الأصح، واختير إن كان من مقدم الفم فكالأصح، وإلا فمقابله، وكوسم وجهه بنار لا غيره، وفي وسمه بغير نار قولان، لا بحلق لحية عبد وإن تاجراً أو رأس أمة وإن رفيعة عند مالك، لا المدنيين، واختير الأول إن عاد والثاني إن لم يعد، ولا بجرح يعود لهيئته، وصدق سيد ادعى الخطأ، لا في عتق على مال على الأصح فيهما، وهل تطلق الزوجة ثلاثا بمثلة العتق، أو واحدة بائنة، أو لا تطلق؟ خلاف. ولو أعتق عبداً دفعة في مرضه، أو أوصى بعتقهم وهم فوق ثلاثة، أو بعتق ثلثهم، أو بعدد سماه من أكثر؛ أقرع كالقسمة. وقيل: لا يعتق المبتلون في المرض بها، بل عن كل واحد حصته إلا في الوصية. وقيل: إن أعتقهم عند موته ولا مال له غيرهم (١)؛ فالقرعة بينهم (٢) وإلا فلا.
وروي: إن كان له مال غيرهم فلا قرعة؛ كأن أعتقهم في صحته على الأصح. وقيل: إن أعتق واحداً من عبيده ولم يبينه حتى مات وهم أربعة؛ عتق ربعهم بالقرعة. وقيل: يختار الورثة واحداً، ولو سماهم فكذلك. وقيل: يعتق منهم بالحصص، فإن رتبهم فالسابق، ولو أوصى بعتق عشرة من خمسين عتق خمسهم بالسهم؛ خرج أقل من عشرة أو أكثر. وقيل: إن خرج عشرة فأكثر مضى، وإلا أقرع ثانياً لكمال عشرة ما لم تزد على ثلثه. وقيل: يجوز بالسهم والحصص. وقيل: إن أعتقهم قبل موته فخمسهم بالحصص، أو أوصى بذلك أعتق الورثة من شاءوا، وخرج عتق عدد من سمى وإن نقصوا عن قيمة خمسهم، أو زادوا ما لم يزد على ثلثه، ولو قال عند موته: أثلاث رقيقي أو أنصافهم أحرار، أو ثلث كل واحد أو نصفه؛ عتق من (٣) كل واحدٍ ما ذكر إن حمله الثلث أو ما (٤) حمل مما سمى بالحصاص ولا تبدية، وتبع سيده بدين له إن لم يستثن ماله، ومن أقام شاهداً على شخص أنه عبده حلف ورق له كدين تقدم عتقه بهما.
стр. 912
فصل الولاء
سببه: عتق سيد وإن بعوض من عتيقه أو غيره، أو تدبيره، أو كتابته، أو إيلادها، أو تدبير غيره عنه، أو عتقه عنه مطلقاً على المشهور. وثالثها: إن أذن له، وإلا فلا مُخَرَّجاً. لا كافر يعتق مسلماً ولو أسلم بعده على المعروف، ولا يجري ولاؤه على المنصوص وهو للمسلمين كتحريره عنهم على الأصح، وكذا جعله سائبة [أ/٢٢٨] على المشهور. وقيل: للمعتق. وفي جوازه وكراهته ومنعه ثلاثة أقوال، ولو كان العبد كافرًا رجع ولاؤه لسيده إن أسلم وإلا فلا، وهو لعبد أعتق رقيقه ولم يعلم السيد حتى أعتقه ولم يستثن ماله، وإلا رق الأسفل للأعلى. وقيل: يعتق من يومه وولاؤه للسيد الأعلى، وعتق العبد إن جاز انتزاع ماله ليس بسبب، والولاء لسيده وإن أذن له، ولو علم به ولم يرده حتى أعتقه فهو له. وقيل: للسيد. ولو شرط نفيه عن المعتق أو ثبوته لغيره لغى، وجرَّ ولاء ولد معتق إن لم يكن جرى (١) قبله؛ كمن أعتق فلحق بدار الحرب على الأصح، ثم استرق وأعتق، فإنه لا يَجُرُّ لمعتقه ولاءً ما كان أعتق قبل ذلك، وجرَّ ولاء ولد ولده الذكر كولد معتقه، إن لم يكن لهم نسب من حرٍّ، إلا لرق أو عتق؛ كمعتق له زوجة حامل فأعتقها سيدها، فإن ولاء الولد لسيد أمه؛ كمن أعتق عبداً وأعتق غيره ولده، ولو كانت الأم معتقة دون الأب والجد فولاء ولدها لمعتقها، إلا أن يعتق الأب فيرجع لسيده، وكذلك الحر إذا عتق، ولو استلحق ولد من لاعنها رجع ولاؤه لمعتق أبيه من معتق أمه، وعتيق العتيق كهو، وصدق معتق الأب لا معتقها، إلا أن تكون ظاهرة الحمل، وتلد لدون ستة أشهر من عتقها، وهل يوقف الزوج أبها حمل، أم لا؟ قولان؟.
وحكمه كالمغصوبة، فيفيد عند فقدها الإرث وولاية النكاح، وحمل العقل والحضانة والصلاة على الميت وغسله ونحو ذلك. ولا يثبت بشهادة واحدٍ، ولا بقول اثنين: لم نزل
стр. 913
نسمع أنه يقول أنه مولاه أو وارثه، نعم (١) يحلف ويأخذ المال على الأصح بعد الاستيناء. وقيل: يثبت بشهادة السماع، وثالثها: إن مات بغير البلد وإلا لم يثبت الولاء، ولو شهد على شريكه بعتق نصيبه؛ عتق نصيب الشاهد إن أيسر شريكه؛ لأنه مقر أن ماله عليه إلا قيمة.
والجمهور على نفيه كعسره. وقيل: إنما يعتق نصيبه بتقويم ودفع ثمن. وقيل: يؤمر بذلك (٢) دون قضاء، ويثبت له ولاء من أقر أنه أعتقه أو عند موته إن صدقه إلا ببينة تكذبه؛ كأن كذبه في قوله: أعتقتني على المعروف إلا لبينة تصدقه، وعاصب النسب أولاً، ثم المعتق، ثم عصبته؛ كصلاة على (٣) جنازة. ولا ترثه أنثى، إلا من باشرت عتقه، أو أعتقه عتيقها، أو ولدٍ له وإن سفل من ولده الذكور خاصة، ولو اشترى ابن وبنت أباهما فاشترى عبداً فأعتقه ثم مات العبد بعد الأب ورثه الابن دونها، ولو مات الابن قبل العبد فله نصفه؛ لأنها معتقة نصف معتقه، وربعه لأنها معتقة نصف أبي المعتق، ولها إن مات الابن ثم الأب قبلها النصف بالنسب والربع بالولاء والثمن لجدِّه، وقدم أخ وابنه على جدٍّ [ب/٢٢٨]، وأبو معتق على معتق أب، ومعتق معتق على معتق أبي معتق، ولو كان العبد كافرًا فولاؤه لسيده إن أسلم، وإلا فلا.
стр. 914
باب التدبير
التدبير عتق علقه المدبر (١) على موته في غير وصية؛ نحو: دبرتك وأنت مدبر، أو حر عن دبرٍ مني، إلا لقرينة تصرفه إلى الوصية؛ كأنت حرٌّ بعد موتي أو عن دبرٍ مني ما لم أرجع عن ذلك أو أُغيِّرَهُ أو أفسخه، وكذا إن مِتُّ من مرضي أو سفري هذا فأنت حرٌّ. وقيل: تدبير. ولو قال: أنت (٢) حرٌّ بعد موتي بيوم أو شهر أو نحوه؛ فوصيةٌ لا تدبير. ولو قال: إن مت فعبدي حرٌّ لا يغيَّر عن حاله، أو لا يرجع لي؛ فله حكم التدبير لا الوصية على الأصح، ولو قال: حرٌّ بعد موتي؛ فله حكم ما قصد من وصية أو تدبير. وقال أشهب: تدبير إن قاله في غير وصية كسفر (٣)، وفي لزوم وصية التزم عدم الرجوع عنها قولان.
وحرٌّ قبل موتي بسنة ونحوها والسيد موسرٌ لم يوقف، فإذا مات رجع بخدمة سنة وعتق من رأس المال إن كان سيده صحيحا وقت الأجل، وإلا فمن الثلث (٤) ولا يرجع بشيء، وإن كان معسراً وقف خراج سنة، ثم يعطي السيد مما وقف نظير ما خدم يوماً بيوم ويوضع خراجه على الموقوف. وقيل: يعجل عتقه من الآن. وقيل: بعد موته من ثلثه كمدبر. وقيل: لا يعتق مطلقاً وضعف.
وشرط المدبر: تكليف، ورشد وإن سكرانا لا مجنونا وصبيا وإن مميزاً، وفي نفوذه من سفيه غير مميز، وفي نفوذه من سفيه (٥) غير مولى عليه قولان. وثالثها: إن كان مليًّا وإلا رد، وفي رد أفعاله قولان لمالك، وابن القاسم.
стр. 915
وينفذ من أيِّمٍ بالغةٍ كذات زوج في دون ثلث اتفاقاً، وكذا فيما زاد عليه على الأصح، ونفذ من ذمي لمسلم وأجيز له من مسلم، ولا ينجز عتقه على الأصح. وثالثها: إن أسلم في ملكه فدبَّرهُ صح، وإن اشتراه لم يصح وخرج بيعه عليه، ولو أسلم العبد ولم يخدم شيئا وقبض الذمي الأجرة ومات ولم يترك غيره؛ خدم إن شاء مدة الإجارة وعتق ثلثه، ثم بيع ما بقي على الورثة، وإن أبى هو والمستأجر من ذلك؛ بيع منه بقدر الأجرة وعتق ثلث ما بقي، ثم يباع باقيه عليهم، وإن رضي المستأجر بخدمة ما رق منه لهم؛ بيع من ثلثه بقدر الإجارة وعتق ما بقي من بنيه، ويخدم المستأجر ثلثي ما رق منه لهم، فإذا تمت الخدمة بيع عليهم ما رق لهم منه، إلا أن يسلموا فيبقى لهم، ودخل حمل مدبرة معها، وولد المدبر من أمته معه إن حملت به بعده، وقدم الأب إن ضاق الثلث. وفيها: يتحاصان وتكون بعتقه أم ولد، والأكثر على نفيه، وإن حملت به بعد التدبير رق للسيد، ولا تباع لدين قبل زمن التفرقة؛ كأن دبره وحده، وللسيد نزع ماله ما لم يمرض على المشهور ولو فلس، بخلاف الصحيح على الأصح، وله رهنه في دين قبل [أ/٢٢٩] التدبير، أو معه لا بعده. وقال أشهب: لا يجوز، وهل خلاف؟ تأويلان. وقدم مرتهنه (١) على الغرماء، وله كتابتهن فإن ودَّى نجومه عتق، وإن مات سيده فمن ثلثه إن حمله، وإلا فما حمل منه ووضع عنه من نجومه بقدر ما عتق منه، فإن عجز مضى ما عتق منه دون غيره، ومنع إخراجه لغير تحرير كبيعه على المشهور (٢)، وفسخ إن لم يعتقه مشتريه على الأشهر كالمكاتب، وهل لبائعه الثمن إن أعتقه المشتري ومات عنده على الأصح؟ وثالثها: إلا ما زاد على قيمته على الرجاء والخوف. ورابعها: في العتق دون الموت، ولا يباع في جناية، وخير سيده في فدائه وإن بمال العبد إن كان، وإلا أسلم خدمته (٣) تقاضياً لكمال الأرش، ودخل معه مجني عليه
стр. 916
ثانيا فيها بجميع أرشه، والأول بما بقي له إن كان خدمه، وخرج تخيير الأول بين فدائه بأرش جناية الثاني أو يسلمه له كما مرَّ، ورجع إن وفىَّ، وإن عتق بموت سيده أتبع بما بقي من جنايته على الأصح، وإن حمل الثلث نصفه بقي نصف الأرش معلقاً بما رقَّ من رقبته، وفي اتباع نصفه الحر خلاف، وخير الوارث في إسلامه الجزء الرقيق أو فدائه بقدر ما يخصه من باقي الأرش، وقوِّم بماله بقيمته يوم النظر لا يوم موت سيده، فإن حمله الثلث عتق، وإلا فبقدر ما حمل منه وتبعه ماله، فإن مات سيده قبل نزع ماله؛ قوِّم به في ثلثه وبقي بيده مطلقاً، فإن قوِّم بمائة وبيده مائة (١) وترك سيده وله (٢) مائة؛ عتق نصفه وبقي ماله بيده، وإن لم يترك غيره وقيمة رقبته مائة وبيده مائتان؛ عتق ثلثه وبقي ماله بيده. وبيع دين مؤجل لسيده على حاضر مليٍّ بنقد، وإن كان حالاً، أو قرب حلوله وهو على قريب الغيبة استؤني بالعتق لقبضه، وإن كان على معسر أو بعيد الغيبة بيع المدبر للغرماء، فإن أيسر المعسر أو قدم الغائب أعتق منه حيث كان. وقيل: إن كان بيد الوارث وإلا فلا، وبطل إن قتل سيده عمداً؛ كاستغراق دين له وللتركة وبعضه إن زاد على الثلث، وهو على الرق إن مات سيده حتى يعتق فيما وجد حينئذ، وعتق من الثلث في: أنت حرٌّ بعد موتي وموت فلان، ولا رجوع له على الأصح. ولو قال في صحته: أنت حر بعد موت زيد بشهر؛ فمعتق لأجل من رأس المال ولا يلحقه دين، وإن مات سيده قبل (٣) زيد؛ خدم ورثة سيده إلى بعد موت زيد بشهر وعتق من رأس المال (٤)، ولو قاله في مرضه عتق من ثلثه إلى أجله وخدمهم لتمام الأجل ثم عتق، وإن لم يحمله الثلث خير الوارث في إنفاذ الوصية أو عتق محمل الثلث بتلاً.
стр. 917
باب الكتابة
الكتابة: عتق أهل تبرع رقيقاً على مالٍ منجماً، وهي مستحبة. وقيل: مباحة، فلا يجبر السيد عليها، وكذا العبد (١) على المشهور، وأخذ منها الجبر، واختير الجبر إن رضي السيد بمثل خراجه وأزيد بيسير، وإلا فلا [ب/٢٢٩].
وصيغتها: كاتبتك، أو أنت مكاتب، أو معتق على نجم أو نجمين. وظاهرها: اشتراط التنجيم وصحح خلافه. ولو قال: أنت حرٌّ على أن عليك ألفاً، قال: الساعة أم لا عتق، ولزمه المال. وقيل: إن رضي وإلا رق. وقيل: إن قبل لم يعتق إلا بالأداء وإن رد رق. وقيل: لا خيار ولا عتق إلا بدفع المال.
وأنت حرٌّ وعليك ألف؛ عتق الآن، وعجل المال إن أيسر وإلا أتبع به. وقيل: يعتق ولا يلزمه شيء (٢). وقيل: إن رضي عتق ولزمه المال وإلا رق.
وأنت حرٌّ على أن تدفع لي ألفاً، خير بين القبول ولا يعتق إلا بالدفع، أو الرد ويرق (٣). وقيل: إن رضي بالعتق ناجزاً لزمه المال وإن رد رق، وخرج جبر السيد له على الدفع. وأنت حر على أن تؤدي إليَّ ألفاً، فلا يعتق إلا بالأداء اتفاقاً، وله الرد (٤). وقيل: كالتي قبلها وصحح.
وأنت حرٌّ إن أديت إليَّ أو أعطيتني، أو متى وشبهه لم يعتق إلا برضاه ودفع المال، ويأتي التخريج في الجبر، وجازت بغرر كآبق وبعير شارد وجنين. وقيل: يكره. وبعبد فلان، ولا يعتق إلا به. وقيل: لا يجوز. ويفسخ إلا أن يشتريه قبل الفسخ، ولا يجوز
стр. 918
بلؤلؤلم يوصف. وقيل: يجوز وله الوسط، ورجع فيما لا يجوز إن نزل (١)؛ كخمر وخنزير لمكاتبة مثله. وقيل: بقيمة رقبته، وجاز فسخ ما عليه من عين أو عرض في غيره، ولو خالفه حلولاً وصفةً، ووضعٍ لتعجيل أو زيادة لتأخيرٍ، ومكاتبة ولي رقيق محجور لمصلحة وبيعها، وكذا جزؤها على الأصح؛ كنجم غير معين على المنصوص، وإلا منع كبيع رقبته، وإن رضي على المشهور، وانتزاع ماله مطلقا، وبيعه وإن كتمه على الأصح، إلا أن يشترطه حين الكتاب، وإن وفى ما عليه عتق، والولاء للأول، وإن عجز رق لمشتريها، وإن أقر مريض بقبضها جاز إن ورث بغير كلالة، وإلا بطل إن لم تكن له بينة، ولم يحمله الثلث وإلا جاز؛ كمكاتبته دون محاباة إن حمله الثلث. وقيل: إن زادت قيمته على الثلث خير الوارث بين عتق ما حمل أو إمضاء الكتابة، وإن حابى ففي ثلثه. وقيل: إن اتهم بمال أو محاباة منع إقراره جملة، وهل كتابة المديان عتق أو بيع؟ قولان. وللمالك مكاتبة جماعة دفعة، وتوزع على قوتهم يوم عقدها لا على عددهم ولا قيمتهم على الأصح فيهما، ولا على القوة والعدد معاً، ولا شيء على صغير لم يقدر على كسب حتى أدوا، وإن قدر يوم عقدها فكغيره، وفي إثباتها ثلاثة؛ قدرُ ما يطيق يوم العقد على حاله، ويوم الحكم لو كان ذلك يوم الكتابة، وقدر طاقته يوم بلغ لأشهب ومحمد وأصبغ، وكل ضامن عن (٢) بقيتهم وإن زمناً، ولا يعتق واحد إلا بوفاء الجميع، وله أخذ المليِّ عن غيره، ورجع على بقيتهم بحصتهم منها بعد قسمها على القوة لا القيمة يومها، ولا على قوتهم يومها، وحالهم يوم العتق إن لم يكن زوجاً، ولا من يعتق عليه كأصوله وفصوله. وروي: وإخوته وكل ذي رحم منه. أشهب: وإن خالته وعمته. وروي: كل من له رحم يتوارثون بها، ولا يرجع بعضهم على بعض، ولا يوضع عنهم شيء لموت أحدهم على المنصوص، بخلاف [أ/٢٣٠] استحقاقهم مطلقاً، وللسيد عتق قوي منهم إن رضوا
стр. 919
أو وفوا. وقيل: إن كان أقوى منهم (١) أو مساويا لم يجز، فإن ردوا ثم عجزوا مضى عتقه، ولو ردها (٢) أحدهم حالة لم يرجع بها إلا منجمة، ولو سكتا في أصلها عن التنجيم نجمت على قدر القوة، ولو عجلها لزم السيد قبولها ولو عرضاً، ولو غاب وليس له وكيل يقبض ذلك؛ فإن الحاكم يقوم مقام الغائب فيقبض ذلك من المكاتب وينفذ عتقه، وهل يلزمه قبول قيمتها إن وقعت على خدمة ولا مال له غيرها ويعتق، أو لا وهو قول ابن القاسم؟ خلاف. والخيار فيها جائز كمكاتبة شريكين بمال واحد في عقد لا أحدهما، ولو أذن الآخر له (٣) على الأصح، ولا بمالين كمائة لهذا ومائتين للآخر، إلا أن يرضى بترك الزائد أو يكمل العبد للآخر مائتين فيصح، وليس لأحدهما قبض نصيبه دون الآخر وإن شرطه، وله تقويم شريكه بما حل، ورجع لعجز أو موت بحصته إن حل الثاني لا قبله، ولو حل قبل عجزه فتعذر أخذه رجع على شريكه وأتبعا المكاتب به، وله مقاطعته بإذن الآخر عشرين منجمة إلى عشرة معجلة، ثم إن عجز ولم يقبض مثل ما قبض المقاطع؛ خير المقاطع بين رد الفاضل أو إسلام حصته رقاً، ولا رجوع له على الإذن ولو قبض أكثر منه.
وفيها: ولو مات المكاتب عن مال؛ فللآذن أخذ ما بقي له من الكتابة بلا نقص، وما بقي فبينهما على قدر حصصهما، وإن لم يترك شيئاً؛ فلا شيء للآذن على المقاطع إن قبض المقاطع ولم يقبض الآذن شيئاً، أو قبض دونه، فإن لم يقبضا شيئاً والمتروك لا يفي؛ تحاصا هذا بجميع حصته والآخر (٤) بما قاطعه به.
اللخمي: والقياس أن يحاص المقاطع بأصل ماله، وعتق أحدهما في صحته وضع للمال، فلا يقوم عليه على الأصح، إلا أن يقصد به العتق أو يقع في المرض، ولو قال: إن
стр. 920
كلمت زيداً فنصفك حرٌّ، فكاتبه ثم كلمه؛ عتق نصفه ولا يقوَّم على المنصوص؛ لأنه وضع مال، إلا أن يكون على حنث، ولو شرط فيها (١) شراء شيء منه؛ لزمت وبطل الشرط، وإن شرطه (٢) سفراً لكذا أو خدمة، فقولان. وأتبعه بمثل عرض وجد معيباً (٣)، ورد عتقه وعاد مكاتباً إن استحق. وقيل: يعتق ويتبع به. وثالثها: إن كان معدماً رجع في الكتابة وإلا فلا، ولو غره بما لا شبهة له فيه، أو دفع له مال الغرماء؛ رد عتقه.
واستحب وضع جزء من آخر نجومه ورقَّ إن عجز عن شيء منها، أو أرش جنايته (٤) وإن على سيده، وتلوم له إن رجي، وفسخ الحاكم إن غاب وقت الحلول بغير إذن سيده ولا مال له، ولا يكاتب جزء إلا أن يكون الباقي حرًّا، وله تعجيز نفسه إن اتفقا ولا مال له ظاهر، وإلا فلا على المشهور، ولا تنفسخ إلا بحكم أو موت المكاتب وإن عن مال، إلا لولد أو غيره دخل معه بشرط أو غيره فتؤخذ حالةً، ويعتق بذلك من معه فيها، وليس لهم أخذ المال ودفعه على النجوم إن كان [ب/٢٣٠] فيه وفاء يعتقون به للغرر، فإن فضل شيء بعد وفائها؛ ورثه من معه فقط ممن يعتق عليه؛ كأصوله، وفصوله وإخوته. وقيل: ولده فقط. وقيل: من يرث الحر. وقيل: إلا الزوجة، وإن لم يترك وفاء أخذه من معه من ولده وسعى إن قوي وأمن، وإلا دفع لأم ولده إن كانت كذلك.
وفيها: وإن لم تكن في أم الولد قوة بيعت وضم ثمنها إلى التركة فيؤدي إلى بلوغ السعي، فإن لم يكن شيء من ذلك رقَّ الجميع، ولا يدفع ما ترك لغير ولده، وإن كان معه
стр. 921
في الكتابة على الأصح، وتعجله للسيد (١) وسعوا في بقيتها، فإن أدوا؛ عتقوا وإن أتبع السيد الأجنبي بحصة ما أدى من مال الميت وحاص به غرماؤه بعد عتقه. ولولده بيع أم الولد إن خاف العجز وإن كانت أمه، ومضت من كافر لمسلم على الأصح وبيعت؛ كما لو أسلم بعدها. وقيل: يباع عبداً ومعه من في عقده، وهل له فسخ كتابة كافر، أم لا؟ قولان.
ولو شرط وطء مكاتبته، أو استثنى حملها، أو ما يولد لها، أو مكاتب؛ بطل الشرط دونها. وقيل: تبطل أيضاً وتفسخ. وقيل: ولو بقي عليه درهم، إلا أن يسقط السيد شرطه أو يوفيها، وقيل (٢): أو يؤدي (٣) صدراً منها (٤). وقيل: أو نجماً، إلا أن يتراضيا على شيء أو يسقط السيد شرطه.
وفيها: ويعاقب إن وطئها، إلا أن يعذر بجهل، ولا مهر لها ولا ما نقصها إن طاوعته، فإن أكرهها فعليه ما نقصها، وخيرت في البقاء وأمومة الولد إن حملت، لا لضعفاء معها أو أقوياء لم يرضوا. وقيل: تمضي على كتابتها، وهل نفقة حملها على سيدها، أو عليها؟ قولان. فإن اختارت أمومة الولد فعليه اتفاقاً وحط حصتها من الكتابة، ولو شرط على مكاتبته أن كل ما تلده أمته منه يكون رقاً له؛ صحت وبطل الشرط.
وفيها: وكل خدمة اشترطها بعدها فباطل، وإن شرطها في الكتابة فودى العبد قبل تمامها سقطت، وهل على ظاهرها، أو كانت الخدمة يسيرة؟ تأويلان.
ولو شرط عليه إن شرب خمراً أو نحوه لزمه ذلك، وكذا غيره من الشروط الجائزة، وللمكاتب البيع والشراء والإقرار بجناية خطأ أو بدين إن لم يتهم فيه، أو برقبته ومشاركة
стр. 922
ولو مفاوضة ويقاسمه منها، ومقارضة (١) وإن بلا إذن، وإسقاط شفعة لا هبة وصدقة، وهل وإن أذن له سيده، أو لا يجوز إذنه له في ذلك لأنه داعية إلى رقه؟ قولان. ولا عتقه ولو لقريب، وله المكاتبة على ابتغاء الفضل وإلا فلا، فإن عجز الأعلى ودى الأسفل للسيد الأعلى وعتق وولاؤه له، ولا يرجع للمكاتب الأعلى إن عتق بعد عجزه، ولو مات وله ولد معه أدى مكاتبة أبيه له وعتق وولاؤه لسيد أبيه، وقيل: له. وله تزويج رقيقه بإذنه وابتغاء الفضل. وقيل: لا يجوز إذنه له فيه. وقيل: إن أذن له في العبد وقدر التخفيف في الأمة؛ جاز وإلا فلا، وله إسلامها أو فداؤها إن حنت بالنظر كالعبد واستخلاف عاقد لها، وسفر لا يحل فيه نجم على الأصح، [أ/٢٣١] واختير الأول إن كان شأنه السفر، والثاني إن كان من الصناع ولو بعد سفره منع إلا بإذن، ولسيده قيمته إن قتل، وهل قنًّا، أو مكاتبا؟ روايتان، وهما تأويلان.
وصح شراؤه لمن يعتق على سيده، وله البيع والوطء، وإن عجز عتقوا وصدق سيده في الكتابة بغير يمين، وفي الأداء بيمين استحساناً (٢)، فإن نكل حلف العبد وعتق، ويثبت الأداء بشاهد ويمين وإن عتق، بخلاف الكتابة.
ويرد العتق بدين بشاهد ويمين، أو امرأتين مع أحدهما على الأصح، ولو تنازعا في قدرها أو جنسها صدق المكاتب إن أشبه على الأصح، وفي جنسها جرى على الأصح (٣)، وصدق مدعي العين إن أشبه. وقيل: كاختلاف المتبايعين في الجنس، وصدق المكاتب على المنصوص إن قال: عقدت منجمة وأشبه قوله، وتحرى بيمينه إن اختلفا في قدر الأجل وقضى بأعدل بينتهما، وقيل: ببينة السيد، وصدق المكاتب أيضا في حلوله، ولو
стр. 923
أعانه قوم لفكاك لا لصدقة عليه؛ رجعوا بالفاضل وعلى سيده بما قبضه (١) إن عجز وإلا فلا، ولا يصدق إن ادعى الصدقة إلا لعرف له، ولو أوصى بمكاتبة عبده والثلث يحمل رقبته؛ جاز وكوتب كتابة مثله على قدر قوته وأدائه، وإن لم يحمله؛ خير وارثه بين كتابته أو عتق ما حمل الثلث بتلاً، وإن أوصى له بنجم؛ فإن حمل الثلث قيمته جاز، وإلا خير الوارث أيضا. وقيل: إنما يجعل في الثلث الأقل من قيمته النجم أو نظيره من الرقبة، وإن أوصى معسر بأول نجم؛ جاز إن ساوى قيمة ثلث باقي كتابته وحط ذلك النجم عنه، وإلا عتق (٢) منه محمل الثلث وحط عنه بقدر ما حمل منه، فإن عجز عتق منه بقدره، وفي تخيير الورثة قولان لابن القاسم وأشهب.
وفيها: ومن أوصى لرجل بمكاتبة أو بما عليه، أو أوصى بعتقه أو بوضع ما عليه؛ جعل في الثلث الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد مكاتب في جرائه (٣) وأدائه. وقال أكثر الرواة: ليس له قيمة الكتابة بل الكتابة، فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية.
باب
تصير الأمة أم ولدٍ لسيد أقر بوطئها إن ألقته ولو علقة اتفاقا، أو دماً لا يذوب بماء حار على الأصح، وثبت ببينة ولو امرأتين. وقيل: مع تصديق جيرانها وإلا فلا.
واختير الرجوع لقرائن الأحوال، وعتقت هي وولدها من غيره بعد موته من رأس ماله، ولا يردها دين مطلقاً، ولو أنكر ولدها صدق بغير يمين (٤) على المنصوص، واختير
стр. 924
تحليفه في رائعة ووخش في وخش علم ميله بجنسها، كأن ادعى استبراء ونفى ولدها على الأصح. وثالثها: إن لم يتهم وإلا حلف، فإن نكل لزمه ولدها. وقيل: لا ينفى بالاستبراء، واختير إن عرفت صيانتها وإلا فلا، واستبراؤها حيضة لا ثلاث [ب/٢٣١] على المشهور. وقيل: ثلاث، ولو ادعت سقطا صدقت إن رأى النساء أثره (١).
وفيها: ولا يلزمه ما أتت به من ولد لأكثر من ستة أشهر من يوم الاستبراء، ولو اشترى زوجته حاملاً منه وإن بعد عتق بائعها لجنينها؛ فهي له أم ولدٍ على المشهور؛ كأن تزوج أمة والده فورثها وهي حامل منه وولدت لستة فأكثر من موت الأب، أو أولد أمة مكاتبه وعليه قيمتها يوم حملت لا قيمة ولدها، كأمة ولده لا بولد سبق الشراء أو من وطء شبهة، واندفع إن قال: وطئت ولم أنزل لا بدعوى عزل، وقيد: إلا البين. ولا وطء بدبر، وكذا بين الفخذين إن أنزل على المشهور، وله الاستمتاع بها، ونزع مالها قبل مرضه، وخدمة خفت (٢) أو كثرت في ولدها السابق من غيره، وإيجارها برضاها، وإلا فسخت ما لم تنقض المدة ولا شيء للمستأجر على السيد، وله عتقها وإن بمال في ذمتها برضاها لا كتابتها، وفسخت ما لم تفت بالأداء فتعتق ولا ترجع بما أدت له.
وفيها: وكره له تزويجها، وهل على ظاهرها وعليه الأكثر، أو إلا برضاها تأويلان. وفي جبرها على النكاح خلاف تقدم، وله أرش جناية عليها، وإن مات فلوارثه لا لها على الأصح، وإن أعتقها قبل أخذها فلها. وقيل: له.
وفيها: ولو باعها فأعتقها المبتاع نقض البيع والعتق وعادت كحالها، فإن ماتت بيد المبتاع قبل أن يرد؛ فمصيبتها من البائع ويرد الثمن، وطلب المبتاع ليدفع له الثمن مطلقاً (٣)،
стр. 925
وأتبع به إن عدم، فإن أولدها المبتاع لحقه الولد ولا قيمة فيه، بخلاف ما لو بيعت بغير رضا البائع، وهل تقوم عبداً، أو على الترقب؟ قولان. ولو زوجها المبتاع لعبده ردت مع ولدها على الأصح، ونفقتها لغو على الأظهر كخدمتها، وتحفظ منه بعد النقض لئلا يعود لبيعها، ولا يمكن من السفر بها، وإن تعذر التحفظ عتقت، ووجب فداؤها إن جنت (١) لا في ذمتها بالأقل من القيمة يوم الحكم لا يوم الجناية على المشهور فيهما. وقيل: يخير السيد في دفع الأرش أو إسلام بقية خدمتها، فإن أدت رجعت لسيدها، وإن مات عتقت وأتبعت بما بقي، وفي تقويمها بمالها قولان، وصدق مريض قال: ولدت مني إن ورثه ولد ولا ولد لها وعتقت من رأس ماله، وإن ورث كلالة لم تعتق إلا ببينة أو بولد يكون معها فمن رأس المال.
وفيها أيضا: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد من ثلث ولا غيره، ورثه ولد أو كلالة وخرج القبول مطلقاً، والقبول (٢) إن كان اعترف بوطئها، وإن قال: كنت أعتقتُها أو أولدتها في صحتي لم تعتق مطلقا. وقيل: تعتق من الثلث. وقيل: من رأس المال. ورابعها: إن ورث كلالة فمن الثلث، أو بولد فمن رأس المال. وخامسها: إن ورث كلالة بطل وإلا فمن الثلث. وسادسها: إن ورث كلالة بطل، وإلا فمن (٣) رأس المال. وسابعها: إن حملها الثلث عتقت وإلا فلا، وخرج إن كان اعترف بوطئها قبل وإلا فلا، وإن وطئ [٢٣٢/ أ] المشتركة؛ فلشريكه تقويمها عليه أو يتماسك بها ولا شيء له. وقيل: يجبران على التقويم. وقيل: عليه ما نقصها الوطء، وإن حملت غرم نصيب الآخر إن أيسر، وإلا خير في اتباعه بنصف قيمتها كولدها يوم الوطء. وقيل: يوم الحمل (٤). وقيل: يوم الحكم. وقيل: إن شاء يوم الحمل أو الحكم، أو يتبعها بذلك ويتبعه بما بقي وبنصف قيمة الولد.
стр. 926
وقيل: تكون أم ولد للواطئ ويتبع بنصف قيمتها ديناً. وقيل: للشريك التماسك بنصيبه واتباع الواطئ بنصف قيمة الولد ديناً، أو يتبعه بقيمتها ديناً. وقيل: له إن تماسك أن يضمنه نصف قيمة الولد وما نقصها الوطء. وقيل: إن شاء تمسك أو قوم وأتبعه في الذمة أو بيع له نصفها ولا شيء له من قيمة ولدها. وقيل: يباع عليه ما يوفى به الدين وإن كان أكثر من النصف، فإن وطئا معاً في (١) طهرٍ وولدت لستة فأكثر من وطء الثاني فالقافة، فمن ألحقته به فهو ولده، فإن مات أحدهما فكالحي إن عرفته القافة، وإلا فإن كان ألحقته بالحي لحق وإلا لحق بالميت، ولو ماتا معًا ففي كونه ابناً لهما أو لا يلحق واحدًا منهما قولان، ولو كان أحدهما ذمياً فألحقته به فعلى دينه، أو عبدًا فهو ابن له، وإن أشركتهما حكم له بالإسلام ولا يكون ابناً لهما على المشهور، ووالى من شاء منهما إذا بلغ. وقيل: إذا أثغر، وقيل: ليس له ذلك، ويقال للقافة: ألحقوه بأقواهما شبهاً، فإن لم توجد قافة ترك حتى يبلغ فيوالي من شاء. وقيل: ينتظر لوجود قائف، فإن مات ورثاه، ونفقته قبل المولاة عليهما وعلى من ألحقته به بعدهما، ولا يرجع عليه بشيء على الأصح، وعلى الاشتراك فبينهما كالميراث، وحكم التوأمين إن ألحقتهما بواحد أو أشركتهما حكم الواحد، فإن ألحقت كل واحد منهما بواحد، فهل يقبل، أو لا؟ قولان.
وعلى القبول فإن كان أولهما وطئاً موسرًا فهي له أم ولد وعليه نصف قيمتها، وعلى الثاني له مثل ذلك. وقيل: لا شيء عليه ويعتق عليهما معاً (٢).
وفيها: من ارتد ولحق بدار الحرب أو أُسر وتنصر بها وقف ماله وأم ولده وتحرم عليه في ردته حتى يسلم، فإن أسلم رجعت إليه أم ولد وعاد له ماله ورقيقه، وإن قتل على ردته عتقت من رأس ماله. وقال أشهب: تعتق بردته، قيل: وهو أقيس.
стр. 927
باب الوصية
الوصية تمليك مضاف (١) لما بعد الموت بطريق التبرع وهي مستحبة، إلا لمن عليه تعلق له بال فتجب، وتصح من حر مميز ذي ملك تام؛ وإن مجنوناً حال إفاقته، أو سفيهاً إن أصاب وجهها، أو صغيراً كابن عشر. وقيل: سبع (٢). وقيل: إن أثغر. وقيل: إذا عقل الصلاة. وقيل: إذا كان يفاعاً. وفيها: إن أصاب وجه الوصية دون اختلاط. وهل معناه إذا تبين أنه لم (٣) يعرف ما ابتدأ به، أو لم يوصِ بقربة وإلا صحت؟ تأويلان.
ومولى عليه وإن فيما ادعى أنه بغير إذن وليه أو كافر، إلا بكخمر ونحوه لمسلم (٤)، فلا يصح لمن يصح تملكه وإن لذمي. وقيل: يكره [ب/٢٣٢]، وفي الحربي ثالثها: الكراهة. أو لرقيق وإن لم يأذن له سيده؛ كإيصاء بعتقه، أو لحمل ثابت أو سيكون، وبطلت إن لم يستهل، ولو تعدد وزع عليه، والذكر والأنثى سواء، بلفظ أو إشارة مفهمة لقصدها كالأخرس، وقبول المعين شرط بعد الموت فيملك عقيبه إن قبل بإثره اتفاقاً، وكذا إن تأخر عنه. وقيل: للوارث إلى القبول، وفائدته في الغلة ونحوها بينهما، وقوم بغلة حدثت بعده. وقيل: بدونها ثم يتبعه، وخيرت أمة وطء أوصى ببيعها لعتق. وقيل: لا تخير وتباع له إلا (٥) إذا عدم من يشتريها بنقص ثلث الثمن. وقيل: تخير هي ومن أوصى بعتقها، ولها الرجوع ما لم ينفذ فيها ما اختارته، أو بتوقيف من سلطان. وقيل: أو يشهد عليها بذلك، وليس للوارث عتقها قبل اختيارها؛ كأن قال: بيعوها ممن أحبت، وترد إن اختارت البيع
стр. 928
فيهما، ووضع ثلث ثمنها لا إن بيعت بغير شرط، ولا تصح لعبد وارث إلا بتافه أو آيل إليه أريد به العبد؛ كدينار، أو ثوب، أو يتحد الوارث، ولا ينتزعه منه وإن بيع في ماله، وللمشتري نزعه إن شاء وإن لم يطل على الأصح.
أشهب: ومكاتب الوارث كالأجنبي إن كان مليًّا، وإلا فبالتافه.
وتصح لمسجد وقنطرة ونحوهما، وتصرف في مصالحهما، ولميت علم بموته وصرف في دينه إن كان، وإلا فلوارثه، وبطلت إن لم يعلم بموته. وقيل: مطلقاً، ولقاتل علم به وبالسبب في المال في العمد، وفيه (١) وفي الدية في الخطأ وإن لم يعلم بهما تأويلان، وفي: كثلث مالي للفقراء، إلا أن يجيزه الوارث لا بني على المشهور، وبطلت بردة موصي ومرتد ماتا على ذلك، وإلا فإن تابا وكانت مكتوبة صحت. وإيصاء بمعصية، ولوراث، وبما زاد على الثلث لغيره يوم التنفيذ، وفي كونه إن أجازوا تنفيذاً أو ابتداء عطية - وهو الأصح - قولان.
ولو أوصى له بوصية بعد أخرى من صنفين؛ أخذهما معاً ولو اتحد الجنس؛ كصيحاني، وبرني، أو قمح، وشعير، ومثله إذا قال: عبدي مرزوق له، وعبدي مبارك له. كذا عند أشهب إن قال في الثاني: وعبدٌ من عبيدي له. والدنانير والدراهم صنف واحد على الأصح، وفي الصنف الواحد له الأكثر. وقيل: إن تأخر وإلا أخذهما. وثالثها: إن كانا بكتابين فله الأكثر مطلقاً، وبكتاب أخذ الأكثر إن تأخر، وإلا أخذهما معاً. وقيل: مطلقاً. ولو أوصى له بمتساويين كعشرة وعشرة أخذهما. وقيل: إحداهما. وحكم الوصيتين في الحيوان والعروض على ذلك إلا معين. وقيل: ذلك في المكيل والموزون، وأما العروض فله الوصيتان مطلقاً. وقيل: إن كانا في وصية وإلا فللأكثر قيمة، ولو أوصى له بجزء
стр. 929
كثلث، ثم (١) بعدد كعشرة؛ فله الأكثر لا الجميع على الأصح وحاص به. وثالثها: إن كان ماله عيناً وأوصى له بعين؛ ضرب بالأكثر، وإن كان ماله عرضاً وأوصى له بعرض؛ ضرب بهما. ولو أوصى لوارث، وقال: إن لم يجيزوه فللفقراء بطلت. وفي تنفيذه، ثالثها: الأصح إن أجازوه وإلا رد ميراثاً؛ كأن رجع عنها مطلقاً بقولٍ كأبطلتها، أو رجعت عنها، أو أبطلت كل وصية تقدمت لي، إلا في وصية قال: لا رجوع لي فيها؛ فبالنص عليها. أو بفعلٍ كبيع (٢) إلا أن يشتريه ثانياً على المعروف، لا مثله إن عين الأول كعبد، وسيف، ودرع، وكذا إن [أ/٢٣٣] لم يعينه ولا صفة لصفته على الأصح.
وثالثها: عود الوصية في السيف والدرع لا العبد كعتق وإيلاد، وكذا كتابة، ولا يعود لعجز قبل الموت على المنصوص، وحصد زرع مع درسه، وحشو كقطن في ثوب ونحوه، وذبح شاة وصوغ فضة ونسج غزل، وتفصيل شقة، لا إن قال: ثوبي هذا له، ثم قطعه قميصاً أو لبسه في مرضه؛ إذ القميص يسمى ثوبا. ولو قال: إن مت من سفري أو مرضي هذا فعبدي أو ثوبي لفلان؛ مضت بموته فيه (٣) لا إن ذهبا قبله، ولو بكتابٍ ثم استرده، وإن أشهد ولم يخرجه ومات في غيرهما فقولان. وثالثها: إن مات في مثله مضت وإلا فلا، فإن لم يشهد عليه ولا أخرجه ردت، ولو شهد بخطه عدلان حتى يشهدهما، ومضت إن لم يسترده اتفاقاً؛ كقوله - وإن في صحته -: متى حدث بي الموت، أو إن مت، أو إذا مت وليست بكتابٍ أو به ولم يرده، وإلا بطلت اتفاقاً، ولو بنى الساحة فليس برجوع على الأصح، واشتركا بقيمة البناء والساحة؛ كإيصائه لشخص بشيء ثم به لغيره، إلا بدليل لفظاً أو معنى على رجوعه فيكون للآخر منهما.
стр. 930
وفيها: وإن قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان، كان رجوعًا.
محمد: ولو قال بيعوه من فلان كان رجوعاً لا برهن وتزويج وتعليم ووطء، ولو وقفت بعد الموت للاستبراء فقتلت؛ فالقيمة للوارث لا للموصى له على الأصح، ولا ببيع ماله بعد الإيصاء بثلثه أو ثيابه غير المعينة ثم أخلفها، ولو صبغ الثوب أو جصص الدار أو لَتَّ السَّويق؛ أخذه بزيادته. وقيل: يشاركه الورثة بقيمتها. وفي البطلان بنقض العرصة قولان. وفي كونه للموصى له أو للورثة قولان.
ولو أوصى بثلثه لعبده؛ عتق إن حمله الثلث وأخذ باقيه، وإلا قوم بماله (١). وقيل: بدونه. وقيل: يعتق ثلثه فقط ويأخذ ما بقي.
ويدخل الفقراء في المساكين والعكس على المنصوص، وأقاربه لأمه في الأهل (٢) والأقارب والأرحام إن لم يكن له أقارب لأب (٣)، وإلا فلا على الأصح. وثالثها: إن كان من جهة الأب واحدٌ أو اثنان دخلوا وإلا فلا، وفي دخول ولد البنات قولان.
والوارث كغيره، بخلاف أقارب نفسه للقرينة الشرعية. وقيل: يدخل الوارث ويرجع نصيبه ميراثاً. وقيل: إن قل المال فلخدمه (٤)، وإلا دخل فيه الخئولة (٥) وغيرهم، وأُثِر محتاج وإن بعد بزيادة بعض لا بالجميع، ويعطى بني الورثة وهو لمن حضر القسم دون الغائب، والذكر والأنثى سواء، والمسلم وغيره كذلك. وقيل: يختص بالفقراء إن قال: لأقاربي صدقة، وإلا فالغني كغيره إلا لقرينة؛ كأن قال: الأقرب فالأقرب؛ فُضِّلَ
стр. 931
وإن كان كان غيره أحوج، فيقدم أخ وابنه على جد لا بالجميع، والشقيق على من لأب، وهو على من لأم. وإن قال: لجيراني، دخل من له اسم سكن وزوجته معهم. وقيل: لا يدخل؛ كضيف، ونزيل، وأتباع، وفي ولد صغير وبكر قولان، بخلاف كبير كابن وبنت، فإنهما يدخلان في ذلك.
عبد الملك: ومن كان يوم القسم [ب/٢٣٣] جاراً ثم انتقل وحدث غيره أو كثروا، أو بلغ (٥) الصغير فهو لمن حضر القسم.
قال: والجار ما واجه أو لاصق المنزل من ورائه وجانبيه، لا إن فصل بينهما سوقٌ متسع. قال: والدار العظمى ذات المساكن تقتصر على أهلها، فإن سكنها الموصي وشغل أكثرها وسكن معه غيره، أو أكراها لغيره، فهي للخارجين عنها لا لمن فيها، إلا أن يسكنوا أكثرها فلهم خاصة، ولو أوصى له بأمة أو بولدها دخل حملها ما لم يستثنه، ولمواليه الأسفل مع الأعلى.
وفيها: وإن قال: إن مت فكل مملوك لي مسلم (١) حرٌّ، وله عبيد مسلمون وغيرهم ثم أسلم بعضهم قبل موته؛ لم يعتق إلا من كان مسلماً يوم الوصية، وأُوِّلَت على أنه عينهم، وإلا فالمعتبر يوم التنفيذ. ولو اشترى مسلماً بعد الوصية دخل خلافاً لأصبغ.
وقال محمد: من أسلم منهم بعدها دخل إن لم يكن عنده يومها (٢) عبد مسلم، ولا يدخل مولى من قبيلة على الأصح كتميم وبنيهم. وثالثها: يدخل فيهم لا في بنيهم، ولا كافر في ابن سبيل، واجتهد في كغزاة، ولا يلزمه التعميم كفلان معهم، ولا شيء لوارثه إن مات قبل القسم، وصرف لمجهول فأكثر؛ كتفرقة خبز، وتسبيل ماء، ووقود مصباح دائماً
стр. 932
بالثلث لا بالجميع على المشهور، ولو كان صنفاً واحداً. وقيل: لكل واحد بالثلث. وقيل: بالجميع، وهل على الحصص، أو العدد؟ قولان.
ولو أوصى بشراء عبد فلان للعتق؛ زيد لثلث ثمنه لا لثلث الميت على المشهور، وقيل: ثمنه، إلا أن يقول: بالغاً ما بلغ؛ فثلث الميت.
واستحسن قدر ما يتغابن بمثله عادة ولا يعلم ربه بالوصية على الأصح، فإن أبى من بيعه استؤني على الأصح بثمنه وزيادته ما رجي بيعه، فإن أيس منه بكعتق أو موت رجع ميراثاً، وقيل: يجعل في رقبته (١)، وبشراء عبد بكر لعمر وزيد كذلك. وقيل: لثلث الميت إن قال: بالغاً ما بلغ، فإن أبى ربه بخلاً به بطل وطلباً للزيادة أخذ ذلك الموصى له. وقيل: يوقف فيهما، فإن أيسر رجع ميراثاً، وببيع عبده لمن يعتقه حط ثلث قيمته اتفاقاً، فإن لم يجد مشتر له إلا بأنقص؛ خير وارثه بين بيعه بذلك أو عتق ثلثه بتلاً. وقيل: إن حمله الثلث واستؤني به، وإن (٢) أبى فلا شيء على الورثة، وإن لم يحمله خُيِّر وأبيْنَ بيعه بذلك ويعتقوا منه مبلغ ثلث الميت، وكذا إن قال: بيعوه ممن أحب. والمذهب: يحط ثلث ثمنه. وقيل: كقدر ثلث الميت، فإن أبى أو لم يوجد من يشتريه بذلك رجع ميراثاً. وقيل: كالأولى، وإن وجد وأحب العبد بيعه منه فعلى ما تقدم، ثم كذلك مع ثالث ورابع، ولو باعوه ممن أحب ولم يعلموه بالوصية ثم علم فقام (٣) فلا شيء له، وببيعه من فلان نقص كذلك، ولا يخبر بالوصية على الأصح، وعلى مقابله إن لم يخبروه رجع بما زاد على ثلثي قيمته، فإن أبى (٤) خير الورثة بين بيعه بما أعطى أو القطع له بالثلث. وقيل: إن لم يحمله الثلث فكذلك، وإلا
стр. 933
رجع ميراثا. ولو أوصى بعتق عبده بعد موته بشهر والثلث لا يحمله؛ خيِّر الورثة بين [أ/٢٣٤] الإمضاء أو عتق محمل الثلث بتلاً، وإن أجازوا خدمهم شهرًا، وكذا بمنفعة معين؛ كخدمة عبده، أو سكنى داره سنة وهو فوق الثلث. وبمعين من التركة عيناً أو غيره وله مال حاضر وغائب؛ لا يخرج من ثلث الحاضر ويخرج منهما معاً.
أو بما ليس فيهما؛ كاشتروا له كذا حمله الثلث أم لا، كان الوارث أيضاً مخيراً بين الإمضاء فيما في التركة وتحصيل ما ليس فيها، وبين دفع ثلث جميع التركة من حاضر وغائب عيناً وغيره للموصى له. ولو أوصى له (١) بعشرة دنانير وليس في التركة إلا هي، وعروض فوق الثلث؛ خير الوارث بين دفعها أو ثلث الجميع. وقيل: يدفع له جبراً، وإن لم يترك سوى خمسة أخذها وبيع له خمسة. وقيل: إن كان في البيع نظر خير وإلا فلا. وقيل: إن عينها الميت جبر وإلا فلا، ويعتق عبدٌ زائد على ثلث الحاضر، ووقف إن رجي جميع المال في أشهر يسيرة فيعتق كله، وإلا عجل عتق ما قابل ثلث الحاضر، ثم مهما قدم من الغائب شيء أعتق منه قدر ثلثه ثم (٢) يتم عتقه. وقيل: لا يوقف. ويعجل عتق ما قابل ثلث (٣) الحاضر (٤) ثم يكمل بما حضر، ولزم إجازة وارث لا عذر له بكونه في نفقته أو تحت يده أو سلطته بمرض مخوف مات منه، إلا أن يعذر بجهل فيحلف ما علم أن له الرد، ولا يلزمه شيء، فإن تبين عذرهم وتبرع بعضهم، فثالثها: ليس لمن تبرع رجوع بخلاف غيره، ولابنته البكر ومن في عياله الرجوع بعد موته كزوجته. وقيل: إن كانت تهابه وإلا فلا.
وقيل: لا رجوع لمعنسة، وفي الابن الكبير في عياله قولان، وعلى الرجوع يحلف ما أجاز إلا خوفاً منه، لا في صحة الموصي على المشهور، وفي سفره وغزوه قولان، ولو انتقل
стр. 934
الوارث أو غيره عن حاله اعتبر مآله؛ كمن أوصى لأخيه ثم حدث له ولد، أو أوصى له وله ولد فمات؛ فتصح في الأولى لا في الثانية، فإن علم الموصي بالولد فلم يغيرها فكذلك وإلا بطلت، واجتهد في عتق موصى بشرائه لظهار أو تطوع بقدر المال إن لم يسم ثمناً، وإن سمى في التطوع ما يقصر عن الثلث اشترى بثلثه إن بلغ رقبة، وإلا شورك به فيها، فإن لم تبلغ أُعِيْنَ به مكاتب في آخر نجومه. وقيل: يشترى عبدٌ وسط ولا ينظر لقدر المال. وإن سمى ثمناً فيه كفاف الثلث فاشتراه الوصي به وأعتقه ثم لحق الميت دين يغترق جميع ماله؛ رد العبد رِقًّا وإلا فبحسابه، ولا يضمن الوصي إن لم يعلم بالدين على الأصح، ولو اشترى ذمياً والواجب معيباً لا يجزئ فيه مع علمه ضمن، وإلا فلا.
وإن اشترى معيباً لا يجزئ مثله في الواجب؛ لم يضمن حتى ينص الميت على العتق الواجب فيضمن عمداً كان أو خطأ، فإن مات العبد بعد الشراء وقبل العتق حلف (١) لمبلغ الثلث على المشهور. وقيل: من ثلث الباقي. وقيل: إن كانوا قد عزلوا الثلث واقتسموا الثلثين فكذلك، وإلا فلا رجوع. ولو أوصى له بعبد من مال، أو شاة، أو بعير، أو عدد سماه (٢) [ب/٢٣٤] من ماله؛ شارك بالجزء، ولو لم يبق إلا ما سمى؛ فهو له (٣) إن حمله الثلث. وقيل: جزء الباقي، فإن لم يكن له شيء مما سمى فرأس وسط، وبثلث غنمه فماتت أو استحقت أو بعضها فثلث الباقي، وبطلت إن قال: من غنمي ولا غنم له؛ كعتق عبد من عبيدي فماتوا أو استحقوا.
وقدم لضيقٍ ثلثُ مدبرِ صحَّةٍ (١)، وهو مذهبها. وقيل: فك أسير وصحح، ثم صداق مريض، وقيل: يقدم على المدبر. وقيل: يتحاصان، والمدبرون إن كانوا مترتبين
стр. 935
قدم الأول فالأول، وإلا تحاصوا. وقيل: يقرع بينهم. ثم زكاة أوصى بها، إلا أن يقر بحلولها وعدم إخراجها ويوصي بها؛ فمن رأس ماله. وقيل: وإن لم يوص بها كحرثٍ وماشيةٍ، وخرج عدم لزومها إن كانت الثمرة قد يبست، أو جذها وجعلها في الجرين في بلد لا ساعٍ بها، ثم زكاة فطر، وقيل: كغيرها، ثم عتق ظهار وعتق (٢) قتل معاً، وأقرع بينهما إن لم يحمل الثلث إلا رقبة واحدة منهما. وقيل: يتحاصان، فما ناب الظهار أطعم به، وما ناب القتل شورك به في رقبة. وقيل: يخير الورثة، فإن اختلفوا فالقرعة. وقيل: تقدم كفارة القتل، فإن حمل الثلث رقبة وإطعام ستين مسكينا أعتقت الرقبة في القتل، وأطعم عن الظهار. وقيل: تقدم كفارة الظهار، ويشارك بما بقي في كفارة القتل، ثم كفارة (٣) يمينه، ثم لفطر رمضان عمداً، ثم للتفريط في قضائه. وقيل: يقدم على كفارة اليمين. ثم النذر المبتل في المرض (٤) والمدبر فيه معاً في قول. وقيل: يقدم على المبتل (٥). وقيل: المدبر، ولو قدم واحداً في لفظه ثم ذكر الآخر؛ قدم الأول. ثم موصى بعتقه بعينه عنده أو يشترى لذلك، أو لكشهر، أو يعينه (٦) على مال يعجله، أو بكتابة تعجلها، ويتحاص الجميع لضيق الثلث. وقيل: يقدم الأولان على ما بعدهما. وقيل: يقدم الأول على الثاني. وقيل: وعلى الزكاة واستبعد، ثم موصى بكتابته، ومعتق بمال ولم يعجلها، أو لأجل دون سنة. وقيل: يقدم الثالث على الأول. وقيل: يتحاص الثلاثة. ثم معتق لسنة عند الأكثر.
وقيل: يتحاص مع موصى بكتابته، ثم عتق غير معين، ثم حج لغير صرورة. وقيل: يتحاصان. وقيل: يبدأ بالحج، فإن كان صرورة تحاصا. وقيل: يقدم الحج. وقيل: وعلى كل شيء
стр. 936
مدبراً أو غيره. والعتق غير المعين، ومعين غيره، أو جزء؛ سواء. وقيل: يقدم الأول على الثاني. وقيل: الثاني على الثالث. وقيل: بالعكس. وجاز لمريض شراء من يعتق عليه بثلثه ويرث. وقيل: يعتق من رأس ماله إن لم يكن له وارث، وإلا فمن الثلث. وقيل: ابنه خاصة، ولو كان (١) بكل ماله، ويرث غيره بالثلث ولا يرثه. وقيل: الولد وولده كان له ولد آخر أم لا، ويلحقهما بولده. وقيل: إن كان يرث جميع ماله اشتراه مطلقاً، ويرث ما بقي أو نقصه فمن ثلثه فقط ولا يرث. وقيل: إن ابتاع أخاه ورثه إن حمله الثلث، وإلا فما حل معجلاً. وقيل: إن كان ماله مأموناً وإلا فلا، واختير عدم إرثه مطلقاً، ولو أوصى بشراء ابنه [أ/٢٣٥] أو أخيه عتق ولا يرثه، وقدم الابن لضيق الثلث، ولو أوصى له بنصيب أحد ورثته فيجزئ من عدد رءوسهم؛ فله النصف مع اثنين، والثلث مع ثلاثة ثم كذلك، وبمثل نصيبه فكذلك. وقيل: يقدر زائداً، فله مع اثنين الثلث، ومع الثلاثة الربع. ولو قال: اجعلوه كأحدهم أو منزلته قدر زائدٍ باتفاق، وبجزء أو سهم فيسهم من فريضته ولو عائلة. وقيل: إن لم يزد على الثلث، وينقص عن السدس، وقيل: إن زاد على الثلث (٢) رُدَّ، ولا ينقص عن السدس. وقيل: يعطى سهماً، إلا مع وارث فالسدس. وقيل: الثمن. وقيل: الثمن (٣) مطلقا. وقيل: السدس. وقيل: الأكثر من سدس وسهم من سهامه، وبضعفه مثله، ورجح مثليه عرفاً دون نص، وبمنافع عبد وأطلق؛ فمدة حياته، فيورث عن الموصى له.
وقيل: لورثة الموصي، أما لو بين اتبع اتفاقاً، ولو قيدت بزمن فكالإجارة، ولوارث الموصي القصاص في قتله عمداً، أو القيمة في الخطأ وعدم المكافأة. وروي: يستأجر منها من يخدمه في المدة إن وقتها، وإن جنى خير الوارث أيضاً بين فدائه ويبقى
стр. 937
على خدمته، أو إسلامه إلا أن يفديه المخدم أو وارثه فيستمر. وروي: إنما يخير أولاً الموصى له، فإن فداه خدمه ما بقي وأخذ من ورثة الموصي الفداء وإلا رق له، وإن أسلمه بطل، ثم لصاحب الرقبة أن يفديه ويصير له وتبطل الخدمة، أو يسلمه فيرق للمجني عليه. وقيل: يكون من له الخدمة ومن له الرقبة شريكين فيه بقيمة ما لكل، فإن فدياه دفع كل (١) ما وجب عليه واستمر، وإن أسلماه رق للمجني عليه، وإن أسلمه المخدم وفداه الآخر؛ لم يكن للمجني (٢) عليه غير بقية الخدمة، وبالعكس رق المجني عليه (٣) بعد الخدمة، وقوِّم مبتَّلٌ في مرض فيما علم. وقيل: وفي غيره، وثالثها: يدخل المدبر وحده. قيل: وعكسه أظهر، فإن كان مدبراً في الصحة دخل في الجميع. وقيل: فيما علم به فقط، ولا تدخل الوصايا فيما لم يعلم به من إرث وغيره، أو أقر به في مرضه من عتق أو صدقة أو غيره، أو أوصى به لوارث فرد، ودخلت فيما بطل من مدبر بمرض وفيما رجع إليه من تعمير وحبس كذلك، وما بطل من وصية ولو بعد طول، أو رجع بعد موته من آبق وشارد وإن أيس منهما، وفي سفينة وعبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة، قولان.
ولو كتبه وشهد على خطه عدلان وقرأه ولم يُشهد أو يقل: نفذوه؛ بطل.
ويستحب تقديم التشهد، ولو كتبه بغير حضرة البينة ولا قرأه فدفعه إليهم وأشهدهم على ما فيه؛ فإن عرفوا الكتاب بعينه فليشهدوا بما فيه، ولو طبع عليه ودفعه لهم وأشهدهم أن ما فيه منه وأمرهم ألا يفضوا ختامه حتى يموت؛ جاز أن يشهدوا بما فيه، ولو كان عنده فأخرجه غير مختوم [ب/٢٣٥] ولا مَحْوَ فيه ولا لَحْق؛ أنفذ إن لم يغيرا منه شيئاً، وإلا أنفذ ما عداهما وبطل ما شك فيه، ولو جعل بيد أمين أنفذ مطلقاً؛ كأن سلم
стр. 938
للبينة وجعل في موضع مغلق عليه، فإن كان عند أحدهما شهد، وفي غيره خلاف، إلا أن يعلِّمه بعلامة ونحوها ووجده مختوماً فليشهد. وقيل: يعتمد على علمه، ولو شهدا بما فيه وما بقي فلزيد، ففتح فوجد وما بقي فللفقراء؛ قسم بينهما.
وفيها: ولو قال كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فأنفذوها وصدقوه؛ صدق وينفذ ما فيها، وكذلك إن قال: أوصيته بثلثي؛ جاز ذلك ونفذ ما قال. ولو قال: أوصي بالثلث لابني، فقال أشهب: يصدق. وقال ابن القاسم: لا يصدق. وعلى التصديق فهل يشترط كونه عدلاً، أو مطلقاً وعليه الأكثر؟ قولان.
وفيها: ومن قال: اشهدوا أن فلاناً وصي ولم يزد، فهو وصيه في جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه، ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن، والثيب بإذنها، وإن قال: وصي على كذا، فإنما هو وصي على ما سمي فقط. وروي: في كل شيء. ولو قال: وصي حتى يقدم فلان صح (١)، فإن مات فلان قبل قدومه ولم يقبل استمر؛ كأوصيت زوجتي ما دامت عزباء، وانعزل بعد قدومه وبتزويجها، ولو أوصى لواحدٍ بقبض دينه، ولثان بالتصرف فيما فضل ببيع وشراء، ولثالث بإنكاح بناته -وليس لأحدهم أن يتعدى غير ما جعل له- فاقتضى الثاني مضى فعله، وإن باع الثالث واشترى رد فعله؛ كأن زوج من له النظر في المال لأنه معزول. وأما لو قال: وصي على تركتي وقبض ديوني فزوج صح. ولا يوصي على المحجور غير أب، أو وصيه وإن بعد، أو أم على الأصح إن لم يكن له ولي وقلَّ المال كستين ديناراً، أو ورث عنها لأحد (٢) باتفاق، ولا أخ على أخيه، ومقدم قاض على المنصوص فيهما لمكلف مسلم عدل ذي كفاية في تصرف. وقيل: وغير مأمون ولو محدوداً في قذف لفلتة، ثم رضي حاله، أو زِنى، أو سرقةً بتوبةٍ عرفت، أو أعمى، أو امرأة كعبد
стр. 939
بإذن سيده، وأمته على ما في يده ولا رجوع إلا لعذر على الأصح، ويجوز لمدبره ومكاتبه وأم ولده ومعتق لأجل أو بعضه أو عبده، واشترى للأصاغر إن قصد الأكابر بيعه. وقيل (١): وإن لم يريدوا بالقيمة، وحمل على أن الكبار منعوه لتصرف، ولو طرأ فسقه عزل على المشهور. وقيل: يجعل معه عدل، وليس له بيع عبد يحسن القيام بهم ولا التركة إلا بحضرة الكبار، فإن غابوا رفع للحاكم فيقيم من يلي معه البيع أو القسم للغائب.
وقيل: إلا العين والطعام فله في ذلك لا في غيرهما، فإن فعل خير القادم، ولو أسند لمتعدد حمل على التعاون، فإن اختلفا ولو في تزويج؛ نظر الحاكم كأن مات أحدهما، فإما أقره أو جعل معه غيره وبه العمل، إلا أن يكون الباقي أهلاً للاستقلال [أ/٢٣٦] عدلاً، وليس لأحدهما أيضا (٢) إيصاء، وفي إمضائه إن نزل قولان، ولو أوصيا معاً جاز، ولو جعل الميت منهما النظر للحي، أو أقام معه آخر ورضي بذلك؛ جاز دون حاكم، ولا لهما قسم المال لينظر كل واحد في شطره ويجعله تحت يده على الأصح، فإن فعلا ضمنا على الأصح، وهل مطلقاً، أو يضمن كل ما تلف بيد الآخر فقط؟ قولان.
وله بالنظر قبض دين وتأخيره، ونفقة على طفل بمعروف، ودفع ما قل منها مع أمن التلف، وصرف في ختانه وعيده وعرسه، لا في لعب بباطل وإلا ضمن، وإخراج فطرته وفطرة رقيقه، وكذا زكاة ماله. وقيل: يرفع أمرها للحاكم؛ كخمر يريد أن يريقها، فقد يرى سقوطها عنه وتخليلها كحنفي. وقيل: إن كان ثم حنفي. وله دفع ماله قراضاً وبضاعة ولا يعمل هو فيه بنفسه. وقيل: إن وقع على جزء يشبه قراض مثله؛ مضى كشرائه سلعة ليتيمه لا لنفسه من التركة ونظر فيه الحاكم، وهل يوم الشراء، أو يوم الرفع، أو الآن؟ أقوال. وقيل: يعاد للسوق، فإن زاد فلليتيم وإلا مضى.
стр. 940
وفيها: سئل عن حمارين ثمنهما ثلاثة دنانير وتسوق بهما بدواً وحضراً فأراد الوصي أخذهما بما أعطى؛ فأجازه، وله عزل نفسه في الحياة ولو قبل على الأصح، لا بعد موته إن قبل على الأصح، ولو رد بعد الموت، فلا قبول له ثانياً، وإن رأى القاضي رده، فحكم مقدمه لا حكم وصي، وصدق في قدر نفقة دون سرف بيمينه إن بقي تحت حجره على الأكثر، وهل يجاب إن أراد أن يحسب أقل ما يمكن ولا يحلف، أو لابد من يمينه؟ قولان.
ولا يصدق في تاريخ موت ودفع مال ليتيم بعد بلوغه على المشهور. وقيل: يصدق مع يمينه، أما لو طالت المدة كعشرين سنة من غير طلبه وهو مقيم (١) معه ثم يقوم بعد ذلك؛ فلا شيء له إلا بيمينه. وقيل: وكذا بعد عشر أو ثمان.
*****
стр. 941
باب الميراث
يرث من الذكور ستة عشر: ابن، وابنه وإن سفل، وأب، وجدٌ وإن علا، وأخ شقيق، أو لأب، أو لأم، وأبناء الأولين وإن سفلا، وعم شقيق، أو لأب وإن علا، وابناهما وإن سفلا، وزوج، ومولى النعمة، ومولاه.
ومن النساء عشر: بنت، وبنت ابن وإن سفل (١)، وأم (٢)، وجدة وإن علت لا أم جد، وأخت شقيقة، أو لأب، أو لأم، وزوجة، ومولاة النعم، ومولاتها.
وهو بتعصيب، ونسب، وفرض، وولاء.
فالعاصب: من يأخذ المال إذا انفرد، أو الباقي بعد الفرض، وهو ذكر يدلي بنفسه أو بذكرٍ فقط؛ كابن، ثم ابنه، ثم أب، ثم جد، ثم أخ شقيق، ثم لأب، ثم بنوهما، ثم عم شقيق، ثم لأب، ثم بنوهما، ثم عم جد الأقرب فالأقرب (٣) وإن غير شقيق، ثم معتق، ثم بيت مال على المشهور [ب/٢٣٦] ولا يرد ولا يدفع لذي رحم على المشهور (٤). وقيل: إن لم يكن الإمام عدلاً. وثالثها: يتصدق به.
وذو الفرض: من يرث بالتقدير، وهو ثلاثة؛ صنف يرث بفرض فقط: كزوج، وأم، وجدة، وزوجة، وأخ، وأخت لأم.
стр. 942
وصنف يرث بفرض وتعصيب: كأب (١)، وجدٍ مع أخت وإن سفلت، وابن عم أخٍ لأم، وقد يجمع بينهما كجد.
وصنف كذلك ولا يجمع بينهما: وهن البنات، وبنات الابن، والأخوات لغير أم.
وهو: النصف، ونصفه، وربعه، والثلثان ونصفها وربعها، والولاء فيمن يدلي بعتق كما تقدم. فيرث النصف زوج بلا فرع لزوجته، وبنت لا مع (٢) معصب كأخٍ في درجتها، وبنت ابن كذلك في عدمها، وأخت شقيقة كذلك أو لأب في عدمها، وعصبها الجد أيضا، والأخوات يعصبن البنات فيرثن الفاضل عنهن، فإن كان مع البنت أخرى فأكثر فالثلثان كالبواقي، وإن لم يكن فلبنت الابن معها السدس تمام الثلثين إن لم يحجبها ابن فوقها، أو بنتا ابن فوقها كالبنتين، وكذا ذات أب مع شقيقة وعصبها أخ في درجتها فقط أو جد.
والربع لزوج مع فرعها، وزوجة فأكثر بدون فرعه، وإلا فالثمن.
والثلث لأم ومتعدد من ولدها، وحجبت لسدس بولدٍ وإن سفل، واثنين من الإخوة مطلقاً، وبنفسها مع آخر؛ كمجوسي تزوج ابنته فأولدها ولدين ثم أسلمت معهما ثم مات أحدهما؛ فإنها لا ترث منه غير السدس، وهو لواحدٍ من ولدها مطلقاً، وحجبه واحد فأكثر من عمودي النسب، ولأب أو أم مع ولدٍ وإن سفل، ولجدة فأكثر، وحجبتها أم مطلقا وأب إن كانت من جهته، وحجبتها التي للأم إن كانت أقرب، وإلا اشتركتا فيه، وأحد فروض جد يرث وله الأحظى من ثلث ومقاسمة مع إخوة وأخوات لغير أم وليس معهم ذو فرض، وعاده الأشقاء بمن لأب ثم رجعوا بما لهم، كأن لم يكن جد، فإن كان معهم ذو فرض فله بعد إخراجه الأحظى مما تقدم ومن ثلث الباقي، ولا يفرض
стр. 943
لأخت معه إلا في الغرَّاء، وتسمى الأكدرية: زوج، وأم، وجد، وأخت لغير أم، من ستة وتعول لتسعة؛ للزوج ثلاثة كالأخت، وللأم اثنان، وللجد واحد، فيضم لثلاثة الأخت، ثم يضرب ثلاثة في تسعة؛ فلهما أربعة في ثلاثة باثني عشر، له ثمانية ولها أربعة، فإن كان محلها أخ لأبٍ ومعه إخوة لأم فلا شيء للأخ على المعروف. وقيل: السدس.
والأخ للأب يعصب كالشقيق إلا في المشتركة، وتسمى الحمارية: زوج، وأم أو جدة، وأخوين فأكثر لأم، وشقيق فأكثر يشاركون الإخوة للأم ذكرهم كأنثاهم، ولو كانوا لأب سقطوا، ولو كانت شقيقة أو شقيقتان فليست [أ/٢٣٧] مشتركة، وعيل لها أو لهما بالنصف أو الثلثين، وهل تسقط الأشقاء مع الجد ويختص بالثلث، أو لهم السدس؟ قولان.
وسقط أخ لأب بأخت شقيقة، وبابن وابنه، وبنت فأكثر، وذو فرضين يرث بأقواهما؛ كمجوسي تزوج ابنته فأولدها بنتاً ثم أسلمتا، فإن ماتت الصغرى ورثتها الكبرى بالأمومة والعكس بالبنوة، ومال الحر الكتابي غير الصلحي لورثته إن كانوا، وإلا فلأهل دينه من كورته على الأصح. وقيل: للمسلمين. وثالثها: إن كانت جزيتهم مجملة فكالأول، أو على الجماجم فكالثاني.
وأصول الفرائض: اثنان، وأربعة، وثمانية، وثلاثة، وستة، واثنا عشر، وضعفها، وزيد ثمانية عشر وضعفها.
فالنصف وما بقي من اثنين؛ كزوج، وأخ ونحوه (١)، أو مع مثله كهو مع شقيقة أو لأب.
والربع وما بقي من أربعة؛ كزوجة، وأب، أو زوج، وولد. أو مع نصف وما بقي؛ كزوج، وبنتٍ، وأخ ونحوه. أو مع ثلث وما بقي؛ كزوجة، وأبوين.
стр. 944
والثمن مع ما بقي من ثمانية؛ كزوجة، وولد. أو مع نصف وما بقي؛ كزوجة، وبنت، وعاصب. والثلث وما بقي من ثلاثة؛ كأم، وعم. أو الثلثان وما بقي؛ كأختين لغير أم، وعاصب. أو الثلث والثلثان؛ كأخوين لأم وشقيقتين. والسدس وما بقي من ستة؛ كأم، وابن. أو مع نصف وما بقي؛ كأم، وبنت، وعم. أو مع بنت وما بقي؛ كأم (١) وولديها، وعم.
والنصف والثلثان؛ كزوج وأختين لغير أم. أو الثلث وما بقي؛ كزوج، وأم، وعم من ستة أيضا. والربع مع الثلث؛ كزوجة، وأم. أو مع السدس وما بقي؛ كزوج، وأم، وابن. أو مع الثلثين (٢) وما بقي؛ كزوج، وبنتين، وعم. أو مع الثلث والسدس وما بقي؛ كزوجة (٣)، وأخوين لأم (٤)، وأم. أو مع الثلثين والسدس؛ كزوجة، وأختين لغير أم، وأم من اثني عشر.
والثمن مع السدس وما بقي؛ كزوجة (٥)، وأم، وابن. أو مع الثلث من أربعة وعشرين.
وقسم ما لا فرض فيه على عدد الورثة، وجعل الذكر مثلي الأنثى، فذكر مع ابنتين من أربعة، ومع ثلاث من خمسة، ومع أنثى من ثلاثة وكذلك، وإن زادت الفروض على سهام الفريضة أعيلت، فالعائل الستة لسبعة؛ كزوج، وشقيقتين أو لأب، ولثمانية كهم مع أم (٦). ولتسعة كهم مع أخ لأم، وإلا فمع اثنين
стр. 945
لعشرة. والاثني عشر لثلاثة عشر؛ كزوجة وشقيقين أو لأب، وأخ (١) لأم. ولخمسة عشر؛ كزوج، وأبوين، وابنتين. ولسبعة عشر؛ كزوجة، وأختين لغير أم، وأختين لها، وأم أو جدة.
والأربعة والعشرون لسبعة وعشرين، وتسمى المنبرية: كزوجة وابنتين وأبوين، ووفق بين سهام انكسرت على صنف وبينه (٢)، ثم اضرب وِفقه في أصل المسألة؛ كأربع بنات، وأخت [ب/٢٣٧]؛ من ثلاثٍ للبنات سهمان لا ينقسمان عليهن، لكن يتوافقان بالنصف، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة ومنها تصح، وكذا إن كانت عائلة؛ كأربع أخوات لغير أم واثنتين لأم، وأم، فتضرب (٣) وفق الشقائق، وهو اثنان في سبعة، وإن تباين فاضرب عددهم في المسألة؛ كبنت وثلاث أخوات لغير أم من اثنين، للأخوات الثلاث سهم لا يصح عليهن ولا يوافق، فتضرب الثلاثة في اثنين، وكذا إن كانت عائلة كما تقدم، وإن انكسرت على صنفين فقابل بين كل صنف وسهامه وخذ أحدهما إن تماثلا؛ كأم وأربعة إخوة لأم، وستة لأب من ستة؛ للأم سهم ولأولادها سهمان لا ينقسمان عليهم (٤)، لكن يوافقان بالنصف، وللإخوة للأب ثلاثة، وهم ستة توافق بالثلث تضرب أحد الثلثين في أصل المسألة باثني عشر، وإن تداخلا ضربت الأكثر في أصلها كأم، وثمانية لأم، وستة لأب، وإن توافقا ضربت كامل أحدهما في وفق الآخر، ثم في أصلها كأم، وثمانية لأم، وثمانية عشر أخاً لأب، وإن تباينا ضربت الكامل في الكامل ثم في أصلها كأم، وأربعة لأم وست أخوات، وإن انكسرت على ثلاثة أصناف نظرت بين الحاصل من ضرب الصنفين، والثالث كما تقدم، وتضرب في العول أيضا.
стр. 946
وفي الصنفين اثنتي عشرة صورة؛ لأن سهام كل قد توافقه أو تباينه، أو توافق أحدهما وتباين الآخر، ثم كل إِمَّا أن يتداخلا أو يتوافقا أو يتماثلا أو يتباينا، فالتداخل: أن يفني أحدهما الآخر أولاً، فإن بقي واحد فمتباين، وإن فضل أكثر فالموافقة بينهما بنسبة المفرد إلى العدد المفنى، وقد يكون بجزء من أحد عشر حسبما يقع الإفناء، فإذا قسمت المال دفعت لكل نسبة حصته من المسألة، أو على ما صحت منه؛ كأم، وزوج، وأخت من ثمانية؛ للزوج ثلاثة والمال عشرون فله الربع، والثمن سبعة ونصف، وإن كان مع العشرين عرضٌ فأخذه الزوج بسهمه، صيرت المسألة من خمسة وهي سهام غير الزوج، فلكل سهم أربعة فقيمة العرض اثنا عشر، وكذا إن أخذته الأخت، وإن أخذته الأم فقيمته ستة وثلثان، وإن أخذه (١) وزاد خمسة فزدها على العشرين ثم اقسم، وتكون قيمة العرض إن أخذته الأم على هذا ثلاثة عشر وثلثا، وإلا فعشرين، ولو أخذ الزوج أو الأخت مع العرض خمسة فانقصها من العشرين تبقى خمسة عشر لكل سهم ثلاثة؛ للأم ستة، ولمن لم يأخذ العرض تسعة بقية (٢) المال، ولآخذه تسعة معه من المال خمسة فقيمة العرض أربعة وهي تمام حصته، ولو مات ثان قبل القسم، فإن ورثه من بقي على الوجه الأول كثلاثة أولاد مات أحدهم فكالعدم، وكذلك لو كان معهم زوج ليس أباً لهم، وإلا فتصحح الأولى ثم الثانية، فإن انقسم نصيب الثاني على ورثته صحتا؛ كابن وبنت مات وتركها مع عاصب، وإن لم ينقسم وفقت بين نصيبه وما صحت منه [أ/٢٣٨] مسألته، ثم ضربت وفق الثانية في الأولى؛ كابنين وبنتين مات أحدهما عن زوجة وبنت وثلاثة بني ابن، فمن له شيء من الأولى أخذه مضروباً في وفق الثانية، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروباً في وفق سهام الثاني، وإن لم يتوافقا ضربت ما صحت منه مسألته فيما صحت منه
стр. 947
الأولى؛ كموت أحد الابنين عن ابن وبنت، أما إن كان المال عيناً أو عرضاً مثلياً فلا عمل، ويقسم نصيب الثاني على (١) فريضته، وإن مات ثالث فأكثر فعلى ذلك، ولو أقر أحدهم بوارث وأنكره غيره فله ما نقصه، والإقرار من حصة المقر، فتُعمل مسألتي الإقرار والإنكار ثم تنظر ما بينهما من تماثل وتداخل وتوافق وتباين.
الأول: أم وأخت لأب (٢) وعم أقرت الأخت بشقيقة، فكلاهما من ستة، فللشقيقة سهمان.
الثاني: شقيقتان وعاصب أقرت إحداهما بأخت شقيقة، فالإنكار من ثلاثة ومنها تصح، والإقرار من ثلاثة، وتصح من تسعة، فتكتفي بها عن الأولى، فللمقر بها سهم.
الثالث: ابن وابنتان أقر بابن، فالإنكار من أربعة، والإقرار من ستة، فالتوافق بينهما بالنصف، فتضرب نصف إحداهما في الأخرى باثني عشر، فللمقر به سهمان.
الرابع: شقيقتان وعاصب أقرت إحداهما بشقيق، فالإنكار من ثلاثة، والإقرار من أربعة تضرب إحداهما في الأخرى باثني عشر، فللمقر به سهم واحدٌ، ولو أقر ابن ببنت وبنت بابن فالإنكار من ثلاثة والإقرار من أربعة، وإقرارها من خمسة، فتضرب (٣) أربعة في خمسة بعشرين، ثم في ثلاثة الإنكار بستين، فيدفع الابن عشرة للمقر بها، والبنت ثمانية للمقرة به، ولو أقرت زوجة حامل وأحد أخويه أنها وضعت ابناً حيًّا ومات؛ فالإقرار من ثمانية والإنكار من أربعة، وتصح من ثمانية ثم تضرب فريضة المولود، وهي ثلاثة في ثمانية بأربعة وعشرين، ويدفع المقر سهمين للأم مع الستة التي لها في الإنكار، ولو أوصى بمتميز يخرج من الثلث دفع، وبشائع كثلث ونصف أو جزء من عدد مطلقاً أخذ مخرج الوصية بعد تصحيح الفريضة وأخرجت الوصية، فإن انقسم الباقي
стр. 948
فواضح كابنين، وأوصى بالثلث (١)، وإلا فوفق ما بقي، وبين المسألة ثم اضرب الوفق في مخرج الوصية؛ كأربعة أولاد، والثلث موصى به.
فمخرج الوصية من ثلاثة لها سهم، ويبقى سهمان لا ينقسمان على أربعة، لكن يتوافقان بالأنصاف، فتضرب اثنين في ثلاثة بستة، وإن لم يتوافقا ضربت كامل المسألة في مخرج الوصية؛ كثلاثة أولاد فسهمان يباينان رءوسهم، فتضرب عدد رءوسهم، وهو ثلاثة في مخرج الوصية بتسعة، ومنها تصح، ولو ترك أربعة أولاد وأوصى بخمس وسدس، فاضرب خمسة في ستة بثلاثين، فالباقي بعد إخراج الوصيتين تسعة عشر، لا تصح على أربعة [ب/٢٣٨] ولا تتوافق، فتضرب أربعة في ثلاثين بمائة وعشرين، ومنها تصح. ولا يرث من جهل تأخر موته عن قريبه؛ كالموتى في سفر، أو هدم، أو غرق، أو حرق (٢) ثم التبس، ولا رقيق وإن بشائبة، وأخذ سيد المعتق بعضه جميع إرثه، وتقدم حكم المكاتب وابنه، ولا قاتل (٣) عمدِ عدوانٍ وإن أتى بشبهة (٤)، ولا في خطأ من دية إلا الولاء مطلقاً، ولا ملاعن وملاعنة، وترث هي أولادها مطلقاً وأولادها إخوة لأم وتوأماها شقيقان، وكذلك توأما المغتصبة على الأصح لا توأما الزانية، وفي توأمي المسبية والمستأمنة خلاف، ولا مخالف في دين كمسلم مع مرتد أو مع غيره، وكيهودي مع نصراني وغيرهما ملة، ومن قتل لزندقة أو سحر أو نحوهما ورثه ورثته المسلمون، والأكثر أنه كمرتد، وحكم بينهم بحكم الإسلام إن لم يأب بعضهم، وفي رضى أساقفتهم قولان. وكانوا غير كتابيين، وإلا فبحكمهم على الأصح،
стр. 949
ووقف القسم لوضع الحمل. وقيل: يتعجل المحقق، وعليه فيوقف ميراث أربعة ذكور؛ إذ هو الغاية، ويعمر المفقود مدة لا يبلغها غالباً. قيل: سبعون. وقيل (٤): ثمانون، وتسعون، ومائة، ومائة وعشرون، ثم يقدر ميتا، فإن مات له موروث قدر حيًّا وميتاً، ووقف ما شك فيه، فإن مضى زمن التعمير فكالمجهول.
فإذا ماتت امرأة عن زوج وأم وأخت وأب مفقود، فمسألتها من ستة في حياته، وكذا في مماته، وتعول لثمانية فتضرب الوفق في الكامل بأربعة وعشرين تعطي الأم أربعة والزوج تسعة، وتوقف أحد عشر، فإن بانت حياته؛ أخذ ثمانية والزوج ثلاثة، أو موته، أو مضى زمن التعمير؛ أخذت الأخت تسعة والأم اثنين (١).
والخنثى إن بال من أحد فرجيه، أو كان منه أكثر، أو أسبق؛ حكم له بحكمه من ذكورة وأنوثة، وإن نبتت له لحية، أو أمنى فذكر، وإن ظهر له ثدي أو حاض فأنثى ولا إشكال، وإلا فميراثه نصف نصيبي ذكر وأنثى.
فصحح المسألة على التذكير ثم على التأنيث، ثم انظر بينهما في التوافق والتباين، ثم اضرب الحاصل في حالتي الخنثى، ثم اجمع ما حصل لكل وارث وادفع له في الحالتين النصف، وفي الأربعة الربع، وكذلك فلو كان خنثى وذكر فالتذكير من اثنين والتأنيث من ثلاثة، فتضربها في الاثنين بستة، ثم في حالتي الخنثى باثني عشر؛ للخنثى في التذكير ستة، وفي التأنيث أربعة، فيعطى نصفها، فإن كان خنثيان وعاصب؛ فأربعة أحوال، فالتذكير من اثنين والتأنيث من ثلاثة، وكذا [أ/٢٣٩] لو قدر أحدهما ذكرا والآخر أنثى أو بالعكس، فيكتفى بواحدة من الثلاث، وتضربها في اثنين بستة، ثم في الأحوال الأربعة بأربعة وعشرين، لكل خنثى في التذكير اثنا عشر، وفي التأنيث لهما ثمانية، وللعاصب
стр. 950
كذلك، وفي تذكيره فقط ستة عشر، وفي تأنيثه فقط ثمانية، فالمجموع أربعة وأربعون، له ربعها وهو أحد عشر، وليس للعاصب إلا في حالة واحدة ثمانية له ربعها سهمان، وبهذا العمل يصير ما زاد على ذلك واضحاً.
والله تعالى عالم بالصواب، وهذا آخر ما انتهت الرغبة إليه، وحثنا الطلب عليه، ونسأل الله تعالى أن يجعله خالصاً له، موجباً للفوز لديه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.