← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 13240

القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة

حليمة سال

Полный текст (338 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

عنوان الرسالة أبالعربية: روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة ب بالإنجليزية: The Warsh and Hafs Readings of the Holy Quran: An Analytical and Comparative Study إعداد حليمة سال إشراف الدكتور محمد عصام مفلح القضاة حقل التخصص ماجستير التفسير والحديث (١٤٢٨ - ١٤٢٩هـ / ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨م)

стр. 2

روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة إعداد حليمة سال بكالوريوس في الشريعة والدراسات الإسلامية- قسم أصول الدين جامعة الشارقة قدمت هذه الرسالة استكمالاً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير تخصص التفسير والحديث في جامعة الشارقة

стр. 3

شكر وتقدير الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه مالم يكن يعلم، الحمد لله على نعمه الكثيرة، وآلائه الجزيلة، لا أحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه سبحانه، والحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد أنعم الله علي بإتمام هذا العمل المتواضع بتيسيره وتوفيقه، وأسأله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، إنه أكرم الأكرمين. وإني امتثالا لقوله ﷺ «لا يشكر الله من لا يشكر الناس» (١). أسجل هنا شكري وعرفاني بالجميل وتقديري لوالدي الكريمين اللذين غرسا في نفسي حب العلم والإخلاص فيه، وكانا السبب في حفظي القرآن الكريم منذ نعومة أظفاري، وقد كان لتشجيعهما ووقوفهما معي دائماً الأثر البالغ في مواصلة مسيرتي العلمية، وخاصة في علم القراءات، فلا أملك في هذا المقام إلا أن أرفع أكف الضراعة إلى الله وأقول: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ [الإسراء:٢٤] كما أسأله أن يجزيهما عن إخوتي عامة وعني خاصة، خير الجزاء، وأن يلبسهما تيجان الوقار يوم القيامة. ومثل هذا العمل لايتم بجهد صاحبه وحده، بل لا بد لكل مشتغل فيه من يد تسدي إليه ورأي يستفيده، ونصح يهتدي به، وكذلك كان عملي فى هذه الرسالة. ولذا فإن عليَّ شكرا لكل ذي يد أسهم فى إنجاح هذا العمل الجليل الذي يعد خدمةً لكتاب الله ، لا تجزئه الكلمات،

стр. 4

ولا تقوم به العبارات، وهؤلاء كُثر، غير أنني أخص بالذكر الشيخ الدكتور محمد عصام مفلح القضاة، المشرف على الرسالة، على كل ما بذله من جهود مباركة في توجيهي التوجيه العلمي الصحيح، حيث إنه لم يكن مشرفاً فحسب، بل كان معلماً ومعيناً لي في فهم كثير من نصوص علم القراءات على وجه صحيح، فلم يألُ جهداً في توجيهي بأصول البحث ومناهجه والمصادر والمراجع اللازمة لإتمامه، كذلك دقته في الملاحظة والتصحيح والمراجعة، والحرص على التوجيه والمتابعة، وإنني لمدينة له بفضل توجيهه المفيد، فله مني كل الشكر والاحترام والتقدير، وجزاه الله عني خير الجزاء وأسأله أن يجعل هذا الجهد في ميزان حسناته، وأن يجعله الله من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته. ولا يفوتني تسجيل شكري لأفراد أسرتي الكريمة التي منحتني من حقها ووقتها الكثير، وتعاونوا معي على إنجاز هذا البحث، فالله أسأل أن يبارك فيهم أجمعين. والشكر موصول لإدارة جامعة الشارقة متمثلة في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، على ما تبذله من جهود مباركة ومثمرة في سبيل نشر العلم، وتوسيع دائرته، وإعداد رواده، وتذليل مشاقه وصعوباته، وأخص بالشكر والدعاء الأستاذ الدكتور عبد الناصر أبو البصل عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، والأستاذ الدكتور فتحي الزغبي رئيس قسم أصول الدين، وجميع أساتذتي، ومشايخي، الذين أفادوني بعلمهم الواسع الغزير. والشكر موصول كذلك لمركز جمعة الماجد الذي استفدت من مقتنياته الثمينة وكنوزه العظيمة، فله الشكر على ما يبذله من جهود خيّرة في خدمة طلبة العلم، وما يقدمه من تسهيلات وتيسير لهم فجزى الله القائمين عليه خير الجزاء.

стр. 5

كما أسجل شكري وتقديري للأساتذة الفضلاء الذين تكرموا بقبول مناقشة هذا العمل وهم: فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتورإبراهيم الدوسري من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد محمد مفلح القضاة من كلية الدراسات الإسلامية والعربية بدبي. وفضيلة الشيخ الدكتور أحمد عباس البدوي من جامعة الشارقة. فجزاهم الله خير وبارك جهودهم على ما أفادوا وقدموا، وما أبدوا من توجيهات وملحوظات نافعة، أسأل الله تعالى أن ينفعني بها. ولا أقول إلا كما قال الإمام الشاطبي فى مطلع كتابه "حزر الأماني": - وظُنَّ به خيراً وسامح نسيجه ... بالاغضاء والحسنى وإن كان هلهلا - وسلم لأحدى الحسنيين إصابة ... والاخرى اجتهاد رام صوبا فأمحلا - وإن كان خرق فادَّركه بفضلة ... من الحلم وليصلحه من جاد مِقْوَلا وختاماً أرجو أن أكون قد وفقت فيما قدمت، فما كان من خير وتوفيق فمن الله سبحانه فله الحمد والمنة، وما كان من زلة فمن نفسي وتقصيري، وأسأله أن ينفعني به والمسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 6

﴿الإهداء﴾ إلى كل من له فضل عليَّ: والديَّ، شيوخي، أساتذتي،،،،، إلى الوالد الحاني الذي له بعد الله الفضل والمنة فيما وصلت إليه إلى الذي رعاني منذ أن سجلت في المرحلة الجامعية الأولى إلى أن وصلت هذه المرحلة، في تدرجي العلمي في هذا الصرح العلمي المتميز إلى الذي يعمل بصمت ويرعى ويتابع سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة وإلى شعب الإمارات العربية المتحدة المضياف، وإلى إخواني وأخواتي وأولادي أهدي هذا العمل المتواضع، وأسأل الله أن يجمعني بهم في الفردوس الأعلى، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم إنه سميع مجيب الدعاء.

стр. 7

الملخص لقد حظيت القراءات القرآنية باهتمام المسلمين منذ نزول القرآن الكريم في عهده الأول، وكان هذا الاهتمام من لدن رسول الله ﷺ ، وصحابته الكرام، واستمر تلقي المسلمين له بالقبول ولقراءاته بالتمحيص، إلى يومنا هذا، وقد تجرد عدد كبير من العلماء لخدمة كتاب الله سبحانه، وأفنوا أعمارهم بتتبع كل صغيرة وكبيرة حول هذا العلم، وسطروا كل ما جادت به عقولهم وأفكارهم في مؤلفات، حتى أصبحت مفخرة للمسلمين، ومقصدًا للدارسين من بعدهم في الدرس والتأليف، وتأتي هذه الدراسة حلقة في هذه السلسلة المباركة حول دراسة القراءات القرآنية ورواياتها. يتناول البحث: تعريف علم القراءات، ونشأته، ومصطلحاته، والتعريف بالقرَّاء الذين لهم علاقة بهذا البحث ورواتهم، وهم: القارئ نافع بن أبي نعيم، وراويه ورش، من طريق أبي يعقوب يوسف الأزرق، والقارئ عاصم بن أبي النجود، وراويه حفص بن سليمان، من طريق أبي عبيد بن الصباح النهشلي، ثم يعرض البحث لرواية كل من: ورش عن نافع، وحفص عن عاصم، ويبين مواضع الخلاف عند كل منهما أصولاً وفرشاً، ومن ثم يجري مقارنة بين الروايتين من حيث الأصول, ويتبع ذلك بالتوجيه والتحليل للمعاني التي تترتب على هذه الاختلافات، وهو ما يعرف لدى علماء القراءات بتوجيه القراءات وبيان عللها.

стр. 8

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن حمل اللواء من بعده إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى قد فضّل القرآن الكريم على سائر الكتب، إذ جعله مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه، ومن وجوه تفضيله ومزاياه ما اختُص به من إنزاله على وجوه القراءات، وتكفل الله بحفظه وترتيله فجاء مُصرَّفاً على أوسع اللغات، وظلّ محروساً من الزيادة والنقصان والتبديل، على مر الزمان وتقلّب الأحوال، وما ذاك إلا دلالةً من دلائل إعجازه وبدائع نظمه. وقد حظي علم القراءات بعناية كبيرة من العلماء المشتغلين بعلوم القرآن الكريم في مختلف عصور التاريخ الإسلامي، وعدّوه من أشرف العلوم، وأشدها ارتباطاً بكتاب الله ، وقد كثر التصنيف في هذا العلم قديماً وحديثاً، واحتفظت لنا المكتبة الإسلامية بتصانيف شتى في هذا العلم، معظمها لا يزال مخطوطاً، وما نشر منها لم تتوافر لبعضه على وجه الإجمال شروط الدقة والتثبت في التحقيق والدراسة والنشر العلمي، مع محدودية انتشاره في البلاد الإسلامية. وأكثر الجهود انصبت في العقود الأخيرة على نشر المصنفات المخطوطة في علم القراءات، والتحقيق العلمي لها، لكن الكتابة في تاريخ علم القراءات ظلت محدودة للغاية، ومحصورة في نطاق ضيق، وظل هذا العلم بحاجة إلى كتابة تاريخ مفصل لمراحله التي مر بها عبر التاريخ الإسلامي الطويل.

стр. 9

وكما كان الدافع لجمع القرآن في زمن أبي بكر وعثمان ﵄ هو صيانة كتاب الله تعالى، فإن ذلك أيضاً كان وراء تحديد القراءات التي يقرأ بها. ثم إن القراء بعد ذلك تفرقوا في البلاد، وخلفهم أمم بعد أمم، وكثر بينهم الخلاف، وقل الضبط، واتسع الخرق، فقام الأئمة الثقات النقاد وحرروا وضبطوا وجمعوا وألفوا على حسب ما وصل إليهم أو صح لديهم. فالذي وصل إلينا اليوم متواتراً أو صحيحاً مقطوعاً به هو: (قراءات الأئمة العشرة المتواترة، ورواتهم المشهورين). وأخيراً فإن القرآن الكريم وقراءاته روح حياة الأمة الإسلامية ومشكاة حضارتها الفكرية، فلذلك كان حقاً على المتخصصين من أبناء الأمة في كل عصر أن يعنوا بمحاسن هذا الدين العالمي من خلال كتابه المبين، وأن ينبروا لإظهار الحق وإبرازه بلغة تناسب عصورهم ومعطياتها، ويأتي هذا البحث القرآني ليعنى بدراسة قضية أخذت حيزاً من اهتمام العلماء. أهمية الموضوع وأسباب اختياره (إشكاليات البحث): فإن من أكثر القراءات انتشاراً في العالم الإسلامي اليوم قراءة عاصم بن أبي النجود، وقد وردت عنه هذه القراءة بروايتي حفص بن سليمان، وأبي بكر بن عياش - شعبة - إلا أن رواية حفص أكثر انتشاراً وأوسع في بلاد العالم الإسلامي من رواية شعبة، كما أنّ قراءة نافع بن أبي نُعيم تأتي في المرتبة الثانية في الانتشار وكثرة الدراسة لها، وهي منتشرة بالروايتين، رواية قالون، ورواية ورش عنه، لكن رواية ورش أكثر انتشاراً، وقراءها أكثر عدداً، خاصة في بلاد إفريقيا وبعض البلاد الإسلامية الأخرى، ونظراً

стр. 10

لأهمية روايتي ورش عن نافع وحفص عن عاصم، أردت أن أبين الاختلاف بينهما من حيث الأصول والفرش مع العناية بالتوجيه، كما أبيّن أثر هذه الاختلافات في العلوم الشرعية وخاصة فيما يتعلق بتفسير القرآن الكريم. ثم إن للتوجيه اللغوي دوراً بارزاً في علم القراءات، من ذلك: أ- الوقوف على الإعجاز الإلهي المكنون في القرآن الكريم، ولاسيما حين تتوجه العناية بالبحث إلى قراءتين من تلك القراءات الكثيرة. ب- الاستفادة من سعة رقعة اللغة، أقصد بذلك أوجهاً من أوجه القراءة قد نستفيد منها لغوياًّ، (نحوياًّ أو بلاغياً) في إجازة وجه مما قد يكون منعه بعض النحويين أو اللغويين، فبذلك تتسع القواعد النحوية أو المظاهر اللغوية من الترادف أو الاشتراك أو التضاد أو غير ذلك. ج- المقارنة بين روايتي ورش وحفص تبرز المميزات اللغوية الكامنة في كلتا الروايتين أو في إحداهما. أسباب اختيار الموضوع: أ- أهميّة علم القراءات وشرفه وفضله، وذلك لتعلقه بأشرف كتاب وأحسن كلام، وأصدق حديث، حتى إن طلبة العلم الشرعي - وهم كثر ولله الحمد - لا يزالون بعيدين عن هذا المجال ويفضلون البحث في غيره من العلوم المباركة مثل العقيدة والتفسير والحديث ... الخ. ب- عدم التفات كثير من الباحثين إلى إبراز التوجيه عند المقارنة بين القراءات، فإن المكتبة الإسلامية والعربية حافلة بالمصنفات حول موضوع القراءات، وخاصة كتب المقارنة والتوجيه، ولكن معظمها عبارة عن مقارنة عامة لجميع القراءات،

стр. 11

ولم تتعرض هذه المؤلفات للتوجيه اللغوي أو الأحكام الشرعية إلا تعرضاً عاماً أو عابراً، فأردت جاهدة أن أكتب كتابا مركزا حول المقارنة بين روايتي ورش وحفص. ج- سبب اختياري لروايتي ورش وحفص نظراً لأهميتهما وسعة انتشارهما، حيث إنهما أكثر الروايات انتشاراً في العالم الإسلامي، فأردت أن أبين الاختلاف بين الروايتين من حيث الأصول والفرش مع التوجيه. د- ومن أهم الدوافع التي ساقتني إلى اختيار هذا الموضوع، رغبتي في أن أبقى خادمة لكتاب رب العالمين ومدرسة له طيلة حياتي إن شاء الله، حتى أبلّغ هذا العلم لمن يطلبه ويرغب فيه، وخاصة في بلدي (السنغال)، لاسيما فيما يتعلق بالقراءات العشر. هـ- أردت أن أدخل في عموم قوله : ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا منْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]، وأن يجعلني الله من أهل الخيرية التي أخبر عنها رسول الله ﷺ بقوله: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (١). الدراسات السابقة: مع أن المكتبة الإسلامية والعربية حافلة بالمصنفات حول موضوع القراءات، وخاصة كتب المقارنة والتوجيه، إلا أن معظمها قائم على المقارنة بشكل عام بين القراء, ولم تتعرض تلك المؤلفات للتوجيه اللغوي للقراءات منفردة، أو الحديث عن أثرها في العلوم الشرعية الأخرى، إلا بشكل عام وعابر، ومن هذه المؤلفات: أ- الجكني، أعمر بن محم بوبا."الفارق بين رواية ورشٍ وحفصٍ". غير أن الكاتب لم يتعرض للتوجيه اللغوي، وهذا ما سوف أضيفه في بحثي إن شاء الله.

стр. 12

ب- سالم، رشاد محمد."القراءات القرآنية وصلتها باللهجات العربية". بيَّن فيه المنازعات التي بين القراء والنحاة من جهة، والمستشرقين وموقفهم من القراءات من جهة أخرى. ج- الشاطبي، أبو محمد القاسم بن فيره."حرز الأماني ووجه التهاني". جمع فيه أوجه القراءات السبع، ولم يتعرض للتوجيه. د- شلبي، عبد الفتاح إسماعيل."الدراسات القرآنية واللغوية والإمالة في القراءات واللهجات العربية". تناول فيه تطور أحكام الإمالة في العصور المختلفة، ولكن الكتاب تناول الموضوع بشكل عام، وهو بحث في جزئية من أصول القراءات وهي الإمالة. هـ- القيسي، أبو محمد مكي بن أبي طالب."الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها". وهو في توجيه القراءات السبع بشكل عام، ومعظمها غير مقروء به في بعض بلدان (إفريقيا) كالسنغال وغيرها، وفي هذا البحث أقتصر على المقارنة بين الروايتين المشهورتين في هذه البلدان، وهما روايتا ورش وحفص. و- ابن أبي مريم، الإمام نصر بن علي بن محمد، أبو عبد الله الشيرازي الفارسي النحوي."الموضَح في وجوه القراءات وعللها". والكتاب قائم على المقارنة بشكل عام بين جميع القراءات، وبيان أوجهها وعللها. وقد قمت بالبحث عن الرسائل الجامعية التي تبحث في الموضوع نفسه ولم أقف على رسالة علمية بهذا العنوان، ولذلك كانت الحاجة ماسة إلى بيان الفروق بين روايتي ورش وحفص، نظراً لعدم وجود رسالة جامعية تجمع بين الروايتين، ولهذا سأقوم بإذن الله بالدراسة التحليلية المقارنة لكل من كلتا الروايتين،

стр. 13

وأما الجديد في بحثي فهو: مع كثرة التصانيف في علم القراءات، ما بين مصنف وجيز من غير توجيه أو تفصيل، ومطول يجمع طرقهم وأخبارهم ورواياتهم، ومعظم هذه القراءات ليس منتشرا في العالم الإسلامي اليوم وذلك لعدم وجود مصاحف مطبوعة بهذه القراءات أو لأسباب ما لا مجال للحديث عنها هنا، بالإضافة إلى ذلك، فإن القراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام هي: قراءة نافع برواية ورش في بعض القطر التونسي، وبعض القطر المصري، وفي جميع أقطار الجزائر، والمغرب الأقصى، السنغال، كذلك، وما يتبعه من البلاد والسودان، وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع المشرق، وغالب البلاد المصرية، والهند، وباكستان، وتركيا، والأفغان، وسائر بلاد الإسلام، وهذا ما جعلني أختار هاتين الروايتن، لأقارن بينهما مع التوجيه، راجية من الله أن يكون هذا البحث منهجاً مسهلاً لطلبة العلم فى مجال القراءات، وأن ينفع به المسلمين، وأن يجعله مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، وأن يدخلني في قول نبيه ﷺ : «إذا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إلا من ثَلَاثَةٍ إلا من صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له» (١). صعوبات البحث: لقد بذلت فى هذا البحث جهوداً كبيرة _ يعلمها الله _ وأسأل الله أن يرزقني فيه الإخلاص فى القول والعمل وأن ينفع به المسلمين، وأن يسهله على كل طالب إنه جواد كريم رؤوف.

стр. 14

بعد أن استقر أمري على هذا الموضوع، وبدأت في القراءة والتنقيب والبحث والكتابة فيه واجهت صعوبات عدة، من أهمها: - قلة المراجع الأصيلة المطبوعة وندرتها، حيث لم أستطع الحصول على بعضها إلا بعد عناء وجهد كبير، وهذا يدعوني لحث زميلاتي الباحثات في قادم الأيام ودعوتهن إلى تحقيق الكتب المخطوطة في موضوع علم القراءات فهناك الكثير من الكتب والمراجع المهمة لطلبة العلم حبيسة المكتبات. - إضافة إلى أن الكتب القديمة التي بين يديَّ هي مختصرات، فوجدت صعوبة كبيرة في فهمها وحل ألغازها. -أما الكتب الحديثة فالمشكلة التي واجهتها وأنا أقلب صفحاتها لعلي أعثر على ما أبتغيه منها أن فيها حشواً كثيراً دون تركيز على المعلومات التي يبغيها الباحث، مما تطلب مني بذل الجهد المضاعف لاستخلاص المطلوب منها وعرضه بالأسلوب الذي يفهمه طلاب العلم أمثالي، فاجتهدت في جمع المادة العلمية وترتيبها وتنسيقها قدر استطاعتي، وهناك صعوبات كثيرة لا أحصي ذكرها هنا، ولكنني لما توصلت إلى ثمرة هذا الجهد في خدمة كتاب الله أنساني كل الصعوبات التي واجهت ولله الحمد والشكر، ولا أدعي الكمال والصواب في عملي هذا، لكن حسبي أنني بذلت وسع طاقتي ... سائلة المولى أن يهدينا للصواب وأن يعفو عما فيه من أخطاء، وأن ينفع به طلبة العلم وعموم المسلمين على السواء، والحمد لله رب العالمين.

стр. 15

منهجي في البحث بشكل عام: إن منهجي في هذا البحث منهج المقارنة والتحليل وسلكت فى كتابته منهجاً التزمت به قدر الاستطاعة، ويتلخص في الآتي: ١ - قمت بعرض أصول كل من الروايتين وفرشها، ثم المقارنة بينهما وتحليلهما، وتوجيههما. ٢ - قمت بكتابة الآيات وفق الرسم العثماني المتبع في المصاحف التي بين أيدينا، والمصحف المطبوع برواية ورش وفق الرسم العثماني أيضاً. ٣ - عزوت الآيات القرآنية إلى سورها مع ذكر رقم الآية، ووضعت أرقامها بين حاصرتين في المتن نفسه وذلك حتى لا أثقل الهوامش. وأما الآيات في قسم الفرش فقد قمت بكتابة الآية مرتين بلونين مختلفين، وخصصت اللون الأزرق لرواية ورش عن نافع، واللون الأحمر لرواية حفص عن عاصم وذلك تسهيلا للقارئ. ٤ - أثبتّ علامات الترقيم والأقواس حسب المتعارف عليه من طرق التحقيق الحديثة. وأما توثيق الهوامش، وتخريج الآيات القرآنية، والأحاديث، وترتيب الفهارس فقد التزمت بما ورد في دليل كتابة الرسائل الجامعية لجامعة الشارقة. وأما فهرسة الآيات فاقتصرت على فهرسة الآيات التي تم توجيهها منعاً للإطالة. ٥ - قمت بترجمة بعض الأعلام الوارد ذكرهم في الرسالة ممن لهم صلة وثيقة بعلم القراءات والذين اعتمدت عليهم في البحث كابن مجاهد وأبي عمرو الداني وابن الجزري، والشاطبي، والقسطلاني، ومكي بن أبي طالب، ونحوهم، ترجمة مختصرة والإحالة على المصادر التي ترجمت لهم كما سيأتي إن شاء الله. وأما الصحابة فقد ترجمت لبعضهم ترجمة مختصرة تكاد تنحصر في ذكر مكانتهم في القراءات. ٦ - قمت بشرح بعض الآيات وبيان أسباب نزولها فيما أراه ضرورياً لفهم بعض التوجيه وقد جعلت كتاب"البحر المحيط لأبي حيان أصلاً أرجع إليه لصفته مفسرا ونحويا وقارئا، وغالبا نراه يتبع التوجيه بالتفسير، وابن مجاهد في كتابه: السبعة في القراءات، وابن الجزري فى النشر في القراءات العشر"وغيرهم من المتقدمين بالإضافة إلى الكتب المعاصرة للمقارنة بين الروايتين. ٧ - استبعدت - قدر المستطاع - الترجيح في الخلاف بين الروايتين، كما يرد في كثير من كتب التوجيه أو كتب النحويين واللغويين، مثل قولهم: (هذا لحن لا يجوز القراءة به)، أو (هذا لحن لا يوجد في اللغة العربية)، لأنني لا أرى الترجيح بين القراءتين المتواترتين ولا المقارنة بين القراءة الصحيحة المتواترة وبين القواعد النحوية، كما قال ابن الجزري: وما لقياس في القراءة مدخل * فدونك ما فيه الرضا متكفلا (١). خطة البحث: مراعاة لمتطلبات البحث والإحاطة بجوانبه، فقد اقتضى ذلك أن أجعله في مقدمة، ومدخل، وثلاثة فصول، وخاتمة، كما يأتي:

стр. 16

المقدمة: أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، ومنهجي في البحث. المدخل: تعريف علم القراءات، ونشأته، ومصطلحاته: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف علم القراءات. المبحث الثاني: مصطلحاته. المبحث الثالث: نشأته. الفصل الأول: التعريف بكل من نافع وورش وعاصم وحفص: وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: الإمام نافع بن أبي نعيم. المبحث الثاني: الراوي ورش. المبحث الثالث: الإمام عاصم بن أبي النجود. المبحث الرابع: الراوي حفص بن سليمان. الفصل الثاني: أصول روايتي ورش وحفص: وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أصول رواية ورش. المبحث الثاني: أصول رواية حفص. المبحث الثالث: مقارنة بين أصول الروايتين مع التوجيه. الفصل الثالث: الفرش في روايتي ورش وحفص: وفيه مبحثان: المبحث الأول: فرش حروف روايتي ورش وحفص. المبحث الثاني: مقارنة بين فرش الروايتين مع التوجيه.

стр. 17

المدخل تعريف علم القراءات، ونشأته، ومصطلحاته وفيه ثلاثة مباحث المبحث الأول: تعريف علم القراءات المبحث الثاني: المصطلحات المتعلقة بالقراءات المبحث الثالث: نشأة علم القراءات

стр. 18

المبحث الأول تعريف علم القراءات القراءات لغة: جمع قراءة، وهي مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآنا، ومعنى كلمة "قرأ" في اللغة جمع، يقال: قرأت الشيء أي جمعته وسمي القرآن قرآنا لأنه جمع القصص والأمر والنهي، والوعد والوعيد، والآيات والسور، بعضها إلى بعض. وهو مصدر كالغفران والكفران، وقد يطلق على الصلاة لأن فيها قراءة تسميةً للشيء ببعضه وعلى القراءة نفسها يقال قرأ يقرأ قراءة وقرآنا، والاقتراء افتعال من القراءة وقد تحذف الهمزة منه تخفيفا فيقال قران (١) .. واصطلاحاً: ذكر علماء القراءات تعريفات متعددة لها، بعضها قريب من بعض، وهناك تعريفات متداخلة وأبرز هذه التعريفات هي: ١ - قال أبو حيان الأندلسي ت (٧٤٥): "علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن (٢). ٢ - قال بدر الدين الزركشي ت (٧٩٤): "القراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفياتها من تخفيف وتثقيل وغيرها" (٣).

стр. 19

٣ - قال ابن الجزري (١):"هو علم يعنى بكيفية أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها معزُواً إلى ناقله" (٢). ٤ - اللغة والإعراب والحذف والإثبات والتحريك والإسكان والفصل والاتصال) (٣). ٥ - وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي (٤) "علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطرق أدائها اتفاقاً واختلافاً، مع عزو كل وجه إلى ناقله" (٥). التعريف المختار: والذي أختاره من هذه التعريفات هو التعريف الأخير للشيخ عبد الفتاح القاضي، لأنه تعريف جامع مانع، وفيه إشارة لمواضع الاختلاف والاتفاق والعزو إلى الناقل.

стр. 20

المبحث الثاني المصطلحات المتعلقة بالقراءات (١) · القراءة: هي هي ما نسب لأحد الأئمة من القراء العشرة مما أجمع عليه الرواة كقراءة نافع وعاصم ونحوهما (٢). · الرواية: هي ما ينسب للراوي عن الإمام القارئ،. كرواية قالون عن نافع، وحفص عن عاصم ولو أخذعنه بواسطة شخص أو أكثر (٣). · الطريق: يقصد بالطريق أحد أمرين: الأول: ما ينسب للآخذ من الراوي وإن نزل، مثل طريق الأزرق عن ورش، أو الأصبهاني عن ورش، أو عبيد بن الصباح عن حفص. الثاني: ما يطلق على طريق تلقي القراءات، كطريق الشاطبية (٤) والدرة، وطريق طيبة النشر. وهذه الطرق هي التي تؤخذ منها القراءات المتواترة. قال الصفاقسي: "لا بد لمن أراد القراءة أن يعرف الخلاف الواجب من الخلاف الجائز، وأن يعرف أيضاً الفرق بين القراءات والروايات والطرق، والفرق بينها، فتقول

стр. 21

مثلاً: إثبات البسملة قراءة المكي، ورواية قالون عن نافع، وطريق الأصبهاني عن ورش، فهذه القراءات والروايات والطرق هي الخلاف الواجب، فلا بد أن يأتي القارئ بجميع ذلك ولو أخل بشيء منه كان نقصا في روايته" (١). · الوجه: هو ما ينسب لاختيار القارئ. ويسمى بالخلاف الجائز، وهو خلاف الأوجه التي تكون على سبيل التخيير والإباحة، فبأي وجه أتى القارئ أجزأه، كأوجه البسملة والوقف والروم والإشمام، والطول، والتوسط، والقصر، ونحوها (٢). · المقرئ: هو العالم بالقراءات الذي رواها مشافهة عن مثله، وأجازه بالقراءة والإقراء. قال ابن الجزري: "ولو حفظ"التيسير"مثلاً، ليس له أن يقريء بما فيه إن لم يشافهه من شوفه به مسلسلاً، لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع، وأول من سمي مقرئا هومصعب بن عمير ﵁ حين أرسله النبي ﷺ يعلم الأوس والخزرج القرآن (٣). · القارىء: وهو على ثلاثة أقسام: مبتدئ، ومتوسط، ومنتهٍ، فالمبتدئ من أفرد إلى ثلاث روايات، والمتوسط إلى أربع أو خمس، والمنتهي من عرف من القراءات أكثرها وأشهرها (٤). · القراءة المتواترة: وهي ما رواها جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب، عن

стр. 22

مثلهم إلى منتهى السند، وهذا النوع يشمل القراءات العشر المتواترات (١). · القراءة المشهورة: وهي ما صح سندها ولم تخالف الرسم ولا اللغة، واشتهرت عند القراء، فلم يعّدوها من الغلط ولا من الشذوذ وهي دون القراءة المتواترة (٢). · القراءة الآحاد: وهي ماصح سندها وخالفت الرسم أو العربية، ولم تشتهر الاشتهار المذكور (٣). · القراءة الشاذة: وهي التي لم يتحقق فيها أركان القراءة المتواترة، كالقراءة التي لم يصح سندها ولو وافقت رسم المصحف والعربية، لأنها اختل فيها ركن من أركان القراءة الثلاثة (٤). · القراءات السبع (٥): وهي قراءة كل من نافعٍ المدني (٦)، وعبدِالله بن كثير المكي (٧). وأبي عمرو والبصري (٨)

стр. 23

، وعبد الله بن عامر الشامي (١). وعاصمِ ابن أبي النجود الكوفي (٢)، وحمزةَ بن حبيب الكوفي (٣)، وعليِ بنِ حمزة الكسائي (٤)،وهي التي قام الإمام ابن مجاهد (٥) بتدوينها في

стр. 24

كتابه (السبعة في القراءات). القراءات العشر (١): هي ما تجمع القراءات السبع المتواترة التي سبق بيان أصحابها، والثلاث التي تليها وهي قراءات كل من: أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني (٢)، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري (٣)، وخلف بن هشام البزار الكوفي (٤). القراءات الشاذة: هي القراءات التي رويت عن الأئمة الأربعة: الحسنِ البصري (٥)، وابنِ محيصن (٦)،

стр. 25

ويحيى اليزيدي (١)، والأعمش (٢). · القراءات الثلاث (٣): هي قراءة كل من: أبي جعفر المدني، ويعقوب البصري، وخلف العاشر. · والقراءات الأربع عشرة (٤): هي التي تجمع السبع والثلاث والأربع المذكورة. · الأصول (أصول القراءات): ويقصد بها القواعد المطردة التي تنطبق على كل جزئيات القاعدة، والتي يكثر دورها ويتحد حكمها مثل: الاستعاذة، البسملة، الإدغام الكبير، هاء الكناية، المد والقصر، الهمزتين من كلمة ومن كلمتين، الإمالة، إلخ (٥). · الفرش: هي الكلمات التي يقل دورها وتكرارها في المصحف ولا تحكمها قاعدة، ولا يتحد حكمها. وتسمى أيضاً: الفروع، مثل قوله ﴿مَلِكِ﴾، ﴿مَالِكِ﴾، ﴿متاعَ﴾، ﴿متاعُ﴾ فهذ يعد من فرش الحروف لعدم اندراجه ضمن

стр. 26

أحد أبواب الأصول (١). · الإشباع: إتمام الحكم المطلوب من تضعيف حرف المد أو اللين لمن له ذلك، وقد اصطلحوا على أنه بمقدار ألِفين (٢)، زيادة عن المقدار الطبيعي (٣). · التحقيق: هو الإتيان بالهمز على صورته كامل الصفة من مخرجه وهو ضد التسهيل (٤). · التسهيل: هو صرف الهمزة عن تحقيقها نطقا، وهو على أربعة أضرب: *الأول: بين بين وهو النطق بالهمزة مسهلةً بينها وبين حرف المد. *الثاني: حذف الهمزة رأساً مثل (مستهزون) بدلاً من (مستهزءون) (٥). *الثالث: البدل المحض، وهو إبدال الهمزة واواً كـ (يويد)، أو ياءً كـ (ايت)، أو ألفاً كـ (ياتي) بدلاً من (يأتي) (٦). *الرابع: التسهيل بالنقل مثاله: ﴿وَبِالآخِرَةِ﴾ (٧)، ويعم التسهيل أنواع تغيير الهمزة بشكل عام، فيقال: التسهيل بالنقل، والتسهيل بالحذف، والتسهيل ب الإبدال ، والتسهيل بين بين. ولكن بشكل عام إذا أطلق التسهيل انصرف إلى الأول وهو بين بين. · الإبدال: هو إقامة الألف والواو والياء مقام الهمزة عوضًا عنها أي إبدال الهمزة حرف مد من جنس حركة ما قبلها، فتبدل بعد الفتح ألفاً، وبعد الكسر ياءً.

стр. 27

وبعد الضم واواً. ومثال ذلك: ﴿يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ﴾ (١) في قوله : ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة الكهف: ٩٤] و ﴿مُّوصَدَةٌ﴾ في قوله : ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾ [سورة البلد: ٢٠]، و ﴿لِيهَبَ﴾ في قوله ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً﴾ (٢) [سورة مريم الآية: ١٩]. · الإسقاط: إزالة إحدى الهمزتين المتلاصقتين بحيث لا تبقى لها صورة، وهو قسمان: الأول: حذف الهمزة مع حركتها، وهذا القسم هو الذي يعبر عنه بالإسقاط، نحو: ﴿جَا أَمْرُنَا﴾ في قوله : ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [سورة هود:٤٠]. والثاني: حذفها بعد نقل حركتها، وهو النقل ، مثال ذلك: ﴿مِّلْءُ الاَرْضِ﴾ في قوله : ﴿فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً﴾ [سورة آل عمران:٩١]، ولم يأت إلا في المتحركة سواء كان إسقاطاً أم نقلاً (٣). · النقل: هو إسقاط الهمزة، بنقل حركتها إلى الحرف الساكن قبلها، فإن كانت الهمزة مفتوحة فتح الساكن، أو مضمومة ضم الساكن، أو مكسورة كسر وحذفت الهمزة كـ ﴿الاَرْضِ﴾ في قوله : ﴿لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ [سورة البقرة:١١]. و ﴿كُفُواً احَدٌ﴾ في قوله-عزوجل-: ﴿كُفُواً أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص:٤]. و ﴿قَدَ افْلَحَ﴾ في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (٤) [سورة المؤمنون: ١].

стр. 28

· الفتح: عبارة عن فتح القارئ فاه بلفظ الحرف، وقيل: هو النطق بالألف مركبة على فتحة غير ممالة (١). · الإمالة: هي ضد الفتح وتعني: تقريب الألف نحو الياء، والفتحة التي قبلها نحو الكسرة، وهي ضربان: الأول: الكبرى، وهي النطق بألف خالصة ممالة إلى الكسر كثيراً. والثاني: الصغرى، ويعبرعنها ب التقليل وبين بين وتعني: النطق بألف منصرفة إلى الكسرقليلاً (٢). · التقليل: هو النطق بالألف بحالة بين الفتح الكامل والإمالة المحضة ويقال له: بين بين أي بين لفظ الفتح ولفظ الإمالة. والإمالة بنوعيها لغة أهل نجد من بني أسد وتميم وقيس، كما يسمى أيضاً بالتلطيف. · الترقيق: هو نُحول يعتري الحرف، وهو ضربان: الأول: يدخل على المفتوح كالإمالة. والثاني: يدخل على غير المفتوح كالراءات، فكل إمالة ترقيق وليس العكس (٣). · التغليظ (التفخيم): هو سِمَنٌ يعتري الحرف فيملأ الفم حال النطق وقد اصطلح العلماء على استعمال التفخيم في الراء والتغليظ في اللام (٤).

стр. 29

· الحذف: بمعنى الإسقاط، وهو إزالة الهمزة بحيث لا يبقى لها صورة (١). مثال: ﴿وَالصَّابِينَ﴾ في قوله : ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [سورة البقرة:٦٢٠]، و ﴿دَكَّا﴾ في قوله عزوجل: ﴿دَكَّاء﴾ [سورة الكهف:٩٨]،و ﴿شركا﴾ في قوله : ﴿شُرَكَاء﴾ [سورة الأعراف:١٩٠]. و ﴿ليكة﴾ في قوله : ﴿الأَيْكَةِ﴾ [سورة الشعراء: ١٧٦]. · السكت: قطع الصوت على الساكن زمناً دون زمن الوقف من غير تنفس بنية العودة إلى القراءة في الحال. وله حالتان: *الحالة الأولى: أنه يكون في وسط الكلمة مثل: (القرآن) كما في قراءة حمزة. *الحالة الثانية: أنه يكون في آخر الكلمة - وصلا - نحو ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [سورة القيامة:٢٧]، ﴿بَلْ رَانَ﴾ [سورة المطففين:١٤] (٢). · القطع: الكف عن القراءة، أي الانتهاء منهاولا يكون إلا في أواخر السور أو نهاية الآيات ((٣). · الوقف: (٤) قطع الصوت عند آخر كلمة زمناً يُتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها، ويكون الوقف في رؤوس الآيات وأواسطها.

стр. 30

ولا يجوز في أواسط الكلمات التي اتصلت رسماً مثل ﴿أينما﴾، و ﴿إنما﴾ (١). · الصلة: النطق بهاء الضمير المكنى بها عن المفرد الغائب موصولة بحرف مد لفظي يناسب حركتها فيوصل ضمها بواو ويوصل كسرها بياء وصلا لا وقفا، أو صلة ميم الجمع بواو حالة وصلها بما بعدها (٢). · ياءات الإضافة: وهي التي في أواخر بعض الكلمات وتسمى بياء المتكلم أيضاً، وعلامتها حلول ضمير المخاطب أو الغائب محلها، وقد وقع بعضها قبل همزة القطع، وبعضها قبل سائر الحروف من غير همزة، وتأتي في أقسام الكلام الثلاثة: الاسم، والفعل، والحرف، ففي الاسم مثل (ربيَ)، وفي الفعل مثل (فطرني)، وفي الحرف مثل (منيَ) (٣). · ياءات الزوائد: هي الياءات التي تكون في أواخر الكلم، سميت الزوائد لزيادتها في القراءة على الكتابة ولأنها زيدت على الرسم، وتكون في الأسماء والأفعال ولا تكون في الحروف، نحو ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [سورة البقرة: ١٨٦]. ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل﴾ [سورة آل عمران:٢٠]. ﴿تَسْأَلْنِ﴾ [سورة هود: ٤٦] و ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ [سورة هود:١٠٥]. و ﴿وَعِيدِ﴾، و ﴿دُعَاء﴾ [سورة إبراهيم:١٥]. ويشار في المصاحف التي برواية ورش بوضع ياء صغيرة مقلوبة (ي) وبحجم أصغر من الحروف التي كتب المصحف بها في آخر الكلمة التي فيها ياء زائدة (٤).

стр. 31

· هاء الكناية: هي الهاء الزائدة الدالة على الواحد المذكر الغائب، سميت هاء الكناية لأنها يكنى بها عن الاسم الظاهر الغائب، وتسمى هاء الضمير أيضا، وتلحق الأسماء والأفعال والحروف نحو: ﴿نوله﴾ [سورة النساء: ١١٥]، ﴿علمه﴾ [سورة البقرة: ١٩٧]، ﴿به﴾ [سورة البقرة: ٢٢]. ولها أحوال أربعة: الأول: أن تقع بين متحركين نحو ﴿إنه هو﴾ [سورة البقرة: ٣٧]، ﴿له صاحبه﴾ [سورة الكهف: ٣٧]. الثاني: أن تقع بين ساكنين نحو ﴿فيه القرآن﴾ [سورة البقرة: ١٨٥] ﴿آتيناه الإنجيل﴾ [المائدة: ٤٦]. الثالث: أن تقع بين متحرك وساكن نحو ﴿له الملك﴾، ﴿على عبده الكتاب﴾. الرابع: أن تقع بين ساكن فمتحرك نحو ﴿عقلوه وهم﴾، ﴿فيه هدى﴾.

стр. 32

المبحث الثالث نشأة علم القراءات أنزل الله - سبحانه - القرآن الكريم على سيدنا محمد ﷺ وكان آخر الكتب السماوية نزولاً، وتكفل الله بحفظه من التغيير والتحريف بخلاف غيره من الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل، فقال : ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر: ٩]. وقد تحقق وعد الله تعالى بحفظ كتابه الكريم من خلال جملة من الإجراءات تمثلت فيما يأتي: ١ - تلقى النبي ﷺ القرآن من جبريل ﵇ وكان النبي ﷺ حريصاً على حفظ ما يوحي به جبريل-﵇ إليه، خشية أن ينسى شيئاً منه، بل إنه ليتعجل حفظه ويبادر إلى أخذه ويسابق الملَك في قراءته، حتى نزل قول الله - سبحانه ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [سورة القيامة: ١٩]، وتكفل بأن يجمعه له في صدره وأن يُيَسِّره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، قال ابن عباس- ﵄: "كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي يلقى منه شدة، وكان إذا نزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى ويحرك به شفتيه، خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره. فأنزل الله عليه هذه الآيات" (١). ٢ - معارضة القرآن مع جبريل ﵇ في كل عام، حيث كان جبريل ينزل إلى

стр. 33

النبي ﷺ في رمضان من كل عام يدارسه القرآن، حتى كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين (١). ٣ - حفظ النبي ﷺ القرآن في صدره، وكذلك المئات من الصحابة، وكثير منهم تلقوا القرآن مشافهةً عن النبي ﷺ وحفظوه عن ظهر قلب، وبفضل الله عزوجل يسر حفظ كتابه العزيز على عباده حتى حفظه الألوف من المسلمين في كل عصر من العصور، قال الله عزوجل: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [سورة القمر:١٥]. نزول القرآن على سبعة أحرف: لقد ورد حديث (أُنزل القرآن على سبعة أحرف) من رواية جمع من الصحابة، منهم: أُبيُّ ابن كعب، وأنس بن مالك، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن أرقم، وسمرة بن جندب، وسليمان ابن صرد، وابن عباس، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعمر بن الخطاب، وعمر بن أبي سلمة، وعمرو بن العاص، ومعاذ بن جبل، وهشام بن حكيم، وأبو سعيد الخدري، وأبو طلحة الأنصاري، وأبو هريرة، وأبو أيوب، وغيرهم من الصحابة -رضوان الله عنهم-، وهو مما تواتر نقله جيلاً بعد جيل. ومن الأحاديث التي وردت في الأحرُف السبعة: ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها، وكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال لي: أرسله، ثم قال له: اقرأ فقرأ، قال:

стр. 34

"هكذا أنزلت" ثم قال لي: "اقرأ، فقرأت فقال:"هكذا أنزلت إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه" (١). ٢ - عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف" (٢). ٣ - عن أبيِّ بن كعب ﵁ قال: كنت في المسجد، فدخل رجل يصلي، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله ﷺ فقلت: إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فأمرهما رسول الله ﷺ فقرءا، فحسّن النبي ﷺ شأنهما، فسُقِط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري ففِضت عرقاً، وكأنما أنظر إلى الله فرقاً، فقال: "يا أُبي: أُرسل إليَّ أن اقرأ القرآن على حرف، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليَّ الثانية أن اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليَّ الثالثة أن اقرأه على سبعة أحرف، ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة، ليوم يرغب إليَّ الخلائق حتى إبراهيم" (٣). ٤ - عن أبيِّ بن كعب ﵁ أن النبي ﷺ كان عند أضاة بني غفار، قال: فأتاه

стр. 35

جبريل ﵇ فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا) (١). ٥ - وعن أبي جُهَيْمٍ أن رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا في آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فقال هذا تَلَقَّيْتُهَا من رسول اللَّهِ ﷺ وقال الآخَرُ تَلَقَّيْتُهَا من رسول اللَّهِ ﷺ فَسَأَلاَ النبي ﷺ فقال: " الْقُرْآنُ يُقْرَأُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَلاَ تُمَارُوا في الْقُرْآنِ فان مِرَاءً في الْقُرْآنِ كُفْرٌ" (٢). ٦ - وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لقيت جبريل ﵇ في أحجار المراء فقلت: يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية إلى الشيخ والعجوز والغلام والجارية والشيخ الذي لم يقرأ كتاباً قط فقال إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) (٣).

стр. 36

العلاقة بين القرآن والقراءات: للعلماء في ذلك رأيان: الأول: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان: قال الإمام الزركشي: "واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما" (١)، وتبعه الإمام القسطلاني (٢) والدمياطي (٣) وذهب إليه جمع من المعاصرين (٤). الثاني: أن القرآن والقراءات بمعنى واحد، قال به بعض المعاصرين: قال الدكتور محمد سالم محيسن: "القرآن والقراءات حقيقتان بمعنى واحد، يتضح ذلك بتعريف كل منهما ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في نزول القراءات" (٥). ولا يتضح الأمر إلا بذكر التعريف المختار لكل من القرآن والقراءات ثم ملاحظة الفرق بينهما: فالقرآن هو كلام الله المنزل على نبينا محمد ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلا متواتراً، المتعبد بتلاوته، المعجز المتحدي بأقصر سورة منه (٦).

стр. 37

وأما علم القراءات فهو علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقاً واختلافاً، مع عزو كل وجه إلى ناقله (١). من خلال التعريفين السابقين لكل من القرآن والقراءات، يتضح بأن بينهما فرقاً ظاهراً، فالقرآن الكريم كلام الله المنزل كما سبق في التعريف، والقراءات: كيفيات أداء هذه الكلمات القرآنية بتعليم الوحي للنبي ﷺ كما ورد في الآثار السابقة، فالقراءات كيفيات قراءة القرآن المنزلة على النبي ﷺ التي علمها جبريل ﵇. وقال الدكتور أحمد محمد مفلح القضاة معقباً على رأي الزركشي:"وهذا الإطلاق من الإمام يفيد كون القرآن والقراءات شيئين متغايرين مختلفين مطلقا من كل وجه، وهو إن كان يقصده الإمام فليس بصواب، لأن القراءات الصحيحة المتواترة التي تلقتها الأمة بالقبول ما هي إلا جزء من القرآن الكريم، فبينهما ارتباط وثيق، وهو ارتباط الجزء بالكل (٢). وأقول: إن القراءات القرآنية هي كيفيات قراءة القرآن الكريم، فأي فرقٍ بين الشيء وماهيته، أو بين الشيء وكيفيته، فهما في الحقيقة سواء. القراءات في عهد النبي ﷺ : اهتم الرسول ﷺ بتلقين الصحابة- رضوان الله عليهم- القراءة وتعليمهم إياها وقراءة الآيات التي أنزلت عليهم، ومن هنا نشأ علم القراءات بالتلقين الشفوي عن

стр. 38

رسول الله ﷺ إلى الصحابة- رضوان الله عليهم- ومنهم إلى من بعدهم، حيث أتقن الصحابة رضوان الله عليهم تلاوة القرآن وضبطوه بحكم تلقيهم المباشر من النبي ﷺ ، وكان هو المشرف والمرجع الأول في الإقراء والإرشاد، كما كان ﵊ يرسل بعض الصحابة إلى مناطق أخرى لتعليم المسلمين القرآن الكريم، وكان أول معلم أرسل في هذه المهمة: مصعب بن عمير (١) ﵁ ليعلم الأوس والخزرج بعد بيعة العقبة الأولى. ثم تتلمذ جمع من الصحابة - رضوان الله عليهم- على يد النبي ﷺ وأمر المسلمين أن يستقرئوا القرآن منهم، وكان من هؤلاء من حفظ القرآن كاملاً، ومنهم من حفظ أكثره، ومنهم من حفظ بعضه، كل ذلك في زمن النبي ﷺ ومن هؤلاء: عبد الله بن مسعود (٢) ومعاذ بن جبل (٣)، وأبي بن كعب (٤)، وسالم مولى

стр. 39

أبي حذيفة (١)، وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين-. ويقوي هذا القول حديث النبي ﷺ عن مَسْرُوقٍ قال كنا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إليه وقال بن نُمَيْرٍ عِنْدَهُ فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ فقال لقد ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ من رسول اللَّهِ ﷺ سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول خُذُوا الْقُرْآنَ من أَرْبَعَةٍ من ابن أُمِّ عَبْدٍ فَبَدَأَ بِهِ وَمُعَاذِ بن جَبَلٍ وَأُبَيِّ بن كَعْبٍ وَسَالِمٍ مولى أبي حُذَيْفَةَ (٢). وكان بعض الصحابة بعد أن يتلقى القرآن من النبي ﷺ يكتب ما يحفظه، ويجعله لخاصة نفسه، ويكتب فيه تفسير بعض الآيات، وهذا ما كان يُعرف بمصاحف بعض الصحابة كعبد الله بن مسعود ﵁ حيث كان له مصحف خاص، وكذلك أبي بن كعب. الحفاظ من الصحابة: اهتم الصحابة بالقرآن اهتماماً كبيراً فأقبلوا على تلاوته وحفظه، حتى كثر فيهم الحفاظ المتقنون، ومما يدل على كثرة القراء أن الرسول ﷺ أرسل سبعين رجلاً - كان يقال لهم القراء - إلى نجد، لتعليم أهلها القرآن، وقد غدر بهم أهل نجد وقتلوهم في حادثة بئر معونة (٣).

стр. 40

ومن حفاظ القرآن أبو بكر (١)، وعمر (٢)، وعثمان (٣)، وعلي بن أبي طالب (٤)، وزيد بن ثابت (٥)، وأبو موسى الأشعري (٦)، وأبو الدرداء (٧) .. وغيرهم كثير.
следующие страницы →