стр. 1191
- «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ».
[٧٧٢] قال أبو بكر محمد بن الطَّيِّبِ بن البَاقِلَّانِيِّ (١) في كتاب "جوابات أهل طبرستان" (٢) وسأل الأشعري (٣) ﵀ نفسه في كتاب "زيادات نوادر الكلام ودقائقه" (٤) عن ما يُكَفَّرُ به المتأوِّلون من الضلالات وما لا يُكَفَّرُونَ بِهِ، بل يُفسَّقون ويُضلَّلون؟ فقال: إن سأل سائل وقال: ما قولكم فيمن قال "إن القرآن مخلوق"؟ هل يصح مع قوله هذا أنه يعرف الله أم لا؟ ثم قال: قيل له: لا يَعرفُ اللهَ سبحانه من قال بخلقِ كلامهِ، بل هو كافرٌ مُنسلخٌ من الإيمان.
ثم قال: فإن قيل: وما الدليل على ذلك؟ قيل له: الدليل عليه أنه إذا اعتقد في الله أن كلامه مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ لَزِمَهُ أن يكون قبل خلقه وإحداثه غير قائل ولا متكلم، ولزمه بقوله هذا: أن يكون - تعالى عن قوله - أَخْرَسَ أو ساكتاً وَمَأْوُوفاً (٥) بِآفَةٍ تمنعه من الكلام؛ لأن الحَيَّ إذا لم يكن متكلماً فلابد من أن يكون مَأْوُوفاً بِآفَةٍ تمنعه من كونه متكلماً إما خَرَسٌ أو سكوتٌ، وقد أجمعت الأمة على إكفار من ارتكب القول بأنه أَخْرَسُ أَوْ ساكت أو مَأْوُوفٌ، ولا فرق بين أن يصرح القائل بخلق القرآن بذلك، وبين أن يقول قولًا يلزمه عليه ما لو قاله