← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 132397

روايات البغوي في تفسيره معالم التنزيل عن شيخه عبد الواحد المليحي "تخريج ودراسة"

عبد الحميد شيخون

Полный текст (653 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

جامعة الإسكندرية كلية الآداب قسم اللغة العربية وآدابها شعبة الدراسات الإسلامية روايات البغوي في تفسيره معالم التنزيل عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ "تخريج ودراسة" بحث مقدم لاستكمال متطلبات الحصول على درجة الماجستير في الآداب بنظام الساعات المعتمدة إعداد الطالب/ عبد الحميد عبد الرازق شيخون محمد تحت إشراف أ. د/ شحات السيد زغلول أ. د/ السعيد بيومي الورقي د/ ماجدة أحمد سليمان العام الدراسي ١٤٣٥ هـ ... - ... ٢٠١٤ م

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

المقدمة: إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد: فقد قال النبي ﷺ : " مَن يُرد اللَّه به خيرًا يُفَقِّهه في الدِّين" (١)؛ فجعل النبي ﷺ الخيرية في التفقه في الدين ليتسابق إليه الخيرون، وجعلهم ورثة الأنبياء، وجعلهم من أوفر الناس حظًا؛ لقوله ﷺ : "إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر" (٢). ومن بركات هذا العلم: أنه يلحق العامل به من عمله وحسناته بعد موته؛ لقول النبي ﷺ : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره ..... الحديث" (٣). أسأل الله العظيم أن يجعلني وإياكم من هؤلاء المهتمين بنشره ابتغاء رضا الله . ولما كان الأمر كذلك صار حريًا أن ننهض للعلم وطلبه والسعي إليه، ونبذل الغالي والنفيس من أجله، وكان من هذا السعي: جهدي في إعداد هذا البحث، عسى الله ﵎ أن يكتب له القبول والتوفيق. حيث وقع اختياري على كتاب تفسير: "معالم التنزيل" المعروف بتفسير البغوي، لمؤلفه: الحسين بن مسعود البغوي؛ وذلك باستخراج روايات البغوي المرفوعة عن شيخه عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ التي رواها بسنده إلى النبي ﷺ ، وآثاره، وذلك في تفسيره

стр. 4

كله. حيث بلغت هذه الروايات في هذا الكتاب: خمسمائة وستة وأربعين حديثًا مرفوعًا وما في حكمه، وهي التي سوف تشملها الدراسة التطبيقية. أولًا: أهمية الموضوع: ١ - العلم بالقرآن وتفسيره من أجل العلوم وأشرفها، ولا يمكن معرفة وفهم وتدبر القرآن إلا بمعرفة الحديث الشريف المبيّن، والمخصص، والمفسّر له، وعليه صار لا بُدّ من تمييز صحيح الحديث من سقيمه في هذا الكتاب. ٢ - يعد تفسير البغوي من أمهات كتب التفسير، فهو يروي بسنده الأحاديث إلى النبي ﷺ ؛ لذلك يعد من كتب التخريج الرئيسة. ٣ - يعد طريق عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ من أهم الطرق التي روى من خلاله صحيح البخاري ومصنف عبد الرازق ومسند علي بن الجعد، وغيره. ثانيا: أسباب الاختيار: ١ - رغبتي في التوسع وزيادة التمكن من علم دراسة الأسانيد، والحكم عليها بما يناسبها. ٢ - رغبتي في اختيار موضوع يفيدني، وطلاب العلم. ٣ - لم يطرق هذا الموضوع من قبل فيما أعلم. ثالثا: أهداف البحث: ١ - جمع الأحاديث - المرفوعة وما في حكمها -، والآثار الواردة من طريق عبد الواحد المَلِيْحِيّ من كتاب تفسير البغوي. ٢ - معرفة وتمييز الأحاديث المقبولة من المردودة من مرويات المَلِيْحِيّ، وهو أمر له بالغ الأثر في معرفة التفسير الصحيح. ٣ - التعريف بالإمام البغوي، وبجهوده في علمي الحديث والتفسير بشكل خاص. رابعا: الدراسات السابقة: وتشمل ثلاثة موضوعات: الأول: وهو ما يتعلق بالإمام البغوي.

стр. 5

والثاني: ما يتعلق بكتاب التفسير والأحاديث الواردة فيه. والثالث: فيما يتعلق بالأحاديث والآثار التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ. أولًا: ما يتعلق بالإمام البغوي: لم تفرد له مصنفات تعنى بترجمته، لكن ترجم له ضمن دراسات عملت على مصنفاته: كشرح السنة، ومعالم التنزيل، فقد توسع واستفاض في ترجمته الباحث/ أحمد محمد سعيد النقلة في رسالته المقدمة لنيل درجة الماجستير في الحديث من جامعة غزة بعنوان: "زوائد كتاب شرح السنة للبغوي على الكتب الستة"، حيث درس عصر الإمام البغوي وحياته وآثاره بشكل واسع ومستفيض. ثانيًا: ما يتعلق بكتاب التفسير: فمن الباحثين من درس منهجه استقلالًا: كعفاف عبدالغفور حميد في مؤلفها (البغوي ومنهجه في التفسير)، فقد درست تفسيره ومصادره ومنهجه ومباحث علوم القرآن فيه. ومنهم من حققه وقارن بين نسخه المخطوطة كمحمد عبدالله النمر، وعثمان جمعة ضميرية، وسليمان مسلم الحرش في طبعة لدار طيبة، حيث قاموا بتخريج أحاديثه والحكم عليها. وكذلك فعل عبد الرازق المهدي في تحقيقه، وكلاهما اعتنيا بالحكم على المتن بشكل أكبر من اعتنائهم بالحكم على إسناد البغوي ذاته، وهو ما سيكون صلب دراستي الإسنادية. ثالثًا: فيما يتعلق بالأحاديث والآثار التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ . بعد البحث والاستفسار عن طريق سؤال شيوخي وأساتذتي الأفاضل، وبالبحث في العديد من قواعد المعلومات الخاصة بالرسائل الجامعية، والبحث على شبكة المعلومات "الإنترنت"، تبين أنه لا توجد دراسة مستقلة حول الأحاديث التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ؛ لذا فقد اخترت هذا الموضوع ليكون صلب دراستي.

стр. 6

خامسا: منهج البحث: يعتمد هذا البحث على المنهج الاستقرائي التحليلي، والذي تمثّل في التالي: ١ - استخرجت الأحاديث والآثار التي أوردها البغوي في كتاب التفسير عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ، وقد سبق ذكر عددها. استخرجت هذه الأحاديث والآثار عن طريق: أالنظر في جميع أحاديث كتاب التفسير واستخراج ما رواه البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ من هذه الأحاديث، وذلك بواسطة الحاسوب. ب الاستعانة بمن سبقني في خدمة هذا الكتاب. ج الاستعانة بكتب التخريج. ٢ - خرجت الأحاديث تخريجًا يساعد في معرفة درجة الحديث والحكم عليه. ٣ - ترجمت لرجال الإسناد: وذلك بذكر اسم الراوي، وكنيته، وسنة وفاته، ما عدا رجال البخاري في الأحاديث التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ بسنده عن محمد بن إسماعيل البخاري؛ حيث إن عبد الواحد المَلِيْحِيّ حدَّث بصّحيح البخاري عن النُّعَيْميّ عن الفِرَبْريّ. ٤ - الأرقام التي تلي أسماء الرواة والأعلام، هي تاريخ الوفاة، والتواريخ مثبتة بالتقويم القمري الهجري، وما سوى ذلك فأشير إليه. ٥ - لم أترجم للصحابة، إلا المختلف فيهم، وغير المشهورين. ٦ - جمعت أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة المختلف فيهم للاجتهاد في الوصول إلى خلاصة القول فيهم. ٧ - الرواة المتفق عليهم جرحًا أو تعديلًا ترجمت لهم ترجمة مجملة مع الإشارة إلى مواضع الترجمة، وأكتفي بقولي فلان ثقة، أو أجمعوا على توثيقه، أو ضعيف. ٨ - من لم أجد له ذكر في كتب التراجم، بينت ذلك بقولي: لم أجده. ٩ - من وجدته في كتب التراجم، ولم أجد قولًا للنقاد فيه، بينت ذلك بقولي: لم أقف على قولٍ للنقاد فيه. ١٠ - عملت مقارنة بين المتون التي ثبتت صحتها أو حسنها أو ضعفها.

стр. 7

١١ - نقلت أحكام النقاد - المتقدمين والمتأخرين - على الأحاديث التي قمت بدراسة أسانيدها بحسب الحاجة، مع بيان حكمي الخاص بذلك ما استطعت. ١٢ - ما اتفق عليه البخاري ومسلم قلت فيه: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان، وما أخرجه البغوي من طريق محمد بن إسماعيل البخاري تركت الحكم عليه، وما رُوي من غير هذا الطريق اجتهدت في بيان الحكم عليه مع الاستعانة بأحكام النقاد في ذلك. ١٣ - رتبت الأحاديث في الدراسة التطبيقية حسب ورودها في التفسير، ذاكرًا السورة التي وردت ضمنها الأحاديث والآثار. ١٤ - ترجمت للأعلام والأنساب والألقاب، وعرفت بالأماكن والبلدان. ١٥ - عملت فهارس للآيات والأحاديث والرواة والمصادر والمراجع والموضوعات. ١٦ - اخترت المراجع الحديثة المحققة قدر الإمكان، والمذيلة بأحكام المحققين؛ وذلك لتسهيل نقل أحكام المحققين دون الحاجة إلى تكرار العزو. ١٧ - استعنت بطبعتين لتفسير البغوي، وهما: طبعة دار طيبة، وهي التي أعزو الأحاديث والآثار إليها، وطبعة دار إحياء التراث العربي؛ حيث لجأت إليها في تصحيح بعض الأخطاء الناتجة عن التحقيق في طبعة دار طيبة. ١٨ - التزمت بالمنهجية العلمية المتعلقة بكتابة البحوث العلمية في مثل هذا البحث العلمي، كالتبويب، وعلامات الترقيم، والحواشي، والفهارس، ونحوها. سادسًا: خطة البحث: وتشتمل على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة. تشتمل المقدمة على: أهمية الموضوع وبواعث اختياره، وأهداف البحث، والدراسات السابقة، ومنهج البحث وطبيعة العمل، وخطة البحث. التمهيد: ويشتمل على: • التعريف بالإمام البغوي ومكانته العلمية. • التعريف بكتاب تفسير البغوي وأهميته.

стр. 8

- الفصل الأول: منهج الإمام البغوي الحديثي من خلال القسم المخرّج: وفيه أربعة مباحث: • المبحث الأول: منهج البغوي في الرواية عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ. • المبحث الثاني: منهجه في إيراد الأحاديث. • المبحث الثالث: منهجه في تخريج الأحاديث. • المبحث الرابع: نقد الأسانيد والحكم على الأحاديث عند البغوي. - الفصل الثاني: موارد الإمام البغوي في تفسيره وأهداف ورود الحديث عنده: وفيه مبحثان: • المبحث الأول: موارد الإمام البغوي عن شيخه المَلِيْحِيّ في التفسير. • المبحث الثاني: أهداف ورود الحديث عند الإمام البغوي. الفصل الثالث: مرويات البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ في معالم التنزيل "دراسة تطبيقية" ويشتمل على الأحاديث والآثار التي أخرجها البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ في تفسيره كله. الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج. الفهارس: وتشتمل على: - فهرس الآيات القرآنية. - فهرس الأحاديث والآثار. - فهرس الرواة المُتَرْجَم لهم. - فهرس المصادر والمراجع. - فهرس الموضوعات.

стр. 9

التمهيد: ويشتمل على: • التعريف بالإمام البغوي ومكانته العلمية. • التعريف بكتاب تفسير البغوي وأهميته.

стр. 10

التمهيد: • التعريف بالإمام البغوي ومكانته العلمية: أولا: التعريف بالإمام البغوي اسمه: الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء، والفراء (١) نسبة إلى عمل الفراء وبيعه (٢). نسبه: البغوي؛ نسبة إلى بلدة من بلاد خراسان بين مرو وهراة، يقال لها: بغ، وبغشور (٣)، كنيته: أبو محمد (٤)، لقبه: محي السنة، وظهير الدين (٥). مولده: ولد ﵀ في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة (٦). خلقه: كان ﵀ دينًا ورعًا قانعًا زاهدًا مقتصدًا في لباسه، على منهاج السلف حالًا وعقدًا، وكان يأكل الخبز البحت (٧)، فلامه بعضهم في ذلك؛ فصار يأكل الخبز مع الزيت، وكان لا يلقى الدرس إلا على طهارة، وماتت له زوجة فلم يأخذ من ميراثها شيئًا (٨). وفاته: توفي ﵀ عام ستة عشر وخمسمائة (٩)، ودفن عند شيخه

стр. 11

القاضي حسين بن محمد بمقبرة الطالقان (١). ثانيًا: مكانة الإمام البغوي العلمية: بدأ الإمام البغوي سماعاته بعد سنة أربعمائة وستين (٢)، وكان إِمَامًا جَلِيلًا ورعًا زاهدًا فَقِيهًا مُحدثًا مُفَسرًا جَامعًا بَين الْعلم وَالْعَمَل سالكا سَبِيل السّلف لَهُ فِي الْفِقْه الْيَد الباسطة (٣)، وبورك له في تصانيفه، ورُزِقَ فيها القبول؛ لحسن قصده وصدق نيَّته (٤). ١ - الإمام البغوي المحدث: لم يكن الإمام البغوي صاحب مصنفات في الحديث وعلومه فحسب، بل كان ﵀ محدثًا، ففي سوقه الأحاديث بالأسانيد المتصلة من لدنه إلى النبي ﷺ ، وفي تأليفه في الحديث وعلومه، وفي كلامه على بعض الرواة، وعلى بعض الأحاديث ما يدل على أنه محدث، وقد وصفه ابن خلكان (٥) بالمحدث، ووصفه الذهبي: بالحافظ ومحيي السنة (٦)، والمطّلع على مصنفات البغوي في الحديث يجد نفسه أمام عالم بالحديث وعلومه؛ ففي مقدمته لكتاب شرح السنة يقول: فهذا كتاب في شرح السنة، يتضمن كثيرًا من علوم الأحاديث، وفوائد الأخبار المروية عن رسول الله، ولم أودع هذا الكتاب من الأحاديث إلا ما اعتمده أئمة السلف الذين هم أهل الصنعة، المسلّم لهم الأمر من أهل عصرهم، وما أودعوه كتبهم، فأما ما أعرضوا عنه من المقلوب والموضوع والمجهول، واتفقوا على تركه، فقد صنت الكتاب عنها (٧)، وهو ما يؤكد براعة شيخنا في علم الحديث.

стр. 12

٢ - شيوخه و تلاميذه (١): - شيوخه: أخذ الأمام البغوي العلم على عدد من المشايخ منهم: ١ - أبو عمر عبد الواحد المَلِيْحِيّ، سمع منه صحيح البخاري. ٢ - أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الدَّاوُدِيّ. ٣ - أَحْمَد بن عَبْد اللَّه الصَّالِحِيّ. ٤ - أبو الحسن محمد بن محمد الشِّيرَازِيّ. ٥ - أبو بكر محمد بن الهيثم التُّرَابِيّ. ٦ - أحمد بن نصر الكوفانىّ. ٧ - حسان المنيعيّ. ٨ - حسين بن محمد، القاضيّ صاحب التعليق على المهذب وحدّث عنه. ٩ - على بن يوسف الْجُوَيْنِيّ. ١٠ - يعقوب بن أحمد الصَّيْرَفِيّ. وغيرهم كثر روى عنهم البغوي في تفسيره المبارك. - تلاميذه: ومن تلامذته ﵀: ١ - أبو منصور محمد بن اسعد العطاوي (المعروف بحضرة الطوسي). ٢ - ابو الفتوح محمد بن محمد الطائي. ٣ - أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقاني. ٤ - عبد الرحمن بن عبدالله النيهي. ٣ - مصنفاته . - مصنفاته في القرآن وعلومه: ١ - معالم التنزيل (٢)، المعروف بتفسير البغوي (وهو الذى بين أيدينا).

стр. 13

٢ - الكفاية في علم القراءة (١). - مصنفاته في الحديث وعلومه: ومن مصنفاته ﵀ في الحديث وعلومه ما يلي: ١ - شرح السنة. ٢ - مصابيح السنة. ٣ - الجمع بين الصحيحين (البخاري ومسلم) (٢). ٤ - الأنوار في شمائل النبي المختار. ٥ - الأربعون حديثًا (٣). - مصنفاته في الفقه: ١ - التهذيب في الفقه، لخصه من تعليق شيخه الحسين بن محمد، وهو تصنيف متين محرر عار عن الأدلة (٤). ٢ - شرح المختصر (٥). ٣ - الفتاوى (٦). ٤ - الكفاية في الفقه، وهو باللغة الفارسية (٧). ٥ - التهذيب في الفروع (٨). ٤ - ثناء العلماء عليه: حظيّ البغوي ﵀ بثناء الكثير من العلماء ممن ترجموا له، فقال عنه

стр. 14

ياقوت الحموي: "الفقيه العالم المشهور صاحب التصانيف" (١)، وقال ابن خلكان: " ... الملقب ظهير الدين، الفقيه الشافعي المحدث المفسر، كان بحرًا من العلوم" (٢)، وقال الذهبي: "الإمام الحافظ الفقيه المجتهد محي السنة" (٣)، وقال عنه أيضًا: "الشيخ العلامة القدوة الحافظ شيخ الإسلام" (٤)، وقال الصفدي: " ... الفقيه الشافعي المحدث المفسر، كان بحرا من العلوم" (٥) وقال تاج الدين السبكي: " ... كان إمامًا جليلًا ورعًا زاهدًا فقيهًا مفسرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف، له في الفقه اليد الباسطة" (٦)، وقال ابن كثير: " ... وبرع في هذه العلوم، وكان علَّامَة زمانه فيها، وكان دَيِّنًا وَرِعًا زَاهدًا عابداً صالحاً" (٧)، وقال السيوطي: "كان إمامًا في الحديث إمامًا في الفقه" (٨). • التعريف بكتاب تفسير البغوي وأهميته: أولًا: التعريف بكتاب تفسير البغوي: يعد تفسير البغوي من أهم كتب التفسير بالمأثور؛ حيث حرص الإمام البغوي فيه على النقل والبعد عن الرأي، فقد أخرج فيه الأحاديث بسنده إلى النبي ﷺ ، وقد كان يتحرَّى الصحة فيما يسنده إلى الرسول ﷺ ، ويعرض عن المناكير وما لا يليق بالتفسير، وقد أوضح هذا في مقدمة كتابه فقال: "وما ذكرت من أحاديث رسول الله ﷺ في أثناء الكتاب على وفاق آية أو بيان حكم فإن الكتاب يُطلَب بيانه من السُنَّة. وعليها مدار الشرع وأُمور الدين؛ فهي من الكتب المسموعة للحُفَّاظ وأئمة الحديث، وأعرضت عن ذكر المناكير وما لا يليق بحال التفسير" (٩)، كما اعتنى فيه ببعض الأحكام

стр. 15

الفقهية، وتعرض لمباحث علوم القرآن، فبين المكي والمدني، وأسباب النزول، وفضائل السور، إضافة إلى حكمه على بعض الأحاديث التي أخرجها. ثانيًا: أهمية تفسير البغوي: تكمن أهمية تفسير البغوي في كونه مصدرًا أصيلًا من مصادر التفسير بالمأثور، فقد اعتمد فيه البغوي على النقل، ونبذ الرأي، وتحرى الصحة، وأعرض عن المناكير. وصفه الخازن فى مقدمة تفسيره بأنه: "من أجل المصنفات في علم التفسير وأعلاها، وأنبلها وأسناها، جامع للصحيح من الأقاويل، عار عن الشبُه والتصحيف والتبديل، محلَّى بالأحاديث النبوية، مطرَّز بالأحكام الشرعية، موشَّى بالقصص الغريبة، وأخبار الماضين العجيبة، مرصَّع بأحسن الإشارات، مُخَرَّج بأوضح العبارات، مُفَرَّغ في قالب الجمال بأفصح مقال" (١). وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية: أي التفاسير أقرب إلى الكتاب والسنة: الزمخشري أم القرطبي أم البغوي (٢)، فأجاب ﵀: وأما التفاسير الثلاثة المسؤول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي، ولكنه مختصر من تفسير الثعلبي، وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه (٣). ومما يبين أهمية هذا الكتاب ما قاله البغوي نفسه: "كتابًا وسطًا بين الطويل الممل والقصير المخل" (٤).

стр. 16

الفصل الأول: منهج الإمام البغوي الحديثي من خلال القسم المخرّج: • المبحث الأول: منهج البغوي في الرواية عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ. • المبحث الثاني: منهجه في إيراد الأحاديث. • المبحث الثالث: منهجه في تخريج الأحاديث. • المبحث الرابع: نقد الأسانيد والحكم على الأحاديث عند البغوي.

стр. 17

المبحث الأول: منهج البغوي في الرواية عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ: بلغ عدد ما رواه الإمام البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ في تفسيره كله: خمسمائة وستة وأربعين حديثًا مرفوعًا وما في حكمه، ولقد كان للإمام البغوي -كمحدث له باع في علم الحديث- منهجه، ومن أبرز معالم منهجه في روايته عن شيخه ما يلي: • التنويع في ذكر اسم شيخه: نوّع البغوي في ذكر شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ، فنجده يذكره بكنيته واسمه ونسبه في موضع واحد وهو في بداية تفسيره في الحديث رقم (١٠)، حيث قال (١): أخبرنا أبو عمرو عبد الْوَاحِد بن أحمد المَلِيْحِيّ، وفي مواضع كثيرة يذكر اسمه ونسبه دون كنيته، كما في الحديث رقم (٢)، حيث قال: أخبرنا عبد الْوَاحِد بن أحمد المَلِيْحِيّ، وكذا في الأحاديث (٧، ١٧، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٣، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣١، ... وغيرها)، وفي أكثر كتابه يقول: أخبرنا عبد الواحد المَلِيْحِيّ، كما في الحديث رقم (١)، وكذا في الأحاديث (٣، ٤، ٥، ٦، ٨، ٩، ١١، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦، ١٨، ... وغيرها)، وربما هدفه في ذلك التعريف بشيخه تارة والاختصار تارة أخرى. • بيان طرق التحمل عن شيخه: من دراسة الأحاديث التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ نجده يميّز بين صيغ التحمل والأداء؛ فقد روى في هذا البحث (٥٤١) حديثًا، بصيغة "أخبرنا"، وروى ثلاثة أحاديث (حديث رقم ٢٧٥، ٢٧٨، ٢٧٩) بصيغة "أنبأنا"، وهما صيغتان تدلان على السماع من لفظ الشيخ، وهما من أرفع صيغ التحمل عند الجمهور (٢)، وقد شاع تخصيص لفظ "أخبرنا" بما قرئ على الشيخ، ثم يتلو قول " أخبرنا " قول "أنبأنا" (٣)، كما روى البغوي حديثين (حديث رقم ١١٧، ١٧٢) بصيغة

стр. 18

"سمعت"، وهي من أرفع العبارات في ذلك أيضًا (١)، إلا أنها تأتي في مرتبة متأخرة بعد أخبرنا وأنبأنا وحدثنا، كما يرى ابن الصلاح، حيث يقول (٢): "حدثنا، وأخبرنا" أرفع من "سمعت" من جهة أخرى، وهي أنه ليس في "سمعت" دلالة على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به، وفي "حدثنا، وأخبرنا" دلالة على أنه خاطبه به ورواه له، أو هو ممن فعل به ذلك. واستخدام البغوي لهذه الصيغ في روايته عن شيخه يدل على دقته في الرواية، واتباعه لقواعد الرواية المتعارف عليها لدى المحدثين آنذاك.

стр. 19

المبحث الثاني: منهجه في إيراد الأحاديث: تبرز ملامح منهج البغوي في إيراد الأحاديث فيما يلي: أولًا: إيراد الحديث بإسناده ومتنه كاملًا: درج الإمام البغوي على إيراد الحديث بإسناده ومتنه كاملًا وهو ما نراه في عدد (٥٤٣ من ٥٤٦ حديثًا شملتهم هذه الدراسة)، حتى في حال الحاجة لتكرار الحديث، كان البغوي يورد الحديث - في الغالب- بإسناده ومتنه كاملًا، مثال ذلك الحديث رقم (٧٤، ٢٢١ مكرر) أورده في موضع آخر بسنده ومتنه كاملًا، وكذلك في الأحاديث (رقم ١٩ مكرر برقم ١٠٥ - ورقم ١٠٠ مكرر برقم ٤٢٥ - ورقم ٨٤ مكرر برقم ٤٥١ - ورقم ١٠ مكرر برقم ٤٦٧ - ورقم ٢٣٣ مكرر برقم ٥٢١ - ورقم ٢٠٥ مكرر برقم ٥٢٧). ثانيًا: التحويل بين الأسانيد: جمع البغوي بين الأسانيد المتعددة لمتن واحد عن طريق التحويل بين الأسانيد فإذا كان للحديث إسنادان، أو أكثر، فإنه يضع عند الانتقال من إسناد إلى إسناد حاء التحويل (١) (ح)، وهي حاء مفردة مهملة. مثال حديث رقم (٢٧٧)، قال البغوي: أخبرنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (حَ) قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ الْعُصْفُرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ. قَالَا حَدَّثَنَا قَتَادَةُ (حَ) عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ ، حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ، (حَ) قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (حَ)، وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بن محمد الْفَارِسِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بن مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ،

стр. 20

حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ -دَخْلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ- قَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فُرِّجَ عَنِّي سَقْفُ بَيْتِي .... الحديث. وكذا في الحديث رقم (١٤٥، ٣٧١). ثالثًا: تعدد المتون لسند واحد: حيث يروي بسند واحد عدة متون مختلفة، فيروي الحديث الأول بسنده ومتنه، ثم يقول وبهذا الإسناد، ويذكر متن الحديث الثاني، وورد في هذه الدراسة ثلاثة شواهد. مثال ذلك: حديث رقم (١٠٣)، قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، أَنَا عَلِيُّ بن الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ: سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مضرب بن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ". قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَقَالَ: إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيُنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". ثم قال البغوي عقب الحديث: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ". وكذا في الحديث رقم (٢٩١، ٤٩٧).

стр. 21

المبحث الثالث: منهجه في تخريج الأحاديث: بدراسة الأحاديث والآثار التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ يتضح أن أغلبها مما اتفق عليه البخاري ومسلم، وجزء منها مما رواه أحد الشيخين، ولاسيما أن عبد الواحد المَلِيْحِيّ حدَّث بصّحيح البخاري عن النُّعَيْميّ عن الفِرَبْريّ، وجزء آخر مما رواه أصحاب السنن، والقليل منها أحاديث زائدة على الكتب الستة، وقد بلغت تلك الزائدة اثنين وعشرين حديثًا. وقد عمد البغوي إلى تخريج بعض الأحاديث والآثار في تفسيره، إلا أن تخريجه لم يكن مقصودًا لذاته، بل كان مقصوده من ذلك بيان صحة الحديث تارة، ولبيان معنى يعمد إليه تارة، وتارة أخرى يكون مقصوده زيادة في لفظ الحديث وبالتالي زيادة في معناه، ومع ذلك فالأحاديث التي خرجها البغوي لتلك الأسباب قليلة جدًا، فلم تزد عن أحد عشر حديثًا من جملة ما تناولته هذه الدراسة. أمثلة تبيّن منهج البغوي في التخريج: أولًا: تخريج الحديث لبيان صحته: مثال ذلك حديث رقم (٢٦٠)، قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَطْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا". وقال عقبه (١): رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ قَطْرٍ وَقَالَ: إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. فالحديث لم يكن في إسناده أحد الشيخين؛ ولأن الحديث في صحيح البخاري، أخرجه البغوي من طريقه لبيان صحته. وكذا الأحاديث (٢) (١، ٦٨، ٢٤٥، ٢٨٠).

стр. 22

ثانيًا: تخريج الحديث لبيان معنى يقصده: مثال ذلك حديث رقم (١٠٧)، قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. وقال عقبه (١): وَرَوَاه مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: "رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بيض ما رأيتهما قَبْلُ وَلَا بَعْدُ" يَعْنِي: جِبْرِيل وَمِيكَائِيل. فالرجلان اللذان كانا يقاتلان عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله هما جبريل وميكائيل ﵉، وهذا المعنى مفهوم من الزيادة التي تضمنتها رواية مسلم وهي من كلام سعد بن أبي وقاص ﵁؛ لذا خرّج البغوي الحديث من رواية مسلم لإبراز هذا المعنى. وكذا في الحديث (٢) (٤٠٥). ثالثًا: تخريج الحديث لزيادة في لفظه: مثال ذلك حديث رقم (٣٠٦) قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَخْبَرَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيُشْرِفُونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيُشْرِفُونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ

стр. 23

خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١). وقال عقبه (٢): وَرَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ: "فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى لِأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى لِأَهْلِ النَّارِ الْحَيَاةَ وَالْبَقَاءَ لَمَاتُوا تَرَحًا". فالزيادة التي أوردها أبو عيسى التِّرْمِذِيّ لم ترد في رواية البخاري؛ لذا خرّج البغوي الحديث من رواية التِّرْمِذِيّ لإبراز هذه الزيادة. وكذا في الأحاديث (٣) (١١٠، ٢٧٤).

стр. 24

المبحث الرابع: نقد الأسانيد والحكم على الأحاديث عند البغوي: تعلقت هذه الدراسة الأحاديث والآثار التي رواها البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ فقط، وهو ما سيكون حائلًا عن الوقوف على المنهج العام في نقد الأسانيد والحكم على الأحاديث، إلا أنه يمكن إبراز أهم ملامح هذا المنهج في النقاط التالية: ١ - التعليق على إسناد الحديث. ٢ - وصف الحديث بالإرسال. ٣ - وصف الحديث بالصحة. أولا: التعليق على إسناد الحديث: لم يستهدف البغوي الحكم على الأسانيد في كتابه "معالم التنزيل" إلا أنه علّق على إسناد واحد بقوله: في إسناده نظر، ففي الحديث رقم (٤٤٢)، قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ أَبِي خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَإِنَّ قَوْمًا يتنحلون حبك يقرؤون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، نَبَزَهُمُ الرَّافِضَةُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُمْ فَجَاهِدْهُمْ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ". ثم قال البغوي عقب الحديث (١): فِي إِسناد هذا الحديث نظر، وهو ما يشير إلى تضعيفه للحديث، دون الخوض في مسألة بيان ضعفه؛ ربما ذلك لأن كتاب التفسير ليس موضعًا للبحث في أسباب ضعف الحديث، فاكتفى بالإشارة إلى تضعيفه بالصيغة السابقة، وبدراسة الحديث تبين أن إسناده ضعيف؛ لضعف أبي خَبَّاب، وسيأتي في موضعه - إن شاء الله -. ثانيًا: وصف الحديث بالإرسال: وصف البغوي من أحاديث الدراسة حديثًا واحدًا بالإرسال، وهو الحديث رقم

стр. 25

(٣٥٠)، قال البغوي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ الشَّامِيُّ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ: وَهُوَ يَعِظُهُ: "اغْتَنَمَ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" ثم قال عقب الحديث (١): "الْحَدِيث مُرسَل". ثالثًا: وصف الحديث بالصحة: بيّن البغوي صحة بعض الأحاديث من خلال: الحكم على الحديث بالصحة مع تخريجه إذا كان في البخاري أو مسلم، أو الحكم عليه بالصحة مباشرة دون عزوه إلى البخاري أو مسلم، أو نقل كلام أبي عيسى التِّرْمِذِيّ عنه. فمن الأول: الحديث رقم (١)، قال البغوي: أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" وقال عقب الحديث (٢): هذا حَدِيث صَحِيح أَخْرَجَه الْبُخَارِيّ عَن الْحَجَّاج بن مِنْهَال عن شُعْبَة. ومن الثاني: الحديث رقم (٤) قال البغوي: أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بن الْجَعْدِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ".

стр. 26

وقال البغوي عقب الحديث (١): صَحِيحٌ. ومن الثالث: الحديث رقم (٥)، قال البغوي: أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، يَعْنِي ابْنَ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ: وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا" قال البغوي عقب الحديث: قَال أَبُو عِيسَى هَذَا حديث صحيح حسن.

стр. 27

- الفصل الثاني: موارد الإمام البغوي في تفسيره وأهداف ورود الحديث عنده: • المبحث الأول: موارد الإمام البغوي عن شيخه المَلِيْحِيّ في التفسير. • المبحث الثاني: أهداف ورود الحديث عند الإمام البغوي.

стр. 28

المبحث الأول: موارد الإمام البغوي عن شيخه المَلِيْحِيّ في التفسير: لقد أكثر الإمام البغوي من رواية أحاديث بإسناده المتصل إلى رسول الله ﷺ ، وهذه الأحاديث جلها مما دوَنه العلماء في مصنفات لهم منذ عصر التدوين، أو ما يعرف بالعصر الذهبي لتدوين السنة النبوية، فقد أصبحت في الغالب رواية الحديث منذ ذلك العصر رواية كتب. ومن المصنفات التي روى عنها البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ بإسناده ما يلي: ١ - صحيح البخاري ٢ - كتاب الترغيب والترهيب لحميد بن زَنْجُوْيَه ٣ - مسند علي بن الجعد ٤ - المصنف لعبدالرزاق الصنعاني أولًا: صحيح البخاري: وإسناده عن البخاري رواه عن عبد الْوَاحِد بن أَحْمَد المَلِيْحِيّ عن أَحْمَد بن عبد اللَّه النُّعَيْميّ عن مُحَمَّد بن يُوسُف عنه. عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ (ت ٤٦٣ ه ـ): عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم الهروي، أبو عمر المَلِيْحِيّ، ومَلِيح: قرية بهَرَاة (١)، قال عنه الذهبي: محدِّث هَرَاة في وقته ومُسْنِدُها (٢)، وقال الصفدي: من أهل الأدب والحديث (٣)، وقال السّاجيّ: كان ثقة صالحًا قديم المولد. سمع " الْبُخَارِيّ "

стр. 29

بقراءة أَبِي الفتح بن أَبِي الفوارس (١). سمع أبا محمد المخلدي، وأبا الحسين الخفاف، وعبد الرَّحْمَن بن أَبِي شُرَيْح، ومحمد بْن محمد بْن سمعان، وأبا عَمْرو الفُراتي، وأبا حامد النُّعَيْميّ، وغيرهم. وحدَّث بالصّحيح عن النُّعَيْميّ، عن الفِرَبْريّ. رَوَى عَنْه محيي السُّنَّة أَبُو مُحَمَّد البَغَوِي، وخَلَف بْن عطاء المَاوَرْدِي، وإسماعيل بن مَنْصُور المقرئ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الفُضَيْلي، وغيرهم. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة، وقيل: مولده سنة سبْع وستّين وثلاثمائة؛ فَعُمْره ست وتسعون سنة (٢). أحمد بن عبد اللَّه النُّعَيْميّ (ت ٣٨٦ ه ـ): أبو حامد أحمد بن عبد الله بن نعيم بن الخليل النُّعَيْميّ السرخسي، نزيل هراة (٣). قال عنه السمعاني: كان من الحفاظ المجودين والفقهاء المبرزين، وكان يحدث من حفظه (٤)، وقال الذهبي: الإمام، المسند (٥). راوي (الصحيح) عن محمد بن يوسف الفربري، وسمع أيضًا: أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، والحسين بن محمد بن مصعب، وإبراهيم بن حمدويه السلمي، وأحمد بن إسحاق بن مزيز السرخسي بفتح الميم، وجماعة. حدث عنه: أبو يعقوب القراب، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو حازم العبدوي، وأبو منصور الكرابيسي، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ، وآخرون.

стр. 30

مات بهراة في ربيع الأول، سنة ست وثمانين وثلاث مائة (١). محمد بن يوسف (ت ٣٢٠ ه ـ): المحدث، الثقة، العالم، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، راوي (الجامع الصحيح) عن أبي عبد الله البخاري، سمعه منه بفربر مرتين، ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال أبو بكر السَّمْعَانِيّ في " أماليه ": كان ثقة، ورعًا (٢). وهو أحسن من روى الحديث عن البخاري" (٣). حدث عنه: الفقيه أبو زيد المروزي، والحافظ أبو علي بن السكن، وأبو الهيثم الكشميهني، وأبو محمد بن حمويه السرخسي، ومحمد بن عمر بن شبويه، وأبو حامد أحمد بن عبد الله النُّعَيْميّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، وإسماعيل بن حاجب الكشاني، ومحمد بن محمد بن يوسف الجرجاني، وآخرون. مات الفربري: لعشر بقين من شوال، سنة عشرين وثلاث مائة، وقد أشرف على التسعين (٤). محمد بن إسماعيل (ت ٢٥٦ ه ـ): هو محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الإمام الحافظ حبر الإسلام، صاحب الجامع الصحيح والتاريخ وغيرهما من التصانيف (٥). الحكم على هذا الإسناد: وهذا الإسناد قوي؛ رجاله ثقات.

стр. 31

ثانيًا: كتاب الترغيب والترهيب لحُمَيْد بن زَنْجُوْيَه: وإسناده إلى حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه رواه عن شيخه عَبْد الْوَاحِد المَلِيْحِيّ عن أبي مَنْصُور السَّمْعَانِيّ عن أبي جَعْفَر الرَّيَّانِيّ عنه. رجال هذا الإسناد: أبو منصورٍ السَّمْعَانِيّ (ت ٤٥٠ ه ـ): هو: محمد بن محمد بن سمعان، أبو منصور الحيري النيسابوري المذكر، نزيل هراة. قال عنه الذهبي: كان أبو منصور إمامًا ورعًا نحويًا لغويًا، له مصنفات (١). وقال السمعاني: صار إسناده عاليًا، وسمع الناس منه الكثير (٢). سمع: أبا العباس السّرّاج، ومحمد بن المسيب الأرغياني، ومحمد بن أحمد بن عبد الجبار النسوي الرياني، وغيرهم. روى عنه: الحاكم، وأبو يعقوب القراب، وجماعة آخرهم موتًا أبو عمر عبد الواحد المَلِيْحِيّ. أقام بهراة أربعين سنة، وتوفي في رجب سنة أثنين وثمانين وثلاثمائة (٣). أبو جعفر الرَّيَّانِيّ (ت ٣١٣ ه ـ): ورد بهذه الكنية اثنان، أحدهما: محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، كما جاء مصرحًا به في أسانيد البغوي، والآخر: محمد بن أحمد بن أبي عون، أبو جعفر النَسَويّ الرَّيّانيّ. وكلاهما روى كتاب الترغيب والترهيب عن ابن زنجوية. ذكرهما الذهبي هكذا، وقال في ترجمته (٤): محمد بن أحمد بن أبي عون، أبو جعفر النَسَويّ الرَّيّانيّ، الحَافظ، المُحَدِّث، الثِّقة، وقيل فيه: الرَّيّانيّ بالتّشديد، وقيل: الرَّذانيّ وهو أصحّ، والرَّذان من أعمال نسا، وقيده ابن ماكولا: " الرَّيّانيّ " بالتثقيل،

стр. 32

وقال: حدَّث عن أَبِي مُصْعَب. شيخ ثقة حدَّث ببغداد ونَيْسابور. وثّقه الخطيب. سَمِع: عليّ بن حجر، وإبراهيم بن سَعِيد الجوهريّ، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ. وَحَدَّث عن ابن زَنْجُوْيَه بِكِتَاب (التَّرْغيْب وَالتَّرْهيْب). روى عنه: يحيى بن منصور، وعَبْد اللَّه بن سعْد، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وأبو عَمْرو بن حَمْدان، وعبد الباقي بن قانع، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ - كذا ذكر الخطيب أنّ الطَّبَرانيّ روى عن أَبِي جعفر، ولم أجد ذَلِكَ - وأبو أحمد بن عديّ، وأبو بَكْر الإسماعيليّ، والغِطْريفيّ، ومحمد بن محمد بن سَمْعان، وآخرون. قال الحاكم: سألت ابن ابنه -ونحن بالرّذان- عن وفاة جَدّه، فقال: سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. وحاول الذهبي أن يدلل على أنه ورد بالكنية اثنان متغايران (أبي جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرَّيّانيّ وأبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون الرَّيّانيّ)؛ فأخرج بإسناده حديث "الصيام والقرآن يشفعان لصاحبهما يوم القيامة" من طريق عبد الرحمن بن أبي شريح (١)، عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار بصيغة الإخبار، وقال: قيل: إن أبا جعفر هذا (ابن عبد الجبار) هو صاحب الترجمة (محمد بن أحمد بن أبي عون) وإن جده هو أبو عون عبد الجبار، وقيل: بل هو آخر، فإن صح موت صاحب الترجمة كما ذكرنا (٣١٣ هـ) فما أظنه إلا آخر، لأن سماعات ابن أبي شريح بعد ذلك، والله أعلم (٢). قلت: ذهب الذهبي إلى ذلك بناءً على أن وفاة ابن أبي شريح (٣٩٢ هـ)، ووفاة ابن أبي عون (٣١٣ هـ)، فيكونان فعلًا متغايرين، إلا أن أبا محمد الشريحي قد صرح

стр. 33

بسماعه عن ابن عبدالجبار في أكثر من حديث (١)، مما يؤكد على وقوع السماع، ويرجح هذا أن محمد ابن أبي عون هو نفسه ابن عبد الجبار، ومما يؤكد رأيي أن الرواة الذين رووا عن ابن عبد الجبار هم أنفسهم الذين رووا عن ابن أبي عون، والذين روى عنهم الأول هم أنفسهم الذين روى عنهم الثاني (٢). حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه (ت ٢٥١ - ٢٦٠ ه ـ): هو: مخلد بن قتيبة بن عَبْد اللَّه أبو أَحْمَد الأزدي وَزَنْجُوْيَه لقب. خراساني من أَهْل نسا، كثير الحديث، قديم الرحلة فيه إلى العراق وَالحجاز وَالشام وَمصر. وسمع النَّضْر بن شميل المازني، وَجعفر بن عون العمري، وَعبيد اللَّه بن مُوسَى العبسي، وَيزيد بن هارون الواسطي، وَوهب بن جرير، وَعثمان بن عُمَر بن فارس، وَعلي بن الْحُسَيْن بن وَاقد المروزي، وَإسماعيل بن أَبِي أويس، وَمؤمل بن إِسْمَاعِيل، وَمحمد بن يوسف الفريابي، وَغيرهم من طبقتهم. روى عنه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ، وَمسلم بن الحجاج النيسابوري (٣)، وأبو العباس السراج، ومحمد بن جرير، والقاضي المحاملي، ومحمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، وآخرون. وكان ثقة ثبتًا إمامًا كبير القدر. قال النَّسائي: ثقة. وقال أبو حاتم بن حِبَّان: هو الذي أظهر السنة بنسا (٤).

стр. 34

توفي فِي سنة إحدى وَخمسين وَمائتين (١)، وقيل سنة سبع وأربعين ومائتين (٢). الحكم على هذا الإسناد: إسناد قوي. ثالثًا: مسند علي بن الجعد: وإسناده إلى علي بن الجعد رواه عن عَبْد الْوَاحِد المَلِيْحِيّ عن عَبْد الرَّحْمَن ابن أَبِي شُرَيْح عن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ عنه. رجال هذا الإسناد: عبدالرحمن بن أبي شُرَيح (ت ٣٩٢ ه ـ): أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد بن يَحْيَى بن مَخْلَد بن عبد الرَّحْمَن بن المُغِيْرَة بن ثَابِث الأَنْصَارِيّ الهَرَوِيّ، ابن أَبِي شُرَيْح (٣). قال عنه الذهبي: الإمام، القدوة، المحدث المتبع، مسند هراة وعالمها (٤). وثقه السمعاني، وقال: مكثر من الحديث (٥)، وقال: ابن نقطة: كان سماعه صحيحا (٦)، وقال ابن العماد الحنبلي: محدث هراة (٧). ولد بعد الثلاث مائة. وسمع: أبا القاسم البغوي ببغداد، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن عقيل البلخي، ومحمد بن إبراهيم بن نيروز الأنماطي، وإسماعيل بن العباس الوراق، وأحمد بن سعيد الطبري، وأبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل الهيتي، وخلقا سواهم. حدث عنه: الفقيه ناصر العمري، وسفيان بن محمد الشريحي، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد المَلِيْحِيّ، وأبو بكر محمد بن عبد الله الغميري، وآخرون (٨).

стр. 35

أبو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ (ت ٣١٧ ه ـ): عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن عبد العزيز بن المَرْزُبان بن سابور، أبو القاسم البَغَويّ الأصل البغداديّ (١). قال الذهبي: مسند الدنيا وبقية الحفاظ. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أبو القاسم البغوي يدخل في الصحيح. وقال ابن عدي: كان صاحب حديث (٢). وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا مكثرًا فهمًا عارفًا (٣). وقال الدارقطني: كان البغوي قل أن يتكلم على الحديث، فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج (٤)، ثقة، جبل، إمام من الأئمة، ثبت، أقل المشايخ خطأً (٥). ولد ببغداد في أول رمضان سنة أربع عشرة، ومائتين، سمع: علي بن الجعد، وخلف بن هشام، وأبا نصر التمار، ويحيى الحماني، وعلي ابن المديني، وأحمد ابن حنبل، وغيرهم. وعنه: ابن صاعد، والجعابي، وأبو بكر القطيعي، وأبو حفص الزيات، وابن المظفر، والدارقطني، وأبو حفص بن شاهين، وروى عنه خلق لا يحصيهم إلا الله تعالى، لأنه طال عمره، وتفرد في الدنيا بعلو السند (٦). توفي ليلة الفطر من سنة سبع عشرة وثلاثمائة ودفن يوم الفطر وقد استكمل مائة سنة، وثلاث سنين، وشهرًا واحدًا (٧). عَلِيّ بن الْجَعْد (ت ٢٣٠ ه ـ): عَلِيّ بن الجَعْد بن عُبَيْد البَغْدَادِيّ الإمام، الحافظ، الحجة، مسند بغداد (٨).

стр. 36

سمع منه مسلم جملة، لكن لم يخرج عنه في صحيحه شيئًا مع أنه من أكبر شيخ لقي، وذلك لأن فيه بدعة (١). قال عنه الذهبي: الحافظ الثبت المسند شيخ بغداد (٢). وقال عبدوس النيسابوري: ما أعلم أني رأيت أحفظ من علي بن الجعد (٣). وقال ابن حجر: ثقة ثبت رمي بالتشيع (٤). وقال توبة: قال: من قال القرآن مخلوق لم أعنفه. وقال الجوزجاني: يتشبث بغير بدعة. وقال مسلم: ثقة، لكنه جهمي. وأما أحمد بن حنبل فما مكن ولده عبد الله من الأخذ عنه. ويروي أنه مكث ستين سنة يصوم يوما ويفطر يوما. وقال ابن عدي: لم أر في رواياته حديثًا منكرًا إذا حدث عنه ثقة. وقال يحيى بن معين: هو أثبت من أبي النضر هاشم بن القاسم (٥). فقد أجمعوا على ثقته وصحة حديثه، ولم يختلفوا على تلبسه بالتشيع، فوقع في بعض الصحابة وطعن ولم يُعنِّف من يقول: القرآن مخلوق؛ ولذا تركه الإمام أحمد، وأبو داود (٦)، قلت: ثقة حديثه مستقيم يقبل منه، مع الحذر من موضوع بدعته. سمع من: شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعلي بن علي الرفاعي، وقيس بن الربيع، وخلق سواهم. حدث عنه: البخاري، وأبو داود، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل شيئًا يسيرًا، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي،

стр. 37

وخلق كثير (١). توفي ببغداد في سنة ثلاثين ومائتين لخمس بقين من رجب ودفن في مقبرة باب حرب. وكان له يوم تُوُفّي ست وتسعون سنة وأشهر (٢). الحكم على هذا الإسناد: إسناد قوي؛ رجاله ثقات. رابعًا: المصنف لعبدالرّزّاق الصنعاني: وإسناده إلى الإمام عبدالرّزّاق الصنعاني رواه عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ، عن أحمد بن عَبْد اللَّه النُّعَيْميّ، عن أَحْمَد بن عَبْد اللَّه الصَّالِحِيّ، عن أَبي الْحَسَن بن بَشْرَان عن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصَّفَّار عن أحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ عنه. ولم يرد بهذا الإسناد في الأحاديث محل الدراسة إلا حديث واحد، وسيأتي التعليق على هذا الإسناد في دراسة الحديث.

стр. 38

المبحث الثاني: أهداف ورود الحديث عند الإمام البغوي: تميّز تفسير البغوي بأنه من أهم مصادر التفسير بالمأثور كما سبق؛ لذا فقد جمع البغوي فيه من الأحاديث والآثار كل ما يتعلق بمباحث التفسير، من بيان المعنى اللغوي للكلمات، وبيان معنى الآية أو معنى محتمل فيها، وبيان أسباب النزول وفضائل السور، فضلًا عن الأحاديث التي تتعلق بالجوانب الفقهية، وغير ذلك مما يؤكد أن للإمام البغوي قدرة فائقة على توظيف الأحاديث والآثار في خدمة التفسير، وأمثلة ذلك في القسم المخرّج من هذه الدراسة كثيرة، ومنها ما يلي: ١ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان سب نزول الآية: اهتم البغوي في تفسيره بذكر أسباب النزول، وأكثر من إيراد الأحاديث والآثار التي تبين أسباب نزول الآيات والسور، ومن ذلك: أفي تفسيره لقوله تعالى: ﴾ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴿(١). قال: نَزَلَت في كَعْبِ بن عُجْرَة، ثم أورد بسنده عن كعب بن عجرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزِلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوَيُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (٢). ب وفي تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).

стр. 39

أورد البغوي بسنده عن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر أنه قَدِم ركب من بَنِي تَمِيم على النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ مَعْبَدَ بْنَ زُرَارَةَ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بن حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿حَتَّى انْقَضَتْ (١). ت كما يذكر البغوي اختلاف الروايات في أسباب النزول جامعًا كل الروايات المختلفة، ففي تفسيره لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴿(٢). قال: واختلفوا في سبب نزولها، ثم أورد بسنده عن جابر بن عبد الله قال: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلَتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِض (٣). ثم أورد عددًا من الروايات في سبب نزول الآية. ٢ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان فضائل السور: أفي تفسيره لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (٤). قبل أن يشرع البغوي في تفسير الآية يذكر ما جاء في فضلها، فيورد ثلاثة أحاديث متتالية في بيان فضل آية الكرسي، فقد أورد بسنده عن أُبَيِّ بن كَعْب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَبَا الْمُنْذِرِ أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ" قُلْتُ ﴿الله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

стр. 40

الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: "لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ" ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ لِهَذِهِ الْآيَةِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ" (١). ويورد بعده حديثين في بيان فضل الآية (٢). ب بعد أن ينتهي من تفسير الآيتين آخر سورة البقرة يورد بعض الأحاديث التي تبين فضلهما، فيورد بسنده عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" (٣). ٣ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان معنى لفظة في الآية: ومثال ذلك ما أورده عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ بسنده عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴾ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴿(٤) وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٥)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (٦). ففي تفسير البغوي لمعنى طيبات في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ قال بعد ذكر الآية: حَلَالَاتِ ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر بعدها الحديث مباشرة دون تعليق.
следующие страницы →