← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 13240

القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة

حليمة سال

Полный текст (338 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

العلاقة بين القرآن والقراءات: للعلماء في ذلك رأيان: الأول: القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان: قال الإمام الزركشي: "واعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد ﷺ للبيان والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، أو كيفيتها من تخفيف وتثقيل وغيرهما" (١)، وتبعه الإمام القسطلاني (٢) والدمياطي (٣) وذهب إليه جمع من المعاصرين (٤). الثاني: أن القرآن والقراءات بمعنى واحد، قال به بعض المعاصرين: قال الدكتور محمد سالم محيسن: "القرآن والقراءات حقيقتان بمعنى واحد، يتضح ذلك بتعريف كل منهما ومن الأحاديث الصحيحة الواردة في نزول القراءات" (٥). ولا يتضح الأمر إلا بذكر التعريف المختار لكل من القرآن والقراءات ثم ملاحظة الفرق بينهما: فالقرآن هو كلام الله المنزل على نبينا محمد ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول إلينا نقلا متواتراً، المتعبد بتلاوته، المعجز المتحدي بأقصر سورة منه (٦).

стр. 37

وأما علم القراءات فهو علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقاً واختلافاً، مع عزو كل وجه إلى ناقله (١). من خلال التعريفين السابقين لكل من القرآن والقراءات، يتضح بأن بينهما فرقاً ظاهراً، فالقرآن الكريم كلام الله المنزل كما سبق في التعريف، والقراءات: كيفيات أداء هذه الكلمات القرآنية بتعليم الوحي للنبي ﷺ كما ورد في الآثار السابقة، فالقراءات كيفيات قراءة القرآن المنزلة على النبي ﷺ التي علمها جبريل ﵇. وقال الدكتور أحمد محمد مفلح القضاة معقباً على رأي الزركشي:"وهذا الإطلاق من الإمام يفيد كون القرآن والقراءات شيئين متغايرين مختلفين مطلقا من كل وجه، وهو إن كان يقصده الإمام فليس بصواب، لأن القراءات الصحيحة المتواترة التي تلقتها الأمة بالقبول ما هي إلا جزء من القرآن الكريم، فبينهما ارتباط وثيق، وهو ارتباط الجزء بالكل (٢). وأقول: إن القراءات القرآنية هي كيفيات قراءة القرآن الكريم، فأي فرقٍ بين الشيء وماهيته، أو بين الشيء وكيفيته، فهما في الحقيقة سواء. القراءات في عهد النبي ﷺ : اهتم الرسول ﷺ بتلقين الصحابة- رضوان الله عليهم- القراءة وتعليمهم إياها وقراءة الآيات التي أنزلت عليهم، ومن هنا نشأ علم القراءات بالتلقين الشفوي عن

стр. 38

رسول الله ﷺ إلى الصحابة- رضوان الله عليهم- ومنهم إلى من بعدهم، حيث أتقن الصحابة رضوان الله عليهم تلاوة القرآن وضبطوه بحكم تلقيهم المباشر من النبي ﷺ ، وكان هو المشرف والمرجع الأول في الإقراء والإرشاد، كما كان ﵊ يرسل بعض الصحابة إلى مناطق أخرى لتعليم المسلمين القرآن الكريم، وكان أول معلم أرسل في هذه المهمة: مصعب بن عمير (١) ﵁ ليعلم الأوس والخزرج بعد بيعة العقبة الأولى. ثم تتلمذ جمع من الصحابة - رضوان الله عليهم- على يد النبي ﷺ وأمر المسلمين أن يستقرئوا القرآن منهم، وكان من هؤلاء من حفظ القرآن كاملاً، ومنهم من حفظ أكثره، ومنهم من حفظ بعضه، كل ذلك في زمن النبي ﷺ ومن هؤلاء: عبد الله بن مسعود (٢) ومعاذ بن جبل (٣)، وأبي بن كعب (٤)، وسالم مولى

стр. 39

أبي حذيفة (١)، وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين-. ويقوي هذا القول حديث النبي ﷺ عن مَسْرُوقٍ قال كنا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بن عَمْرٍو فَنَتَحَدَّثُ إليه وقال بن نُمَيْرٍ عِنْدَهُ فَذَكَرْنَا يَوْمًا عَبْدَ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ فقال لقد ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ من رسول اللَّهِ ﷺ سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول خُذُوا الْقُرْآنَ من أَرْبَعَةٍ من ابن أُمِّ عَبْدٍ فَبَدَأَ بِهِ وَمُعَاذِ بن جَبَلٍ وَأُبَيِّ بن كَعْبٍ وَسَالِمٍ مولى أبي حُذَيْفَةَ (٢). وكان بعض الصحابة بعد أن يتلقى القرآن من النبي ﷺ يكتب ما يحفظه، ويجعله لخاصة نفسه، ويكتب فيه تفسير بعض الآيات، وهذا ما كان يُعرف بمصاحف بعض الصحابة كعبد الله بن مسعود ﵁ حيث كان له مصحف خاص، وكذلك أبي بن كعب. الحفاظ من الصحابة: اهتم الصحابة بالقرآن اهتماماً كبيراً فأقبلوا على تلاوته وحفظه، حتى كثر فيهم الحفاظ المتقنون، ومما يدل على كثرة القراء أن الرسول ﷺ أرسل سبعين رجلاً - كان يقال لهم القراء - إلى نجد، لتعليم أهلها القرآن، وقد غدر بهم أهل نجد وقتلوهم في حادثة بئر معونة (٣).

стр. 40

ومن حفاظ القرآن أبو بكر (١)، وعمر (٢)، وعثمان (٣)، وعلي بن أبي طالب (٤)، وزيد بن ثابت (٥)، وأبو موسى الأشعري (٦)، وأبو الدرداء (٧) .. وغيرهم كثير.

стр. 41

وقد قال عنهم الإمام الذهبي:"فهؤلاء الذين بلغنا أنهم حفظوا القرآن -أي كاملاً- في حياة النبي ﷺ وأخذ عنهم عرضا، وعليهم دارت أسانيد قراءة الأئمة العشرة" (١). القراءات في عهد الصحابة ﵃: وذلك بعد وفاة النبي ﷺ حتى منتصف القرن الهجري الأول تقريباً، وتتميز هذه المرحلة بمميزات من أبرزها: تتلمذ بعض الصحابة والتابعين على أئمة القراءة من الصحابة حيث أرسل الخليفة عثمان- ﵁ قارئاً لكل مصر معه نسخة من المصاحف التي نسخها عثمان- ﵁ ومن معه، وكانت قراءة القارئ موافقة لقراءة المصحف الذي أرسل معه, حيث أرسل عثمان بن عفان- ﵁ عبد الله بن السائب المخزومي إلى مكة المكرمة، وأرسل أبا عبد الرحمن السلمي إلى الكوفة، وأرسل عامر بن قيس إلى البصرة، والمغيرة بن أبي شهاب إلى الشام، وأبقى زيد بن ثابت مقرئاً في المدينة (٢). وممن اشتهر من التابعين: تلاميذ ابن مسعود، كعلقمة، ومسروق، والأسود بن يزيد، وتلاميذ ابن عباس كمجاهد، وعكرمة، وعطاء، وتلاميذ أُبي بن كعب، كقتادة، وأبي العالية، واشتهر كثيرون أيضاً كسعيد بن المسيب، وعروة وسالم وعمر بن عبد العزيز، وكذلك سليمان بن يسار، وأخوه عطاء وزيد بن أسلم، ومسلم بن جندب، وابن شهاب الزهري، وعبد الرحمن بن هرمز، ومعاذ بن الحارث المشهور بمعاذ القارئ وغيرهم (٣).

стр. 42

القراءات في زمن التابعين وتابعيهم: وذلك من بداية النصف الثاني من القرن الأول، وحتى بداية عصر التدوين للعلوم الإسلامية، وتتميز هذه المرحلة بما يلي: - إقبال جماعة من كل مصر على تلقي القرآن من هؤلاء القراء الذين تلقوه بالسند عن رسول الله ﷺ . - تفرغ قوم للقراءة والأخذ واعتناؤهم بضبط القراءة حتى صاروا أئمة متبوعين في ذلك، وأجمع أهل بلدهم على تلقي القراءة منهم بالقبول (١). إن المصحف الذي كتبه وجمعه (٢) عثمان بن عفان ﵁ لم يكن منقوطاً ولا مضبوطاً، وقد كتب بلغة قريش وذلك حين قال للكتبة: (إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء فاكتبوه بلغة قريش، فإنما نزل بلسانهم) (٣). وقد كان جمع القرآن في عهد عثمان- ﵁ خطوة هامّة في ضبط القراءات التي تصح القراءة بها، ووضع إطار منهجي لتلقي القراءات، يعتمد على ثبوت النقل وموافقة

стр. 43

الرسم، بالإضافة إلى موافقة اللغة العربية، لأن القرآن كما وصفه منزله سبحانه: ﴿قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [سورة الزمر:٢٨]. القراءات حسب أسانيدها: قسَّم العلماء القراءات القرآنية إلى قسمين رئيسين هما: أ- القراءة الصحيحة: وهي القراءة التي وافقت وجهاً من وجوه اللغة العربية، ووافقت الرسم العثماني ولو احتمالاً، ونقلت إلينا بسند صحيح ثابت. فكل قراءة استوفت هذه الأركان الثلاثة، فهي قراءة صحيحة مقبولة، وهذا هو قول عامة أهل العلم (١). أركان القراءة: تبين مما سبق أن للقراءة الصحيحة أركاناً ثلاثة هي: ١ - ثبوت النقل وصحة الإسناد: وهذا الركن يعني تواتر القراءة على الرأي الراجح، "بمعنى أن يروي تلك القراءة عدد كبير يستحيل في العادة اجتماعهم على الكذب (٢). ويعتبر الشرطان الثاني والثالث تبعاً للشرط الأول عند جمهور من اشترط التواتر من العلماء ومنهم ابن الجزري في أحد قوليه.

стр. 44

بينما يرى جمهور العلماء ومنهم أبو شامة وابن الجزري في قوله الثاني، ومكي (١) بن أبي طالب وغيرهم أنه يكفي لصحة القراءة أن تكون مشهورة صحيحة الإسناد، إضافة إلى شرطي: موافقة الرسم ووجه من أوجه النحو وبالتالي يكون شرطا موافقة اللغة والرسم أساسيين (٢). وقال صاحب الطيبة (٣): فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي وصح إسنادا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة ٢ - موافقة الرسم العثماني ولو تقديراً: أي أحد المصاحف التي وجهها عثمان ﵁ إلى الأمصار، بأن يكون ثابتاً ولو في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر: ﴿وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً﴾ [سورة البقرة: ١١٦] بغير واو قبل (قالوا)، وكقراءته: ﴿وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ [سورة آل عمران:١٨٤]. بزيادة الباء في الاسمين، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي (٤). وكقراءة ابن كثير: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ [سورة التوبة: ١٠٠]. في الموضع الأخير من سورة التوبة

стр. 45

بزيادة كلمة ﴿من﴾ فإنها لم توجد إلا في المصحف المكي (١). والمراد بقولهم ولو تقديراً: ما يحتمله رسم المصحف، كقراءة من قرأ (٢). ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [سورة الفاتحة:٤]، فإنه رسم في جميع المصاحف بحذف الألف من كلمة ﴿مَالِكِ﴾ فقراءة الحذف تحتمله، كما كتب ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ وقراءة الألف تحتمله تقديراً ولم يقرأ بها، كما كتب ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ بالألف وليس فيها قراءة بالحذف عند أحد من القراء، فتكون الألف قد حذفت اختصاراً في المواضع التي تقرأ بها (٣). أو موافقة صريحة كما في قوله- : ﴿وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ فإنها كتبت في المصحف بدون نقط، وهنا وافقت قراءة ﴿نُنشِزُهَا﴾ بالزاي وقراءة (ننشرها) بالراء (٤). ٣ - موافقة اللغة العربية ولو بوجه: أي من وجوه قواعد اللغة سواء أكان أفصح أم فصيحاً مجمعاً عليه أم مختلفا فيه اختلافاً لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاها الأئمة بالإسناد الصحيح. وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية، كقراءة حمزة:

стр. 46

﴿وَالأَرْحَامِ﴾ بالجر، في قوله- : ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [سورة النساء الآية:١]. وقراءة أبي جعفر: ﴿ليُجزَى قوماً﴾ بضم الياء وفتح الزاي في قوله- : ﴿قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [سورة الجاثية:١٤]. ب - القراءة الشاذة: هي كل قراءة اختل فيها ركن من الأركان الثلاثة السابقة. وذهب جمهور أهل العلم من الفقهاء والمحدثين إلى أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها القراء، شاذ غير متواتر، لا يجوز اعتقاد قرآنيته، ولا تصح الصلاة به، والتعبد بتلاوته، إلا أنهم قالوا: يجوز تعلُّمها وتعليمها وتدوينها، وبيان وجهها من جهة اللغة والإعراب (١). قال ابن عبدالبر: "أجمع المسلمون على أنه لا يجوز القراءة بالشاذة، وأنه لا يجوز أن يصلى خلف من يقرأ بها" (٢)،وهو قول جماهيرالعلماء من المالكية، (٣) والشافعية (٤)، ورواية عن الحنفية (٥)،

стр. 47

وعن الحنابلة (١). وهذا هو الراجح في نظري والله أعلم، لأن من شرط المقروء أن يكون قرآناً، والشاذُّ لم تثبت قرآنيته. مما تقدم نجد أن القراءات الشاذة لا يجوز القراءة بها ولا اعتقاد قرآنيتها، لكن يستفاد منها في التفسير وفي بيان بعض الأحكام الشرعية واللغوية، وأنه لا يوجد تناقض بين تحريم القراءة بالشاذ وبين الاستفادة منها في مجال الأحكام. إن أشهر القراءات التي يُقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام هي: قراءة نافع براوية قالون، في بعض القطر التونسي، وبعض القطر المصري، وفي ليبيا. وبرواية ورش في بعض القطر التونسي، وبعض القطر المصري، وفي جميع القطر الجزائري، وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد والسودان. وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع المشرق، وغالب البلاد المصرية، والهند، وباكستان، وتركيا، والأفغان. وقراءة أبي عمرو البصري يُقرأ بها في السودان وخاصة رواية الدوري عنه. أشهر المؤلفات في علم القراءات: · ابن مجاهد في كتابه: السبعة في القراءات (ت٣٢٤ هـ). · الغاية لأبي بكر أحمد بن مهران الأصفهاني (ت٣٨١هـ). · الإرشاد لأبي الطيب عبد المنعم الحلبي (ت٣٨٩هـ). · التذكرة في القراءات الثمان لأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم الحلبي (ت٣٩٩هـ). · الهادي لأبي عبد الله بن محمد بن سفيان القيرواني المالكي (ت٤١٥هـ).

стр. 48

· المجتبى لأبي القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي نزيل مصر (ت ٤٢٠ هـ). · الروضة لأبي عمر أحمد بن عبد الله بن لب الطلمنكي الأندلسي (ت ٤٢٩ هـ). · الهداية لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي (ت ٤٣٠ هـ). · التبصرة لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي (ت ٤٣٧ هـ). · الروضة في القراءات العشر وقراءة الأعمش لأبي علي الحسن بن محمد المالكي (ت ٤٣٨ هـ). · التيسير في القراءات السبع، وجامع البيان في القراءات السبع ومفردة يعقوب لأبي عمرو الداني (ت ٤٤٤ هـ). · القاصد لأبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن سعيد الخزرجي القرطبي (ت٤٤٦ هـ). · الوجيز لأبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن هرمز الأهوازي (ت ٤٤٦ هـ (. · الجامع في القراءات العشر، وقراءة الأعمش لأبي محمد الخياط البغدادي (ت ٤٦١ هـ). · الكافي لأبي عبد الله محمد بن شريح بن أحمد الأشبيلي (ت ٤٧٦ هـ). · التلخيص في الثمان لأبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري الشافعي (ت ٤٧٨ هـ). · التجريد ومفردة يعقوب كلاهما لأبي القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصقلي (ابن الفحام) (ت ٥٢٦ هـ).

стр. 49

· "المبهج" في القراءات الثمان وقراءة الأعمش وابن محيصن وخلف واليزيدي، وكتاب "الإيجاز". و"إرادة الطالب" في العشر. و"تبصرة المبتدي" و"الكفاية" في الست وكلها لأبي محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله، المعروف بـ (سبط الخياط) البغدادي (ت ٥٤١ هـ). · "المصباح" في القراءات العشر لأبي الكرم المبارك بن الحسن بن علي الشهرزوري البغدادي (ت ٥٥٠ هـ). · "حرز الأماني" المشهور بالشاطبية لولي الله أبي القاسم بن فِيرُّه بن خلف الرعيني الأندلسي الشاطبي الشافعي الضرير (ت٥٩٠ هـ) وعليها عدة شروح، منها: o شرح العلامة علم الدين أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي (ت ٦٤٣ هـ) o شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم (أبو شامة) (ت ٦٦٥ هـ (. o شرح أبي عبد الله محمد بن أحمد الموصلي "شعلة") ت٦٥٦ هـ). o شرح أبي العباس بن جبارة المقدسي (ت ٧٢٨ هـ). o شرح العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري (ت ٧٣٢ هـ)، وشروح أخرى. · النشر في القراءات العشر لمحمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن الجزري (ت ٨٣٣ هـ) وله أيضاً تقريب النشر في القراءات العشر، ونظم "طيبة النشر" في القراءات العشر وهي عبارة عن نظم كتاب النشر، وله أيضاً تحبير التيسير، زاد فيه قراءات الأئمة الثلاثة على السبع التي في كتاب التيسير لأبي عمرو الداني، والدرة المضية

стр. 50

في القراءات الثلاث المتممة للعشر له أيضاً وهو عبارة عن نظم كتابه "تحبير التيسير" وقد شرح الطيبة ابنه أبو بكر أحمد بن محمد بن الجزري (ت٨٣٥ هـ) وشرحها العلامة أبو القاسم النويري المالكي (ت٨٩٧ هـ). ومن كتب الأصول والتوجيهات: · الحجة في علل القراءات السبع، للحسين بن أحمد بن خالويه (ت٣٧٠هـ). · المحتسَب في تبيين وجوه القراءات الشاذة وإيضاحها، لأبي الفتح عثمان بن جني (ت٣٩٢هـ). · الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لمكي بن أبي طالب القيسي (ت٤٣٧هـ). · الموضَح في وجوه القراءات، لابن أبي مريم الشيرازي (ت بعد ٥٦٥هـ). · القواعد والإشارات في أصول القراءات، تأليف: أحمد بن عمر بن محمد بن أبي الرضا الحموي أبي العباس (ت٧٩١هـ).

стр. 51

الفصل الأول التعريف بكل من عاصم وحفص ونافع وورش وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: الإمام نافع بن أبي نعيم المبحث الثاني: الراوي ورش (عثمان بن سعيد) المبحث الثالث: الإمام عاصم بن أبي النجود المبحث الرابع: الراوي حفص بن سليمان

стр. 52

المبحث الأول الإمام نافع بن أبي نعيم اسمه وكنيته: نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي، مولى "جَعْونَةَ "بن شعوب الليثي"، حليف حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وصلم، أو حليف أخيه العباس (١)، يكنى: أبا رويم، وقيل أبو الحسن، وقيل أبو عبد الرحمن (٢). مولده: ولد في خلافة عبد الملك بن مروان، في حدود سنة سبعين للهجرة الشريفة وأصله من أصبهان (٣)، وداره المدينة النبوية، وهو من الطبقة الثانية بعد الصحابة، وكان أسود اللون، شديد السواد، وكان حسن الخلق، وسيم الوجه (٤). شيوخه وتلاميذه: قرأ نافع على سبعين من التابعين (٥)، منهم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع (٦)

стр. 53

وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج (١)، وشيبة بن نصاح القاضي (٢)، ويزيد بن رومان (٣)، ومسلم بن جندب الهذلي (٤)، وقد تلقى هؤلاء الخمسة القراءات عن ثلاثة من الصحابة، هم: أبو هريرة (٥)، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب (٦)، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة (٧)،

стр. 54

وقد تلقى هؤلاء الثلاثة القراءة على أبيّ بن كعب (١)، وقرأ أبيّ بن كعب على رسول الله رسول الله صلى الله عليه وصلم، عن الأمين "جبريل" ﵇ (٢). فقراءة الإمام نافع صحيحة، متصلة السند بالرسول ﵊. تلاميذه: وتتلمذ للإمام نافع خلق كثير، من المدينة المنورة والشام ومصر والبصرة، وغيرها من بلاد المسلمين ومن أشهر من تلقى عنه القراءة: مالك بن أنس (٣) , والليث بن سعد (٤) , وأبو عمرو بن العلاء (٥)، وإسماعيل بن جعفر (٦) , وسليمان بن جماز (٧) , وقالون عيسى بن مينا (٨)،

стр. 55

وورش، أبو سعيد عثمان (١). مكانته العلمية: كان الإمام نافع ﵀ إمام الناس في القراءة بالمدينة، أجمع الناس على قراءته واختياره، وقال عنه ابن مجاهد: "كان الإمامَ الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله ﷺ ، نافعٌ، وكان عالماً بوجوه القراءات متتبعاً لآثار الأئمة الماضين في بلده" (٢). وقال نافع: "أدركت سبعين رجلاً من التابعين، وقرأت عليهم، فما اجتمع عليه نفسان أخذت، وما شذّ فيه واحد تركته حتى ألّفتُ هذه القراءة" (٣)، تصدى للإقراء والتعليم أكثر من سبعين سنة، وكان عالماً بوجوه القراءات، متتبعاً لآثار الأئمة الماضين في بلده (٤). قال الأصمعي: "كنت أجالس نافع بن أبي نعيم وكان من القراء الفقهاء العباد" (٥)، وسئل الإمام مالك عن البسملة فقال:"سلوا عن كل علم أهله، ونافع إمام الناس في القراءة (٦). قال سعيد بن منصور: سمعت مالك بن أنس يقول: قراءة أهل المدينة سنة، فقيل له: قراءة نافع؟ قال نعم" (٧)،

стр. 56

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي: أيُّ القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة. قلت: "فإن لم تكن؟ قال: "قراءة عاصم (١). وعن الأعشى قال: "كان نافع يسهل القرآن لمن قرأ عليه إلا أن يسأله" (٢). وكان نافع يأتي إلى أبي جعفر القارئ فيقول: "يا أبا جعفر ممن أخذت حرف كذا وكذا؟ فيقول: من رجل قارئ، من مروان بن الحكم، ثم يقول له: ممن أخذت حرف كذا وكذا؟ فيقول: "من رجل قارئ، من الحجاج بن يوسف، فلما رأى ذلك نافع تتبع القراءة يطلبها (٣). ذكر ابن الجزري عن الشيباني قال: ذكر رجل ممن قرأ على نافع أنه كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقال له: يا أبا عبد الله أتتطيب كلما قعدت تقرئ الناس؟ فقال: إني لا أقرب الطيب ولا أمسه، ولكني رأيت فيما يرى النائم أن النبي صلى الله عليه وصلم يقرأ في فيَّ فمن ذلك الوقت يُشَمُّ من فمي هذه الرائحة" (٤). وعن المسيبي (٥)، "قيل لنافع: ما أصبح وجهك وأحسن خلقك! قال: كيف لا أكون كما ذكرتم وقد صافحني رسول الله ﷺ وعليه: قرأت القرآن في النوم" (٦).

стр. 57

قال الإمام الشاطبي في الحرز ذاكراً قراءة نافع مثنياً عليه: فأما الكريم السر في الطيب نافعٌ ... فذاك الذي اختار المدينة منزلاً (١) وقراءة نافع متواترة في جميع الطبقات، وتلقاها كما تقدم عن سبعين من التابعين. الإمام نافع محدثاً: لم يكن الإمام نافعاً قارئا فحسب، بل كان محدثاً إماماً بالقرآن والحديث، يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية، وكان صاحب دعابة وطيب أخلاق. وثّقه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق، لم يخرجوا له شيئاً في الكتب الستة (٢). وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن نافع فقال: كان يؤخذ عنه القراءة، وليس في الحديث بشيء، وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: نافع بن أبي نعيم القارئ ثقة، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبى عن نافع بن أبي نعيم القارئ، فقال: صدوق صالح الحديث (٣). ومن الأحاديث التي رواها مما ورد في الصحاح: أخرج الحاكم بسنده عن عبد الله وعبد الرحمن ابني محمد بن جعفر في آخرين قالوا:

стр. 58

حدثنا محمد ابن زكريا عن القعنبي عن نافع بن عبد الرحمن، عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" (١). زهده وورعه: قال قالون: كان نافع من أطهر الناس خلقاً، ومن أحسن الناس قراءة، وكان زاهدا جوادا، صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وصلم ستين سنة، وقال الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع (٢). وفاته: توفي الإمام نافع بالمدينة المنورة سنة ١٦٩ هـ تسع وستين ومائة. وروي عن محمد بن إسحاق عن أبيه قال: لما حضرت نافعاَ الوفاة قال له أبناؤه: أوصنا. فتلا قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأنفال:١] (٣).

стр. 59

ممم صورة

стр. 60

المبحث الثاني الراوي ورش (عثمان بن سعيد) اسمه وكنيته: هو عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم مولى لآل الزبير بن العوام، إمام القراءة بالديار المصرية، وكنيته: أبو سعيد، ولقبه، ورش قيل: إن نافعاً لقبه ورشاً تشبيهاً له بالورشان (بفتح الواو طائر يشبه الحمامة) (١) لشدة بياضه وقيل لخفة حركته (٢). مولده: ولد سنة عشر ومائة بقفط (بلد من صعيد مصر) (٣) وأصله من القيروان (٤). شيوخه: رحل إلى الإمام نافع بالمدينة، فعرض عليه القرآن عدة ختمات سنة خمس وخمسين ومائة للهجرة" (٥).

стр. 61

روى الإمام الذهبي نقلاً عن أبي عمرو الداني (١)، قصة ورش عند ما جاء إلى الإمام نافع ليقرأ عليه القرآن فقال: حدث ورش عن بداية قراءته فقال خرجت من مصر لأقرأ على نافع، فلما وصلت إلى المدينة سرت إلى مسجد نافع، فإذا هي لا تطاق القراءة عليه، من كثرتهم وإنما يقرئ ثلاثين - أي آية - فجلست خلف الحلقة، وقلت لإنسان: من أكبرُ الناس عند نافع؟ فقال لي: كبير الجعفريين، فقلت: فكيف به؟ قال: أنا أجيء معك إلى منزله، وجئنا إلى منزله فخرج شيخ، فقلت: أنا من مصر، جئت لأقرأ على نافع فلم أصل إليه، وأخبرت بأنك من أصدق الناس له، وأنا أريد أن تكون الوسيلة إليه، فقال: نعم وكرامة، وأخذ طيلسانه ومضى معنا إلى نافع، فقال له الجعفري: هذا وسيلتي إليك، جاء من مصر ليس معه تجارة ولا جاء لحج، إنما جاء للقراءة خاصة، فقال: ترى ما ألقى من أبناء المهاجرين والأنصار، فقال صديقه: تحتال له، فقال لي نافع: أيمكنك أن تبيت في المسجد؟ فقلت: نعم، فبت في المسجد، فلما أن كان الفجر جاء نافع فقال: ما فعل الغريب؟ فقلت: ها أنا رحمك الله، قال أنت أولى بالقراءة، وكنت مع ذلك حسن الصوت مداداً به فاستفتحتُ فملأ صوتي مسجد رسول الله صلى الله عليه سلم فقرأت ثلاثين آية، فأشار بيده أن أسكت فسكت، فقام إليه شاب من الحلقة فقال: يا معلم أعزك الله، نحن معك وهذا رجل غريب، وإنما رحل للقراءة عليك وقد جعلتُ له عشراً وأقتصر على عشرين، فقال: نعم وكرامة، فقرأتُ عشراً، فقام فتى

стр. 62

آخر فقال كقول صاحبه، فقرأتُ عشراً، وقعدت حتى لم يبق أحد ممن له قراءة، فقال لي: اقرأ فأقرأني خمسين آية، فما زلت أقرأ عليه خمسين في خمسين حتى قرأت عليه ختمات قبل أن أخرج من المدينة (١). فوائد مستنبطة: نستنبط من هذه الرحلة العلمية فوائد عديدة منها: شد الرحال في طلب العلم، والبحث عن الشيوخ، والسياحة في الأخذ عنهم، فالإمام ورش رحل إلى المدينة المنورة لعرض القراءة على الإمام نافع، متصفاً بصفات طالب العلم من علو الهمة والصبر على طلب العلم، وبذل الوقت والجهد في تحصيله، والاستئذان في الصحبة، وطلب العلم من المعلم، وطاعته في كل ما يأمره به، وهو أيضاً يرضى بأن ينام في المسجد من أجل طلب العلم بعد مشقة السفر، ويُستفاد من فعل الإمام نافع: تقديم الطالب الأول فالأول إذا ازدحموا فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه، وينبغي أن يكون قارئ القرآن أكمل الناس أدباً وأشد الخلق تواضعاً وأعظمهم نزاهةً كما قال : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة﴾ [سورة الحشر:٩] وينبغي أن يتخلق بخلق احترام العالم وتقديره وإكرامه، والنظر إليه نظر إكبار وإجلال.

стр. 63

تلاميذه: عرض عليه القرآن: أحمد بن صالح، داود بن أبي طيبة، أبو الربيع سليمان، عامر بن سعيد، أبو الأشعث الجرشي، وعبد الصمد بن عبد الرحمن بن القاسم، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المكي، ويونس بن عبد الأعلى، وعمر بن بشار وغيرهم (١). مناقبه: قال الحافظ أبو العلاء وكان ثقةً حجة في القراءة (٢). وقال يونس بن عبد الأعلى: حدثنا ورش وكان جيد القراءة، حسن الصوت، إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب. لا يمله سامعه (٣). وقال أبو يعقوب الأزرق: إن ورشاً لما تعمق في النحو وأحكمه اتخذ لنفسه مقرأً يسمى مقرأ ورش (٤). انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه، مع براعته في العربية، ومعرفته بالتجويد، بعد ما قرأ على نافع أربع ختمات في شهر ورجع إلى بلده (٥). وللإمام ورش اختيار خالف فيه شيخه نافعاً (٦) كما أن له طريقين يُقرأ له بهما من طريق طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري وهما:

стр. 64

١ - طريق الأزرق (١). ٢ - طريق الأصبهاني (٢). وفاته: توفي ورش-﵀ بمصرفي أيام المأمون سنة سبع وتسعين ومائة عن سبع وثمانين سنة (٣).

стр. 65

ممم صورة شجرة ورش

стр. 66

المبحث الثالث ترجمة الإمام عاصم بن أبي النجود اسمه وكنيته ونسبه: اسمه عاصم بن أبي النجود، وقيل: ابن بهدلة، وقيل اسم أبيه عبد الله، وقيل: اسم أبي النجود بهدلة، وقيل: بهدلة أمه، وكنيته: أبو بكر (١)، وهو مولى لبني جذيمة بن مالك بن أسد، وهو أسدي كوفي، وأحد القراء السبعة، وكان من الطبقة الثانية بالكوفة بعد التابعين (٢)، ولكن ابن الجزري ذكر أنه من التابعين (٣)، وكذلك الدمياطي (٤)، ومما يدل على ذلك أن له رواية عن أبي رمثة (٥)، صاحب النبي صلى الله عليه وصلم وأدرك أربعة وعشرين من الصحابة، وروى عن عاصم من التابعين: عطاء أبي رباح وأبو صالح السمان، وهما من كبار التابعين (٦)، وممن ذكره في التابعين: الدارقطني في كتابه: ذكر أسماء التابعين، تحت رقم: ٨٠٩، وسماه عاصم بن أبي النجود (٧).

стр. 67

مولده: لم يتعرض أحد ممن ترجم للإمام عاصم بن أبي النجود لسنة ولادته، ولكن ذكر الذهبي أنه ولد في إمرة معاوية أبي سفيان وكان ذلك بين (٤١ - ٦٠هـ) (١). شيوخ الإمام عاصم: الإمام عاصم قارئ ومحدث، وشيوخه من القراء والمحدثين، قال ابن عساكر: "وحدث عن أبي وائل وزر بن حبيش وأبي صالح السمان والمسيب بن رافع والمعرور بن سويد وأبي رزين وأبي الضحى وأبي بردة بن أبي موسى" (٢). وقرأ "عاصم" على كل من: أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة السلمي (٣)، وأبي مريم زر بن حبيش الأسدي (٤)،

стр. 68

وأبي عمرو سعد بن إلياس الشيباني (١). وقرأ هؤلاء الثلاثة على: عبد الله بن مسعود، وقرأ كل من: أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش كذلك على كل من: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي أيضاً على: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وقرأ كل من: عبد الله بن مسعود، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، على رسول الله صلى الله عليه وصلم (٢). وهذا يدل على أن قراءة عاصم متصلة السند بالنبي صلى الله عليه وصلم (٣). تلاميذ الإمام عاصم: تلقى القراءات على "الإمام عاصم" عدد كثير منهم: شعبة (أبو بكر بن عياش) (٤)، وحفص بن سليمان بن المغيرة (٥)، وأبان بن تغلب (٦)، وهارون بن موسى (٧)،

стр. 69

وسليمان بن مهران الأعمش (١)، وحماد بن زيد (٢)، وأبو عمرو بن العلاء (٣)، وحمزة بن حبيب الزيات (٤). قال ابن عساكر: "وروى عنه عطاء بن أبي رباح، وسليمان الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وشعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، والثوري، وزيد بن أبي أنيسة، وأبو عوانة، وسويد بن عبد لله، وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد، وفضيل بن غزوان، وسفيان بن عيينة، ومبارك بن سعيد، وأبو بكر بن عياش، وسعيد بن أبي عروبة، ومسعر بن كدام، وإبراهيم بن طهمان" (٥). مكانته العلمية وثناء العلماء عليه: عاصم هو الإمام الذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بالكوفة، بعد أبي عبد الرحمن السلمي، ورحل إليه الناس للقراءة من شتى الآفاق، جمع بين الفصاحة والتجويد، والإتقان (٦).

стр. 70

وذكر عاصم: أنه لم يخالف أبا عبد الرحمن في شيء من قراءته، وأن أبا عبد الرحمن لم يخالف علياً- ﵁ في شيء من قراءته، وكان عاصم أحسن الناس صوتاً بالقرآن، فصيحاً إذا تكلم، معروفا بالإتقان (١). قال أبو بكر بن عياش: "لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحداً أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود، وكان لغوياً نحوياً فقهياً عالماً بالسنة، وكان إماماً بالقرآن والحديث، يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية، كما كان يتقن علم القراءات، وليس أحدٌ من القراء السبعة أكثر رواية للحديث والآثار من عاصم" (٢). فقد روى له أئمة أعلام منهم: ابن حبان (٣) وعبد الرازق (٤)، وابن خزيمة (٥)،

стр. 71

والإمام أحمد (١)، وحدث عن أبي رمثة التميمي، والحارث بن حسان، وقد وثقه شعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وأبو زرعة وغيرهم، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وحديثه مخرج في الكتب الستة" (٢). وكان عاصم ثبتا في القراءة صدوقا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة (٣). قال الحسن بن صالح: ما رأيت أحدا كان أفصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء (٤). وقال الجعبري: "كان عاصم إماماً بالقرآن والحديث، إذا تكلم تعجب لفصاحته وحسن صوته" (٥). وقال سلمة بن عاصم: "كان عاصم بن أبي النجود ذا نسك وأدب وفصاحة وصوت حسن" (٦). وقال أحمد بن عبد الله العجلي: "عاصم بن بهدلة صاحب سنة وقراءة، وكان رأسا في القرآن" (٧).

стр. 72

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: رجل صالح خَيِّر ثقة، فسألته أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم تكن فقراءة عاصم" (١). وذكر الحافظ في التقريب: "أنه صدوق وحجة في القراءة، وحديثه في الكتب الستة لكن في الصحيحين متابعة" (٢). وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر قال: سمعت أيوب يسأل عاصم بن أبي النجود، ما سمعت في قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" قال: أخبرني أبو وائل أنه سمع عمر بن الخطاب: يفتتح بـ "الحمد لله رب العالمين" (٣). زهده، وحلمه، وإتقانه للقرآن الكريم: قال زياد بن أيوب حدثنا أبو بكر قال: كان عاصم إذا صلى ينتصب كأنه عود، وكان عاصم يوم الجمعة في المسجد إلى العصر، وكان عابداً خيّراً أبداً يصلي، ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجداً قال: مِلْ بنا فإن حاجتنا لا تفوت ثم يدخل فيصلي (٤). وقال حماد بن سلمة: "رأيت حبيب بن الشهيد يعقد الآي في الصلاة، ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد ويصنع مثل صنيع حبيب" (٥)، وقال أبو بكر بن عياش: "كان الأعمش وعاصم وأبو حسين سواء كلهم

стр. 73

لا يبصرون وجاء رجل يقود عاصماً فوقع وقعة شديدة فما كرهه ولا قال له شيئاً" (١). الأمر الذي يدل على أخلاقه وحِلمه. قال أبو بكر بن عياش: "قال لي عاصم: مرضت سنتين، فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفاً" (٢)، مما يدل على قوة حفظه لكتاب الله عزوجل وتثبيته إياه. ومما يدل على أنه كان متبعاً آثار مَن قبله، متمسكاً بالنقل الدقيق، ما رواه تلميذه حفص قال: "قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي- ﵁، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر ابن عياش، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر ابن حبيش عن ابن مسعود ﵁" (٣). وفاته بالكوفة: قال أبو بكر بن عياش:" دخلت على عاصم وقد احتضر، فجعلت أسمعه يردد هذه الآية: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾، [سورة الأنعام:٦٢] يحققها كأنه في الصلاة، لأن تجويد الآية صار فيه سجية". وفي رواية أنه قرأ ﴿ثُمَّ رِدُّوا﴾ بكسر الراء وهي لغة "هذيل" (٤). قال الحافظ في "التهذيب": "توفي سنة ثمان وعشرين ومائة هـ" (٥).

стр. 74

وقال البخاري: حدثنا أحمد بن سليمان عن إسماعيل بن مخلد قال: مات عاصم بن أبي النجود سنة ثمان وعشرين ومائة (١)، وقال السيوطي: مات في أيام مروان بن محمد بن مروان بن الحكم (٢). وقال الأهوازي: "مات بالسماوة وهو موضع في البادية" (٣). وقيل بالكوفة وهو يريد الشام ودفن بها رحمة الله عليه (٤). وقال ابن الجزري: "توفي سنة سبع وعشرين ومائة بالكوفة" (٥).

стр. 75

ممم صورة سند الإمام عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →