← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 132397

روايات البغوي في تفسيره معالم التنزيل عن شيخه عبد الواحد المليحي "تخريج ودراسة"

عبد الحميد شيخون

Полный текст (653 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

سمع منه مسلم جملة، لكن لم يخرج عنه في صحيحه شيئًا مع أنه من أكبر شيخ لقي، وذلك لأن فيه بدعة (١). قال عنه الذهبي: الحافظ الثبت المسند شيخ بغداد (٢). وقال عبدوس النيسابوري: ما أعلم أني رأيت أحفظ من علي بن الجعد (٣). وقال ابن حجر: ثقة ثبت رمي بالتشيع (٤). وقال توبة: قال: من قال القرآن مخلوق لم أعنفه. وقال الجوزجاني: يتشبث بغير بدعة. وقال مسلم: ثقة، لكنه جهمي. وأما أحمد بن حنبل فما مكن ولده عبد الله من الأخذ عنه. ويروي أنه مكث ستين سنة يصوم يوما ويفطر يوما. وقال ابن عدي: لم أر في رواياته حديثًا منكرًا إذا حدث عنه ثقة. وقال يحيى بن معين: هو أثبت من أبي النضر هاشم بن القاسم (٥). فقد أجمعوا على ثقته وصحة حديثه، ولم يختلفوا على تلبسه بالتشيع، فوقع في بعض الصحابة وطعن ولم يُعنِّف من يقول: القرآن مخلوق؛ ولذا تركه الإمام أحمد، وأبو داود (٦)، قلت: ثقة حديثه مستقيم يقبل منه، مع الحذر من موضوع بدعته. سمع من: شعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وعلي بن علي الرفاعي، وقيس بن الربيع، وخلق سواهم. حدث عنه: البخاري، وأبو داود، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل شيئًا يسيرًا، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو القاسم البغوي، وأحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي،

стр. 37

وخلق كثير (١). توفي ببغداد في سنة ثلاثين ومائتين لخمس بقين من رجب ودفن في مقبرة باب حرب. وكان له يوم تُوُفّي ست وتسعون سنة وأشهر (٢). الحكم على هذا الإسناد: إسناد قوي؛ رجاله ثقات. رابعًا: المصنف لعبدالرّزّاق الصنعاني: وإسناده إلى الإمام عبدالرّزّاق الصنعاني رواه عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ، عن أحمد بن عَبْد اللَّه النُّعَيْميّ، عن أَحْمَد بن عَبْد اللَّه الصَّالِحِيّ، عن أَبي الْحَسَن بن بَشْرَان عن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصَّفَّار عن أحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِيّ عنه. ولم يرد بهذا الإسناد في الأحاديث محل الدراسة إلا حديث واحد، وسيأتي التعليق على هذا الإسناد في دراسة الحديث.

стр. 38

المبحث الثاني: أهداف ورود الحديث عند الإمام البغوي: تميّز تفسير البغوي بأنه من أهم مصادر التفسير بالمأثور كما سبق؛ لذا فقد جمع البغوي فيه من الأحاديث والآثار كل ما يتعلق بمباحث التفسير، من بيان المعنى اللغوي للكلمات، وبيان معنى الآية أو معنى محتمل فيها، وبيان أسباب النزول وفضائل السور، فضلًا عن الأحاديث التي تتعلق بالجوانب الفقهية، وغير ذلك مما يؤكد أن للإمام البغوي قدرة فائقة على توظيف الأحاديث والآثار في خدمة التفسير، وأمثلة ذلك في القسم المخرّج من هذه الدراسة كثيرة، ومنها ما يلي: ١ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان سب نزول الآية: اهتم البغوي في تفسيره بذكر أسباب النزول، وأكثر من إيراد الأحاديث والآثار التي تبين أسباب نزول الآيات والسور، ومن ذلك: أفي تفسيره لقوله تعالى: ﴾ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴿(١). قال: نَزَلَت في كَعْبِ بن عُجْرَة، ثم أورد بسنده عن كعب بن عجرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بِهَا وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزِلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوَيُهْدِيَ شَاةً أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (٢). ب وفي تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣).

стр. 39

أورد البغوي بسنده عن عبد اللَّه بن الزُّبَيْر أنه قَدِم ركب من بَنِي تَمِيم على النَّبِيّ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ مَعْبَدَ بْنَ زُرَارَةَ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بن حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴿حَتَّى انْقَضَتْ (١). ت كما يذكر البغوي اختلاف الروايات في أسباب النزول جامعًا كل الروايات المختلفة، ففي تفسيره لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴿(٢). قال: واختلفوا في سبب نزولها، ثم أورد بسنده عن جابر بن عبد الله قال: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلَتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِض (٣). ثم أورد عددًا من الروايات في سبب نزول الآية. ٢ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان فضائل السور: أفي تفسيره لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (٤). قبل أن يشرع البغوي في تفسير الآية يذكر ما جاء في فضلها، فيورد ثلاثة أحاديث متتالية في بيان فضل آية الكرسي، فقد أورد بسنده عن أُبَيِّ بن كَعْب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "أَبَا الْمُنْذِرِ أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ" قُلْتُ ﴿الله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

стр. 40

الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ: "لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ" ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ لِهَذِهِ الْآيَةِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ" (١). ويورد بعده حديثين في بيان فضل الآية (٢). ب بعد أن ينتهي من تفسير الآيتين آخر سورة البقرة يورد بعض الأحاديث التي تبين فضلهما، فيورد بسنده عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان" (٣). ٣ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان معنى لفظة في الآية: ومثال ذلك ما أورده عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ بسنده عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴾ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴿(٤) وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٥)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ" (٦). ففي تفسير البغوي لمعنى طيبات في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ قال بعد ذكر الآية: حَلَالَاتِ ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر بعدها الحديث مباشرة دون تعليق.

стр. 41

وقد يورد الحديث لبيان معنى اللفظ في لغة العرب؛ ففي تفسيره لمعنى الحواري في قوله تعالى: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (١) قال بعدما جمع الأقوال المأثورة في معنى الآية: "والحواري في كلام العرب خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه" ثم ذكر ما يؤيد ذلك فأورد بسنده عن جابر بن عبدالله قال: نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ" (٢). ٤ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان معنى الآية إجمالًا: أفي تفسير قوله تعالى ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٣)، يقول البغوي في بيان معنى الآية: "فَالصَّائِم يَحْرُم عليه الطَّعَام وَالشَّرَاب بِطُلُوع الْفَجْر الصَّادِق وَيَمْتَدّ إِلَى غُرُوب الشَّمْس فَإِذا غَرَبَت حَصَل الفِطر" ثم يورد بسنده عن عمر بن الخطّاب قال: قَال رَسُول اللَّه ﷺ : "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" (٤). ب في تفسير قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٥)، يقول في تفسيرها: "وَقِيلَ مَعْنَى الْآيَة أَنَّه لَا يُخَيِّب دعاءه، فإن قَدَّر له ما سأل أعطاه، وإن لم يُقَدِّره له ادَّخر له الثَّواب فِي الآخرة، أو كفَّ عنه بِهِ سوءًا، ثم يورد الدليل على هذا القول بسنده عن عُبَادَة بن الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ، اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ" (٦).

стр. 42

٥ - إيراد الأحاديث والآثار لبيان المسائل الفقهية بالآية: أفقد يورد الحديث ليدلل على قوله في مسألة ما، ففي تفسيره لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴿(١). يستطرد البغوي في تفصيل مسألة الميراث، ثم يقول: وَالدَّلِيل عَلَيْه مَا أَخْبَرَنَا عبد الْوَاحِد المَلِيْحِيّ، ثم يورد بسنده عن أبي موسى الأشعري أنه سُئِل عن ابْنَةٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَسَيُتَابِعُنِي فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: لَقَدْ ضَلَلْتُ إذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلْثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ، فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسَى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ فِيكُمْ (٢). ب وقد يورد الحديث لبيان ما احتج به قوم فيما ذهبوا إليه في مسألة ما، ففي تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴿(٣). يتطرق البغوي إلى مسألة وطء الحائض، فيقول: فوطء الحائض حرام ومن فعله يعصي الله ، ويعزره الإمام، إن علم منه ذلك، واختلف أهل العلم في وجوب الكفارة عليه، فذهب أكثرهم إلى أنه لا كفارة عليه فيستغفر الله ويتوب إليه، وذهب قوم إلى وجوب الكفارة عليه منهم: قتادة والأوزاعي وأحمد وإسحاق، ثم يورد ما يؤيد ما ذهب إليه الفريق الثاني، فيسوق السند إلى ابن عباس ﵁ أَنّ النَّبِيّ ﷺ قال في رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: "إِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صُفْرَةً فَنِصْفُ دِينَارٍ" (٤).

стр. 43

الفصل الثالث: مرويات البغوي عن شيخه عبد الواحد المَلِيْحِيّ في معالم التنزيل "دراسة تطبيقية "

стр. 44

المرويَّات الواردة في مقدمة التفسير ١ - أنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ، قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" (١). رجال السند: عليّ بن الجعد وما دونه ثقات، وقد سبقوا (٢)، وشعبة وما فوقه رجال البخاري. شعبة، هو: شُعْبَة بن الحَجَّاج بنِ الوَرْد الأَزْدِيّ العَتَكِيّ، ثقة حافظ متقن (٣)، وعَلْقَمَة بن مَرْثَد (٤) وسعد بن عبيدة (٥) ثقتان، وأبو عبد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ (٦)، هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة ثقة ثبت. تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٧) وأبوداود (٨) والتِّرْمِذِيّ (٩) وابن ماجه (١٠) وأحمد (١١) من طرق عن شعبة به.

стр. 45

وأخرجه البخاري (١) والتِّرْمِذِيّ (٢)، وابن ماجه (٣) وأحمد (٤) من طرق عن سفيان الثوري عن علقمة به، وهو عند البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٥). الحكم: إسناده صحيح، رجاله ثقات. ٢ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ يَقُولُ: ثَنَا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ" (٦). رجال السند: حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه وما دونه سبقوا (٧)، وهم ثقات. إِسْحَاق بن عِيسَى، هو: إِسْحَاق بن عِيسَى بن نجيح البغدادي، أبو يعقوب ابن الطباع (ت ٢١٤ هـ) (٨)، قال الذهبي: بغداديّ ثقة (٩)، قال البخاري: مشهور الحديث، وقال صالح بن مُحَمَّد الحافظ: لا بأس به، صدوق (١٠)، وقال أبو حاتم: مُحَمَّد أخوه إليّ منه، وهو صدوق (١١)، وقال ابن حجر صدوق (١٢). قلت: صدوق.

стр. 46

ابن لَهِيعَة، هو: عبد الله بن لَهِيْعَة بن عُقْبَة الحَضْرَمِيّ (ت ١٧٤ هـ) (١). وثّقه جماعة وضعّفه أخرون، قَال أحمد بن حنبل: من كان مثل ابن لَهِيْعَة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ ، وقال أحمد بن صالح: كان ابن لَهِيْعَة صحيح الكتاب، طلاَّبًا للعِلم، وَقَالَ زيد بن الحُبَاب: قال سُفْيَان الثَّوريّ: عند ابن لَهِيْعَة الأصول، وعندنا الفروع (٢). ومنهم من وثّقه بقيد، قال أَبو حفص الفَلاَّس: من كتب عن ابن لَهِيْعَة قبل احتراق كتبه، فهو أصحّ، كابن المبارك، وَالمُقْرِئ، وهو ضعيف الحديث وروى: الفضل ابن زياد، عن أحمد بن حنبل، قال: من كتب عن ابن لَهِيْعَة قديمًا، فسماعه صحيح (٣). وممن ضعّفه: النَّسائي وأبو زُرعَة وآخرون، قال النَّسائي: ليس بثقة (٤)، وقال عبد الرَّحمن بن خِرَاش: لا يُكتَب حديثه، وقال أَبو زُرعَة: لا يُحْتجّ به، أعرض أصحاب الصِّحاح عن رواياته، وقال: آخره وأوله سواء، لا يضبط (٥)، وقال الخطيب: ثم كثرت المناكير في روايته لتساهله (٦)، وقال الحاكم: حدّث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ (٧). وخلُص ابن حجر إلى أنه صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك، وابن وهب عنه أعدل من غيرهما (٨). قلت: عبد الله بن لهيعة يغلب عليه الضعف في حديثه ولا سيما في غير روايات ابن المبارك وابن وهب عنه. مِشْرَح بن هاعان، هو: مِشْرَح بن هاعان أبو مصعب الْمَعَافِرِيّ الْمِصْريّ

стр. 47

(ت ١٢٠ هـ) (١) وثّقه ابن مَعِين، وقال أحمد بن حنبل: معروف (٢)، وقال العجلي: تابعي ثقة (٣)، وقال الذهبي: ثقة (٤)، وذكره ابن حِبَّان في "الثِّقَات"، وقال: يخطئ وَيُخَالف (٥)، وقال أيضًا: يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها (٦)، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به (٧)، وقال ابن حجر: مقبول (٨)، قلت: بحاجة إلى متابعة في روايته عن عقبة بن عامر، وحديثه عن غيره لا ينزل عن درجة الحسن. عقبة بن عامر، هو: عُقْبَة بن عامر الجُهَنيّ المصرِيّ (ت ٥٨ هـ) الإِمام، المقرئ، المصريّ، صاحِب النَّبِيّ ﷺ (٩). تخريج الحديث: أخرجه أحمد (١٠) والبيهقي (١١) من طريق ابن بكير عن ابن لهيعة به، وأخرجه الطبراني من ثلاثة طرق: ١ - أخرجه بسنده من طريق ابن لهيعة (١٢). ٢ - وأخرجه أيضًا بسنده عن عصمة بن مالك الخطمي بلفظ قريب (١٣)، ومن

стр. 48

طريقه أخرجه البيهقي (١)، وضعّف الهيثمي هذا الطريق بقوله (٢): وفيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف. ٣ - وأخرجه أيضًا من وجه آخر بسنده عن سهل بن سعد به (٣)، وقال عنه الهيثمي: وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك (٤). الحكم: إسناده ضعيف؛ في إسناده ابن لهيعة، يغلب عليه الضعف في حديثه، ورواية الطبراني والبيهقي ضعيفة؛ لضعف الفضل بن المختار، ورواية الطبراني الثانية ضعيفة أيضًا لضعف عبد الوهاب بن الضحاك، وعلق شعيب الأرناؤوط على رواية الإمام أحمد بقوله: إسناده ضعيف، وقد أعلّ الذهبي الحديث بقوله: قال ابن وهب: حديث: (لَوْ أَنَّ القُرْآنَ فِي إِهَابٍ، مَا مَسَّتْهُ النَّارُ) ما رفعه لنا ابن لَهِيْعَة في أول عمره قَطّ (٥). ٣ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه أَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (٦) بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ الطِّوَالَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمِئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَثَانِيَ، وَأُعْطِيتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ الْبَقَرَةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي، وَأَعْطَانِي رَبِّي الْمُفَصَّلَ نَافِلَةً" (٧). رجال السند:

стр. 49

حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه وما دونه ثقات وقد سبقوا (١). أبو أيوب الدمشقي، هو سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى بن ميمون، أبو أيوب الدمشقي ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني (ت ٢٣٣ هـ) (٢). قَال عنه يحيى بن مَعِين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق مستقيم الحديث ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين (٣)، وقال معاوية بن صالح، عن يحيى بن مَعِين: ثقة إذا روى عن المعروفين (٤)، وقال الحاكم أبو عبد الله: قلت للدارقطني: سليمان بن عبد الرحمن؟ قال: ثقة. قلت أليس عنده مناكير؟ قال: حدث بها عن قوم ضعفى، فأما هو فثقة (٥). قال ابن حجر: صدوق يخطئ (٦). قلت: يأتيه الخطأ من بعض الضعفاء الذين يروي عنهم. سعدان بن يحيى، هو: سَعْدان بن يحيى بن صالح اللَّخميّ، واسمه سعيد، أبو يحيى الكوفي، (ت: ١٨١ - ١٩٠ هـ) (٧). قال أبو حاتم: محله الصدق (٨)، وقال الدارقطني: ليس بذاك، وقال مرة: لا بأس به (٩). قال ابن حجر: صدوق (١٠). عبيدالله بن أبي حميد، هو: عُبَيد اللَّه بن أَبِي حُمَيْد كوفي ويقال إنه بصري، يُكَنَّى أبا الخطاب ويقال اسم أبي حميد والده غالب (١١). أجمعوا على تضعيفه، قال أحمد بن حنبل: ترك الناس حديثه، وقال أبو حاتم:

стр. 50

منكر الحديث ضعيف (١)، وقال النَّسائي: متروك (٢)، وكذا ضعّفه محمد بن المثنى، وقال البخاري: منكر الحديث، يروي عن أبي المليح عجائب، وقال دحيم: ضعيف (٣). أبي الْحَكَم الْمَلِيح الْهُذَلِيّ، هو: أَبو الحكم المَلِيْح بن أُسَامَة بن عُمَيْر الهُذَلِيّ (ت ١١٢ هـ)، قال الذهبي: أَحد الأَثْبَات (٤)، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث (٥). قلت ثقة. واثلة بن الأسقع، هو: واثلة بن الأسقع بن كعب بن عامر (ت: ٨٣ - ٨٥ هـ)، من بني ليث بن عبد مناة، صحابي، كان من أهل الصّفة (٦). تخريج الحديث: لم أجده بهذا اللفظ في غير معالم التنزيل ولم يورده البغوي في شرح السنة، ولأوله شاهد أخرجه الإمام أحمد (٧) والطبراني (٨)، ولفظه «أعطيت مكان التوراة السبع، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل» وأورده الهيثمي (٩) وقال: رواه أحمد، وفيه عمران القطان، وثّقه ابن حِبَّان وغيره، وضعّفه النَّسائي وغيره، وبقية رجاله ثقات. الحكم: إسناده ضعيف فيه عبدالله بن أبي حميد، أجمعوا على ضعفه، ولأوله شاهد صحيح، أخرجه أحمد وصححه الألباني (١٠)، وعلق شعيب الأرناؤوط على رواية أحمد بقوله: إسناده حسن.

стр. 51

٤ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْ نِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَثَلُ الْمَاهِرِ بِالْقُرْآنِ مَثَلُ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ " (١). رجال السند: على بن الجعد وما دونه ثقات وقد سبقوا (٢)، وشعبة وما فوقه رجال البخاري. شعبة، هو: شُعْبَة بن الحَجَّاج، سبق (٣) وهو ثقة، وقتادة، هو: ابن دعامة بن قتادة السدوسي، وهو ثقة ثبت (٤)، وزُرارة بن أوفى، هو: زرارة بن أوفى العامري الحرشي، ثقة (٥)، وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ثقة (٦). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٧) عن شعبة به، مع اختلاف يسير في اللفظ وأخرجه مسلم من طريقين، أخرجه بسنده عن قتادة بهذا الإسناد، وأخرجه من طريق آخر عن هشام الدستوائي بهذا الإسناد (٨). وأخرجه التِّرْمِذِيّ (٩) وأبو داود (١٠) وابن ماجه (١١)، وأحمد (١٢) من طرق عن قتادة به.

стр. 52

وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (١). الحكم: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان. ٥ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ، يَعْنِي ابْنَ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ: وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا" (٢). رجال السند: حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه وما دونه ثقات وقد سبقوا (٣). أبو نعيم، هو: الفَضْل بن دُكَيْن التَّيْمِيّ الطَّلحيّ (ت ٢١٩ هـ)، أجمعوا على توثيقه (٤). سُفْيَان، هو: سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري من أهل الكوفة (ت ١٦٠ هـ)، أجمعوا على توثيقه، قال الخطيب: مجمعًا على إمامته بحيث يستغنى عن تزكيته، مع الإتقان، والحفظ، والمعرفة، والضبط، والورع، والزهد (٥). عَاصِم، هو: عَاصِم بن أَبِي النَّجُوْد الأَسَدِيّ (٦) (ت ١٢٧ هـ) (٧).

стр. 53

قال عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة، فقال: رجل صالح، خير، ثقة (١)، قال أبو زرعة: هو ثقة، وَقَال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب، وهو ثقة، وَقَال عَبْد الرَّحْمَن بن أَبي حَاتِم: سَأَلت أبي عنه فقال: صالح (٢)، وقال ابن حجر: صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين (٣). وقال الذهبي: روى له البخاري مقرونا بغيره وكذلك مسلم، ويصحّح التِّرْمِذِيّ حديثه. فأما في القراءة فثبت إمام، وأما في الحديث فحسن الحديث (٤)، قلت: صدوق. زر، هو: زِرّ بن حُبَيْش بن حُبَاشَة بن أَوْس الأَسَدِيّ (ت ٨٢ هـ) (٥)، وهو ثقة، قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث (٦)، وعن يَحْيَى بن مَعِيْن قال: زِرّ ثِقَة (٧). وعبد الله بن عمر بن الخطاب صحابي (٨). تخريج الحديث: أخرجه أبو داود (٩)، والتِّرْمِذِيّ (١٠) وأحمد (١١) من طرق عن سفيان به. وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (١٢). وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري: أخرجه ابن ماجه (١٣)، والإمام أحمد (١٤)، وعلق شعيب الأرناؤوط على رواية الإمام أحمد فقال: صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي.

стр. 54

الحكم: إسناده حسن فيه عاصم ابن أبي النجود صدوق وباقي رجاله ثقات، والحديث صححه الألباني (١)، والتِّرْمِذِيّ بقوله: حسن صحيح. ٦ - أنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه، ثَنَا النَّضِرُ بْنُ شُمَيْلٍ ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِ ي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ النبي ﷺ يقول: "اقرءوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شافعًا لأصحابه اقرءوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ أَوْ غَيَايَتَانِ (٢) أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ" (٣). رجال السند: حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه وما دونه ثقات وقد سبقوا (٤). النَّضِر بن شُمَيْل بن خَرَشَة بن زيد المَازِنِيّ (٥) (ت ٢٠٤ هـ) (٦). قال الذهبي: ثقة حجة، محتج به في الصحاح (٧)، وَثَّقَه: يحيى بن مَعِين، وابن المَدِيْنِيّ، والنَّسائي، وَقَال أبو حَاتم: ثِقَة، صَاحِب سُنَّة (٨)، قلت: هو ثقة. هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ: هو: هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ أبو بكر بن سَنْبَر البصريّ (ت ٢٠٠ هـ)، ثقة ثبت (٩).

стр. 55

يَحْيَى بن أَبِي كَثير، هو: يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي (ت ١٢٩ - ١٣٢ هـ) (١)، قال: الذهبي أحد الأعلام الأثبات (٢)، قال حرب بن شداد: عن يحيى، قال: كل شيء عندي عن أبي سلام الأسود، إنما هو كتاب، وروى: وهيب بن خالد، عن أيوب، قال: ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير، وقال شعبة: يحيى بن أبي كثير أحسن حديثا من الزهري، وقال أحمد بن حنبل: إذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى، وقال أبو حاتم الرازي: هو إمام، لا يروي إلا عن ثقة (٣)، وذكره ابن العراقي في المدلسين (٤). قلت هو ثقة، لم يسمع من أبي سلام الأسود ورواياته عنه من كتاب. أبو سلام، هو: أَبُو سلام الأسود الحبشي، اسمه: ممطور (٥) (ت ٨٤ هـ) (٦). قَال العجلي: شامي، تابعي، ثقة، لم يسمع منه يحيى ابن أَبي كثير (٧)، ووثّقه ابن معين (٨)، وقال ابن عبد البر: تابعي ثقة (٩)، قلت: هو ثقة. أبو أمامة، هو الصحابي صدي - بالتصغير- بن عجلان بن الحارث، ويقال ابن وهب، ويقال ابن عمرو بن وهب بن عريب بن وهب بن رياح بن الحارث بن معن بن مالك بن أعصر الباهليّ، أبو أمامة. مشهور بكنيته، روى عن النّبي ﷺ وعن عمر وعثمان وعلي، وغيرهم (١٠). تخريج الحديث:

стр. 56

أخرجه مسلم بسنده عن أبي سلام به (١)، والإمام أحمد (٢) بسنده عن هشام الدستوائي به. وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٣). الحكم: حديث صحيح رجاله ثقات، ويحيى بن أبي كثير الطائي اليمامي لم يسمع من أبي سلام ورواياته عنه من كتاب. ٧ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا بَشِيرُ بْنُ مهاجر الغنوي ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: تَعَلَّمُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ فَإِنَّهُمَا الزَّهْرَاوَانِ، وَإِنَّهُمَا تُظِلَّانِ صَاحِبَهُمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ غَيَايَتَانِ أَوْ فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَّافَّ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ يَأْتِي صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي، فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكَ الْقُرْآنُ أَظْمَأْتُكَ بِالْهَوَاجِرِ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ، وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا فَهُوَ في صعودها ما دام يَقْرَأُ، هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا" (٤). رجال السند:

стр. 57

حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه وما دونه ثقات وقد سبقوا (١)، وأبو نُعَيْم، هو: الفَضْل بن دُكَيْن التَّيْمِيّ، سبق (٢) وهو ثقة. بَشِير بن مهاجر الغنوي، قال العجلي: كوفي ثقة (٣)، وقال يحيى بن معين: ثقة (٤)، وقال ابن حجر: صدوق لين الحديث رُمِي بالإرجاء (٥)، وقال ابن حِبَّان في كتاب «الثِّقَات»: دلس عن أنس ولم يره وكان يخطئ كثيرًا، وقال الساجي: منكر الحديث عنده مناكير عن عبدالله بن بريدة (٦)، قال البخاري: رآى أنس بن مالك، يخالف في بعض حديثه، وقال ابن عدي: روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه، وإن كان فيه بعض الضعف (٧)، قال النَّسائي: بشير بن مهاجر ليس بالقوي (٨)، قلت: صدوق لين الحديث. عَبْد اللَّه بن بُرَيْدَة بن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي قاضي مرو (ت ١١٥ هـ) (٩)، ثقة، قال العجلي: تابعي، ثقة (١٠)، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وأبي حاتم: ثقة (١١). أبوه هو أبو سهل، وقيل: أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، مات سنة ثلاث وستين، نزل مروًا ومات بها (١٢). تخريج الحديث:

стр. 58

أخرجه الإمام أحمد عن أبي نعيم به (١)، وروى ابن ماجه منه طرفًا، قال: حدثنا علي بن محمد، حدثنا وكيع عن بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (يجيء القران يوم القيامة كالرجل الشاحب. فيقول أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك) (٢). وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٣). الحكم: إسناده حسن رجاله ثقات غير بشير بن المهاجر فهو صدوق لين الحديث، وعلق شعيب الأرناؤوط على رواية الإمام أحمد بقوله: إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن المهاجر الغنوي. ٨ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه ثَنَا أَبُو أَيُّوبَ الدِّمَشْقِيُّ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَ نْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ وَمَنْ قَرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (٤). رجال السند: حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه وما دونه ثقات وقد سبقوا (٥)، وأبو أَيُّوب الدِّمَشْقِيّ سبق (٦) أيضًا، وهو صدوق. إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش بن سُلَيْم العَنْسِيّ (ت ١٨١ هـ) (٧)، وثّقه يزيد بن هارون (٨) ويحيى بن معين (٩)، وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن

стр. 59

غيرهم ففيه نظر (١)، وقال الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش (٢)، قال ابن حجر: صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم (٣)، قلت: يكاد يكون إجماع بين النقاد على أنه ثقة في الشاميين ضعيف في غيرهم (٤). لَيْث بن أبي سُلَيْم بن زنيم القرشي، أبو بكر ويقال أبو بكير الكوفي (ت ١٤٣ هـ) (٥) قال عنه أحمد بن حنبل: ليث ابن أبي سليم مضطرب الحديث، ولكن حدث عنه الناس (٦)، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: مضطرب الحديث (٧)، وقال يحيى بن معين: ليث بن أبي سليم ضعيف إلا أنه يكتب حديثه (٨)، وقال ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميز حديثه فتُرك (٩). قلت: ضعيف. مُجَاهِد، هو: مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المخزومي، مولاهم المكيّ، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم (ت ١٠١ هـ) (١٠)، قال عنه أبو حاتم: روى عن عائشة مرسلًا، ولم يسمع منها، وقال يحيى بن معين: لم يسمع مجاهد عن عائشة، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين، وأبو زرعة: ثقة (١١). أبو هريرة الدوسى: حافظ الصحابة، مشهور معروف. تخريج الحديث:

стр. 60

أخرجة أحمد (١) من طريق أخرى من طريق الحسن البصري عن أبي هريرة مرفوعاً، ولم يخرجه البغوي في شرح السنة، ولم أجده في كتب السنة المعتبرة ما عدا رواية الإمام أحمد. الحكم: إسناده ضعيف له علتان: إسماعيل بن عياش روايته عن غير أهل بلده ضعيفة، وشيخه كوفي، فهذه علة، والثانية: ضعف ليث بن أبي سليم، فإنه اختلط، فلم يتميز حديثه، فتُرك، وبقية رجال الإسناد ثقات، ورواية أحمد ضعّفها شعيب الأرناؤوط في تعليقه حيث قال: إسناده ضعيف، وكذا ضعّفها الهيثمي، فبعد أن أورد الحديث قال: "وفيه عباد بن ميسرة، ضعّفه أحمد، وغيره، وضعّفه ابن معين في رواية، ووثّقه في أخرى، ووثّقه ابن حِبَّان" (٢)، والحديث ضعّفه الألباني (٣). ٩ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِيُّ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوْيَه ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ ثَنَا ابْنُ لهيعة عَنْ زَبَّانَ هُوَ ابْنُ فَايِدٍ عَنْ سَهْلٍ، هُوَ ابْنُ مُعَ اذٍ الْجُهَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَحْكَمَهُ وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ أُلْبِسُ وَالِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا ضَوْءُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِالَّذِي عَمِلَ بِهِ" (٤). رجال السند: حُمَيْد بن زَنْجُوْيَه وما دونه ثقات وقد سبقوا (٥)، وابن لهيعة، سبق (٦) أيضًا، وهو يغلب عليه الضعف في حديثه ولا سيما في غير روايات ابن المبارك، وابن وهب عنه. أبو الْأَسْوَد، هو النضر بن عبد الجبار بن نضير المرادي، أبو الأسود

стр. 61

المصري، مشهور بكنيته (ت ٢١٩ هـ) (١) قَال النَّسائي: ليس به بأس (٢)، وذكره ابن حِبَّان في "الثِّقَات" (٣)، وقال أبو حاتم: صدوق، عابد، شبهّته بالقَعْنَبيّ (٤)، وقال ابن حجر: ثقة (٥). قلت: هو كما قال. زَبَّان، هو زَبَّان بن فائد، أبو جوين المصري (ت ١٥٥ هـ) (٦)، ضعّفه ابن معين، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: صالح (٧)، قال ابن حجر: ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته (٨). قلت: ضعيف. سَهْل، هو سهل بن معاذ بن أنس الجهني، شامي، نزل مصر، ضعّفه ابن معين (٩)، وذكره ابن حِبَّان في الثِّقَات، وقال: لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زَبَّان بن فائد عنه (١٠)، وقال ابن حجر: لا بأس به إلا في روايات زبان عنه (١١). قلت: ضعيف. أبوه هو، معاذ بن أنس الجهني الأنْصاريّ له صحبة، عداده في أهل مصر، وهو والد سهل بن معاذ (١٢). تخريج الحديث: أخرجه أبو داود (١٣)، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، أخبرنا ابن وهب،

стр. 62

أخبرني يحيى بن أيوب، وأحمد (١)، قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة. كلاهما (يحيى بن أيوب، وابن لهيعة) عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهني به. وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٢). الحكم: إسناده ضعيف؛ فعبد الله بن لهيعة، وزبان بن فائد وسهل بن معاذ بن أنس، ثلاثتهم ضعفاء.

стр. 63

المرويَّات الواردة في سورة البقرة ١٠ - أَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجَامِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ، عَلَى خَلْقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ" (١). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٢) ومسلم (٣) عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد، وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٤). وأخرجه ابن ماجه (٥) وأحمد (٦) عن محمد بن فضيل عن عمارة به. الحكم: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان. ١١ - أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا فُضَيْلٌ هُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُورَةُ وُجُوهِهِمْ مِثْلُ صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالزُّمْرَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى لَوْنِ أَحْسَنِ

стр. 64

الْكَوَاكِبِ فِي السَّمَاءِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلَّةً، يرى مخ سوقهم دُونَ لُحُومِهَا وَدِمَائِهَا وَحُلَلِهَا" (١). رجال السند: علي بن الجعد وما دونه ثقات، وقد سبقوا (٢). فضيل، هو: فضيل بن مرزوق العنزي الكوفي (ت ١٧٠). وثّقه جماعة وضعّفه آخرون: وثَّقه: سفيان بن عُيَيْنَة، ويحيى بن مَعِين، وقال ابن عَدِيٍّ: أرجو أنه لا بَأْس به (٣)، وقال أبو بكر الأثرم قال قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل فضيل بن مرزوق؟ فقال لا أعلم إلا خيرًا، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبى عن فضيل بن مرزوق فقال هو صدوق صالح الحديث يهم كثيرًا يكتب حديثه، قلت يحتج به؟ قال لا (٤)، وجاء عن يحيى: أنه ضعَّفه، وقال النَّسائي: ضعيف (٥)، وقال الذهبي: ثقة (٦)، وقال في موضع آخر: وَثَّقَه غير واحد وضعفه النَّسائي وابن معين أيضا، وقال الحاكم عيب على مُسلم إِخْرَاجه فِي صحيحه (٧)، وذكره ابن حِبَّان في "الثِّقَات"، وقال: كان ممن يخطئ على الثِّقَات، ويروي عن عطية الموضوعات، وعن الثِّقَات الأشياء المستقيمة فاشتبه أمره (٨)، وقال أيضًا: وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذلك كُله بعطية ويبرأ فُضَيْل منها وفيما وافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الأثبات يكون محتجًا بِه وَفِيمَا انْفَرد على الثِّقَات ما لم يُتَابع عليه يتنكب عَنْهَا فِي الِاحْتِجَاج بهَا (٩)، قال الذهبي: ولم يذكره البخاري في كتاب " الضعفاء "، ولا

стр. 65

النَّسائي، ولا العقيلي، ولا أبو بشر الدولابي، وهو صالح الحديث (١)، قال ابن حجر: صدوق يَهِم، ورمي بالتشيع (٢). قلت: صالح الحديث، وهو شيعي يهم كثيرًا، ويحتج بما وافق الثِّقَات من حديثه عَن الأثبات، ولا يحتج بما انفرد به، وحديثه عن عطيّة العوفي مضطرب. عَطِيَّة، هو: عطية بن سعد بن جُنَادَة العَوْفِيّ (ت ١١١ هـ) (٣)، قال الذهبي: مجمع على ضعفه (٤)، ضعّفه بن عدي، وقال إلا أنه يكتب حديثه (٥)، وأبو حاتم، وقال: يكتب حديثه (٦)، والنَّسائي (٧)، وقال البخاري: عنده عجائب (٨)، قال الذهبي: ضعيف الحديث (٩)، قال ابن حجر: صدوق يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًا مدلسًا (١٠)، قلت: العمل على تضعيفه. أبو سعيد الخُدري صحابي. تخريج الحديث: أخرجه التِّرْمِذِيّ (١١) من طريق فراس وفضيل بن مرزوق كلاهما عن عطية العوفي، به، وأخرجه أحمد (١٢) والطبراني (١٣) عن فضيل عن عطية العوفي به، وزاد الطبراني في آخره "كما يُرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء".

стр. 66

وله شاهد صحيح أخرجه مسلم (١) بسنده عن أبي هريرة دون قوله " على كُلّ زَوْجَة سَبْعُون حُلَّة" وزاد في آخره وما في الجنة أعزب. الحكم: إسناده ضعيف؛ فيه عطية العوفي وهو ضعيف، وفيه أيضًا فضيل بن مرزوق وحديثه عن عطية مضطرب، والحديث حسن بشاهده السابق، دون زيادة " على كُلّ زَوْجَة سَبْعُون حُلَّة". ١٢ - أَخْبَرَنَا عبد الواحد الميلحي أَنَا أَحْمَدُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ أُسَامَةُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ -أَيْ تَنْقَطِعُ أَمْعَاؤُهُ- فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ؛ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ مَا شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ" (٢). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٣) عن علي بن عبد الله بهذا الإسناد، وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٤). وأخرجه مسلم (٥) من طرق عن أبي معاوية عن الأعمش به. الحكم: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان. ١٣ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَنَا مُحَمَّدُ بن يوسف أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ

стр. 67

عُمَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بن زيد ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ (١) وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ" (٢). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٣) عن أبي نُعَيْم بهذا الإسناد، وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٤). وأخرجه مسلم (٥) من طرق عن عبدالملك بن عمير به. الحكم: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان. ١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّ هٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ فَبَدَّلُوا فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسَتَاههِمْ (٦) وَقَالُوا حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ" (٧). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٨) عن إسحاق بن نصر بهذا الإسناد.

стр. 68

وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (١). وأخرجه مسلم (٢) عن محمد بن رافع، والتِّرْمِذِيّ (٣) عن عبد بن حميد، كلاهما (محمد بن رافع وعبد بن حميد) عن عبد الرَّزَّاق به. وأخرجه أحمد (٤) عن عبد الرَّزَّاق به. الحكم: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان. ١٥ - أخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَنَا شُعَيْبٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَسَنٍ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا" (٥). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٦) عن أبي الْيَمَان بهذا الإسناد، وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٧). وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٨) وأحمد (٩).

стр. 69

١٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طاووس عَ نِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يَنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ" فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لَقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِلَّا الْإِذْخِرَ" (١). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٢) عن عليّ بن عبد اللَّه بهذا الإسناد، وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٣). وأخرجه مسلم (٤) والنَّسائي (٥) وأحمد (٦) من طرق عن منصور عن مجاهد به. الحكم: صحيح؛ اتفق على إخراجه الشيخان. ١٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَنَا أَبُ و جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَقُولُ: "لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ " (٧). رجال السند:

стр. 70

عليّ بن الْجَعْد وما دونه ثقات وقد سبقوا (١). أبو جعفر الرَّازِيّ، هو: عيسى ابن أبي عيسى بن ماهان (ت ١٦٠ هـ) (٢)، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، صدوق صالح الحديث، وقال أحمد بن حنبل: ليس بالقوي (٣)، وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا، وقال ابن المديني: ثقة، كان يخلط، وقال مرة: يكتب حديثه، إلا أنه يخطئ (٤)، وقال الساجي: صدوق، ليس بمتقن (٥)، قال: ابن حجر: صدوق سيء الحفظ خصوصًا عن مغيرة (٦). والأعمش وما فوقه رجال مسلم. والأعمش هو: سليمان بن مهران الكاهلي (ت ١٤٧ هـ) (٧)، قال عنه أبو زرعة: الأعمش ثقة يحتج بحديثه (٨)، وقال العجلي: ثِقَة ثبت في الحديث وكان كثير الحديث (٩)، قال ابن حجر: ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع، لكنه يدلس (١٠)، قال الذهبي: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدرى به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال: "عن"، تطرق إلى احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وابن أبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال (١١). قلت: ثقة ثبت إلا فيما دلس عن الضعفاء. تخريج الحديث:

стр. 71

أخرجه مسلم (١) وأبو داود (٢) وابن ماجه (٣) وأحمد (٤) من طرق عن الأعمش به. وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٥). الحكم: إسناده ضعيف؛ لأجل أبي جعفر الرازي، وقد توبع عند مسلم وغيره؛ وبالمتابعة يرتقي إلى الحسن لغيره، وباقي رجال الإسناد ثقات. ١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَ نْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ، .. الْآيَةَ" (٦). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٧) عن مُحَمَّد بن بشَّار بهذا الإسناد، وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٨). وله شاهد من حديث أبي نملة أخرجه أبو داود (٩) وأحمد (١٠).

стр. 72

١٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ أَنَا أَبُو مَعْشَرٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى أَنَا أَبُو الصَّلْتِ أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَ يْدٍ أَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ فَمَا تَرَكَ شَيْئًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ النَّخْلِ وَأَطْرَافِ الْحِيطَانِ، قَالَ: "أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلَّا كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا، أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُوُفِّي سَبْعِينَ أُمَّةً هِيَ آخِرُهَا وَأَخْيَرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى" (١). رجال السند: عبد الواحد المَلِيْحِيّ سبق، وهو ثقة. أَبُو مَعْشَر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْوَرَّاق، ومُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن يَحْيَى لم أجدهما. أَبُو الصَّلْت، هو: عبد السلام بن صالح بن سليمان بن أيوب بن ميسرة، أبو الصلت القرشي العبشمي (ت ٢٣١ - ٢٤٠ هـ) (٢)، قال عنه أبو حاتم: لم يكن عندي بصدوق وهو ضعيف، وأما أبو زرعة فأمر أن يضرب على حديثه (٣)، وقال النَّسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: كان رافضيًا خبيثًا (٤)، وقال ابن حجر: صدوق له مناكير وكان يتشيع وأفرط العقيلي فقال كذاب (٥). قلت: العمل على تضعيفه. حَمَّاد بن زَيْد، هو: حماد بن زيد بن درهم الأزدي، العلامة، الحافظ، الثبت، محدث الوقت (٦)، أجمعوا على توثيقه وإتقانه وإمامته في الحديث (٧).

стр. 73

عَلِيّ بن زَيْد بن أَبِي مُلَيْكَة بن عَبْد اللَّه بن جُدْعَان (١٣١ - ١٤٠ هـ) (١)، ضعّفه يحيى بن معين والنَّسائي وغيرهما (٢)، قال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أحمد بن حنبل وأبو زرعة: ليس بقوى (٣)، قال ابن حجر: ضعيف (٤) أَبو نَضْرَة العَبْدِيّ المُنْذِر بن مَالِك بن قُطَعَة (ت ١٠٨ هـ) (٥)، ثقة (٦)، وثّقه يحيى بن معين والنَّسائي وأبو زرعة وغيرهم (٧). تخريج الحديث: أخرجه مطولًا أحمد (٨) عن معمر عن علي بن زيد بهذا الإسناد ولم يذكر عجزه [أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّة ... ]، والبغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٩). ولعجزه شاهد صحيح أخرجه ابن ماجه (١٠) والتِّرْمِذِيّ (١١) وصححه الألباني (١٢) ولفظه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله). الحكم: إسناده ضعيف لضعف أبي الصلت وعلي بن زيد، وضعّفه الألباني (١٣)، وقوله: " أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُوُفِّي سَبْعِينَ أُمَّةً هِيَ آخِرُهَا وَأَخْيَرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى" حسنة لغيرها.

стр. 74

٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَ امَةَ قَالَ الْأَعْمَشُ أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ، فَيَسْأَلُ أُمَّتَهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "فَيُجَاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ" ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ " (١). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٢) عن إسحاق بن منصور بهذا الإسناد، وأخرجه (٣) بطرق آخرى عن الأعمش به، وأخرجه التِّرْمِذِيّ (٤) وابن ماجه (٥) من طرق عن أبي معاوية عن الأعمش به، وأحمد (٦) عن أبي معاوية به. وأخرجه البغوي في شرح السنة من طريق آخر عن الأعمش به (٧). ٢١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّ اقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: قَالَ لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا وَلَمْ

стр. 75

يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قِبَلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: هَذِهِ الْقِبْلَةُ (١). تخريج الحديث: أخرجه البخاري (٢) عن إسحاق بن نصر بهذا الإسناد. وأخرجه البغوي في شرح السنة بهذا الإسناد (٣). وأخرجه مسلم (٤) وأحمد (٥) من طرق عن ابن جريج به. ٢٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ المَلِيْحِيّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْميّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ أَخْبَرَنَا أَبُو إِ سْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ أَوْ قَالَ أَخْوَالِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ مَكَّةَ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ قِبْلَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فِلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَقَالَ: الْبَرَاءُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: أَنَّهُ مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ وَقُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (٦).
следующие страницы →