← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 132393

بلاغات ابن شهاب الزهري وإدراجاته في الكتب الستة

عبد الحميد شيخون

Полный текст (222 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تخريج الحديث: أخرجه بهذا اللفظ أبو داود (١)، ومن طريقه أخرجه الْبَيْهَقِيّ (٢). وأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (٣) عقب حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ ، وعطفه على كلامها ﵂، حيث أخرجه من طريق عبد الْمَلِك بن جُرَيْج, عن ابن شِهَاب, عن سَعِيد ابن الْمُسَيِّبِ, وعُرْوَة بن الزُّبَيْر, عن عَائِشَة أنَّها أَخْبَرَتْهُمَا, أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ, ثُمَّ اعْتَكَفَهُنَّ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ, وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَلَا يَتْبَعُ جِنَازَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا وَلَا يَمَسُّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ , وَيَأْمُرُ مَنِ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ». ونسب لفظه إلى الزُّهْرِيّ فقال عقبه: "يقال: إن قوله: وأن السنة للمعتكف إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ , وأنه من كلام الزُّهْرِيّ ومن أدرجه في الحديث فقد وهم". والمحفوظ من حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) دون الزيادة المنسوبة للزُّهريّ، حيث أخرجاه من طريق عُقيل بن خالد، عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عَائِشَة ﵂، أَنّ النَّبِيّ ﷺ «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ».

стр. 177

رجال السند: وَهْب بن بَقِيَّة، هو: وَهْب بن بَقِيَّة بن عُثْمَان بن سابور بن عُبَيد بن آدم بن زياد الواسطي (ت: ٢٣٩ هـ)، ثقة (١). خَالِدٌ، هو: خالد بن عَبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يزيد الطحان، أبو الهيثم، ويُقال أبو مُحَمَّد، المزني الواسطي (ت: ١٨٢ هـ)، ثقة ثبت (٢). عَبْد الرَّحْمَنِ بن إِسْحَاقَ، هو: عَبْد الرَّحْمَن بن إسحاق بْن عَبد الله بْن الحارث بن كنانة، القرشي، العامري، المدني، مولى بني عامر بْن لؤي، ويُقال: الثَّقَفِيّ، ويُقال لَهُ: عباد بْن إِسْحَاق (ت: ٢٣٩ هـ) (٣)، قال عنه يحيى بن معين: عبد الرحمن ابن إسحاق: ثقة صالح الحديث (٤)، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٥)، وقال النَّسَائي: ليس به بأس، ولم يكن ليحيى القطان فيه رأي، وقال أبو بكر بن خزيمة: ليس به بأس (٦)، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به، وهو حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي (٧). وضعفه الدَّارَقُطْنِيّ (٨)، وقال البُخارِيّ: ليس ممن يُعتمد على حفظه، إِذَا خالف من ليس بدونه (٩)، وقال: يحيى بن سعيد القطان: سألت بالمدينة عن عبد الرحمن بن اسحاق فلم أرهم يحمدونه (١٠)، قال سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كان قَدَرِيًّا فنفاه أهل المدينة (١١)، وقال ابن

стр. 178

حجر: صدوق رمي بالقدر (١)، قلت: صدوق حسن الحديث وليس بثبت ولا قوي، ويحتج بما وافق الثِّقَات من حديثه. الزُّهْرِيّ، هو: ابن شهاب الزُّهْرِيّ، ثقة وقد سبق. عُرْوَة، هو: عُروة بن الزبير بن العوام بن خُويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني (ت: ٩٤ هـ) ثقة فقيه مشهور (٢). الحكم: إسناده حسن؛ رجاله ثِقات غير عبد الرحمن بن إسحاق، فهو صدوق حسن الحديث، وليس بثبت ولا قوي، ويحتج بما وافق الثِّقَات من حديثه، وهذا المتن وهم فيه عبد الرحمن بن إسحاق فرفعه، والصحيح أنه من كلام الزُّهْرِيّ الذي كان يحدث به بعد حديث عائشة في اعتكاف النبي ﷺ ، فربما أسقط عبد الرحمن بن إسحاق المرفوع وأبقى كلام الزُّهْرِيّ. * * * * * ٤٤ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُ سَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ، أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَسَمَ مِنَ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ، وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ» قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ، مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِيهِمْ»، قَالَ:

стр. 179

«وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ» (١). وأخرجه بعده مختصرًا، قال: ٤٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِ ي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيْئًا، كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ» قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ «يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَمَا كَانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »، «وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ، وَمَنْ كَانَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ» (٢). القدر المدرج: قوله: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ، نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ... إلى آخره". ما يثبت به الإدراج: قال ابن حجر: "وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ ... ، وهذه الزِّيَادَة بَيّن الذُّهْلِيّ في جَمْعِ حديث الزُّهْرِيّ أَنَّها مُدْرَجَة من كلام الزُّهْرِيّ، وأخرج ذلك مُفَصَّلًا من رواية اللَّيْث عن يُونُس وكأنّ هذا هو السِّرّ في حذف الْبُخَارِيّ هذه الزِّيادة مع ذكره لرواية يُونُس" (٣). وجزم الشوكاني بأن هذه الزيادة مدرجة من كلام الزُّهْرِيّ (٤). تخريج الحديث: أخرجه أبو داود (٥) عن عُبَيْد اللَّه بن عُمَر بن مَيْسَرَة، عن عَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدِيّ،

стр. 180

عن عَبْد اللَّه بن الْمُبَارَك، عن يُونُس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق أبي داود أخرجه الْبَيْهَقِيّ (١). وأخرجه البخاري (٢) والنَّسائي (٣) والإمام أحمد (٤) وابن حِبّان (٥) من طريق يونس عن الزُّهْرِيّ، به، دون ذكر الزيادة المنسوبة للزُّهْرِيّ في آخره. وأخرجه البخاري (٦) والنَّسائي (٧) وابن ماجة (٨) من طرق، وروايتهم مختصرة إلى قوله ﷺ : " إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ، وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ". وأخرجه الإمام أحمد (٩) عن عُثْمَان بن عُمَر، عن يُونُس، عن الزُّهْرِيّ، مختصرًا بلفظ رواية أبي داود المختصرة وإسناده. * * * * * ٤٦ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى ا لله عليه وسلم -: أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ: إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ، أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ

стр. 181

مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُمْ، فَقَالَ: «لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمُ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ، وَإِخْوَانَكُمْ» فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ تَفَرَّقُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَتَبَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ: إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا، أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا، وَلَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ، وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ، فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلَاثُونَ حَبْرًا، حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانِ الْمَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا مِنْكَ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ، فَقَصَّ خَبَرَهُمْ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لَا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلَّا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ»، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ، وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ، فَعَاهَدُوهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ، وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاءِ، فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ، وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتِ الْإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ، وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَخَشَبِهَا، فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً، أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا، فَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ، وَلَا رِكَابٍ﴾ (١) يَقُولُ: بِغَيْرِ قِتَالٍ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَانَا ذَوِي حَاجَةٍ لَمْ يَقْسِمْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا، وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ ﵂ (٢). القدر المدرج: قوله: "فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً ... إلى آخره". ما يثبت به الإدراج:

стр. 182

أورد بعضه ابن رجب في تفسيره من رواية أبي داود، وقال: "وهذا الكلام أكثره مدرجٌ من قولِ الزُّهْرِيّ واللَّه أعلم"، ثم قال: "وخرَّج أبو داود من قولِه: "كانتْ بنو النَّضيرِ للنبيِّ ﷺ " إلى آخرِهِ من قول الزُّهْرِيّ" (١). تخريج الحديث: أخرجه عبد الرّزّاق (٢) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه أبو داود (٣) ومن طريق أبي داود أخرجه الْبَيْهَقِيّ (٤) مختصرًا، حيث اقتصر منه على قصة بني النضير وما أجمعوا عليه من المكر بالنبيّ ﷺ ، من قوله: فلما كان الغد غدا عليهم رسول الله ﷺ ، .... إلى قوله: حتى نزلوا على الجلاء. رجال السند: مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُفْيَان، أبو جعفر المِصِّيصيّ (ت: ٢٥٠ هـ)، مقبول (٥). وعبد الرّزّاق، هو: عبد الرّزّاق بن همام بن نافع الحميري، مولاهم، اليماني، أبو بكر الصنعاني (ت: ٢١١ هـ)، ثقة ثبت (٦). ومعمر، هو: مَعْمَر بن رَاشِد أبو عُرْوَة الأَزْدِيّ، البصري (ت ١٥٣ هـ)، ثقة ثبت فاضل، له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن، وهو من أثبت الناس في الزُّهْرِيّ (٧).

стр. 183

وابن شهاب الزُّهْرِيّ: سبق، وهو ثقة. وعبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالِك، الأنصاري أبو الخطاب المدني، ولد في عهد النبيّ ﷺ وتوفّي في خلافة سليمان بن عبد الملك، ثقة من كبار التابعين (١). الحكم: هذا الإسناد حسن؛ فيه مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُفْيَان مقبول، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرّزّاق عن مَعْمَر ورجاله كلهم ثقات، كما قوى إسناده ابن حجر (٢). وقول عبد الرَّحْمَن بن كَعْب: عن رَجُل، من أصحاب النَّبِيّ، لا يقدح في سنده، فـ"الجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول" (٣)، وقد قيل لأحمد بن حنبل: إذا قال رَجلٌ من التابعين: حَدّثَني رجل من أصحاب رسول الله ﷺ ولم يُسمِّهِ، فالحديث صَحيح؟ قال: نعم (٤). إلا أن أبا بكر الصَيرفِيّ (٥) فَرّق بين أنْ يرويه التَابِعيّ عن الصَحابيّ مُعنعنًا، أو مع التَصريح بالسماع، فقال: وإذا قال في الحديث بعض التابعين: عن رجل من أصحاب النَبي ﷺ ، لا يقبل؛ لأنِّي لم أعلم، سَمع التَابِعيّ من ذلك الرجل، إذ قَد يُحدِّث التَابِعيّ عن رجلٍ وعن رجلين عن الصَحابيّ، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا؟ . قال: وإذا قال سمعت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ قُبِل؛ لأنّ الكلّ عدولٌ (٦)، ولكن البقاعيّ علق على كلام الصَيرفِيّ بقوله: "ولا يتجه كَلام الصَيرفِيّ إلا بعد تَقييد المعنعنِ بكونه

стр. 184

مُدلسًا" (١)، قلت: وعبد الرَّحْمَن بن كَعْب، من كبار التّابعين الثقات، ولم يُعرف عنه التّدليس؛ فعنعنته مقبولة، "لأنّ التَّابِعيّ إذا كان سالمًا من التَّدليْس، حُمِلَت عَنْعَنَتُه على السَّماع" (٢). * * * * * ٤٧ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، ح وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُ سُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ، وَيَعِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، قُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ؟ » قَالُوا: يُحَمَّمُ، وَيُجَبَّهُ، وَيُجْلَدُ، وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ سَكَتَ، أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا، فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ » قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا، فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ» فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا (٣).

стр. 185

القدر المدرج: قوله: "وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا". ما يثبت به الإدراج: وقد نقل الحافظ ابن حجر عن إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ (١) أَنَّه جزم بأن تفسير التَّجْبِيه من قول الزُّهْرِيّ، فكأَنَّه أُدْرِج في الخبر؛ لِأَنّ أصل الحديث من روايته (٢). تخريج الحديث: سبق تخريجه (٣)، والحديث بهذا الإسناد ضعيف، منقطع، لإبهام الرجل من مُزَيْنَة الذي روى عنه الزُّهْرِيّ، وقد وصفه الزُّهْرِيّ: بأنه ممن يتبع العلم ويعيه". وعلى الرغم من هذا الوصف فإن جهالته شخصًا وحالًا موجبة ضعف الحديث؛ فإن رواية المجهول لا تقوم بها حجة. وله شاهد صحيح من حديث الْبَرَاء بن عَازِبٍ (٤). * * * * * ٤٨ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ نَافِعٍ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، أَنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا أَعُدُّهُ كَاذِبًا، الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، يَقُولُ: الْقَوْلَ وَلَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الْإِصْلَاحَ، وَالرَّجُلُ يَقُولُ: فِي الْحَرْبِ، وَالرَّجُلُ يُحَدِّثُ امْرَأَتَهُ، وَالْمَرْأَةُ تُحَدِّثُ زَوْجَهَا (٥).

стр. 186

القدر المدرج: قوله: "مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَذِبِ إِلَّا .... إلى آخره". ما يثبت به الإدراج: قال الخطيب: "قال مُوسَى بن هارون: وقد ذكرنا أنه وقع في الحديث وَهْم غَلِيظ، وَلِعَمْرِي إِنَّه لَوَهْم غَلِيظ جدًّا؛ لأنّ هذا الكلام إنَّما هو قول الزُّهْرِيّ، أنَّه لم يَسْمَع يُرَخِّص في الْكَذِب إلَّا في الثَّلاث خصال، وإنَّمَا روى الزُّهْرِيّ عن حُمَيْد (بن عبد الرحمن) عن أمِّه (أُمّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة): "أَنّ النَّبِيّ ﷺ قال: "لَيْس بِالْكَاذِب من أَصْلَح بين النَّاس، فقال خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا". ليس في حَدِيث النَّبِيّ ﷺ أكثر من هذا، وَاتَّفَقَ على هَذِه الرِّوَايَةِ: أَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ وَمَالِك بن أَنَس وَصَالِح بن كَيْسَان وَمُوسَى بن عُقْبَة وَمُحَمَّد بن عَبْد اللَّه ابن أَبِي عَتِيق وَمَعْمَر بن رَاشِد وَالنُّعْمَان بن رَاشِد وَعُقَيْل بن خالد ويونس ابن يَزِيد وَشُعَيْب ابن أبي حَمْزَة وَعَبْد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق وَمُحَمَّد بن الْوَلِيد الزُّبَيْدِيّ وَسُفْيَان بن حسين" (١). كما بين الدَّارَقُطْنِيّ (٢) وابن حجر (٣) أن هذا الكلام من قول الزُّهْرِيّ. وقد أورده مسلم (٤) منفصلًا من قول الزُّهْرِيّ. وقد أخرجه النَّسائي (٥) صريحًا من كلام الزُّهْرِيّ، من رواية يونس، وقال: يونس أثبت في الزُّهْرِيّ. تخريج الحديث: أخرجه الإمام أحمد (٦) والْبَيْهَقِيّ (٧) من طريق الليث بن سعد، عن ابن الهاد، بهذا

стр. 187

الإسناد. وأخرجه أبو داود (١) والنَّسائي (٢) من طريق عبد الْوَهَّاب بن أبي بكر، عن الزُّهْرِيّ، به. رجال الإسناد: الرَّبِيع بن سُلَيْمَان الْجِيزِيّ، هو: الرَّبِيع بن سُلَيْمَان بن داود الْجِيزِيّ، أبو محمد الأزدي المصري الأعرج (ت ٢٥٦ هـ)، ثقة (٣). أبو الْأَسْوَد، هو: النضر بن عبد الجبار بن نضير المرادي، أبو الأسود المصري، مشهور بكنيته (ت ٢١٩ هـ) (٤) قَال النَّسائي: ليس به بأس (٥)، وذكره ابن حِبَّان في "الثِّقَات" (٦)، وقال أبو حاتم: صدوق، عابد، شبهّته بالقَعْنَبيّ (٧)، وقال ابن حجر: ثقة (٨). قلت: هو كما قال. نَافِع بن يَزِيد، هو: نَافِع بن يَزِيد الكلاعي، أبو يزيد المِصْرِي، ويُقال: إنه مولى شرحبيل بن حسنة القرشي (ت ١٦٨ هـ)، ثقة (٩). ابن الْهَاد، هو: يزيد بن عَبد اللَّه بن أسامة بن الهاد الليثي (ت ١٣٩ هـ)، ثقة مكثر (١٠). عبد الْوَهَّاب بن أبي بَكْر، هو: ابن أبي بَكْر رُفَيْع المدنيّ، ثقة (١١).

стр. 188

ابن شِهَاب، هو: الزُّهْرِيّ، ثقة، وقد سبق. وحُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن، هو: حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَن بن عوف القرشي (ت ٩٥ هـ)، ثقة (١). أُمّ كُلْثُوم بنت عُقْبَة، هي بنت عُقْبَة بن أبي معيط الأموية، أسلمت قديمًا، وهي أخت عثمان لأمه، صحابية لها أحاديث، ماتت في خلافة علي (٢). الحكم: تبين من دراسة إسناده أن رجاله كلهم ثقات؛ فالإسناد صحيح، ولكن متنه لا يصحّ رفعه للنبي ﷺ ، وإنما هو مُدرج من كلام الزُّهْرِيّ، وقد وهم عبد الوهَّاب بن أبي بكر في رفعه، جزم بذلك موسى بن هارون، حيث قال: "وهذا حديث قد وقع فيه وهم غليظ، والوهم فيه عندنا من عبد الوهاب -والله أعلم-؛ لأن الدَّرَاوَرْدِيّ قد وافق فيه يزيد بن الهاد، فرواه عن عبد الوهاب كما رواه يزيد" (٣)، وقال الدَّارَقُطْنِيّ بعد أن أورد هذه الرواية: وهذا منكر، ولم يأتِ -يقصد عبد الوهَّاب بن أبي بكر- بالحديث المحفوظ الذي عند الناس (٤)؛ ولعل هذا الوهم هو ما دعا ابن الْقَيْسَرانيّ (٥) أن يصفه بالمقلوب (٦)، فالإسناد هو إسناد الصحيح المحفوظ، أما المتن فهو من كلام الزُّهْرِيّ الذي كان يحدث به بعد المرفوع، فأسقط عبد الوهَّاب بن أبي بكر المرفوع وأبقى كلام الزُّهْرِيّ.

стр. 189

والمحفوظ هو ما أخرجه مسلم (١) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شِهَابٍ، قال: أَخْبَرَنِي حُمَيْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَوْف، أَنّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْت عُقْبَة بن أَبِي مُعَيْطٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا. * * * * *

стр. 190

المبحث الرابع: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ ٤٩ - أخرج التِّرْمِذِيّ في سننه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُ رَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ (١). القدر المدرج: قوله: "فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ كَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ". ما يثبت به الإدراج: قال الخطيب: "وآخر المسند المرفوع قوله: "ما تَقَدَّم من ذَنْبِه"، وأما الكلام الذي بعده فليس من قول أبي هُريرة، وإنّما هو من قول الزُّهْرِيّ" (٢)، وإليه ذهب ابن حجر (٣) والسيوطي (٤). قلت: وقد ورد عند البخاري صريحًا من قول ابن شهاب الزُّهْرِيّ (٥). تخريج الحديث: أخرجه عبد الرّزّاق (٦) عن معمر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق عبد الرّزّاق أخرجه

стр. 191

مسلم (١) وأبو داود (٢) والتِّرْمِذِيّ (٣) والنَّسائي (٤). وأخرجه الإمام مالك (٥) عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه النَّسائي (٦) والإمام أحمد (٧). وأخرجه البخاري (٨) ومسلم (٩) من طريق مالك عن ابن شِهَابٍ، عن حُمَيْد بن عبد الرَّحْمَن، عن أبي هُرَيْرَة، بلفظه، دون قوله "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَة". * * * * *

стр. 192

المبحث الخامس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن النّسائي ٥٠ - أخرج النّسائي في السنن الصغرى، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١). وأخرجه بعده من طريق يُونُس بن يزيد الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، فقال: ٥١ - أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ الْأَيْلِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَالَتْ - فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ (٢). وأخرجه من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيّ، فقال: ٥٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ جَوْ فِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ

стр. 193

إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١). وحديث عائشة المُشار إليه، أخرجه النَّسائي من طريق إسحاق بن راهويه، ولم يذكر النَّسائي لفظه بل ذكر أوله ثم قال: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، ولفظه عند إسحاق: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى النَّاسُ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ؛ فَكَثُرَ النَّاسُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ؛ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَثُرَ النَّاسُ، فَخَرَجَ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَصَلَّى فَصَلُّوا بِصَلَاتِهِ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ذَلِكَ، فَكَثُرَ النَّاسُ حَتَّى عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَطَفِقَ النَّاسُ يَقُولُونَ الصَّلَاةَ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ شَأْنُكُمُ اللَّيْلَةَ وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ» قَالَ فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» قَالَ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ حَتَّى جَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فِي رَمَضَانَ (٢). القدر المدرج: اشتمل هذا الحديث على الإدراج بنوعيه، فمن مدرج المتن قوله في رواية يُونُس، عن الزُّهْرِيّ: "فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ" وقد وردت هذه الزيادة في حديث الزُّهْرِيّ، عن أَبِي سَلَمَة، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وقد بيّن الخطيب وابن حجر والسيوطي أن هذه الزيادة مدرجة من قول الزُّهْرِيّ (٣).

стр. 194

قلت: وقد ورد عند البخاري صريحًا من قول ابن شهاب الزُّهْرِيّ (١). وأما مدرج السند في هذا الحديث فقد بيّنه شارح المُجتبى، فبعدما ساق حديث عائشة في قيام الّليل وبيّن طرقه، قال: "وأما قوله: "كان يرغب الناس في قيام رمضان ... الخ" فليس إلا في رواية إسحاق بن راشد، عن الزُّهْرِيّ، وقد ضُعِّفَ في الزُّهْرِيّ، وإلا في روايةٍ عن شعيب بن أبي حمزة، وفي رواية عنه مثل الجماعة؛ فتحصّل من هذا أنه ليس من حديث عائشة ﵂، بل هو من كلام الزُّهْرِيّ، ولعله كان يُدرجه عند ما يحدّث بحديثها، وهو بهذا اللّفظ ثابت من رواية الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة" (٢)، قلت: لفظ رواية إسحاق بن راشد عن الزُّهْرِيّ ثابت من رواية (الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة)، أما رواية (الزُّهْرِيّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة) فقد اقتصرت على قوله ﷺ «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ولم يذكر فيه قول أبي هريرة: كَانَ يُرَغِّبُ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، والروايتان سبق تخريجهما (٣). وقال الحافظ زين الدين العراقي: "وينبغي أن يكون وكان يُرَغِّبُهم من كلام الزُّهْرِيّ ليس عن عُرْوَة عن عائشة" (٤). تخريج الحديث: أولًا: من رواية إسحاق بن راشد عن الزُّهْرِيّ أخرجه النَّسائي (٥) والطبراني (٦) من طريقين عن موسى بن أعين، عن إسحاق بن

стр. 195

راشد، به، وقال الطبراني عقبه: لم يرو هذا الحديث عن إسحاق بن راشد إلا موسى بن أعين. ثانيًّا: من رواية يُونُس بن يزيد الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ أخرجه مطولًا إسحاق بن راهويه (١) عن عَبْد اللَّه بن الْحَارِث، عن يُونُس بن يزيد الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق إسحاق أخرجه النَّسائي (٢)، وابن حِبّان (٣) ولم يذكر النَّسائي لفظه، بل ذكر أوله ثم قال: وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ قَالَتْ - فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ .... إلى آخره. ثالثًا: بنحو رواية شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيّ أخرجه النَّسائي (٤) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، والْبَيْهَقِيّ (٥) من طريق عقِيل بن خالد، وابن خزيمة (٦) من طريق يُونُس بن يزيد، وابن حِبّان (٧) من طريق مَعْقِل بن عُبَيْد اللَّه، ثلاثتهم (عقِيل ويونس ومَعْقِل) عن الزُّهْرِيّ، عن عُرْوَة، عن عَائِشَة، بنحوه. ولفظ رواية النَّسائي والْبَيْهَقِيّ وابن حِبّان " من قام رمضان ... "، أما لفظ رواية ابن خزيمة "من صام رمضان ... ". والشطر الأول من الحديث إلى قوله: "خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ فَتَعْجِزُوا عَنْ ذَلِكَ".

стр. 196

أخرجه البخاري (١) من طريق عُقَيْل بن خالد الأَيلي، ومسلم (٢) وابن حِبّان (٣) من طريق يُونُس بن يَزِيد، والإمام أحمد (٤) من طريق ابن جُرَيْج (وهو عبد الملك بن عبد العزيز) ثلاثتهم (عُقَيْل ويُونس وابن جُرَيْج) عن الزُّهْرِيّ، به. أما الشطر الثاني من الحديث، وهو قوله في رواية شُعيب بن أبي حمزة: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ فِيهِ، فَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فهو ثابت من رواية الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقد سبق تخريجه (٥) من حديث أبي هريرة ﵁، وهو حديث صحيح اتفق على إخراجه الشيخان. وفي رواية يونس بن يزيد: قَال: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةِ أَمْرٍ وَيَقُولُ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». فهو ثابت من حديث أبي هريرة، حيث أخرجه البخاري (٦) عن مُسْلِم بن إِبْرَاهِيم، قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بن أبي كثير، عن أَبِي سَلَمَة، عن أَبِي هُرَيْرَة ﵁، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ولم يذكر قوله: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ .... وأخرجه الإمام أحمد (٧) من طريق يَحْيَى بن أبي كثير بإسناد البخاري ولفظه.

стр. 197

رجال السند: الطريق الأول: أخرجه النَّسائي عن: مُحَمَّد بن جَبَلَة، عن الْمُعَافَى، عن مُوسَى، عن إِسْحَاقَ بن رَاشِد، عن الزُّهْرِيّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂، ورجال هذا الإسناد سبعة: مُحَمَّد بن جَبَلَة، وقيل: محمد بن خالد بن جبلة الرافقي، أبو بَكْر، ويُقال: أبو عُمَر، خراساني (ت: ٢٥٥ هـ)، صدوق (١). الْمُعَافَى، هو: الْمُعَافَى بن سليمان الْجَرَزيّ، أَبُو مُحَمَّد الرسعني (ت: ٢٣٤ هـ)، صدوق (٢). مُوسَى، هو: موسى بن أعين الجزري مولى قريش، أبو سعيد (ت: ١٧٧ هـ)، ثقة (٣). إِسْحَاقَ بن رَاشِد، هو: إسحاق بن راشد الجزري، أبو سُلَيْمان الحراني، وقيل الرَّقِّيّ، مولى بني أمية، وقيل: مولى عُمَر بْن الخطاب، مات في خلافة أبي جعفر المنصور، وهو ثقة، إلا أن في حديثه عن الزُّهْرِيّ بعض الوهم (٤). والزُّهْرِيّ، وعُروة بن الزبير، سبقا، وهما ثقتان. وعائشة ﵂ وأرضاها- هي الصديقة بنت الصديق، عائشة بنت أبي بكر، أم المؤمنين، زوج رسول الله ﷺ . الحكم على هذا الإسناد: هذا الإسناد ضعيف؛ فيه إِسْحَاقَ بن رَاشِد، وهو ثقة، إلا أن في حديثه عن الزُّهْرِيّ بعض الوهم، وهو هنا يروي عنه، وفي الإسناد مُحَمَّد بن جَبَلَة والْمُعَافَى بن سليمان، وهما صدوقان وباقي رجاله ثقات، ولعل الوهم في هذا الحديث يرجع لإسحاق بن راشد، "فقوله: كان يرغب الناس في قيام رمضان ... ليس من حديث عائشة ﵂، بل

стр. 198

هو من كلام الزُّهْرِيّ، ولعله كان يُدرجه عند ما يحدّث بحديثها، وهو بهذا اللّفظ ثابت من رواية الزُّهْرِيّ، عن أبي سلمة، وحميد بن عبد الرحمن، كلاهما عن أبي هريرة" (١)، فربما ظنه إسحاق بن راشد من حديث عائشة؛ فنسبه إليها. الطريق الثاني: أخرجه النَّسائي عن: زَكَرِيَّا بن يَحْيَى، عن إِسْحَق، عن عَبْد اللَّه بن الْحَارِثِ، عن يُونُس الْأَيْلِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂، ورجال هذا الإسناد: سبعة: زَكَرِيَّا بن يَحْيَى، هو: زكريّا بن يحيى بن إياس السّجْزيّ، أبو عبد الرحمن، نزيل دمشق، المعروف بخيّاط السنّة (ت: ٢٨٩ هـ)، ثقة حافظ (٢). إِسْحَاق، هو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي (ت: ٢٣٨ هـ)، ثقة حافظ مجتهد قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بخمسة أشهر (٣)، قلت لم يقل ذلك إلا أبو داود، ثم قال: "وسمعت منه في تلك الأيام، فرميت به" (٤)، وبسبب هذا التغير أورده الإمام الذهبي في الميزان (٥)، ليس انتقاصًا لقدره؛ بل لإنصافه وبيان أمر اختلاطه، وقد قال في أول ترجمته: أحد الأئمة الأعلام، ثقة حجة، وَقَال بعد أن أورد طائفة من آراء العلماء الأعلام في توثيقه، وذكر حديثين قيل أن إسحاق أخطأ فيهما لتغيره: وذكر لشيخنا أبي الحجاج (المزي) حديث فقال: قيل: إسحاق اختلط في آخر عُمَره"، فقال الذهبي: الحديث ما رواه عَنْ ابْن عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيد اللَّه، عَنِ ابن عباس، عن ميمونة في الفأرة، فزاد فيه إسحاق من دون أصحاب سفيان: وإن كان ذائبا فلا تقربوه". فيجوز أن يكون الخطأ ممن بعد إسحاق، وكذا حديث رواه جعفر الفريابي: حَدَّثَنَا إسحاق بن راهويه، حَدَّثَنَا شبابة، عن الليث، عن عقيل، عن

стр. 199

ابن شهاب، عن أنس: كان رسول الله ﷺ إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر، ثم ارتحل"، فهذا على نبل رواته منكر، فقد رواه مسلم عن الناقد، عن شبابة ولفظه: إذا كان في سفر، وأراد الجمع أخر الظهر حتى يدخل وقت العصر، ثم يجمع بينهما". تابعه الزعفراني، عن شبابة. وأخرجه مسلم من حديث عقيل عن ابن شهاب، عن أنس، ولفظه: إذا عجل به السير أخر الظهر إلى وقت العصر فيجمع بينهما". ولا ريب أن إسحاق كان يحدث الناس من حفظه، فلعله اشتبه عليه، والله أعلم، قلت: القول في تغيره لم يثبت، وعلى فرض صحته، فلم يؤخذ عليه الخطأ إلا في حديثين، وقد بيّن الذهبي وجه الصواب فيهما. عَبْد اللَّه بن الْحَارِثِ، هو: عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، أبو محمد المكي، ثقة (١). يُونُس الْأَيْلِيّ، هو: يونس بن يزيد بن أَبي النجاد، ويقال: يونس بن يزيد بن مشكان بن أَبي النجاد الأيلي، أَبو يزيد القرشي، مولى معاوية بن أَبي سفيان (ت: ١٥٩ هـ)، ثقة إلا أن في روايته عن الزُّهْرِيّ وهمًا قليلًا، وفي غير الزُّهْرِيّ خطأ (٢). الحكم على هذا الإسناد: هذا الإسناد حسن؛ رجاله ثقات غير يونس بن يزيد الأيلي فهو ثقة إلا أن في روايته عن الزُّهْرِيّ وهمًا قليلًا، وقد يرجع إلى يونس السبب في أنه ذكر كلام الزُّهْرِيّ دون أن يفصله عن حديث عائشة ﵂؛ فأُدرج في خبرها، وقوله في رواية النّسائي هذه: وفيه قَالَتْ: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ ... خطأ، والصحيح، وفيه قال: فَكَانَ يُرَغِّبُهُمْ ... ؛ ولعل هذا الخطأ راجع إلى التحقيق، ففي السنن الكبرى (٣) وفيه قال، وكذا عند إسحاق بن

стр. 200

راهويه (١) وقد أخرج من طريقه النّسائي هذا الحديث. الطريق الثالث: أخرجه النَّسائي عن: مُحَمَّد بن خَالِد، عن بِشْر بن شُعَيْب، عن أبيه، عن الزُّهْرِيّ، عن عُروة، عن عائشة ﵂، ورجال هذا الإسناد ستة: مُحَمَّد بن خَالِد، محمد بن خالد بن خَلِيّ الكلاعيّ، أبو الحسين الحمصي، صدوق (٢). بِشْر بن شُعَيْب، هو: بِشْر بن شُعَيْب بن أبي حمزة بن دينار القرشي مولاهم، أبو القاسم الحمصي (ت: ٢١٣ هـ)، ثقة (٣). أبوه، هو: شُعَيْب بن أبي جمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي (ت: ١٦٢ هـ)، ثقة عابد، من أثبت الناس في الزُّهْرِيّ (٤). الحكم على هذا الإسناد: هذا الإسناد حسن؛ فيه مُحَمَّد بن خَالِد صدوق، وباقي رجاله ثقات، "والحاصل أن قصّة الترغيب صحيحة من حديث أبي هريرة ﵁، لا من حديث عائشة ﵂" (٥)، ولعل الزُّهْرِيّ كان يُدرجها عند ما يحدّث بحديثها، فيرويه عنه بعض من يرويه دون أن يبين. * * * * *

стр. 201

المبحث السادس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة ٥٣ - أخرج ابن ماجة في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَ مْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ". القدر المدرج: قوله: "وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ". ما يثبت به الإدراج: قال ابن حجر: "وقوله: "والضَّفِير الحبل" مُدْرَج في هذا الحديث من قول الزُّهْرِيّ على ما بَيَّن في رواية الْقَعْنَبِيّ عن مالك عند مُسْلِم وأبي دَاوُد، فقال في آخره: قال ابن شهاب والضَّفِير الحبل" (١). تخريج الحديث: أخرجه ابن ماجة (٢) عن مُحَمَّد بن رُمْح، والنَّسائي (٣) من طريق شعيب بن اللَّيْث، والإمام أحمد (٤) عن يونس (بن محمّد الْمُؤَدِّب) والطبراني (٥) من طريق عبد اللَّه ابن صالح، أربعتهم (محمّد وشعيب ويونس وعبد اللَّه) عن اللَّيْث بن سَعْد، بهذا الإسناد. رجال السند: مُحَمَّد بن رُمْح بن المهاجر التُّجِيْبِيّ، المصري (ت: ١٤٢ هـ) ثقة ثبت (٦).

стр. 202

اللَّيْث بن سَعْد بن عَبْد الرَّحْمَن الفَهْمِي، أبو الحارث (ت: ١٩٩ هـ): أحد الأعلام والأئمة الأثبات، قال عنه الذهبي: ثقة حجة بلا نزاع (١)، قال ابن حجر: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور (٢). يزيد بن أبي حبيب الأَزْدِي، المِصْري، يكنى أبا رجاء (ت ١٢٨ هـ) (٣)، قال الذهبي: مُجمَع على الاحْتِجَاج به (٤)، قال عنه أبو زرعة: مصري ثقة (٥)، وقال ابن حجر: ثقة فقيه (٦). عَمَّار بن أبي فَرْوَة، أَبُو عُمَر الأُمَوِي المدني، مولى عثمان بن عفان (٧)، قال البخاري: لا يتابع على حديثه (٨)، وذكره العقيلي (٩) وابن عدي (١٠) "وأبو العرب القيرواني وابن الجارود في جملة الضعفاء" (١١)، قلت: ضعيف. ومُحَمَّد بن مُسْلِم، هو: ابن شهاب الزُّهْرِيّ، ثقة وقد سبق، وعُروة، هو عُروة ابن الزبير، سبق أيضًا، وهو ثقة. وعمرة، هي: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، الأنصارية المدنية، أكثرت عن عائشة، ثقة (١٢).

стр. 203

الحكم: حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عمار بن أبي فروة، فقد انفرد بالرواية عنه يزيد بن أبي حبيب، ثم إنه خالف فيه الرواة عن الزُّهْرِيّ. فقد أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) من طريق مالك عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه ابن عَبْد اللَّه، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، بلفظ حديث عائشة، زاد البخاري ومسلم: أن رسول الله ﷺ ، سئل عن الأمة إذا زنت ولم تُحصن، قال: فذكره، وأخرجه البخاري (٣) من طريق سُفيان بن عُيينة عن الزُّهْرِيّ، به، دون الزيادة التي وردت من طريق مالك. وأخرجه مسلم (٤) من طريق صالح بن كيسان ومَعْمَر، كلاهما عن الزُّهْرِيّ، عن عبيد اللَّه بن عَبْد اللَّه، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد، بمثل حديث مالك عن الزُّهْرِيّ. * * * * *

стр. 204

• الفصل الرابع: أسباب الإرسال ودوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ • المبحث الأول: أسباب الإرسال عند الزُّهْرِيّ • المبحث الثاني: دوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ

стр. 205

• المبحث الأول: أسباب الإرسال عند الزُّهْرِيّ تبين في الفصل التمهيدي أن البلاغ قد يُعبر عنه بالمعضل إذا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر، وقد يُعبر عنه بالمرسل إذا صدر من التّابعيّ، والإمام الزُّهْرِيّ من صغار التابعين، وبلاغاته التي رواها عن رسول الله ﷺ فهي فيما أُرى من المرسل، وصورة المرسل عند المُحدِّثين: "أن يقول التابعيّ -سواء كانَ كبيرًا أم صغيرًا-: قال رسول ﷺ كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، ونحو ذلك" (١)، وهو ما تبين في بلاغات الإمام الزُّهْرِيّ؛ فقد وجدته يروي الخبر عن رسول الله ﷺ بصيغة بلغني أو ذكر لي أن رسول ﷺ قال كذا، أو فعل كذا، أو فُعِل بحضرته كذا، ونحو ذلك، وتارة يروي عن الصحابي أنه بلغه عنه كذا، وهو نادر، فقد وجده في خبر واحد بلغه فيه أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لم يكن يَحُجّ حَتَّى مَاتَت أمه لصحبتها. ولعل من أبرز أسباب الإرسال عند الإمام الزُّهْرِيّ، ما يلي: أولًا: الاختصار في ذكر الإسناد: فالإمام الزُّهْرِيّ في إرساله للحديث كان على جانب كبير من العلم بإسناده، وقد ورد ما يؤكد أنه كان يذكر من حدثه عندما يُسأل عن الإسناد، ومن هذا ما يرويه ابن عبد البر بإسناده المتصل عن مالك بن أنس قال: كنا نجلس إلى الزُّهْرِيّ وإلى محمد بن المنكدر فيقول الزُّهْرِيّ: قال ابن عمر كذا وكذا، فإذا كان بعد ذلك جلسنا إليه فقلنا له: الذي ذكرت عن ابن عمر من أخبرك به؟ قال: ابنه سالم (٢). ثانيًّا: قد يروي عمن هو أصغر منه سنًا فيسكت عن اسمه: ومن ذلك روايته عن سليمان ابن أرقم (وهو من شيوخه)، وقد سُئل الإمام الشافعي عن سبب قبول الإمام الزُّهْرِيّ عن سليمان بن أرقم؟ فأجاب الشافعي: رآه رجلاً من أهل

стр. 206

المروءة والعقل، فَقَبِل عنه، وأحسن الظن به، فسكت عن اسمه إما لأنه أصغر منه، وإما لغير ذلك، وسأله مَعْمر عن حديثه عنه، فأسنده له (١). ثالثًا: وقد يكون ثبوت الأثر ووروده من طرق متعددة عن النبي ﷺ سببًا للإرسال عند الزُّهْرِيّ: ومن ذلك ما رواه يونس بن يزيد الأيلي عن الزُّهْرِيّ أنه قال: "فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا" (٢)، أي: نهيه ﷺ عن أكل لحوم الحُمُر الأهلية، وهو يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر وجابر بن عبد الله والبَرَاء بن عازب وابن أَبي أَوْفَى وأبي ثَعْلَبَة الخُشَنِيّ، .... وغيرهم ﵃ أجمعين، بل وتعددت طرقه أيضًا عن الزُّهْرِيّ، يرويه عن أبي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيّ، عن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ، عن النبيّ ﷺ (٣).

стр. 207

• المبحث الثاني: دوافع الإدراج عند الزُّهْرِيّ تبين من خلال دراسة إدراجات الأمام الزُّهْرِيّ الواردة في هذه الدراسة، أن دوافع الإدراج عنده تنحصر فيما يلي: ١ - تفسير الألفاظ الغريبة الواردة في الحديث: وأكثر إدراجات الأمام الزُّهْرِيّ ترجع لهذا السبب، ومثاله: تفسيره التحنّث في الحديث رقم (١٥)، قال: "وهو التَّعَبُّد"، وتفسيره المُلاَمَسَة والمُنَابَذَة وَاللِّبْسَتَيْن وَالصَّمَّاء في الحديث رقم (٣٠)، قال: وَالمُلاَمَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ وَلاَ يُقَلِّبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ. وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ، وَاللِّبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ، وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُو أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ. وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى: احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وتفسيره للسام والحبة السوداء في الحديث رقم (٣٧)، قال: وَالسَّام الموت والحبَّة السَّوْدَاء الشُّونِيز. وكذا في الحديث رقم (١٨، ٢٠، ٢٤، ٤٧). ٢ - إضافات مهمة في تراجم بعض الصحابة: ومثاله إضافته لترجمة الصحابي عُبَادَة بن الصَّامِت ﵁ في الحديث رقم (١) قوله: وكان شَهِد بَدْرًا وهو أحد النُّقَبَاء ليلة العَقَبَة، وقوله عن عبد الله بن أُمّ مَكْتُوم في الحديث رقم (١٢): وكان ابن أُمّ مَكْتُوم رَجُلًا أَعْمَى، وقوله عن أمّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ في الحديث رقم (٢٧): وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ ﷺ ، وَهِيَ أُخْتُ عُكَاشَةَ. وكذا في الحديث رقم (١١، ٢٩). ٣ - بيان سنة: ومثاله قوله عقب الحديث رقم (٢٢): فَكَانَتْ سُنَّةً أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلَهَا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي المِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ

стр. 208

مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا، وقوله عقب الحديث رقم (٣١): فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ. وكذا في الحديث رقم (١٠، ٣٣). ٤ - بيان حكم شرعي: ومثاله قوله في الحديث رقم (٢٣): فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ المَنْزِلَةِ، عقب حديث أبي هُرَيْرَة: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا»، وقوله في الحديث رقم (٣٤): إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِد، عقب حديث جابر ابن عبد الله ﵁ "أَنَّ يَهُودَ كَانَتْ تَقُولُ: إِذَا أُتِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دُبُرِهَا، فِي قُبُلِهَا، ثُمَّ حَمَلَتْ، كَانَ وَلَدُهَا أَحْوَلَ"، قَالَ: "فَأُنْزِلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ " (١). وكذا في الحديث رقم (٣٥، ٣٦). ٥ - توضيح بعض القضايا التي تفيد في شرح المتن: ومثاله قوله في الحديث (٣): وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ، وكذا قوله في الحديث رقم (١٦): وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.

стр. 209

الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج، والتي يمكن إجمالها فيما يلي: ١ - لم أجد من المُحدِّثين من حد البلاغ باصطلاح معين، وأقرب التعريفات إلى الدقة فيما أُرى أن نقول في تعريف البلاغ: ما يرويه الراوي من أحاديث وآثار بصيغة بلغني عن فلان أو نحوها كذُكر لي أو رُوينا عن فلان، دون ذكر الواسطة بينه وبين قائل هذا الأثر أو فاعله. ٢ - أن البلاغ قد يُعبر عنه بالمعضل إذا سقط من رُوَاته قبل التَّابِعِيّ واحد أَو أَكثر، وقد يُعبر عنه بالمرسل إذا صدر من التّابعيّ. ٣ - أن أقرب التعريفات إلى الدقة فيما أُرى أن نقول في تعريف المدرج: ما أُدخلت فيه زيادة ليست منه، على وجه يوهم أنها منه. ٤ - أن الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ تبوأ مكانة علمية كبيرة بين الناس؛ حتى صار من أعلم الناس في زمانه، وأحد الفقهاء والمحدّثين، والأعلام التابعين بالمدينة. ٥ - أن الإمام الزُّهْرِيّ في إرساله للحديث كان على جانب كبير من العلم بإسناده؛ وربما لم يذكره اختصارًا، وقد يكون ثبوت الأثر ووروده من طرق متعددة عن النبي ﷺ سببًا للإرسال عنده. ٦ - أن من وصف الإمام الزُّهْرِيّ بالتدليس -مع ندرة صدوره منه- إما أنه أراد به الإرسال، أو أنه أراد مطلق الوصف بالتدليس غير القادح، وتدليس الزُّهْرِيّ على هذا الوصف لا يقلل من أهمية رواياته، ولا يترتب عليه ما يخل بعدالته، فالذين قالوا إنه يدلس، هم من وصفوه بالإمامة والجلالة في هذا العلم، وحكموا له بالعدالة وشهدوا له بالأمانة وشدة الإتقان.

стр. 210

٧ - اشتملت الدراسة على ثمانية عشر بلاغًا، اتصل منها ثلاثة عشر بلاغًا، وخمسة بلاغات لم أجد لها وصلًا. ٨ - لم يتصل بلاغ الزُّهْرِيّ عن قصة محاولة النبي ﷺ أن يلقي نفسه من رُءُوسِ شواهقِ الجِبال من أي وجه صحيح، وهي زيادة منكرة من حيث المعنى، والبخاري أخرج هذا الحديث في عدة مواضع بدون هذه الزيادة؛ ولعله ذكرها لينبهنا إلى مخالفتها لما صح عنده من حديث بدء الوحي، الذي لم تذكر فيه هذه الزيادة، فكأن ذكره لها أشارة إلى بطلانها. ٩ - اشتملت الدراسة على ثلاثة وخمسين حديثًا مدرجًا، كلها من مدرج المتن إلا حديثين وقع فيهما إدراجًا في المتن والسند معًا. ١٠ - تبين من خلال دراسة إدراجات الأمام الزُّهْرِيّ الواردة في هذه الدراسة، أن دوافع الإدراج عنده تنحصر فيما يلي: أتفسير الألفاظ الغريبة الواردة في الحديث. ب إضافات مهمة في تراجم بعض الصحابة. ت بيان سنة. ث بيان حكم شرعي. ج توضيح بعض القضايا التي تفيد في شرح المتن.

стр. 211

فهرس المصادر والمراجع ١. إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، أحمد بن محمد بن أبى بكر بن عبد الملك القَسْطَلَّاني (المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، ط ٧، ١٣٢٣ هـ). ٢. الاستذكار، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: سالم محمد عطا، ومحمد علي معوض (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ). ٣. الإشراف على مذاهب العلماء، محمد بن إبراهيم بن المنذر (مكتبة مكة الثقافية، رأس الخيمة - الإمارات العربية المتحدة، ط ١، ١٤٢٥ هـ). ٤. الاعتصام، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، الشهير بالشاطبي (دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٩ هـ). ٥. الاقتراح في بيان الاصطلاح، محمد بن علي بن وهب القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (دار الكتب العلمية، بيروت، د. ط.، د. ت.). ٦. إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، علاء الدين مغلطاي (الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ١، ١٤٢٢ هـ). ٧. أنواع علوم الحديث (المعروف بمقدمة ابن الصلاح)، ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن (دار الفكر، بيروت، د. ط.، ١٤٠٦ هـ). ٨. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف، محمد بن إبراهيم بن المنذر (دار طيبة، الرياض، ط ١، ١٤٠٥ هـ). ٩. الإيمان، محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى، ابن مَنْدَه، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ). ١٠. الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، تحقيق: أحمد محمد شاكر (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، د. ت.). ١١. البداية والنهاية، إسماعيل بن عمر بن كثير (دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ). ١٢. البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، عمر بن علي بن أحمد الأنصاري، المعروف بابن الملقن (دار الهجرة للنشر والتوزيع، الرياض،

стр. 212

ط ١، ١٤٢٥ هـ). ١٣. تاج العروس من جواهر القاموس، محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين (دار الهداية، د. ط.، د. ت.). ١٤. تاريخ ابن معين (رواية الدوري)، يحيى بن عبد المعطي بن معين، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف (مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، مكة المكرمة، ط ١، ١٣٩٩ هـ). ١٥. تاريخ أبي زرعة الدمشقي، (رواية: أبي الميمون بن راشد)، عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله بن صفوان النصري، أبو زرعة الدمشقي، تحقيق: شكر الله نعمة الله القوجاني (مجمع اللغة العربية، دمشق، د. ط.، د. ت.). ١٦. تاريخ الإسلام وَوَفيات المشاهير وَالأعلام، محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز، شمس الدين الذهبي، تحقيق: د. بشار عوّاد معروف (دار الغرب الإسلامي، ط ١، ٢٠٠٣ م). ١٧. تاريخ المدينة المنورة، عمر بن شبة النميري، تحقيق: فهيم محمد شلتوت (طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد، جدة، ط ١، ١٣٩٩ هـ). ١٨. تاريخ دمشق، علي بن الحسن بن هبة الله، ابن عساكر (دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ). ١٩. التبيين لأسماء المدلسين، إبراهيم بن محمد بن خليل الطرابلسي، سبط ابن العجمي، تحقيق: يحيى شفيق حسن (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٦ هـ). ٢٠. تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، جلال الدين السيوطي (مكتبة طيبة، بدون بيانات). ٢١. تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني، تحقيق: د. عاصم بن عبد الله القريوتي (مكتبه المنار، عمان، ط ١، ١٤٠٣ هـ).

стр. 213

٢٢. التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان، ناصر الدين الألباني (دار باوزير للنشر والتوزيع، جدة، ط ١، ١٤٢٤ هـ). ٢٣. تفسير عَبْد الرَّزَّاق، عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، تحقيق: د. محمود محمد عبده (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ) ٢٤. تقريب التهذيب، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (دار الرشيد، سوريا، ط ١، ١٤٠٦ هـ). ٢٥. التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث، محيي الدين يحيى بن شرف النووي (دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ). ٢٦. التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، عبد الرحيم بن الحسين العراقي (المكتبة السلفية، المدينة المنورة، ط ١، ١٣٨٩ هـ). ٢٧. التَّكميل في الجرح والتَّعديل ومَعْرِفة الثِّقَات والضُّعفاء والمجاهيل، إسماعيل بن عمر بن كثير (مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة، اليمن، ط ١، ١٤٣٢ هـ). ٢٨. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي, ومحمد عبد الكبير البكري (وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، د. ط.، ١٣٨٧ هـ). ٢٩. تهذيب التهذيب، أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند، ط ١، ١٣٢٦ هـ). ٣٠. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠٠ هـ). ٣١. توجيه النظر إلى أصول الأثر، طاهر بن صالح بن أحمد بن موهب، السمعوني الجزائري، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة (مكتبة المطبوعات الإسلامية، حلب، ط ١، ١٤١٦ هـ). ٣٢. التوشيح شرح الجامع الصحيح، جلال الدين السيوطي (مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ).

стр. 214

٣٣. التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن في علم الأثر، محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر السخاوي (مكتبة أضواء السلف، ط ١، ١٤١٨ هـ). ٣٤. توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الصنعاني، المعروف بالأمير (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ). ٣٥. توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم، محمد بن عبد الله بن محمد ابن أحمد بن مجاهد القيسي، الشهير بابن ناصر الدين الدمشقي، تحقيق: د. سهيل زكار (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٩٩٣ م). ٣٦. التوضيح لشرح الجامع الصحيح، عمر بن علي بن أحمد الأنصاري، المعروف بابن الملقن (دار النوادر، دمشق، ط ١، ١٤٢٩ هـ). ٣٧. الثقات، محمد بن حِبَّان البُستي (دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، ط ١، ١٣٩٣ هـ). ٣٨. جامع البيان في تأويل القرآن، محمد بن جرير الطبري، تحقيق: أحمد محمد شاكر (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٠ هـ). ٣٩. جامع التحصيل في أحكام المراسيل، خليل بن كيكلدي العلائي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، (عالم الكتب، بيروت، ط ٢، ١٤٠٧ هـ). ٤٠. الجامع المسند الصحيح، محمد بن إسماعيل البخاري (طبعةـ دار طوق النجاة، ط ١، ١٤٢٢ هـ). ٤١. الجرح والتعديل، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، ابن أبي حاتم (دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ١٢٧١ هـ). ٤٢. الحسين بن حرب المروزي، البر والصلة، تحقيق: د. محمد سعيد بخاري (دار الوطن، الرياض، ط ١، ١٤١٩ هـ). ٤٣. دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، أحمد بن الحسين البيهقي (دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ). ٤٤. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى، محمد بن علي بن آدم بن موسى الإتيوبي (دار

стр. 215

آل بروم للنشر والتوزيع، ط ١، ١٤١٩ هـ). ٤٥. الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: أحمد شاكر (مكتبه الحلبي، مصر، ط ١، ١٣٥٨ هـ). ٤٦. رسوم التحديث في علوم الحديث، إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبريّ (دار ابن حزم، لبنان، ط ١، ١٤٢٧ هـ). ٤٧. روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)، جمع وترتيب: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد (دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٢ هـ). ٤٨. سبل السلام شرح بلوغ المرام، محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الصنعاني، المعروف بالأمير (دار الحديث، مصر، د. ط.، د. ت.). ٤٩. سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، محمد ناصر الدين الألباني (دار المعارف، الرياض، ط ١، ١٤١٢ هـ). ٥٠. السنة، أحمد بن محمد بن هارون الخلال، تحقيق: د. عطية الزهراني (دار الراية، الرياض، ط ١، ١٤١٠ هـ). ٥١. سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (دار الفكر، بيروت، د. ط، د. ت). ٥٢. سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد (المكتبة العصرية، بيروت، د. ط، د. ت.). ٥٣. سنن التِّرْمِذِيّ، محمد بن عيسى بن سَوْرة التِّرْمِذِيّ، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون (دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ط، د. ت). ٥٤. سنن الدَّارَقُطنِيّ، علي بن عمر الدَّارَقُطنِيّ، تحقيق: شعيب الارناؤوط وآخرون (مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ). ٥٥. السنن الصغير، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي (جامعة الدراسات الإسلامية، كراتشي، باكستان، ط ١، ١٤١٠ هـ). ٥٦. السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا (دار
следующие страницы →