← Книги сунны

Книги сунны · id 132387

القطوف الدانية فيما انفرد به الدارمي عن الثمانية

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (428 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المقدمة لفت نظري وأنا أقرأ في مسند الدارمي جملة من الأحاديث والآثار المسندة انفرد بها الدارمي ﵀ عن غيره، ولما كانت أمهات الرواية السائرة بأيدي العلماء وطلاب العلم هي الكتب التسعة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، والسنن لأبي داود، والسنن للترمذي، والسنن للنسائي، والسنن لابن ماجه، ومسند أحمد وموطأ مالك هذه الثمانية، وتاسعها مسند الدارمي، رأيت أن أنسخ منه ما زاد عن الكتب الثمانية المذكورة، وأبين من خلال الدراسة والتخريج الصحيح منها والحسن والضعيف، ولم أجد في ذلك حديثا موضوعا، سوى حديثين اختلف النقاد في الحكم عليهما، فمنهم من حكم عليهما بالوضع: الأول: (من لم يمنعه عن الحج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، أو مرض حابس، فمات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا، وإن شاء نصرانيا) (١).

стр. 2

والثاني: (إذا وضع الطعام فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لأقدامكم) (١). وقد أورد الدارمي مما تفرد به عن الثمانية (١٥٠٨) أحاديث من مجموع (٣٥٧٨) أوردها في المسند، وهذا العدد الذي تفرد به فيه من الصحيح، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره كثير، وقليل فيه المرسل والمقطوع، والضعيف جدا، وقد حفظ لنا هذا الإمام قدرا زائدا على التسعة رويات صالحة للاحتجاج والعمل إلا ما ندر، وقد خرّجت الأحاديث من المصادر المثبتة، وحكمت عليها، مستنيرا بأقوال النقاد، وما لم أذكر تخريجه فهو مما لم أقف عليه عند غير المصنف فيما اطلعت عليه من مظنات البحث، أسأل الله أن يجعله عملا نافعا في الدنيا والآخرة، ولا أزعم أنني أتيت بما لم تستطعه الأوائل، بل أعترف أنه من جهد المقل، الراغب فيما عند الله من سعة الفضل والرحمة.

стр. 3

ترجمة الدارمي نسبه: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الله (١). كنيته: أبو محمد. نسبته: الدارمي، التميمي، السمرقندي، نسبة إلى دارم بن مالك بن حنضلة بن زيد بن مناة بن تميم (٢)، فنسب إلى الجدين: دارم وتميم. ولادته: ولد سنة (١١٨) إحدى وثمانين ومائة من الهجرة (٣)، قال الدارمي: ولدت في سنة مات بن المبارك سنة إحدى وثمانين ومائة (٤). بلده: سمرقند، وقد نسب إليها كغيره من الأئمة الذين نشاؤوا في هذه البلدة العظيمة، وهي مدينة خلف بخارى، ورد فيها عن حذيفة مرفوعا (فيها عين من عيون الجنة، وقبر من قبور الأنبياء،

стр. 4

وروضة من رياض الجنة، تحشر موتاهم يوم القيامة مع الشهداء ... ) (١). سعيه في طلب العلم: لم أقف على ما يتعلق بالنشأة وبداية الطلب، ولكنه مستفاد مما أعتاده المسلمون في ذلك الزمان من الاعتناء بأبنائهم، وتعليمهم بادئ ذي بدء القراءة وحفظ القرآن، وهو أمر معلوم في المجتمع المسلم، حتى الأيتام يُعتنى بهم من قبل الأمهات، والأوصياء من الأقارب وغيرهم، ولا إخال الدارمي إلا سالكا ما سلك القوم، ويؤيد هذا ما ورد في أمر رحلته في طلب العلم. رحلاته: كان أحد الرحالين في الحديث والموصوفين بجمعه وحفظه والإتقان له مع الثقة (٢)، فرحل إلى العراق، والشام، ومصر، وأخذ عن أعلام علمائها، وبيان ذلك في ذكر بعض شيوخه، وسكن بغداد، وكان يقول: كان يقرع عليّ بابي ببغداد فأقول: من ذا؟ فيقول يحيى بن حسان، نعم الإدام الخل (٣)، لتفرد الدارمي برواية هذا الحديث. من أشهر شيوخه: شيوخه كثيرون منهم كثيرون من الجيل الثالث أتباع التابعين، أئمة ثقات، من أمثال: يزيد بن هارون، وعبد الله بن موسى، ومحمد بن يوسف الفريابي، ويعلى بن عبيد، وجعفر بن عون، ويحيى بن حسان التنيسي، وأبي المغيرة الحمصي الخولاني، والحكم بن نافع

стр. 5

البهراني، وعثمان بن عمر ابن فارس، وسعيد بن عامر الضبعي، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأحمد ابن إسحاق الحضرمي، وأشهل بن حاتم، وزكريا بن عدى، وأبى صالح كاتب الليث بن سعد (١) والنضر بن شميل، ووهب بن جرير، وطبقتهم بالحرمين، وخراسان، والشام، والعراق، ومصر (٢) وسمع بدمشق أبا مسهر الغساني، ومروان بن محمد، وعبد الوهاب بن سعيد المفتي، وزيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي، ومحمد بن المبارك الصوري، وعبد الله بن جعفر الرقي، ودحيما، وأحمد بن عبد الرحمن، والقاسم بن كثير، وعبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وأخيه أبي بكر عبد الكبير، ومحمد بن بكر البرساني، ومحمد بن كثير المصيصي، وعبدان بن عثمان، ويحيى بن حماد، وبشر ابن عمر الزهراني، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وخالد بن مخلد العطواني، ومحمد بن القاسم الأسدي، وسهل بن حماد الدلال، وأبي عاصم، والأسود بن عامر شاذان، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وقبيصة بن عقبة، وعبيد الله بن موسى، وأبي النضر هاشم بن القاسم، ويونس بن محمد المؤدب، وعفان، ويعلى بن أسد، وأبي الوليد الطيالسي، ومنصور بن سلمة الخزاعي، وخلق سواهم (٣)، وينزل إلى دحيم وخليفة ابن خياط (السير ١٢/ ٢٢٥) وقد شارك الكبار البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم في شوخهم. حالته الاجتماعية: كان فتا نبيها ذا همة عالية، حتى عدّ رابع أربعة اشتهروا بالفتوة في المكارم وطلب لعلم، فقيل: فتيان خراسان أربعة: الدارمي،

стр. 6

والبخاري، وزكريا اللؤلئي، والحسن بن شجاع (١)، ولم أقف على الحالة الخاصة فيما يتعلق بالأسرة، سواء منهم الأصول أو الفروع. من تلاميذه: روى عنه خلق كثير بعضهم من شيوخه وأقرانه، منهم: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وعبد بن حميد وهو أقدم منه، ورجاء بن مرجي الحافظ، والحسن بن الصباح البزار، ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن يحيى: وهم أكبر منه، وروى الترمذي أيضا عن محمد بن إسماعيل البخاري عنه، وبقي بن مخلد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وإبراهيم بن أبي طالب، وجعفر بن أحمد بن فارس، وجعفر الفريابي، وعمر بن محمد بن بجير، ومحمد بن النضر الجارودي، وعيسى بن عمر السمرقندي راوي مسنده عنه، وآخرون، ومحمد بن يحيى الذهلي، وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه من أهلها: صالح بن محمد المعروف بجزرة، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبدوس بن كامل السراج، وروى عنه أيضا محمد بن عبد الله الحضرمي مطين، قال الخطيب: وأراه سمع منه ببغداد وبالكوفة (٢) ووروى عنه النسائي خارج سننه، وحفص بن أحمد بن فارس الأصبهاني، وعيسى بن عمر السمرقندي (٣) وغيرهم كثير.

стр. 7

مكانته العلمية: كان إماما حافظا، ثقة فاضلا، أثنى عليه العلماء الكبار بما هو أهله قال محمد بن بشار، وهو من شيوخ وتلاميذ الدارمي: حفاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة بالري، ومسلم بنيسابور، وعبد الله بن عبدالرحمن بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخاري، كان بندار يفتخر بكونهم حملوا عنه (١) وقال رجاء بن مرجي وهو من تلاميذه أيضا: رأيت سليمان الشاذكوني وإسحاق بن راهويه وسمى جماعة فما رأيت أحفظ من عبد الله الدارمي، وقال أبو حاتم الرازي: محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق، ومحمد بن يحيى أعلم من بخراسان اليوم، ومحمد بن أسلم أورعهم، وعبد الله بن عبد الرحمن أثبتهم (٢) وهنا نلاحظ أن أبا حاتم يرى الدارمي أثبت من البخاري وشيخه محمد بن يحيى الذهلي، وهما إمامان عظيمان، ولاسيما البخاري، وليس في هذا مبالغة من أبي حاتم، فالدارمي معدود من الأئمة الكبار بشهادة الأئمة أنفسهم، يقول أبو حامد بن الشرقي: إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة: محمد بن يحيى، ومحمد بن إسماعيل، وعبد الله بن عبد الرحمن، ومسلم بن الحجاج، وإبراهيم بن أبي طالب (٣) فالأول البخاري، والثاني الذهلي، والثالث الدارمي، والرابع مسلم بن الحجاج، وقال إسحاق بن داود السمرقندي: قدم قريب لي من الشاش فقال: أتيت ابن حنبل فجعلت أصف له ابن المنذر، وجعلت أمدحه، فقال ابن حنبل: لا أعرف هذا، قد طالت غيبة إخواننا عنا، ولكن أين أنت عن عبد الله بن عبد الرحمن؟ عليك بذاك السيد، عليك

стр. 8

بذاك السيد، عليك بذاك السيد: عبد الله بن عبد الرحمن، وقال رجاء بن جابر المرجَّى: رأيت ابن حنبل، وإسحاق، وبن المديني، والشاذكونى، فما رأيت أحفظ من عبد الله يعني: الدارمي، وقال: ما أعلم أحدا أعلم بحديث النبي ﷺ من عبد الله بن عبد الرحمن (١) وقال عبد الصمد ابن سليمان الأعرج البلخي: سألت أحمد بن حنبل عن الحماني فقال: تركناه بقول عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي؛ لأنه إمام (٢) وقال محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي ببغداد: يا أهل خراسان، ما دام عبد الله بن عبد الرحمن بين أظهركم فلا تشتغلوا بغيره (٣) وقال أبو سعيد الأشج: عبد الله بن عبد الرحمن إمامنا (٤)، وقال عثمان بن أبي شيبة: أمر عبد الله بن عبد الرحمن أعظم من ذاك، فيما يقولون من البصر والحفظ وصيانة النفس عافاه الله (٥)، وقال محمد بن عبد الله بن نمير: غلبنا عبد الله بن عبد الرحمن بالحفظ والورع (٦) وقال أبو حاتم: عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي إمام أهل زمانه (٧) وكان يقصده الحفاظ لحديث "نعم الإدام الخل" وهو حديث صحيح غريب فرد على شرط الشيخين وانفرد مسلم به ورواه أيضا أبو عيسى في جامعه كلاهما عن أبي محمد الدارمي تفرد

стр. 9

به، قال الدارمي: فكان يدق عليّ الباب وأنا ببغداد فأقول من ذا؟ فيقول: يحيى بن حسان، نعم الإدام الخل (١). عقيدته: لم يغمز الدارمي في عقيدته، فهو من أئمة السلف، خيار عدل ﵀، ولذلك أثنى عليه الإمام أحمد وهو إمام أهل السنة بدون منازع، قال لأحد زواره قدم من الشاش: أين أنت عن عبد الله بن عبد الرحمن؟ عليك بذاك السيد، عليك بذاك السيد، عليك بذاك السيد، وهذه تزكية من أحمد ﵀، إذ لا يسوّد أهل البدع، ولو كانوا متأولين، ومن زكاه أحمد فقد جاز القنطرة إن شاء الله تعالى. ذكر بعض صفاته: لم أقف على شيء من صفاته الخِلقة، وهيئته الذاتيه، لكنه حضي بغاية الوصف الخُلقي والعلمي، والسيرة الحسنة، قال الذهبي: قد كان الدارمي ركنا من أركان الدين (٢) وكان على غاية العقل، وفي نهاية الفضل، يضرب به المثل في الديانة، والحلم والرزانة، والاجتهاد والعبادة، والتقلل والزهادة (٣)، وكان ثقة زيادة، أثنى العلماء عليه خيرا (٤) وكان من أهل الصدق والورع والزهد (٥) قال الإمام أحمد بن حنبل وذكر عبد الله بن عبد الرحمن: هو ذاك السيد، ثم قال: عرض عليّ الكفر فلم أقبل (٦) وعرض عليه الدنيا

стр. 10

فلم يقبل (١) وقال محمد بن عبدالله بن نمير: غلبنا عبد الله بن عبد الرحمن بالحفظ والورع (٢) وقال محمد بن إبراهيم بن منصور الشيرازي: كان عبدالله على غاية من العقل والديانة، ممن يضرب به المثل في الحلم، والدراية والحفظ والعبادة والزهادة، أظهر علم الحديث والآثار بسمرقند، وذب عنها الكذب، وكان مفسرا كاملا، وفقيها عالما (٣) وقال أبو حاتم بن حبان: كان الدارمي من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه، وصنف وحدث وأظهر السنة ببلده، ودعا إليها وذب عن حريمها، وقمع من خالفها (٤). ألقابه العلمية: الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام بسمرقند، عالم سمرقند (٥). مناصبه: استقضي على سمرقند فأبا، فالحّ عليه السلطان حتى تقلده وقضى قضية واحدة، ثم استعفى فأعفى (٦). مؤلفاته: صنف المسند والتفسير والجامع (٧) ومسنده المذكور عالي السند، وهو في طبقة منتخب مسند عبد بن حميد (٨) قال أحمد بن سيار

стр. 11

المروزي الحافظ: كان الدارمي حسن المعرفة قد دون المسند والتفسير (١)، وله الثلاثيات (٢). وفاته: توفي الدارمي رحمه الله تعالى في سنة خمس وخمسين ومأتين، يوم التروية بعد العصر، ودفن يوم عرفة، وذلك في يوم الجمعة، وهو ابن خمس وسبعين سنة (٣)، وقال أحمد بن ماهان البلخي الحافظ: مات عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يوم عرفة، وذلك يوم الخميس ودفن يوم الجمعة، سنة خمس وخمسين ومائتين (٤) وقال إسحاق بن أحمد بن خلف: كنا عند محمد بن إسماعيل البخاري، فورد عليه كتاب فيه نعي عبدالله بن عبدالرحمن، فنكس رأسه ثم رفع واسترجع، وجعل تسيل دموعه على خديه، ثم أنشأ يقول: إن تبق تفجع بالأحبة كلهم ... وفناء نفسك لا أبا لك أفجع ثم قال إسحاق: ما سمعناه ينشد إلا يجيء في الحديث (٥). قلت: هذه مكانة الدارمي عند البخاري، ﵏ رحمة واسعة، ونسأله تعالى أن يرحمنا معهم بمنه وكرمه وهو أرحم الراحمين.

стр. 12

١/ ١ - باب ما كان عليه الناس قبل مبعث النبي ﷺ من الجهل والضلالة ١/ ٢ - (١) أخبرنا الوليد بن النضر الرملي، عن مسرّة بن معبد - من بني الحارث بن أبي الحرام من لخم - عن الوضين: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان، فكنا نقتل الأولاد وكانت عندي بنت لي، فلما أجابت (١) وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، دعوتها يوما فاتبعتني فمررت حتى أتيت بئرا من أهلي غير بعيد، فأخذت بيدها فردّيت بها (٢) في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول: يا أبتاه، يا أبتاه، فبكى رسول الله ﷺ حتى وكف دمع عينيه فقال: له رجل من جلساء رسول الله ﷺ : أحزنت رسول الله ﷺ ، فقال له: كف، فإنه يسأل عما أهمه، ثم قال له: أعد عليّ حديثك، فأعاده فبكى حتى وكف (٣) الدمع من عينيه على لحيته، ثم قال له: (إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا فاستأنف عملك) (٤). ٢ - (٢) أخبرنا هارون بن معاوية، عن إبراهيم بن سليمان

стр. 13

المؤدب، عن الأعمش، عن مجاهد قال: حدثني مولاي (١) أن أهله بعثوا معه بقدح فيه زبد ولبن إلى آلهتهم، قال: فمنعني أن آكل الزبد لمخافتها (٢) قال: فجاء كلب فأكل الزبد وشرب اللبن، ثم بال على الصنم: وهو إساف ونائلة، قال هارون: كان الرجل في الجاهلية إذا سافر حمل معه أربعة أحجار، ثلاثة لقدره (٣) والرابع يعبده، ويربي كلبه، ويقتل ولده (٤). ٣/ ٤ - (٣) حدثنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا ريحان هو ابن سعيد السامي، ثنا عباد هو ابن منصور، عن أبي الرجاء قال: كنا في الجاهلية إذا أصبنا حجرا حسنا عبدناه، وإن لم نصب حجرا جمعنا كثبة من رمل، ثم جئنا بالناقة الصفي فتفاجّ عليها فتحلبها على الكثبة حتى نرويها، ثم نعبد تلك الكثبة (٥) ما أقمنا بذلك المكان (٦). قال أبو محمد: الصفي: الكثيرة الألبان، فتفاجّ: يعني الناقة إذا فرجت بين رجليها للحالب، والفج الطريق الواسع وجمعه فجاج.

стр. 14

٢/ ٢ - باب صفة النبي ﷺ في الكتب قبل مبعثه ٤/ ٥ - (١) أخبرنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال كعب: نجد مكتوبا، محمد رسول الله ﷺ ، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، وأمته الحمّادون يكبرون الله، على كل نجد (١)، ويحمدونه في كل منزلة، ويتأزرون على أنصافهم، ويتوضئون على أطرافهم، مناديهم ينادي في جو السماء صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء، لهم بالليل دوي كدوي النحل، مولده بمكة ومهاجره بطابة، وملكه بالشام (٢). ٥/ ٦ - (٢) عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث، حدثني قال: خالد - هو ابن يزيد - عن سعيد - هو ابن أبي هلال - عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن ابن سلام أنه كان يقول: "إنا لنجد صفة رسول الله ﷺ ، إنا أرسلناك شاهدا، ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين (٣)، أنت عبدي ورسولي، سميته (٤) المتوكل،

стр. 15

ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخّاب (١) بالأسواق، ولا يجزي السيئة مثلها، ولكن يعفو ويتجاوز، ولن أقبضه حتى يقيم الملة المتعوجة (٢) بأن يشهد أن لا إله إلا الله، نفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا (٣). ٦/ ٦ م - (٣) قال عطاء بن يسار: وأخبرني أبو واقد الليثي: أنه سمع كعبا يقول: مثل ما قال ابن سلام (٤). ٧/ - (٤) أخبرنا زيد بن عوف قال: ثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ذكوان بن أبي صالح، عن كعب: في السطر الأول (٥) محمد رسول الله، عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، مولده بمكة وهجرته بطيبة، وملكه بالشام، وفي السطر الثاني (٦) محمد رسول الله، أمته الحمّادون، يحمدون الله في السراء والضراء، يحمدون الله في كل منزلة، ويكبرونه على كل شرف (٧)، رعاة الشمس (٨) يصلون الصلاة إذا جاء وقتها، ولو

стр. 16

كانوا على رأس كناسة (١)، ويأتزرن على أوساطهم، ويوضئون أطرافهم، وأصواتهم بالليل في جو السماء كصوت النحل) (٢). ٨/ ٨ - (٥) أخبرنا مجاهد بن موسى قال: ثنا معن - هو ابن عيسى - ثنا معاوية بن صالح، عن أبي فروة، عن ابن عباس، أنه سأل كعب الأحبار كيف تجد نعت رسول الله ﷺ في التوراة؟ فقال كعب: نجده محمد بن عبد الله، يولد بمكة، ويهاجر إلى طابة، ويكون ملكه بالشام، وليس بفحّاش، ولا سخّاب في الأسواق، ولا يكافيء بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، أمته الحمّادون، يحمدون الله في كل سراء، ويكبرون الله على كل نجد، يوضئون أطرافهم، ويأتزرون في أوساطهم، يصفون في صلواتهم، كما يصفون في قتالهم، دويهم في مساجدهم كدوي النحل، يستمع مناديهم في جو السماء (٣). ٩/ ٩ - (٦) أخبرنا حيوة بن شريح، ثنا بقية بن الوليد الميتمي، ثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير الحضرمي: أن رسول الله ﷺ قال: (لقد جاءكم رسول إليكم، ليس بوهن ولا كسل، ليختن (٤) قلوبا غلفا، ويفتح أعينا عميا،

стр. 17

ويسمع آذانا صما، ويقيم ألسنة عوجاء، حتى يقال: لا إله إلا الله وحده) (١). ١٠/ ١٠ - (٧) أخبرنا محمد بن يزيد الحزامي، ثنا إسحاق بن سليمان، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن عامر قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ له إليه حاجة، فمشى معه حتى دخل قال: فإحدى رجليه في البيت والأخرى خارجه، كأنه يناجي فالتفت فقال: «أتدري من كنت أكلم؟ ، إن هذا ملك لم أره قط قبل يومي هذا، استأذن ربه أن يسلم عليّ، قال: إنا آتيناك - أو أنزلنا - القرآن فصلا، والسكينة صبرا، والفرقان وصلا» (٢). ١١/ ١١ - (٨) أخبرنا قال: مجاهد بن موسى، ثنا ريحان هو ابن سعيد، ثنا عباد هو ابن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عطية: أنه سمع ربيعة الجرشي يقول: أتي نبي الله ﷺ ، فقيل له: لتنم عينك، ولتسمع أذنك، وليعقل قلبك، قال: (فنامت عيني وسمعت أذناي، وعقل قلبي قال: فقيل لي: سيد بنى دارا فصنع مأدبة، وأرسل داعيا فمن أجاب دخل الدار، وأكل من المأدبة، ورضي عنه السيد، ومن لم يجب الداعي، لم يدخل الدار، ولم يطعم من المأدبة، وسخط عليه السيد قال: فالله السيد والداعي محمد، والدار الإسلام، والمأدبة الجنة) (٣).

стр. 18

٣/ ٣ - باب كيف كان أول شأن النبي ﷺ - ١٢/ ١٤ - (١) أخبرنا عبد الله بن عمران، ثنا أبو داود قال: ثنا جعفر (١) بن عثمان القرشي، عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، كيف علمت أنك نبي حتى استيقنت؟ ، فقال: «يا أبا ذر، أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما إلى الأرض، وكان الآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ ، قال: نعم، قال: فزنه برجل، فوزنت به فوزنته، ثم قال: فزنه بعشرة، فوزنت بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة، فوزنت بهم فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنت بهم فرجحتهم، كأني أنظر إليهم، ينتثرون عليّ من خفة الميزان، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لو وزنته بأمته لرجحها» (٢). ١٣/ ١٥ - (٢) أخبرنا إسماعيل بن خليل، أنا علي بن مسهر، أنا الأعمش، عن أبي صالح قال: كان النبي ﷺ يناديهم «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة» (٣).

стр. 19

٤/ ٤ - باب ما أكرم الله به نبيه من إيمان الشجر به والبهائم والجن ١٤/ ١٦ - (١) أخبرنا محمد بن طريف، ثنا محمد بن فضيل، ثنا أبو حيان، عن عطاء، عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال له رسول الله ﷺ : أين تريد؟ ، قال: إلى أهلي، قال: هل لك في خير؟ ، قال: وما هو؟ ، قال: تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فقال: ومن يشهد على ما تقول؟ ، قال: هذه السلمة (١) فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطيء الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدا (٢)، حتى قامت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت ثلاثا أنه كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه وقال: إن اتبعوني آتيتك بهم، وإلا رجعت فكنت معك (٣). ١٥/ ٢٢ - (٢) أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن رجل من مزينة - أو جهينة - قال: صلّى رسول الله ﷺ الفجر، فإذا هو بقريب من مائة ذئب قد

стр. 20

اقعين (١) وفود الذياب، فقال لهم رسول الله ﷺ : ترضخون (٢) لهم شيئا من طعامكم، وتأمنون على ما سوى ذلك، فشكوا إلى رسول الله ﷺ الحاجة، قال: فآذنوهن (٣)، قال: فآذنوهن، فخرجن ولهن عواء (٤). ٥/ ٦ - باب ما أكرم النبي ﷺ بحنين المنبر ١٦/ ٣٨ - (١) أخبرنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الصّعِق قال: سمعت الحسن يقول: لما أن قدم النبي ﷺ المدينة جعل يسند ظهره إلى خشبة ويحدث الناس، فكثروا حوله، فأراد النبي ﷺ أن يسمعهم، فقال: ابنوا لي شيئا أرتفع عليه، قالوا: كيف يا نبي الله؟ ، قال: عريش كعريش موسى، فلما أن بنوا له، قال الحسن: حنّت - والله - الخشبة قال الحسن: سبحان الله هل تبتغى (٥) قلوب قوم سمعوا (٦). قال أبو محمد: يعني هذا.

стр. 21

٦/ ٨ - باب ما أعطي النبي ﷺ من الفضل ١٧/ ٤٧ - (١) أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ يزيد بن أبي حكيم قال: حدثني الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: إن الله فضّل محمدا ﷺ على الأنبياء، وعلى أهل السماء، فقالوا: يا أبا عباس بم فضّله على أهل السماء؟ ، قال: إن الله قال لأهل السماء: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ (١) وقال الله لمحمد ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (٢) قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ ، قال: قال الله : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣) وقال الله لمحمد ﷺ : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤) فأرسله إلى الجن والإنس (٥). ١٨/ ٤٨ - (٢) أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا زمعة، عن

стр. 22

سلمة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جلس ناس من أصحاب النبي ﷺ ينتظرونه، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون، فتسمّع حديثهم، فإذا بعضهم يقول: عجبا إن الله اتخذ من خلقه خليلا، فإبراهيم خليله، وقال آخر: ماذا بأعجب من: وكلم الله موسى تكليما ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ (١). ١٩/ ٥٠ - (٣) أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم المصري، ثنا بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن صالح - هو ابن عطاء بن خباب مولى بني الدئل - عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: (أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر) (٢). ٢٠/ ٥٤ - (٤) أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن ابن غنم قال: "نزل جبريل على رسول الله ﷺ فشق بطنه، ثم قال جبريل: قلب وكيع فيه أذنان سميعتان، وعينان بصيرتان، محمد رسول الله المقفى الحاشر، خلقك قيم، ولسانك صادق، ونفسك مطمئنة" (٣). قال أبو محمد: وكيع يعني: شديدا. ٢١/ ٥٥ - (٥) أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن عروة بن رويم، عن عمرو بن قيس، أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 23

«إن الله أدرك بي الأجل المرحوم (١)، واختصر لي اختصارا فنحن الآخرون، ونحن السابقون يوم القيامة، وإني قائل قولا غير فخر، إبراهيم خليل الله، وموسى صفي الله، وأنا حبيب الله، ومعي لواء الحمد يوم القيامة، وإن الله وعدني في أمتي وأجارهم من ثلاث: لا يعمهم بسنة (٢)، ولا يستأصلهم عدو، ولا يجمعهم على ضلالة» (٣). ٧/ ١٠ - باب في حسن النبي ﷺ - ٢٢/ ٥٩ - (١) أخبرنا إبراهيم بن المنذر، ثنا عبد العزيز بن أبي ثابت الزهري قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أخي موسى، عن عمه موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله ﷺ أفلج الثنيتين، إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه" (٤). ٢٣/ ٦٠ - (٢) أخبرنا محمود بن غيلان، ثنا يزيد بن هارون قال: أنبأ مسعر، عن عبد الملك ابن عمير قال: قال ابن عمر: "ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أوضأ (٥) من رسول

стр. 24

الله ﷺ " (١). ٢٤/ ٦١ - (٣) أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا عبد الله بن موسى، ثنا أسامة بن زيد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لنا رسول الله ﷺ ، قالت يا بني لو رأيته رأيت الشمس طالعة (٢). ٢٥/ ٦٤ - (٤) أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، ثنا أبو بكر، عن حبيب بن خدرة قال: حدثني رجل (٣) من بني حريش قال: كنت مع أبي حين رجم رسول الله ﷺ ماعز بن مالك، فلما أخذته الحجارة أرعبت، فضمني إليه رسول الله ﷺ ، فسال عليّ من عرق إبطه مثل ريح المسك (٤). ٢٦/ ٦٦ - (٥) أخبرنا يزيد بن هارون، أنبأ شريك، عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان رسول الله ﷺ يعرف بالليل بطيب الريح (٥). ٢٧/ ٦٧ - (٦) أخبرنا مالك بن إسماعيل، ثنا إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي، أنبأ المغيرة بن عطية، عن أبي

стр. 25

الزبير، عن جابر: أن النبي ﷺ لم يسلك طريقا - أو لا يسلك طريقا - فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه، من طيب عرفه، - أو قال من ريح عرفه - (١). ٨/ ١٢ - باب في سخاء النبي ﷺ - ٢٨/ ٧٢ - (١) أخبرنا عبد الله بن عمران، ثنا أبو داود الطيالسي، عن زمعة، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: كان رسول الله ﷺ حييا، لا يسأل شيئا إلا أعطاه (٢). ٢٩/ ٦٣ - (٢) أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، ثنا عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن رجل من العرب قال: زحمت رسول الله ﷺ يوم حنين، وفي رجلي نعل كثيفة، فوطئت على رجل رسول الله ﷺ ، فنفحني (٣) نفحة بسوط في يده وقال: بسم الله أوجعتني، قال: فبت لنفسي لائما أقول: أوجعت رسول الله ﷺ قال: فبت بليلة كما يعلم

стр. 26

الله، فلما أصبحنا إذا رجل يقول: أين فلان؟ قال: قلت: هذا والله الذي كان مني بالأمس، قال: فانطلقت وأنا متخوف، فقال لي رسول الله ﷺ : إنك وطئت بنعلك على رجلي بالأمس، فأوجعتني، فنفحتك نفحة بالسوط، فهذه ثمانون نعجة فخذها بها (١). ٣٠/ ٧٤ - (٣) أخبرنا يعقوب بن حميد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري قال: إن جبريل: قال ما في الأرض أهل عشرة أبيات إلا قلبتهم، فما وجدت أحدا أشد إنفاقا لهذا المال من رسول الله ﷺ (٢). ٩/ ١٤ - باب في وفاة النبي ﷺ - ٣١/ ٧٦ - (١) حدثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: قال العباس رضي الله تعالى عنه: (لأعلمن ما بقاء النبي ﷺ فينا؟ فقال: يا رسول الله إني أراهم قد آذوك وآذاك غبارهم، فلو اتخذت عريشا تكلمهم منه، فقال: لا أزال بين أظهرهم يطؤن عقبي، وينازعوني ردائي، حتى يكون الله هو الذي يريحني منهم، قال: فعلمت أن بقاءه فينا قليل (٣). ٣٢/ ٧٧ - (٢) أخبرنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن داود بن علي قال: قيل: يا رسول الله ألا نحجبك؟ قال: لا دعوهم يطؤن عقبي، وأطأ أعقابهم، حتى يريحني الله

стр. 27

منهم (١). ٣٣/ ٨٠ - (٣) أخبرنا سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ ١ دعا رسول الله ﷺ فاطمة فقال: قد نعيت إلي نفسي، فبكت، فقال: لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي، فضحكت فرآها بعض أزواج النبي ﷺ : فقلن: يا فاطمة رأيناك بكيت ثم ضحكت، قالت: إنه أخبرني أنه قد نعيت إليه نفسه فبكيت، فقال لي: لا تبكي فإنك أول أهلي لاحق بي فضحكت (٢). ٣٤/ ٨٤ - (٤) أخبرنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: توفي رسول الله ﷺ يوم الاثنين، فحبس بقية يومه وليلته والغد، حتى دفن ليلة الأربعاء وقالوا: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكنه عرج بروحه كما عرج بروح موسى، فقام عمر فقال: إن رسول الله ﷺ لم يمت، ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى، والله لا يموت رسول الله ﷺ حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم (٣)، فلم يزل عمر يتكلم حتى أزبد شدقاه مما يوعد ويقول، فقام العباس فقال: إن رسول الله ﷺ قد مات وإنه لبشر، وإنه يأسن (٤) كما يأسن البشر، أي قوم فادفنوا صاحبكم فإنه أكرم على الله من أن يميته إماتتين، أيميت أحدكم إماتة ويميته

стр. 28

إماتتين، وهو أكرم على الله من ذاك، أي قوم فادفنوا صاحبكم فإن يك كما تقولون: فليس بعزيز على الله أن يبحث عنه التراب: إن رسول الله ﷺ والله ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، فأحل الحلال، وحرم الحرام، ونكح وطلق، وحارب وسالم، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال، يخبط عليها العضاه (١) بمخبطه، ويمدر (٢) حوضها بيده بأنصب (٣) ولا أدأب (٤) من رسول الله ﷺ كان فيكم، أي قوم فادفنوا صاحبكم، قال: وجعلأم أيمن تبكي، فقيل لها: يا أم أيمن تبكي على رسول الله ﷺ ؟ قالت: إني والله ما أبكي على رسول الله ﷺ أن لا أكون أعلم أنه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا، ولكني أبكي على خبر السماء انقطع، قال حماد: خنقت العبرة أيوب حين بلغ ههنا (٥). ٣٥/ ٨٦ - (٥) أخبرنا أبو نعيم فطر، عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أصاب أحدكم مصيبة، فليذكر مصابه بي فإنها من أعظم المصائب) (٦). ٣٦/ ٨٧ - (٦) حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، ثنا سفيان، عن عمر بن محمد، عن أبيه قال: ما سمعت ابن عمر يذكر النبي

стр. 29

قط إلا بكى (١). ٣٧/ ٩٠ - (٧) حدثنا عبد الله بن مطيع، ثنا هشيم، عن أبي عبد الجليل، عن أبي حريز الأزدي قال: قال عبد الله بن سلام للنبي ﷺ : يا رسول الله إنا نجدك يوم القيامة قائما عند ربك وأنت محمارة وجنتاك، مستحي من ربك مما أحدثت أمتك من بعدك (٢). ٣٨/ ٩١ - (٨) أخبرنا القاسم بن كثير قال: سمعت عبد الرحمن بن شريح يحدث، عن أبي الأسود القرشي، عن أبي فروة مولى أبي جهل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : إن هذه السورة لما أنزلت على رسول الله ﷺ ... ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ (٣) قال رسول الله ﷺ : (ليخرجن منه أفواجا كما دخلوه أفواجا) (٤). ٣٩/ ٩٢ - (٩) قال: أخبرني أبو بكر المصري، عن سليمان بن أبي أيوب الخزاعي، عن يحيى بن سعيد الأموي، عن معروف بن خربوذ المكي، عن خالد بن معدان قال: دخل عبد الله بن الأهتم على عمر بن عبد العزيز مع العامة، فلم يفجأ عمر إلا وهو بين يديه يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله خلق الخلق غنيا عن طاعتهم، آمنا لمعصيتهم، والناس يومئذ في المنازل والرأي مختلفون، فالعرب بشر تلك المنازل، أهل الحجر وأهل الوبر وأهل الدبر، تجتاز دونهم طيبات الدنيا ورخاء

стр. 30

عيشها، لا يسألون الله جماعة، ولا يتلون له كتابا، ميتهم في النار، وحيهم أعمى نجس، مع ما لا يحصى من المرغوب عنه، والمزهود فيه، فلما أراد الله أن ينشر عليهم رحمته بعث إليهم رسولا من أنفسهم، عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، صلى الله عليه، وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، فلم يمنعهم ذلك أن جرحوه في جسمه، ولقبوه في اسمه، ومعه كتاب من الله ناطق، لا يقدم إلا بأمره، ولا يرحل إلا بإذنه، فلما أمر بالعزمة، وحمل على الجهاد، انبسط لأمر الله لوثه (١) فأفلج (٢) الله حجته، وأجاز كلمته، وأظهر دعوته، وفارق الدنيا تقيا نقيا. ثم قام بعده أبو بكر فسلك سنته، وأخذ سبيله، وارتدت العرب أو من فعل ذلك منهم، فأبى أن يقبل منهم بعد رسول الله ﷺ إلا الذي كان قابلا، انتزع السيوف من أغمادها، وأوقد النيران في شعلها، ثم ركب بأهل الحق أهل الباطل، فلم يبرح يقطع أوصالهم، ويسقي الأرض دماءهم، حتى أدخلهم في الذي خرجوا منه، وقرّرهم بالذي نفروا عنه، وقد كان أصاب من مال الله بكرا (٣) يرتوي عليه، وحبشية أرضعت ولدا له، فرأى ذلك عند موته غصة في حلقه، فأدى ذلك إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبه، ثم قام بعده عمر بن الخطاب، فمصّر الأمصار، وخلط الشدة باللين، وحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وأعد للأمور أقرانها، وللحرب آلتها، فلما أصابه قين المغيرة بن شعبة، أمر ابن عباس يسأل الناس، هل يثبتون قاتله؟

стр. 31

فلما قيل: قين المغيرة بن شعبة، استهل يحمد ربه أن لا يكون أصابه ذو حق في الفيء، فيحتج عليه بأنه إنما استحل دمه بما استحل من حقه، وقد كان أصاب من مال الله بضعة وثمانين ألفا، فكسر لها رباعه (١) وكره بها كفالة أولاده، فأداها إلى الخليفة من بعده، وفارق الدنيا تقيا نقيا على منهاج صاحبيه، ثم إنك يا عمر: بنيّ (٢) الدنيا ولدتك ملوكها، وألقمتك ثدييها، ونبتّ فيها تلتمسها مظانها، فلما وليتها ألقيتها حيث ألقاها الله، هجرتها وجفوتها، وقذرتها إلا ما تزودت منها، فالحمد لله الذي جلاّ بك حوبتنا، وكشف بك كربتنا، فامض ولا تلتفت فإنه لا يعز على الحق شيء، ولا يذل على الباطل شيء، أقول قولي، وأستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات. قال أبو أيوب: فكان عمر بن عبد العزيز يقول في الشيء: قال لي ابن الأهتم: امض ولا تلتفت (٣). ١٠/ ١٥ - باب ما أكرم الله تعالى نبيه ﷺ بعد موته ٤٠/ ٩٣ - (١) أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمران السمرقندي قال: حدثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن مالك النك ري قال: ثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا، فشكوا إلى عائشة فقالت: انظروا قبر النبي ﷺ فاجعلوا منه كوا (٤) إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء

стр. 32

سقف، قال: ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل، حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق (١). ٤١/ ٩٤ - (٢) أخبرنا مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العيز قال: لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي ﷺ ثلاثا ولم يقم، ولم يبرح سعيد ابن المسيب المسجد، وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي ﷺ فذكر معناه (٢). ٤٢/ ٩٥ - (٣) حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال حدثني خالد - هو ابن يزيد - عن سعيد - هو ابن أبي هلال - عن نبيه بن وهب: أن كعبا دخل على عائشة فذكروا رسول الله ﷺ ، فقال كعب: ما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبر النبي ﷺ ، يضربون بأجنحتهم ويصلون على رسول الله ﷺ ، حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه (٣). ١١/ ١٦ - باب اتباع السنة ٤٣/ ٩٧ - (١) أخبرنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، عن يونس بن يزيد، عن الزهري قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يقبض قبضا سريعا، فنشر العلم

стр. 33

ثبات الدين والدنيا، وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله (١). ٤٤/ ٩٨ - (٢) أخبرنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن الديلمي، قال: بلغني أن أول الدين تركا السنة، يذهب الدين سنة سنة، كما يذهب الحبل قوة قوة (٢). ٤٥/ ٩٩ - (٣) أخبرنا أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، عن حسان قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم، إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة (٣). ٤٦/ ١٠٠ - (٤) أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا وهيب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف (٤). ٤٧/ ١٠١ - (٥) أخبرنا سليمان بن حرب ثنا، حماد بن زيد، عن أيوب عن أبي قلابة قال: إن أهل الأهواء أهل الضلالة، ولا أرى مصيرهم إلا النار، فجربهم فليس أحد منهم ينتحل قولا - أو قال -: حديثا فيتناهى به الأمر دون السيف، وإن النفاق كان ضروبا،

стр. 34

ثم تلا ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١) ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ (٢)، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) فاختلف قولهم، واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم، واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلا النار، قال حماد: ثم قال أيوب عند ذا الحديث - أو عند الأول -: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب يعني أبا قلابة (٤).

стр. 35

١٢/ ١٧ - باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة ٤٨/ ١٠٢ - (١) أخبرنا عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن عطاء عن عامر، عن ابن مسعود وحذيفة ﵄: أنهما كانا جالسين فجاء رجل فسألهما عن شيء، فقال ابن مسعود لحذيفة: لأي شيء ترى يسألوني عن هذا؟ قال: يعلمونه ثم يتركونه، فأقبل إليه ابن مسعود فقال: ما سألتمونا عن شيء من كتاب الله تعالى نعلمه أخبرناكم به، أو سنة من نبي الله ﷺ أخبرناكم به، ولا طاقة لنا بما أحدثتم (١). ٤٩/ ١٠٣ - (٢) أخبرنا أبو نعيم، ثنا المسعودي، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: ما خطب عبد الله ﵁ خطبة بالكوفة إلا شهدتها، فسمعته يوما وسئل عن رجل يطلق امرأته ثمانية وأشباه ذلك، قال: هو كما قال، ثم قال: إن الله أنزل كتابه وبين بيانه، فمن أتى الأمر من قبل وجهه فقد بين له، ومن خالف فو الله ما نطيق خلافكم (٢). ٥٠/ ١٠٤ - (٣) أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النزال بن سبرة، قال: شهدت عبد الله وأتاه رجل وامرأة في تحريم، فقال: إن الله قد بين فمن أتى الأمر من قبل وجهه فقد بين، ومن خالف فو الله ما نطيق

стр. 36

خلافكم (١). ٥١/ ١٠٥ - (٤) أخبرنا عبد الله بن سعيد، ثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سيرين: أنه كان لا يقول برأيه إلا شيئا سمعه (٢). ٥٢/ ١٠٦ - (٥) أخبرنا عبد الله بن سعيد، ثنا عثّام، عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم يقول برأيه في شيء قط (٣). ٥٣/ ١٠٧ - (٦) أخبرنا أبو النعمان، ثنا أبو عوانة، عن قتادة قال: ما قلت برأيي منذ ثلاثين سنة، قال أبو هلال: منذ أربعون سنة (٤). ٥٤/ ١٠٨ - (٧) أخبرنا مخلد بن مالك، ثنا حكّام بن سلم، عن أبي خيثمة، عن عبد العزيز بن رفيع قال: سئل عطاء عن شيء، فقال: لا أدري، قال: قيل له: ألا تقول فيها برأيك؟ قال: إني أستحيي من الله أن يدان في الأرض برأيي (٥). ٥٥/ ١٠٩ - (٨) أخبرنا إسماعيل بن أبان قال: أخبرني حاتم

стр. 37

- هو ابن إسماعيل - عن عيسى، عن الشعبي قال: جاءه رجل فسأله عن شيء، فقال كان ابن مسعود يقول فيه: كذا وكذا، قال: أخبرني أنت برأيك، فقال: ألا تعجبون من هذا؟ أخبرته عن ابن مسعود ويسألني عن رأيي، وديني عندي آثر عندي من ذلك، والله لأن أتعنى أعنية أحب إلي من أن أخبرك برأيي (١). ٥٦/ ١١٠ - (٩) أخبرنا إسماعيل بن أبان، ثنا حاتم، عن عيسى، عن الشعبي قال: إياكم والمقايسة، والذي نفسي بيده لئن أخذتم بالمقايسة لتحلن الحرام ولتحرمن الحلال، ولكن ما بلغكم عمن حفظ من أصحاب محمد ﷺ فاعملوا به (٢). ٥٧/ ١١١ - (١٠) أخبرنا سعيد بن عامر، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن علقمة قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: إنه طلق امرأته البارحة ثمانيا، قال: بكلام واحد؟ قال بكلام واحد، قال، فيريدون أن يبينوا منك امرأتك؟ قال نعم، قال: وجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته مائة طلقة، قال: بكلام واحد؟ قال: بكلام واحد، قال: فيريدون أن يبينوا منك امرأتك؟ قال: نعم، فقال عبد الله: من طلق كما أمره الله فقد بين الله الطلاق، ومن لبّس على نفسه، وكلنا به لبسه، والله لا تلبّسون على أنفسكم ونتحمله نحن، هو كما يقولون (٣).

стр. 38

٥٨/ ١١٢ - (١) أخبرنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم قال: لأن يعيش الرجل جاهلا بعد أن يعلم حق الله عليه، خير له من أن يقول ما لا يعلم (١). ٥٩/ ١١٣ - (٢) أخبرنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: سمعت القاسم يسأل قال: إنا والله ما نعلم كل ما تسألون عنه، ولو علمنا ما كتمناكم، ولا حل لنا أن نكتمكم (٢). ٦٠/ ١١٤ - (٣) أخبرنا سعيد بن عامر، عن ابن عون قال: سئل القاسم عن شيء قد سماه، فقال: ما اضطر إلى مشورة، وما أنا من ذي في شيء (٣). ٦٢/ ١١٥ - (٤) أخبرنا محمد بن كثير، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى قال: قلت للقاسم: ما أشد عليّ أن تسأل عن الشيء لا يكون عندك، وقد كان أبوك إماما، قال: إن أشد من ذلك عند الله، وعند من عقل عن الله أن أفتي عن غير علم أو أروي عن غير

стр. 39

ثقة (١). ٦٢/ ١١٦ - (٥) أخبرنا عمرو بن عون، أنبأ هشيم، عن العوام، عن المسيب بن رافع قال: كانوا إذا نزلت بهم قضية (٢) التي ليس فيها من رسول الله ﷺ أثرا اجتمعوا لها وأجمعوا، فالحق فيما رأوا، فالحق فيما رأوا (٣). ٦٣/ ١١٧ - (٦) أخبرنا عبد الله أنبأ يزيد، عن العوام بهذا (٤). ٦٤/ ١١٨ - أخبرنا يحيى بن حسان، ومحمد بن المبارك قالا: ثنا يحيى بن حمزة، ثنا أبو سلمة الحمصي: أن وهب بن عمرو الجمحي حدثه: أن النبي ﷺ قال: (لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها، فإنكم إن لا تعجلوها قبل نزولها لا ينفك المسلمون وفيهم إذا هي نزلت من إذا قال وفق وسدد، وإنكم إن تعجلوها تختلف بكم الأهواء فتأخذوا هكذا وهكذا، وأشار بين يديه وعن يمينه وعن شماله) (٥). ٦٤/ ١١٩ - (٧) أخبرنا محمد بن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبو سلمة: أن النبي ﷺ سئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة، قال: (ينظر فيه العابدون من المؤمنين) (٦).

стр. 40

٦٥/ ١٢٠ - (٨) أخبرنا أحمد بن عبد الله، ثنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون قال: قال القاسم: إنكم لتسألونا عن أشياء ما كنا نسأل عنها، وتنقّرون عن أشياء ما كنا ننقّر عنها، وتسألون عن أشياء ما أدري ما هي، ولو علمناها ما حل لنا أن نكتمكموها (١). ٦٦/ ١٢١ - (٩) أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عمر بن الأشج: أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال: إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله (٢). ٦٧/ ١٢٢ - (١٠) أخبرنا محمد بن عيينة، ثنا علي - هو ابن مسهر - عن هشام - هو ابن عروة - عن محمد بن عبد
следующие страницы →