← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 132393

بلاغات ابن شهاب الزهري وإدراجاته في الكتب الستة

عبد الحميد شيخون

Полный текст (222 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: " بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ... " هو الزُّهْرِيّ، كما يتضح من سياق الخبر. كما أكد ذلك القَسْطَلَّاني بقوله: "عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ أنه (سُئل) (أعلى من سحر من أهل العهد قتل؟ قال): أي ابن شهاب مجيبًا للسائل (بلغنا أن رسول الله ﷺ ... ) (١). طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: قصة سحر النبي ﷺ تتصل من وجوه صحاح ثابتة عنه ﷺ من حديث عائشة ﵂، وزَيْد بن أَرْقَم ﵁: فمن حديث عائشة ﵂ ما أخرجه البخاري (٢) قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ». كما أخرجه مطولًا في مواضع أخرى من صحيحه (٣)، قال (٤): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْذِرٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طُبَّ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " جَاءَنِي رَجُلاَنِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوَانَ " - وَذَرْوَانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ - قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» قَالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهَا

стр. 72

عَنِ البِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا». وأخرجه مسلم (١) وابن ماجة (٢) من طريق عبد اللَّه بن نُمَيْر، عن هِشَام، به. ومن حديث زَيْد بن أَرْقَم ﵁ ما أخرجه النّسائي (٣)، قال: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ ابْنِ حَيَّانَ يَعْنِي يَزِيدَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: فذكره بنحوه. التعليق على الخبر: ثبت من صحيح الآثار أنّ النبي ﷺ سُحر، إلا أنّ ذلك السحر لم يضره ﷺ ؛ لأنه لم يفقده شيئًا من الوحي، ولا دخلت عليه داخلة في الشريعة، وإنما اعتراه شيء من التخيل والتوهم، ثم لم يتركه الله على ذلك، بل تداركه، ثم عصمه، وأعلمه بموضع السحر، وأمره باستخراجه وحله عنه، فعصمه الله من الناس ومن شرهم، كما وعده (٤). قال المازَري عن قصة سحر النبي ﷺ (٥): "وقد أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث من طريق ثابتة، وَزَعَموا أنّه يحطّ مَنصِب النُّبوة ويشكّك فيها، وَكلُّ مَا أدَّى إلى ذلك فهو بَاطل، وزَعَموا أن تجويز هذا يعدم الثقّة بما شرعوه من الشرائع، ولعله يتخيل إليه جبريل ﵇ ولَيس ثمّ ما يراه أو أنّه أوحى إليه وما أوحِيَ إلَيه، وهذا الذي قالوه باطل؛ وذلك أنّ الدّليل قد قام على صدقه فيما يبلّغه عن الله -سبحانه- وعلى عصمته فيه، والمعجزة شاهدة بصدقه وتجويز ما قام الدّليل على خلافه باطل، وما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بِسَبَبِهَا، ولا كان رسولًا مفضّلا من أجلِهَا هو في كثير منه عرضة لما يعتِرض البشَر، فَغير بعيد أن يخيّل إليه في أمور الدّنيا ما لا حقيقة له، وقد قال بعض

стр. 73

النّاس إنَّما المراد بالحديث أنّه كان يخيّل إليه أنه وطِئَ زوجاتِه وليس بواطئ، وقد يَتَخَيَّل في المنام للإنسان مثل هذا المعنى، ولا حقيقة له فلا يبعد أن يكون ﷺ يَتَخَيَّله في اليقظة وإن لم يكن حقيقةً، وقال بعض أصحابنا يمكن أن يكون يُخيَّل إليه الشيء أنّه فعله وما فعله، ولكنه لا يعتقد ما تخيّله أنّه صحِيح؛ فتكون اعتقاداته كلّها على السَّداد فلا يبقى لاعتراض الملحد طريق". * * * * *

стр. 74

المبحث الثاني: بلاغات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم ٧ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْعَامِرِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِ شَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: أَعْتَمَ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ زَادَ حَرْمَلَةُ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنَّ تَنْزُرُوا (٢) رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ، وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٣). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "وَذُكِرَ لِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ... " هو الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: لم تتصل هذه الزيادة، ولم أجد من أسندها من الرواة. تخريج الحديث: أخرجه بهذه الزيادة في آخره: مسلم عن حَرْمَلَة بن يَحْيَى، به، وابن حِبّان (٤) عن ابن قُتَيْبَة اللَّخْمِيّ عن حَرْمَلَة بن يَحْيَى، به، وفيه: "تبدروا" (٥)، بدلاً من تَنْزُرُوا.

стр. 75

وأخرجه دون الزيادة: الإمام أحمد (١)، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَاب، عن عَمِّه، قال: .. فذكره. والبخاري (٢) من طريق (عُقَيْل وصَالِح بن كَيْسَان وشُعَيْب)، والنّسائي (٣) من طريق (مَعْمَر وابن أَبِي عَبْلَة وشُعَيْب) جميعهم عن الزُّهْرِيّ بنحوه، ولم يذكروا فيه "وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الْإِسْلَامُ فِي النَّاسِ"، رواية عُقَيْل إلى قوله" .. مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرَكُمْ"، وزاد مَعْمَر عند النّسائي وشُعَيْب في إحدى روايتيه عند البخاري: "وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ" وزاد صَالِح بن كَيْسَان وابن أَبِي عَبْلَة وشُعَيْب: "قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ". التعليق على الحديث: يستفاد من الحديث ما يلي: ١ - ما كان عليه الصحابة من اهتمامهم بصلاة الجماعة؛ حتى يحضر النساء والصبيان (٤). ٢ - مشروعية الإعلام للإمام ليخرج إلى الصلاة (٥). ٣ - استحباب تأخير صلاة العشاء (٦). * * * * *

стр. 76

٨ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ ال رَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنَ الْقِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: «اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِي يُوسُفَ، اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ»، ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ بيّن ذلك ابن حجر بقوله: "قَوْلَهُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ... منقطع من رواية الزُّهْرِيّ عَمَّن بَلَغَه، بَيَّن ذَلِكَ مُسْلِم في رواية يُونُس الْمَذْكُورَة، فقال هُنَا: قَال، يَعْنِي الزُّهْرِيّ: ثُمّ بَلَغَنَا أَنَّه ترك ذلكَ لَمَّا نَزَلَت" (٢). طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: قول الزُّهْرِيّ: "ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ ... " يتصل من حديث أبي هريرة ﵁: حيث أخرج البخاري (٣) الحديث متصلًا، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: "إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ،

стр. 77

وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ" يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلاَتِهِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ: «اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ» حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١). وأخرجه الإمام أحمد (٢) والبيهقي (٣) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزُّهْرِيّ، به. وأخرجه الطحاوي (٤) من وجه آخر مرسلًا (٥)، وذكر فيه "لحيان، ورعلًا، وذكوان، وعصية"، قال: حَدَّثَنَا ابن أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن رَجَاءٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بن كَعْبٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵇ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَالَ: "اللهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ, اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، اللهُمَّ الْعَنْ لِحْيَانَ، وَرِعْلًا، وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ "فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، قَالَ: فَمَا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﵇ بِدُعَاءٍ عَلَى أَحَدٍ. ورواية الطحاوي مرسلة، إلا أنني استشهدت بها لبيان ما أجملته رواية البخاري في قوله "اللَّهُمَّ العَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا، لِأَحْيَاءٍ مِنَ العَرَبِ". التعليق على الخبر: ورد عن النبي ﷺ ما يفيد أن الآية نزلت في قصة أحد، حيث أخرج مسلم (٦)، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بن مَسْلَمَةَ بن قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ، أَنَّ

стр. 78

رَسُولَ اللهِ ﷺ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ، وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟ »، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١). وقد جمع ابن حجر والطحاوي بين الآثار الواردة في ذلك، قال ابن حجر: ويحتمل أن يقال إن قصتهم (أي: لِحْيَان، وَرِعْلًا، وَذَكْوَان، وَعُصَيَّة) كانت عقب ذلك (أي: عقب قصة أحد) وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا، ثم نزلت في جميع ذلك، والله أعلم (٢). وقال الطحاوي: واحتمل أن يكون نزلت قرآنا لواحد من السببين المذكورين في هذه الآثار، والله أعلم بذلك السبب أيهما هو, ثم أُنزلت بعد ذلك للسبب الآخر، لا على أنها قرآن لاحق لما نزل فيه من القرآن, ولكن على إعلام الله تعالى نبيه ﵇ بها أنه ليس له من الأمر شيء, وأن الأمور إلى الله تعالى وحده يتوب على من يشاء، ويعذب من يشاء، ولم نجد من الاحتمالات لما في هذه الآثار أحسن من هذا الاحتمال فهو أولاها عندنا بما قيل في احتمال نزول الآية المتلوة فيها بها (٣). * * * * * ٩ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ» (٤).

стр. 79

نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الْأَحْرُفَ ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: لم تتصل هذه الزيادة، ولم أجد من أسندها من الرواة، والواضح أنها تفسير للأحرف السبعة بلغ الزُّهْرِيّ معناه عن السلف، وهو ما سأبينه في التعليق على الخبر . تخريج الحديث: أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) والإمام أحمد (٣) من طرق عن ابن شهاب به. التعليق على الخبر: حديث نزول القرآن على سبعة أحرف حديث صحيح، بل نقل ابن الجَزَرِي أنه متواتر، وقد تَتَبَّع طرقه، فرواه من حديث عُمَر بن الْخَطَّاب وَهِشَامِ بن حَكِيم بن حِزَام وَعَبْد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأُبَيّ بن كَعْب وَعَبْد اللَّه بن مَسْعُود وَمُعَاذ بن جَبَل وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بن عَبَّاس وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وَأَبِي بَكْرَة وَعَمْرِو بن الْعَاص وَزَيْد بن أَرْقَم وَأَنَس بن مَالِك وَسَمُرَة بن جُنْدَب وَعُمَر بن أَبِي سَلَمَة وَأَبِي جُهَيْمٍ وَأَبِي طَلْحَة الْأَنْصَارِيّ، وَأُمّ أَيُّوب الْأَنْصَارِيَّة ﵃ (٤).

стр. 80

وبلاغ الزُّهْرِيّ في نهاية الحديث يكاد يكون تفسيرًا للأحرف السبعة بلغه معناه عن السلف، فقد اختلف أهل العلم في هذه الأحرف السبعة وأكثروا فيها القول، يؤيد ذلك ما اختاره الإمام البغوي في المراد من هذه الأحرف (١)، حيث قال: "وأظهر الأقاويل وأصحها وأشبهها بظاهر الحديث أن المراد من هذه الحروف: اللغات، وهو أن يقرأه كل قوم من العرب بلغتهم، وما جرت عليه عادتهم من الإدغام، والإظهار، والإمالة، والتفخيم، والإشمام، والإتمام، والهمز، والتليين، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة. قال ابن مسعود: إنما هو كقول أحدهم: هلم، وتعال، وأقبل" (٢)، وبلاغ الزُّهْرِيّ يدور حول هذا المعنى. * * * * * ١٠ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ - بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ (٣). والحديث المشار إليه أورده الإمام مسلم قبل هذا الخبر، قال: وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ » قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «مَا أَلْوَانُهَا؟ » قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: «فَهَلْ فِيهَا

стр. 81

مِنْ أَوْرَقَ؟ (١)» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «فَأَنَّى هُوَ؟ » قَالَ: لَعَلَّهُ يَا رَسُولَ اللهِ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ له (٢)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «وَهَذَا لَعَلَّهُ يَكُونُ نَزَعَهُ عِرْقٌ لَهُ» (٣). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: بلاغ الزُّهْرِيّ موصول في الحديث الذي قبله، وهو حديث صحيح، اتفق على إخراجه الشيخان. تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٤) من طريق مالك بن أنس، ومسلم (٥) من طريق (سُفْيَان بن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، وابن أبي ذئب) وأبو داود (٦) من طريق مالك بن أنس، والنّسائي (٧) من

стр. 82

طريق (مَعْمَر، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة) والإمام أحمد (١) من طريق (مَعْمَر، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، ومالك بن أنس) جميعهم عن ابن شهاب به. * * * * * ١١ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الْمُصْلِحِ أَجْرَانِ»، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمِّي، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ "، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي حَدِيثِهِ: «لِلْعَبْدِ الْمُصْلِحِ»، وَلَمْ يَذْكُرْ «الْمَمْلُوكَ» وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أمه لصحبتها (٢). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أمه لصحبتها" هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ بيّن ذلك الحسين بن حرب المروزي (٣) في كتابه البر والصلة، حيث رواه بسنده عن الزُّهْرِيّ، قال: "حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قال: «بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا» " (٤)، ورواه أيضًا ابن سعد في طبقاته بسنده عن الزُّهْرِيّ، وأسقط منه قوله: "بلغنا"، قال: "أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ ابن

стр. 83

عَبْدِ اللَّهِ بن أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بن بِلالٍ عن يُونُسَ بن يَزِيدَ عن ابن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا" (١). طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: بلاغ الزُّهْرِيّ هذا لم أجده متصلًا في غير رواية ابن سعد في طبقاته، حيث رواه بسنده عن الزُّهْرِيّ، وأسقط منه قوله: "بلغنا"، ومعروف عن الزُّهْرِيّ أنه أرسل عن أبي هريرة وبعض الصحابة ﵃ (٢)، فبلاغه عن أبي هريرة موقوف عليه. تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٣) ومسلم (٤) والإمام أحمد (٥) والبيهقي (٦) من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب به، رواية البخاري: "للعبد المملوك الصَّالح" ولم يذكر بلاغ الزُّهْرِيّ في آخره غير مسلم. التعليق على الخبر: استثنى أبو هريرة الجِهَاد في سبيل الله، والحَجّ، وبِرّ الْأُمّ؛ لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد، وكذلك بر الأم فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض وجوهه (٧).

стр. 84

والحَجّ المقصود في بلاغ الزُّهْرِيّ "المراد بِه حَجّ التَّطَوُّعِ؛ لأَنَّه قد كان حَجّ حَجَّة الإسلام في زمن النَّبِيِّ ﷺ فَقَدَّم بِرّ الْأُمّ على حَجّ التَّطَوُّع؛ لِأَنّ بِرَّها فرض؛ فَقُدِّمَ على التَّطَوُّع" (١). * * * * * ١٢ - أخرج مسلم في صحيحه، قال: وحَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، ح وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَفَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ رَجَاءٍ. ولفظه رواه الطبراني بسنده عن ابن شهاب، قال (٢): أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ , ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ, أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ , أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "نَفَّلَ (٣) رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً مِنْ سَرَايَاهُ بَعَثَهَا إِلَى نَجْدٍ فَنَفَّلَهُمْ مِنْ إِبِلٍ جَاءُوا بِهَا نَفْلًا سِوَى نَصِيبِهِمْ مِنَ الْمَغْنَمِ" (٤). وحديث ابن رَجَاء المشار إليه أورده الإمام مسلم قبل هذا الخبر، قال: وحَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَاللَّفْظُ لِسُرَيْجٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " نَفَّلَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفَلًا سِوَى نَصِيبِنَا مِنَ الْخُمْسِ، فَأَصَابَنِي شَارِفٌ، وَالشَّارِفُ: الْمُسِنُّ الْكَبِيرُ" (٥).

стр. 85

نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: نَفَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: بلاغ الزُّهْرِيّ موصول في الحديث الذي قبله، وهو حديث صحيح، اتفق على إخراجه الشيخان، وورد من عدة طرق عن ابن عمر ﵄ بألفاظ متقاربة. تخريج الحديث: أخرجه البخاري (١) ومسلم (٢) وأبو داود (٣) والإمام أحمد (٤) من طرق عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بألفاظ متقاربة. التعليق على الخبر: في هذا الحديث من الفقه أن التَّنْفِيل للتّرغيب في تحصيل مصالح القتال جائز (٥). * * * * *

стр. 86

المبحث الثالث: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود ١٣ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً (١) بَعْدَ الْقِتَالِ، وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ (٢) بَعْدَ الْقِتَالِ» (٣). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: " بَلَغَنِي: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: أولًا: قول الزُّهْرِيّ: " بَلَغَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، افْتَتَحَ خَيْبَرَ عَنْوَةً بَعْدَ الْقِتَالِ"، يتصل من حديث أنس ابن مالك ﵁: حيث أخرج أبو داود (٤)، قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ، وَزِيَادُ بن أَيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَهُمْ عن عَبْدِ الْعَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أَنَس، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ». كما أخرج البخاري (٥) ومسلم (٦) حديث أنس بن مالك ﵁ في قصة فتح خيبر مطولًا، وفيه أن خيبر فُتحت عنوة.

стр. 87

ثانيًا: قوله: "وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى الْجَلَاءِ بَعْدَ الْقِتَالِ" يتصل من حديث ابن عمر ﵄: حيث أخرج البيهقي (١) حديثًا مطولًا في فتح خيبر، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , أنبأ الْحَسَنُ بن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بن يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بن غِيَاثٍ، ثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، أنبأ عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ , فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ, فَغَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ , فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَجْلُوا مِنْهَا وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ .......... الحديث. كذلك أخرجه ابن حِبّان (٢) عن خَالِد بن النَّضْرِ بن عَمْرٍو الْقُرَشِيّ، عن عَبْدُ الْوَاحِد بن غِيَاث، عن أبي سلمة حماد بن سلمة، به، وعلق شعيب الأرناؤوط عليه بقوله إسناده صحيح. وأخرجه الطحاوي (٣) متصلًا في شرح مشكل الآثار، قال: فَإِنَّا وَجَدْنَا أَحْمَد بن دَاوُد بن مُوسَى قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا عُبَيْد الله عن مُحَمَّد بن عَائِشَة، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد ابن سَلَمَة، عن عُبَيْد الله بن عُمَر، عن نَافِع، عن ابن عُمَر أَنّ رَسُول الله ﷺ : فذكره، ولم يذكر فيه قول أبي سلمة: فِيمَا يَحْسِبُ أَبُو سَلَمَةَ، ومعناه: أن حمّادًا شك في وصله، وقد نقل ابن حجر (٤) قول البغوي: "هكذا رواه غير واحد عن حمّاد ورواه الوليد بن صالح، عن حمّاد بغير شك"، ثم قال ابن حجر: "قلت وكذا رويناه في مسند عمر النَّجَّار من طريق هُدْبَة بن خَالِد عن حمّاد بغير شك".

стр. 88

التعليق على الخبر: اختلف العلماء في افتتاح خيبر (١): هل كان عنوة أو صلحًا، أو خلا أهلها عنها بغير قتال، فمن رأى أنها فُتحت عنوة احتج بحديث أنس السابق: "أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فأصبناها عنوة". وقال آخرون كانت خيبر حصونًا كثيرة، فمنها ما أُخذ عنوة بالقتال والغلبة، ومنها ما صالح عليه أهلها، ومنها ما أسلمه أهله للرعب والخوف بغير قتال، طلبًا لحقن دمائهم؛ واحتجوا بما رواه ابن وهب عن مالك عن بن شهاب "أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً، وَبَعْضُهَا صُلْحًا وَالْكَتِيبَةُ أَكْثَرُهَا عَنْوَةً، وَفِيهَا صُلْحٌ، قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الْكَتِيبَةُ؟ قَالَ: «أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ» (٢)، وقد تتبعت هذا الخبر؛ فوجدته موقوفًا على ابن شهاب، ولم أجد من وصله، كما روى بعضه البيهقي موقوفًا على الإمام مالك، قال: وَرُوِّينَا، عن مَالِك بن أَنَس، أَنَّه قال: «كَانَ خَيْبَرُ بَعْضُهَا عَنْوَةً، وَبَعْضُهَا صُلْحًا» (٣). ولعل الرأي القائل: إن خيبر فُتحت عنوة هو الرأي الأقوى فيما أُرى؛ لقوة الآثار الواردة في ذلك، قال ابن القيم: "ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبيّن له أن خيبر إنّما فُتحت عنوة، وأن رسول الله ﷺ استولى على أرضها كلها بالسيف، كلها عنوة ولو شيء منها فُتِح صلحًا لم يجليهم رسول الله ﷺ منها، فإنه لما عزم على إخراجهم منها، قالوا: نحن أعلم بالأرض منكم، دعونا نكون فيها ونعمرها لكم بشطر ما يخرج منها، وهذا صريح جدًا في أنّها إنّما فُتِحت عنوة" (٤). * * * * * ١٤ - أخرج أبو داود في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، (ح) وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا

стр. 89

عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ رَجُلًا، مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ، وَيَعِيهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ وَهُوَ أَتَمُّ - قَالَ: زَنَى رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيِّ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ بُعِثَ بِالتَّخْفِيفِ، فَإِنْ أَفْتَانَا بِفُتْيَا دُونَ الرَّجْمِ قَبِلْنَاهَا، وَاحْتَجَجْنَا بِهَا عِنْدَ اللَّهِ، قُلْنَا: فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ، قَالَ: فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، مَا تَرَى فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ (١)، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ (٢) الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ؟ » قَالُوا: يُحَمَّمُ (٣)، وَيُجَبَّهُ، وَيُجْلَدُ، وَالتَّجْبِيهُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلُ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافُ بِهِمَا، قَالَ: وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ سَكَتَ، أَلَظَّ بِهِ (٤) النِّشْدَةَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا، فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللَّهِ؟ » قَالَ: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا، فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى رَجُلٌ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ رَجْمَهُ، فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، وَقَالُوا: لَا يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ» فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، قَالَ الزُّهْرِيّ: "فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ (٥)، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْهُمْ (٦).

стр. 90

نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِم ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: قول الزُّهْرِيّ: "فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِم ... "، يتصل من حديث الْبَرَاء بن عَازِب ﵁: أخرجه مسلم (١)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمًا مَجْلُودًا، فَدَعَاهُمْ ﷺ ، فَقَالَ: «هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ؟ »، قَالُوا: نَعَمْ، فَدَعَا رَجُلًا مِنْ عُلَمَائِهِمْ، فَقَالَ: «أَنْشُدُكَ بِاللهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي فِي كِتَابِكُمْ» قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّكَ نَشَدْتَنِي بِهَذَا لَمْ أُخْبِرْكَ، نَجِدُهُ الرَّجْمَ، وَلَكِنَّهُ كَثُرَ فِي أَشْرَافِنَا، فَكُنَّا إِذَا أَخَذْنَا الشَّرِيفَ تَرَكْنَاهُ، وَإِذَا أَخَذْنَا الضَّعِيفَ أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ، قُلْنَا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيْءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ، وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اللهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ»، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ (٢)، يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ ، فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ، وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٣) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٥) فِي الْكُفَّارِ كُلُّهَا.

стр. 91

وأخرجه الإمام أحمد (١) عن أبي معاوية عن الأعمش به. وأبو داود (٢) عن مُحَمَّد بن الْعَلَاء، عن أبي مُعَاوِيَة، عن الْأَعْمَش، به. والنّسائي (٣) عن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الْمُبَارَك عن أبي معاوية عن الأعمش به. تخريج الحديث: أخرجه عبد الرّزّاق (٤) عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، به، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٥). وأخرجه الْبَيْهَقِيّ (٦) من طَرِيق أُخْرَى عن ابن إِسْحَاق، عن الزُّهْرِيّ، قال: سَمِعت رجلًا من مزينة يحدث سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ ... فَذكر نَحوه بِزِيَادَة وَنقص، وَفِيه فَقَالَ ﵇ لابن صوريا: "أنْشدك بِاللَّه ... الحَدِيث" وَفِي آخِره وَأمر ﵇ بِالزَّانِيَيْنِ فَرُجِمَا عِنْد بَاب مَسْجده. والحديث بهذا الإسناد ضعيف، منقطع، لإبهام الرجل من مُزَيْنَة الذي روى عنه الزُّهْرِيّ، وقد وصفه الزُّهْرِيّ: بأنه ممن يتبع العلم ويعيه". وعلى الرغم من هذا الوصف فإن جهالته شخصًا وحالًا موجبة ضعف الحديث، فإن رواية المجهول لا تقوم بها حجة. وله شاهد صحيح من حديث الْبَرَاء بن عَازِبٍ (الحديث المخرج قبله) أخرجه الإمام مسلم وغيره.

стр. 92

ومن حديث عبد الله بن عمر أخرجه مسلم (١)، قال: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بن مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بن إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عن نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ، فذكره بنحوه. وأخرجه البخاري (٢) عن عَبْد اللَّه بن يُوسُف، وأبو داود (٣) عن عَبْد اللَّه بن مَسْلَمَة، كلاهما (عَبْد اللَّه بن يُوسُف وعَبْد اللَّه بن مَسْلَمَة) عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، به. ويرتقي الحديث بشاهديه إلى الصحيح لغيره. التعليق على الخبر: يستنبط من هذا الخبر ما يلي (٤): ١ - إيجاب الحكم بما أنزل الله، وأن لا يُعدل عنه ولا يُحابي فيه مخافة الناس. ٢ - وفيه أن اليهود قد حرفوا أكثر التوراة لأجل الدنيا، وأخذوا الرشا على ذلك، قال الله تعالى فيهم: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٥). * * * * *

стр. 93

المبحث الرابع: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ ١٥ - أخرج التِّرْمِذِيّ في سننه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ حُذَيْفَةَ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّ انَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ، فَرَأَى حُذَيْفَةُ اخْتِلَافَهُمْ فِي القُرْآنِ، فَقَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ كَمَا اخْتَلَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ بِالصُّحُفِ، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَسَعِيدِ بْنِ العَاصِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنِ انْسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، وَقَالَ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: «مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، حَتَّى نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ»، بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِنْ تِلْكَ المَصَاحِفِ الَّتِي نَسَخُوا، قَالَ الزُّهْرِيّ: وَحَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: " فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (١)، فَالتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا " قَالَ الزُّهْرِيّ: فَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ، فَقَالَ القُرَشِيُّونَ: التَّابُوتُ، وَقَالَ زَيْدٌ: التَّابُوهُ فَرُفِعَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: «اكْتُبُوهُ التَّابُوتُ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ» قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كَرِهَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ المَصَاحِفِ وَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ كِتَابَةِ المُصْحَفِ وَيَتَوَلَّاهَا رَجُلٌ وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ رَجُلٍ كَافِرٍ» -يُرِيدُ: زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ- وَلِذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "يَا أَهْلَ العِرَاقِ اكْتُمُوا المَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ

стр. 94

وَغُلُّوهَا (١) فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ﴾ (٢)، فَالقُوا اللَّهَ بِالمَصَاحِفِ" قَالَ الزُّهْرِيّ: «فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ » (٣). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كَرِهَهُ ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: بلاغ الزُّهْرِيّ عن كراهة رجال ما أفاضل أصحاب رسول الله ﷺ لمقالة عبد الله بن مسعود ﵁ يتصل معناه، فهذا أبو الدّرداء (٤)، صاحب رسول الله ﷺ ، وسيّد أهل الشّام، يبلغه صنيع ابن مسعود، فلا يرضاه: أخرج ابن أبي داود في المصاحف، قَالَ (٥): حَدَّثَنَا عَمِّي، وَحَمْدَانُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ عَبْدَ اللَّهِ حَنَّانًا فَمَا بَالُهُ يُوَاثِبُ الْأُمَرَاءَ». تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٦) عن مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، والنَّسائي (٧) عن الْهَيْثَم بن أَيُّوب، كلاهما (موسى والهيثم) عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد عن ابن شهاب، به إلى قوله: "وأرسل إلى كل

стр. 95

أفقٍ بمصحفٍ ممّا نسخوا" وزاد البخاري في روايته: "وأمر بما سواه من القرآن في كلّ صحيفةٍ أو مصحفٍ، أن يُحرق". وقوله: "قَالَ الزُّهْرِيّ: وَحَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: "فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (١)، فَالتَمَسْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا" أخرجه البخاري (٢) في خبر منفصل، فقال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بن زَيْدِ بن ثَابِتٍ، أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بن ثَابِتٍ ﵁، يَقُولُ: فذكره بلفظ قريب، وأخرجه النَّسائي (٣) عن الْهَيْثَم بن أَيُّوب، عن إِبْرَاهِيم بن سَعْد عن ابن شهاب، بلفظ البخاري. كذا أخرجه الإمام أحمد (٤) من طريق إِبْرَاهِيم بن سَعْد، عن ابن شهاب بلفظ البخاري. قوله "قَالَ الزُّهْرِيّ: فَاخْتَلَفُوا يَوْمَئِذٍ فِي التَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ، فَقَالَ القُرَشِيُّونَ: التَّابُوتُ، وَقَالَ زَيْدٌ: التَّابُوهُ فَرُفِعَ اخْتِلَافُهُمْ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: «اكْتُبُوهُ التَّابُوتُ فَإِنَّهُ نَزَلَ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ». أخرجه البيهقي (٥) موصولًا في خبر جمع القرآن، قال: أنبأ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بن نَصْرَوَيْهِ بن أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِسْمَاعِيلُ بن إِسْحَاقَ ثنا إِبْرَاهِيمُ بن حَمْزَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فِي قِصَّةِ جَمْعِ الْقُرْآنِ ...... فذكره مختصرًا، وقال بعده: قال إسماعيل: هكذا حدثنا إبراهيم بن حمزة

стр. 96

بقصة التابوت موصولًا في آخر حديثه، وفصله أبو الوليد من الحديث فجعله من قول الزُّهْرِيّ. وقوله: "قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، كَرِهَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ المَصَاحِفِ .... إلى آخره". أخرجه عمر بن شبة النميري في تاريخ المدينة (١) وابن أبي داود في المصاحف (٢) من طريق إِبْرَاهِيمُ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عن عُبَيْد اللَّه بن عَبْد اللَّه، عن ابن مَسْعُود ﵁، به. ويشهد له ما أخرجه أبو داود الطيالسي (٣): حَدَّثَنَا عَمْرُو بن ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عن خُمَيْرِ ابن مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابن مَسْعُودٍ، يَقُولُ: " إِنِّي غَالٌّ مُصْحَفِي فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَغُلَّ مُصْحَفًا فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤)، وَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَصَبِيُّ مِنَ الصِّبْيَانِ، فَأَنَا أَدَعُ مَا أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". وما أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (٥)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَدْفَعَ الْمُصْحَفَ إِلَيْهِ، قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ كُتِبَ الْقُرْآنُ عَلَى حَرْفِ زَيْدٍ»، قَالَ: «أَمَا أَنْ أُعْطِيَهُ الْمُصْحَفَ فَلَنْ أُعْطِيَكُمُوهُ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَغُلَّ شَيْئًا

стр. 97

فَلْيَفْعَلْ، وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً، وَإِنَّ زَيْدًا لَذُو ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ بِالْمَدِينَةِ» والحديث صححه التّرْمذِي، بقوله: هذا حديث حسن صحيح. التعليق على الخبر: قال الذهبي: "إنما شق على ابن مسعود ﵁ لكون عثمان ما قدّمه على كتابة المصحف، وقدّم في ذلك من يصلح أن يكون ولده؛ وإنّما عدل عنه عثمان لغيبته عنه بالكوفة، ولأّن زيدًا كان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ فهو إمام في الرّسم وابن مسعود فإمام في الأداء، ثم إن زيدًا هو الذي ندبه الصدّيق لكتابة المصحف وجمع القرآن، فهلا عتب على أبي بكر? وقد ورد أن ابن مسعود رضيَ وتابع عثمان ولله الحمد" (١). * * * * *

стр. 98

المبحث الخامس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن النّسائي ١٦ - أخرج النّسائي في سننه، قال: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يُونُسُ، عَنْ الزُّهْرِيّ، قَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي الْمَنْحَرَ - مَنْحَرَ مِنًى - رَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ، يَدْعُو يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْبَيْتِ، رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا»، قَالَ الزُّهْرِيّ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ» (١). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: " بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي الْمَنْحَرَ ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: هذا البلاغ وصله الزُّهْرِيّ عقبه بقوله: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدِّثُ بِهَذَا، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قال ابن حجر: لا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند، وإنما اختلفوا في جواز ذلك، لا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا (٢).

стр. 99

تخريج الحديث: أخرجه البخاري (١) من طريق طَلْحَة بن يَحْيَى، وسُلَيْمان بْن بلال، والإمام أحمد (٢) عن عثمان بن عمر، والنسائي (٣) والدَّارميّ (٤) من طريق عثمان بن عمر، ثلاثتهم (طلحة وسليمان وعثمان) عن يُونُس بن يَزِيد، عن الزُّهْرِيّ عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، به. ساق البخاري سنده كاملًا ثم ساق المتن، وقدّم النّسائي والدّارمي والإمام أحمد المتن على بعض السند، حيث ذكروا السند إلى قول الزُّهْرِيّ بلغنا: ثم ذكروا عقب الحديث قول الزُّهْرِيّ: سَمِعْتُ سَالِمًا، يُحَدِّثُ بِهَذَا عن أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ. التعليق على الخبر: في الحديث مشروعية التكبير عند رمي كل حصاة وقد أجمعوا على أن من تركه لا يلزمه شيء إلا الثوري فقال يطعم وإن جبره بدم أحب إلي. وفيه مشروعية رفع اليدين في الدعاء وترك الدعاء والقيام عند جمرة العقبة (٥). * * * * * ١٧ - أخرج النّسائي في سننه، قال: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ الزُّهْرِيّ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -: «لَا نَذْرَ (٦) فِي مَعْصِيَةٍ» (٧).

стр. 100

نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: قول الزُّهْرِيّ: "أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ» " يتصل من وجوه صحيحة ثابتة عن النبي ﷺ من حديث عِمْرَان بن حُصَيْن وثَابِت بن الضَّحَّاك ﵄. فمن حديث عِمْرَان بن حُصَيْن ما أخرجه: مسلم (١) في حديث مطول بسنده عن عِمْرَان بن حُصَيْن، قال: وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بن حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ (٢)، عن أَبِي قِلَابَةَ (٣)، عن أَبِي الْمُهَلَّبِ (٤)، عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، قَالَ: ... فذكره، وفي آخره قال: فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللهِ، بِئْسَمَا جَزَتْهَا، نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ» ومن طريق أَيُّوب عن أَبِي قِلَابَة، أخرجه أبو داود (٥) والإمام أحمد (٦) بلفظ مسلم.

стр. 101

وأخرجه مختصرًا: ابن ماجة (١) والنسائي (٢) من طريق سفيان بن عُيَيْنَة عن أَبِي قِلَابَة، عن عمه (أَبِي الْمُهَلَّب الجرمي) عن عمران بن حصين، أنّ النبي ﷺ قال: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». ومن حديث ثَابِت بن الضَّحَّاك أخرجه: أبو داود (٣) قال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ، قَالَ: نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ » قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ »، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ». وللحديث طرق أخرى، عزُفت عن ذكرها لضعفها (٤). التعليق على الخبر: قال ابن قدامة المقدسي: "نذر المعصية لا يحلُّ الوفاء به إجماعًا؛ ولأن النبي ﷺ قال: "من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" (٥)؛ ولأن معصية الله تعالى لا تحل في حال، ويجب على الناذر كفارة اليمين. روي نحو هذا عن ابن مسعود وابن عباس وجابر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، وروي عن

стр. 102

أحمد ما يدل على أنه لا كفارة عليه، فإنه قال: من نذر ليهدمَنّ دار غيره لبنة لبنة، لا كفارة عليه وهذا في معناه، وروي هذا عن مسروق والشعبي، وهو مذهب مالك والشافعي" (١). * * * * * ١٨ - أخرج النّسائي في سننه، قال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا يَزْعُمُ شَ هِدَا بَدْرًا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ (٢) الْأَرْضِ» (٣). نسبة البلاغ إلى قائله: القائل: "بَلَغَنَا أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ عَمَّيْهِ ... " هو ابن شهاب الزُّهْرِيّ؛ وهو واضح في سياق الخبر. طرق يتصل بها بلاغ الزُّهْرِيّ: بلاغ الزُّهْرِيّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ»، يتصل من وجوه صحيحة ثابتة عن النبي ﷺ من حديث جَابِر بن عَبْد الله ورافع بن خَدِيج ﵄. فمن حديث جَابِر بن عَبْد الله ﵁ ما أخرجه: مسلم (٤)، قال: حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ». وأخرجه النّسائي (٥) من طريق حمّاد بن زيد عن مَطَر الْوَرَّاق، به.

стр. 103

ومن حديث ورافع بن خَدِيج ﵁ ما أخرجه: مسلم (١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي ابْنَ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَأْجُرُ الْأَرْضَ، قَالَ: فَنُبِّئَ حَدِيثًا عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِي مَعَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَذَكَرَ عَنْ بَعْضُ عُمُومَتِهِ، ذَكَرَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ»، قَالَ: «فَتَرَكَهُ ابْنُ عُمَرَ فَلَمْ يَأْجُرْهُ». وأخرجه أبو داود (٢) والنّسائي (٣) والإمام أحمد (٤) من طرق عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر، به. وأخرجه النّسائي (٥) من طريق نافع، به. وأخرجه البخاري (٦) بنحوه، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عن أَيُّوب، عن نَافِع، أَنّ ابن عُمَر ﵄، فذكره بنحوه. التعليق على الخبر: اختلفوا في كراء الأرض إلى فريقين (٧): فريق نهى مطلقًا عن كراء الأرض، واحتجوا بحديث رافع بن خَدِيج وجابر بن عبد الله السابقين.

стр. 104

وفريق أجازوا كراء الأرض، واحتجوا بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر (١). وقال ابن المنذر: اختلفت ألفاظ أحاديث رافع، واختلفت فيها العلل التي من أجلها نهى عن كراء الأرض وعن المخابرة، فأحد تلك العلل: اشتراطهم أن لرب الأرض ناحية منها. وعلة ثانية: وهى إعطاؤهم الأرض على الثلث والربع والنصف. وعلة ثالثة: وهو أنهم كانوا يكرون بالطعام المسمى والأوسق من الثمر. وعلة رابعة: وهى أن نهيه عن ذلك ﷺ كان لخصومة وقتال كان بينهم. وروى عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت قال: "يغفر الله لرافع، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتى رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ : إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله: لا تكروا المزارع" (٢). تبين من كلام ابن المنذر أن المنهي عنه من كراء الأرض فيما إذا اختص صاحب الأرض بجزء منها مما على الجداول وغيرها، فيكون له جُزء وللمُزارع جزء، وهذا مما يحصل فيه الخِصَام الذي ذكره زيد بن ثابت، فقد يهلك المزروع في هذا الجزء، وينمو في ذلك الجزء، أو بالعكس، وقد يُحمل النهي عن كراء الأرض على ما إذا أكريت بشيء مجهول. أما إذا زارعه على جزء مما يخرج من الأرض عامَّةً دون تقييد بجزء منها، أو مقابل شيء معلوم من الدراهم والدنانير، فجائز. * * * * *

стр. 105

المبحث السادس: بلاغات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة لم أجد في سنن ابن ماجة بلاغات للإمام ابن شهاب الزُّهْرِيّ .

стр. 106

• الفصل الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في الكتب الستة: o المبحث الأول: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري o المبحث الثاني: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح مسلم o المبحث الثالث: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن أبي داود o المبحث الرابع: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن التِّرْمِذِيّ o المبحث الخامس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن النّسائي o المبحث السادس: إدراجات الزُّهْرِيّ في سنن ابن ماجة

стр. 107

المبحث الأول: إدراجات الزُّهْرِيّ في صحيح البخاري ١ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ (١) لَيْلَةَ العَقَبَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ (٢). القدر المدرج: قوله: "وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ". ما يثبت به الإدراج: قال ابن حجر: "ويحتمل أن يكون قائل ذلك أبو إدريس فيكون متُصلًا إذا حُمل على أنه سمع ذلك من عُبَادَة، أو الزُّهْرِيّ فيكون منقطعًا وكذا قوله وهو أحد النقباء" (٣)، وهو ما ذهب إليه بدر الدين العيني (٤) والقَسْطَلَّاني (٥).

стр. 108

تخريج الحديث: أخرجه البخاري (١) والنَّسائي (٢) والدَّارميّ (٣) والْبَيْهَقِيّ (٤) من طرق عن الزُّهْرِيّ، به. * * * * * ٢ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ (٥)، أَنَّهَا «أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ» (٦). القدر المدرج: قوله: "وَلَمْ يَغْسِلْهُ". ما يثبت به الإدراج: قال الأصيلي (٧): "انتهى آخر حديث أمّ قيس إلى قوله: فنضحه، وقوله: فلم يغسله من قول ابن شهاب، وقد رواه معمر، عن ابن شهاب، فقال فيه: فنضحه، ولم يزد، وروى ابن أبى شيبة، عن ابن عُيَيْنَة، عن ابن شهاب، فقال فيه: فدعا بماءٍ فرشه، ولم يزد" (٨).

стр. 109

تخريج الحديث: أخرجه الإمام مالك (١) عن ابن شِهَاب الزُّهْرِيّ، به، ومن طريق مالك أخرجه البخاري وأبو داود (٢) والنَّسائي (٣) والدَّارميّ (٤). * * * * * ٣ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي، فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ (٥). القدر المدرج: قوله: "وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ". ما يثبت به الإدراج: قال ابن رجب: "قوله: "وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه"، فهو من قول الزُّهْرِيّ، أُدرج في الحديث" (٦). ووافقه السيوطي فقال: "قوله وبعض العوالي إِلى آخره مدرج من كلام الزُّهْرِيّ؛ يُبينه عبد الرَّزَّاق في رواية الْبَيْهَقِيّ" (٧).

стр. 110

تخريج الحديث: أخرجه البخاري (١) من طريق شُعيب بن أبي حمزة، عن الزُّهْرِيّ، به. وأخرجه مسلم (٢) وابن ماجة (٣) والنَّسائي (٤) والإمام أحمد (٥) من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهْرِيّ، به. * * * * * ٤ - أخرج البخاري في صحيحه، قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلاَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ عَ ائِشَةَ، قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلاَةَ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: «مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ»، قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ (٦). القدر المدرج: قوله: "قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ". ما يثبت به الإدراج: قال ابن رجب: "قوله: "قَالَ: وَلاَ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَة"، قال: "وكانوا يصلون ... إلى آخره" الظاهر أنه مدرج من قول الزُّهْرِيّ" (٧).
следующие страницы →