Полный текст (242 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
سورة الهمزة ومعانيها
قوله تعالى: "ويل لكل همزة" «ويل» رفع بالابتداء، علامة رفعه ضم آخره. فإن سأل سائل فقال: ويل نكرة والنكرة لا يبتدأ بها، فما وجه الرفع؟ فقل: النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها، نحو خيرٌ من زيد رجلٌ من بني تميم، ورجلٌ في الدار قائمٌ، وكذلك ألف الاستفهام مسهلة الابتداء بالنكرة، نحو قولك أمنطلقٌ أبوك، هذا قولٌ. وقال آخرون: ويل معرفة؛ لأنه اسم وادٍ في جهنم، نعوذ بالله منه. فإن قيل: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقل: إن ألفاظ القرآن تجئ لفظًا عربيا مستعارًا، كما سمى الله تعالى الصنم بعلا حيث اتُّخذ ربا، والصنم عذابا ورجزا، فقال: (والرجز فاهجر)؛ لأن من عبد الصنم أصابه الرجز فسمي باسم سببه. فلما كان الويل هلاكا وثبورا ومن دخل النار فقد هلك، جاز أن يسمي المصير إلى الويل ويلا، وكذلك (فسوف يلقون غيا): قيل: واد في جهنم، نعوذ بالله منه. ويجوز في النحو ويلا لكل همزة، على الدعاء أي ألزمه الله ويلا. قال جريرٌ:
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر
بالنصب الرواية الصحيحة. وأجاز الكوفيون وَيْلٌ وَويْلُ [ووَيْلَ] وويلا على حسم الإضافة وعلى إرادتها. والويس كلمة أخف من الويل. والويح كلمة أخف
стр. 177
من الويس. والويب كلمة أخف من الويح. ويل لزيد [وويله] وويحه وويسه وويبه. فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب، ومتى أضيف لم يكن إلا منصوبا؛ لأنه يبقى بلا خبر، ومتى انفصل جعلت اللام خبرًا. وقال الحسن: ويح كلمة رحمة. فإن قيل كيف تصرف [الفعل من] ويح وويس وويل. فقل: ما صرفت العرب منها فعلا، فأما هذا البيت المعمولُ:
فما وال وما واح ... وما واس أو زيد
فلا تلتفتن إليه فإنه مصنوعٌ خبيثٌ.
ونزلت: (ويل لكل همزة) في الأخنس بن شريق، [ونزلت فيه: (عتل بعد ذلك زنيم)، ونزلت فيه: (ولا تطع كل حلاف مهين)] ونزلت فيه: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا). وكان قدم على رسول الله ﷺ فحلف أنه ما جاء إلا للإسلام؛ فذلك قوله: (ويشهد الله على ما في قلبه)، [ثم أمر بزرع للمسلمين فأحرقه وبحُمُر فعقرها وارتد؛ فذلك قوله: (وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها)].
«لكل» جر باللام الزائدة. و «همزة» جر بإضافة كل إليها. والهاء في همزة دخلت للمبالغة في الذم، كقولهم رجلٌ همزة لمزة أي عياب مغتاب، ورجل فروقة، صخابة، جخَّابة: كثير الكلام والخصومات، [نقاقة]، مهذارة، هلباجة. قال الأصمعي:
стр. 178
سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الطويل [الضخم]، الأحمق، الكثير الفضول، الكثير الأكل، السيء الأدب، وإن وقفت نعته إلى غد، فليس في العيوب شيء أسوأ من الهلباجة. فلما دخلت الهاء لذلك استوى المذكر والمؤنث، فقيل امرأة همزة ورجل همزة، وامرأة فروقة ورجل فروقة، ولا يثني ولا يجمع؛ يقال: رجال همزة، ونساء همزة. قال النحويون: إذا أدخلوا الهاء في الممدوح ذهبوا به مذهب الداهية ذي الإربة و [هو] العقل، كما قيل رجل علامة، ونسابة.
فإذا أدخلوا الهاء في المذموم ذهبوا به مذهب البهيمة؛ ومثله قوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة): الهاء للمبالغة. ومثله قوله تعالى: (ولا تزال تطلع على خائنة منهم): الهاء للمبالغة. وأنشد:
تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا ... وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه
فالهامز المغتاب، واللامز العياب. قال الله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات): أي يعيبك.
• "لمزة" بدل منه. والمهمزة عصا في رأسها حديدة تكون مع الرائض يهمز بها الدابة، والجمع مهامز. قال عدي [يصف فرسًا]:
стр. 179
نصف جوزه نصير شواه ... مكرم عن مهامز الرواض
وأنشد أبو محلم:
هل غير همز ولمز للصديق ولا ... ينكى عدوكم منكم أظافير
• "الذي" نعت له، وموضعه جر، ولا يتبين فيه الإعراب لنقصانه.
• "جمع" صلة الذي، وهو فعل ماض. والمصدر جمع يجمع جمعا فهو جامع. وأهل الكوفة يقرءون [جمع] بالتشديد، والمصدر جمع يجمع تجميعًا فهو مجمع.
• "مالا" مفعول به.
• "وعدده" نسق عليه. والمصدر عدد يعدد تعديدا فهو معدد. والهاء مفعول به. وقرأ الحسن: (جمع مالا وعدَدَه) [بالتخفيف] أي جمع مالا وعرف عدده وأحصاه. فمن خفف جعل العدد مصدرا واسما، ومن شدد جعله فعلا ماضيا. والهاء عند من خفف كناية عن المال في موضع جر.
• "يحسب أن ماله أخلده" «يحسب»، فعل مضارع، بكسر السين، لغة رسول الله ﷺ ، والفتح لغة وبه أخد عاصمٌ وابن عامرٍ وحمزةُ. فإن قيل: لما قرئ يحسب بكسر السين والماضي مكسور [حسِبَ] والعرب إذا كسرت الماضي فتحت المضارع نحو علم يعلم وقضم يقضم؟ فالجواب في ذلك أن أربعة أحرف جاءت عنهم على فعل يفعل: حسب يحسب، ونعم ينعم، ويئس ييئس،
стр. 180
[ويبس ييبس] والفتح فيهم لُغَيَّة. والمصدر حسب يحسب حسبانا ومحسِبة.
«أن ماله» نصب بأن. والهاء جر بالإضافة، «أخلده» فعل ماض والهاء مفعول بها. والمصدر أخلد يخلد إخلادا فهو مخلد. ويقال: رجل مخلد إذا أبطأ شيبه وبقي أسود الرأس [واللحية] بعد الكهولة، وغلام مخلد مسور مقرط عليه الخلدة وهي القرطة. ودار الخلد دار البقاء. ويقال: خلد إلى كذا أي مال إليه وأخلد. قال الله تعالى: (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه). وقوله تعالى (يحسب أن ماله أخلده) أي: يظن هذا الكافر أن ماله سيبقيه ويخلده، فرد الله جل ذكره [عليه] هذا الظن الكاذب، [فقال:]
• "كلا" ردعا وزجرا وردا لمقالته؛ فلذلك حسن الوقف عليه؛ كما قال الشاعر:
إن الثراء هو الخلود وإن المرء يكرب يومه العدم
إني وجدك ما يخلدني ... مائة يطير عفاؤها أدم
стр. 181
وقال آخر:
هل يهلكني بسط ما في يدي ... أو يخلدني منع ما أدخر
أو ينسئن يومي إلى غيره ... أني حوالي وأني حذر
وقال آخر في كلا:
يقلن لقد بكيت فقلت كلا ... وهل يبكي من الطرب الجليد
ولكني أصاب سواد عيني ... عويد قدي له طرف حديد
فقلن فما لدمعهما سواء ... أكلتا مقلتيك أصاب عود
• "لينبذن" [اللام والنون تأكيدان]. و «ينبذن» فعل مستقبل، وهو فعل ما لم يسم فاعله. ومعنى ينبذن يتركن في جهنم. قال الله تعالى: (فنبذوه وراء ظهورهم):أي تركوه. [والصبي] المنبوذ المتروك وهو ولد الحركة، والمدغدغ، وابن الليل، وهو ولد الخبثة، [وهو النغل]، وابن المساعاة، كله ولد الزناء.
стр. 182
• "في الحطمة" جر بفي. والحطمة النار تحطم كل ما يلقى فيها أي تهلكه وتكسره. والعرب تقول للأكول: هو آكل من النار، وآكل من الحطمة. وآكل من الصاعقة، وأشرب من السهلة يعنى الرمل، وأشرب من الهيم يعني الإبل العطاش. وفي ضده يقال: أروى من ضب لأنه لا يشرب الماء، وأروى من النعامة، ومن النقاقة يعني الضفدع، وأجوع من كلبة حومل، وأجوع من قراد لأنه يبقى عشرين سنة لا يذوق [فيها] شيئًا.
• "وما أدراك ما الحطمة" «ما» تعجب في لفظ الاستفهام، [وهو ابتداء]. و «أدراك» فعل ماض وهو خبر الابتداء. والكاف اسم محمد صلى الله عليه وآله في موضع نصب. «ما الحطمة» [«ما»] ابتداء، و «الحطمة» خبره.
• "نار الله الموقدة" [إن شئت جعلت النار بدلا]، وإن شئت رفعتها بخبر مبتدأ مضمر، أي هي نار الله، واسم الله تعالى جر بالإضافة. و «الموقدة» نعت للنار، [وزنها] مفعلة من أوقدت أوقد إيقادا، [فأنا موقد] والنار موقدة، وقد وقدت النار نفسها تقد وقدا ووقودا بضم الواو فهي واقدة. قال الله تعالى: (وقودها الناس والحجارة)
стр. 183
يعني حجارة الكبريت، والوقود [بالفتح] الحطب. وقرأ طلحة «وقودها» بضم الواو، جعله مصدرا؛ قال الشاعر:
ليلك يا موقد ليل قر ... والريح مع ذلك ريح صر
أوقد يرى نارك من يمر ... إن جلبت ضيفا فأنت حر
وهذا أحسن ما قيل في معناه.
• "التي" نعت للنار. "تطلع" فعل مستقبل، وهو صلة التي. والمصدر اطلع يطلع اطلاعا فهو مطلع، ووزن تطلع من الفعل تفتعل، والأصل تطتلع، وتاء الافتعال إذا أتت بعد صاد أو ضاد أو طاء أو ظاء تحولت طاءً، ثم أدغموا الطاء في الطاء، فالتشديد من جلل ذلك، قال عروة بن أذينة في اطلع:
عاود القلب خيال ردعه ... كلما قلت تناهى اطلعه
يا له داء ترى صاحبه ... ساهم الوجه له ممتقعه
يقال: استُفع لونه، وامتقع، وانتقع، واهتفع، واستقع، وابتسر بمعنى.
стр. 184
• "على" [حرف جر.] "الأفئدة" جر بعلى وهي جمع فؤاد. ويقال للفؤاد الجنان. و [يقال له] القلب. سمي قلبا لتقلبه، وجنانا لتستره. ويقال: اجعل ذلك في سويداء قلبك، وفي حماطة قلبك، وفي حبة قلبك، وفي جلجلان قلبك، وفي تامور قلبك، وفي أسود قلبك، وفي شغاف قلبك، كل ذلك في وسط القلب. فإذا بلغت النار من الكافر ذلك الموضع فقد أودى، يقال رجل مشغوف إذا بلغ الحب ذلك الموضع منه، يقال بالغين وبالعين. قال الله تعالى: (قد شغفها حبا) بالغين. وقرأ الحسن وأبو رجاء (شعفها) بالعين. فأما الفؤاد في قول الشاعر:
فلما دبت الصهباء فينا ... وغرد صاحبي وخلا المساد
شربنا من فؤاد الدن حتى ... تركنا الدن ليس له فؤاد
فإن فؤاد الدن ها هنا الخمر.
• "إنها عليهم مؤصدة" الهاء نصب بإن. والهاء والميم جر بعلى. «مؤصدةٌ» خبر إن. فمن همز، وهو مذهب أبي عمرو وحمزة، أخذه من آصدت الباب، فاء الفعل همزة ودخلت عليها ألف القطع مثل آمنت، والأصل أأصدت وأأمنت. والمصدر آصد يؤصد إيصادا فهو مؤصد مثل آمن يؤمن إيمانا فهو مؤمن، والمفعول به [مؤمن و] مؤصد، بفتح [الميم و] الصاد. قرأ أو جعفر (لست مؤمنا) [بفتح الميم] جعله مفعولا لا فاعلا. ومن لم يهمز أخذه من أوصده يوصد إيصادًا، فاءُ
стр. 185
الفعل واوٌ، ولا يجوز همزه مثل أورى يورى، وأوفض يوفض، وأوقد يوقد. قال الله تعالى: (إلى نصب يوفضون). فمن همز هذا فقد لحن.
[وأما قول ضابئ:
كأني كسوت الرحل أسود ناشطا ... أحم الشوى فردا بأحماد حوملا
رعى من دخوليها دعاعا فراقه ... لدن غدوة حتى تروح مؤصلا
فإنه همزه لأن فاءه همزة من الأصيل وهو العشي. وقال تعالى: (أفرأيتم النار التي تورون)، فمن همز «تورون» فقد لحن].
• "في عمد" جر بفي. "ممددة" نعت للعمد. والعمد جمع عمود. ولم يأت في كلام العرب على هذا [الوزن] إلا أحرف أربعة: أديم وأدم، وعمود وعمد، وأفيق وأفق، وإهاب وأهب. وزاد الفراء حرفا خامسا قضيم وقضم، يعني الصكاك والجلود. وقرأ أهل الكوفة «في عمد» بضمتين، وهو أيضًا جمع عمود، مثل رسول ورسل. وروى هارون عن أبي عمرو «في عمْد» بإسكان الميم [تخفيفا] مثل رسول ورسل، وروى عنه أيضا «في عَمْد» بفتح العين وإسكان الميم، والأصل الحركة. فاعرف ذلك، إن شاء الله.
стр. 186
سورة الفيل
• قوله تعالى: "ألم تر" الألف ألف التقرير في لفظ الاستفهام. و «لم» حرف جزم. و «تر» مجزوم بلم، وعلامة الجزم، سقوط الألف. و «تر» ووزنه من الفعل تفعل، وقد حذف من آخره حرفان الألف والهمزة؛ فالألف سقطت للجزم وهي لام الفعل مبدلة من ياء، والهمزة هي عين الفعل سقطت تخفيفا، والأصل «ترأى»، فانقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار ألفا لفظا وياء خطا، ونقلوا فتحة الهمزة إلى الراء، وأسقطوها تخفيفا؛ لأن الماضي من ترى رأيت مهموزًا، والمصدر من ذلك رأيت زيدا بعيني أراه رؤية فأنا راءٍ. [ووزن راء فاعل]، والأصل رائي؛ فاستثقلوا الضمة على الياء المتطرفة فحذفوها، فالتقى ساكنان الياء والتنوين، فأسقطوا الياء لالتقاء الساكنين فصار [راء] مثل راع وقاض. فالهمزة في راء بإزاء العين في راع. فإن شئت أثبته خطا فجعلت بعد الألف ياء عوضا عن الهمزة، وإن شئت كتبته بألف ولم تثبت الهمزة؛ لأن الهمزة إذا جاءت بعد الألف تخفي وقفا فحذفوها خطا، وكذلك جاء وشاء وساء ومراء جمع مرآة، كل ذلك أنت فيه مخير في الحذف والإثبات. فإذا أمرت من رأيت قلت «رَ» يازيد، براء واحدة، فإذا وقفت قلت
стр. 187
«ره». وإنما صار الأمر والفعل على حرف واحد، والأصل ثلاثة لأن الهمزة سقطت تخفيفا، والألف سقطت للجزم، فبقي الأمر على حرف. ومثله مما يعتل طرفاه فيبقى الأمر على حرف قول العرب: ع كلامي، وش ثوبك، [وق زيدا]، ول الأمر، وف بالوعد، وأصله من وفي يفي، ووعى يعي، ووشى يشي، وولى يلي، فذهبت الياء للجزم، والواو لوقوعها بين ياء وكسرة، فبقي الأمر على حرف. قال الله تعالى: (وقنا عذاب النار) والأصل إوقينا، ذهبت الياء للجزم، والواو لوقوعها بين كسرتين، فبقيت قافٌ واحدةٌ، فتقول ق يا زيد، وقيا، وقوا. قال الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم): وكذلك تقول: ر يا زيد، وريا للاثنين، وروا للجماعة، ورَىْ يا هند. وريا مثل المذكرين ورين يا نسوة. فإذا وقفت علي [كل] ذلك قلتَ عه وقه بالهاء لا غير. والمصدر من رأيت في منامي أرمي رؤيا حسنة. والمصدر من رأيت بقلبي أرى رأيا، فالرأي في القلب، والرؤية بالعين، والرؤيا في المنام.
• وقوله تعالى: "كيف فعل" [«كيف»] توبيخ على لفظ الاستفهام، وهو اسم فزال الإعراب عنه لما استفهم [به] وضارع الحروف، فوجب أن يسكن آخره، فلما التقى في آخره ساكنان فتحوا الفاء. فإن قيل: فهلا حركوه بالكسر لالتقاء الساكنين إذ هو أكثر في كلام العرب؟ فقل: كرهوا الكسر مع الياء، والفتح
стр. 188
أكثر في مثل ذلك، نحو أين، وحيث، حكاه الخليل وسيبويه، وهيت لك، وقد جاء الكسر في قولهم جير لأفعلن ذاك في القسم، وقرأ ابن أبي إسحاق: (وقالت هَيْتِ لك) بالكسر وكله صواب. والحمد لله.
• "فعل" فعل ماض، عبارة عن الفعل. فإن قيل: كيف يصرف الفعل منه؟ فقل فعل يفعل بفتح المضارع أيضًا. فإن قيل: ولم اختير له الفتح؟ فقل: للحرف الحلقي الذي فيه وهي العين، مثل سحر يسحر. فأما فعل الذي مثل النحويون به الأمثلة فيأتي على ميزان الممثل به مضموما ومكسورا ومفتوحا، فتقول يضرب وزنه [من الفعل] يفعل، ويذهب يفعل، ويطرق يفعل، فاعرف ذلك.
• "ربك" رفع بفعله. والكاف اسم محمد ﷺ . وإنما عدد الله نعمه [على محمد صلى الله] عليه وعلى قريش حين دفع عنهم شر أبرهة حين أتى بالفيل ليهدم الكعبة ويزيل ملكهم، فأزال عنهم ذلك ببركة ولادته صلى الله عليه، وكان ولد عام الفيل.• "بأصحاب" جر بباء الصفة.
• "والفيل" جر بإضافة أصحاب إليه. فإن قيل: ما واحدُ أصحاب؟ فقل صاحب في قول النحويين كلهم، قالوا: وهذا شاذ؛ لأن فاعلا لا يجمع على أفعال
стр. 189
إلا في النادر، كقولهم شاهد وأشهاد، وناصر وأنصار، وصاحب وأصحاب. وقال ابن دريد: الصواب أن يكون أصحاب جمعا لصحب، كأنك جمعت صاحبا صحبا مثل شارب وشرب وتاجر وتجر وصاحب وصحب، ثم جمعت صحبا أصحابًا. قال أبو عبد الله بن خالويه: وهذا أيضًا شاذٌ؛ لأن فعلا لا يجمع على أفعال إلا في الشاذ، كقولهم فرخ وأفراخ، وثلاثة أفراخ في القلة، وفروخ وفراخ [في الكثير]. قال الحطيئة حين حبسه عمر ﵁:
ماذا أقول لأفراخ بذي مرخ ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
[ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فارحم هديت إمام الناس يا عمرُ]
وجمع الفيل فيلة وفيول، مثل ديكة وديوك.
• "ألم يجعل" «يجعل» جزم بألم، ومعنى «ألم تر» في أول السورة وكل ما في كتاب الله تعالى: ألم تعلم، ألم تخْبر يا محمد، فهو من رؤية القلب والعلم لا من رؤية العين. وعلامة الجزم في يجعل سكون اللام. ومعناه ألم يصير كيدهم. والجعل يكون الخلق ويكون التصيير؛ قال الله تعالى: (وجعل الظلمات والنور): أي خلق، وقال: (إنا جعلناه قرآنا عربيا): أي صيرناه وبيناه.
стр. 190
• "كيدهم" مفعول به. والهاء والميم جر بالإضافة. والمصدر كاد يكيد كيدا فهو كائد إذا احتال، وكاد يكاد إذا قرب.
• "في تضليل" جر بفي. والمصدر ضلل يضلل تضليلا فهو مضلل. ومعناه في هلاكٍ. وعلامة الجر كسرة اللام. ولو جاء المصدر على ضِلَّال لكان صوابا؛ لأن مصدر فعل يجئ على التفعيل والفعال، كلم [يكلم] تكليما وكلاما، (وكذبوا بآياتنا كذابا) وكذلك ضلل [يضلل] تضليلا وضلالا، قال تأبط شرا:
يا عيد مالك من شوق وإراق ... ومر طيف على الأهوال طراق
يسري على الأين والحيات محتفيا ... نفسي فداؤك من سار على ساق
وكان تأبط شرا عداء يعدوا مع الخيل. والأين ها هنا الحيات. ويقال للحية أينٌ، وأيم، وأيِّمٌ. والأين في غير هذا التعب
• "وأرسل" الواو حرف نسق. و «أرسل» فعل ماض. فإن سأل سائلٌ: كيف عطف بماض على مستقبل؟ فقل: المستقبل في ألم يجعل بمعنى الماضي، فعطف ماض على ماض. وألف أرسل ألف قطع. والمصدر أرسل يرسل إرسالا فهو مرسل، والمفعول به مرسل.
стр. 191
• "عليهم" الهاء والميم جر بعلى، وهو كناية عن أصحاب الفيل.
• "طيرًا" مفعول به، وهو جمع طائر.، فإن شئت ذكرت، وإن شئت أنثت، تارة على اللفظ وتارة على المعنى. وقد قرئ «ترميهم بحجارة»، و «يرميهم»، قرأ عيسى بن عمر بالياء. وأنشدنا محمد بن القاسم في تذكير الطير:
لقد تركت فؤادك مستهاما ... مطوقة على فنن تغنى
تميل به وتركبه بلحن ... إذا ما عن للمحزون أنا
فلا يغررك أيام تولي ... بذكراها ولا طير أرنا
ولم يقل أرَنَّتْ.
• "أبابيل" نعت للطير، أي جماعات، واحدها إبول مثل عجول وعجاجيل، وقال أبو جعفر الرؤاسي: [واحدتها] إبيل. وقال آخرون: أبابيل لا واحد لها، ومثلها أساطير، وذهب القوم شماطيط، وعبابيد، وعباديد، كل ذلك لم يسمع واحده. وقال آخرون: واحد الأساطير أسطورة. والأبيل في غير هذا الراهب. والوبيل العصا. يقال رأيت أبيلا (أي راهبا) متكئا على وبيل يسوق أفيلا. الأفيل ولد الناقة. [قال عدي:
أبلغ النعمان عني مألكا ... قول من خاف اظنانا واعتذر
стр. 192
إنني والله فاقبل حلفتي ... بأبيل كلما صلى جأر]
• "ترميهم" فعل مضارع. والهاء والميم مفعول بهما. والأصل ترميهم، فاستثقلوا الضمة على الياء فخزلوها.
• "بحجارة" جر بالباء [الزائدة]. وواحد الحجارة حجر، وهو جمع غريب، وقد قيل جمل وجمالة؛ قال الله تعالى: (جمالة صفر). وقيل: يجمع جمل جمالا، وجمال جمالة، وجمالة جمالات؛ فجمالات جمعُ جمعِ الجمعِ.
• "من سجيل" جر بمن. والسجيل الشديد، وقيل حجر وطين والأصل سنك وكل، فعرب. وكانت طيرا خرجت من البحر خضرا طوال الأعناق، في منقار كل طائر حجر نحو الفولة وفي كفه حجر وفي الأخرى حجر، فكان الطائر يرمي ويرسل حجره على من قد أرسله الله عليه فلا يخطئ رأس صاحبه، فيدخل في هامته ويخرج من دبره فيموت. قال ابن عباس: وإذا أرسل الله تعالى على قومٍ
стр. 193
عذابا لم يفلتهم، فما أفلت منهم إلا سائس الفيل أو قائده. فقيل له: ما وراءك؟ فقال: أتت طير مثل هذا، وأشار إلى طائر في الهواء، وكان الطائر قد اتبعه بحجر فأرسله عليه فقتله.
• "فجعلهم" الفاء نسق، و «جعل» فعل ماض. والهاء والميم مفعولٌ بهما، ومعناه فصيرهم.
• "كعصف مأكول" العصف ورق الزرع، وهو دقاق التبن. و «مأكول» نعت للعصف. قال ابن دريد: العصف الكسب، وأنشد:
في غير لا عصف ولا اصطراف
سورة لإيلاف
•قوله تعالى: "لإيلاف" جر باللام الزائدة، علامة جره كسرة الفاء.
•و "قريش" جر بالإضافة. وهو مصدر آلف يؤلف إيلافا [فهو مؤلف]، مثل آمن يؤمن إيمانا [فهو مؤمن]. ومن قرأ: «إلفهم» جعله مصدرا لألف يألف إلفا فهو آلف، مثل علم يعلم علما فهو عالم. والأمر من الممدود آلف يا زيد، ومن المقصور إيلف يا زيد. واختلف العلماء في لأيلاف، فقال قوم: هي،
стр. 194
و «ألم تر» سورة واحدة، منهم الفراء وسفيان بن عيينة، قالا: والتقدير «فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش». فعلى هذا تكون اللام لام الخفض متصلة بـ «ألم تر». وقال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلةبـ «فليعبدوا». [والتقدير «فليعبدوا رب هذا البيت»] لأن من عليهم بإيلاف قريش وصرف عنهم شر أصحاب الفيل. وحدثني ابن مجاهد عن السمري عن الفراء قال يجوز أن تكون اللام لام التعجب، كأنه قال اعجب يا محمد لإيلاف قريش؛ كما قال الشاعر:
أتخذل ناصري وتعز عبسا ... أيربوع بن غيظ للمعنى
معناه: اعجبوا للمعنى.
وقريش تصغير قرش وهي التجارة؛ سموا بذلك لأنهم كانوا تجارا. وقال آخرون: إن قريشًا دابة في البحر هي سيد الدواب تأكل كل دابة في البحر، فلما كانت قريش هامة العرب ورئيستها سميت قريشًا لذلك. قال الشاعر:
وقريش هي التي تسكن البحـ ... ـر بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تتـ ... ـرك يوما لذي جناحين ريشا
ولهم آخر الزمان نبي ... يكثر القتل فيهم والخموشا
وقيل: سموا قريشًا بتقارش الرماح. قال الشاعر:
стр. 195
ولما دنا الرايات واقترش القنا ... وطار مع القوم القلوب الرواجف
ويكون قريش مأخوذا من التقريش وهو التحريش، [أربعة أوجه].
• "إيلافهم" بدل من الأول، والهاء والميم جر بالإضافة.
• "رحلة" مفعول بها، أي ألفوا رحلة الشتاء.
•و "الشتاء" جر بالإضافة. والأصل الشتاو، لأنه [من] شتا ويشتو. فالواو لما تطرفت وقبلها ألف قلبوا من الواو همزة. وجمع الشتاء أشتية كرداء وأردية. والرحلة الارتحال، والرحلة المرة الواحدة، يقال رحلت رحلة. وأنشد:
فرحلوا رحلة فيها رعن ... حتى أناخوها إلى مَنٍّ ومَنْ
الرعن الاسترخاء؛ والرَّعْنُ (بإسكان العين) أنف الجبل، والرَّعَن الحمق. روى أبو عبيد أن الحسن قرأ «ولا تقولوا راعنًا» بالتنوين أي لا تقولوا حمقا كلمة نهوا عنها، من الرعن والرعونة.
• "والصيف" نسق [بالواو] على الشتاء. والصيف في اللغة هو القيظ، والصيف مصدر صاف يصيف صيفًا. وشتا يشتو شتوا، قال أبو دلف في ذلك:
стр. 196
وإني امرؤٌ كِسروي الفعال ... أصيف الجبال وأشتوا العراقا
ويقال: أصاف الرجل إذا ولد له بعد الكبر، وولده صيفيون، فإذا ولد له في الشبيبة فولده ربعيون. وأنشد:
إن بني صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيون
ويقال لأول ولد الرجل بكر أبويه، ولآخر ولد الرجل عجزة أبويه. وأنشد:
عجزة شيخين غلاما ثوهدا
يعنى الغلام السمين. يقال: غلام حزور، وغلام حادر، وفلهد، وفرهد، وثوهد، إذا كان سمينا حسنا. والصيف أيضًا مطر الصيف؛ يقال: رأيت في الصيف صيفا أي مطرا [في هذا الوقت]، وهو الصيف أيضا بالتشديد. والصيف أيضًا مصدر صاف السهم عن الهدف إذا مال عنه يصيف صيفا، وكذلك ضاف، وجار، ومال، وعدل، وجاض، كله بمعنى. وأنشد:
[ولم ندر إن جضنا عن الموت جيضة ... كم العمر باق والمدى متطاولُ
стр. 197
وقال آخر:]
كل يوم ترميه منها بسهم ... فمصيب أوصاف غير بعيد
ويروى «أوضاف». ومما تقلب الضاد فيه صادًا المضمضة، [والمصمصمة]، ونضنضت الحية لسانها ونصنصت، والقبضة والقبصة، غير أنهم يفرقون بينهما، فالقبصة بأطراف الأصابع، والقبضة بجميع الكف، وكذلك المصمصة بأطراف الشفتين، والمضمضة بالفم كله.
• "فليعبدوا" جزم باللام. واللام ساكنة تخفيفا. ولو قرئ «فليعبدوا» بالكسر لكان صوابا؛ لأن اللام لام الأمر أصلها الكسر ثم قد تخفف بالإسكان؛ كما قال تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته). وإنما تسكن إذا تقدمها حرف نسق، كما قال: (ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت) وإن شئت أسكنتها كلها. وعلامة الجزم حذف النون.
• "رب هذا البيت" نصب بإيقاع الفعل عليه. ولم ينونه لأنه مضاف إلى هذا. [«هذا» جر بالإضافة]. و «البيت» جر نعت لهذا. وذلك أن الأسماء المبهمة تنعت بما فيه الألف واللام.
• "الذي" نصب نعت للرب، ولا علامة للنصب فيه لأنه اسم ناقص.
стр. 198
• "أطعمهم" صلة الذي. والهاء والميم مفعول بهما. والمصدر أطعم يطعم إطعاما فهو مطعم. ويقال: أطعمتِ النخلةُ إذا صارت بلحا وأمضغت، فأما أقطفت وأينعت وأزهت فهو أن تحمر أو تصفر أو تنضج.
• "من" [حرف جر]. "جوعٍ" جر بمن. والمصدر جاع يجوع جَوعا فهو جائع، ويقال جوع ديقوع إذا كان شديدا.
• "وآمنهم" نسق عليه. «آمن» فعل ماض، والهاء والميم مفعول بهما.
• "من" حرف جر. "خوف" جر بمن. والمصدر خاف يخاف خوفا فهو خائف. والأصل خَوِف، فصارت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. فإن قيل: ما الدليل على أنه خوف؟ فقل لأن مضارعه يخاف، ولو كان فعل بالفتح لجاء المضارع يفعُل، فكنت تقول خاف يخوف مثل قال يقول ومات يموت. فإن قيل: فقد قالت العرب مت ودمت على فعل [بالكسر] ثم جاء المضارع يدوم ويموت بالواو. فالجواب في ذلك حدثني أبو بكر بن الخياط، عن الرستمي عن المازني أن
стр. 199
هذين الحرفين جاءا نادرين. وقال غيره: مت ودمت فيهما لغتان: مِت، ومُت، فمن ضم أخذه من فعل يفعل، مثل قال يقول، ومن كسر قال في المستقبل يمات ويدام. حدثنا أحمد عن علي عن أبي عبيد أن يحيى بن وثاب، قرأ: (ما دمت عليه قائمًا): بكسر الدال، فيجوز أن يكون على لغة من قال يدام في المضارع [منهم]، و [منهم] من قال إنه شاذٌ.
سورة الماعون
• قوله تعالى: "أرأيت" الألف ألف تقرير وتنبيه في لفظ الاستفهام، وليس استفهاما محضا، و «رأيت» فعل ماض. والتاء اسم محمد صلى الله عليه وآله. وفيه أربع قراءات: أرأيت على الأصل بالهمز، وأرايت بتلين الهمزة قرأ بها نافع. وأريت بحذف الهمزة تخفيفا قرأ بها الكسائي، وينشد:
أريت إن جئت به أملودا ... مرجلا ويلبس البرودا
أقائلن أحضري الشهودا ... [فظلت في شر من اللذ كيدا]
كاللذ تزبى زبية فاصطيدا
стр. 200
الأملود اللين. وكاللذ تريد كالذي. والزبيه حفرة تحتفر للأسد في مكان عال، فإذا بلغ السيل ذلك الموضع كان الهلاك والغرق. فلذلك تضرب العرب المثل عند شدة الأمر، فيقولون: "قد بلغ السيل الزُّبَى" و "بلغ الحزام الطبيين". [وحدثنا أحمد بن عبدان عن علي عن أبي عبيد في حديث عثمان بن عفان أنه لما أحيط به يوم الدار كتب إلى علي ﵄: «ألا إن السيل قد بلغ الزبى، والحزام الطبيين، وتفاقم الأمر بي، وقال:
فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق»
فبعث الحسن والحسين ﵉ يذبان عنه].
والقراءة الرابعة: «أرأيتك الذي يكذب بالدين» قراءة ابن مسعود، كما قال تعالى: (أرأيتك هذا الذي كرمت علي). وفي الكاف التي بعد التاء ثلاثة أقوال: فتكون في موضع نصب في قول الكسائي، التقدير: أرأيت نفسك، وتكون في موضع رفع في قول الفراء، والتقدير: أرأيت أنت نفسك، ولا موضع الكاف في قول البصريين، إنما دخلت تأكيدا للخطاب، كما قيل ذاك، وذلك.
• "الذي يكذب" «الذي» نصب بالرؤية، ولا علامة فيه لأنه اسم ناقص. و «يكذب» صلته. والمصدر كذب يكذب تكذيبًا فهو مكذب. ويقال كذب زيد في نفسه، وكذَّب غيره، وأكذب زيد إذا أخبر أنه جاء
стр. 201
بالكذب. والكذب في اللغة ضعف الخبر. ويقال: حمل زيد على العدو فما كذب أي فما ضعف؛ وأنشد:
ليث بعثر يصطاد الرجال إذا ... ما الليث كذب عن أقرانه صدقا
وحكى الكسائي: حمل فما أكذب، لغة. ويقال: رجل كاذب، وكذاب، وكيذبان وكذبذب، وأنشد:
وإذا سمعت بأنني قد بعتهم ... بوصال غانية فقل كذبذب
و «يكذب» صلة الذي، وهو فهل مستقبل.
• "بالدين" جر بالباء [الزائدة]. والدين [ها هنا] الحساب والجزاء.
• "فذلك" الفاء حرف نسق. و «ذلك» رفع بالابتداء. "الذي" نعته.
• "يدع" صلة الذي، وهو فعل مستقبل. وإذا صرفت قلت: دع يدع دعا فهو داع، والمفعول به مدعوع، مثل مد يمد مدا فهو ماد، والمفعول به ممدود، والأمر دُعَّ ودعِّ، ودُعُّ، وادعع، مثل مُدَّ، ومُدِّ، ومُدُّ، وامدد، وللمؤنث مدي ودعي
стр. 202
لا غير. ومعنى دعه دفعه، قال الله تعالى (يوم يدعون إلى نار جهنم دعا): [أي يساقون ويدفعون إلى نار جهنم دفعا]. قال ابن دريد: دعه ودحه بمعنى [واحد]، وامرأة دعوع ودحوح. وأنشد:
قبيح بالعجوز إذا تغدت ... من البرني واللبن الصريح
تبغيها الرجال وفي صلاها ... مواقع كل فيشلة دحوح
وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي:
قد أغتدى والليل في حريمه ... معسكرا في الغر من نجومه
والصبح قد نسم في أديمه ... يدعه بضفتي حيزومه
دع الربيب لحيتي يتيمه
•و "اليتيم" مفعول به. واليتيم في اللغة المنفرد؛ يقال امرأة أرملة يتيمة إذا انفردت. وسميت الدرة يتيمة لانفرادها، وأنها لا تظير لها. ويقال يتم [الصبي]
стр. 203
ييتم [يتما] فهو يتيم. وجمع اليتيم يتامى وأيتام. واليتم في الناس من قبل الآباء، وفي البهائم من قبل الأمهات. ويجب أن يكون في الطير من قبل الآباء والأمهات؛ [لأنهما] جميعا يلقمان ويزقان. ويقال لليتيم من البهائم العجى، والجمع عجايا.
• "ولا يحض" الواو حرف نسق. و «لا» تأكيد للجحد. و «يحض» فعل مستقبل. ومعنى يحض يحث سواء. والمصدر حض يحض حضا فهو حاض، والمفعول به محضوض، والأمر حض، وحضا، وحضوا، وحضى، وحضا، واحضضن.
• "على" [حرف جر]. "طعام" جر بعلى.
• "المسكين" جر بالإضافة. والمسكين في اللغة عند قوم أحسن حالا من الفقير؛ لقوله تعالى: (أما السفينة فكانت لمساكين). وعند آخرين الفقير أحسن حالا؛ [لأن أبا الطاهر النحوي حدثنا عن ابن الطيان] عن يعقوب بن السكيت قال: قال يونس قلت لأعرابي: أفقير أنت أم مسكين؟ فقال: لا بل مسكين، أي أسوأ حالا. ويقال: قد تمسكن الرجل إذا صار مسكينا. فمسكين مفعيل من السكون وهو تواضع الحال، و [كذلك] المسكنة
стр. 204
الذل والخضوع؛ قال الله تعالى: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة): أي الذل والهوان. وقال آخرون: المصدر منه تمسكن الرجل يتمسكن تمسكنا فهو مسكين، كما يقال تمدرع الرجل يتمدرع تمدرعا إذا لبس المدرعة، وتمنطق إذل لبس المنطقة، وتمندل من المنديل. قال سيبويه: امرأة مسكينة شاذ، كما لا يقال امرأة معطيرة.
• "فويل" ابتداء.
• "للمصلين" جر باللام [الزائدة] وهو خبر الابتداء. وكل ما تم به الكلام فهو الخبر، وإنما صلح أن يكون خبرًا وليس هو إياه، لأن ثم ضميرا يعود عليه، والتقدير استقر الويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، وويل مستقر لهم.
• "الذين" [جر] نعت للمصلين. والأصل للمصليين، فاستثقلوا الكسرة على الياء فحذفوها. فالتقى ساكنان [ياء الجمع والياء التي هي لام الفعل] فحذفت لسكونها وسكون ما بعدها. "هم" ابتداء.
• "عن صلاتهم" جر بعن [والهاء والميم جر بالإضافة]. وكسرت الهاء وأصلها الضم لمجاورة كسرة التاء. و «هم» لم تكسرها بل ضممتها حين لم تجاورها كسرة ولا ياء.
стр. 205
• "ساهون" خبر الابتداء. وعلامة الرفع الواو التي قبل النون. وفيها ثلاث علامات: علامة الرفع [وهي علامة من يعقل]، والجمع، والتذكير. والنون عوض من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد. والأصل في ساهون ساهيون؛ لأنهم على وزن فاعلون من سها يسهوا سهوا فهو ساه، فاستثقلوا الضمة على الياء وقبلها كسرة فخزلوها، ثم حذفوها لسكونها وسكون الواو. ويقال: سها يسهو سهوا أيضًا. وأنشد:
أترغب عن وصية من عليه ... صلاة الله تقرن بالسلام
أما تخشى السهو فتتقيه ... أم انت مبرأٌ من كل ذام
• "الذين" بدل من الأول. "هم" ابتداء. "يراءون" فعل مضارع، [علامة المضارع الياء، وعلامة الجمع الواو، وعلامة الرفع النون]. ويراءون مع الابتداء جميعا صلة الذين، وكذلك ساهون. والمصدر راءى يرائي مراءاة [ورئاء] فهو مراء، مثل [راعى يراعى مراعاة فهو] مراع.
• "ويمنعون" الواو حرف نسق. و «يمنعون» فعل مضارع [والياء علامته]، والواو ضمير الفاعلين، وصارت علامة الرفع في النون، والنون تسقط للجزم والنصب [كليهما] إذا قلت لم تمنعوا ولن تمنعوا.
стр. 206
• "الماعون" نصب مفعول به. والماعون الطاعة، والماعون الزكاة، والماعون الماء، والماعون المال، والماعون الدلو، والقداحة، والفأس، والنار، والملح، وما أشبه ذلك من المحلات. وإنما سميت المحلات [ماعونا] لأن المسافر إذا كانت معه هذه الأشياء حل حيث شاء. قال الراعي:
قوم على الإسلام لما يمنعوا ... ماعونهم ويضيعوا التهليلا
سورة الكوثر
• قوله تعالى: "إنا أعطيناك" الأصل إننا، فلما اجتمع ثلاث نونات حذفوا واحدة اختصارا. وقد جاء في القرآن: (واشهد بأننا مسلمون): على الأصل، و «بأنا» على الحذف. والألف الثانية اسم الله تعالى في موضع نصب بـ «إن». والله تعالى يخبر عن نفسه [بلفظ] ملك الأملاك نحو (نحن قسمنا) و «إنا أعطيناك» وهو وحده لا شريك له؛ لأن القرآن نزل بلغة العرب، والملك والرئيس والعالم يخبرون عن أنفسهم بلفظ الجماعة، فيقول الخليفة: قد أمرنا لك بكذا وهو الآمر وحده، كما جرت عادة الآمر بأن يقول للواحد: افعلا كذا، وللجماعة [كذلك]
стр. 207
على لفظ الاثنين. كان الحجاج إذا غضب على رجل قال: يا حرسي اضربا عنقه. و «أعطى» فعل ماض. وفيه لغة أخرى «أنطيناك»، وقد قرأ بذلك رسول الله ﷺ . تقول العرب: أعطني وأنطني. [والنون والألف اسم الله تعالى في موضع رفع. والألف ألف القطع]. والكاف اسم محمد ﵇ في موضع نصب.
• "الكوثر" مفعول ثان لأن أعطي يتعدى إلى مفعولين. والكوثر نهر في الجنة حافتاه الذهب، وحصباؤه المرجان والدر، وحاله المسك (يعني الحمأة)، وماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظما بعدها أبدًا. وقيل الكوثر الخير الكثير، ومنه القرآن، وهو فوعل من الكثرة، والواو زائدة منثل كوسج ونوفل، والكوثر في غير هذا الرجل السخي، قال الشاعر:
وأنت كثير يا بن مروان طيب ... وكان أبوك ابن العقائل كوثرا
جمع عقيلة وهي المرأة الكريمة. وإنما سميت عقيلة لشرفها وكرمها، مشبهة بالدرة في الصدف وهي معقولة فيها. [وحدثنا محمد عن ابن الطوسي، عن أبيه عن اللحياني قال: العقيلة درة الصدف]، والخريدة المرأة البكر لم تفتض، مشبهة بالخريدة، وهي
стр. 208
الدرة التي لم تثقب. وقال آخرون: الخريدة الكثيرة الحياء الخفرة، يقال: أخرد الرجل إذا سكت حياء، وأقرد إذا سكت ذلا.
• "فصل" جزم بالأمر، وسقطت الياء علامة للجزم. والمصدر صلى يصلى صلاة فهو مصل. "لربك" جر باللام الزائدة.
• "وانحر" نسق عليه، وعلامة الجزم [فيه] سكون الراء. والمصدر نحر ينحر نحرا فهو ناحرٌ. واختلف العلماء في ذلك، فقال بعضهم: صل الأضحى وانحر البدن. وقال آخرون: انحر القبلة بنحرك أي استقبلها؛ تقول العرب: بيوتنا تتناحر، أي تتقابل. وقال آخرون: وانحر أي خذ شمالك بيمينك في الصلاة. ويقال نحرت الشاة أي ذبحتها، ونحرت الجزور، ونحرت الشهر إذا دخلت فيه. ويقال لأول يوم من الشهر النحيرة والغرة، ولآخر يوم من الشهر [الفلتة، و] السرار، والسرر –بغير ألف- قال أبو عمرو: وهو الاختيار؛ لأن النبي ﷺ ، قال لرجل: «هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا» _ والبراء والدأداء. وسألت ابن مجاهد عن قول رسول الله صلى عليه وآله أنه نهى عن صوم الدأداء؛ فقال: هو يوم الشك.
стр. 209
• "إن شانئك" نصب بإن. والكاف في موضع جر بالإضافة. والشانئ المبغض. قال الأعشى:
ومن شانئ كاسف وجهه ... إذا ما انتسبت له أنكرن
• "هو الأبتر" معناه أن مبغضك يا محمد هو الأبتر، أي لا ولد له. والأبتر الحقير، والأبتر الذليل، والأبتر من الحيات المقطوع الذنب والأبتر ذنب الفيل. كانت قريش والشانئون لرسول الله ﷺ ، يقولون إن محمد صنبور، أي فرد لا ولد له، فإذا مات انقطع ذكره، فأكذبهم الله تعالى وأعلمهم أن ذكر محمدٍ مقرون بذكره إلى يوم القيامة، فإذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهدُ أن محمدا رسول الله. والصنبور النخلة تبقى منفردة ويدق أسفلها. قال: ولقي رجلٌ رجلاً فسأله عن نخله فقال: صنبر أسفله وعشش أعلاه. والصنبور أيضًا ما في فم الإداوة من حديد أو رصاص. والصنبور الصبي الصغير؛ قال أوس بن حجر:
مخلفون ويقضي الناس أمرهم ... غش الأمانة صنبور فصنبور
стр. 210
سورة الكافرون
حدثني ابن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قال: سورتان في القرآن يقال لهما المقشقشتان «قل هو الله أحد» و «قل يأيها الكافرون»، تقشقشان الذنوب كما يقشقش الهناء الجَرَب.
• قوله تعالى: "قل يأيها الكافرون" «قل» أمر، وعلامة الأمر سكون اللام. [وسقطت الواو لسكونها وسكون اللام]. و «يا» حرف [نداء]. و «أي» رفع بالنداء. و «ها» تنبيه. و «الكافرون» نعت لأي وصلة له. فإن سأل سائل فقال: التنبيه يدخل قبل الاسم المبهم نحو «هذا» فلم دخل ها هنا بعد أي؟ فقل لأن أيا تضاف إلى ما بعدها، فولا أن التنبيه فصل بين الكافرين وأي لذهب الوهم إلى أنه مضاف.
• "لا أعبد" «لا» جحد. و «أعبد» فعل مضارع، وعلامة رفعه ضم آخره.
• "ما" نصب مفعول به، وهو بمعنى الذي، أي لا أعبد يا معشر الكفرة الصنم الذي تعبدونه.
стр. 211
• "تعبدون" صلة ما. والواو الذي فيه ضمير الفاعلين. والهاء المضمرة تعود على الذي، والتقدير: ما تعبدونه. فإن قيل لك: لم حذفت الهاء؟ فقل: لما صارت أربعة أشياء شيئا واحدا: الاسم الناقص، مع صلته وهو الفعل، ومع الواو وهي ضمير الفاعلين، ومع الهاء وهي المفعول، فلما طال الاسم بالصلة حذفوا الهاء، وكانت أولى بالحذف من غيرها لأنها مفعول، وهي فضل في الكلام. قال الشاعر:
ذريني إنما خطئ وصوبي ... على وإن ما أهلكت ما لي
معناه وإن الذي أهلكته هو مالي.
• ["ولا" جحد. "أنتم" رفع بالابتداء. "عابدون" خبر للابتداء، وعلامة الرفع الواو التي قبل النون، والنون عوض عن الحركة. "ما" اسم الله تعالى في موضع نصب. "أعبد" فعل محمد ﵇ وهو صلة ما].
• "ولا" نسق عليه. "أنا" رفع بالابتداء. "عابد" خبره.
стр. 212
• "ما" مفعول بها. "عبدتم" صلة ما. وشددت التاء لأن الأصل عبدتم ظاهر الدال، والدال أخت التاء قريبة منها، فقلبوا من الدال تاء وأدغموا التاء في التاء. ولو كان في غير القرآن لجاز أن تقول عبد دم، تقلب من التاء دالا، لأن الدال أجهر وأقوى، فيغلب القوي على الضعيف، والمجهور على المهموس.
• "ولا أنتم" إعرابه كإعراب الأول. "عابدون" خبر أنتم.
•و"ما" مفعول. و"أعبد" فعل مستقبل وهو صلة ما، وفيه هاء محذوفة، والتقدير ما أعبده، وكذلك في جميع ما تقدم.
فإن سأل سائل فقال: ما وجه التكرير في هذه السورة؟ فقل: معناه أن قوما من كفار قريش صاروا إلى النبي صلى الله عليه فقالوا أنت سيد بني هاشم وابن ساداتهم، ولا ينبغي أن تسفه أحلام قومك، ولكن نعبد نحن ربك سنة وتعبد أنت إلهنا سنة، فأنزل الله تعالى: قل يأيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أنتم عابدون فيما تستقبلون ما أعبد، ولا أنا عابد فيما أستأنف ما عبدتم أنتم فيما مضى من الزمان. ولا أنتم عابدون الساعة ما أعبد.
فإن قال قائل: فقد كان فيهم من أسلم بعد ذلك الوقت فلم قيل ولا أنتم عابدون؟ فالجواب في ذلك أن هذا نزل في قوم بأعيانهم ماتوا على الكفر وعلم الله تعالى ذلك منهم، فأخبر أنهم لا يؤمنون أبدًا؛ كما قال تعالى: (سواء عليهم
стр. 213
ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون)، في قوم بأعيانهم، وقد نفعت الموعظة قوما. وفيه جواب آخر: أن يكون الخطاب عاما ويراد به الخاص لمن لا يؤمن وإن كان فيهم من قد آمن.
• "لكم دينكم ولي دين" الكاف والميم جر باللام الزائدة. فإن قال قائل: لم فتحت اللام ولام الإضافة مكسورة إذا قلت لزيد ولعمرو؟ فقل: أصل كل لام الفتح، وإنما يجوز كسر بعض اللامات إذا وقع فيه لبس نحو قولك إن هذا لزيد وإن هذا لزيد. فيفرق بين لام الملك ولام الابتداء. ولام الإضافة متى وليها مكني لم تلتبس فلم يحتاجوا إلى فرق. «دينكم» رفع بالابتداء. و «لكم» خبره. «ولي» الياء جر باللام الزائدة. «دين» رفع بالابتداء. فإن قال قائل: لم خفضت النون وموضعه رفع بالابتداء مثل الأول؟ فقل: لأني أضفته إلى ياء المتكلم ثم اجتزأت بالكسرة عن الياء، والأصل «ديني» بالياء، فحذفوا الياء اختصارا؛ كما قال الشاعر:
كفاك كف ما تليق درهما ... جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
أراد "تعطي" بالياء فحذف الياء اختصارا. وهذه الآية منسوخة بقوله: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وكذلك جميع ما في القرآن مما قد أمر به النبي صلى
стр. 214
الله عليه من الكف عن المشركين والصبر عليهم، فإن آية السيف نسخته، كقوله: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين).
سورة الفتح ومعانيها
لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه قال: «نعيت إلى نفسي». وذلك أن الرجل كان يسلم والرجلان، فلما كان في آخر عمره صلى الله عليه كانت القبيلة تسلم بأسرها، فقال الله تعالى: (ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا).
• قوله تعالى"إذا جاء نصر الله" «إذا» و «إذ» حرفا وقت، فإذ وجابة، وإذا غير واجبة. ومعناه أن إذ ماضية، وإذا مستقبلة. تقول: أزورك إذا وافى الأمير، وزرتك إذ قدم الحاج. وهما لا يعملان شيئًا. وربما جازت العرب بإذا وإذما وإذاما، فجزموا الفعل بعده، وليس ذلك مختارا لأنه موقف. والصواب أن تقول إذا تزورني أزورك، ولا تقل إذا تزرني أزرك، قال زهير:
وإذا ما تشاء تبعث منها ... مغرب الشمس ناشطا مذعورا.
الناشط الثور الوحشي.
стр. 215
• "جاء" فعل ماض، والأصل جيأ، فصارت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومدت الألف تمكينا للهمزة، غير أن الكتابة بألف واحدة؛ لأنه متى اجتمع ألفان اجتزءوا بواحدة، وإذا اجتمع ثلاث ألفات اجتزءوا باثنتين. والمصدر جاء يجيء جيئا ومجيئا فهو جاء، والأصل جائيء، فاستثقلوا الجمع بين همزتين، فلينوا الثانية فصارت ياء لانكسار ما قبلها، وحذفوها لسكونها وسكون التنوين فصار جاء، مثل قاض ورام.
«نصر الله» رفع بفعله. وأضفت النصر إلى اسم الله تعالى، ولم تنونه لأنه مضاف. والمصدر نصر ينصر نصرا [فهو ناصر]، والأمر انصر، وانصرا، وانصروا وانصري، وانصرا، وانصرن. والنصر في اللغة الفتح، والنصر الرزق. وقيل في قوله تعالى: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة) أي لن يرزقه الله. ووقف أعرابي يسأل الناس فقال: نصر الله من نصرني. ويقال: نصر الغيث بلد كذا؛ وأنشد:
إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر.
ويقال: نصرت أرض فلان أتيتها. ومن جاء الأمر جئ يا هذا، وجيئا وجيئوا، مثل جع وجيعا وجيعوا وللمرأة جيئي، وجيئا، وجئن، وإذا أمرت الرجل من جاء يجيء بالنون المشددة قلت: جيئن يا يزيد، وجيئان، وجيؤن [يا رجال]،
следующие страницы →