٢٢ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا رَأَى مَعَ امْرَأَتِ هِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ، فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ فِي القُرْآنِ مِنَ التَّلاَعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ»، قَالَ: فَتَلاَعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا.
القدر المدرج:
قوله: "فَكَانَتْ سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي المُتَلاَعِنَيْنِ".
وقوله: "فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا ... إلى آخره".
ما يثبت به الإدراج:
قال الخطيب: "وأما قوله فكانت سنة فيهما أن يفرّق بين المُتَلاَعِنَيْنِ ... ، فإنه في الموطأ من قول الزُّهْرِيّ مفصولًا من حديث سَهْل بن سَعْد" (١)، وقال أيضًا: "وروى حديث اللّعان عن الزُّهْرِيّ جماعة فأدرجوا كلام الزُّهْرِيّ فيه" (٢)، وتبع الخطيب في ذلك ابن حجر (٣)، والسيوطي (٤)، وقال ابن حجر مدللًا على ما ذهب إليه: "ثُمّ وَجَدْتُ في نسخة الصغاني في آخر الحديث، قال أبو عبد اللَّه: قوله ذلك تَفْرِق بين الْمُتَلَاعِنَيْن من قول الزُّهْرِيّ وليس من الحديث انْتَهَى، وهو خلاف ظاهر سِيَاق بن جُرَيْج؛ فَكَأَنّ الْمُصَنِّف رأى أَنَّه مُدْرَج فَنَبَّه عليه" (٥).
قلت: رواه البخاري (٦) أيضًا من قول الزُّهْرِيّ مفصولًا من حديث سَهْلِ بن سَعْد"،
стр. 143
وقال فيه: قَال ابن جُرَيْج: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ. وَكَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ.
تخريج الحديث:
أخرجه مطولًا: البخاري (١) والْبَيْهَقِيّ (٢) من طريق الأَوْزَاعِيّ، والنَّسائي (٣) وابن ماجة (٤) والإمام أحمد (٥) من طريق إبراهيم بن سعد، ومسلم (٦) وأبو داود (٧) من طريق مالك ابن أنس، ثلاثتهم (الأَوْزَاعِيّ وإبراهيم ومالك) عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه مختصرًا: البخاري (٨) وأبو داود (٩) عن سُلَيْمَان بن دَاوُد، والنَّسائي (١٠) بسنده عن سُلَيْمَان بن دَاوُد، عن فُلَيْح بن سُلَيْمَان, عن الزُّهْرِيّ, عن سَهْل بن سَعْد السَّاعِدِيّ، بلفظ رواية البخاري.
* * * * *
стр. 144
٢٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: «نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وس لم - أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا» فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ، لِأَنَّ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (١).
القدر المدرج:
قوله: "فنرى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ".
ما يثبت به الإدراج:
قال ابن حجر: "قوله فترى خالة أبيها بتلك المنزلة قائل ذلك الزُّهْرِيّ" (٢)، وبه قال بدر الدين العيني (٣).
قلت: وقد أخرجه مسلم (٤) منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ.
تخريج الحديث:
وأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والإمام أحمد (٧) من طرق عن يُونس بن يزيد، والإمام أحمد من طريق عُقيل بن خالد (٨) وأنس بن مالك (٩) ثلاثتهم (يونس وعُقيل وأنس) عن الزُّهْرِيّ، به.
стр. 145
وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة ﵁: حيث أخرجه مسلم (١) من طريق ابن سيرين وأبي سلمة، والنَّسائي (٢) من طريق عِرَاك بن مَالِك، وعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج وأبي سلمة، والإمام أحمد (٣) من طريق أبي سلمة، أربعتهم (ابن سيرين وأبو سلمة وعراك وعبد الرحمن) عن أبي هريرة ﵁، بلفظه.
* * * * *
٢٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لاَ فَرَعَ وَلاَ عَتِيرَةَ» وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ (٤).
القدر المدرج:
قوله: "وَالفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ".
ما يثبت به الإدراج:
قال السيوطي: "قوله والفرع إِلى آخره مدرج من قول سعيد بن المسيب كما صرح به في رواية أبي داود وفي سنن أبي قُرَّة أنه من الزُّهْرِيّ" (٥).
وأيّد ابن حجر الخطّابي في أن هذه الزيادة من قول الزُّهْرِيّ، حيث قال: "ولأبي داود من رواية عبد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيّ عن سَعِيد بن الْمُسَيَّب قال الفرع أوّل النّتاج ... الحديث، جعله موقوفًا على سَعِيد بن الْمُسَيَّب، وقال الخطّابي: أحسب التفسير فيه من قول الزُّهْرِيّ، قلت: قد أخرج أبو قُرَّة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي
стр. 146
داود عن مَعْمَر، وصرح في روايته أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزُّهْرِيّ والله أعلم" (١).
وقد أورده منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ البيهقي (٢) والطحاوي (٣) والإمام أحمد (٤).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والتِّرْمِذِيّ (٧) والنَّسائي (٨) والإمام أحمد (٩) من طرق عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه البخاري (١٠) ومسلم (١١) وأبو داود (١٢) من طرق عن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه النَّسائي (١٣) من طريق مَعْمَر، وقرن بمَعْمَر سُفيان بن حُسين الواسطيّ، كلاهما (مَعْمَر وسفيان) عن الزُّهْرِيّ، به.
* * * * *
٢٥ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله علي ه وسلم - عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ» يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا (١٤).
стр. 147
القدر المدرج:
قوله: "يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا".
ما يثبت به الإدراج:
قال ابن حجر: "وقد جزم الخطّابي أن تفسير الاختناث من كلام الزُّهْرِيّ" (١)، وقال بدر الدين العيني: "قوله يَعْنِي: أن تكسر أفواهها عن الزُّهْرِيّ فَيكون هذا التَّفْسِير مدرجًا" (٢).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٣) من طريق ابن أبي ذِئب، ومسلم (٤) وأبو داود (٥) والتِّرْمِذِيّ (٦) والإمام أحمد (٧) من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، كلاهما (ابن أبي ذِئب وسفيان) عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) وابن ماجة (١٠) والإمام أحمد (١١) من طريق يونس بن يزيد، ومسلم (١٢) والإمام أحمد (١٣) من طريق معمر، كلاهما (يونس ومعمر) عن الزُّهْرِيّ، به.
* * * * *
قال ابن حجر: " قوله: وكانت من الْمُهَاجِرَات .. ، يشبه أَن يكون الوصف من كلام الزُّهْرِيّ فيكون مدرجًا، ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصُولًا"، وبه قال بدر الدين العيني (١).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة (٢) وشُعَيْبٌ (٣)، كلاهما (سُفْيَان وشُعَيْبٌ) عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه مسلم (٤) وأبو داود (٥) وابن ماجة (٦) من طرق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه مسلم (٧) والنَّسائي (٨) من طريق يُونُس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ، بنحو لفظه.
وأخرجه عبد الرّزّاق (٩) عن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه الإمام أحمد (١٠).
وجميعهم يرويه مطولًا، على نحو رواية البخاري عن أبي اليَمَان، عن شُعَيْب، عن الزُّهْرِيّ.
* * * * *
٢٨ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: جَاءَتْ
стр. 150
امْرَأَةُ رِفَاعَةَ القُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا جَالِسَةٌ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الهُدْبَةِ، وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ خَالِدٌ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلاَ تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَلاَ وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التَّبَسُّمِ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لاَ، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ (١).
القدر المدرج:
قوله: "فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ".
ما يثبت به الإدراج:
بيّن القَسْطَلَّاني أن قوله: "فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ" من قول الزُّهْرِيّ (٢).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري من طريق شُعَيْب (٣) ومن طريق مَعْمَر (٤) ومن طريق عُقيل (٥) ثلاثتهم عن الزُّهْرِيّ، به. ورواية عُقيل عن الزُّهْرِيّ لم تذكر قول خَالِد بن سَعِيد حين سمع قَوْلَهَا.
وأخرجه عبد الرّزّاق (٦) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه مسلم (٧) والإمام أحمد (٨).
стр. 151
وأخرجه مسلم (١) من طريق يونس بن يزيد، والدَّارميّ (٢) والْبَيْهَقِيّ (٣) من طريق سُفيان بن عُيَيْنَة، كلاهما (يونس وسفيان) عن الزُّهْرِيّ، به.
وورد من طريق أخرى عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر، حيث أخرجه: الدَّارميّ (٤) من طريق عَلِيّ بن مُسْهِر، والطبراني (٥) من طريق مُحَمَّد بن إِسْحَاق كلاهما (علي ومحمد) عن هِشَام بن عُرْوَة، عن عائشة، قالت: فذكره بنحوه، دون قول عائشة ﵂: "فَسَمِع خَالِد بن سَعِيدٍ قَوْلَهَا .. ".
* * * * *
٢٩ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلاَ مٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلاَمِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلاَتِي، وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ (٦) أَبِي جَهْمِ (٧) بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ» (٨).
стр. 152
القدر المدرج:
قوله: "ابن حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ، مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ".
ما يثبت به الإدراج:
قال ابن حجر: "انتهى آخر الحديث عند قوله: بِأَنْبِجَانِيَّة أبي جَهْم، وبقية نسبه مدرج في الخبر من كلام بن شهاب" (١).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والتِّرْمِذِيّ (٥) والنَّسائي (٦) وابن ماجة (٧) والإمام أحمد (٨) من طرق عن سُفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه البخاري (٩) ومسلم (١٠) وأبو داود (١١) وعبد الرّزّاق (١٢) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.
* * * * *
стр. 153
٣٠ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ، نَهَى عَنِ المُلاَمَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ فِي البَيْعِ» وَالمُلاَمَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلاَ يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ. وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ (١).
القدر المدرج:
تفسير: المُلاَمَسَة وَالمُنَابَذَة وَالصَّمَّاء، وقد ميزته في الحديث بوضع خط تحته.
ما يثبت به الإدراج:
قال ابن رجب: "وهذا التفسير، الظاهر أنه من قول الزُّهْرِيّ، أُدرج في الحديث" (٢)، وبه قال بدر الدين العيني أيضًا (٣).
ومما يؤيد كون هذا التفسير من قول الزُّهْرِيّ رواية البخاري (٤) والإمام أحمد (٥) حيث أخرجاه من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيّ، عن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، قال: فذكره دون التفسير المشار إليه، وكذا أخرجه الإمام مالك (٦) من وجه آخر من حديث أبي هُرَيْرَة، ولم يذكر فيه هذا التفسير.
стр. 154
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) من طريق يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ بهذا الإسناد، غير أن رواية مسلم لم تبيّن اللِّبْسَتَيْن.
وأخرجه البخاري (٣) وأبو داود (٤) والإمام أحمد (٥) من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن عَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيّ، عن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، بنحوه، دون التفسير المدرج.
وأخرجه عبد الرّزّاق (٦) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن عَطَاء بن يَزِيد اللَّيْثِيّ، عن أبي سَعِيد الْخُدْرِيّ قال: فذكره، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه النَّسائي (٧) دون ذكر اللِّبْسَتَيْن.
* * * * *
٣١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ال أَنْصَارِيَّ، اسْتَفْتَى النَّبِيَّ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، «فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا»، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ (٨).
القدر المدرج:
قوله: "فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ".
ما يثبت به الإدراج:
стр. 155
رجح ابن حجر أن يكون قوله: "فكانت سنة بعد" من كلام الزُّهْرِيّ" (١).
قلت: لم أجد هذه الزيادة في غير رواية شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عن الزُّهْرِيّ عند البخاري.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) وأبو داود (٤) والتِّرْمِذِيّ (٥) والنَّسائي (٦) وابن ماجة (٧) والإمام أحمد (٨) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به. وكلهم يرويه دون الزيادة المذكورة في رواية شُعَيْب عند البخاري.
* * * * *
٣٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: وحَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «قُلْ»، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا، - وَالعَسِيفُ: الأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ
стр. 156
وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا الوَلِيدَةُ وَالغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا (١).
القدر المدرج:
قوله: "وَالعَسِيف: الأَجِير".
ما يثبت به الإدراج:
قال السيوطي: " قلت: العسيف الْأَجِير مدرج من قول ابن شهَاب" (٢).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٣) والْبَيْهَقِيّ (٤) من طريق شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الإمام مالك (٥) عن الزُّهْرِيّ عن عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّه بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي هُرَيْرَة، وَزَيْد بن خالد الْجُهَنِيّ، أَنَّهما أخبراه: فذكره. ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٦) وأبو داود (٧) والنَّسائي (٨) والْبَيْهَقِيّ (٩).
стр. 157
وأخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) والتِّرْمِذِيّ (٣) وابن ماجة (٤) والنَّسائي (٥) والإمام أحمد (٦) من طرق عن الزُّهْرِيّ عن عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّه بن عُتْبَة بن مَسْعُود، عن أبي هُرَيْرَة، وَزَيْد بن خالد الْجُهَنِيّ، بلفظه.
* * * * *
стр. 158
المبحث الثاني: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم
٣٣ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، ح وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ» قَالَ: وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ (١).
القدر المدرج:
قوله: "وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ".
ما يثبت به الإدراج:
بيّن الخطيب أن قوله: "وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الْأَحْدَثَ فَالْأَحْدَثَ من أَمْرِهِ" من قول الزُّهْرِيّ، أُدرج في الحديث (٢)، وإليه ذهب ابن الجوزي (٣).
قلت: وقد أورده البخاري (٤) منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والإمام أحمد (٧) والْبَيْهَقِيّ (٨) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به.
القدر المدرج:
قوله: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ.
ما يثبت به الإدراج:
قال ابن حجر: " وأخرج مسلم أيضا من حديث جابر زيادة في طريق الزُّهْرِيّ عن ابن المنكدر بلفظ: إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ، وهذه الزيادة يشبه أن تكون من تفسير الزُّهْرِيّ لخلوّها من رواية غيره من أصحاب بن المنكدر مع كثرتهم" (١).
ونقل الشوكاني كلام الحافظ ابن حجر، وأيده بقوله: "كذا قيل وهو الظاهر" (٢).
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم (٣) والْبَيْهَقِيّ (٤) من طريق النُّعْمَان بن رَاشِد، عن الزُّهْرِيّ، به.
وأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) وأبو داود (٧) والتِّرْمِذِيّ (٨) وابن ماجة (٩) والْبَيْهَقِيّ (١٠) من طرق عن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر، به. دون قوله: "إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً ... إلى آخره" ولم أجد هذه الزيادة عند غير الزُّهْرِيّ، عن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدِر.
* * * * *
стр. 161
٣٥ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ، إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ» (١).
القدر المدرج:
قوله: "إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ".
ما يثبت به الإدراج:
قال الخطيب: "وقوله "إذا كان له مَا يَبْلُغُ ثمن العبد"، يقال إنه كلام الزُّهْرِيّ وليس من كلام رسول الله ﷺ " (٢)، وجزم السيوطي أنه من قول الزُّهْرِيّ، فقال: "قوله إِذا كان له .. الخ، مدرج من كلام الزُّهْرِيّ بَينه ابن رَاهْوَيْة" (٣).
تخريج الحديث:
أخرجه عبد الرّزّاق (٤) عن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه مسلم (٥) وأبو داود (٦) والنَّسائي (٧) والإمام أحمد (٨).
وأخرج نحوه الإمام مالك (٩) عن نَافِع، عن عبد اللَّه بن عُمَر، أنّ رسول اللَّه ﷺ
стр. 162
قال: فذكره بنحوه، ومن طريق الإمام مالك أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والنَّسائي (٤) وابن ماجة (٥) والإمام أحمد (٦).
* * * * *
٣٦ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: "إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا"، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِهِ (٧).
القدر المدرج:
قوله: "فَأَمَّا إِذَا قَالَ: هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا".
ما يثبت به الإدراج:
قال مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ: "حديث مَعْمَر هذا إنَّما منتهاه إلى قوله هي لك وَلِعَقِبِك وما بعده عندنا من كلام الزُّهْرِيّ" (٨).
تخريج الحديث:
أخرجه عبد الرّزّاق (٩) عن مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه
стр. 163
مسلم (١) وأبو داود (٢) والْبَيْهَقِيّ (٣) والإمام أحمد (٤).
وأخرج نحوه مسلم من حديث جابر بن عبد الله، قال (٥): وحَدَّثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عن أَبِي الزُّبَيْر، عن جَابِر، قال: قال رَسُول الله ﷺ : « .. مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا، وَلِعَقِبِهِ».
وأخرجه النَّسائي (٦) والإمام أحمد (٧) وابن حِبّان (٨) من طرق عن أبي الزبير (محمَّد بن مسلم بن تدرس) عن جابر، بلفظ مسلم.
* * * * *
٣٧ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، إِلَّا السَّامَ وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ» (٩).
القدر المدرج:
قوله: "وَالسَّامُ الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ"
ما يثبت به الإدراج:
стр. 164
صرح البُخَارِيّ في روايته للحديث بأنّ قوله: والسَّامُ الْمَوْتُ إلى آخره من كلام الزُّهْرِيّ، حيث قال بعده، قال ابن شِهَاب: وَالسَّامُ المَوْتُ، وَالحَبَّةُ السَّوْدَاءُ: الشُّونِيزُ (١).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) وابن ماجة (٤) من طريق اللَّيث، بهذا الإسناد.
وأخرجه الإمام أحمد (٥) من طريق أبي سَلَمَةَ بن عَبْد الرَّحْمَن، عن أبي هريرة.
وورد من حديث عائشة ﵂ بلفظ قريب، أخرجه البخاري (٦) وابن ماجة (٧).
* * * * *
٣٨ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ - قَالَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا» (٨).
القدر المدرج:
قوله: "الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا".
ما يثبت به الإدراج:
стр. 165
قال الْبَيْهَقِيّ: "وَيُحْتَمَل أن يكون تَفْسِير الْعَاقِب من قَوْل الزُّهْرِيّ، كما بَيَّنَه مَعْمَر، وقَوْله: وَقد سَمَّاهُ الله إِلى آخره، مدرج من قول الزُّهْرِيّ" (١).
ووافق ابن الملقن الْبَيْهَقِيّ في احتمال أن يكون تَفْسِير الْعَاقِب من قَوْل الزُّهْرِيّ، فقال: "وفي رواية لمسلم قال مَعْمَر: قلت للزُّهريّ: وما العاقب قال: الذي ليس بعده نبي، فيحتمل -كما قال الْبَيْهَقِيّ- أن يكون تفسير العاقب من قوله" (٢).
قلت: تفسير العاقب من قول الزُّهْرِيّ وقد بَيَّنَه مَعْمَر، في الرواية التي أخرجها الإمام أحمد (٣)، وكذا عُقَيْل في رواية مسلم (٤).
وأما قول ابن الملقن: "وفي رواية لمسلم قال مَعْمَر: قلت للزُّهريّ ... " فلعله تحريف؛ لأن الذي في "صحيح مسلم" "قال عُقَيْل قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: وما الْعَاقِبُ؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ" (٥)، وهو من طبقة مَعْمَر.
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (٦) من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (٧) من طريق يونس بن يزيد، والتِّرْمِذِيّ (٨) من طريق سفيان بن عُيينة، والإمام أحمد (٩) من طريق معمر، أربعتهم (شعيب ويونس وسفيان ومعمر) عن الزُّهْرِيّ، به.
стр. 166
وأخرجه الإمام مالك (١) عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢) والنَّسائي (٣).
* * * * *
стр. 167
المبحث الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود
٣٩ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟ »، فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَالِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ »، قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ بِالْقِرَاءَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١).
القدر المدرج:
قوله: "فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا جَهَرَ فِيهِ ... إلى آخره".
ما يثبت به الإدراج:
قال أَبو دَاوُد عقبه: "سَمِعْت مُحَمَّد بن يَحْيَى بن فَارِس، قال: قَوْلُه: فَانْتَهَى النَّاس من كَلَام الزُّهْرِيّ" (٢)، وقال الخطيب: "والصَّحِيح أَنَّه كلام ابن شهاب الزُّهْرِيّ" (٣).
قلت: وقد صرح معمر أنه من قول الزُّهْرِيّ عند الإمام أحمد (٤).
تخريج الحديث:
أخرجه الإمام مالك (٥) عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٦) والتِّرْمِذِيّ (٧) والنَّسائي (٨) والإمام أحمد (٩).
стр. 168
وأخرجه ابن ماجة (١) من طريق سُفْيَان بن عُيَيْنَة، والإمام أحمد من طريق معمر (٢) ومن طريق ابن جُرَيْج (عبد الملك بن عبد العزيز) (٣)، ثلاثتهم (سُفْيَان ومعمر وابن جُرَيْج) عن الزُّهْرِيّ، به.
رجال السند:
الْقَعْنَبِيّ، هو: عَبْد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْنَب، أبو عبد الرَّحْمَن الحارثِيّ، القَعْنَبِيّ، المَدَنِيّ، نزيل البصرة، ثُمّ مَكَّة (ت ٢٢١ هـ)، ثقة، ثبت (٤).
مالك، هو: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر (ت ١٧٩ هـ) صاحب الموطأ، الفقيه إمام دار الهجرة، رأس المتقنين وكبير المتثبتين (٥)، وكان ثقةً، مأمونًا، ثبتًا ورعًا، فقيهًا، عالمًا، حجةً (٦).
ابن شهاب الزُّهْرِيّ: متفق على جلالته وإتقانه وثبته (٧).
ابن أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ، هو: أبو الوليد المدني وقيل اسمه عمار أو عمرو أو عامر (ت ١٠١ هـ) (٨)، لم يرو عنه غير الزُّهْرِيّ، وحديثه في السنن (٩)، قال ابن سعد: منهم من لا يحتج بحديثه يقول: هو شيخ مجهول (١٠)، وقال الْبَيْهَقِيّ: رجل مجهول لم يُحَدِّث إلَّا بهذا الحديث وحده، ولم يُحَدِّث عنه غير الزُّهْرِيّ، ولم يكن عند الزُّهْرِيّ من معرفته أكثر من أن رَآه يُحدِّث سَعِيد بن الْمُسَيِّب (١١)، وقال أبو حاتم الرازي: صحيح الحديث، حديثه
стр. 169
مقبول (١)، وذكره ابن حبان في "الثِّقات" (٢)، وقال يحيى بن معين: ثقة (٣)، وقال فيه أيضا: كفاك قول الزُّهْرِيّ: سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب (٤)، وقال يعقوب بن سفيان: هو من مشاهير التابعين بالمدينة (٥)، وقال ابن عبد البر: الدليل على جلالته أنه كان يحدث في مجلس سعيد بن المسيب وسعيد يصغي إلى حديثه عن أبي هريرة، وسعيد أجل أصحاب أبي هريرة، وإلى حديثه ذهب سعيد بن المسيب في القراءة خلف الإمام فيما يجهر فيه، وبه قال ابن شهاب، وذلك كله دليل واضح على جلالته عندهم وثقته (٦)، وقال ابن حجر: ثقة (٧)، قلت: هو كما قال.
أبو هريرة: الدوسي اليماني، صاحب رَسُول ﷺ ، وحافظ الصحابة (٨).
الحكم:
إسناده صحيح؛ رجاله ثِقات، والحديث صححه الألباني (٩)، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه على رواية الإمام أحمد.
* * * * *
٤٠ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذِهِ الْقِصَّة، قَالَ: وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ (١٠).
стр. 170
والقصة المشار إليها، أخرجها أبو داود من طريق ابن سيرين قبل هذا الحديث، قال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ - الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ -، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِمَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، ثُمَّ خَرَجَ سَرْعَانُ النَّاسِ وَهُمْ يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ، فَقَامَ رَجُلٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرِ الصَّلَاةُ»، قَالَ: بَلْ، نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ»، فَأَوْمَئُوا: أَيْ نَعَمْ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَقَامِهِ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَو أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ"، قَالَ: فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ: سَلَّمَ فِي السَّهْوِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ (١).
القدر المدرج:
قوله: "وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ".
ما يثبت به الإدراج:
قال الحافظ أبو بكر بن خُزيمة: إن قوله: "وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ... " إنما هو من كلام الزُّهْرِيّ -رحمه الله تعالى-" (٢).
تخريج الحديث:
أخرجه أبو داود (٣) من طريق الْأَوْزَاعِيّ، والدَّارميّ (٤) من طريق يونس بن يزيد،
стр. 171
كلاهما (الْأَوْزَاعِيِّ ويونس) عن الزُّهْرِيّ، عن (سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّه، زاد الدّارميّ: وأبو بَكْر بن عبد الرَّحْمَن "بن الحَارِث المَخْزُوْمِيّ")، جميعهم عن أبي هريرة، بنحوه. ولم يذكر أبو داود لفظه، واكتفى بالإشارة إلى قصة ذي اليدين في حديث محمّد بن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة. ولم يذكر الدّارميّ قول الزُّهْرِيّ: "وَلَمْ يَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ".
وحديث ذي اليدين اتفق على إخراجه الشيخان من حديث ابن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة:
حيث أخرجه البخاري (١) والنَّسائي (٢) والإمام أحمد (٣) من طريق ابن عون: وهو (عبد الله بن عون بن أرطبان) ومسلم (٤) وأبو داود (٥) من طريق أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السَّخْتِيَانِيّ، كلاهما (ابن عون وأيوب) عن محمّد بن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة، به.
وأخرجه مختصرًا الأمام مالك (٦) عن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السَّخْتِيَانِيّ، عن محمّد ابن سِيرِين، عن أَبِي هُرَيْرَة، فذكره بنحوه مختصرًا، ومن طريق الأمام مالك أخرجه البخاري (٧) والتِّرْمِذِيّ (٨) والنَّسائي (٩).
* * * * *
٤١ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، قَالَا:
стр. 172
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ مَكَثَ قَلِيلًا، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ، كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ» (١).
القدر المدرج:
قوله: "وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ، كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ".
ما يثبت به الإدراج:
قوله: " وَكَانُوا يَرَوْنَ ... " نسبه البخاري (٢) إلى الزُّهْرِيّ، حيث أخرج الحديث من طريق الزُّهْرِيّ عن هند بنت الحارث عن أم سلمة، فذكره، وقال في آخره: قال ابن شِهَاب: «فَأُرَى -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ».
تخريج الحديث:
أخرجه عبد الرّزّاق (٣) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، بهذا الإسناد، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه أبو داود (٤) والإمام أحمد (٥) والْبَيْهَقِيّ (٦) والطبراني (٧).
وأخرجه البخاري (٨) وابن ماجة (٩) والإمام أحمد (١٠) والْبَيْهَقِيّ (١١) والطبراني (١٢) من
стр. 173
طرق عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد، عن الزُّهْرِيّ، عن هِنْد بِنْت الْحَارِث، عن أُمّ سَلَمَة، بنحوه.
* * * * *
٤٢ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو كَامِلٍ الْمَعْنَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مِثْلَهُ، قَالَ: «وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ»، زَادَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ: «لَيْسَ لَهُ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ، الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَلَا يُعْلَمُ بِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَذَاكَ الْمَحْرُومُ»، وَلَمْ يَذْكُرْ مُسَدَّدٌ: «الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ» (١).
والمشار إليه أخرجه أبو داود قبله، قال:
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أبي هُرَيْرَة ﵁، قال: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَالْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا، وَلَا يَفْطِنُونَ بِهِ فَيُعْطُونَهُ» (٢).
القدر المدرج:
قوله: "فَذَاكَ الْمَحْرُومُ".
ما يثبت به الإدراج:
قال أبو داود عقب الحديث: "روى هذا الحديث مُحَمَّد بن ثَوْر، وعبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، وجعلا الْمَحْرُوم من كلام الزُّهْرِيّ، وهو أَصَحّ"، وقال الخطيب: "وذكر المحروم ليس من قول النَّبِيّ ﷺ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلامُ الزُّهْرِيّ" (٣)، وإليه ذهب السيوطي (٤)، وأورده
стр. 174
منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ الإمام أحمد في مسنده (١).
تخريج الحديث:
أخرجه أبو داود (٢) والنَّسائي (٣) والإمام أحمد (٤) من طريق مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: فذكره، ونسب الإمام أحمد في روايته قوله: "فَذَاكَ الْمَحْرُومُ" للزّهْرِيّ.
وأخرجه البخاري (٥) ومسلم (٦) والنَّسائي (٧) من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، بنحوه.
وأخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) والنَّسائي (١٠) والْبَيْهَقِيّ (١١) من طريق شَرِيك بن أبي نَمِر، عن عَطَاء بن يَسَار، وعبد الرَّحْمَن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هريرة، بنحوه.
وأخرجه من طريق الْأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: أبو داود (١٢) والإمام
стр. 175
أحمد (١) وابن خزيمة (٢).
* * * * *
٤٣ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ: أَنْ لَا يَعُ ودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً، وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً، وَلَا يُبَاشِرَهَا، وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ، إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ" (٣).
القدر المدرج:
قوله: "السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ ... إلى آخره".
ما يثبت به الإدراج:
قال ابن عبد البر: "لم يَقُل أحد في حديث عائشة هذا السُّنَّة إِلَّا عَبْد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ولا يَصِحّ الكلام عندهم إِلَّا من قول الزُّهْرِيّ، وبعضه من كلام عُرْوَة" (٤)، وقال أيضًا: ولا يصح هذا الكلام كله عندهم إلا من قول الزُّهْرِيّ في صوم المعتكف ومباشرته وسائر الحديث (٥).
قال الدَّارَقُطْنِيّ: "يقال: إن قوله: وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ , وأنه من كلام الزُّهْرِيّ ومن أدرجه في الحديث فقد وهم" (٦).
وقال ابن حجر: "وجزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن القدر الذي من حديث عائشة قولها: لا يخرج إلا لحاجة، وما عداه ممن دونها" (٧).
стр. 176
تخريج الحديث:
أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (١)، ومن طريقه أخرجه الْبَيْهَقِيّ (٢).
وأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (٣) عقب حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ ، وعطفه على كلامها ﵂، حيث أخرجه من طريق عبد الْمَلِك بن جُرَيْج, عن ابن شِهَاب, عن سَعِيد ابن الْمُسَيِّبِ, وعُرْوَة بن الزُّبَيْر, عن عَائِشَة أنَّها أَخْبَرَتْهُمَا, أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ, ثُمَّ اعْتَكَفَهُنَّ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ, وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَلَا يَتْبَعُ جِنَازَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا وَلَا يَمَسُّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ , وَيَأْمُرُ مَنِ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ».
ونسب لفظه إلى الزُّهْرِيّ فقال عقبه: "يقال: إن قوله: وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ , وأنه من كلام الزُّهْرِيّ ومن أدرجه في الحديث فقد وهم".
والمحفوظ من حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) دون الزيادة المنسوبة للزُّهريّ، حيث أخرجاه من طريق عُقيل بن خالد، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عَائِشَة ﵂، أَنّ النَّبِيّ ﷺ «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ».
стр. 177
رجال السند:
وَهْب بن بَقِيَّة، هو: وَهْب بن بَقِيَّة بن عُثْمَان بن سابور بن عُبَيد بن آدم بن زياد الواسطي (ت: ٢٣٩ هـ)، ثقة (١).
خَالِدٌ، هو: خالد بن عَبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان، أبو الهيثم، ويُقال أبو مُحَمَّد، المزني الواسطي (ت: ١٨٢ هـ)، ثقة ثبت (٢).
عَبْد الرَّحْمَنِ بن إِسْحَاقَ، هو: عَبْد الرَّحْمَن بن إسحاق بْن عَبد الله بْن الحارث بن كنانة، القرشي، العامري، المدني، مولى بني عامر بْن لؤي، ويُقال: الثَّقَفِيّ، ويُقال لَهُ: عباد بْن إِسْحَاق (ت: ٢٣٩ هـ) (٣)، قال عنه يحيى بن معين: عبد الرحمن ابن إسحاق: ثقة صالح الحديث (٤)، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٥)، وقال النَّسَائي: ليس به بأس، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي، وقال أبو بكر بن خزيمة: ليس به بأس (٦)، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي (٧).
وضعفه الدَّارَقُطْنِيّ (٨)، وقال البُخارِيّ: ليس ممن يُعتمد على حفظه، إِذَا خالف من ليس بدونه (٩)، وقال: يحيى بن سعيد القطان: سألت بالمدينة عن عبد الرحمن بن اسحاق فلم أرهم يحمدونه (١٠)، قال سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كان قَدَرِيًّا فنفاه أهل المدينة (١١)، وقال ابن
стр. 178
حجر: صدوق رمي بالقدر (١)، قلت: صدوق حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي، ويحتج بما وافق الثِّقَات من حديثه.
الزُّهْرِيّ، هو: ابن شهاب الزُّهْرِيّ، ثقة وقد سبق.
عُرْوَة، هو: عُروة بن الزبير بن العوام بن خُويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني (ت: ٩٤ هـ) ثقة فقيه مشهور (٢).
الحكم:
إسناده حسن؛ رجاله ثِقات غير عبد الرحمن بن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي، ويحتج بما وافق الثِّقَات من حديثه، وهذا المتن وهم فيه عبد الرحمن بن إسحاق فرفعه، والصحيح أنه من كلام الزُّهْرِيّ الذي كان يحدث به بعد حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ ، فربما أسقط عبد الرحمن بن إسحاق المرفوع وأبقى كلام الزُّهْرِيّ.
* * * * *
٤٤ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُ سَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ، مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِيهِمْ»، قَالَ:
стр. 179
«وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ» (١).
وأخرجه بعده مختصرًا، قال:
٤٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِ ي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ» قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، «وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ» (٢).
القدر المدرج:
قوله: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ... إلى آخره".
ما يثبت به الإدراج:
قال ابن حجر: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ ... ، وهذه الزِّيَادَة بَيّن الذُّهْلِيّ في جَمْعِ حديث الزُّهْرِيّ أَنَّها مُدْرَجَة من كلام الزُّهْرِيّ، وأخرج ذلك مُفَصَّلًا من رواية اللَّيْث عن يُونُس وكأنّ هذا هو السِّرّ في حذف الْبُخَارِيّ هذه الزِّيادة مع ذكره لرواية يُونُس" (٣).
وجزم الشوكاني بأن هذه الزيادة مدرجة من كلام الزُّهْرِيّ (٤).
تخريج الحديث:
أخرجه أبو داود (٥) عن عُبَيْد اللَّه بن عُمَر بن مَيْسَرَة، عن عَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِيّ،
стр. 180
عن عَبْد اللَّه بن الْمُبَارَك، عن يُونُس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق أبي داود أخرجه الْبَيْهَقِيّ (١).
وأخرجه البخاري (٢) والنَّسائي (٣) والإمام أحمد (٤) وابن حِبّان (٥) من طريق يونس عن الزُّهْرِيّ، به، دون ذكر الزيادة المنسوبة للزُّهْرِيّ في آخره.
وأخرجه البخاري (٦) والنَّسائي (٧) وابن ماجة (٨) من طرق، وروايتهم مختصرة إلى قوله ﷺ : " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ".
وأخرجه الإمام أحمد (٩) عن عُثْمَان بن عُمَر، عن يُونُس، عن الزُّهْرِيّ، مختصرًا بلفظ رواية أبي داود المختصرة وإسناده.
* * * * *
٤٦ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى ا لله عليه وسلم -: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ، أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ