Полный текст (3 288 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وقال ابن الجزري: "محمد بن يعقوب بن بدران العماد، أبو عبد اللَّه الجرائدي، مقرئ أصيل، ولد سنة تسع وثلاثين وستمائة، قرأ عليه الشاطبية شيخنا أحمد بن الحسين الكفري وحدثنا بها عنه والحافظ الذهبي ومحمد بن القاسم البرزالي، وحدث بها عنه بالإجازة شيخنا الحافظ أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن المحب، مات في ذي الحجة سنة عشرين وسبعمائة بالقدس" (١).
٢١ - الإمام المحدث عفيف الدين إسحاق الآمدي المتوفى سنة ٧٢٥ هـ.
قال ابن كثير: "شيخنا المسند المعمر الرحلة، عفيف الدين إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل الآمدي ثم الدمشقي الحنفي، شيخ دار الحديث الظاهرية، ولد في حدود الأربعين وستمائة، وسمع الحديث على جماعة كثيرين، وكان شيخًا حسنًا بهي المنظر، سهل الإسماع، يحب الرواية، ولديه فضيلة، توفي ليلة الاثنين ثاني عشرين رمضان" (٢).
٢٢ - الشيخ الجليل أبُو بكر بن مكي بن مُحَمَّد بن الْمُسلم الحَارِثِيّ المتوفى سنة ٧٢١ هـ.
قال الذهبي: "أبو بكر بن مكي بن محمد بن المسلم الشيخ الجليل الخيِّر عماد الدين بن أبي الحوف الدمشقي الحارثي الجَنَدِيُّ، كان ولد سنة تسع وثلاثين وست مائة، وسمع من ابن مسلمة وغيره ووالده من مشيخة شيخنا الدمياطي توفي العباد في ربيع الآخر سنة ٧٢١ هـ" (٣).
وقال ابن حجر: "سمع منه المزي وجماعة منهم ابن المحب وابنه أبو بكر وغيرهما" (٤).
٢٣ - الإمام المحدث إسماعيل بن عمر بن المسلم الحموي المتوفي سنة ٧٢٧ هـ.
قال الذهبي: "الصدر العالم الخير أبو الفداء إسماعيل بن الحموي بن عمر بن الحموي ثم الدمشقي الكاتب، سمع في كبره كثيرًا، وأسمع ولدَه، وحصل أصولًا وفوائد، وعاش اثنتين وتسعين سنة، وكان ذا تعبد وإيثار خير، وتوفي سنة ٧٢٧ هـ سمعنا منه" (٥).
وقال ابن حجر: "سمع من جماعة فوق المائة الكثير، وأجاز له جماعة، وألحق الكبار بالصغار، وقال ابن رجب: تفرد بسماع السنن الكبير وله مسموعات في مجلدين" (٦).
_________
(١) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢).
(٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٨/ ٢٦٠).
(٣) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (٢/ ٤٢٠).
(٤) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (١/ ٥٥٧).
(٥) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص ١١٥).
(٦) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٥/ ١٢٥).
стр. 107
٢٤ - الشيخ الصالح العالم العابد محمد بن عبد المحسن الدواليبي البغدادي المتوفى سنة ٧٢٨ هـ.
قال ابن كثير: "الشيخ الصالح العالم العابد الرحلة المسند المعمر عفيف الدين، أبو عبد اللَّه محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفار البغدادي الأزجي الحنبلي، المعروف بابن الدواليبي، شيخ دار الحديث المستنصرية، ولد في ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وسمع الكثير، وله إجازات عالية، وكان فاضلًا في النحو وغيره، وله شعر حسن، وكان رجلًا صالحًا، جاوز التسعين، وصار رحلة العراق" (١).
وقال ابن رجب: "محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن بن عبد الغفار بن الخراط، البغدادي، القطيعي، الأزجي المحدث الواعظ عفيف الدين أبو عبد اللَّه، ويعرف بابن الدواليبي، سمع صحيح مسلم ومن الشيخ مجد الدين ابن تيمية أحكامه، ونصف المحرر، وأجاز له جماعة كثيرون، وسمع المسند من جماعة، ووعظ مدة طويلة، وشارك في العلوم، وعمر وصار مسند أهل العراق في وقته، وحدث بالكثير وكان قد سمع كثيرًا من الكتب العوالي على شيوخه القدماء ولكن لم يظفر أهل بغداد بذلك وإنما اشتهر عندهم سماعه للمسند، وصحيح مسلم وقد شاركه في سماعها بمثل إسناده خلق كثير" (٢).
٢٥ - المسند علم الدين أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الكريم بن دَرَادَةَ القرشي المعَدَّي (٣) المتوفى سنة ٧١٨ هـ (٤).
قال الفاسي: "أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الكريم بن علي بن جعفر بن جرادة (٥) القرشي الشهير بابن السراج المصري، أبو العباس، سمع "سنن الشافعي" و" فتوح الشام" للأسدي المقرئ و"كتاب سوء الأدب" لأبي إسحاق بن الجنيد و"المحدث الفاصل" للرامهرمزي و"الناسخ والمنسوخ" لأبي عبيد و"سؤالات بن الجنيد ليحيى بن معين" و"مجلس القطان" و"اشتقاق الأسماء" للخلال، ومات في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ثماني عشرة وسبعمائة بمصر، ومولده تقريبًا سنة خمس وثلاثين وستمائة" (٦).
_________
(١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٨/ ٣٠٦).
(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (٤/ ٤٨٤ - ٤٨٦).
(٣) هكذا هو في المعين في طبقات المحدثين، وهو غريب، ولعل الصواب "المصري" كما في ترجمته التالية في ذيل التقييد.
(٤) انظر: المعين في طبقات المحدثين للذهبي (ص ٢٣١).
(٥) هكذا هو "جرادة" وفي المعين وتاريخ الإسلام للذهبي (١٣/ ٧٠) والدرر ومعجم شيوخ السبكي (١/ ٢٧٨) "درادة" بالدال.
(٦) انظر: ذيل التقييد للفاسي (١/ ٣٣٠).
стр. 108
٢٦ - المحدث المُسنِد يحيى بن محمد بن سعد بن عبد اللَّه بن سعد المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ٧٢١ هـ.
قال ابن طرخان: "يحيى بن محمد بن سعد بن عبد اللَّه بن سعد المقدسي الحنبلي، خالي سعد الدين أبو زكريا، كان شيخًا صالحًا سهلًا متواضعًا، بشوش الوجه، يُجبُّ إسماع الحديث، وأجاز له جماعة من بغداد ومصر والشام، مولده ليلة الجمعة خامس ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وتوفي ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة" (١).
وقال ابن كثير: "المحدث شمس الدين محمد بن سعد الدين يحيى بن محمد بن سعد الحنبلي، كتب كثيرًا وخرج، وكانت له معرفة جيدة بأسماء الأجزاء ورواتها من الشيوخ المتأخرين، وقد كتب للحافظ البرزاني قطعة كبيرة من مشايخه، وخرج له عن كلٍّ حديثًا أو أكثر، وأثبت له ما سمعه عن كل منهم، ولم يتم حتى توفي البرزالي، ﵀" (٢).
وقال ابن حجر: "يحيى بن محمد بن سعد بن عبد اللَّه بن سعد بن مفلح الأنصاري المقدسي ثم الصالحي الحنبلي ولد في ربيع الأول سنة ٦٣١ هـ، كان اسمه في الطباق سعد بن محمد بن سعد، فيقال: كان له اسمان ولم يكن له أخ أصلًا، وحدث بالكثير، وكان خيرًا متواضعًا حَسَنَ الخُلُق، روى الكثير على سداد وخير وحضور ذهن، جاوز التسعين، قال الذهبي في حقه: العبد الصالح بقية السلف، تفرد في زمانه ونعم الشيخ كان خيرًا وسكينةً وتواضعًا، وقد ولي مشيخة الضيائية، ومات في ١٤ ذي الحجة سنة ٧٢١ هـ" (٣).
٢٧ - المحدث محمد بن مُشْرِقٍ أبو عبد اللَّه ابن رزين الخشاب الدمشقي المتوفى سنة ٧٢١ هـ.
قال الذهبي: "محمد بن أبي بكر (٤) بن عثمان بن مُشْرِقٍ، الشيخ الصالح المعمَّر أبو عبد اللَّه ابن رزين الكناني، ثم اخشاب الدمشقي، روى الكثير وقُرِّر مسمعًا بدار الحديث، وعاش سبعين سنة، توفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة" (٥).
_________
(١) انظر: مخطوط معجم الشيوخ من الرجال والنساء لشمس الدين محمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان (٣٤ / أ) مصدرها: مخطوطات جامعة الملك سعود، رقمها ٣٠٦٥ ز (ق ٦٥١/ ٤).
(٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١٨/ ٥٩١).
(٣) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٥/ ١٩٥ - ١٩٦).
(٤) وقيل: محمد بن عثمان بن مشرق كما في العبر للذهبي (٤/ ٦٢) وشذرات الذهب لابن العماد (٨/ ١٠١).
(٥) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (٢/ ٣١٧).
стр. 109
وقال ابن حجر: "سمع عدة أجزاء تفرد بها، وأجاز له آخرون، وحدث بالكثير، حدثنا عنه جماعة بالإجازة وحدثنا عنه بالسماع وكان منور الشيبة حسن السمت سهل القياد" (١).
٢٨ - العدل المعمَّر عز الدين أبو الفتح موسى بن علي العلوي الموسوي الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ٧١٥ هـ.
قال الذهبي: "موسى بن علي بن أبي طالب الشريف المعمَّر أبو علي الحسني (٢) الموسوي الدمشقي الحنفي، ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة في ذي الحجة. سمع من جماعة، واستوطن مصر بآخره وانفرد بأشياء، وكان لا بأس به إن شاء اللَّه، يعاني الشروط، مات في ذي الحجة سنة ٧١٥ هـ" (٣).
٢٩ - المحدث المُسنِد أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن بدران الدَّشْتِي الكردي المتوفى سنة ٧١٣ هـ.
قال الذهبي: "أحمد بن محمد بن أبي القاسم بن بدران، المحدث المؤدب شهاب الدين أبو بكر الأنمي الدشتي الكردي، ولد في سنة أربع وثلاثين وست مائة، ونسخ الأجزاء وحفظ أصولًا وأبياتًا، وكان مليح الخط، عنده فضيلة تفرد بأشياء وحدث بدمشق وبمصر، أكثرنا عنه على عسارة فيه وشكوى فقر، قُرر مسمعًا بدار الحديث ومؤدِّبًا للأيتام، توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وسبعمائة" (٤).
٣٠ - القاضي المسند المعمَّر تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ٧١٥ هـ (٥).
٣١ - قاضي القضاة محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع الزيني ثم الصالحي الحنبلي المتوفى سنة ٧٢٦ هـ.
قال الذهبي: "محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع، الشيخ الإمام العلامة المفتي المحدث النحوي قاضي القضاة بركة الإسلام علم السنة شمس الدين أبو عبد اللَّه الزيني ثم الصالحي الحنبلي، ولد سنة اثنتين وستين وستمائة، كتب، وعني بطلب الحديث، وكتب بعض الأجزاء، ولم يتفرغ له، وأحكم المذهب وقواعده، والعربية وغوامضها، وأشغل الناس مدة، على صدق وورع وخير وتعبد وإنابة وقناعة باليسير وتعفف إلى أن احتيج إليه في الحكم، فراجعوه مرات، وألحوا عليه وهو يتوقف ويستخير اللَّه تعالى ثم شرط أمورا ووفى له أولو الأمر بها فنهض بأعباء الأمر كما ينبغي وانجبرت وقوف الحنابلة به وجدد أماكن، وحُمدت سيرته، ولكن
_________
(١) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٥/ ١٤٢).
(٢) هكذا في المعجم "الحسني" والصحيح أنه "الحسيني"؛ لأنه من ذرية موسى الكاظم، وهو على الصواب في المعين في طبقات المحدثين للذهبي (١/ ٢٣٠) وأعيان العصر للصفدي (٥/ ٤٨٤) وذيل التقييد للفاسي (٢/ ٢٧٩) وغيرها.
(٣) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (٢/ ٣٤٧).
(٤) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص ٣٦).
(٥) تقدمت ترجمته (ص ٩٥).
стр. 110
أهل الهوى والأذى لا يرضون إِلا بمن يوافقهم على أغراضهم، سار إلى الحج، فأدركه الأجل ذاهبا، ودفن بالبقيع في ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبعمائة، وتأسف الخلق عليه، ﷺ " (١).
وقال ابن رجب: "الفقيه الصالح الزاهد، قاضي القضاة، شمس الدين أبو عبد اللَّه، قرأ بنفسه، وكتب بخطه، وعني بالحديث، وتفقه وبرع وأفتى، وبرع في العربية، وتصدى للأشغال والإفادة، واشتهر اسمه، مع الديانة والورع، والزهد والاقتناع باليسير، ثم بعد موت القاضي تقي الدين سليمان ورد تقليده للقضاء في صفر سنة ست عشرة عوضه، فتوقف في القبول، ثم استخار اللَّه وقَبِل، بعد أن شرط أن لا يلبس خلعة حرير، ولا يركب في المواكب، ولا يقتني مركوبا. فأجيب إلى ذلك، وكان من قضاة العدل، مصمما على الحق، لا يخاف في اللَّه لومة لائم، وهو الذي حكم على ابن تيمية بمنعه من الفتيا بمسائل الطلاق وغيرها مما يخالف المذهب، وقد حدث وسمع منه جماعة، وخرج له المحدثون تخاريج عدة" (٢).
٣٢ - الإمام المحدث رشيد الدين أبو الفضل بن المعلم التيمائي الحنفي المتوفي ٧١٤ هـ.
قال الصفدي: "إسماعيل بن عثمان بن محمد الإمام رشيد الدين أبو الفضل بن المعلم التيمائي الحنفي، كان بصيرًا بالعربية، إمامًا في مذهب الحنفية. حدث بدمشق والقاهرة، وفيه زهد وعفة وإباء، وعنده جودٌ وحياء، دينه متين، وفضله مبين، يقتصد في لباسه، ويتقيه خصمه في الجدال لبأسه" (٣).
وقال ابن الجزري: "إسماعيل بن عثمان بن المعلم الرشيد أبو الفداء الحنفي إمام عالم، قال الذهبي: وكان من كبار أئمة العصر قرأ بالروايات، ولو أراد لما عجز عن إقرائها لكنه ضيق الخلق فلم يُقدر على الأخذ عنه، واعتلَّ بأنه تارك، مات في رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة بالقاهرة عن إحدى وتسعين سنة" (٤).
وللإمام ابن المحب الصامت كثير من الشيوخ والأئمة غير هؤلاء، ﵏ جميعًا.
وروى الإمام ابن المحب الصامت عن عدد من العالمات المحدثات المشهورات، ومنهن:
١ - الشيخة المعمرة مسندة الوقت أم عبد اللَّه ست الوزراء ووزيرة التنوخية الدمشقية الحنبلية المتوفاة سنة ٧١٦ هـ.
قال عنها الذهبي: "ست الوزراء بنت القاضي شمس الدين عمر بن سعد بن المنجا بن أبي البركات التنوخي الدمشقي، أم محمد شيخة دينة متزهدة حسنة الأخلاق، روت الكثير، وعمرت دهرًا، كانت آخر من
_________
(١) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤).
(٢) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي (٤/ ٤٦٦ - ٤٧٠).
(٣) انظر: أعيان العصر للصفدي (١/ ٥٠١ - ٥٠٢).
(٤) انظر: غاية النهاية لابن الجزري (١/ ١٦٦).
стр. 111
حدث بمسند الشافعي، قرأت عليها الصحيح، ومسند الشافعي، ولدت تقريبا سنة أربع وعشرين وستمائة، توفيت في شعبان سنة ٧١٦ هـ، وقد روت يوم وفاتها وفاجأها الموت" (١).
وقال الصفدي: "الشيخة الصالحة المعمرة مسندة الوقت أم عبد اللَّه ابنة القاضي شمس الدين عمر بن العلامة شيخ الحنابلة، وجيه الدين أسعد بن المنجا بن أبي البركات التنوخية الدمشقية الحنبلية، سمعت الصحيح ومسند الشافعي من أبي عبد اللَّه بن الزبيدي، وسمعت من والدها جزأين، كانت مسندة العصر، وخريدة الرواية في القصر، رزقت الحظوة الباهره، وطالت بذاك النجوم الزاهره، فحدثت بالصحيح مرات، وفازت من ذاك بالصلات والمبرات، وكانت ثابتة على طول التسميع، مديدة الروح على الشروط وما يطرأ عليها من التفريع؛ إلا أنها انثالت عليها الجوائز، ولم تكن كمن عداها من العجائز، توفيت رحمها اللَّه تعالى سنة سبع عشرة وسبعمائة (٢).
وقال الفاسي: "وزيرة بنت عمر بن سعد بن المنجا بن أبي البركات التنوخي أم محمد، وتدعى ست الوزراء بنت القاضي شمس الدين، سمعت على الحسين بن المبارك الزبيدي "صحيح البخاري ومسند الشافعي وسمعت من والدها وحدثت بالكثير" (٣).
٢ - المسندة المعمّرة زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر، أم علي المقدسية المتوفاة سنة ٧١٦ هـ.
قال الذهبي: "زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر، أم علي المقدسية، وسمعت جملة انفردت بها وطال عمرها، ورحلوا إليها إلى بيت المقدس، وقد حدثت بمصر وغيرها، وجاورت بالمدينة مدة، وكانت من النساء العوابد، توفيت يوم انسلاخ عام اثنين وعشرين وسبعمائة، وهي في عشر المائة" (٤).
وقال أبو المحاسن: "المسندة المعمّرة أمّ محمد زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر، وكانت رحلة زمانها، رحل إليها من الأقطار وصارت مسندة عصرها" (٥).
_________
(١) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (١/ ٢٩٣).
(٢) انظر: أعيان العصر للصفدي (٢/ ٣٩٩).
(٣) انظر: ذيل التقييد للفاسي (٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧).
(٤) انظر: معجم الشيوخ الكبير للذهبي (١/ ٢٤٨).
(٥) انظر: النجوم الزاهرة لأبي المحاسن (٩/ ٢٥٨).
стр. 112
٣ - الشيخة المُسنِدة أمة الرحمن ست الفقهاء بنت الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الواسطي الصالحية المتوفاة سنة ٧٢٦ هـ.
قال الذهبي: "المعمرة أمة الرحمن ست الفقهاء بنت الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي ابن الواسطي الصالحية، سمعت جزء ابن عرفة، وسمعت وأجاز لها عدد كثير، وكانت مباركة صالحة، روت الكثير" (١).
وقال الصفدي: "ست الفقهاء الشيخة الصالحة العابدة المسندة المعمرة بنت الإمام تقي الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل ابن الواسطي الصالحية الحنبلية ولدت تقريبا وسمعت حضورًا جزء ابن عرفة، وسماعها قليل لكن لها إجازات عالية، وروت الكثير وسمعوا منها سنن ابن ماجة وأشياء، توفيت ولها اثنتان وتسعون سنة ٧٢٦ هـ" (٢).
٤ - الشيخة مُسندة الدنيا أم عبد اللَّه زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد الكمالية المقدسية المتوفاة سنة ٧٤٠ هـ.
قال الفاسي: "زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسية الصالحية أم عبد اللَّه مسندة الدنيا، سمعت كتاب الأسماء والصفات في "صحيح مسلم" إلى آخر الصحيح. وروت عن شيوخها بالإجازة كثيرًا من الكتب والأجزاء العالية، فمن ذلك: كتاب "اختلاف الحديث لابن قتيبة" وكتاب "فتوح الشام" للأزدي و"مشيخة ابن شاذان الكبرى" وكتاب "الشمائل" للترمذي وكتاب "التوحيد" لمحمد بن إسحاق بن مندة الحافظ، سمع عليها خلق كثيرون من الحفاظ والأعيان، روى لنا عنها من شيوخنا جماعة، ماتت في تاسع عشر جمادى الأولى سنة أربعين وسبعمائة بصالحية دمشق ولها أربع وتسعون سنة" (٣).
وقال ابن حجر: "زينب بنت أحمد المقدسية، المعروفة ببنت الكمال، ولدت سنة ٦٤٦ هـ قال الذهبي: تفردت بقدر وقر بعير من الأجزاء بالإجازة، وكانت دينة خيرة، روت الكثير، وتزاحم عليها الطلبة، وقرأوا عليها الكتب الكبار، وكانت لطيفة الاخلاق طويلة الروح، ربما سمعوا عليها أكثر النهار، قال: وكانت قانعة متعففة كريمة النفس طيبة الخلق، وأصيبت عينها برمد في صغرها، ولم تتزوج قط، وماتت في سنة ٧٤٠ وقد جاوزت ٩٠ ونزل الناس بموتها درجة في شيء كثير من الحديث حمل بعير" (٤).
_________
(١) انظر: العبر للذهبي (٤/ ٧٧).
(٢) انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (١٥/ ٧٤).
(٣) انظر: ذيل التقييد للفاسي (٢/ ٣٦٦ - ٣٦٧).
(٤) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٢/ ٢٤٨).
стр. 113
٥ - الشيخة الصالحة المعمرة أم محمد فاطمة بنت محمد بن جميل البغدادية الدمشقية المتوفاة سنة ٧٣٠ هـ.
قال الصفدي: "فاطمة بنت محمد بن جميل بن حمد بن حميد بن أحمد بن عطاف، الشيخة الصالحة المعمرة، أم محمد البغدادية المولد، الدمشقية، سمعت من والدها، وأجاز لها السلفي، أجازت لي بدمشق سنة ٧٢٩ هـ، وكتب عنها بإذنها عبد اللَّه بن المحب، توفيت سنة ٧٣٠ هـ" (١).
٦ - الشّيخة الصّالحة المسندة المكثرة ست العرب بنت محمد بن الفخر بن البخاري المقدسية، المتوفاة سنة ٧٦٧ هـ.
قال ابن رافع: "الشيخة الصالحة المسندة المكثرة ست العرب ابنة شيخنا أبي عبد اللَّه محمد ابن الفخر علي بن أحمد ابن البخاري المقدسية الصالحية، حضرت على جدها وحدثت وطال عمرها وانتُفعَ بها" (٢).
وقال الفاسي: "سمعت وهي حاضرة على جدها الفخر على جميع "السنن الكبرى للبيهقي" خلا من باب ما جاء في سنة الإمام على من يراه أهلا للخلافة إلى آخر الجزء الثاني والخمسين بعد المائة من الأصل، وهو في أثناء باب ما جاء في قتال أهل البغي والخوارج، خلا من باب العبد يقذف حرًا إلى باب الرخصة في الأوعية بعد النهي، والغيلانيات في أحد عشر جزءا ومشيخة جدها وصحيح مسلم وفوائد سَمُّويه، وحدثت كثيرًا، سمع منها أهل بلدها والراحلون، وتوفيت في سنة ٧٦٧ هـ بصالحية دمشق" (٣).
٧ - الشيخة المُسندة المعمرة فاطمة بنت إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي عمر المقدسية الصالحية المتوفاة سنة ٧٤٧ هـ.
قال الصفدي: "فاطمة بنت إبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي عمر، المقدسية الصالحية المعمرة، خاتمة أصحاب إبراهيم بن خليل، وآخر من حدث بالإجازة في الدنيا عن محمد بن عبد الهادي، وابن السروري، وابن عوة، وخطيب مردا، وغيرهم" (٤).
وقال السبكي: "فاطمة بنت إبراهيم بن عبد اللَّه بن الشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي، أم إبراهيم بنت الشيخ عز الدين بن الخطيب شرف الدين أبي بكر، سمع منها الذهبي والبرزالي، وذكرها في مسودة "معجمه" فقال: امرأة صالحة، من خيار النساء، انتهى كلامه، وعُمِّرت، وتفرَّدت بالرواية، وروت الكثير، وانتفع بها الناس، مولدها في سنة ٦٥٤ هـ، وتوفيت سنة ٧٤٧ هـ، قرأتُ عليها "مشيخة
_________
(١) انظر: أعيان العصر للصفدي (٤/ ٢٩ - ٣٠).
(٢) انظر: الوفيات لتقي الدين محمد بن هجرس بن رافع السلامي (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
(٣) انظر: ذيل التقييد للفاسي (٢/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٤) انظر: أعيان العصر للصفدي (٤/ ٢٦ - ٢٧).
стр. 114
شهدة" و"عوالي طراد" و"أربعي محمد بن أسلم الطوسي" وغير ذلك، وسمعت عليها جزء "ابن أبي الفراتي" و"نسخة أبي مسهر"، وخمسة أحاديث من "الأربعين الآجرية" (١).
تلاميذه: تتلمذ على الإمام ابن المحب الصامت كثير من العلماء العاملين، وتخرج عليه كبار الأئمة الحافظين، حتى روى عنه بعض شيوخه، وهذا يدل على إحاطته بالعلم ورسوخه، فمن الذين أخذوا عنه وسمعوا، أو أجازهم بالرواية، وعنه رووا:
١ - شيخه الإمام المحدث محمد بن أحمد بن عبد الهادي المتوفى سنة ٧٤٤ هـ.
قال الذهبي: "الحافظ الإمام العلامة ذو الفنون، شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الصالحي الحنبلي، ولد سنة خمس وسبعمائة، لازم الحافظ المزي فأكثر عنه وتخرج به، واعتنى بالرجال والعلل، وبرع، وجمع، وصنف، وتفقه بشيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، وكان من جلة أصحابه، وتصدر للاشتغال والإفادة، وكان رأسًا في القراءات، والحديث، والفقه، والتفسير، والأصلين، واللغة، والعربية. تخرج به خلق، واللَّه ما اجتمعت به قط إلا استفدت منه" (٢).
قال ابن ناصر الدين الدمشقي: "وأول من أخذ عنه فيما أعلمه شيخه العلامة الحافظ المقدَّم أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي، سمع في سنة ثلاثين وسبعمائة جزءا تامًّا، فكان بين أول تحديثه ووفاته تسعة وخمسون عاما" (٣).
٢ - الإمام القاضي نظام الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الصالحي المتوفى سنة ٨٧٢ هـ.
وهو راوي كتاب صفات رب العالمين عن مؤلفه الإمام ابن المحب الصامت.
قال عنه ابن مفلح: "الشيخ الإمام الواعظ الأستاذ قاضي القضاة نظام الدين ابن قاضي القضاة برهان الدين مولده أظن سنة ثمانين وسبعمائة، فإن له حضورا على الشيخ الصامت سنة أربع، وكان رجلًا دينًا يعمل الميعاد يوم السبت بكرة النهار على طريقة والده، وقرأ البخاري على شيخنا الشيخ شمس الدين ابن المحب وأجازه، وباشر نيابة الحكم مدة، توفي سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة" (٤).
_________
(١) انظر: معجم الشيوخ للسبكي (١/ ٦٠١ - ٦٠٢) تخريج: شمس الدين أبي عبد اللَّه بن سعد الصالحي الحنبلي.
(٢) انظر: العبر للذهبي (٤/ ١٣٢).
(٣) انظر: مخطوط التبيان لبديعة البيان عن موت الأعيان لابن ناصر الدين الدمشقي (ل ٢٢٨/ أ).
(٤) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣).
стр. 115
وقال السخاوي: "استقل بقضاء غزة في سنة خمس وثمانمائة، وكان أول حنبلي ولي بها كما بلغني عنه، ثم استقل بقضاء غزة في سنة ثلاث، وقد حج مرارًا آخرها قريب الخمسين، وزار بيت المقدس، وابتني بجوار منزله من الصالحية مدرسة لطيفة، ورزق في ميراثه من النساء حظًا، وباشر عدة تداريس ومشيخات وغير ذلك، وعقد مجلس الوعظ في كثير من البلاد كمصر والشام، بل وحدث بهما وببيت المقدس وغيره، أخذ عنه الفضلاء والأئمة، أكثرت عنه حين لقيته بالقاهرة والصالحية، وكان خيرًا ساكنًا واعظًا، مستحضرًا لما يلائم الوعظ، مع مشاركة في الفقه ونحوه، وحرص على العبادة والتهجد، وصبر على الطلبة، وهو ممن كان لشيخنا به مزيد عناية بحيث أنزله بجواره في بعض قدماته، مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وسبعين ودفن في الروضة بسفح قاسيون عند أسلافه مع والده، وهو خاتمة أصحاب المحب الصامت بالسماع ﵀ وإيانا" (١).
٣ - الإمام المحدث المقرئ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ هـ.
قال ابن حجر: "الإمام المقرئ شمس الدين ابن الجزري، ولد ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ٧٥١ هـ بدمشق، وتفقه بها، ولهج بطلب الحديث والقراءات، وبرَّز في القراءات، وعَمَّر مدرسة للقراء سماها دار القرآن وأقرأ الناس، وعين لقضاء الشام مرة، وكتب توقيعه عماد الدين بن كثير ثم عرض عارض فلم يتم ذلك، وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز، وأخذ عنه أهل تلك البلاد في القراءات وسمعوا عليه الحديث، وقد انتهت إليه رئاسة علم القراءات في المالك، وكان قديمًا صنف الحصن الحصين في الأدعية ولهج به أهل اليمن واستكثروا منه، وسمعوه علي قبل أن يدخل هو إليهم ثم دخل إليهم فأسمعهم، وحدث بالقاهرة بمسند أحمد ومسند الشافعي وبغير ذلك، وطلب بنفسه وكتب الطباق وعني بالنظم، وكانت عنايته بالقراءات أكثر، وذيل طبقات القراء للذهبي وأجاد فيه، ونظم قصيدة في قراءة الثلاثة، وجمع النشر في القراءات العشر جوده" (٢).
٤ - الإمام الفقيه القاضي برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الصالحي المتوفى سنة ٨٨٤ هـ.
قال عنه ابن العماد: "الشيخ الإمام البحر الهام العلّامة القدوة الرحلة الحافظ المجتهد الأمة، شيخ الإسلام، سيّد العلماء والحكّام، ذو الدين المتين والورع واليقين، شيخ العصر وبركته، اشتغل وحصّل، ودأب، وجمع، وسُلِّم إليه القول والفعل من أرباب المذاهب كلّها، وصار مرجع الفقهاء والناس، والمعوّل عليه في
_________
(١) انظر: الضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٦/ ٦٧).
(٢) انظر: الدرر الكامنة لابن حجر (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٨).
стр. 116
الأمور، وباشر قضاء دمشق مرارًا، مع الدين، والورع، ونفوذ الكلمة، وصنّف "شرح المقنع" في الفقه و"طبقات الأصحاب" مرتبة على حروف المعجم، سمّاه "المقصد الأرشد في ترجمة أصحاب الإمام أحمد" وصنّف كتابا في الأصول، وغير ذلك" (١).
وقال السخاوي: "لقيته بدمشق وغيرها، وكان فقيهًا أصوليًا طلقًا فصيحًا، ذا رياسة ووجاهة وشكالة، فردًا بين رفقائه، ومحاسنه كثيرة" (٢).
٥ - الإمام المحدث سبط ابن العجمي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المتوفى سنة ٨٤١ هـ.
ولد في الثامن والعشرين من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وأخذ علم الحديث بدمشق وبمصر، وتفقه بحلب والقاهرة، وكان طلبه للحديث بنفسه بعد أن كبر فأقدم سماع له في سنة تسع وستين وسبعمائة، وكتب الحديث في جمادى الثانية من سنة سبعين، فسمع وقرأ الكثير ببلدة حلب جاء على غالب مروياتها، وشيوخه بها قريب من سبعين شيخًا، عُني بهذا الشأن واشتغل في علوم وجمع وصنف مع حسن السيرة والانجماع عن التردد إلى ذوي الوجاهات والتخلق بجميع الصفات والإقبال على القراءة بنفسه ودوام الإسماع والإشغال، وهو إمام حافظ علامة ورع دين، وافر العقل حسن الأخلاق جميل المعاشرة، متواضع محب للحديث وأهله، كثير النصح والمحبة لأصحابه، كثير الإنصاف والبشر لمن يقصده للأخذ عنه، خصوصًا الغرباء ساكن منجمع عن الناس، طارح للتكلف، سهل في التحديث صبور على الإسماع، ربما أسمع اليوم الكامل من غير ملل ولا ضجر، كثير التلاوة بكتاب اللَّه ، وهو الآن شيخ البلاد الحلبية والمشار إليه فيها بلا نزاع وبقية حفاظ الإسلام بالإجماع" (٣).
٦ - الإمام المحدث العابد الزاهد علي بن حسين بن عروة الحنبلي، أبو الحسن بن زكنون المتوفى سنة ٨٣٧ هـ.
كان يَذكر أنه سمع من ابن المحب ثم أقبل على العبادة والاشتغال فبرع، وأقبل على مسند أحمد فرتبه على الأبواب، ونقل في كل باب ما يتعلق بشرحه من كتاب المغني وغيره، وفرغ في مجلدات كثيرة، ثار بينه وبين الشافعية شر كبير بسبب الاعتقاد وكان زاهدًا عابدًا قانتًا خيرًا لا يقبل لأحد شيئًا ولا يأكل إلا من كسب يده (٤).
_________
(١) انظر: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٩/ ٥٠٧ - ٥٠٨).
(٢) انظر: الضوء اللامع للسخاوي (١/ ١٥٢).
(٣) انظر: لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ لتقي الدين محمد بن فهد الهاشمي (ص ٢٠١ - ٢٠٥).
(٤) انظر: إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨).
стр. 117
قال ابن مفلح: "علي بن عروة المعروف ابن زكنون الشيخ العالم الصالح الورع القدوة، اعتنى بعلم الحديث والتفسير وكتب كثيرًا، ورتب مسند الإمام أحمد ﵁ على الأبواب، وزاد فيه أنواعًا كثيرة من العلم، وقد نوقش في ذلك، وكان من جبله اللَّه تعالى على حب الشيخ تقي الدين ابن تيمية، وكان الناس يعظمونه ويعتقدون فيه الصلاح والخير، ويتباركون به وبدعائه، وكان يعمل ميعادًا بكرة يوم الجمعة في مسجده، ويُقصد من كل ناحية، وكان منجمعًا عن الناس في منزله، ويعمل بيده ويقتات، وهو على طريق السلف الصالح، توفي يوم الأحد ثالث عشر جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وثمانمائة" (١).
٧ - شمس الدّين أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر القيسي الدمشقي الشهير بابن ناصر الدّين المتوفي سنة ٨٤٢ هـ.
ولد في أواسط محرم سنة ٧٧٧ هـ بدمشق، وبها نشأ، وحفظ القرآن العزيز وعدة متون، وسمع الحديث في صغره من الحافظ أبي بكر بن المحبّ، وتلا بالروايات، ثم أكب على طلب الحديث، ولازم الشيوخ، وكتب الطباق. وسمع من خلائق يطول ذكرهم، مهر في الحديث، وكتب، وخرج، وعرف العالي والنازل، وخرّج لنفسه ولغيره، وصار حافظ الشام بلا منازع، واشتهر اسمه، ويعد صيته، وألّف التآليف الجليلة (٢).
قال المقريزي: "محدث الشام شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر بن عبد اللَّه بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي، المعروف بابن ناصر الدين القيسي الدمشقي الشافعي، في ثامن عشرين شهر ربيع الآخر بدمشق ومولده في المحرم سنة ٧٧٧ هـ، سمع على شيخنا أبي بكر بن المحب وغيره، وطلب الحديث فصار حافظ بلاد الشام غير منازع، وصنف عدة مصنفات ولم يخلف في الشام بعده مثله" (٣).
٨ - الشيخ الإمام المؤرخ تقي الدين المقريزي أحمد بن علي بن عبد القادر الشافعي المتوفى سنة ٨٤٥ هـ.
ولد سنة ٧٦٦ هـ، ونشأ نشأة حسنة، على مذهب أبي حنيفة، ثم لما ترعرع وجاوز العشرين ومات أبوه سنة ست وثمانين تحول شافعيًا، وأحب إتباع الحديث فواظب على ذلك حتى كان يُتهم بمذهب ابن حزم ولكنه كان لا يُعرف به، ونظر في عدة فنون، وأولع بالتاريخ فجمع منه شيئًا كثيرًا وصنف فيه كتبًا، وكان لكثرة ولعه بالتاريخ يحفظ كثيرًا منه، وكان إمامًا بارعًا مفننًا متقنًا ضابطًا دينًا خيرًا، محبًا لأهل السنة، يميل إلى الحديث والعمل به حتى نسب إلى الظاهر، حسن الصحبة، حلو المحاضرة (٤).
_________
(١) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(٢) انظر: شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥).
(٣) انظر: السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي (٧/ ٤٢٣).
(٤) انظر: إنباء الغمر لابن حجر (٤/ ١٨٧ - ١٨٨).
стр. 118
٩ - تاج الدين عبد الوهاب بن الإمام إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى سنة ٨٤٠ هـ.
ولد في ثالث عشر ذي الحجة سنة ٧٦٧ هـ وسمع من أبيه والإمام أبي بكر بن المحب الصامت وغيرهم، حَدَّث وسمع منه الفضلاء (١).
١٠ - أمة اللطيف ابنة الإمام الشمس محمد بن محمد السعدي المقدسي الأصل الصالحي المتوفاة سنة ٨٤٠ هـ.
وهي من قرابته، ويعرف أبوها كذلك بابن المحب، سمعت من والدها في سنة سبع وثمانين الدعاء للمحاملي وغيره، وأجاز لها الإمام أبو بكر بن المحب الصامت وغيره، حدَّثت وكانت خيرة أصيلة (٢).
وللإمام ابن المحب الصامت تلاميذ كثيرون غير هؤلاء، يتجاوزون العشرات، وفيما تم إيراده كفاية، وباللَّه التوفيق.
* * *
_________
(١) انظر: الضوء اللامع للسخاوي (٥/ ٩٨).
(٢) انظر: نفس المصدر للسخاوي (١٢/ ١٠).
стр. 119
مؤلفاته: ألَّف الإمام أبو بكر بن المحب الصامت عدة مؤلفات، وهي قليلة، ولم يصل منها إلينا كاملا سوى سقط قليل من أوله غير كتاب صفات رب العالمين، ومؤلفاته التي تم تتبعها من خلال تراجم العلماء له كما يلي:
١ - ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل ﵀ على الأبواب ترتيبًا بديعًا (١).
والكتاب مفقود، ووُجد منه سوى قطعة من مسند أبي سعيد الخدري ﵁، وقد طبع (٢).
٢ - كتاب التذكرة في الضعفاء (٣).
٣ - ذيل على كتاب المختارة للضياء المقدسي (٤).
٤ - الأربعين المتباينة الإسناد والمتن للمزي (٥).
٥ - الأحاديث المتباينة له (٦).
٦ - الأحاديث المتباينة للبرزالي (٧).
٥ - كتاب صفات رب العالمين، ويُسمى إثبات أحاديث الصفات (٨)، وكتاب الصفات (٩). وهو كتابنا هذا. .
وفاته: اختلفت أقوال العلماء في تاريخ وفاته ﵀: فقيل: توفي في عام ٧٨٩ هـ. والذين قالوا بهذا اختلفوا فيما بينهم: فقيل: في خامس شوال (١٠). وقيل: في ذي القعدة (١١). وقيل: في سنة ٧٨٨ هـ (١٢).
_________
(١) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥) والرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي (ص ٤٨) ومخطوط التبيان لبديعة البيان عن موت الأعيان له أيضًا (ل ٢٨٨/ أ).
(٢) طبع بتحقيق حسين بن عكاشة بن رمضان في مجلد واحد، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في صفحة (٩).
(٣) انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين الدمشقي (ص ٤٨) ومخطوط التبيان لبديعة البيان عن موت الأعيان له أيضًا (ل ٢٢٨/ أ).
(٤) انظر: غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري (٢/ ١٧٥).
(٥) انظر: مخطوط التبيان لبديعة البيان عن موت الأعيان له أيضًا (ل ٢٢٨/ أ) مكتبة فيض اللَّه افندي رقم ١٤١٢.
(٦) انظر: المعجم المختص بالمحدثين للذهبي (ص ٢٣٥ - ٢٣٦).
(٧) انظر: نفس المصدر للذهبي (ص ٢٣٥ - ٢٣٦).
(٨) انظر: الجوهر المنضد ليوسف بن عبد الهادي (ص ١٢١).
(٩) انظر: جمع الجيوش والدساكر على غزو ابن عساكر (ص ١١٤) والجوهر المنضد (ص ١٢١) والمنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية للألباني (ص ١٥٣).
(١٠) انظر: ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٣٣) وغاية النهاية لابن الجزري (٢/ ١٧٥) والدرر الكامنة لابن حجر (٥/ ٢١٠).
(١١) انظر: المقصد الأرشد لابن مفلح (٢/ ٤٣٠).
(١٢) انظر: الرد الوافر لابن ناصر الدين (ص ٤٨) والجوهر المنضد ليوسف بن عبد الهادي (ص ١٢٢).
стр. 120
المبحث الثاني: توثيق نسبة الكتاب لمصنفه.
وردت نسبة الكتاب إلى مؤلفه كما يلي:
١ - أن بعض العلماء الذين ترجموا للإمام أبي بكر بن المحب الصامت المقدسي ذكروا هذا الكتاب ضمن مصنفاته، وهم إما من تلاميذه أو ممن بعدهم، كما مر سابقًا.
٢ - كُتب في صفحة الغلاف للمخطوط: كتاب صفات رب العالمين، لمحمد بن أحمد بن المحب المقدسي الحنبلي.
والمراد به أبو بكر شمس الدين محمد بن عبد اللَّه بن أحمد، المشهور بالمحب الصامت، ولكن الناسخ اختصر الاسم كعادة بعض المصنفين والناسخين.
٣ - كذلك كُتب فيه "الجزء الخامس من كتاب صفات رب العالمين، فيه "تلخيص البيان في أحاديث أصابع الرحمن" لمحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن المحب المقدسي (١).
٤ - وجود سلسة الإسناد إلى المؤلف مثبته في عدد من الألواح في جميع أجزاء الكتاب، وهي بخط الإمام الحافظ يوسف بن حسن بن عبد الهادي.
وهي كما يلي:
قال في أول الجزء الثاني: "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز لي أن أرويها عنه وجميع ما تجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الإمام قاضي القضاة نظام الدين بن مفلح بإجازته من المخرج الحافظ أبي بكر بن المحب، وصح ذلك في يوم الأربعاء خامس شهر اللَّه المحرم سنة سبعين وثمانمائة. وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي" (٢).
وقال في أول الجزء الثالث: "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز الإمام الرحلة نظام الدين ابن مفلح بإجازته من المخرج ابن المحب، صح يوم الأربعاء خامس المحرم سنة سبعين وثمانمائة، وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي" (٣).
وقال أول الجزء الرابع: "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز لي أن أرويها عنه وأن أروي عنه ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الإمام الرحلة قدوة الوقت وقاضي القضاة نظام الدين ابن مفلح
_________
(١) انظر: اللوح (١٨٣/ ب).
(٢) انظر: اللوح (٢٢/ ب).
(٣) انظر: اللوح (٨٦/ ب).
стр. 121
الحنبلي بإجازته من المخرج الحافظ ابن المحب، وصح ذلك وثبت في يوم الأربعاء خامس شهر اللَّه المحرم سنة سبعين وثمانمائة وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي (١).
وقال في نفس الجزء: "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز لي أن أرويه عنه وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الرحلة نظام الدين بن مفلح، وصح ذلك وثبت في يوم الأربعاء خامس شهر اللَّه المحرم سنة سبعين وثمانمائة وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي" (٢).
وقال أول الجزء الخامس: "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز لي أن أرويه عنه وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الإمام الرحلة نظام الدين ابن مفلح الحنبلي بإجازته من المخرج الحافظ ابن المحب، وصح ذلك يوم الأربعاء خامس شهر اللَّه المحرم سنة سبعين وثمانمائة وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي" (٣).
وقال أول الجزء السادس: "ناولني هذا الجزء وأجاز لي أن أرويه عنه وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الإمام الرحلة نظام الدين ابن مفلح الحنبلي بإجازته من المخرج الحافظ ابن المحب، وصح ذلك يوم الأربعاء خامس شهر اللَّه المحرم سنة سبعين وثمانمائة وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي" (٤).
وقال أول الجزء السابع: "ناولنيه وما قبله وما بعده نظام الدين ابن مفلح بإجازته من المخرج في المحرم سنة سبعين. كتب يوسف بن عبد الهادي" (٥).
وقال أول الجزء الثامن: "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز لي أن أرويها عنه وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الإمام الرحلة قاضي القضاة نظام الدين ابن مفلح الحنبلي وذلك بإجازته من المخرج الحافظ أبو بكر ابن المحب، وصح ذلك وثبت في يوم الأربعاء خامس شهر اللَّه المحرم سنة سبعين وثمانمائة وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي" (٦).
_________
(١) انظر: اللوح (١١٣/ ب).
(٢) انظر: اللوح (١٣٣/ ب).
(٣) انظر: اللوح (١٨٢/ ب).
(٤) انظر: اللوح (٢١٣/ ب).
(٥) انظر: اللوح (٢٥٢/ ب).
(٦) انظر: اللوح (٢٧١/ ب).
стр. 122
وقال أول الجزء التاسع: "ناولني هذا الجزء وما قبله وما بعده وأجاز لي أن أرويه عنه وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه عند أهله الشيخ الإمام الرحلة نظام الدين ابن مفلح الحنبلي بإجازته من المخرج الحافظ أبو بكر ابن المحب، وصح ذلك في يوم الأربعاء خامس شهر اللَّه المحرم سنة سبعين وثمانمائة وكتب يوسف بن حسن بن عبد الهادي" (١).
وهذه الإجازة المقترنة بالمناولة، وهي أعلى وأرفع من الإجازة المجردة، وقد أثبتها في أول كل جزء من أجزاء الكتاب، ويوجد بعض ذلك في أثناء الأجزاء.
٥ - أن الكتاب بخط مصنفه الإمام أبي بكر بن المحب الصامت رحمه اللَّه تعالى، كما ذكر ذلك، بعض العلماء والباحثين (٢).
٦ - ما يذكره في أثناء كتابه "صفات رب العالمين" من الرواية عن أبيه محب الدين عبد اللَّه بن أحمد المقدسي، وكذلك جده، وعم أبيه، من آل المحب المقدسي رحمهم اللَّه تعالى، وقد مرت تراجمهم في ذكر شيوخه.
* * *
_________
(١) انظر: اللوح (٣٠٦/ ب).
(٢) انظر: المنتخب من مخطوطات الحديث بالظاهرية. للألباني (ص ١٥٤) ومسند أبي سعيد الخدري من مسند الإمام أحمد ابن حنبل. للإمام ابن المحب الصامت. تحقيق: أبي عبد اللَّه حسين بن عكاشة بن رمضان (ص ٥٩) وفهرس المخطوطات الأصول لتامر الجبالي (ص ١١٣ - ١١٤).
стр. 123
المبحث الثالث: منهج المؤلف.
للإمام أبي بكر بن المحب الصامت ﵀ منهج فريد في كتابه هذا، والكلام في منهجه على قسمين:
القسم الأول: في محتوى كتاب "صفات رب العالمين":
فالكتاب مليء بالأبواب الكثيرة في صفات اللَّه جل وعلا، وتحت ذلك من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة، والآثار الكثيرة، ما يبلغ الآلاف، وقد قسم المؤلف ﵀ كتابه إلى تسعة أجزاء وتفصيلها كما يلي:
١ - ويقع في ٢٠ لوحًا:
يبدأ من اللوح الأول حديث الفوقية.
وينتهي إلى اللوح ٢٠: باب تجلي اللَّه للمؤمنين في الجنة كل جمعة.
٢ - ويقع في ٦٢ لوحًا:
يبدأ باللوح رقم ٢٣: باب قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وينتهي باللوح رقم ٨٤: أبواب القضاء والقدر.
٣ - ويقع في ٢٦ لوحًا:
يبدأ باللوح رقم ٨٦: الثالث من كتاب صفات رب العالمين.
وينتهي باللوح رقم ١١٢: باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦].
٤ - ويقع في ٦٦ لوحًا:
يبدأ باللوح رقم ١١٤: باب ذكر الأحاديث المتواترة عن رسول اللَّه ﷺ في نزول اللَّه ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا فيغفر لمن سأله.
وينتهي باللوح رقم ١٨٠: باب قوله ﷺ : "طول صلاة الرجل وقصر خطبته. . . ".
٥ - ويقع في ٢٧ لوحًا:
يبدأ باللوح رقم ١٨٣: تلخيص البيان في أحاديث أصابع الرحمن.
وينتهي باللوح رقم ٢١٠: باب في القبضة وقول اللَّه تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧].
٦ - ويقع في ٣٨ لوحًا:
стр. 124
يبدأ باللوح رقم ٢١٢: حديث أبي سعيد الخدري يقول قال رسول اللَّه ﷺ : "إن بين يدي الرحمن ما ذكره تعالى للوحا فيه ثلاثمائة وخمس عشرة شريعة، يقول الرحمن: وعزتي وجلالي، لا يجيئني عبد من عبادي لا يشرك بي شيئًا، فيه واحدة منكن، إلا أدخلته الجنة".
وينتهي باللوح رقم ٢٥٠: باب قول اللَّه تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤].
٧ - ويقع في ١٦ لوحًا:
يبدأ باللوح رقم ٢٥٢: باب ما ورد في أن اللَّه يعجب.
وينتهي باللوح رقم ٢٦٨.
٨ - ويقع في ٣٤ لوحًا:
يبدأ باللوح رقم ٢٧٠: ما ورد في الأصوات والحروف.
وينتهي باللوح رقم ٣٠٤: ذكر الصوت.
٩ - ويقع في ٦٢ لوحًا:
يبدأ باللوح رقم ٣٠٧: باب النبي ﷺ : "قدر اللَّه مقادير الخلائق. . . ".
وينتهي باللوح رقم ٤٦٨: فصل في الوعيد.
ومع ذلك فمحتوى الكتاب ليس مختصًا بصفات اللَّه تعالى فقط، بل أورد فيه كثيرًا من الأبواب التي لا علاقة لها بصفات اللَّه تعالى، ومن أمثلة ذلك:
في الجزء الأول من كتاب صفات رب العالمين:
١ - باب اضطراب أليات نساء دوس حول ذي الخلصة.
٢ - باب في بقاء الجنة والنار، ومن قال: تَفنى النار.
٣ - باب إثبات الأسباب في الخلق، واللَّه هو خالق الأسباب والمسببات.
٤ - باب ما جاء في سبع أرضين وأن بعضها فوق بعض.
٥ - باب خلق الملائكة والجن والحور العين والروح.
٦ - باب أن الفعل غير المفعول والخلق غير المخلوق.
في الجزء الرابع من كتاب صفات رب العالمين:
١ - باب الدليل على أن الجنة فوق السماء.
стр. 125
٢ - باب الرد على من شك في العرش والكرسي.
٣ - الحديث الخامس والأربعون باب في القياس وقول اللَّه: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢].
٤ - الحديث السادس والأربعون، باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ [الحديد: ٢٧].
٥ - الحديث الثامن والأربعون، باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٣٥].
في الجزء الثامن من كتاب صفات رب العالمين:
١ - باب الإيمان بالقدر والرضا بالقضاء.
٢ - باب في الموسوسين في الدعاء والطهور.
٣ - جامع الحوادث والفتن والسنن والخرافات.
٤ - باب التطاول في البنيان.
٥ - المباهاة بالمساجد واتخاذها طرق.
٦ - باب رفع الحياء والإيمان وقول النبي ﷺ : "الحياء من الإيمان".
٧ - باب كثرة الزلازل.
٨ - باب كثرة الخبث وظهوره.
٩ - باب الوباء والفناء.
١٠ - باب في ذم البدع والأهواء والظنون.
١١ - باب الخسف والمسخ والقذف.
١٢ - باب في صفة الكذاب والمبير.
١٣ - باب في الخوارج.
١٤ - باب كثرة الهرج.
وأيضًا تميز هذا الكتاب بميزة فريدة، وهي أنه قد تقل عن عدد من الكتب القيمة المفقودة أو الناقصة سواء في اعتقاد أهل السنة، أو في علم الحديث، أو غير ذلك، ومن تلك الكتب:
стр. 126
١ - كتاب "الاستقامة في الرد على أهل البدع" للإمام المحدث الثقة خُشَيْش بن أصرم بن الأسود النَّسائي المتوفى ٢٥٣ هـ، وهو من شيوخ أبي داود والنسائي.
قال الذهبي: "خشيش بن أصرم بن الأسود النسائي، الإمام الحافظ الحجة، مصنف كتاب "الاستقامة" أبو عاصم النسائي، وكان صاحب سنة واتباع، وثقه النسائي، وله رحلة واسعة إلى الحرمين ومصر والشام واليمن والعراق" (١).
٢ - كتاب "السنة" للإمام الحجة أبي أحمد العسَّال الأصبهاني محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد القاضي. المتوفى سنة ٢٨٢ هـ.
قال أبو نعيم الأصبهاني: "من كبار الناس في المعرفة والإتقان والحفظ، صنف الشيوخ، والتاريخ، والتفسير، وعامة المسند" (٢) وقال ابن كثير: "أحد الأئمة الحفاظ وأكابر العلماء، سمع الحديث وحدث به" (٣).
٣ - كتاب "المسند" للإمام بقي بن مخلد الأندلسي ﵀ (٤).
٤ - كتاب "ذيل المذيل" للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ﵀ (٥).
وكتاب ذيل المذيل مفقود، والمطبوع هو المنتخب منه عام ١٣٥٨ هـ وهو من منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.
٥ - كتاب "اعتقاد الإمام أحمد" للإمام أبي الحسن علي بن شكر بن أحمد بن شكر الشافعي المتوفي سنة ٦١٦ هـ (٦).
قال عنه الذهبي: "رحل إلى الشام والعراق، وحدَّث، وجمع في السنة، والصفات، وفي الرقائق" (٧).
_________
(١) انظر: السير (١٢/ ٢٥٠ - ٢٥١) باختصار.
(٢) انظر: تاريخ أصبهان (٢/ ٢٥٣) باختصار.
(٣) انظر: البداية والنهاية (١١/ ٢٧٠).
(٤) انظر: اللوح (٢٩٩/ ب).
(٥) انظر: اللوح (٢٩٩/ ب).
(٦) انظر: اللوح (٣٠٤/ أ).
(٧) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (١٣/ ٤٨٠).
стр. 127
٦ - كتاب "الزهد" للإمام سليمان بن داود المهري المصري، ابن أخي رشدين المتوفي سنة ٢٥٣ هـ من شيوخ أبي داود والنسائي (١).
٧ - كتاب "التاريخ" للإمام محمود بن غيلان العدوي المروزي المتوفي سنة ٢٣٩ هـ (٢) وهو من مشايخ البخاري ومسلم (٣).
٨ - كتاب "السنة" للإمام الطبراني (٤).
٩ - كتاب "التفسير" للإمام أحمد بن حنبل.
١٠ - كتاب "الناسخ والمنسوخ في القرآن" للإمام أحمد بن حنبل (٥).
١١ - كتاب "المسند" للإمام إسحاق بن راهويه (٦).
١٢ - كتاب "التفسير" للإمام ابن ماجه صاحب السنن (٧).
١٣ - كتاب "العظمة" للإمام أبي حاتم الرازي (٨).
١٤ - كتاب "السنة" لأبي بكر الأثرم (٩).
١٥ - كتاب "السنن" للإمام سعيد بن منصور (١٠).
١٦ - كتاب "العظمة" لأبي سعيد بن الأعرابي (١١).
_________
(١) انظر: اللوح (١٥٧/ ب) واللوح (٢٧٤/ ب).
(٢) انظر: اللوح (١٧٦/ ب).
(٣) انظر: العبر للذهبي (١/ ٢٣٨).
(٤) انظر: اللوح (٩٠/ أ).
(٥) انظر: اللوح (٩٨/ أ) واللوح (١٣٢/ ب).
(٦) انظر: اللوح (٢٤٠/ أ) واللوح (١٦١).
(٧) انظر: اللوح (٢٤/ ب) واللوح (٤٠/ ب) واللوح (٧٩/ أ).
(٨) انظر: اللوح (٣٤٣/ أ).
(٩) انظر: اللوح (٩٥/ ب).
(١٠) انظر: اللوح (٢٩٠/ أ).
(١١) انظر: اللوح (١٨٦/ أ).
стр. 128
١٧ - كتاب "القدر" للإمام ابن خزيمة (١).
١٨ - كتاب "الأفراد" للإمام الدارقطني (٢).
١٩ - كتاب "روايات الصحابة عن التابعين" للخطيب البغدادي (٣).
٢٠ - رسالة "إثبات صفة العَجَب للَّه تعالى" للإمام الذهبي (٤).
٢١ - كتاب "تاريخ مصر" للإمام أبي سعيد بن يونس الصدفي المصري (٥).
٢٢ - رسالة "الإجازة المغربية" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٦).
٢٣ - كتاب "الرواة عن جعفر الصادق" لأبي العباس ابن عقدة (٧).
٢٤ - كتاب "المائتين" الإسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد، الصابوني ٤٤٩ هـ (٨).
٢٥ - كتاب "النور في فضائل الأيام والشهور" لابن الجوزي (٩).
وغيرها من كتب أهل العلم، التي يزخر بها هذا الكتاب القيم.
القسم الثاني: في طريقة المؤلف رحمه اللَّه تعالى
١ - يورد في الباب أولًا الآيات الكريمة من كتاب اللَّه، إن أمكن.
٢ - يبين معنى الكلمات الواردة في الآية إن احتيج لذلك.
٣ - يورد الأحاديث بأسانيده في كثير من الأحيان.
٤ - يختصر ألفاظ السماع والتحمل كثيرة، فيقول: ثنا محدثنا، وأنا لأخبرنا، وغيرها من ألفاظ الرواية.
_________
(١) انظر: اللوح (٣٢١/ ب).
(٢) انظر: اللوح (٢٦٥/ ب -٢٦٨/ أ).
(٣) انظر: اللوح (٤٤٧/ ب - ٤٤٨/ أ).
(٤) انظر: اللوح (٢٥٢/ ب - ٢٥٦/ ب) حيث أوردها كاملة مع زياداته عليها.
(٥) انظر: اللوح (٨١/ ب) واللوح (٨٤/ أ).
(٦) انظر: اللوح (٣٤١/ ب) و (٣٤٢/ أ).
(٧) انظر: اللوح (٣٥٢/ أ).
(٨) انظر: اللوح (٣٥٢/ أ).
(٩) انظر: اللوح (٣٤٣/ أ).
стр. 129
٥ - يذكر الروايات والشواهد والمتابعات.
٦ - يخرج الأحاديث والآثار، من الكتب والمسانيد والمعاجم، والأجزاء، والأمالي، والمشيخات، والفوائد، بدقة عجيبة.
٧ - يتكلم على الرجال، والأسانيد، ويبين كثيرًا درجة الأحاديث صحة أو ضعفًا، وهذه ميزة قل أن تجدها في كتاب جمع هذا الكم العظيم من الأحاديث والآثار.
٨ - يورد أقوال أهل البدع أحيانا، ويرد عليها، ويبين فسادها.
٩ - يهمل أحيا ذكر في ذكر الصلاة والسلام على النبي ﷺ ، وأحيانا كلمة: وسلم.
١٠ - لا يذكر في كثير من الأحيان عند ذكر الصحابي لفظ الترضي.
* * *
стр. 130
المبحث الرابع: دراسة لأهم موضوعات الكتاب.
ورد في القسم المحقق مسائل عقدية عديدة، وقد اقتصر الباحث على دراسة أربع مسائل منها وهي:
المسألة الأولى: صفة الفوقية للَّه تعالى.
المسألة الثانية: صفة المحبة للَّه تعالى.
المسألة الثالثة: رؤية اللَّه تعالى في الدار الآخرة.
المسألة الرابعة: الإيمان بالقدر.
المسألة الأولى: صفة الفوقية للَّه تعالى.
وفيها ثلاثة فصول:
الفصل الأول: القول في إثبات صفة الفوقية للَّه تعالى.
الفصل الثاني: شبه الفلاسفة والجهمية والمعتزلة وكثير من متأخري الأشاعرة في نفي صفة الفوقية للَّه تعالى، والرد عليهم.
الفصل الثالث: شبه زهير الأثري وأصحابه، وأبو معاذ التومني في قولهم بأن اللَّه تعالى فوق عرشه، وهو أيضًا في كل مكان، والرد عليها.
стр. 131
الفصل الأول: القول في إثبات صفة الفوقية للَّه تعالى.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: منهج المؤلف في إثبات صفة الفوقية للَّه تعالى.
المطلب الثاني: مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات صفة الفوقية للَّه تعالى.
المطلب الثالث: الفِرَق المخالفة في صفة الفوقية للَّه تعالى.
* * *
стр. 132
المطلب الأول: منهج المؤلف في إثبات صفة الفوقية للَّه تعالى.
أثبت المؤلف الإمام أبو بكر محمد بن المحب الصامت رحمه اللَّه تعالى صفة الفوقية للَّه تعالى، وعلوه على خلقه، على ما يليق بجلال اللَّه وعظمته في كتابه هذا، كما هو مذهب سلف الأمة وأئمتها ﵃.
وجاء ذكر هذه الصفة الثابتة للَّه تعالى في موضعين من كتابه "صفات رب العالمين" وهي:
الموضع الأول: في أول الكتاب.
والموضع الثاني: في باب قول اللَّه: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠].
أورد المؤلف ﵀ دليلين على إثبات صفة والعلو والفوقية للَّه تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.
١ - حديث جبير بن مطعم ﵁ قال: "جاء أعرابي إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه هلكت الأنفس وجاع العيال وهلكت الأموال، استسق لنا ربك فإنا نستشفع باللَّه عليك وبك على اللَّه، فقال النبي ﷺ : سبحان اللَّه سبحان اللَّه، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، فقال: أتدري ما اللَّه؟ إن شأنه أعظم من ذلك، إنه لا يستشفع به على أحد؛ إنه لفوق سمائه على عرشه وإن عليه هكذا -وأشار وهب بيده مثل القبه- وإنه ليئط أطيط الرحل بالراكب" (١).
٢ - حديث العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: كنا جلوسًا مع النبي ﷺ بالبطحاء، فمرت سحابة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتدرون ما هذا؟ " قال: قلنا: السحاب، قال: "والمزن" قلنا: والمزن، قال: "والعنان" فسكتنا، فقال: "هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ " قال: قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، ومن كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض، واللَّه ﵎ فوق ذلك، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء" (٢).
* * *
_________
(١) أخرجه أبو داود (رقم ٤٧٢٨) وغيره، وانظر الكلام عليه في الحديث (رقم ١) من القسم المحقق.
(٢) أخرجه الإمام أحمد (رقم ١٧٧٠) وغيره، وانظر الكلام عليه في الحديث (رقم ٢) من القسم المحقق.
стр. 133
المطلب الثاني: مذهب أهل السنة والجماعة في إثبات صفة الفوقية للَّه تعالى.
أجمع سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من أئمة الدين على إثبات صفة الفوقية اللَّه تعالى وعلوه على خلقه، علوًا ذاتيًا وفوقية حقيقة ذاتية على ما يليق بجلاله وعظمته، مع إحاطته تعالى بخلقه بعلمه وسمعه وبصره، وهو تعالى بائنٌ من خلقه.
واستدلوا على ذلك بأدلة ثابتة صريحة من الكتاب والسنة والإجماع والفطرة والعقل.
فأما الكتاب: فقد ورد فيه ثلاث آيات تدل على فوقية اللَّه تعالى، وهي:
١ - وقوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)﴾ [الأنعام: ١٨].
٢ - وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ [الأنعام: ٦١].
٣ - قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠].
وفوقية اللَّه تعالى وعلوه على خلقه لها ثلاث معان أثبتها سلف الأمة وهي:
فوقية الذات، وفوقية القدر والشأن، وفوقية القهر والغلبة.
قال ابن القيم (١) ﵀:
والفوقُ أنواعٌ ثلاثٌ كلُّها … للَّهِ ثابتةٌ بلا نُكرانِ
هذا الذي قالوا، وفوقُ القَهر والـ … ـــفوقيةُ العُليا على الأكوانِ
وأما السنة: فقد ورد فيها كثير من الأحاديث الصحيحة الثابتة، والتي أثبتت صفة الفوقية والعلو للَّه تعالى، ومنها:
١ - حديث ذكوان: أن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال لأم المؤمنين عائشة ﵂: "وأنزل اللَّه براءتك من فوق سبع سماوات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس له مسجد من مساجد اللَّه يذكر فيه اللَّه، إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار" (٢).
_________
(١) انظر: نونية ابن القيم (ص ٣١٥) تحقيق جمع من طلبة العلم، بإشراف بكر أبو زيد، طبع مجمع الفقه الإسلامي بجدة.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (رقم ٢٤٩٦) و في فضائل الصحابة (رقم ١٦٣٩) والبخاري مختصرا (رقم ٤٧٥٣ و ٤٧٥٤) وابن حبان في صحيحه (رقم ٧١٠٨) والحاكم في مستدركه (٤/ ٩ رقم ٦٧٢٦) وصححه ووافقه الذهبي، والطبراني في الكبير (١٠٧٨٣) وابن سعد ٨/ ٧٥، والدارمي في الرد على الجهمية (رقم ٨٤) وأبو يعلى (٢٦٤٨) وابن سعد في الطبقات (٨/ ٧٥) وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٤٥).
стр. 134
٢ - حديث عامر بن سعد، عن أبيه: أن سعد بن معاذ، حكم على بني قريظة أن يقتل منهم من جرت عليه الموسى وأن يقسم أموالهم وذراريهم، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "لقد حكم فيهم بحكم اللَّه الذي حكم به من فوق سبع سماوات" (١).
٣ - حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "كَانَت زَيْنَب تَفْخَر على أَزوَاج رَسُول اللَّه ﷺ وَتقول إِن اللَّه زَوجني من السَّمَاء" وَفِي لفظ: "زوجكن أهاليكن وزوجني اللَّه من فَوق سبع سموات". أخرجه البُخَارِيّ وغيره (٢).
٤ - حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لما قضى اللَّه الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي". متفق عليه (٣).
والآيات الكريمة والأحاديث النبوية دلت على علو اللَّه تعالى على خلقه علوا ذاتيًا وفوقية حقيقة من أكثر من ثمانية عشر وجهًا، ذكرها الإمام ابن القيم وقال: "ولا يتم إنكار الفوقية إلا بإنكار الرؤية، وهذا طرد الجهمية أصلهم وصرحوا بذلك، وركبوا النفيين معا، وصدق أهل السنة بالأمرين معا، وأقروا بها، وصار من أثبت الرؤية ونفي علو الرب على خلقه واستواءه على عرشه مذبذبا بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فهذه أنواع من الأدلة السمعية المحكمة إذا بسطت أفرادها كانت ألف دليل على علو الرب على خلقه واستوائه على عرشه" (٤).
دلالة الإجماع على إثبات صفة الفوقية والعلو للَّه تعالى:
أجمع جميع عقلاء بني آدم على أن اللَّه تعالى عال على خلقه فوق عرشه كما يليق بجلاله وعظمته، وذلك هو الذي كان عليه سلف الأمة وأئمتها، ونقل إجماعهم كثير من أئمة الإسلام، قال الإمام الأوزاعي: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن اللَّه تَعَالَى ذِكْرُهُ فوق عرشه، ونؤمن بها وردت به السنة من صفاته جل وعلا" (٥).
_________
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (رقم ٥١٣١) والدورقي في مسند سعد (رقم ٢٠) والبزار في مسنده (رقم ١٠٩١) والبيهقي في الكبرى (رقم ١٨٠١٨) وابن سعد في الطبقات (٣/ ٤٢٦) وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (رقم ٢٧٤٥).
(٢) أخرجه البخاري (رقم ٧٤٢٠ و ٧٤٢٠) والترمذي (رقم ٣٢١٣) وأبو نعيم في الخلية (٢/ ٥٢) وابن سعد في الطبقات (٨/ ١٠٣ و ١٠٦).
(٣) أخرجه البخاري (رقم ٣١٩٤) ومسلم (رقم ٢٧٥١) وغيرهما.
(٤) انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم (٢/ ٢١٥ - ٢١٧) ونونية ابن القيم (ص ٤٤٣ - ٤٤٨).
(٥) انظر: الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٠٤).
стр. 135
وقال إسحاق بن راهويه: "قال اللَّه تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة" (١).
وقال ابن أبي حاتم: "سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا وشامًا ويمنًا فكان مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. . . وأن اللَّه على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ بلا كيف، أحاط بكل شيء علما ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (٢). وقال ابن أبي زيد القيرواني المالكي: "فمما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة: أن اللَّه تبارك اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته. . . وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه" (٣).
طرق الأدلة العقلية لإثبات صفة الفوقية للَّه تعالى:
إن فوقية اللَّه تعالى وعلوه على خلقه ثبتا عقلًا من طرق متعددة أهمها ما يلي:
الطريق الأول: أن يقال: إذا ثبت بالعقل أنه مباين للمخلوقات، وثبت أن العالم كُرِّي، وأن العلو المطلق فوق الكرة، لزم أن يكون في العلو بالضرورة، فإذا كان العالم كُرِّيًا -وقد ثبت بالضرورة أنه: إما مداخل له، وإما مباين له وليس بمداخل له- وجب أن يكون مباينًاله، وإذا كان مباينًا له، وجب أن يكون فوقه، إذ لا فوق إلا المحيط وما كان وراءه.
الطريق الثاني: أن يقال: علو الخالق على المخلوق وأنه فوق العالم، أمر مستقر في فطر العباد، معلوم لهم بالضرورة، كما اتفق عليه جميع الأمم، إقرارًا بذلك وتصديقًا، من غير أن يتواطؤوا على ذلك ويتشاعروا، وهم يخبرون عن أنفسهم أنهم يجدون التصديق بذلك في فطرهم.
الطريق الثالث: أن يقال: هم عندما يضطرون إلى قصد اللَّه وإرادته، مثل قصده عند الدعاء والمسألة، يضطرون إلى توجه قلوبهم إلى العلو، فكما أنهم مضطرون إلى دعائه وسؤاله، وهم مضطرون إلى أن يوجِّهوا قلوبهم إلى العلو إليه لا يجدون في قلوبهم توجهًا إلى جهة أخرى، ولا استواء الجهات كلها عندها، وخلو
_________
(١) انظر: العلو للعلي الغفار. للذهبي (ص ١٧٩).
(٢) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (٢/ ١٩٧).
(٣) انظر: الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ لابن أبي زيد القيرواني (ص ١٠٧ - ١٠٨).
стр. 136
القلوب عن قصد جهة من الجهات، بل يجدون قلوبهم مضطرة إلى أن تقصد جهة علوهم دون غيرها من الجهات.
الطريق الرابع: أن يقال: أنه قد ثبت بصريح المعقول أن الأمرين المتقابلين إذا كان أحدهما صفة كمال والآخر صفة نقص، فإن اللَّه يوصف بالكمال منهما دون النقص، ولما تقابل المباينة للعالم والمداخلة له وصف بالمباينة دون المداخلة، وإذا كان مع المباينة لا يخلو إما أن يكون عاليًا على العالم أو مسامتًا له، وجب أن يوصف بالعلو دون المسامتة، فضلًا عن السفول، والمنازع يُسلِّم أنه موصوف بعلو المكانة وعلو القهر، وعلو المكانة معناه: أنه أكمل من العالم، وعلو القهر مضمونه: أنه قادر على العالم، فإذا كان مباينًا للعالم، كان من تمام علوه أن يكون فوق العالم، لا محاذيًا له، ولا سافلًا عنه، ولمَّا كان العلو صفة كمال، كان ذلك من لوازم ذاته، فلا يكون مع وجود غيره إلا عاليًا عليه، لا يكون قط غير عال عليه.
الطريق الخامس: أن يقال: إذا كان مباينًا للعالم: فإما أن يُقَدَّر محيطًا به، أو لا يُقَدَّر محيطًا به، فإن قُدِّر محيطًا به كان عاليًا عليه على المحيط على المحاط به، وإن لم يقدر محيطًا به: فإن كان العالم كُرِّيًا، وليس لبعض جهاته اختصاص بالعلو، فإذا كان مباينًا له لزم أن يكون عاليًا، كيفما كان الأمر.
وإن قدر أن العالم ليس بكُرِّي، أو هو كُرِّي ولكن بعض جهاته لها اختصاص بالعلو، مثل أن نقول: إن اللَّه وضع الأرض وبسطها للأنام، فالجهة التي تلي رؤوس الناس هي جهة العلو من العالم دون الأخرى، ومن المعلوم أن جهة العلو أحق بالاختصاص؛ لأن الجهة العالية أشرف بالذات من السافلة، ولهذا اتفق العلماء على أن جهة السماوات أشرف من جهة الأرض، وجهة الرأس أشرف من جهة الرِّجل، فوجب اختصاصه بخير النوعين وأفضلهما، إذ اختصاصه بالناقص المرجوح ممتنع" (١).
الطريق السادس: قال ابن القيم: "كل من أقر بوجوب رب العالم مدبر له، لزمه الإقرار بمباينته لخلقه وعلوه عليهم، وكل من أنكر مباينته وعلوه لزمه إنكاره وتعطله، فإن قيل: هو يتعين بكونه لا داخلًا فيه ولا خارجًا عنه، قيل: هذا واللَّه حقيقة قولكم وهو عين المحال، وهو تصريح منكم بأنه لا ذات له ولا ماهية تخصه، فإنه لو كان له ماهية يختص بها لكان تعينها لماهيته وذاته المخصوصة، فلزم قطعا من إثبات ذاته تعين تلك الذات؛ ومن تعينها مباينتها للمخلوقات، ومن المباينة العلو عليها لما تقدم من تقريره وصح مقتضى
_________
(١) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية باختصار (٧/ ٣ - ٦).
стр. 137
العقل وبالنقل والفطرة، ولزم من صحة هذه الدعوى صحة الدعوى الثانية، وهي أن من أمكن مباينته للعالم وعلوه عليه لزمه إمكان ربوبيته وكونه إلها للعالم" (١).
دليل الفطرة:
إن الفطر السليمة لدى جميع الخلق مُقِرةٌ بأن اللَّه تعالى فوق خلقه عال عليهم، وذلك حين توجهها بالدعاء إليه، توجهًا لا يستطيع أحد أن ينكره، حتى من انتكست فطرته وانحرفت عن طريق الحق لا يستطيع أن ينكر ذلك.
ومن هذا الباب الحكاية المشهورة عن الشيخ العارف أبي جعفر الهمداني لأبي المعالي الجويني لما أخذ يقول على المنبر: كان اللَّه ولا عرش فقال: يا أستاذ دعنا من ذكر العرش -يعني: لأن ذلك إنما جاء في السمع- أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا فإنه ما قال عارف قط "يا اللَّه" إلا وجد من قلبه ضرورة تطلب العلو لا تلتفت يمنة ولا يسرة فكيف ندفع هذه الضرورة عن قلوبنا؟ قال: فلطم أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني حيرني الهمداني ونزل" (٢).
* * *
_________
(١) انظر: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم باختصار (ص ٢٠٩ - ٢١٠).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٤/ ٤٤).
стр. 138
المطلب الثالث: الفرق المخالفة في صفة الفوقية للَّه تعالى.
وقد خالف في ذلك فرقتان:
الفرقة الأولى: المعطلة النافين لعلو اللَّه تعالى الذاتي وفوقيته الذاتية، وهم الفلاسفة والجهمية والمعتزلة (١)، وكثير من متأخري الأشاعرة (٢). فإنهم نفوا على اللَّه على خلقه وفوقيته تعالى، فوصفوه بأنه: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه ولا تحته، ولا مباين له ولا محايث له (٣). ومنهم من يقول: هو تعالى بذاته في كل مكان (٤).
الفرقة الثانية: زهير الأثري وأصحابه، وأبو معاذ التومني (٥)، الذين قالوا: إنه تعالى فوق خلقه عال على عرشه، وهو بذاته في كل مكان (٦). قال أبو الحسن الأشعري: "إن زهيرًا كان يقول أن اللَّه سبحانه بكل مكان وأنه مع ذلك مستو على عرشه وأنه يرى بالأبصار بلا كيف وأنه موجود الذات بكل مكان" (٧).
* * *
_________
(١) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨).
(٢) انظر: كتاب مشكل الحديث لابن فورك (ص ٢٣١).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/ ١٢٢ - ١٢٤).
(٤) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (٦/ ١٥٤) وقال: "ولهذا كان العامة من الجهمية إنما يعتقدون أنه في كل مكان، وخاصتهم لا تظهر تعامتهم إلا هذا، لأن العقول تنفر عن التعطل أعظم من نفرتها عن الحلول، وتنكر قول من يقول: "إنه لا داخل العالم ولا خارجه" أعظم مما تنكر أنه في كل مكان". وقال في كتاب الإيمان (ص ٢٩٨): "الجهمية: إما يحكون عنهم أن اللَّه في كل مكان، وهذا قول طائفة منهم كالنجارية، وهو قول عوامهم وعبادهم، وأما جمهور نظارهم من الجهمية، والمعتزلة، والضِّرَارية، وغيرهم، فإنما يقولون: هو لا داخل العالم ولا خارجه، ولا هو فوق العالم". وقال في الاستقامة (١/ ١٨٨):" من يقول من الجهمية إن الحق بذاته في كل مكان ويمكن أن يقول فوق العرش، وقد وقع في ذلك طائفة من المتصوفة حتى جعلوه عين الموجودات ونفس المصنوعات كما يقوله أهل الاتحاد العام".
(٥) زهير الأثري وأبو معاذ التومني لم أجد لها ترجمة فيما بين يدي من المصادر.
(٦) قال ابن تيمية: "حكى هذه الأقوال الأشعرية في المقالات وحكى عن زهير الأثري أنه كان يقول: "إن اللَّه بكل مكان، وإنه مع ذلك مستو على عرشه، وأنه يرى بالأبصار بلا كيف، وأنه موجود الذات بكل مكان، وكذلك أبو معاذ التومني. وهذا القول الذي حكاه الأشعري عن هؤلاء يشبه قول كثير من الصوفية والسالمية، كأبي طالب المكي وغيره". فهؤلاء القائلون بأنه بذاته في كل مكان". انظر: تعارض العقل والنقل لابن تيمية (٦/ ٣٠٤) والاستقامة لابن تيمية (١/ ١٨٨).
(٧) انظر: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للأشعري (ص ٢٩٩).
стр. 139
الفصل الثاني: شبه الفلاسفة والجهمية والمعتزلة وكثير من متأخري الأشاعرة في نفي صفة الفوقية للَّه تعالى، والرد عليهم.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: شبه الفلاسفة والجهمية والمعتزلة وكثير من متأخري الأشاعرة النافين الصفة العلو الذاتي والفوقية للَّه تعالى.
المطلب الثاني: الرد على شبه الفلاسفة والجهمية والمعتزلة وكثير من متأخري الأشاعرة القائلين بنفي صفة الفوقية للَّه تعالى.
* * *
стр. 140
المطلب الأول: شبه الفرقة الأولى وهم الفلاسفة والجهمية والمعتزلة وكثير من متأخري الأشاعرة النافين لصفة العلو الذاتي والفوقية للَّه تعالى.
استدل الفلاسفة والمعتزلة من تبعهم بعدة شبه زعموا أنها حجج، وإنما هي في الطغيان لُجج، وقد تمسكوا بتلك الشبه فنفوا علوا اللَّه تعالى وفوقيته، بل نفوا جميع ما له من الصفات الثابتة.
قال ابن سينا: "إن واجب الوجود ليس بجسم، ولا مادة جسم، ولا صورة جسم، ولا مادة معقولة لصورة معقولة، ولا صورة معقولة في مادة معقولة، ولا له قسمة لا في الكم ولا في المبادئ ولا في القول، فهو واحد من هذه الجهات الثلاث" (١).
وهذ سرد مختصر لتلك الشبه:
١ - أن اللَّه تعالى واحد بسيط، وإثبات تلك الصفة يستلزم التشبيه والتجسيم واللَّه منزه عن ذلك، والصفات أعراض ومعان تقوم بغيرها، والعرض لا يقوم إلا بجسم، واللَّه تعالى ليس بجسم؛ لأن الأجسام لا تخلو من الأعراض الحادثة وما لا يخلو من الحوادث فهو محدث (٢).
٢ - أن ذلك يستلزم أن يكون اللَّه في جهة متحيزة، وهو تعالى منزه عن الجهة والتحيز (٣).
٣ - أن في إثبات العلو والفوقية ونحوها من الصفات يستلزم تعدد القدماء مع اللَّه تعالى وهو كفر، واللَّه منزه عن ذلك (٤)؛ لأن أخص وصف الرب هو القِدَم، وإن الاشتراك فيه يوجب التماثل فلو شاركت الصفة الموصوف في القدم لكانت مثله (٥).
٤ - أن إثبات ذلك يستلزم التركيب؛ لأن المركب مفتقر إلى جزئه وجزء غيره، وواجب الوجود لا
_________
(١) انظر: النجاة لابن سينا (٢/ ٨١).
(٢) انظر: الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ص ٧٢) ومجموع الفتاوي لابن تيمية (٦/ ٣٤) والصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة لابن القيم (١/ ٢٢٢).
(٣) انظر: المختصر في أصول الدين للقاضي عبد الجبار المعتزلي (ص ٣٣٦ - ٣٣٨) ويحيى بن حمزة وآراؤه الكلامية لأحمد صبحي (ص ٨٤).
(٤) انظر: المغني في أبواب التوحيد والعدل للقاضي عبد الجبار المعتزلي (٧/ ١١٦) والمنية والأمل له أيضًا جمع أحمد المرتضى (ص ١٠٩ - ١١٠) والملل والنحل للشهرستاني (١/ ٤٦) وبيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لابن تيمية (٣/ ٩٤).
(٥) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (٥/ ٤٦).
стр. 141
يكون مفتقرا إلى غيره، فلو أثبتنا ذلك تلزم منه الحاجة والافتقار والتخصيص، فيكون اللَّه مفتقرا لتلك الصفات محتاجًا لها، واللَّه منزه عن ذلك (١).
وأما الذين زعموا أن اللَّه تعالى في كل مكان فشبهتهم أنهم نظروا في نصوص الشرع التي ورد فيها صفة معية اللَّه تعالى لخلقه وقربه تعالى منهم، فزعموا أن ذلك دليل على المعية الذاتية والقرب الذاتي، فلذلك قالوا: بأن اللَّه تعالى في كل مكان، واستدلوا على تلك الشبهة الباطلة بما يلي:
قوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨)﴾ [النساء: ١٠٨].
وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)﴾ [الأنعام: ٣].
وقوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
وقوله: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ [طه: ٤٦].
وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)﴾ [الزخرف: ٨٤].
وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧].
وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤].
وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥)﴾ [الواقعة: ٨٥].
وقوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣)﴾ [الحديد: ٣] (٢).
* * *
_________
(١) انظر: تأسيس التقديس للرازي (ص ٣٢ - ٣٣) ودرء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (٧/ ١٤٢) والصفدية لابن تيمية (١/ ١٠٤ - ١٠٥) والصواعق المرسلة لابن القيم (٣/ ٩٨١ - ٩٨٤).
(٢) انظر أدلتهم والرد عليها في: الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد بن حنبل (ص ١٥٥) والفِصل لابن حزم (٢/ ٩٦) والانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار لأبي الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني (٢/ ٦١٧ و ٦١٨) وبيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (١/ ٣٩) ودرء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (٦/ ١٤١ - ١٤٢).
стр. 142
المطلب الثاني: الرد على شبه الفلاسفة والجهمية والمعتزلة وكثير من متأخري الأشاعرة القائلين بنفي صفة الفوقية للَّه تعالى.
الرد على الشبهة الأولى: وهي زعمهم أن ذلك يستلزم التشبيه والتجسيم.
يقال لهم أن ذلك باطل، لعدة وجوه:
١ - أن ما فَسَّر به هؤلاء اسم الواحد من هذه التفاسير التي لا أصل لها في الكتاب والسنة وكلام السلف والأئمة باطل بلا ريب شرعًا وعقلًا ولغةً:
أما في اللغة: فإن أهل اللغة مطبقون على أن معنى الواحد في اللغة ليس هو الذي لا يتميز جانب منه عن جانب ولا يرى منه شيء دون شيء، وإذا كان أهل اللغة متفقين على تسمية الجسم الواحد واحدًا امتنع أن يكون في اللغة معنى الواحد الذي لا ينقسم إذا أريد بذلك أنه ليس بجسم وأنه لا يشار إلى شيء منه دون شيء، بل لا يوجد في اللغة اسم واحد إلا على ذي صفة ومقدار: كقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [الزمر: ٦] وقال: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١)﴾ [المدثر: ١١] وقال: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
وأما العقل: فهذا الواحد الذي وصفوه يقول لهم فيه أكثر العقلاء وأهل الفطرة السليمة: إنه أمر لا يعقل ولا له وجود في الخارج، وإنما هو أمر مقدر في الذهن ليس في الخارج شيء موجود لا يكون له صفات ولا قدر ولا يتميز منه شيء عن شيء بحيث يمكن أن لا يرى ولا يدرك ولا يُحاط به وإن سماه المُسمِّي جسمًا، وأيضًا فإن التوحيد إثبات لشيء هو واحد، فلابد أن يكون له في نفسه حقيقة ثبوتية يختص بها ويتميز بها عما سواه حتى يصح أنه ليس كمثله شيء في تلك الأمور الثبوتية، ففي المثل والشريك يقتضي ما هو على حقيقة يستحق بها واحدًا.
وأما الشرع: فنقول مقصود المسلمين أن الأسماء المذكورة في القرآن والسنة وكلام المؤمنين المتفق عليه بمدح أو ذم يُعرّف مسميات تلك الأسماء حتى يعطوها حقها ومن المعلوم بالاضطرار أن اسم الواحد في كلام اللَّه لم يقصد به سلب الصفات وسلب إدراكه بالحواس ولا في الحد والقدر ونحو ذلك من المعاني التي ابتدع نفيها الجهمية وأتباعهم ولا يوجد نفيها في كتاب ولا سنة ولا عن صاحب ولا أئمة المسلمين (١).
٢ - أن الاعتماد في تنزيه الباري على نفي الجسم طريقة مبتدعة شرعًا متناقضة عقلًا، أما الشرع: فإنه لم يرد
_________
(١) انظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (٣/ ١٤٦ - ١٤٤) باختصار.
стр. 143
بذلك لا كتاب ولا سنة، ولا قول أحد من السلف، بل الكلام في صفات اللَّه تعالى بنفي الجسم أو إثباته بدعة عند السلف والأئمة، فلا يوجد له ذكر في كلام أحد من السلف إلا بالإنكار على الخائضين في ذلك من النفاة، الذين نفوا ما جاءت به النصوص، والمشبهة الذين ردوا ما نفته النصوص (١).
٣ - أنهم متناقضون في نفي الجسمية والتشبيه، فمرة ينفونها، ومرة يثبتون وجودَ اللَّهِ بنوع من ذلك.
قال ابن القيم: "إن من أعجب العجب أن هؤلاء الذين فروا من القول بعلو اللَّه فوق المخلوقات واستوائه على عرشه -خشية التشبيه والتجسيم- قد اعترفوا بأنهم لا يمكنهم إثبات الصانع إلا بنوع من التشبيه والتمثيل، فيقال: ياللَّه العجب هلا طردتم هذا الجواب وسلكتم هذا الطريق في إثبات على اللَّه على خلقه واستوائه على عرشه وإثبات صفات كماله كلها وإثبات الصفات الخبرية كلها؟! " (٢).
٤ - أن اتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات، فالاتفاق في مسمى الشيء لا يقتضي التشبيه والتجسيم، فاللَّه تعالى موجود والإنسان موجود، والفرق بين وجود الخالق ووجود المخلوق كالفرق بين الخالق والمخلوق.
قال ابن تيمية: "ليس للمطلق مسمَّي موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركًا بين المسميين، وعند الاختصاص يقيّد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق، ولا بدَّ من هذا في جميع أسماء اللَّه وصفاته، يُفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دلَّ عليه بالإضافة والاختصاص، المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه " (٣).
فللخالق جل وعلا صفات تخصه، وللمخلوق صفات تخصه، وإن اتفقت في الأسماء.
قال ابن تيمية: "الصفة تتبع الموصوف. فإن كان الموصوف هو الخالق فصفاته غير مخلوقة وإن كان الموصوف هو العبد المخلوق. فصفاته مخلوقة" (٤).
٥ - وأما ما زعموه من أن إثبات الصفات يستلزم الجسمية فيقال لهم: لفظ الجسم فيه إجمال: قد يراد به
_________
(١) انظر: بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية (١/ ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٢) انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (٤/ ١٣١٩ - ١٣٢١) باختصار.
(٣) انظر: التدمرية لابن تيمية (ص ٢٠ - ٢٢).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (١٢/ ٦٦).
стр. 144
المركب الذي كانت أجزاؤه مفرقة فجمعت، أو ما يقبل التفريق والانفصال، أو المركب من مادة وصورة، أو المركب من الأجزاء المفردة التي تسمى الجواهر الفَردة. واللَّه تعالى منزه عن ذلك كله.
وقد يراد بالجسم ما يشار إليه، أو ما يُرى، أو ما تقوم به الصفات؛ واللَّه تعالى يرى في الآخرة، وتقوم به الصفات، ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم، فإن أراد بقوله: "ليس بجسم" هذا المعنى. قيل له: هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معني ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول، وأنت لم تُقم دليلًا على نفيه، وأما اللفظ فبدعة نفيًا وإثباتًا، فليس في الكتاب ولا السنة ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إطلاق لفظ "الجسم" في صفات اللَّه تعالى، لا نفيًا ولا إثباتًا (١).
٦ - أن منشأ غلطهم وضلالهم هو ما ابتدعوه من معنى الجسم على اختلاف فيما بينهم، مخالفًا لما هو ثابت معلوم في لغة العرب (٢).
قال ابن تيمية: "فلا يلزم من ثبوت الصفات لزوم ما ادعوه من المُحال، بل غلطوا في هذا التلازم، وأما ما هو لازم لا ريب فيه، فذاك يجب إثباته لا يجوز نفيه عن اللَّه تعالى، فكان غلطهم باستعمال لفظ مجمل" (٣).
٧ - أن القول بالتجسيم يلزمكم فيما أثبتموه من أسماء اللَّه تعالى، على مذهبكم وطريقتكم.
فيقال لهم: "هو عندكم: حي عليم قدير، ومع هذا فليس بجسم عندكم، مع أنكم لا تعلمون حيًا عليمًا قديرًا إلا جسمًا، فإن كان قولكم حقًا أمكن أن يكون له حياة وعلم وقدرة، وأن يكون مباينًا للعالم عاليًا عليه وليس بجسم.
فإن قلت: لا أعقل مباينًا عاليًا إلا جسمًا. قيل لك: ولا يعقل حيٌّ عليمٌ قديرٌ إلا جسم، فإن أمكن أن يكون مسمى بهذه الأسماء ما ليس بجسم، أمكن أن يتصف بهذه الصفات ما ليس بجسم، وإلا فلا؛ لأن الاسم مستلزم للصفة" (٤).
٨ - أنكم حينما نفيتم صفات الباري وزعمتم أنكم بذلك تنزهونه تعالى عن أن يكون جسمًا، لم تنفوا عنه في حقيقة الأمر شيء من النقائص، لأنه يلزمكم فيها أثبتموه نظير ما نفيتموه.
_________
(١) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).
(٢) انظر: التدمرية لابن تيمية (ص ٥٣ - ٥٤).
(٣) انظر: شرح حديث النزول لابن تيمية (ص ٣٢).
(٤) انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية (٣/ ١٤٦).
стр. 145
قال ابن تيمية: "النفاة الذين قصدوا إثبات حدوث العالم بإثبات حدوث الجسم لم يثبتوا بذلك حدوث شيء، ثم إنهم جعلوا عمدتهم في تنزيه الرب عن النقائص على نفي "الجسم" ومن سلك هذا المسلك لم ينزه اللَّه عن شيء من النقائص ألبتة؛ فإنه ما من صفة ينفيها لأنها تستلزم التجسيم وتكون من صفات الأجسام إلَّا يقال له فيما أثبته نظير ما يقوله هو في نفس تلك الصفة" (١).
الرد على الشبهة الثانية: وهي زعمهم أن ذلك يستلزم إثبات الجهة.
١ - يقال لهم: "لفظ "الجهة" قد يراد به شيء موجود غير اللَّه فيكون مخلوقًا، وقد يراد به ما ليس بموجود غير اللَّه تعالى، كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم.
ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ "الجهة" ولا نفيه، كما فيه إثبات "العلو" و"الاستواء" و"الفوقية" و"العروج إليه" ونحو ذلك، وقد عُلم أن ما ثمّ موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق مباين للمخلوق ، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، فيقال لمن نفي الجهة: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق، فاللَّه ليس داخلا في المخلوقات؛ أم تريد بالجهة ما وراء العالم، فلا ريب أن اللَّه فوق العالَم، بائن من المخلوقات. كذلك يقال لمن قال: إن اللَّه في جهة: أتريد بذلك أن اللَّه فوق العال، أو تريد به أن اللَّه داخل في شيء من المخلوقات. فإن أردت الأول فهو حق، وإن أردت الثاني فهو باطل" (٢).
٢ - نقول لهم أيضًا: أن لفظ "الجهة" قد يراد به ما هو موجود، وقد يراد به ما هو معدوم، ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير اللَّه كان مخلوقًا، واللَّه تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات فإنه بائن من المخلوقات، ومن نفي الجهة وأراد بالنفي كون المخلوقات محيطة به أو كونه مفتقرًا إليها فهذا حق، لكن عامتهم لا يقتصرون على هذا، بل ينفون أن يكون فوق العرش رب العالمين، أو أن يكون محمدٌ ﷺ عرج به إلى اللَّه، أو أن يصعد إليه شيء وينزل منه شيء، أو أن يكون مباينًا للعالم، بل تارًا يجعلونه لا مباينا ولا محايثًا، فيصفونه بصفة المعدوم والممتنع، وتارة يجعلونه حالا في كل
_________
(١) انظر: مجموع الفتاوي (١٣/ ١٦٤ - ١٦٦).
(٢) انظر: التدمرية لابن تيمية (ص ٦٦ - ٦٧) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٣/ ٤٢).
следующие страницы →