Полный текст (242 стр.). Показаны 211–242 · переход к 216.
стр. 211
• "تعبدون" صلة ما. والواو الذي فيه ضمير الفاعلين. والهاء المضمرة تعود على الذي، والتقدير: ما تعبدونه. فإن قيل لك: لم حذفت الهاء؟ فقل: لما صارت أربعة أشياء شيئا واحدا: الاسم الناقص، مع صلته وهو الفعل، ومع الواو وهي ضمير الفاعلين، ومع الهاء وهي المفعول، فلما طال الاسم بالصلة حذفوا الهاء، وكانت أولى بالحذف من غيرها لأنها مفعول، وهي فضل في الكلام. قال الشاعر:
ذريني إنما خطئ وصوبي ... على وإن ما أهلكت ما لي
معناه وإن الذي أهلكته هو مالي.
• ["ولا" جحد. "أنتم" رفع بالابتداء. "عابدون" خبر للابتداء، وعلامة الرفع الواو التي قبل النون، والنون عوض عن الحركة. "ما" اسم الله تعالى في موضع نصب. "أعبد" فعل محمد ﵇ وهو صلة ما].
• "ولا" نسق عليه. "أنا" رفع بالابتداء. "عابد" خبره.
стр. 212
• "ما" مفعول بها. "عبدتم" صلة ما. وشددت التاء لأن الأصل عبدتم ظاهر الدال، والدال أخت التاء قريبة منها، فقلبوا من الدال تاء وأدغموا التاء في التاء. ولو كان في غير القرآن لجاز أن تقول عبد دم، تقلب من التاء دالا، لأن الدال أجهر وأقوى، فيغلب القوي على الضعيف، والمجهور على المهموس.
• "ولا أنتم" إعرابه كإعراب الأول. "عابدون" خبر أنتم.
•و"ما" مفعول. و"أعبد" فعل مستقبل وهو صلة ما، وفيه هاء محذوفة، والتقدير ما أعبده، وكذلك في جميع ما تقدم.
فإن سأل سائل فقال: ما وجه التكرير في هذه السورة؟ فقل: معناه أن قوما من كفار قريش صاروا إلى النبي صلى الله عليه فقالوا أنت سيد بني هاشم وابن ساداتهم، ولا ينبغي أن تسفه أحلام قومك، ولكن نعبد نحن ربك سنة وتعبد أنت إلهنا سنة، فأنزل الله تعالى: قل يأيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أنتم عابدون فيما تستقبلون ما أعبد، ولا أنا عابد فيما أستأنف ما عبدتم أنتم فيما مضى من الزمان. ولا أنتم عابدون الساعة ما أعبد.
فإن قال قائل: فقد كان فيهم من أسلم بعد ذلك الوقت فلم قيل ولا أنتم عابدون؟ فالجواب في ذلك أن هذا نزل في قوم بأعيانهم ماتوا على الكفر وعلم الله تعالى ذلك منهم، فأخبر أنهم لا يؤمنون أبدًا؛ كما قال تعالى: (سواء عليهم
стр. 213
ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)، في قوم بأعيانهم، وقد نفعت الموعظة قوما. وفيه جواب آخر: أن يكون الخطاب عاما ويراد به الخاص لمن لا يؤمن وإن كان فيهم من قد آمن.
• "لكم دينكم ولي دين" الكاف والميم جر باللام الزائدة. فإن قال قائل: لم فتحت اللام ولام الإضافة مكسورة إذا قلت لزيد ولعمرو؟ فقل: أصل كل لام الفتح، وإنما يجوز كسر بعض اللامات إذا وقع فيه لبس نحو قولك إن هذا لزيد وإن هذا لزيد. فيفرق بين لام الملك ولام الابتداء. ولام الإضافة متى وليها مكني لم تلتبس فلم يحتاجوا إلى فرق. «دينكم» رفع بالابتداء. و «لكم» خبره. «ولي» الياء جر باللام الزائدة. «دين» رفع بالابتداء. فإن قال قائل: لم خفضت النون وموضعه رفع بالابتداء مثل الأول؟ فقل: لأني أضفته إلى ياء المتكلم ثم اجتزأت بالكسرة عن الياء، والأصل «ديني» بالياء، فحذفوا الياء اختصارا؛ كما قال الشاعر:
كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
أراد "تعطي" بالياء فحذف الياء اختصارا. وهذه الآية منسوخة بقوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وكذلك جميع ما في القرآن مما قد أمر به النبي صلى
стр. 214
الله عليه من الكف عن المشركين والصبر عليهم، فإن آية السيف نسخته، كقوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).
سورة الفتح ومعانيها
لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه قال: «نعيت إلى نفسي». وذلك أن الرجل كان يسلم والرجلان، فلما كان في آخر عمره صلى الله عليه كانت القبيلة تسلم بأسرها، فقال الله تعالى: (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا).
• قوله تعالى"إذا جاء نصر الله" «إذا» و «إذ» حرفا وقت، فإذ وجابة، وإذا غير واجبة. ومعناه أن إذ ماضية، وإذا مستقبلة. تقول: أزورك إذا وافى الأمير، وزرتك إذ قدم الحاج. وهما لا يعملان شيئًا. وربما جازت العرب بإذا وإذما وإذاما، فجزموا الفعل بعده، وليس ذلك مختارا لأنه موقف. والصواب أن تقول إذا تزورني أزورك، ولا تقل إذا تزرني أزرك، قال زهير:
وإذا ما تشاء تبعث منها ... مغرب الشمس ناشطا مذعورا.
الناشط الثور الوحشي.
стр. 215
• "جاء" فعل ماض، والأصل جيأ، فصارت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومدت الألف تمكينا للهمزة، غير أن الكتابة بألف واحدة؛ لأنه متى اجتمع ألفان اجتزءوا بواحدة، وإذا اجتمع ثلاث ألفات اجتزءوا باثنتين. والمصدر جاء يجيء جيئا ومجيئا فهو جاء، والأصل جائيء، فاستثقلوا الجمع بين همزتين، فلينوا الثانية فصارت ياء لانكسار ما قبلها، وحذفوها لسكونها وسكون التنوين فصار جاء، مثل قاض ورام.
«نصر الله» رفع بفعله. وأضفت النصر إلى اسم الله تعالى، ولم تنونه لأنه مضاف. والمصدر نصر ينصر نصرا [فهو ناصر]، والأمر انصر، وانصرا، وانصروا وانصري، وانصرا، وانصرن. والنصر في اللغة الفتح، والنصر الرزق. وقيل في قوله تعالى: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) أي لن يرزقه الله. ووقف أعرابي يسأل الناس فقال: نصر الله من نصرني. ويقال: نصر الغيث بلد كذا؛ وأنشد:
إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر.
ويقال: نصرت أرض فلان أتيتها. ومن جاء الأمر جئ يا هذا، وجيئا وجيئوا، مثل جع وجيعا وجيعوا وللمرأة جيئي، وجيئا، وجئن، وإذا أمرت الرجل من جاء يجيء بالنون المشددة قلت: جيئن يا يزيد، وجيئان، وجيؤن [يا رجال]،
стр. 216
وللمرأة جيئن [يا امرأة]، وللمرأتين مثل المذكرين، وللنسوة جئنان مثل اضربنان وبعنان، لأنه لما اجتمع ثلاث نونات حجزوا بينها بالألف.
• "والفتح" نسق عليه، وعلامة الرفع فيه ضمة الحاء. والمصدر فتح يفتح فتحا فهو فاتح، والأمر افتح. والفتح في اللغة النصر؛ قال الله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون): أي يستنصرون بمحمد ﷺ ، يعني اليهود؛ لأن اسمه صلى الله عليه [كان عندهم] موذ موذ بالعبرانية، ويقال ماذ ماذ، وبالسريانية المنحمنا، والبراقليطس بالرومية. (فلما جاءهم ما عرفوا) يعني النبي صلى الله عليه وآله والقرآن (كفروا به). [وحدثنا أحمد عن علي عن أبي عبيد] أن النبي صلى الله عليه كان يستفتح في غزواته بصعاليك المهاجرين والأنصار. ومعناه يستنصر بفقرائهم. والفتح في غير هذا الحكم، ويسمى القاضي الفتاح. قال الله تعالى: (ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق) أي احكم. حدثنا ابن مجاهد عن السمري عن الفراء عن الكسائي أنه سمع أعرابية تقول لزوجها: بيني وبينك الفتاح. تريد القاضي. [حدثنا محمد عن ثعلب] عن ابن الأعرابي قال سمعت أعرابيا يقول: لا والذي أكتع به، أي أحلف به، ويقال: ما في الدار كتيع، أي أحد.
• "ورأيت الناس" الواو حرف نسق. و «رأى» فعل ماض. وهذا من رؤية العين يتعدى إلى مفعول واحد. و «الناس» مفعول بهم.
стр. 217
• "يدخلون" حال، ومعناه ورأيت الناس داخلين، وذلك أن الفعل المضارع إذا حل محل الاسم ارتفع، تقول: رأيت زيدا يقوم، معناه رأيت زيدا قائما. و «يدخلون» فعل مضارع، وعلامة جمعه الواو، وعلامة رفعه النون.
• "في دين الله" جر بفي. واسم الله تعالى جر بالإضافة.
• "أفواجا" نصب عل الحال، واحدهم فوج. والفوج جمعٌ لا واحد له من لفظه، مثل الرهط، والقبيلة، والعصبة، والنفر، والملأ، والقوم. والنفر يقع على الرجال دون النساء.
• "فسبح" أمر وعلامة الأمر سكون الحاء. ومعنى سبح: صل. والتسبيح الصلاة. والمصدر سبح يسبح تسبيحا فهو مسبح، "بحمد" جر بالباء الزائدة. والمصدر حمد يحمد حمدا فهو حامد. "ربك" جر بالإضافة.
• "واستغفره" نسق عليه. والهاء في موضع نصب. "إنه" الهاءُ
стр. 218
نصب بإن. "كان" فعل ماض. والمصدر كان يكون كونا فهو كائن. والتقدير إنه كان الله توابا؛ فاسم كان مضمر فيه.
• "توابا" خبره. ومعناه أن الله رجاع لعباده إذا تابوا من المعصية إلى الطاعة. وكذلك قوله: (فإنه كان للأوابين غفورا): أي للراجعين إلى الخير. ولو لم تذنبوا يا بني آدم لخلق الله تعالى أقواما يذنبون فيتوبون ويستغفرون فيغفر لهم.
سورة تبت ومعانيها
• قوله تعالى: "تبت يدا أبي لهب" «تبت» فعل ماض، ومعناه الاستقبال لأنه دعاء عليه، ومعناه خسرت يداه. والمصدر تب يتب تبا فهو تاب، والمفعول به متبوب، والأمر تب، وإن شئت كسرت، وتبوا وتبا، وللمرأة تبي وتبا، واتببن، لما خرج التضعيف سكن أول الفعل فجئت بألف الوصل. ويقال امرأة تابة. أي عجوزٌ قد هلك شبابها. والتباب الهلاك. [قال الله:] (وما كيد فرعون إلا في تباب). قال عدي:
اذهبي إن كل دنيا ضلال ... والأماني عقرها للتباب
لا يروقنك صائر لفناء ... كل دنيا مصيرها للتراب
стр. 219
[وقال جرير:]
[عرادة من بقية قوم لوط ... ألا تبا لما عملوا تبابا
وقال كعب بن مالك يمدح النبي ﷺ :
الحق منطقه والعدل سيرته ... فمن يعنه عليه ينج من تبب]
والتاء [الثانية] تاء التأنيث لأن اليد مؤنثة. ومعنى تبت يداه أي تب هو؛ لأن العرب تنسب الشدة والقوة والأفعال إلى اليدين إذ كان بهما يقع كل الأفعال؛ ويقال: هم يطئون على صدور نعالهم أي على نعالهم. وقال الله تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه) أي إلا هو. «يدا» رفع بفعلهما، وعلامة الرفع الألف التي قبل النون، وكان في الأصل يدان، فذهبت النون للإضافة، و «أبي» جر بالإضافة. و «لهب» جر بالإضافة. وإنما كنى بأبي لهب لأن وجنتيه كانتا، [كأنهما] تتوقدان حسنا. فإن قيل: لم كني ولم يسم؟ فقل لأن اسمه كان عبد العزى، وقرأ ابن كثير «أبي لهب» بإسكان الهاء.
• "وتب" الواو حرف نسق. و «تب» فعل ماض لفظا ومعنى جميعا، وبينهما فرق، وذلك أن تبت الأولى دعاء، والثانية خبر، كما تقول جعلك الله صالحا وقد فعل،
стр. 220
فتبت يدا أبي لهب وقد تب، وفي حرف ابن مسعود: «تبت يدا أبي لهب وقد تب». وقال العجير:
عرجت فيها سراة اليوم أسألها ... فأسبل الدمع في السربال وانفتلا
حيا الإله وبياها ونعمها ... دارا ببرقة ذي العلقى وقد فعلا
• "ما أغنى" «ما» جحد، ولا موضع لها من الإعراب. «أغنى» فعل ماض. والمصدر أغنى يغني إغناء فهو مغن. والألف ألف قطع، والأمر أغن بفتح الألف وقطعها. وقال آخرون: «ما» استفهام أي أيُّ شيءٍ أغنى عنه ماله!.فعلى هذا «ما» رفعٌ بالابتداء.
• "عنه" الهاء جر بعن. و"ماله" رفع بفعله. و [الهاء جر بالإضافة].
• "وما كسب" رفع نسق على المال، ومعناه والذي كسب. و «كسب» فعل ماض، وهو صلة الذي. والمصدر كسب يكسب كسبا فهو كاسب. ويقال: كسب زيد المال، وكسبه زيد غيره، ولا يقال أكسبه؛ كما يقال: سلك زيد الطريق، وسلكه زيد غيره، ولا يقال أكسبه، ولا أسلكه إلا في شذوذ. ويقال في التفسير «وما كسب» يعني ولده. وعائد [ما الذي هو بمعنى] الذي هاء مضمرة، والتقدير: وما كسبه.
стр. 221
• "سيصلى" السين تأكيد للاستقبال. و «يصلى» فعل مستقبل والمصدر صلى يصلي صليا، [فهو صال]. وأصلاه الله يصليه إصلاء فهو مصل. وقد قرأ الأعمش "سيصلى" بضم الياء. ويجوز أن تقول صليته النار؛ لأن الأعمش روى عنه (فسوف نصليه نارا). ويقال: صليت الشاة إذا شويتها، فأنا صال، والشاة مصلية؛ ومن ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه أنه أهديث إليه شاة مصلية، وأجاز الفراء [شاة] مصلاة،؛ لأنك تقول أصليتها أيضًا. ويقال للشواء: الصلاء، والمضهب، والرشراش، والروذق، والمشنط، والمرموض، والرميض، والمحنوذ، والحنيذ، والسويد، والمحسوس، والمحاش، والسحساح، والأنيض، والمغلس، والمخدع، كله الشواء.
стр. 222
• "نارا" مفعول بها. "ذات" نعت للنار. "لهب" جر بالإضافة. والنار هذه المحرقة، والنار أيضًا النور؛ والنار سمة الإبل.
• "وامرأته" رفعها من جهتين، إن شئت بالابتداء، وحمالة الحطب خبرها، وإن شئت نسقتها على الضمير في سيصلى، [أي سيصلى] أبو لهب وامرأته. والهاء جر بالإضافة. وفي حرف ابن مسعود «مريئته» مصغرا. والعرب تقول: هذه مرأتي وامرأتي، وزوجي، وزوجتي، وحنتي، وطلتي، وشاعتي، وإزاري، ومحل إزاري، وخضلتي، وحرثي؛ قال الشاعر:
إذا أكل الجراد حروث قوم ... فحرثي همه أكل الجراد
وتسمي المرأة بيتًا. والعرب تكني عن المرأة باللؤلؤة، والبيضة، والسرحة، والأثلة، والنخلة، [والشاة]، والبقرة، والنعجة، والودعة، والعيبة، والقوارير، والربض، والفراش، [والريحانة، والظبية، والدمية، وهي الصورة، والنعل، والغل، والقياء والجارة]، والمزخة، والقوصرة. وكنى الفرزدق عن المرأة بالجفن فجعلها جفنا لسلاحه، وكانت ماتت وهي حبلى، فقال:
стр. 223
وجفن سلاح قد رزئت ولم أنح ... عليـ ولم أبعث عليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ... لو ان المنايا أنسأته لياليا
[وكنى عنها آخر بموضع السرج من الفرس، فقال يخاطب امرأته:
فإما زال سرج عن معد ... فأجدر بالحوادث أن يكونا
يقول: ربما مت فزلت عنك، فانظري كيف تكونين بعدي].
• "حمالة" رفع خبر الابتداء. ومن قرأ (حمالة) بالنصب وهي قراءة عاصم، نصب على الحال والقطع، وإن شئت على الشتم والذم، أشتم حمالة الحطب وأذم حمالة الحطب. والعرب تنصب على الذم كما تنصب على المدح. فالمدح قولهم اللهم صل على محمد أبا القاسم، تعني أمدح أبا القاسم، وإن شئت رفعت على تقدير هو أبو القاسم، وإن شئت جررت على اللفظ. قال الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
فنصب ليثا على المدح. وكذلك بالذم تقول: مررت بزيد الفاسق، تعني أذم وأعني.
قال الشاعر:
سقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كذب وزور
стр. 224
• "الحطب" جر بالإضافة. قال قوم: كانت تحمل الشوك فتلقيه في طريق المسلمين وفي طريق النبي صلى الله عليه بغضا منها لهم. وقال آخرون: بل كانت تمشي بالنميمة وتنقل الأخبار على جهة الإفساد. قال الشاعر:
من البيض لم تصطد على ظهر لامة ... ولم تمش بين القوم بالحظر الرطب
الحظر [الرطب] الحطب، وإنما جعله رطبا لأنه أشد دخانا [وأذى].
[قال: ومر اللهبي الفضل بن العباس والأحوص ينشد، فقال ممازحا له:
إنك لشاعر ولكن لاتمثل. فقال بلي، ولقد قلت – معرضا بأم جميل-:
ما ذات حبل يراه الناس كلهم ... وسط الجحيم فلا تخفى على أحد
ترى حبال جميع الناس من شعر ... وحبلها وسط أهل النار من مسد
فقال اللهبي يرد عليه:
ماذا تحاول من شتمي ومنقصتي ... أم ما تعير من حمالة الحطب
غراء سائلة في المجد غرتها ... كانت سليلة شيخ ثاقب الحسب
стр. 225
أفي ثلاثة رهط أنت رابعهم ... عيرتني واسطا جرثومة العرب
فلا هدى الله قوما أنت سيدهم ... في جلده بين أصل الثيل والذنب]
• "في جيدها" جر بفي. والجيد العنق، وجمعه أجياد، وموضع بمكة يقال له أجياد؛ سمي بذلك لعلوه. والجيد بفتح الياء طول العنق. ويقال للعنق العُنُقُ، والعُنْقُ، والجيد والكرد، وأصله بالفارسية كردن فعرب. وأنشد:
وكنا إذا الجبار صعر خده ... ضربناه دون الانثيين على الكرد
الأنثيان الأذنان، والأنثيان في غير هذا الخصيان. ويقال للعنق الهادي.
• "حبل" رفع بالابتداء عند البصريين، لأن معناه التقديم والتأخير.
• "من مسد" جر بمن. والمسد الليف. وأنشد:
يا مسد الخوص تعوذ مني
والمسد مصدر مسد الحبل يمسده مسدا إذا أحكم فتله. واختلف الناس في ذلك، فقال قوم: حبل من نار. وقال آخرون: في جيدها حبل من مسد يعني حبلا ذرعه سبعون ذراعًا.
стр. 226
سورة الصمد ومعانيها
• "قل هو الله" «قل» أمر. فإن سأل سائل فقال: إذا قال القائل: قل لا إله إلا الله وجب أن تقول: لا إله إلا الله ولا تزد قل، فما وجه ثبات الأمر في قل في جميع القرآن؟
فالجواب في ذلك أن التقدير قل يا محمد قل هو الله أحد، وقل يا محمد قل أعوذ برب الناس، فقال النبي صلى الله عليه كما لقنه جبريل عن الله . [وأخبرنا محمد بن أبي هاشم] عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: قيل لأعرابي: ما تحفظ من القرآن؟ فقال: أحفظ سور القلاقل، يعني ما كان في أوله قل. وفي حرف ابن مسعود: «هو الله أحد» بغير قل. و «هو» رفع بالابتداء. و «الله» تعالى خبره. فإن قيل: لم ابتدأت بالمكنى ولم يتقدم ذكره؟ فقل لأن هذه السورة ثناء على الله تعالى وهي خالصة له ليس فيها شيء من ذكر الدنيا، ونزلت جوابا لقوم قالوا للنبي صلى الله عليه: أخبرنا عن الله تعالى ذكره أمن ذهب هو أم من فضة أم من مسك، فأنزل لله ﵎: (قل هو الله أحد).
• "أحد" بدل من اسم الله. والأصل في أحد وحد أي واحد، فانقلبت الواو ألفا. وليس في كلام العرب واو قلبت همزة وهي مفتوحة إلا حرفان أحد،
стр. 227
وقولهم: امرأة أناة، [أي رزان]؛ لأن الواو، [إنما] تستثقل عليها الكسرة والضمة، فأما الفتحة فلا تستثقل، وهذان الحرفات شاذان. وزاد ابن دريد حرفا [ثالثا]: إن المال إذا زكى ذهبت أبلته أي وبلته. وزاد محمد بن القاسم رابعا: واحد آلاء الله ألي، والأصلى ولي من أولاه الله معروفا. فإن جمعت بين واوين قلبتها همزة وإن كانت مفتوحة، مثل قولك في فوعل من وعد أوعد، وكان الأصل ووعد، فقلبوا الأولى همزة كراهية لاجتماع واوين.
• "الله" ابتداء. و"الصمد" خبره. واختلف الناس في تفسير الصمد، فأجود ما قيل [في] الصمد السيد الذي قد انتهى سودده ويصمد الناس إليه في حوائجهم [فهو قصد الناس]، والخلائق مفتقرون إلى رحمته. وأنشد:
ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وقال آخرون: الصمد الذي لا يطعم، والصمد الذي لا يخرج منه شيء،
[من كان ذا خوف يخاف الردى ... فإن خوفي صمد مصمت]
والصمد الباقي بعد فناء خلقه.
стр. 228
• "لم يلد" جزم بلم. والأصل يولد، فلما حلت الواو بين ياء وكسرة خزلوها. فإن حلت الواو بين ياء وفتحة أو بين ياء وضمة لم تحذف، مثل يوطؤ ويوضؤ، ويوجل ويوحل. فإن سأل سائل فقال: لم لم تسقط الواو من يوعد ويوزع وقد حلت بين ياء وكسرة؟ فالجواب في ذلك أن هذه الواو مدة لا واو صحيحة؛ لأن الواو إذا سكنت وانضم ما قبلها تصير مدة فصارت بمنزلة الألف في واعد.
• "ولم" الواو حرف نسق، و «لم» حرف جزم.
• "يولد" جزم بلم، علامةجزمه سكون الدال. وثبتت الواو إن شئت لأن قبلها ضمة وهي مدة، وإن شئت لأن بعدها فتحة، وقد اجتمع فيها الأمران.
• "ولم" الواو حرف نسق. و «لم» حرف جزم.
• "يكن" جزم بلم، والأصل يكون، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلت إلى الكاف، وسقطت الواو لسكونها وسكون النون. فإن سأل سائل فقال: إن في كتاب الله تعالى «ولا تك» بحذف النون. وفي موضع «ولا تكن»، وفي موضع «ولا تكونن» وكلها نهي به فما الفرق؟ فالجواب في ذلك أن الموضع الذي قيل فيه «ولا تكن» سقطت الواو لسكونها وسكون النون؛ وذلك أن كل فعل إذا صحت لامه واعتلت عينه كان حذف عينه عند سكون لامه لالتقاء الساكنين لا للجزم. والموضع الذي قيل فيه «ولا تكونن» لما جئت بنون التوكيد المشددة فانفتحت الأولى رجعت الواو إذ كان حذفها لمقارنة الساكن، فلما تحرك الساكن رجعت. والموضع الذي قيل فيه «ولا تك» فإن النون سقطت لمضارعتها حروف المد واللين
стр. 229
إذ كانت تكون إعرابًا في يقومان، وسقوطها علامة الجزم إذا قلت لم يقوما، كما تقول في حرف المد واللين يدعو ويغزو، ولم يدع ولم يغز. فلما كثر استعمالهم لكان، ويكون، إذ كانت إيجابا لكل فعل ونفيا لكل فعل، حذفوا النون اختصارا، ولم يفعلوا ذلك في صان يصون، فيقال لم يص زيد عمرا إذ لم يكثر استعمالهم كذلك، فاعرف ذلك فإنه لطيف.
• "له" الهاء جر باللام الزائدة. "كفوا" خبر كان.
• "أحد" اسم كان، أي ولم يكن أحد شبيها ولا كفوا. وقال آخرون: كفوا ينتصب على الحال ومعناه التقديم والتأخير: ولم يكن له أحد كفو، بالرفع، فلما تقدم نعت النكرة على المنعوت نصب على الحال، كما تقول: عندي غلام ظريف، وعندي ظريفا غلام، وأنشد:
لمية موحشا طلل ... يلوح كأنه خلل
وفي كفو لغات: كفء، وكفؤ، وكفو، وكفاء، وكله بمعنى واحد، أي ليس له مثل ولا عديل.
стр. 230
سورة الفلق ومعانيها
• "قل" أمر، وعلامة الأمر سكون آخره. والأصل عند أهل البصرة أقول على وزن أُقْتُلْ، فاستثقلوا الضمة على الواو فنقلوها إلى القاف، فلما تحركت القاف استغنوا عن ألف الوصل فصار قول، فالتقى ساكنان الواو واللام، فحذفوا الواو لالتقاء الساكنين، وعند أهل الكوفة الأصل لتقول فيجزمونه بلام الأمر، قالوا: ثم حذفنا حرف الاستقبال واللام في الأمر تخفيفا، فهو عندهم مجزوم بتلك اللام المقدرة. وعند أهل البصرة لما حذفت تلك اللام وحرف المضارع صار موقوفا، لا مجزوما؛ لأن العامل إذا وجد عمل، وإذا فقد بطل عمله. ولو كان كما زعموا لكان الموجود معدوما والمعدوم موجودا. والدليل على أن الأصل اللام ردهم إياه في الغائب إذا قلت ليذهب زيد، و (لينفق ذو سعة من سعته). فكذلك المأمور كان أصله لتفعل، فكثر استعماله فحذفوه. ومن العرب من يأتي في المخاطب على الأصل فيقول: لتذهب ولتركب يا زيد. وقرأ النبي ﷺ (فبذلك فلتفرحوا) بالتاء، وقد قرأ به من السبعة ابن عامر. و [حدثني أحمد عن علي عن أبي عبيد عن إسماعيل بن جعفر] عن أبي جعفر المدني، أنه قرأ (فبذلك فلتفرحوا) بالتاء. ولا تحذف اللام في غائب إلا في شاذ أو ضرورة شاعر. قال الشاعر:
стр. 231
محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من أمر وبالا
أراد لتفد، فحذف اللام.
• "أعوذ" فعل مضارع، [علامة رفعه ضم آخره].
• "برب" جر بالباء [الزائدة].
• "الفلق" جر بالإضافة. والفلق الصبح، ويقال: هو أبين من فلق الصبح، ومن فرق الصبح، والفلق أيضًا الخلق، ومنه قولهم: لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، والفلق جب في جهنم يصير إليه صديد أهل النار وقيحهم، وقيل: الفلق واد في جهنم نعوذ بالله منه، كما قيل في قوله: (وجعلنا بينهم موبقا): قيل الموبق واد في جهنم، [نعوذ بالله منه]، وقيل: الموبق المهلك، وقيل الموبق الموعد. والفلق في غير هذا ما اطمأن من الأرض، والفلق مقطرة من خشب.
• "من شر ما خلق" [«من» حرف جر. و] «شر»: جر بمن. [(وما): بمعنى الذي وهو جر بالإضافة]. و «خلق» فعل ماض وهو صلة ما. والمصدر خلق يخلق خلقا فهو خالق.
стр. 232
• "ومن شر" الواو حرف نسق. و «شر» جر بمن. وجمع شر شرور، وجمع خير خيور. فإن قال قائل: جميع ما في كلام العرب أفعل من كذا في معنى التفاضل يجيء بالألف نحو قولك زيد أفضل من عمرو، وزيد أكتب من خالد إلا في خير وشر، فإنهم قالوا زيد خير من عمرو، وشر من عمرو، ولم يقولوا أخير ولا أشر، فلم أسقطوا الألف من هذين؟ فقل لعلتين: إحداهما أن خيرا وشرًا كثر استعمالهما فحذفت ألفهما. وقال الأخفش جميع ما يقال فيه أفعل من كذا لا ينصرف إلا خيرا وشرا فإنهما ينصرفان، فحذفت ألفهما إذ فارقا نظائرهما.
• "غاسق" جر بالإضافة. والغاسق الليل إذا دخل بظلمته؛ يقال غسق الليل وأغسق إذا أظلم، وغسقت عينه تغسق إذا دمعت. وقيل الغساق الماء المنتن، وقيل الغاسق القمر. قال النبي ﷺ لعائشة وقد نظرت إلى القمر: «يا عائشة تعوذي الله من هذا فإنه الغاسق».
• "إذا وقب" ومعني وقب ذهب ضوءه، وإنما يكون ذهاب ضوئه أمارة لقيام الساعة؛ كما قال تعالى: (وجمع الشمس والقمر):أي جمع بينهما
стр. 233
في ذهاب ضوئهما. والمصدر من وقب يقب وقبا ووقوبا فهو واقب، والأمر قب، وقبا وقبوا وقبي وقبا وقبن، ويقال: وقب الفرس والبرذون يقب وقيبا ووقوبا فهو واقب، وهو الذي تسمعه من جوفه.
• "ومن" نسق عليه. "شر" جر بمن. "النفاثات" جر بالإضافة. والنفاثات السواحر، واحدتها نفاثة. ومن قرأ «النافثات» فإنها تكون مرة ومرارا، والمشدد لا يكون إلا مكررا. والنفث الريح بالرقية ونفخ بلا ريق، والتفل نفخ معه ريق. وأنشد:
طعنت مجامع الأحشاء منه ... بنافذة على دهش وفتر
تركت الرمح يبرق في صلاه ... كأن سنانه منقار نسر
فإن يبرأ فلم أنفث عليه ... وإن يهلك فذلك كان قدري
أي تقديري.
• "في العقد" جر بفي. وأصل ذلك أن بنات لبيد بن أعصم سحرن النبي صلى الله عليه، فجعلن السحر في جف طلعة (أي في قشرها) تحت راعوفة بئر، وكان
стр. 234
السحر وترًا فيه إحدى عشرة عقدة. فبينما رسول الله صلى الله عليه ذات يوم بين النائم واليقظان إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه. فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما به؟ قال: به طب- والعرب تسمى السحر طبا- قال من طبه؟ قال: بنات لبيد بن أعصم. قال وأين طبه؟ قال في جف طلعة تحت راعوفة بئر بني فلان. فانتبه رسول الله صلى الله عليه فبعث عليا ﵇ وعمارا فاستخرجا السحر، فجعلا كلما حلا عقدة وتلوا آية من "قل أعوذ برب الفلق"، و "قل أعوذ برب الناس" وهما إحدى عشرة آية على عدد العقد، وجد رسول الله صلى الله عليه خفا. فلما حلت العقد وتليت السورتان قام رسول الله صلى الله عليه كأنه أنشط من عقال. وأمر أن يتعوذ بهما، وكان يعوذ بهما الحسن والحسين ﵉. والعقدة في كلام العرب الحائط الكثير النخل. [وكذلك القرية الكثيرة النخل]. وكان الرجل إذا اتخذ ذلك فقد أحكم أمره، فسميت العقدة في الشد بذلك. وكل شيء يعتمد عليه عقدة.
• "ومن شر" جر بمن. "حاسد" جر بالإضافة. "إذا" حرف وقت [غير واجبٍ].
стр. 235
• "حسد" فعل ماض. والمصدر حسد يحسد حسدا فهو حاسد. والعرب تقول: حسد حاسدك، إذا دعوا للرجل؛ أي لازلت في موضع تحسد عليه. والعامة تقول حسد حاسدك، وهذا خطأ. وأنشد ابن مجاهد.
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أضداد له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... كذبا وزورا إنه لدميم
الدمامة في الخَلق، والذمامة في الخُلُقِ. [وقيل للحسن: يا أبا سعيد أيحسد المؤمن؟ قال: ويحك ما أنساك بني يعقوب حيث ألقوا أخاهم يوسف في الجب! ولكن الحسد لا يضر مؤمنا دون أن يبديه بيد أو لسان. فأما] معنى قول النبي صلى الله عليه: «لا حسد إلا في اثنين: رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه في سبيل الله ، ورجل آتاه الله قرآنا فهو يتلوه بالليل والنهار» فإن معناه أن الحسد لا يجب أن يكون في شيء من الأشياء، ولو كان واجبا لكان في هذين.
стр. 236
سورة الناس ومعانيها
•قوله تعالى: "قل أعوذ برب الناس) " "قل" [أمر] موقوف في قول البصريين، ومجزوم في قول الكوفيين. «أعوذ» فعل مضارع. «برب» جر بالباء الزائدة. وشددت الباء لأنهما باءان. «الناس» جر بالإضافة. وقرأ الكسائي «برب الناس» بالإمالة. وإنما أمال ليدل على أن ألفه منقلبة من ياء والأصل قل أعوذ برب النيس، فصارت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وسمعت ابن الأنباري يقول: الأصل في الناس النوس. وجائز أن يكون النسى من النسيان، فقلبوا لام الفعل إلى موضع عينه، وفيه قول رابع، قال سيبويه: الأصل في الناس الأناس، فتركوا الهمزة تخفيفا وأدغموا اللام في النون.
• "ملك" بدل من رب. "الناس" جر بالإضافة. والناس يكون واحدا وجمعا؛ فالواحد مثل قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم): وكان الذي قال لهم رجلا واحدًا. وقوله تقدست أسماؤه: (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس): يعني إبراهيم خليل الرحمن ﵇، وقرأ سعيد بن جبير «ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس» يعني آدم صلى الله عليه عُهدَ إليه فنسى.
стр. 237
[وقوله: (أم يحسدون الناس): يعني محمدا صلى الله عليه، حسدته اليهود علي ما أباح الله له من التزويج].
• "إله الناس" بدل من ملك الناس. «الناس» جر بالإضافة. وإلاه وزنه فعال، فاء الفعل همزة مبدلة من واو، كما يقال في وعاء إعاء، وفي وشاح إشاح. وكان الأصل ولاه من تأله الخلق إليه أي من فقرهم وحاجتهم إليه، ثم تدخل الألف واللام للتعظيم والتعريف، فصار الإله تعالى القديم الذي لم يزل. [و «الناس» جر بالإضافة]. "من شر" جر بمن.
• "الوسواس" [جر بالإضافة والوسواس] إبليس بفتح الواو، والوسواس بكسر الواو مصدر وسوس يوسوس، وسواسا ووسوسة. والوسواس بفتح الواو أيضًا صوت الحلي، وأنشد:
تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
وذلك أن إبليس لعنه الله يوسوس في قلب ابن آدم إذا غفل، فإذا ذكر الله تعالى العبد خنس أي تأخر. ولإبليس أسماء: المارد، والشيطان، والموسوس، والرجيم، [واللعين] والغرور، والمارج، والأجدع، والمذهب، والمهذب،
стр. 238
والأزيب، وهياه، والخيتعور، والشيصبان، والدلمز، وأوهد، والدلامز، والعكب، والكعنكع، والقاز، والسفيه، قال الله تعالى: (وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا):وأسماء أولاده: زلنبور، والأعور ومسوط، وثبر، وداسم.
• "الخناس" جر، علامة جره كسرة آخره، وهو نعت للوسواس.
• "الذي" نعت للوسواس. "يوسوس" صلة الذي.
• "في صدور" جر بفي. "الناس" جر بالإضافة. والناس ها هنا الجن والإنس جميعا؛ فلذلك قال (من الجنة والناس) كما يقال مررت بالناس شريفهم ووضيعهم ومررت بالناس هاشميهم وقرشيهم. وذلك أن العرب تقول: ناس من الجن [وقوم من الجن]، ونفر من الجن، ورجال من الجن، والجنة والجن، والجنة البستان، والجنة السترة، والجنن القبر لأنه يستر ما فيه
стр. 239
ويجنه، والمجن الترس، والجنين الولد في بطن أمه، والجنين أيضًا المدفون في القبر، قال الشاعر:
ولا شمطاء لم يترك شقاها ... لها من تسعة إلا جنينا
أي مدفونا في القبر. والجنان القلب. والجن سموا بذلك لاستتارهم عن الناس، والجنان ضرب من الحيات إذا مشت رفعت رءوسها، وجمع الجان جنان. أنشدنا ابن عرفة قال أنشدنا ثعلب عن سعدان عن أبي عبيدة للخطفى جد جرير:
يرفعن بالليل إذا ما أسدفا ... أعناق جنان وهاما رجفا
وعنقا بعد الكلال خيطفا
الخطيف السرعة، والخيطفي أيضًا السرعة. وجد جرير هذا هو القائل:
عجبت لإزراء العيي بنفسه ... وصمت الذي قد كان بالقول أعلما
وفي الصمت ستر للعيي وإنما ... صحيفة لب المرء أن يتكلما
• ["من الجنة" جر بمن. "والناس" نسق عليه].
стр. 240
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وصحابته أجمعين، في يوم الخميس من ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وسبع مائة، غفر الله لكاتبه ولمالكه ولقارئه، وبلغه علما نافعا وعملا زاكيا، إنه بالرحمة جدير، وعلى ما يشاء قدير.
ملحق
إن تفسير سورة الناس في النسخة المحفوظة في رامفور يخالف ما في نسخة المتحفة البريطانية اعتقدت أن طبعه بكماله يزيد الفائدة، فنقلته كما وجدته بعد تصحيح ما في الأصل من التصحيف والتحريف. والتفسير كما يأتي:
سورة الناس
• "قل" موقوف لأنه أمر مخاطب. "أعوذ" فعل مضارع.
• "برب" جر بالباء الزائدة. "الناس" جر بالإضافة.
• "ملك" بدل من رب. "الناس" جر بالإضافة. "إله" بدل منه.
• "الناس" جر بالإضافة.
• "من شر الوسواس" جر بمن. الوسواس الشيطان قراءة بالفتح وبالكسر.
• "الخناس" نعت. "الذي" نعتٌ بعد نعتٍ.
стр. 241
• "يوسوس" صلة الذي وهو فعل مستقبل. "في" حرف جر.
• "صدرو" جر بفي. "الناس" جر بالإضافة.
• "من" حرف جر. "الجنة" جر بمن.
• "والناس" عطف على الجنة.
وعن أبي هريرة ﵁، قال ذهب الناس وبقي النسناس، فقيل له ما النسناس؟ قال: الذي يشبهون الناس وليسوا بناس. قال ابن عباس ﵄، الجن هم ولد الجان، وليس بالشيطان، والشياطين هم ولد إبليس. والحن بالحاء كلاب الجن. وقيل سفلة الجن. والجنان الحيات إذا مشت رفعت رءوسها.
قال الشاعر:
يرفعن بالليل إذا ما أسدفا ... أعناق جنان وهاما رجفا
وعنقا بعد الكلال أخطفا
إذا ما أسدف إذا أظلم. والسدفة الظلمة والضوء، من الأضداد.
في هامش الصفحة الأخيرة حاشية ليست من كتاب ابن خالويه وهي:
"الإنسان روى سعيد عن قتادة قال: هو آدم ﵇، وقال غيره، هو محمد ﷺ . وقيل إن الألف واللام لعموم الجنس فهي محمولة على العموم.
стр. 242
بحسبان: بحساب. والنجم ما لا ينبت على ساق كشجر القثاء، والشجر ما ينبت على ساق".
وفي آخر نسخة رامفور:
«تم بعون الله تعالى على يد أفقر فقراء إلى الله تعالى به عما سواه سلمان بن حسين ابن موسى الغواري بلدا المالكي مذهبا الأشعري عقيدة، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولجميع المؤمنين والمؤمنات. وكان الفراغ في سلخ شهر رجب الأصم من شهور سنة ١١٧٦ وصلى الله على سيدنا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما».