وله مال فهو لمن له خدمته، ولو أعتق الأول لسنة والثاني لنصفها؛ عتق نصيب كل عند أجله ولا تقويم، ولو أعتق لسنة والثاني لموت فلان، فإن مات فلان قبلها عتق نصيب الثاني من رأس ماله ولا تقويم عليه، وإن حلت ولم يمت عتق نصيبه وقوِّم عليه نصيب الأول (٣)، وإن مات الأول قبلها عتق نصيبه فقط عندها من رأس ماله، ولو كان لواحد فأعتقه لسنة ثم بتل نصفه في أثنائها عتق كله، ولو دبَّر حصته لم يقوم ولو موسرًا، وتقاوياه ليدبر كله أو يرق. وقيل: يقوم ليدبر كله. وروي: للشريك التقويم والمقاواة. وروي: وترك الجزء مدبرا. وأما لو دبر بإذن شريكه مضى، فإن كان معسرًا، فقيل: له الإمضاء والفسخ. وقيل: له أن يجيز أو يتمسك بنصيبيه، أو يتبعه بقيمته أو يتقاوياه. وقيل: له التمسك أو المقاواة، فإن صار لمن دبره، فهل يباع منه بنصف ما لزمه ما لم يزد على نصفه ويتبع بما بقي، أو مطلقا؟ قولان. ولو أعتق الأول لسنة ودبر الثاني ومات قبلها؛ عتق نصيبه وبقي نصيب الآخر لأجله، فإن لم يحمله الثلث عتق ما حمله وقوم باقي نصيبه على الآخر وبقي حرًّا لسنة، فإن مضت قبل موت المدبر؛ قوم نصيبه [أ/٢٢٧] على الآخر وبطل التدبير، إلا أن يشاء المدبر بتَّ نصيبه فذلك له، ولو ادعى المعتق عيباً خفياً حلف شريكه إن أنكره. وقيل: لا، ويقوم سليماً، إلا أن يقيم شاهدًا فليحلف هو، فإن نكل حلف الآخر، فإن قام له غيره عدلٌ، ففي تحليفه قولان، ولو أجاز سيدٌ عتق عبده جزءاً أو أذن له (٤)؛ قوم في مال سيده

стр. 909

ولو أدى لبيع المعتق، ولو قال لأمته: أول ولد تلديه حرٌّ، فولدت توأمين عتق الأول ولو أنثى إن علم، وإلا عتقا معاً، ولا عتق للثاني إن علم وإن مات الأول. وإن قال: إن ولدت غلاماً فهو حرٌّ، فولدت غلامين عتق الأول، وإن ولدت جارية وغلاما في بطن عتق الغلام وإن تأخر، ولو مات أحد الغلامين فالحي هو الحر، وإن جهل الأول عتقا معا (١)، والقياس نصف كل واحد ويكمل بالسنة، وتقبل في ذلك شهادة النساء. ولو أعتق ما في بطن أمته، أو دبره وهي حامل؛ فما وضعته لأقل (٢) حمل النساء فحرٌّ أو مدبر، وإن لم يعلم بها حمل ولها زوج مرسل عليها؛ لم يعتق إلا ما وضعته لأقل من سنة، وإن كان ميتاً أو غائباً فلأقصاه. وقال أشهب: لا يسترق بالشك، ولا تباع وهي حامل إلا لدين وليس له غيرها، ويرق جنينها، ولا تستثنى لبيع ولا عتق، ولا خلاف في بيعها إن قام الغريم قبل الوضع والدين قبل العتق، فإن قام قبل الوضع، فهل تباع قبل الوضع، أو بعده؟ قولان. وإن قام قبل الوضع والدين بعد العتق؛ عتق الولد وبيعت الأم، وإن كان الدين قبل العتق بيعت (٣) أيضا، فإن نقصت عن الدين بيع الولد العبد (٤) أيضا، ولو دفع مالاً لغيره، وقال: اشترني لنفسك (٥)، أو اشترني وأعتقني ففعل، ففيها: البيع لازم، فإن كان المشتري استثنى مال العبد لم يغرم الثمن ثانية، وإلا غرمه. قال: ويعتق من اشترط العتق ولا يتبعه المشتري بشيء وولاؤه له ويرق الآخر، وإن لم يكن للمشتري مالٌ بيع الرقيق في الثمن وكذا العتيق، إلا أن يفي بعضه بالثمن فيعتق بقيته، وإن نقص كله عن الثمن؛ لزم المشتري ما

стр. 910

بقي. وإن قال: اشترني لنفسي (١)، ففعل واستثنى ماله؛ عتق ناجزاً وولاؤه لبائعه، وإن لم يستثنه رق لبائعه وله ماله، ولا يتبع المشتري بشيء، وصدق إن قال: اشتريته لنفسي (٢)، وقال العبد: بل لنفسي، إلا ببينة للعبد فيحلف المشتري إن استثنى ماله، فإن نكل؛ حلف العبد وعتق، وإن لم يستثنه لم يلزمه يمين (٣)، إلا لبائعه إن ادعى أن الشراء لنفس العبد ويغرم الثمن ثانياً، وإن نكل حلف البائع وأخذ عبده، ولو اتفقوا على شرائه لنفس المشتري؛ صدق إن قال: دفعت ثمنه من مالي، وقال البائع: من مال العبد، ولو صدقه العبد وحلف المبتاع إن لم يستثن ماله، وإلا فلا، فإن (٤) نكل حلف البائع وأغرمه الثمن ثانية، وإن عمد لرقيقه وإن بشائبة، أو رقيق رقيقه، أو لولده الصغير بمثلة شين عتق عليه، وهل بالحكم، أو بالمثلة، أو إن كانت بينة فيها (٥)، وإلا فبحكم ثلاثة لابن القاسم، وأشهب [ب/٢٢٧]، وابن عبد الحكم. وقيل: بالحكم في غير الواضحة، وفي الواضحة قولان، وقوم عليه رقيق ولده الصغير إن كان مليا، وإلا فلا، ورقيق ولده الكبير كرقيق الأجنبي لا يعتق عليه إلا بإبطال منافعه، لا على ذمي في عبد ذمي على الأصح، بخلاف المسلم، ولا على سفيه ومديان، وعبد في مثلهم على الأصح؛ كصبي، ومجنون، ومعاهد اتفاقاً، ولا يتبع عبد السفيه ماله على القول بعتقه على المنصوص، وفي عبد الرشيد قولان، ولا على زوجة ومريض في زائد ثلث إلا برضى من له الحق. وقيل: يعتق مطلقاً إن لم يزد على الثلث اتفاقاً؛ كقطع أنملة، أو ظفر، أو بعض أذن أو شقها، أو قطع بعض جسده إن اتضح شينه، أو خرم أنفه، أو قطع أرنبته، أو سحل أسنانه أو قلعها وإن واحدة على

стр. 911

الأصح، واختير إن كان من مقدم الفم فكالأصح، وإلا فمقابله، وكوسم وجهه بنار لا غيره، وفي وسمه بغير نار قولان، لا بحلق لحية عبد وإن تاجراً أو رأس أمة وإن رفيعة عند مالك، لا المدنيين، واختير الأول إن عاد والثاني إن لم يعد، ولا بجرح يعود لهيئته، وصدق سيد ادعى الخطأ، لا في عتق على مال على الأصح فيهما، وهل تطلق الزوجة ثلاثا بمثلة العتق، أو واحدة بائنة، أو لا تطلق؟ خلاف. ولو أعتق عبداً دفعة في مرضه، أو أوصى بعتقهم وهم فوق ثلاثة، أو بعتق ثلثهم، أو بعدد سماه من أكثر؛ أقرع كالقسمة. وقيل: لا يعتق المبتلون في المرض بها، بل عن كل واحد حصته إلا في الوصية. وقيل: إن أعتقهم عند موته ولا مال له غيرهم (١)؛ فالقرعة بينهم (٢) وإلا فلا. وروي: إن كان له مال غيرهم فلا قرعة؛ كأن أعتقهم في صحته على الأصح. وقيل: إن أعتق واحداً من عبيده ولم يبينه حتى مات وهم أربعة؛ عتق ربعهم بالقرعة. وقيل: يختار الورثة واحداً، ولو سماهم فكذلك. وقيل: يعتق منهم بالحصص، فإن رتبهم فالسابق، ولو أوصى بعتق عشرة من خمسين عتق خمسهم بالسهم؛ خرج أقل من عشرة أو أكثر. وقيل: إن خرج عشرة فأكثر مضى، وإلا أقرع ثانياً لكمال عشرة ما لم تزد على ثلثه. وقيل: يجوز بالسهم والحصص. وقيل: إن أعتقهم قبل موته فخمسهم بالحصص، أو أوصى بذلك أعتق الورثة من شاءوا، وخرج عتق عدد من سمى وإن نقصوا عن قيمة خمسهم، أو زادوا ما لم يزد على ثلثه، ولو قال عند موته: أثلاث رقيقي أو أنصافهم أحرار، أو ثلث كل واحد أو نصفه؛ عتق من (٣) كل واحدٍ ما ذكر إن حمله الثلث أو ما (٤) حمل مما سمى بالحصاص ولا تبدية، وتبع سيده بدين له إن لم يستثن ماله، ومن أقام شاهداً على شخص أنه عبده حلف ورق له كدين تقدم عتقه بهما.

стр. 912

فصل الولاء سببه: عتق سيد وإن بعوض من عتيقه أو غيره، أو تدبيره، أو كتابته، أو إيلادها، أو تدبير غيره عنه، أو عتقه عنه مطلقاً على المشهور. وثالثها: إن أذن له، وإلا فلا مُخَرَّجاً. لا كافر يعتق مسلماً ولو أسلم بعده على المعروف، ولا يجري ولاؤه على المنصوص وهو للمسلمين كتحريره عنهم على الأصح، وكذا جعله سائبة [أ/٢٢٨] على المشهور. وقيل: للمعتق. وفي جوازه وكراهته ومنعه ثلاثة أقوال، ولو كان العبد كافرًا رجع ولاؤه لسيده إن أسلم وإلا فلا، وهو لعبد أعتق رقيقه ولم يعلم السيد حتى أعتقه ولم يستثن ماله، وإلا رق الأسفل للأعلى. وقيل: يعتق من يومه وولاؤه للسيد الأعلى، وعتق العبد إن جاز انتزاع ماله ليس بسبب، والولاء لسيده وإن أذن له، ولو علم به ولم يرده حتى أعتقه فهو له. وقيل: للسيد. ولو شرط نفيه عن المعتق أو ثبوته لغيره لغى، وجرَّ ولاء ولد معتق إن لم يكن جرى (١) قبله؛ كمن أعتق فلحق بدار الحرب على الأصح، ثم استرق وأعتق، فإنه لا يَجُرُّ لمعتقه ولاءً ما كان أعتق قبل ذلك، وجرَّ ولاء ولد ولده الذكر كولد معتقه، إن لم يكن لهم نسب من حرٍّ، إلا لرق أو عتق؛ كمعتق له زوجة حامل فأعتقها سيدها، فإن ولاء الولد لسيد أمه؛ كمن أعتق عبداً وأعتق غيره ولده، ولو كانت الأم معتقة دون الأب والجد فولاء ولدها لمعتقها، إلا أن يعتق الأب فيرجع لسيده، وكذلك الحر إذا عتق، ولو استلحق ولد من لاعنها رجع ولاؤه لمعتق أبيه من معتق أمه، وعتيق العتيق كهو، وصدق معتق الأب لا معتقها، إلا أن تكون ظاهرة الحمل، وتلد لدون ستة أشهر من عتقها، وهل يوقف الزوج أبها حمل، أم لا؟ قولان؟. وحكمه كالمغصوبة، فيفيد عند فقدها الإرث وولاية النكاح، وحمل العقل والحضانة والصلاة على الميت وغسله ونحو ذلك. ولا يثبت بشهادة واحدٍ، ولا بقول اثنين: لم نزل

стр. 913

نسمع أنه يقول أنه مولاه أو وارثه، نعم (١) يحلف ويأخذ المال على الأصح بعد الاستيناء. وقيل: يثبت بشهادة السماع، وثالثها: إن مات بغير البلد وإلا لم يثبت الولاء، ولو شهد على شريكه بعتق نصيبه؛ عتق نصيب الشاهد إن أيسر شريكه؛ لأنه مقر أن ماله عليه إلا قيمة. والجمهور على نفيه كعسره. وقيل: إنما يعتق نصيبه بتقويم ودفع ثمن. وقيل: يؤمر بذلك (٢) دون قضاء، ويثبت له ولاء من أقر أنه أعتقه أو عند موته إن صدقه إلا ببينة تكذبه؛ كأن كذبه في قوله: أعتقتني على المعروف إلا لبينة تصدقه، وعاصب النسب أولاً، ثم المعتق، ثم عصبته؛ كصلاة على (٣) جنازة. ولا ترثه أنثى، إلا من باشرت عتقه، أو أعتقه عتيقها، أو ولدٍ له وإن سفل من ولده الذكور خاصة، ولو اشترى ابن وبنت أباهما فاشترى عبداً فأعتقه ثم مات العبد بعد الأب ورثه الابن دونها، ولو مات الابن قبل العبد فله نصفه؛ لأنها معتقة نصف معتقه، وربعه لأنها معتقة نصف أبي المعتق، ولها إن مات الابن ثم الأب قبلها النصف بالنسب والربع بالولاء والثمن لجدِّه، وقدم أخ وابنه على جدٍّ [ب/٢٢٨]، وأبو معتق على معتق أب، ومعتق معتق على معتق أبي معتق، ولو كان العبد كافرًا فولاؤه لسيده إن أسلم، وإلا فلا.

стр. 914

باب التدبير التدبير عتق علقه المدبر (١) على موته في غير وصية؛ نحو: دبرتك وأنت مدبر، أو حر عن دبرٍ مني، إلا لقرينة تصرفه إلى الوصية؛ كأنت حرٌّ بعد موتي أو عن دبرٍ مني ما لم أرجع عن ذلك أو أُغيِّرَهُ أو أفسخه، وكذا إن مِتُّ من مرضي أو سفري هذا فأنت حرٌّ. وقيل: تدبير. ولو قال: أنت (٢) حرٌّ بعد موتي بيوم أو شهر أو نحوه؛ فوصيةٌ لا تدبير. ولو قال: إن مت فعبدي حرٌّ لا يغيَّر عن حاله، أو لا يرجع لي؛ فله حكم التدبير لا الوصية على الأصح، ولو قال: حرٌّ بعد موتي؛ فله حكم ما قصد من وصية أو تدبير. وقال أشهب: تدبير إن قاله في غير وصية كسفر (٣)، وفي لزوم وصية التزم عدم الرجوع عنها قولان. وحرٌّ قبل موتي بسنة ونحوها والسيد موسرٌ لم يوقف، فإذا مات رجع بخدمة سنة وعتق من رأس المال إن كان سيده صحيحا وقت الأجل، وإلا فمن الثلث (٤) ولا يرجع بشيء، وإن كان معسراً وقف خراج سنة، ثم يعطي السيد مما وقف نظير ما خدم يوماً بيوم ويوضع خراجه على الموقوف. وقيل: يعجل عتقه من الآن. وقيل: بعد موته من ثلثه كمدبر. وقيل: لا يعتق مطلقاً وضعف. وشرط المدبر: تكليف، ورشد وإن سكرانا لا مجنونا وصبيا وإن مميزاً، وفي نفوذه من سفيه غير مميز، وفي نفوذه من سفيه (٥) غير مولى عليه قولان. وثالثها: إن كان مليًّا وإلا رد، وفي رد أفعاله قولان لمالك، وابن القاسم.

стр. 915

وينفذ من أيِّمٍ بالغةٍ كذات زوج في دون ثلث اتفاقاً، وكذا فيما زاد عليه على الأصح، ونفذ من ذمي لمسلم وأجيز له من مسلم، ولا ينجز عتقه على الأصح. وثالثها: إن أسلم في ملكه فدبَّرهُ صح، وإن اشتراه لم يصح وخرج بيعه عليه، ولو أسلم العبد ولم يخدم شيئا وقبض الذمي الأجرة ومات ولم يترك غيره؛ خدم إن شاء مدة الإجارة وعتق ثلثه، ثم بيع ما بقي على الورثة، وإن أبى هو والمستأجر من ذلك؛ بيع منه بقدر الأجرة وعتق ثلث ما بقي، ثم يباع باقيه عليهم، وإن رضي المستأجر بخدمة ما رق منه لهم؛ بيع من ثلثه بقدر الإجارة وعتق ما بقي من بنيه، ويخدم المستأجر ثلثي ما رق منه لهم، فإذا تمت الخدمة بيع عليهم ما رق لهم منه، إلا أن يسلموا فيبقى لهم، ودخل حمل مدبرة معها، وولد المدبر من أمته معه إن حملت به بعده، وقدم الأب إن ضاق الثلث. وفيها: يتحاصان وتكون بعتقه أم ولد، والأكثر على نفيه، وإن حملت به بعد التدبير رق للسيد، ولا تباع لدين قبل زمن التفرقة؛ كأن دبره وحده، وللسيد نزع ماله ما لم يمرض على المشهور ولو فلس، بخلاف الصحيح على الأصح، وله رهنه في دين قبل [أ/٢٢٩] التدبير، أو معه لا بعده. وقال أشهب: لا يجوز، وهل خلاف؟ تأويلان. وقدم مرتهنه (١) على الغرماء، وله كتابتهن فإن ودَّى نجومه عتق، وإن مات سيده فمن ثلثه إن حمله، وإلا فما حمل منه ووضع عنه من نجومه بقدر ما عتق منه، فإن عجز مضى ما عتق منه دون غيره، ومنع إخراجه لغير تحرير كبيعه على المشهور (٢)، وفسخ إن لم يعتقه مشتريه على الأشهر كالمكاتب، وهل لبائعه الثمن إن أعتقه المشتري ومات عنده على الأصح؟ وثالثها: إلا ما زاد على قيمته على الرجاء والخوف. ورابعها: في العتق دون الموت، ولا يباع في جناية، وخير سيده في فدائه وإن بمال العبد إن كان، وإلا أسلم خدمته (٣) تقاضياً لكمال الأرش، ودخل معه مجني عليه
следующие страницы →