← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 13240

القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة

حليمة سال

Полный текст (338 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قوله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يُمِدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [٢٠٢] قرأ ورش: ﴿يُمِدُّونَهُمْ﴾ بضم الياء وكسر الميم، من أمدَّ يُمدُّ "الرباعي" وهو من قولك أمددت الجيش إذا زدته بمدد، ومنه قوله : ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾. وقرأ حفص: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ بفتح الياء وضم الميم إذا جر، وهو من، مَدَّ يَمد "الثلاثي" أي يجرونهم في الغي. قال النحاس: "وجماعة من أهل اللغة ينكرون هذه القراءة منهم: أبو حاتم وأبو عبيد، قال أبو حاتم: لا أعرف لها وجهاً إلا أن يكون المعنى يزيدونهم من الغي .... " (١) , وقال بعض المفسرين: يمدونهم في الغي أي يزينونه لهم (٢) , وقيل: يمدونهم يتركونهم في الغي (٣). التعليق: نقول: لا مجال لإنكار قراءة متواترة فكتاب الله لا يقاس على قول أهل اللغة، ومتى توفرت في الآية شروط القبول لا نلتفت إلى ما يقوله أهل اللغة، وحسبنا أن هذه الآية سبعية متفق على تواترها، بل يجب على أهل اللغة أن يستدلوا بها، على القاعدة، فالأصل القراءة، وليس القاعدة، والله تعالى أعلى وأجلّ.

стр. 282

سورة الأنفال قوله ﴿مُرْدَفَين﴾ ﴿مُرْدِفين﴾ [٩] قرأ ورش: ﴿مُرْدَفَين﴾ بفتح الدال على ما لم يسم فاعله، كأنهم أردفوا، أي أردفهم الله لنصرتكم وهو اسم مفعول من أردف (١). وقرأ حفص: ﴿مرْدِفين﴾ بكسر الدال، على تسمية الفاعل، والتقدير أنهم أردفوا غيرهم أي: أركبوا خلفهم ملائكة أخر، أو بمعنى أنهم يأتون فرقة بعد فرقة (٢). وقال الفراء: "مردِفين متتابعين" (٣). تقول ردفت الرجل إذا ركبت خلفه، وأردفته إذا أركبته خلفي (٤). قال ابن عباس: "كان مع كلِّ ملَكٍ ملَكٌ، فذلك الإرداف، فيكونون ألفين" (٥). قوله: ﴿إِذْ يغْشِيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ [١١]

стр. 283

قرأ ورش: ﴿إِذْ يغْشِيكُمُ﴾ بضم الياء وجزم الغين وكسر الشين (١). وقرأ حفص: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ بضم الياء وفتح الغين، مشددة الشين، والقراءتان بمعنى واحد وهو التغطية والشمول. وقد جاء بهما القرآن، قال : ﴿فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾ [سورة يس:٩]، وقال : ﴿فغشاها ما غشى﴾ [سورة النجم:٥٤] (٢). وإذا كان زيادة المبني يدل على زيادة في المعنى، فقراءة التثقيل تزيد مزيد التغطية، حتى يشمل النعاسُ جميعَهم. قوله: ﴿وَأَنَّ اللهَ مُوَهِّنٌ كَيْدَ الْكَافِرِينَ﴾ ﴿وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [١٨] قرأ ورش: ﴿مُوَهِّنٌ كَيْدَ﴾ بفتح الواو وتشديد الهاء منونة، على أنه اسم فاعل من وهّنَ يوهّن توهينا (٣). ونصب ﴿كَيْدَ﴾ لأنه مفعول به لاسم الفاعل (٤). وقرأ حفص: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ﴾ بالتخفيف والإضافة، وهو اسم فاعل من أوهن يوهن (٥). والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد أي أن الله هو المضعف كيد الماكرين، وهو مثل قوله : ﴿ووصَّى﴾ و ﴿وأوصى﴾ [سورة البقرة:١٣٢].

стр. 284

قال الفراء:" فإن شئت أضفت، وإن شئت نونت ونصبت. (١) وهو مثل قوله : ﴿بَالِغٌ أَمْرَهُ﴾ و ﴿بَالِغُ أَمْرِه﴾ [سورة الطلاق:٣]. قوله : ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَن بَيِّنَةٍ﴾ ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ [٤٢] قرأ ورش: ﴿حَيِيَ﴾ بياءين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة. وقرأ: حفص ﴿حَيَّ﴾ بياء واحدة مشددة، على الإدغام، قال أبو علي الفارسي عن أبي عبيدة: "الحياة والحيوان والحيّ واحد، قالوا: حيي يحيا حياً" (٢). أما وجه قراءة ورش بالإظهار فإنه استثقل الإدغام والتشديد في الياء، فجاء بالأصل، لظهور الياء في الاستقبال، مثل: (يُحيي)، وأما وجه الإدغام فيجوز لاجتماع الحرفين المتحركين من جنس واحد، مثله مّد، وردّ أصلهما: مدد وردد وكذلك ﴿حَيَّ﴾ (٣). والقراءتان بمعنى واحد. قال ابن الجوزي: "وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: ليقتل من قتل من المشركين عن حجة ويبقى من بقي منهم عن حجة. والثاني: ليكفر من كفر بعد حجة ويؤمن من آمن عن حجة" (٤). قوله: ﴿وَلاَتَحْسِبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ﴾ ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ﴾ [٥٩] قرأ ورش: ﴿وَلاَتَحْسِبَنَّ﴾ بالتاء مع كسر السين،

стр. 285

وقرأ حفص: ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء وفتح السين (١). وفتح السين وكسرها لغتان من لغات العرب (٢)، وأما وجه القراءة بالتاء، فلأن الفاعل هنا هو المخاطَب وهو الرسول وكل من يتأتى له الخطاب بعده. وهو ضمير"تحسبن"، و"الذين كفروا" مفعول أول و"سبقوا" مفعول ثان. وقراءة حفص بالياء على أن الفاعل هنا إما أن يرجع إلى النبي ﷺ والتقدير ولا يحسبن النبي ﷺ الذين كفروا سبقوا، أو يرجع إلى الكفار، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنهم سبقوا فالمعنيان متقاربان (٣). قوله: ﴿وَإِن تكُن مِّنكُم مِئَةٌ﴾، ﴿وَإِن يَكُن مِّنكُم مِئَةٌ﴾ [٦٥ - ٦٦] قرأ ورش: ﴿وَإِن تكُن﴾ بالتاء في الآيتين على التأنيث، وقرأهما حفص: ﴿وَإِن يَكُن﴾ بالياء (٤). قال الزجاج: من أنث فللفظ المائة، ومن ذكر فلأن المائة وقعت على عدد مذكر (٥). وقال أبو علي: "من قرأ بالياء، فلأنه أريد منه المذكر بدليل قوله ﴿يَغْلِبُواْ﴾، وكذلك

стр. 286

المائة الصابرة هم رجال فقرأها بالياء لموضع التذكير" (١). قوله: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفاً﴾، ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً﴾ [٦٦] قرأ ورش: ﴿ضُعْفاً﴾ بضم الضاد، وقرأ حفص: ﴿ضَعْفاً﴾ بفتح الضاد (٢). والضم لغة قريش وهو مصدر ضَعُفَ مثل " قرب قُرباً، والفتح لغة تميم". وهو مصدر ضَعُفَ ضَعفاً (٣). قال الزجاج:" والمعنى في القراءتين واحد، يقال: هو الضَعْف والضُعف والمَكْث والمُكْث والفَقر والفُقر" (٤). سورة التوبة قوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ﴾ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ﴾ [٣٠] قرأ ورش ﴿عُزَيْرُ﴾ بغير تنوين، وعزيرُ خبر لمبتدأ محذوف تقديره "هذا عزير بن الله" أو أن أصلها التنوين فحذف تخفيفاً (٥). قال الزجاج:" يجوز حذف التنوين لالتقاء الساكنين، وقد رُوي ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ﴾ [سورة الإخلاص:١] فحذف التنوين لسكونه وسكون اللام، فكذلك

стр. 287

حذف التنوين من (عزير ابن الله)، لسكونه وسكون الباء (١). وقرأ حفص: ﴿عُزَيْرٌ﴾ بالتنوين، وهو مبتدأ، وابن خبر عن عزير، فنُوّن من أجل حاجة الكلام إليه، كقولك: محمد بن عمنا وإن كان في الأصل عربياً، وهو يشبه في التصغير نُصيْراً، وإن كان في الأصل أعجمياً، فوجه الصرف فيه التخفيف، وقال النحاس: "والدليل على صحة الصرف أن هارون قال:" سألت أبا عمرو عن عزيرٍ، فقال: أنا أصرف" (٢). قوله: ﴿يضاهون قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ﴿يضاهِئُون قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [٣٠] قرأ: ورش ﴿يضَاهُون﴾ بغير الهمزة والهاء مضمومة، قال الزجاج "يضاهون" يشابهون، والأكثر ترك الهمز (٣). قرأ حفص ﴿يضاهِئُون﴾ الهاء مكسورة وبعدها همزة مضمومة بمعنى يشابهون أيضاً، قال الرازي:" وقال أحمد بن يحيى: لم يتابع عاصما أحد على الهمزة" (٤). واللغتان مستعملتان، ومعناهما واحد، المضاهاة، المشابهة، يقال ضاهأ وضاهى وضاهيت وضاهأت، وهو مثل: أرجأ وأرجى. الأولى لغة عامة العرب، والثانية لغة ثقيف (٥).

стр. 288

قوله: ﴿يَضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [٣٧] قرأ ورش: ﴿يَضِلُّ﴾ بفتح الياء وكسر الضاد من ضلَّ، على معنى يضلون أنفسهم بتحليلهم الشهر الحرام عاماً وتحريمهم له عاماً، ويقوي ذلك أن بعده قوله : ﴿يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً﴾ (١). وقرأ حفص: ﴿يُضَلُّ﴾ بضم الياء وفتح الضاد مبنياً للمجهول، من أضلَّ، على معنى يضل به الذين كفروا غيرهم من أتباعهم، بدليل أن بعده قوله : ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ على ما لم يسم فاعله (٢)، فالفعلان مستندان إلى الذين كفروا (٣). قوله: ﴿وَيِقُولُونَ هُوَ أُذْنٌ قُلْ أُذْنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ ﴿وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ [٦١] قرأ ورش: ﴿أُذْنٌ قُلْ أُذْنُ﴾ بإسكان الذال فيهما في كل القرآن (٤)، وذلك لاستثقال ثلاث ضمات متتالية، فسكن الذال. وقرأ حفص ﴿أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ﴾ بضم الذال وهو الأصل (٥). وقال المهدوي: لغتان: الأولى لغة بني بكر بن وائل، وتميم، والثانية لغة عامة العرب. وقال مكي: "أي هو مستمع خير لكم أي هو مستمع ما يحب استماعه وقابل ما

стр. 289

يحب قبوله (١)، والمراد بالأذن هنا جملة، أي صاحب أذن وهو النبي / أي هو مستمع خير وصلاح لا مستمع شر وفساد (٢). قوله: ﴿إِن يُعْفَ .... تُعَذَّبْ طَآئِفَةٌ﴾ ﴿إِن نَّعْفُ .... نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾ [٦٦] قرأ ورش: ﴿يُعْفَ .... تُعَذَّبْ طَآئِفَةٌ﴾ بالياء في الفعل الأول، وبالتاء في الفعل الثاني، على البناء لمالم يسم فاعله فيهما (٣). وقرأ حفص: ﴿نَّعْفُ ... نُعَذِّبْ طَآئِفَةً﴾، بنون العظمة فيهما، وهما مبنيان للمعلوم وهو الله , ونصب طائفة على المفعول به (٤). قوله: ﴿قُرُبَاتٍ ..... أَلا إِنَّهَا قُرُبَةٌ﴾ ﴿قُرُبَاتٍ .... أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ﴾ [٩٩] قرأ ورش: ﴿قُرُبَةٌ﴾ بضم الراء (٥). وقرأ حفص: ﴿قُرْبَةٌ﴾ بسكون الراء، وهما لغتان، والضم هو الأصل، والإسكان للتخفيف، ولم يختلفا في ﴿قُرُبات﴾ أنه بالضم. قال أبو حيان: "فإن كان جمع قربة، فجاء الضم على الأصل في الوضع، وإن كان جمع قربة بالسكون فجاء الضم اتباعاً لما قبله كما قالوا:" ظلمات في جمع ظلمة" (٦).

стр. 290

قوله: ﴿إِنَّ صلواتِك سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ ﴿إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [١٠٣] قرأ ورش: ﴿إِنَّ صلواتِك﴾ بالجمع وكسر التاء، على أنه جمع مؤنث سالم (١). قرأ حفص: ﴿صَلاَتَكَ﴾ (٢) بالتوحيد، لأنه مصدر، والمصادر قد تجمع كما في قوله : ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [سورة لقمان: ١٩]، والمراد بجمع الصلاة هنا: الجنس، لأن معناها الدعاء وهو صنف واحد (٣). قوله: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً﴾ ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً﴾ [١٠٧] قرأ ورش: ﴿الَّذِينَ﴾ بحذف الواو وهو جائز (٤)، وقرأ حفص ﴿وَالَّذِينَ﴾ بإثبات الواو، وهو عطف جملة على جملة (٥). والقراءتان بنفس المعنى، وحذف الواو موافقة لرسم مصحف المدينة والشام، والإثبات موافقة لرسم مصحف مكة والبصرة والكوفة (٦). قوله: ﴿أُسِّسَ بُنْيَانُهُ. . . أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانُهُ﴾ ﴿أَسَّسَ بُنْيَانَهُ. . . أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ [١٠٩]

стр. 291

قرأ ورش: ﴿أُسِّسَ بُنْيَانُهُ﴾ بضم الهمزة وكسر السين ورفع البنيان فيهما على ما لم يسم فاعله (١)، وقرأ حفص ﴿أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ بفتحهما ونصب البنيان على أنه مفعول به (٢)، والقراءتان متقاربتان، وهما يرجعان إلى معنى واحد (٣). قوله: ﴿إِلاَّ أَن تُقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ ﴿إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [١١٠] قرأ ورش ﴿تُقَطَّعَ﴾ بضم التاء، على ما لم يسم فاعله (٤)، قرأ حفص: ﴿إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ﴾ بفتح التاء على أصل الكلمة، لأن أصلها "تتقطع" بتاءين فحذفت إحدى التاءين تخفيفاً، فالمعنيان متقاربان (٥). قوله: ﴿كَادَ تَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ﴾ [١١٧] قرأ ورش: ﴿تَزِيغُ﴾ بالتاء ومن قرأ بالتاء رفع القلوب ب ﴿كَادَ﴾ والتقدير من بعدما كاد قلوب فريق منهم تزيغ (٦)،

стр. 292

وقرأ حفص: باليَاء، لأنه جعل في كاد اسماً، ورفعت كلمة (القلوب) بـ ﴿يَزِيغُ﴾ والتقدير كاد الأمر يزيغ قلوب فريق منهم. والمعنيان يرجعان إلى معنى واحد، ولأن القلوب مؤنثة تأنيثاً غير حقيقي، ولتقدم الفعل يجوز فيه التأنيث والتذكير (١). سورة يونس قوله : ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾ [٢] قرأ ورش: ﴿لَسِحْرٌ﴾ بكسر السين دون ألف، أي هذا الوحي والمراد به القرآن، بمعنى: إن هذا الوحي لسحر مبين. وقرأ حفص: ﴿لَسَاحِرٌ﴾ أي: إن هذا الذي يدعي أنه رسول هو ساحر (٢). والقراءتان متقاربتان (٣). فالرسول والرسالة كلاهما قد اتهم من قبل الكافرين أنه من أعمال السحر والساحرين. قوله : ﴿تذّكَرُون﴾ ﴿تذكَرُون﴾ [٣] قرأ ورش: ﴿تذّكَرُون﴾ بإدغام إحدى التاءين في الذال، وقرأ حفص: ﴿تذكَرُون﴾ بحذف التاء الثانية لاجتماع التائين تخفيفاً (٤).

стр. 293

قوله : ﴿نفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [٥] قرأ ورش: ﴿نفَصِّلُ﴾ بنون العظمة لأنه رده على قوله ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ (١)، وقرأ حفص: ﴿يُفَصِّلُ﴾ بالياء على الغيبة، وهي عائدة على الحق ، لتقدم قوله : ﴿مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ (٢). قوله : ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ .. مَّتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ ... مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [٢٣] قرأ ورش ﴿مَّتَاعُ﴾ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره ﴿هو متاع الحياة الدنيا﴾. ويجوز أن يكون خبر ﴿بَغْيُكُمْ﴾ (٣)، قال الزجاج: "ومعنى الكلام. أن ما تنالونه لهذا الفساد والبغي تتمتعون به في الدنيا". وقرأ حفص: ﴿مَّتَاعَ﴾ بالنصب على أنه مفعول لأجله, والتقدير ﴿تتمتعون متاعا﴾ أو منصوب على المصدر (٤). قوله : ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَاتُ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ﴾ [٣٣] قرأ ورش: ﴿كَلِمَاتُ﴾ على الجمع. وقرأ حفص: ﴿كَلِمَتُ﴾ على التوحيد (٥).

стр. 294

قال ابن الجوزي: "وفي قوله "كلمات" قولان: الأول: أنها بمعنى وعده، والثاني بمعنى قضائه، ومن قرأ ﴿كَلِمَاتُ﴾ جعل كل واحدة من الكلم التي تواعدوا بها كلمة، ومن قرأ بالتوحيد، يجوز أن يكون المراد به الجنس" (١). قوله ﴿أَمَّن لاَّ يهَدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ ﴿أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى﴾ [٣٥] قرأ ورش: ﴿يهَدِّي﴾ بفتح الهاء. وقرأ حفص بكسر الهاء (٢). والأصل "يهتدي" أدغمت التاء في الدال فطرحت فتحتها على الهاء الساكنة، وأما قراءة حفص بكسر الهاء، فإنه أدغم التاء بعد حذف حركتها. وأما قراءة ورش بفتح الهاء، فهو طرح حركة التاء عليها وإدغامها في الدال (٣). قوله : ﴿يَوْمَ نحْشُرُهُمْ﴾ ﴿وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ﴾ [٤٥] قرأ ورش: ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ بنون العظمة للتفخيم والتعظيم، وقرأ حفص ﴿يِحْشُرُهُمْ﴾ بالياء (٤)، لأنه رده إلى الآية السابقة وهي قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾. والقراءتان بمعنى واحد، والضميران يعودان إلى الله لأن الحشر لا يكون إلا من الله (٥).

стр. 295

سورة هود قوله : ﴿فَعَميتْ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿فَعُمِّيتْ عَلَيْكُمْ﴾ [٢٨] قرأ ورش: ﴿فَعَميتْ﴾ بالفتح والتخفيف فهو أن يكون بمعنى أنهم عموا عن البينة أو بمعنى خفيت عليكم البينة. وقرأ حفص ﴿فَعُمِّيتْ﴾ بضم العين وتشديد الميم، لأنه بناه على ما لم يسم فاعله، بمعنى: عّماها الله عليكم (١). والقراءتان متقاربتان. تقول العرب عمي على فلان الخبر، وعمِّي عليه الخبر (٢). لأنهم خفيت عليهم البينة لغفلتهم وعدم تأملهم، لأن الله لا يظلم مثقال ذرة (٣). قوله : ﴿مِن كُلِ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ ﴿مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [٤٠] قرأ ورش: ﴿مِن كُلِ﴾ بدون تنوين فهو على الظاهر على أنه مضاف، واثنين نصب على أنه مفعول به المعنى: فاحمل اثنين من كل زوج (٤). قرأ حفص: ﴿مِن كُلٍّ﴾ بالتنوين، والمعنى: من كل شيء ومن كل زوج زوجين، فحذف المضاف، ونصب اثنين على أنها صفة لزوجين، وهو كما حذف المضاف إليه من قوله : ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ [سورة البقرة:١٤٨] أي ولكل صاحب ملة قبلة هو موليها.

стр. 296

وقال الزجاج: "المعنى احمل زوجين اثنين من كل شيء، والزوج في كلام العرب يجوز أن يكون معه واحد والاثنان ..... ثم قال:" المعنى واحد أضفت أم لم تضف (١). قوله تعالى -: ﴿مُجَرْاهَا وَمُرَسْاهَا﴾ ﴿مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [٤١] قرأ ورش: ﴿مُجَرْاهَا﴾ بضم الميم، فهو مصدر من أُجرِيت تُجرَى مُجرىً (٢). وقرأ حفص ﴿مَجْرَاهَا﴾ بفتح الميم فهو مصدر من جرت، تجري مَجرى (٣). واتفق ورش وحفص في إمالة الألف غير أن ورشا يقللها أي بين بين، وحفص يميلها إمالة كبرى، ولا يوجد في رواية حفص إمالة غيرها. والقراءتان بمعنى واحد (٤). قوله : ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا﴾ ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا﴾ [٤٢] قرأ ورش: ﴿يَا بُنَيِّ﴾ مضافة بكسر الياء، وقرأ حفص: ﴿يَا بُنَيَّ﴾ بالفتح في كل القرآن في حالة الإفراد (٥). ولتوجيه هذه الكلمة لابد من معرفة أصلها، قال النحويون: الأصل فيها "بنيْيي" ثلاث ياءات: ياء التصغير، وياء بعدها هي لام الفعل، وياء بعد لام الفعل هي ياء الإضافة (٦). وعلى رواية ورش فإنه حذف ياء الإضافة وترك الكسرة تدل عليها، وعلى قراءة

стр. 297

حفص فإنه أبدل من كسرة لام الفعل فتحة لاستثقال اجتماع الياءات مع الكسرة، فانقلبت ياء الإضافة ألفاً ثم حذفت الألف فبقيت الفتحة على حالها (١). قوله : ﴿فَلاَ تَسْأَلنِّي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [٤٦] قرأ ورش: ﴿فَلاَ تَسْأَلنِّي﴾ بكسر النون وفتح اللام مع التشديد على أنه نون التأكيد وفتح اللام لئلا يلتقي الساكنان، ويثبت الياء في الوصل كقاعدته (٢)، قال ابن زنجلة: "الأصل "فلا تسأل" جزماً على النهي ثم دخلت نون التوكيد ففتحت اللام لالتقاء الساكنان" (٣). وقرأ حفص: ﴿فَلاَ تَسْأَلْنِ﴾ بكسر النون وإسكان اللام، أي بدون إدخال نون التأكيد، ووصل الفعل بضمير المتكلم (٤). والقراءتان متقاربتان. قال الدكتور محيسن: "وجه إثبات الياء أنها لغة الحجازيين، ووجه حذف الياء أنها لغة هذيل" (٥). قوله : ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمَئِذ﴾ ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذ﴾ [٦٦] قرأ ورش: ﴿يَوْمَئذ﴾ بفتح الميم،

стр. 298

وقرأ حفص: ﴿يَوْمِئِذ﴾ بكسر الميم (١)، فأما رواية ورش، فعلى اعتبار ﴿يَوْمَ﴾ و ﴿وإذْ﴾ اسماً واحداً دخله الإعراب في آخر الكلمة، فبُني على الفتح كما في خمسة عشر (٢)، وأما قراءة حفص بكسر اليوم على الإضافة كما يكسر المضاف إليه من سائر الأسماء (٣). سورة يوسف قوله : ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابات الْجُبِّ﴾ ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾ [١٠ - ١٥] قرأ ورش: ﴿غَيَابات﴾. بالجمع، وقرأ حفص: بالتوحيد ﴿غَيَابَةِ﴾ (٤). قال النحاس: "فالحجة لمن وحد أنه أراد موضع وقوعه فيه وما غيبه منه، لأنه جسم واحد شغل مكاناً واحداً والحجة لمن جمع أنه أراد ظلم البئر ونواحيه فجعل كل مكان في غيابة (٥)، والمعنيان متقاربان، والغيابة كل ما غاب عنك سواء كانت واحدة أو أكثر. قوله : ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعِ وَيَلْعَبْ﴾ ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [١٢] قرأ ورش: ﴿يَرْتَعِ﴾ بكسر العين وقرأ حفص: ﴿يَرْتَعْ﴾ بسكون العين (٦).

стр. 299

وحجة ورش في كسر العين أنه من: ارتعى يرتعي، مجزوم، لأنه جواب الأمر وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وهو بمعنى: نتحارس ويرعى بعضنا بعضا، يقال رعاك الله، أو من الرعي، وحجة قراءة حفص بجزم العين فهو من رتع يرتع "الثلاثي الصحيح" وعلامة جزمه السكون، وهو بمعنى: أن ترسله يرعى الماشية ويأكل ويلعب (١). قوله : ﴿وَقَالَتْ هِيتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ﴾ ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ﴾ [٢٣] قرأ ورش: ﴿هِيتَ﴾ بكسر الهاء، وقرأ حفص: ﴿هَيْتَ﴾ بفتح الهاء والتاء أي هلم وتعال (٢). قال الزجاج: أما فتح التاء في هيت فلأنها بمنزلة أصوات ليس منها فعل يتصرف ففتحت التاء لسكونها وسكون الياء (٣)، وكلمة ﴿هيت﴾ فيها لغات مستعملة وكلها بمعنى واحد. قال في مغني اللبيب: "فمن قرأ بهاء مفتوحة وياء ساكنة وتاء مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة فـ "هيت" فعلى أنه اسم فعل" (٤) وقال الفراء: "ويقال: إنها لغةٌ لأهلِ حوران سَقَطَتْ إلى مكة فتكلّموا بها، قال: وأهل المدينة يقرؤون هِيتَ لكَ يكسرون الهاء، ولا يهمزون" (٥).

стр. 300

قوله : ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأْباً﴾ ﴿تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً﴾ [٤٧] قرأ ورش: ﴿دأباً﴾ بإسكان الهمزة، وقرأ حفص: ﴿دَأَباً﴾ بفتح الهمزة (١). وفتح الهمزة وإسكانها لغتان، والإسكان مصدر من "دأب دأْبا" وهو الأشهر، وقال مكي: "والفتح والإسكان في المصدر لغتان كقولهم: النهر والنهر، والسمع والسمع، وقيل: إنما حرك وأسكن لأجل حرف الحلق" (٢). والقراءتان بمعنى واحد وهو: متوالية (٣). قوله : ﴿وَقَالَ لِفِتْيَتهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ﴾ ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ﴾ [٦٢] قرأ ورش: ﴿لِفِتْيَتهِ﴾ بحذف الألف بعد الياء ثم التاء، وقرأ حفص: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ﴾ بألف بعد الياء ثم النون مكسورة بعد الألف، قال المهدوي: "وهما جمع فتى، لغتان مستعملتان مثل الصبيان والصبية (٤). وقال ابن زنجلة: "والفتيان" للكثير من العدد بدليل قوله : ﴿اجْعَلُواْ بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ فكما أن الرحال للعدد الكثير، "والفتية" جمع فتى في العدد القليل، مثل أخ وإخوة وقاع وقيعة، وحجته قوله :

стр. 301

﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [سورة الكهف:١٠] (١). قوله : ﴿فَاللهُ خَيْرٌ حِفْظاً﴾ ﴿فَاللهُ خَيْرٌ حَافِظاً﴾ [٦٤] وقرأ ورش: ﴿حِفْظاً﴾ بكسر الحاء، وحذف الألف وهو منصوب على التمييز (٢). وقرأ حفص: ﴿حَافِظاً﴾ بفتح الحاء وألف بعدها وكسر الفاء على أنه اسم فاعل من "حفظ" وهو منصوب على الحال، ويجوز أن يكون منصوباً على التمييز، فالقراءتان بمعنى واحد (٣). قوله : ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتِ مِّن نَّشَاء﴾ ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء﴾ [٧٦] قرأ ورش: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتِ﴾ بدون تنوين على الإضافة، وقرأ حفص ﴿دَرَجَاتٍ﴾ بالتنوين، والتقدير: نرفع من نشاء إلى درجات. قرأ حفص بالتنوين على أن في الآية التقديم والتأخير بمعنى نرفع من نشاء درجاتٍ، فيكون في موضع نصب وهو إما مفعولا ثانيا وإما بدلا. وقرأ ورش بدون تنوين بالإضافة إلى (من) لأنه أوقع الفعل على درجات و (من) في موضع جر بالإضافة والقراءتان جيدتان (٤). قوله ﴿إِلاَّ رِجَالاً يُوحَى إِلَيْهِم﴾ ﴿إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم﴾ [١٠٩]

стр. 302

قرأ ورش: ﴿يُوحَى﴾ بالياء وفتح الحاء في كل القرآن، على ما لم يسم فاعله (١). وقرأ حفص: ﴿نُّوحِي﴾ بنون العظمة، وكسر الحاء في جميع القرآن إلا قوله: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ﴾ [سورة الشورى:٣] فإنه قرأه بالياء وكسر الحاء (٢)، والقراءتان بمعنى واحد، فمن قرأ بالنون أسند الفعل إلى الله وهو مخبر عن نفسه بنون العظمة لما تقدم وهو قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ﴾، وهو نفس المعنى بالنسبة لمن قرأ بالياء، إذ أن الموحي إليهم أيضاً هو الله (٣). قوله : ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ﴾ ﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ﴾ [١١٠] قرأ ورش: ﴿كُذِّبُواْ﴾ بضم الكاف وكسر الذال مشددة على البناء للمجهول على أن الضمير في ﴿وَظَنُّواْ﴾ عائد على الرسل أنفسهم، والمعنى: أن الرسل أيقنوا أن قومهم كذّبوهم. قال الزجاج: "والمعنى حتى إذا استيأس الرسل من أن يصدقهم قومهم جاءهم نصرنا" (٤). وقرأ حفص: ﴿كُذِبُواْ﴾ بضم الكاف وتخفيف الذال مكسورة على أن الضمير في ﴿وَظَنُّواْ﴾ عائد على المرسل إليهم لتقدمهم في الذكر، والتقدير: وظن المرسل إليهم أن الرسل كَذَبوهم فيما ادَّعوا من النبوة (٥).

стр. 303

قال الزجاج: "وظن قومهم أنهم قد كذبوا فيما وُعدوا لأن الرسل لا يظنون ذلك" (١). قوله : ﴿فَنُنْجِي مَن نَّشَاء﴾ ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء﴾ [١١٠] قرأ ورش: ﴿فَنُنْجِي مَن نَّشَاء﴾ بنونين وسكون الياء، على أنه فعل مستقبل مبني للفاعل. وقرأ حفص ﴿فَنُجِّيَ﴾ بجيم مشددة وفتح الياء، على أنه فعل ماض مبني للمفعول (٢). والقراءتان بمعنى واحد، فالضميران يرجعان إلى الله . سورة الرعد قوله : ﴿وَجَنَّاتٌ منْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٍ وَغَيرِ صِنْوَانٍ﴾ ﴿وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [٤] قرأ ورش: ﴿وَزَرْعٍ وَنَخِيلٍ صِنْوَانٍ وَغَيرِ﴾ بخفض الكلمات الأربع، لأنه عطفه على ﴿مِّنْ أَعْنَابٍ﴾ أي: جنات من أعناب وغير ذلك من زرع ونخيل (٣). وقرأ حفص: ﴿وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ برفع الكلمات الأربع، لأنه عطفه على ﴿قِطَعٌ﴾ في قوله: ﴿وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ﴾ في نفس الآية (٤)، أي: في الأرض قطع متجاورات وفيها جنات وفيها زرع ونخيل (٥).

стр. 304

قوله : ﴿تُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ﴾ ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [٤] قرأ ورش: ﴿تُسْقَى﴾ بتاء التأنيث أي هذه الأشياء تسقى بماء واحد، وقرأ حفص: ﴿يُسْقَى﴾ بالياء على التذكير أي يسقى ما قصصناه بماء واحد (١). من قرأ ﴿تُسْقَى﴾ بالتاء ذهب إلى تأنيث الزرع والجنات والنخيل، ومن قرأ بالياء ذهب إلى النبت وذلك كله يسقى بماء واحد (٢). قوله : ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكْلِ﴾ ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾ [٤] قرأ ورش: ﴿فِي الأُكْلِ﴾ بإسكان الكاف، وقرأ حفص ﴿الأُكُلِ﴾ بضم الكاف (٣)، وهما لغتان مستعملتان بمعنى واحد (٤). قال القيسي: الضم هو الأصل، فأُسكن تخفيفاً (٥). قوله : ﴿ومما توقدون عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾ ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ﴾ [١٧] قرأ ورش: ﴿توقدون﴾ بالتاء لأنه حمله على ما قبله، وهو ﴿قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء﴾ [١٦]

стр. 305

وقرأ حفص: ﴿يُوقِدُونَ﴾ بالياء لمناسبة ما قبله وهو ﴿أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء﴾ [١٦] (١) قوله : ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وصَدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [٣٣] قرأ ورش ﴿وَصَدُّواْ﴾ بناء على الفاعل، ويقوي هذه القراءة قول الله : ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢). وقرأ حفص: ﴿وصُدُّواْ﴾ بضم الصاد، لأنه بناه على ما لم يسم فاعله مناسبة لما قبله، وهو ﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾. قوله : ﴿أُكْلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا﴾ ﴿أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا﴾ [٣٥] قرأ ورش: ﴿أُكْلُهَا﴾ بسكون الكاف، وقرأ: حفص ﴿أُكُلَهَا﴾ بضم الكاف (٣). وهما لغتان مشهورتان: والضم هو الأصل, والتسكين للتخفيف (٤). قوله : ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ ويُثبِّتُ﴾ ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [٣٩] قرأ ورش: ﴿ويُثبِّتُ﴾ بفتح الثاء وتشديد الباء، على أنه مضارع "ثبّت"، وقرأ حفص ﴿وَيُثْبِتُ﴾ بسكون الثاء وتخفيف الباء. على أنه مضارع "أثْبت" (٥)، وهما لغتان

стр. 306

مثل "وفيت وأوفيت وعظمته وأعظمته (١). قوله : ﴿وَسَيَعْلَمُ الكافرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّار﴾ ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّار﴾ [٤٢] قرأ ورش: ﴿الكافرُ﴾ بفتح الكاف وألف بعدها، وكسر الفاء على الإفراد، على أن المراد هنا جنس الكفار، أي سيعلم كل من كفر لمن العاقبة المحمودة في الدار الآخرة ألهم أم للنبي/ وأصحابه؟ (٢) وقرأ حفص: ﴿الْكُفَّارُ﴾ بضم الكاف وفتح الفاء وتشديدها وألف بعدها مناسبة لما قبلها وهو قوله : ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم﴾ حتى يسير الكلام على سياق واحد (٣). سورة إبراهيم قوله : ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهُ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٤) ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [١،٢] قرأ ورش ﴿اللهُ﴾ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو الله (٥). وقرأ حفص ﴿اللهِ﴾ بالخفض على أنه بدل من ﴿الْحَمِيدِ﴾. فالقراءتان بمعنى واحد. قوله: ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّياح﴾ ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [١٨]

стр. 307

قرأ ورش ﴿الرِّياح﴾ بالجمع بمعنى الجنس، وقرأ حفص ﴿الرِّيحُ﴾ (١) بالإفراد وكل منهما ورد في التنزيل، قال ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً﴾ [سورة الأعراف٥٧]، وقال : ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ﴾ [سورة ص: ٣٦] فالمعنيان متقاربان. سورة الحجر قوله : ﴿مَا تَنَزِّلُ الْمَلائِكَةُ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾ ﴿مَا ننَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِالحَقِّ﴾ [٨] قرأ ورش: ﴿مَا تَنَزِّلُ﴾ بفتح التاء و ﴿الْمَلائِكَةُ﴾ بالرفع، على أن الفعل مسند إلى الملائكة، وأصل الفعل: تتنزل وحذف إحدى التاءين (٢). وقرأ حفص: ﴿مَا نُنَزِّلُ﴾ بالنون والزاي المشددة و ﴿الْمَلائِكَةَ﴾ بالنصب على أنه مفعول به، والفاعل هو الله ، والمعنيان واحد (٣). قوله : ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [٥٤] قرأ ورش: ﴿تُبَشِّرُونِ﴾ بكسر النون وهي نون الوقاية مع حذف ياء المتكلم لدلالة الكسرة عليها، وأصله: "فبم تبشرونني" حذف نون الرفع لاستثقال اجتماعها مع نون الوقاية. وقرأ حفص: ﴿تُبَشِّرُونَ﴾ بفتح النون وهي نون الرفع. فالقراءتان بمعنى واحد (٤).

стр. 308

سورة النحل قوله : ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ﴾ [١٢] قرأ ورش: ﴿وَالْنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ على أن النجوم معطوفة على ما قبلها، و (مسخرات) حال مؤكدة لعاملها (١)، وقرأ حفص ﴿وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ بالرفع على أنه مبتدأ ومُسَخَّرَاتٌ خبره (٢)، والقراءتان بمعنى واحد. قوله : ﴿وَالَّذِينَ تدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [٢٠] قرأ ورش: ﴿وَالَّذِينَ تدْعُونَ﴾ بالتاء على الخطاب، وقرأ حفص ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُون﴾ بالياء على الغيبة (٣). والقراءة بالتاء رداًّ على قوله : ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ [١٨] وكأن الآية تقول: قل لهم يا محمد ﴿وَالَّذِينَ تدْعُونَ﴾. وقال أبو علي الفارسي: "لا يجوز أن يكون في الظاهر خطاباً للنبي ﷺ

стр. 309

ولا للمسلمين (١). والقراءة بالياء أيضاً، كأنه يقول: قل لهم يا محمد والله يعلم ما يسرون وما يعلنون والذين يدعون (٢). قوله: ﴿الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونِ﴾ ﴿الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ﴾ [٢٧] قرأ ورش: ﴿تُشَاقُّونِ﴾ بكسر النون للإضافة، وقرأ حفص ﴿تُشَاقُّونَ﴾ بفتح النون (٣)، وأصل الكلمة: تشاقونني، والكلام في توجيهها نفس الكلام في كلمة ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ فارجع إليه (٤). قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُهْدى مَن يُضِلُّ﴾ ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [٣٧] قرأ ورش: ﴿لا يُهْدى﴾ بضم الياء وفتح الألف على ما لم يسم فاعله. أي من يضله الله فلا يُهدى، وهو كمعنى قوله : ﴿مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾ [سورة الأعراف:١٨٦]. وقرأ حفص: ﴿لاَ يَهْدِي﴾ بفتح الياء وكسر الدال والقراءتان بمعنى واحد لأن الله هو الهادي كما قال : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة القصص٥٦] (٥). قوله : ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرِطُونَ﴾ ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ﴾ [٦٢]

стр. 310

قرأ وورش: ﴿مُّفْرِطُونَ﴾ بكسر الراء، وهو اسم فاعل من "أفرط" بمعنى جاوز الحد (١)، قال مكي: "إذا أعجل، فمعناه معجلون إلى النار. وقرأ حفص: ﴿مُّفْرَطُونَ﴾ بفتح الراء وهو اسم مفعول من "أفرط" وقال الفراء: "بمعنى منسيون في النار" (٢) والمعنيان متقاربان. قوله : ﴿نَسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ ﴿نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ [٦٦] قرأ ورش: ﴿نَسْقِيكُم﴾ بفتح النون، من سقى الثلاثي، وقرأ حفص: ﴿نُّسْقِيكُم﴾ بضم النون من أسقى الرباعي، فأسقى وسقى لغتان معناهما واحد، كأسرى وسرى، إذاً فالقراءتان بمعنى واحد (٣). قال سيبويه: "وتقول: سقيته فشرب، وأسقيته جعلت له ماءً وسقيا، ألا ترى أنك تقول: أسقيته أي جعلت له ماءً وسقيا فسقيته (٤). وكلاهما ورد في التنزيل. قوله: ﴿يَوْمَ ظَعَنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ [٨٠] قرأ ورش: ﴿ظَعَنِكُمْ﴾ بفتح العين، وقرأ حفص: ﴿ظَعْنِكُمْ﴾ بإسكان العين (٥)، وهما لغتان مستعملتان، قال الفراء:" الظعن يثقل في القراءة ويخفف، لأن ثانيه عين، والعرب تفعل ذلك بما

стр. 311

كان ثانيه أحد الستة أحرف (أي حروف الحلق) مثل الشعر، والبحر والنهر (١). قوله: ﴿وَليَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم﴾ ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم﴾ [٩٦] قرأ ورش: ﴿وَليَجْزِيَنَّ﴾ بالياء، لأنه رده على ما قبله في قوله : ﴿وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ﴾، وقرأ حفص: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ﴾ بنون العظمة لأن بعده ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [٩٧] (٢). سورة الإسراء قوله : ﴿وَزِنُواْ بِالقُسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ ﴿وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [٣٥] قرأ ورش: ﴿بِالقُسْطَاسِ﴾ بضم القاف وهي لغة الحجازيين، وقرأ حفص: ﴿بِالقِسْطَاسِ﴾ بكسر القاف وهي لغة غير الحجازيين (٣)، وهما لغتان مستعملتان، مثل القرطاس والقرطاس (٤). قوله: ﴿كَانَ سَيّئَةً عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ ﴿كَانَ سَيّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ [٣٨] قرأ ورش: ﴿سَيّئةً﴾ منوناً غير مضاف على أنها خبر "كان" بمعنى كان كل ما سبق من النواهي خطيئة،

стр. 312

وقرأ حفص ﴿كَانَ سَيِّئُهُ﴾ بضم الهمزة وبعدها هاء مضمومة على أنها اسم "كان" بمعنى كل ما تقدم ذكره من المأمور به والمنهي عنه كان سيئُه عند ربك مكروهاً، فالمعنيان متقاربان (١). قوله : ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا تَقُولُونَ﴾ ﴿قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ﴾ [٤٢] قرأ ورش: ﴿كَمَا تَقُولُونَ﴾ بتاء الخطاب، مناسبة لما قبلها في قوله ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم﴾ كأنه يأمر نبيه ﷺ بأن يخاطبهم، وقرأ حفص: ﴿كَمَا يَقُولُونَ﴾ بياء الغيبة، مناسبة لما قبلها ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً﴾ [٤١] (٢) والقراءتان بمعنى واحد (٣). قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ﴾ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ﴾ [٤٤] قرأ ورش: ﴿يُسَبِّحُ﴾ بالياء لأن التأنيث غير حقيقي. وقرأ حفص: ﴿تُسَبِّحُ﴾ بالتاء لأنه أنث على اللفظ (٤). قوله : ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجْلِكَ﴾ ﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [٦٤]

стр. 313

قرأ ورش: ﴿وَرجْلِكَ﴾ بإسكان الجيم على جمع "راجل" مثل "صاحب، وصحب، وراكب، وركب"، وقرأ حفص: ﴿وَرَجِلِكَ﴾ بكسر الجيم على أنه صفة مشبهة بمعنى راجل وهو ضد الراكب (١). قوله : ﴿وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خَلْفَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ ﴿وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [٧٦] قرأ ورش: ﴿خَلْفَكَ﴾، وقرأ حفص: ﴿خِلافَكَ﴾ لمناسبة ما قبله في قوله : ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ﴾ [سورة التوبة:٨١] (٢). ذكر القرطبي عن ابن الباري:" ﴿خَلْفَكَ﴾ بمعنى بعدك ﴿خِلافَكَ﴾ بمعنى مخالفتك (٣). قوله: ﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تُفَجِّرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً﴾ ﴿وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعاً﴾ [٩٠]. قرأ ورش: ﴿تُفَجِّرَ﴾ بضم التاء وفتح الفاء وتشديد الجيم مكسورة، من " فَجّرَ، يُفَجِّرَ" والتشديد يدل على الكثرة.

стр. 314

وقرأ حفص: ﴿تَفْجُرَ﴾ بفتح التاء وإسكان الفاءوضم الجيم، من "فجر، يَفْجر" (١). وقال مكي:" من شدد حمله على المعنى، وذلك أنهم سألوه كثرة الانفجار، ومن خفف حمله على اللفظ" (٢). والمعنيان متقاربان (٣). سورة الكهف قوله : ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مَرْفِقًا﴾ ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا﴾ [١٦] قرأ ورش: ﴿مَرْفِقًا﴾ بفتح الميم وكسر الفاء مع تفخيم الراء. وقرأ حفص: ﴿مِرفَقًا﴾ بكسر الميم وفتح الفاء (٤)، وهما لغتان فيما يرتفق به أي تنتفعون به (٥). وقال ابن زنجلة عن أبي عمرو: "مرفق اليد بكسر الميم وفتح الفاء وكذلك مرفق الأمر مثل مرفق اليد سواء" (٦). قوله: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَرُ﴾ ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ﴾ [١٧] قرأ ورش: ﴿تَزَّاوَرُ﴾ بتشديد الزاي بعدها ألف وأصله " تتزاور" أدغمت فيه التاء في الزاي.

стр. 315

وقرأ حفص: ﴿تَزَاوَرُ﴾ بالزاي المخففة بعدها ألف على أصله "تتزاور" فحذفت منه إحدى التاءين (١)، فالقراءتان بمعنى واحد وهو من التزاور بمعنى الميل (٢). قوله : ﴿وَلَمُلّئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ ﴿وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا﴾ [١٨] قرأ ورش: ﴿وَلَمُلّئتَ﴾ بتشديد اللام، وقرأ حفص بتخفيف اللام (٣)، وهما لغتان بمعنى واحد إلا أن التشديد يشير إلى التكثير والدوام (٤). قوله : ﴿ءاتَتْ أُكْلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ ﴿ءاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ [٣٣] قرأ ورش: ﴿أُكْلَهَا﴾ بسكون الكاف، لأنه استثقل توالي الضمات في اسم واحد، فأسكن الحرف الثاني، وقرأ حفص: ﴿أُكُلَهَا﴾ بضم الكاف على أصل الكلمة (٥). قوله : ﴿وَكَانَ لَهُ ثُمُر﴾ ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ [٣٤ - ٤٢] قرأ ورش: ﴿ثُمُر﴾ بضم الثاء والميم، وقرأ حفص: ﴿ثَمَرٌ﴾ بفتحهما (٦). والثمر بفتح الثاء والميم، جمع ثمرة، كبقرة وبقر، بدليل قوله قبلها ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ءاتَتْ أُكُلَهَا﴾ أي يعني ثمرها (٧)،

стр. 316

قال المهدوي: "الثمر بفتح الثاء والميم: ثَمَر الشجرة، وبضمهما: المال" (١). وقد ذكر المفسرون في قراءة من ضم ثلاثة أقوال: • الأول: أنه المال الكثير من صنوف الأموال. • والثاني: أنه الذهب والفضة. • والثالث: أنه جمع ثمرة, قال الزجاج: يقال ثَمَر وثِمار وثُمُ (٢). قوله : ﴿لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَما مُنْقَلَبًا﴾ ﴿لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [٣٦] قرأ ورش: ﴿مِنْهَما﴾ بصيغة تثنية الضمير، على أنه راجع إلى الجنتين في قوله : ﴿جَعَلْنَا لأّحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ﴾ , وقرأ حفص: ﴿مِنْهَا﴾ بصيغة إفراد هاء الغيبة، على أنه راجع إلى الجنة في قوله : ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ (٣). قوله : ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقُبًا﴾ ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [٤٤] قرأ ورش: ﴿عُقُبًا﴾ بضم العين والقاف, وقرأ حفص: ﴿عُقْبًا﴾ بضم العين وسكون القاف (٤). والقراءتان عند الطبري بمعنى واحد (٥)، قال مكي: "الأصل الضم، والإسكان تخفيف، كالعنْق والعنُق" (٦).

стр. 317

قوله : ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قِبَلاً﴾ ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [٥٥] قرأ ورش: ﴿قِبَلاً﴾ قبلا بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: أو يأتيهم العذاب عيانا، وقرأ حفص: ﴿قُبُلًا﴾ بضم القاف والباء، على أنه جمع قبيل كما يجمع القتيل القُتُل، والجديد الجُدُد، وقال أبو حيان عن أبي عبيدة: "إن معنى القراءتين واحد وإن معناهما عياناً وأصله من المقابلة (١). قوله: ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلَنِّي﴾ ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ [٧٠] قرأ ورش: ﴿فَلَا تَسْأَلَنِّي﴾ بفتح اللام وكسر النون والتشديد، وقرأ حفص: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ بإسكان اللام وتخفيف النون، سبق الحديث عنها (٢). قوله : ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [٧٤] قرأ ورش: ﴿زَاكِيةً﴾ بالألف من غير تشديد، وقرأ حفص: ﴿زَكِيَّةً﴾ بغير ألف والياء مشددة (٣)، وقال المهدوي: "وهما لغتان بمعنى واحد وهما بمنزلة القاسية والقسية" (٤). وقد فرق بعضهم بين الزاكية والزكية، وقال ابن زنجلة عن أبي عمرو بن العلاء إنه قال: "الزاكية التي لم تذنب قط

стр. 318

والزكية التي أذنبت ثم تابت، وروي عن أبي عبيدة أنه قال: الزاكية في البدن والزكية في الدين" (١). قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكُرًا﴾ ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [٧٤ - ٨٧] قرأ ورش: ﴿نُكُرًا﴾ بضم الكاف، وقرأ حفص: ﴿نُكْرًا﴾ بإسكان الكاف، وهما لغتان، مثل رحُما، ورحْماً (٢). وقال العكبري: "والنكر والنكر لغتان قد قرئ بهما (٣). قوله : ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِي عُذْرًا﴾ ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [٧٦] قرأ ورش ﴿مِنْ لَدُنِي﴾ بتخفيف النون, وقرأ حفص بضم الدال وتشديد النون (٤). والأصل لدن بإسكان النون ثم أُضيفت إلى المتكلم فاجتمعت نونان فأدغمت النون في النون (٥) , فحذف ورش إحدى النونين استخفافاً, وقرأ حفص على الأصل (٦). قوله : ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [٨١] قرأ ورش ﴿أَنْ يُبَدِّلَهُمَا﴾ بتشديد الدال،

стр. 319

وقرأ حفص ﴿أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ بالتخفيف (١). قوله : ﴿فَاتَّبَعَ سَبَبًا﴾ ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ (٢) [٨٥] قرأ ورش: ﴿فَاتَّبَعَ﴾ بالتاء المشددة، وقطع الهمزة والألف ألف قطع الرباعي, بمعناه قفا الأثر. وقرأ حفص: ﴿فَأَتْبَعَ﴾ بالتخفيف، من تبع يتبع (٣)، بمعنى لحق، يقال: اتبعني فلان أي تبعني، كما يقال: ألحقني فلان بمعنى لحقني، والقراءتان متقاربتان" (٤). قوله : ﴿فَلَهُ جَزَاءُ الْحُسْنَى﴾ ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [٨٨] قرأ ورش: ﴿جَزَاءُ﴾ برفع مضاف، على أنه مبتدأ مؤخر، والخبر ﴿فَلَهُ﴾. وقرأ حفص ﴿جَزَاءً﴾ على أنه مصدر على موضع الحال، قال الزجاج: "والتقدير: فله الحسنى مجزياً بها جزاء" (٥). قال أبو علي الفارسي: المعنى فله جزاء الخلال الحسنى لأن الإيمان والعمل الصالح خلال" (٦) , فالقراءتان بنفس المعنى. قوله: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السُّدَّيْنِ﴾ ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ [٩٣] قرأ ورش: ﴿السُّدَّيْنِ﴾ بالرفع على أنه مصدر, وقرأ حفص: ﴿السَّدَّيْنِ﴾ بالفتح

стр. 320

على أنه اسم (١). وهما لغتان بمعنى واحد كالضَعف والضُعف والفَقر والفُقر (٢) , وقال النحاس عن الكسائي:" السُّدّين بضَم السين وفَتحِها سواء السَّد والسُّد، وكذلك قولُه ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً﴾ [سورة يس٩] هما سواء فتح السين وضمّها" (٣). وقال الزجاج: "وقيل: ما كان مسدوداً خلقة فهو سُدّ، وما كان من عمل الناس فهو سَدّ" (٤). قوله : ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكاً﴾ ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ [٩٨] قرأ ورش: ﴿دَكاً﴾ بالتنوين على أنه مصدر دكه, وقرأ حفص: ﴿دَكَّاء﴾ بألف التأنيث الممدودة (٥). والقراءتان بمعنى واحد (٦) , قال ابن زنجلة: "وتقول العرب ناقة دكاء أي لا سنام لها، ولابد من تقدير الحذف لأن الجبل مذكر فلا يوصف بدكاء، لأنها من وصف المؤنث دكاء، التقدير جعله أرضاً دكاء أي ملساء فأقيمت الصفة مقام الموصوف وحذف الموصوف, كما قال سبحانه: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حسنا﴾ [سورة البقرة:٣٨] أي: قولاً حسناً (٧).
следующие страницы →