← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 13240

القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة

حليمة سال

Полный текст (338 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قرأ ورش ﴿تعْلَمُونَ﴾ بفتح التاء وتسكين العين وتخفيف اللام، على أنه مضارع (عَلِمَ) وينصب مفعولاً واحداً, وهو الكتاب بمعنى يعلمكم الكتاب، ووجه تخفيف اللام لأنه حمله على ما بعده من قوله: ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾، دون تشديد، حيث حمل الفعلين على معنى واحد (١). وقرأ حفص بضم التاء وفتح العين وتشديد اللام، من التعليم على أنه مضارع (علَّم) , قال مكي بن أبي طالب: فالتشديد أبلغ لأنه يدل على العلم والتعليم, والتخفيف إنما يدل على العلم فقط (٢). أقول: ويشهد لرواية حفص ومن وافقه حديث النبي ﷺ : "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (٣). قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً﴾ ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابا﴾ ﴿٨٠﴾ قرأ ورش ﴿وَلاَ يَأْمُرُكُمْ﴾ برفع الراء على الاستئناف وفاعله ضمير اسم الجلالة، بمعنى لا يأمركم الله (٤). وقرأ حفص بنصب الراء معطوفاً على ﴿أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ﴾ بمعنى ولا له أن يأمركم، فقدروا "أن" مضمرة بعد "لا" وهي مؤكدة لمعنى النفي السابق (٥).

стр. 247

قوله تعالى: ﴿لَمَا آتيْناكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ ﴿لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ ﴿٨١﴾ قرأ ورش ﴿آتيْناكُم﴾ على التعظيم وتنزيل الواحد منزلة الجمع، وقرأ حفص ﴿آتَيْتُكُم﴾ على الإفراد ليوافق ما قبله ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ﴾ وما بعده ﴿إِصْرِى﴾ (١). قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ تَبْغُونَ ... وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ﴿أَفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ ... وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ ﴿٨٣﴾ قرأ ورش ﴿تَبْغُونَ ... تُرْجَعُونَ﴾ بالتاء على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، والفاء في قوله: ﴿أَفَغَيْرَ﴾ لعطف هذه الجملة على ما قبلها، وقرأ حفص يبغون ويرجعون، بالياء على الغيبة ليتسق مع ما قبلها ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٢). قوله تعالى: ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ﴾ ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ﴿٩٧﴾ قرأ ورش ﴿حَجُّ﴾ بفتح الحاء، وقرأ حفص ﴿حِجُّ الْبَيْتِ﴾ بكسر الحاء، وهما لغتان: الكسر لغة نجد, والفتح لغة أهل العالية , وهما لغتان بمعنى واحد، ومثله: نَفْط، ونِفْط، ووَتْر، ووِتْر. وقيل: إن الحَج الاسم والحِج المصدر (٣). قوله تعالى ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوْهُ﴾ ﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ﴾ ﴿١١٥﴾

стр. 248

قرأ ورش ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ ... تُكْفَرُوْهُ﴾ بالتاء فيهما على الخطاب، ويشهد لها قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ﴾ [١١٠/ آل عمران]، وقرأ حفص بالياء على الغيبة لاتصاله بألفاظ كلها للغائب، ويشهد لها قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر﴾ [١١٤/آل عمران] (١). قوله تعالى: ﴿لاَ يَضِرْكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ ﴿١٢٠﴾ قرأ ورش ﴿لاَ يَضِرْكُمْ﴾ بكسر الضاد وسكون الراء من ضار يضير ويقال ضار يضور وكلاهما بمعنى ضرَّ. وقرأ حفص ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ﴾ بضم الضاد والراء المشدّدة من ضرّ يَضُرُّ وهما لغتان (٢). والجزم على جواب الشرط، والضم على إتباع الضم الضم، وهو مجزوم أيضا، ويجوز أن يكون مرفوعاً على إضمار الفاء، والتقدير "فلا يضرُّكم" (٣). قوله تعالى: ﴿مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوَّمِينَ﴾ ﴿مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ ﴿١٢٥﴾ قرأ ورش ﴿مُسَوَّمِينَ﴾ بفتح الواو بمعنى أن الله سومَّها، وقرأ حفص ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ بكسر الواو بمعنى أن الملائكة سومت لنفسها (٤).

стр. 249

ورجح الطبري قراءة الكسر بأنه ﵊ قال يوم بدر: "سَوِّموا فإن الملائكة قد سوّمت" (١) , قال الرازي: "السومة لها معنيان الأول: العلامة التي يعرف بها الشيء من غيره. والثاني: بمعنى المرسلين، فمن قرأ مُسَوّمِينَ بكسر الواو فالمعنى أن الملائكة أرسلت خيلها على الكفار لقتلهم وأسرهم, ومن قرأ بفتح الواو فالمعنى أن الله تعالى أرسلهم على المشركين ليهلكوهم كما تهلك الماشية النبات والحشيش" (٢) , وقال المهدوي: "أي سوّمهم الله تعالى بمعنى أنه جعلهم يجولون ويجرون للقتال" (٣). قوله تعالى: ﴿سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ﴿١٣٣﴾ قرأ ورش ﴿سَارِعُواْ﴾ بغير واو على الاستئناف، قال ابن أبي مريم في الموضَح: "لأن الجملة الثانية مستغنية عن عطفها لالتباسها بالجملة الأولى للضمير الذي في الثانية, وكذا هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام بغير واو" (٤). وقرأ حفص بالواو، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة وأهل البصرة، وهو عطف جملة ﴿وَسَارِعُواْ﴾ على جملة ﴿وأطيعوا الله﴾ لأن الله أمر عباده بتقوى النار ثم أمرهم بالمبادرة إلى أسباب المغفرة والجنة (٥).

стр. 250

قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قتل مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ ﴿١٤٦﴾ قرأ ورش ﴿قُتل﴾ بضم القاف على أنه فعل ماض مبني للمجهول من الثلاثي بمعنى قُتل معه بعض الربيين (١). وقرأ حفص ﴿قَاتَلَ﴾ بفتح القاف وإثبات الألف على أنه فعل ماض و ﴿رِبِّيُّونَ﴾ فاعل. ورواية ورش بحذف الألف تحتمل أحد وجهين: أحدهما: أن يكون قتل للنبي وحده، بمعنى: وكأين من نبي قتل ومعه ربيون فما وهنوا بعد قتله. والثاني: أن يكون قتل للربيين ويكون قوله "فما وهنوا" لمن بقي منهم (٢). وأما رواية حفص على إثبات الألف فيكون المعنى أن القوم قاتلوا فما وهنوا عن قتال عدوهم، ولا استكانوا في دينهم (٣). قوله تعالى: ﴿أَوْمِتُّمْ .... وَلَئِن مِتُّمْ﴾ ﴿أَوْ مُتُّمْ .... وَلَئِن مُّتُّمْ﴾ ﴿١٥٧ - ١٥٨﴾

стр. 251

قرأ ورش ﴿أَوْمِتُّمْ ...... وَلَئِن مِتُّمْ﴾ بكسر الميم, وقرأ حفص بضم الميم، ووافق ورشاً في جميع القرآن إلا في هذين فقط (١)، وهما لغتان: إحداهما فعل يفعل مثل مات يموت مثل قام يقوم، والأخرى فعل يفعل نحو مات يَماتُ، مثل خاف يخاف، واللغتان صحيحتان، فمن ضم الميم فهي اللغة المشهورة، ومن قرأ بالكسرة فهي لغة أهل الحجاز، يقولون متم من مات يمات (٢). قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مِّمّا تَجْمَعُونَ﴾ ﴿خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿١٥٧﴾ قرأ ورش ﴿تَجْمَعُونَ﴾ بالتاء أي من أعراض الدنيا التي تتركون الجهاد لجمعها، بناء على قوله: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ﴾ (٣). وقرأ حفص ﴿يَجْمَعُونَ﴾ بالياء بناء على ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ومعناه خير مما يجمع غيركم ممن تركوا الجهاد لجمعه (٤). قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلّ﴾ ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يُغَلّ﴾ ﴿١٦١﴾ قرأ ورش ﴿يُغَلّ﴾ بضم الياء وفتح الغين على ما لم يسم فاعله، ومعناه ليس لأحد أن يخون النبي / في الغنيمة (٥).

стр. 252

وقرأ حفص ﴿يَغُلّ﴾ بفتح الياء وضم الغين (١)، بمعنى ما ينبغي لنبي أن يخون أمته في الغنيمة وذلك مما روي عن ابن عباس قال: "فقدت قطيفة حمراء من المغانم يوم بدر, فقال بعض من كان مع النبي /: لعلّ رسول الله / أخذها فنزلت" (٢). قوله تعالى: ﴿لاَ يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ﴾ ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ﴾ ﴿١٨٨﴾ قرأ ورش ﴿لاَ يَحْسِبَنَّ﴾ بالياء بإضافة الفعل إلى الذين يفرحون (٣). وقرأ حفص ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ﴾ بجعل الفعل خطابا للنبي / (٤). وعلى قراءة ورش بالياء يكون الفعل غير متعدياً، و ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ فاعلون، وعلى قراءة حفص بالتاء جعل الفعل متعدياً لمفعولين، أحدهما ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والآخر ﴿بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾ (٥).

стр. 253

فرش سورة النساء قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَّاءلُونَ بِهِ﴾ ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ﴾ ﴿١﴾ قرأ ورش ﴿تَسَّاءلُونَ﴾ بالتشديد حيت أدغم التاء في السين لقرب مكانهما، وذلك لاجتماعهما في أنهما من حروف طرف اللسان، واجتماعهما في الهمس، وقرأ حفص ﴿تَسَاءلُونَ بِهِ﴾ بالتخفيف بحذف التاء الثانية لاجتماع التاءين، والقراءتان بمعنى واحد، وحذف التاء الثانية تخفيفاً ومثله ﴿تَذَّكَرون، وتَذَكَّرُون﴾ (١). قوله تعالى: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيمًا﴾ ﴿الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ ﴿٥﴾ قرأ ورش ﴿قِيمًا﴾ بغير ألف، وهو مصدر كالقيام، وقيل: مقصور منه حذفت الألف كما حذفت في خيم وأصلها خيام، وقرأ حفص ﴿قِيَاماً﴾ مع الألف. وهو مصدر قام (٢). وقال أبو علي الفارسي: "إن قِوَامًا وقيامَاً وقيمًا بمعنى القوام الذي يقيم الشأن" (٣). قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةٌ فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ﴿وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ ﴿١١﴾ قرأ ورش ﴿وَاحِدةٌ﴾ بالرفع على معنى وإن وقعت أو وجدت واحدة، على جعل ﴿كان﴾ تامة و ﴿واحدة﴾ فاعل، مثل قوله ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ﴿البقرة٢٨٠﴾،

стр. 254

وقرأ حفص ﴿وَاحِدَةً﴾ بالنصب، خبر ﴿كان﴾ على إضمار الاسم، والتقدير إلا أن تكون المذكورة واحدة. (١) قال ابن إدريس: "المختار النصب لأنه أبين في المعنى" (٢)، وهذا هو المختار لديه حال قراءته، وليس ذلك ترجيحاً كما سبق الحديث عن ذلك أكثر من مرة. قوله تعالى: ﴿يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ ﴿يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ ﴿١٢﴾ قرأ ورش ﴿يُوصِي﴾ بكسر الصاد مبنياً للمعلوم، وقرأ حفص ﴿يُوصَى﴾ بفتح الصاد مبنياً للمجهول (٣). ومن فتح الصاد بناه لما لم يسم فاعله، على أنه ليس يراد به شخص معين إنما هو شائع لجميع خلق الله (٤). ومن كسر الصاد فالفاعل مضمر وهو الميت، والتقدير: من بعد وصية يوصِي بها الميت أو دين (٥). قوله تعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ ﴿١٣ - ١٤﴾ قرأ ورش ﴿نُدْخِلْهُ﴾ بنون العظمة في الموضعين، وقرأ حفص ﴿يُدْخِلْهُ﴾ بالياء (٦)، والقراءتان لهما وجه في اللغة، فمن قرأ بالنون فقد رجَّعَ الفعلَ إلى إخبار

стр. 255

الله عن نفسه بنون العظمة، كما قال ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ﴿الإسراء١﴾ ثم قال : ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ ﴿الإسراء٢﴾ (١)، ومن قرأ بالياء يكون الفاعل ضميراً مستتراً يعود إلى الله ، ولأن قبله قوله : ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ﴾ (٢). قوله تعالى: ﴿وأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ ﴿٢٤﴾ قرأ ورش ﴿أَحَلَّ﴾ بفتح الهمزة والحاء، وقرأ حفص ﴿أُحِلَّ﴾ بضم الهمزة وكسر الحاء (٣). فعلى قراءة ورش يكون مبنياً للمعلوم، وهو معطوف على الفعل الناصب لـ ﴿كتاب الله عليكم﴾. وعلى قراءة حفص يكون مبنياً لما لم يسمَّ فاعله، وهو معطوف على ﴿حُرمَت﴾، لأن معناه: كتبَ الله كتاباً عليكم، وأحل لكم، لأن ذلك أقرب إلى ذكر الله (٤). قوله تعالى: ﴿وَنُدْخِلْكُم مَدْخَلاً كَرِيماً﴾ ﴿وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً﴾ ﴿٣١﴾ قرأ ورش ﴿مَدْخَلاً﴾ بفتح الميم، من ﴿دخل﴾ وهو اسم مكان أو هو مصدر، وقرأ حفص بضم الميم (٥) وهو اسم مكان كذلك أو هو مصدر، كقوله : ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ

стр. 256

مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ ﴿الإسراء: ٨٠﴾ ولذلك لم يختلفا فيهما (١). قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُم﴾ ﴿٣٣﴾ قرأ ورش ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ﴾ بإثبات الألف، وقرأ حفص ﴿عَقَدَتْ﴾ بترك الألف (٢). فعلى قراءة ورش جعله على المفاعلة من الفريقين (٣). وعلى قراءة حفص جعله صفة محذوفة والمعنى والذين عقدت أيمانكم لهم الحلف (٤). قوله تعالى: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا﴾ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ ﴿٤٠﴾ قرأ ورش ﴿حَسَنَةٌ﴾ برفع التاء، وقرأ حفص ﴿حَسَنَةً﴾ بنصب التاء (٥)، فعلى رواية ورش بالرفع بمعنى: وإن وجدت أو تقع حسنة، على جعل ﴿تَكُ﴾ تامة، و ﴿حَسَنَةٌ﴾ فاعل كقوله : ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ ﴿البقرة٢٨٠﴾، وعلى قراءة حفص بالنصب على أنه خبر ﴿تَكُ﴾ على إضمار الاسم، والتقدير: وإن تكن الفعلةُ حسنةً (٦).

стр. 257

قوله تعالى: ﴿لَوْ تَسَّوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾ ﴿٤٢﴾ قرأ ورش ﴿لَوْ تَسَّوَّى﴾ بفتح التاء وتشديد السين، وقرأ حفص ﴿لَوْ تُسَوَّى﴾ (١). وأصله: لو تتسوى فأدغمت التاء في السين لقربها منها، وأما تشديد السين فعلى إدغام إحدى التاءين، فأما قراءة ورش حيث أسند الفعل إلى الأرض، ومعناه: ود الذين كفروا لو جعلوا تراباً فكانوا هم والأرض سواء، كما في قوله ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً﴾ (٢) ﴿النبأ٤٠﴾. وأما قراءة حفص: فعلى ما لم يسم فاعله، ومعناه: ودوا أنهم لم يبعثوا، لأن الأرض كانت مستوية بهم قبل خروجهم، وقال قتادة: ودوا لو تخرقت بهم الأرض فساخوا فيها (٣). قوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ ﴿كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ ﴿٧٣﴾ قرأ ورش ﴿يَكُن﴾،وقرأ حفص ﴿تَكُن﴾ (٤) فقراءة ورش بالياء لأن تأنيثه ليس بحقيقي، أو لأن معناها وُدُّ،

стр. 258

وقراءة حفص أنه أتى بالكلام على لفظ تأنيث ﴿مَوَدَّةٌ﴾ (١). قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَلَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ ﴿٩٤﴾ قرأ ورش ﴿السَلَمَ﴾ بدون ألف، وقرأ حفص بإثبات الألف (٢). فقراءة ورش، على أنه من الاستسلام، بدليل قوله : ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ أي استسلموا لأمر الله، وقراءة حفص على أنه أراد التحية، لأن الرجل سلّم عليهم فقتلوه، ظناً بأنه فعل ذلك خوفاً من القتل، فعاتبهم الله (٣). قوله تعالى: ﴿غَيْرَ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ ﴿٩٥﴾ قرأ ورش ﴿غَيْرَ﴾ بنصب الراء، وقرأ حفص ﴿غَيْرُ﴾ بالرفع (٤). فقراءة ورش، على أنه استثناء منقطع، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال، بمعنى: لايستوي القاعدون حال صحتهم، وعلى قراءة حفص جعله صفة أو بدلاً من ﴿الْقَاعِدُونَ﴾ بمعنى ﴿إلا﴾ (٥). قوله تعالى: ﴿أَن يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾ ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾ ﴿١٢٨﴾

стр. 259

قرأ ورش ﴿أَن يَصَّالَحَا﴾ بفتح الياء وتشديد الصاد، وقرأ حفص ﴿أَن يُصْلِحَا﴾ (١). قال المهدوي: "هما لغتان متقاربتان مستعملتان، فالقراءتان بمعنى واحد" (٢) فرواية ورش، على أن الأصل فيه ﴿يتصالحا﴾ فأسكن التاء وأدغمها في الصاد، لقربها منها، وعلى رواية حفص من الإصلاح، أي يصلح كل واحد منهما (٣). قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نُزِّلَ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿١٤٠﴾ قرأ ورش ﴿نُزِّلَ﴾ بضم النون وكسر الزاي، وقرأ حفص ﴿نَزَّلَ﴾. بفتح النون والزاي (٤). فأما رواية ورش فعلى البناء للمجهول، وما بعدها في محل رفع نائب فاعل، كقوله : ﴿لتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ﴿النحل:٤٤﴾. وأما رواية حفص فعلى البناء للمعلوم، والفاعل ضمير يعود إلى الله ، كقوله في نفس الآية: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ (٥). قوله تعالى: ﴿إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ ﴿إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ ﴿١٤٥﴾

стр. 260

قرأ ورش ﴿الدَّرَكِ﴾ بفتح الراء، وقرأ حفص ﴿فِي الدَّرْكِ﴾ بإسكان الراء (١). والإسكان والفتح لغتان، فأما رواية ورش فهو جمع دَرَكَة كبقر وبقرة (٢)، وأما رواية حفص فعلى المصدر، والمعنى واحد، هو المكان (٣). ولم يختلفا في قوله : ﴿لَّا تَخَافُ دَرَكاً وَلَا تَخْشَى﴾ ﴿طه:٧٧﴾ لأنه بمعنى الإدراك من العدو. قوله تعالى: ﴿سنُوتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً﴾ ﴿سَيُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً﴾ ﴿١٦٢﴾ قرأ ورش ﴿سنُوتِيهِمْ﴾ بنون العظمة، وقرأ حفص ﴿سَيُؤْتِيهِمْ﴾ وانفرد بالياء (٤)، فأما رواية ورش فعلى إخبار الله عن نفسه، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، وهو ضرب من ضروب البلاغة، والفاعل ضمير مستتر تقديره (نحن) يرجع إلى الله ، وأما رواية حفص فعلى لفظ الغيبة، لأن سياق الآية وهو قوله ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يقتضي الغيبة، والفاعل ضمير يعود إلى الله (٥). قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُّواْ فِي السَّبْتِ﴾ ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ﴾ [١٥٤] قرأ ورش ﴿لاَ تَعَدُّواْ﴾ بفتح العين وتشديد الدال، وقرأ حفص ﴿لاَ تَعْدُواْ﴾ بإسكان العين وتخفيف الدال (٦). وحجة ورش أن أصل هذه الكلمة (تعتدوا) مضارع ﴿اعتدى يعتدي اعتداءا﴾، ومنه قوله ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ ﴿البقرة:٢٢٩﴾، فألقيت حركة التاء على العين وأدغم التاء في الدال لتجانسهما (٧). وحجة حفص في تخفيف الدال على أنه مضارع من ﴿عدا يعدوا عدوانا﴾ ومنه قول الله : ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ ﴿الأعراف١٦٣﴾ فكان الفعل منها (تعْدوا). فرش سورة المائدة قوله تعالى: ﴿والأذْنُ بالأذْنِ﴾ ﴿وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ﴾ [٤٥]

стр. 261

قرأ ورش بإسكان الذال معرفاً ومنكراً ومثنى (١) حيث وقع، وقرأ حفص بالضم (٢). وهما لغتان كالنكْر والنكُر فالإسكان لغة بني بكر بن وائل، وتميم، والتحريك لغة عامة العرب، وقيل: الإسكان هو الأصل وإنما ضم اتباعاً, وقيل: التحريك هو الأصل وإنما سكن تخفيفاً (٣). وقال ابن خالويه: فالحجة لمن ضم أنه أتى ذلك ليتبع الضم الضم والأصل عنده الإسكان, ومن أسكن فالحجة له أنه خفف لثقل توالي الضمتين والأصل عنده الضم (٤). قوله تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء﴾ ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء﴾ [٥٣] قرأ ورش: ﴿يَقُولُ﴾ بغيرواو، على الاستئناف، وهي كذلك في مصاحف أهل مكة والمدينة والشام (٥) , وقرأ حفص: ﴿وَيَقُولُ﴾ بالواو كما في مصاحف أهل العراق، وقال المهدوي: من قرأ بالواو، فإنه قطعه مما قبله وعطف جملة على جملة، ومن قرأ بغيرواو، فإنه حذف الواو لالتباس الجملة الثانية بالجملة الأولى (٦). قوله تعالى: ﴿مَن يَرْتَددْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ ﴿مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ﴾ [٥٤] قرأ ورش ﴿مَن يَرْتَددْ﴾ على الأصل ولم يدغم، لأن أصلها ﴿يَرْتَددْ﴾ ,

стр. 262

وقرأ حفص ﴿يَرْتَدَّ﴾ (١) بإدغام الدال الأولى بالثانية، وحركت الثانية بالفتح منعاً من التقاء الساكنين، لاتفاق مصاحف الأمصار على رسمه في [سورة البقرة:٢١٧] بدالين، والإظهار هي لغة أهل الحجاز، والإدغام لغة غيرهم، والفعل بدالين في مصاحف المدينة والشام (٢). قوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاتِهِ﴾ ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [٦٧] قرأ ورش: ﴿رِسَالاتِهِ﴾ على الجمع، وكسر التاء علامة للنصب، والهاء تبعاً لها، وتوجيه قراءته أنه جعل لكل وحي رسالة، ثم جمع فقال: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاتِهِ﴾، كقوله : ﴿قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي﴾ [سورة الأعراف:١٤٤] لأن رسالات الأنبياء مختلفة لاختلاف شرائعهم جمع لذلك (٣)، وقرأ حفص: ﴿رِسَالَتَهُ﴾ على المفرد وفتح التاء علامة للنصب لأنه مفرد، وتوجيه قراءته، أنه جعل الخطاب للرسول ﷺ ويقوّي ذلك قوله (٤): ﴿اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [سورة الأنعام:١٢٤]. قوله تعالى: ﴿فجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ﴾ ﴿فجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [٩٥]

стр. 263

قرأ ورش: ﴿فجَزَاءُ مِثْلِ﴾ برفع جزاء وإضافته إلى مثل، والمعني: فعليه جزاءُ مثلِ (١). وقرأ حفص: ﴿فجَزَاءٌ مِّثْلُ﴾ بالتنوين والرفع في ﴿فجَزَاءٌ﴾ , ورفع ﴿مِّثْلُ﴾ أيضاً على الابتداء، والخبر محذوف تقديره: فيلزمه جزاء (٢). قوله تعالى: ﴿اسْتُحِقَّ عَلَيْهِمُ الاَوْلَيَانِ﴾ ﴿اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ﴾ [١٠٧] قرأ ورش: ﴿اسْتُحِقَّ﴾ بضم التاء وكسر الحاء مبنياً للمجهول ﴿الأَوْلَيَانِ﴾، نائب فاعل ونقل حركة الهمزة إلى اللام وقفاً ووصلاً ﴿لَوْلَيَان﴾ على حسب قاعدته، وإذا وصل كسر الهاء وضم الميم ﴿عَلَيهِمُ لَوْلَيَان﴾ (٣). وقرأ حفص بفتح التاء مبنياً للمعلوم, والفاعل ﴿الأَوْلَيَانِ﴾ , والمفعول محذوف تقديره من الذين استحق عليهم الأوليان الوصية (٤). قوله تعالى: ﴿هذا يَوْمَ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم﴾ ﴿هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم﴾ [١١٩] قرأ ورش: ﴿يَوْمَ﴾ بالفتح، وهو منصوب على الظرف للخبر المحذوف، أي هذا يقع أو يكون يوم ينفع, ويجوز أن يكون ﴿يَوْمَ﴾ بني على الفتح في موضع رفع خبر ﴿هذا﴾.

стр. 264

وقرأ حفص ﴿يَوْمُ﴾ برفع الميم على أنه خبر لـ ﴿هذا﴾، و ﴿هذا﴾ إشارة إلى يوم القيامة، والجملة في موضع نصب مقول القول (١). فرش سورة الأنعام قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ [٢٣] قرأ ورش: ﴿فِتْنتَهُمْ﴾ بالنصب على أنه خبر ﴿تَكُن﴾ مقدم، ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ اسم مؤخر (٢). وقرأ حفص ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ بالرفع على أن فتنتهم اسم ﴿تَكُن﴾، و ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾ خبر (٣). قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكْذِبُونَكَ﴾ ﴿فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ﴾ [٣٣] قرأ ورش: ﴿لا يُكْذِبُونَكَ﴾ بسكون الكاف وتخفيف الذال، من أكذب يكْذِب، بمعنى: لاينسبونك إلى الكذب (٤). وقرأ حفص: ﴿لايُكَذِّبُونَكَ﴾ بفتح الكاف وتشديد الذال، من كَذَّب يكَذّبُ، ويعني: أنهم لا يقولون لك كذبت لما يعرفون صدقك وأمانتك -لأنهم كانوا يسمون

стр. 265

النبي ﷺ الأمين- ولكن يردون ماجئت به ويجهلونه (١). والقراءتان عند القرطبي فى القوة سواء (٢). قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبُ .. وَنَكُونُ﴾ ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ .. وَنَكُونَ﴾ [٢٧] قرأ ورش: ﴿وَلاَ نُكَذِّبُ﴾ بالرفع على أن يكون منقطعاً مما قبله، وقيل هو عطف على ﴿نُرَدُّ﴾ على أنهما داخلان في التمني، فكأنهم تمنوا أن يردوا، وألا يكذبوا، وأن يكونوا من المؤمنين، أو على الاستئناف، والتقدير يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب (٣). وقرأ ﴿وَنَكُونُ﴾ بالرفع عطفاً على الفعل الأول. وقرأ حفص: ﴿وَلاَ نُكَذِّبَ﴾ على إضمار ﴿أن﴾ بعد واو المعية أو يكون النصب جواباً للتمني كأنهم تمنوا الرد، وعدم التكذيب، وكونهم من المؤمنين (٤). وقرأ ﴿وَنَكُونَ﴾ بالنصب عطفاً على الفعل الأول أيضاً. قوله تعالى: ﴿أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً ... فَإنَّهُ﴾ ﴿أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً ... فَأَنَّهُ﴾ [٥٤]

стр. 266

قرأ ورش: ﴿أَنَّهُ ... فإنَّه﴾ بالفتح في الأول والكسر في الثاني حيث جعل الأولى بدلا من الرحمة واستأنف الثانية لمجيئها بعد الفاء والفاء جواب شرط لـ ﴿مَن﴾ (١). وقرأ حفص ﴿أَنَّهُ ... فَأَنَّهُ﴾ بفتح الهمزتين على أن الأولى بدل من الرحمة بمعنى: كتب ربكم على نفسه المغفرة وهي بدل من الرحمة، والثانية خبر مبتدأ محذوف تقديره: فأمره أنه، أي أن الله غفور رحيم له (٢). قوله تعالى: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ﴾ ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [٥٥] قرأ ورش: ﴿سَبِيلَ﴾ بنصب اللام على أنه مفعول به، لـ ﴿لِتَسْتَبِينَ﴾ بمعنى ولتستبين أنت يا محمد سبيل المجرمين، والتاء على تأنيث السبيل وهي لغة قريش (٣)، كقوله : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [سورة يوسف:١٠٨] وقرأ حفص: ﴿سَبِيلُ﴾ بالرفع على أنه فاعل فعل "تستبين" بمعنى تظهر وتتضح (٤). قوله تعالى: ﴿لَّئِنْ أَنجَيتنَا مِنْ هَذِهِ﴾ ﴿لَئن أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ﴾ [٦٣] قرأ ورش: ﴿لئن أنجيتنا﴾ بالتاء على الخطاب لله على سبيل الدعاء وهو كذلك في مصاحف أهل المدينة والبصرة، قال مكي: "على لفظ الخطاب، فهو أبلغ في الدعاء والابتهال والسؤال" (٥). وقال النحاس:"واتساق الكلام بالتاء كما قرأ أهل المدينة وأهل الشام" (٦).

стр. 267

ودليله من التنزيل قوله ﴿لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة يونس:٢٢]. وقرأ حفص: ﴿أَنجَانَا﴾ بغير تاء على لفظ الخبر عن غائب، بناء على قوله : ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ (١). قوله تعالى: ﴿قُلِ اللهُ يُنْجِيكُم﴾ ﴿قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُم﴾ [٦٤] قرأ ورش: ﴿قُلِ اللهُ يُنْجِيكُم﴾ بالتخفيف، على أنه من "أنجى، يُنجي"، ومنه قوله : ﴿لَئِنْ أَنجَيْتَنَا من هذه﴾ (٢). وقرأ حفص: ﴿يُنَجِّيكُم﴾ بالتشديد من "نجَّى يُنَجِّي" وذلك لاجتماع القراء على تشديد قوله ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ للتوحيد بين اللفظين (٣). وقال مكي: "والمعنى واحد، وأصل الفعل "نجا" ثم يثقل للتعدية بالهمزة أو بالتشديد، فالهمزة فيه كالتشديد كل واحد يقوم مقام الآخر في التعدية إلى المفعول، واللغتان في القرآن، قال : ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ [سورة الأعراف:٦٤] وقال أيضا ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾ [سورة يونس:٧٣] (٤) قوله تعالى: ﴿قَال أَتُحَاجُّونِي﴾ ﴿قَال أَتُحَاجُّونِّي﴾ [٨٠] قرأ ورش بتخفيف النون، وقرأ حفص بالتشديد (٥).

стр. 268

والأصل فيه نونان الأولى علامة الرفع والثانية نون الوقاية، واجتماع المثلين في فعل ثقيل، فجرى الحذف أو الإدغام فمن شدد أسكن الأولى للتخفيف ثم أدغم في الأخرى فوقع التشديد، ومن خفف حذف النون الثانية استخفافاً ولم يُدغم (١). وادَّعى بعض العلماء كما ورد في القرطبي عن أبي عمرو بن العلاء: "أن هذه القراءة لحن" (٢). وأيده مكي بن أبي طالب بقوله: " الحذف بعيد في العربية، قبيح مكروه وإنما يجوز في الشعر، والقرآن لا يحتمل ذلك فيه إذ لا ضرورة تدعو إليه" (٣). ولكن كثيراً من العلماء ردوا على هذا القول إذ لا مجال لتضعيف القراءة المتواترة, وممن ردوا على هذا القول أبو حيان بقوله: "قول مكي ليس بالمرضي، وقيل التخفيف لغة غطفان" (٤) , وأجاز سيبويه التخفيف كما استعمل العرب حذفها في كثير من الكلام، منها: تراه كالثغام يعل مسكا * يسوء الفاليات إذا فليني" (٥) والأصل في البيت: " فلينني". قوله تعالى: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَناً﴾ ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً﴾ [٩٦] قرأ ورش: ﴿وَجَاعلُ اللَّيْلِ﴾ بإثبات الألف على أنه اسم فاعل مضافاً إلى الليل وذلك وفق قوله: ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾ وخفض الليل لأنه مضاف إليه (٦).

стр. 269

وقرأ حفص: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ فعلاً ماضياً، ونصب الليل على أنه مفعول به، لمناسبة ما بعده في قوله : ﴿جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ [٩٧] (١). قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَّقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ [١٠٠] قرأ ورش ﴿خرَّقُوا﴾ بالتشديد أي مرة بعد مرة مثل قتَل وقتَّل، وقرأ حفص: ﴿وَخَرَقُواْ﴾ بالتخفيف ومعنى خرقوا اخترقوا: اختلقوا كذباً، فأما قراءة ورش بالتشديد فقيل بمعنى التكثير، لأن المشركين ادعوا أن لله بنات وهم الملائكة، والنصارى ادعت المسيح ابن الله واليهود قالت عزير ابن الله فكثر ذلك من كفرهم فشدد الفعل لمطابقة المعنى (٢). تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيراً. وقيل: القراءتان بمعنى واحد، لما روى القرطبي عن الحسن البصري أنه سئل عن معنى ﴿خرَّقُوا﴾ بالتشديد فقال إنما هو ﴿خَرَقُواْ﴾ بالتخفيف (٣). ولا شك أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فالتشديد فيه معنىً زائد على قراءة التخفيف كما ورد. قوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلا﴾ ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً﴾ [١١١] قرأ ورش: ﴿قِبَلا﴾ بكسر القاف وفتح الباء يعني مقابلة وعياناً، وقرأ حفص: ﴿قُبُلاً﴾ بضم القاف والباء جمع قبيل نحو رغيف ورغف، أي حشرنا كل شيء عليهم

стр. 270

نوعاً نوعاً، وقيل بمعنى جماعة جماعة فيكون جمع قبيلة، وقيل: جمع قبيل بمعنى الكفيل أي حشرنا كل شيء عليهم كفيلا، قال مكي: "الضم والكسر بمعنى المقابلة، وتستوي القراءتان" (١). قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ﴾ [١١٤] قرأ ورش: ﴿مُنْزَلٌ﴾ بالتخفيف من "أنزل ينزَل، فهو مُنزَل, وقرأ حفص: ﴿مُنَزَّلٌ﴾ من "نَزّلَ ينزِّل، فهو مُنزَّل" فهو بمعنى واحد تقديره: نزِّل شيئا بعد شيء (٢). قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِماَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً﴾ [١١٥] قرأ ورش: ﴿كَلِماَتُ﴾ بالجمع، قال ابن عباس:" مواعيد ربك المتعلقات من الوعد والوعيد وغيرهما فلا مغير لها"،وقال قتادة: "الكلمات هي القرآن لا يزيد فيه المفترون ولا ينقصون" (٣). وقرأ حفص: ﴿كَلِمَتُ﴾ بالإفراد، بمعنى كلام الله تعالى وكتابه، لأن الكلمة قد تقع في كلام العرب بمعنى الجمع، كما يقال: فلان ألقى كلمته يعني خطبته (٤).

стр. 271

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً لَيَضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ ﴿وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [١١٩] قرأ ورش: ﴿لَيَضِلُّونَ﴾ بفتح الياء من "ضلَّ"، يقال: ضَلَّ في نفسه، أي يَضلُّون بإتباع أهوائهم (١) , وقرأ حفص: ﴿لَّيُضِلُّونَ﴾ بضم الياء من "أضلّ" والمفعول محذوف أي ليُضلون غيرهم (٢). قوله تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ ميِّتا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [١٢٢] قرأ ورش: ﴿ميِّتا﴾ بالتشديد، وهو الأصل, وقرأ حفص: ﴿مَيْتاً﴾ بالتخفيف، خفف من ثقل كراهية التشديد، يقال "هيِّن، وهيْن، وليِّن، ولَين" (٣). قوله تعالى: ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً﴾ ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً﴾ [١٢٥] قرأ ورش: ﴿حَرِجاً﴾ بكسر الراءً على أنه اسم فاعل (٤). وقرأ حفص: ﴿حَرَجاً﴾ بفتح الراء على أنه مصدر. وقيل: كسر الراء وفتحها بمعنى واحد، وهو الضيق (٥). قال النحاس: "حرِج اسم الفاعل، وحَرَج مصدر وصف به" (٦). وكذلك قلب

стр. 272

المنافق لايصل إليه شيء من الخير، فلذا وصف الله صدر الكافر بشد الضيق، عن وصول الموعظة إليه. قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنّ﴾ ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنّ﴾ [١٢٨] قرأ ورش: ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ بنون العظمة على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، وذلك لتهويل الأمر. (١) , وقرأ حفص: ﴿يِحْشُرُهُمْ﴾ بالياء على الغيبة لأن قبله قوله : ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [سورة الأنعام:١٢٧]. والمعنى فيهما واحد في جميع القرآن، والله حاشرهم (٢). قوله تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكْلُهُ﴾ ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ﴾ [١٤١] قرأ ورش: ﴿أكْلُهُ﴾ بتسكين الكاف، وقرأ حفص: ﴿أُكُلُهُ﴾ بضم الكاف، وهما لغتان بمعنى واحد، وقيل الأصل التثقيل، وخفف لاجتماع الضمتين (٣). قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حِصَادِهِ﴾ ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصاده﴾ [١٤١] قرأ ورش: ﴿حِصَادِهِ﴾ بكسر الحاء، وهي لغة أهل الحجاز،

стр. 273

وقرأ حفص: ﴿حَصاده﴾ بفتح الحاء، وهي لغة أهل نجد (١). وهما لغتان مشهورتان، الحَصاد والحِصاد بمعنى واحد، ومثله: الجَذاذ والجِذاذ، والجَزار والجِزار (٢). قوله تعالى: ﴿دِيناً قِيِّماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ ﴿دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ [١٦١] قرأ ورش: ﴿قيِّماً﴾ بفتح القاف وكسر الياء مشددة، كما في قوله : ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [سورة البينة: ٥]، وأصل الياء الثانية واو، (قيوم) ثم أدغمت الياء بالواو، ومعناه دين مستقيم لا عوج فيه (٣). وقرأ حفص ﴿قِيَماً﴾ بكسر القاف وفتح الياء مخففة، وهي مصدر لقام، كالصِغَر، مصدر لصُغَر، وهما لغتان بمعنى واحد (٤). والقَيِم جمع قيمة وفيها دلالة على أن هذا الدين فيه من القيم العظيمة ما ليس في غيره من الشرائع والنحل. سورة الأعراف قوله تعالى: ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَّكَّرُونَ﴾ ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكرُونَ﴾ [٣] قرأ ورش ﴿تَذَّكَّرُونَ﴾ بتاء الخطاب وتشديد الذال والأصل فيه تتذكرون بتاءين على إدغام التاء في الذال، وذلك لقرب مكان هذه من هذه. وقرأ حفص: ﴿تَذَكرُونَ﴾ بتاء واحدة وبتخفيف الكاف وهو كذلك في مصحف

стр. 274

أهل العراق. والقراءتان بنفس المعنى (١). قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسَ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [٢٦]. قرأ ورش: ﴿وَلِبَاسَ﴾ بالنصب عطفاً على لباساً الأول وهو ﴿لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً﴾ وقيل نُصب بفعل مضمر أي وأنزلنا لباس التقوى (٢). وقرأ حفص: ﴿وَلِبَاسُ﴾ على الابتداء والمعنى ولباس التقوى خير لكم من لباس الثياب التي تواري سوآتكم (٣). قوله تعالى: ﴿خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ﴾ ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ﴾ [٣٢] قرأ ورش: ﴿خَالِصَةٌ﴾ بالرفع على أنه خبر أي هي خالصةُ، ويجوز أن يكون خبراً ثانياً "لهي". والمعنى: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة (٤). وقرأ حفص: ﴿خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ﴾، بالنصب على الحال من الضمير المستقر في ﴿الذين﴾ " (٥).

стр. 275

قوله تعالى: ﴿أَوْ أمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا﴾ [٩٨] (١) قرأ ورش: ﴿أوْ﴾ بسكون الواو مع حذف همزة أمن ونقل حركتها إلى الواو الساكنة كقاعدته في الهمزات، وحجته في إسكان الواو جعل ﴿أوْ﴾ للتنويع, وذهب الدكتور محمد سالم محيسن إلى أن ﴿أوْ﴾ للإباحة (٢) , إلا أن أبا حيان لم يرتض هذا الوجه حيث قال: "ومعناها التنويع، لا أنّ معناها الإباحة أو التخيير خلافاً لمن ذهب إلى ذلك" (٣). وقرأ حفص ﴿أَوَ﴾ بفتح الواو على أنها همزة الاستفهام دخلت على واو العطف (٤). تعليق على من غلّط قراءة الواو بالإسكان: اعتبر ابن إدريس (٥) إسكان الواو في الآية السابقة غلَطاً، وقال- ﵀ "لا يجوز إلا فتحها، ولا وجه لإسكانها لأن ﴿أوْ﴾ التي يسكن واوها هي التي تكون للشك والتخيير، لكونها دخلت عليه الشبهة ولم يعلم أنها واو عطف دخل عليها ألف استفهام، وبالتالي قد يقدر أنها بمنزلة التي للشك، وقال: "وذلك غلط" (٦).

стр. 276

وهذا كلام مردود على صاحبه ولا أوافق ابن إدريس فيما ذهب إليه، إذ لا مجال لتغليط القراءة مادامت في السبعة المتواترة، ولم أجد من غلط هذه القراءة بما توفر لديَّ من كتب القراءات ولا أرى الترجيح بين القراءتين المتواترتين، فكيف بإنكار إحداها. قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلقَّف مَا يَأْفِكُونَ﴾ ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [١١٧] قرأ ورش: ﴿تَلقَّف﴾ بفتح اللام وتشديد القاف على أن أصلها تتلقف, فحذف إحدى التاءين تخفيفاً، وأبقى الأخرى مع فتح اللام وتشديد القاف، ورفع الفاء على الاستئناف أي فإنها تلقف (١). وقرأ حفص: ﴿تَلْقَفُ﴾ بإسكان اللام وتخفيف القاف، على أنها من لقف يلقف ومعناها تلتقم أي تبتلع (٢). قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ﴾ [١٠٥] قرأ ورش: ﴿حَقِيقٌ عَلَيَّ﴾ بفتح الياء المشددة، وذلك لدخول حرف الجر على ياء المتكلم حيث اجتمع فيه ياءان فأدغمت الأولى في الثانية، وفتحت لالتقاء الساكنين (٣)، لأن (حقيق وحقّ) تتعدى بعلى كما في قوله : ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ﴾ [سورة الصافات:٣١]، وقوله: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ [سورة الزمر:١٩] ,

стр. 277

﴿وَعلَيَّ﴾ هنا بمعنى واجب أي واجب علَيَّ ألا أقول (١). وقرأ حفص: ﴿حَقِيقٌ عَلَى﴾ بمعنى الباء أي حقيق بألا أقول على الله إلا الحق. والقراءتان بمعنى واحد (٢). قوله تعالى: ﴿سَنقْتُلُ أَبْنَاءهُمْ﴾ ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ﴾ [١٢٧] قرأ ورش: ﴿سَنقْتُلُ﴾ بالتخفيف، وهو يحتمل التكثير والتقليل (٣) , وقرأ حفص ﴿سَنقْتُلُ﴾ بضم النون والتشديد، وهو للتكثير (٤). وقال أبو حيان: "من شدد فإنه أراد تكرير القتل بأبناءٍ بعد أبناء، بدليل قول تعالى: ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ [سورة الأحزاب:٦١] , ومن خفف فإنه أراد فعل القتل مرة واحدة." (٥). ودليله قوله تعالى ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [سورة البقرة:١٩١] قوله تعالى: تُغْفَرْ لَكُمْ خَطِيئَاتُكُمْ﴾ ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ﴾ [١٦١] قرأ ورش: ﴿تُغْفَرْ﴾ بضم التاء على أنه فعل ما لم يسم فاعله، والتاء لتأنيث"خطيئة" (٦). ورفع تاء ﴿خَطِيئَاتُكُم﴾ على أنه نائب فاعل (٧). وقرأ حفص: ﴿نَّغْفِرْ﴾ بالنون، حيث جعل الفعل إخباراً عن الله- تعالى-عن نفسه بنون العظمة. وكسر التاء في ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾ لأنه في موضع النصب،

стр. 278

فالقراءتان بمعنى واحد لأن الله هو الغفور الرحيم في الحالتين (١). قوله تعالى: ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ﴾ ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ [١٦٤] قرأ ورش: ﴿مَعْذِرةٌ﴾ بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: موعظتنا إقامة عذر إلى الله (٢). وقرأ حفص: ﴿مَعْذِرَةً﴾ بالنصب، على أنه مصدر، أو مفعول لأجله، أي يريد معذرةً (٣) , وقال النحاس في إعراب القرآن: "وقد فرق سيبويه بين الرفع والنصب, وبين أن الرفع الاختيار فقال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذاراً مستأنفاً من أمر ليمسوا عليه، ولكنهم قيل لهم لم تعظون؟ فقالوا موعظتنا معذرة، ولو قال رجل لرجل معذرة إلى الله وإليك من كذا وكذا يريد اعتذاراً لنصب، وهذا من دقائق سيبويه ﵀ ولطائفه التي لا يلحق فيها" (٤). قوله تعالى: ﴿من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيّاَتِهِمْ﴾ ﴿من ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [١٧٢] قرأ ورش: ﴿ذُرِّيّاَتِهِم﴾ بالألف وكسر التاء لأنه جمع مؤنث سالم، لأنه مفعول ﴿أَخَذَ﴾ في قوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ﴾، أو على حذف مضاف أي ميثاقَ ذريتاهم (٥).

стр. 279

وقرأ حفص: ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بالإفراد، وفتح التاء على أنه مفعول به لـ ﴿أَخَذَ﴾ , ووجه قراءة ورش بالجمع، وحفص بالإفراد، أنَّ ذرية تكون للجمع بلفظ المفرد أو بلفظ الجمع على السواء، كقوله : ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ [سورة الإسراء:٣] بمعنى جمع، وقال : ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [سورة آل عمران:٣٨] يعني ولداً (١) , قال أبو علي: الذرية تكون جمعاً وتكون واحداً (٢). قوله تعالى: ﴿ونَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [١٨٦] قرأ ورش: ﴿ونَذَرُهُمْ﴾ بنون العظمة وذلك على سبيل العدول عن لفظ الغيبة إلى الإخبار، وهو أسلوب من أساليب العرب، أن الشريف منهم يخبر عن نفسه بلفظ الجمع، فنزل القرآن على لغتهم (٣). وقرأ حفص: ﴿وَيَذَرُهُمْ﴾ جرياً على لفظ الغيبة قبله, في قوله : ﴿مَن يُضْلِلِ اللهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ﴾ فالمعنى فيه مثل النون (٤). قوله تعالى: ﴿جَعَلاَ لَهُ شِرْكاً فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُماَ﴾ [١٩٠] قرأ ورش: ﴿شِرْكاً﴾ بكسر الشين وإسكان الراء والتنوين من غير همز على المصدر

стр. 280

وحذف المضاف، أي ذا شرك (١). وقرأ حفص: ﴿شُرَكَاءَ﴾ بضم الشين والمد والهمز بدون تنوين، على أنه جمع شريك وهو ممنوع من الصرف (٢). فالمعنيان متقاربان، فمن قرأه بضم الشين فإنه جعله جمع شريك فمنعه من الصرف، ومن قرأه بكسر الشين فإنه أراد المصدر, وقال الطبري: ﴿شِرْكاً﴾ بكسر الشين بمعنى الشركة، و ﴿شُرَكَاءَ﴾ بضم الشين بمعنى جمع شريك (٣). قوله تعالى: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتْبَعُوكُمْ﴾ ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ﴾ (٤) [١٩٣] قرأ ورش: ﴿لاَ يَتْبَعُوكُمْ﴾ بسكون التاء من" تبع" بمعنى لا يتبعوا آثارهم. (٥) وقرأ حفص: ﴿لاَ يَتَّبِعُوكُمْ﴾ مشددة من اتَّبَعَ بمعنى: لا يقتدوا بهم. وقال القرطبي: "لا يتبعوكم مشدداً ومخففاً لغتان بمعنى واحد، وقال بعض أهل اللغة: أتبعه مخففاً إذا مضى خلفه ولم يدركه، واتّبعه مشدداً إذا مضى خلفه فأدركه". (٦)

стр. 281

قوله تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يُمِدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ [٢٠٢] قرأ ورش: ﴿يُمِدُّونَهُمْ﴾ بضم الياء وكسر الميم، من أمدَّ يُمدُّ "الرباعي" وهو من قولك أمددت الجيش إذا زدته بمدد، ومنه قوله : ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾. وقرأ حفص: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ بفتح الياء وضم الميم إذا جر، وهو من، مَدَّ يَمد "الثلاثي" أي يجرونهم في الغي. قال النحاس: "وجماعة من أهل اللغة ينكرون هذه القراءة منهم: أبو حاتم وأبو عبيد، قال أبو حاتم: لا أعرف لها وجهاً إلا أن يكون المعنى يزيدونهم من الغي .... " (١) , وقال بعض المفسرين: يمدونهم في الغي أي يزينونه لهم (٢) , وقيل: يمدونهم يتركونهم في الغي (٣). التعليق: نقول: لا مجال لإنكار قراءة متواترة فكتاب الله لا يقاس على قول أهل اللغة، ومتى توفرت في الآية شروط القبول لا نلتفت إلى ما يقوله أهل اللغة، وحسبنا أن هذه الآية سبعية متفق على تواترها، بل يجب على أهل اللغة أن يستدلوا بها، على القاعدة، فالأصل القراءة، وليس القاعدة، والله تعالى أعلى وأجلّ.

стр. 282

سورة الأنفال قوله ﴿مُرْدَفَين﴾ ﴿مُرْدِفين﴾ [٩] قرأ ورش: ﴿مُرْدَفَين﴾ بفتح الدال على ما لم يسم فاعله، كأنهم أردفوا، أي أردفهم الله لنصرتكم وهو اسم مفعول من أردف (١). وقرأ حفص: ﴿مرْدِفين﴾ بكسر الدال، على تسمية الفاعل، والتقدير أنهم أردفوا غيرهم أي: أركبوا خلفهم ملائكة أخر، أو بمعنى أنهم يأتون فرقة بعد فرقة (٢). وقال الفراء: "مردِفين متتابعين" (٣). تقول ردفت الرجل إذا ركبت خلفه، وأردفته إذا أركبته خلفي (٤). قال ابن عباس: "كان مع كلِّ ملَكٍ ملَكٌ، فذلك الإرداف، فيكونون ألفين" (٥). قوله: ﴿إِذْ يغْشِيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ [١١]

стр. 283

قرأ ورش: ﴿إِذْ يغْشِيكُمُ﴾ بضم الياء وجزم الغين وكسر الشين (١). وقرأ حفص: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ﴾ بضم الياء وفتح الغين، مشددة الشين، والقراءتان بمعنى واحد وهو التغطية والشمول. وقد جاء بهما القرآن، قال : ﴿فأغشيناهم فهم لا يبصرون﴾ [سورة يس:٩]، وقال : ﴿فغشاها ما غشى﴾ [سورة النجم:٥٤] (٢). وإذا كان زيادة المبني يدل على زيادة في المعنى، فقراءة التثقيل تزيد مزيد التغطية، حتى يشمل النعاسُ جميعَهم. قوله: ﴿وَأَنَّ اللهَ مُوَهِّنٌ كَيْدَ الْكَافِرِينَ﴾ ﴿وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [١٨] قرأ ورش: ﴿مُوَهِّنٌ كَيْدَ﴾ بفتح الواو وتشديد الهاء منونة، على أنه اسم فاعل من وهّنَ يوهّن توهينا (٣). ونصب ﴿كَيْدَ﴾ لأنه مفعول به لاسم الفاعل (٤). وقرأ حفص: ﴿مُوهِنُ كَيْدِ﴾ بالتخفيف والإضافة، وهو اسم فاعل من أوهن يوهن (٥). والقراءتان ترجعان إلى معنى واحد أي أن الله هو المضعف كيد الماكرين، وهو مثل قوله : ﴿ووصَّى﴾ و ﴿وأوصى﴾ [سورة البقرة:١٣٢].

стр. 284

قال الفراء:" فإن شئت أضفت، وإن شئت نونت ونصبت. (١) وهو مثل قوله : ﴿بَالِغٌ أَمْرَهُ﴾ و ﴿بَالِغُ أَمْرِه﴾ [سورة الطلاق:٣]. قوله : ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَن بَيِّنَةٍ﴾ ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾ [٤٢] قرأ ورش: ﴿حَيِيَ﴾ بياءين الأولى مكسورة والثانية مفتوحة. وقرأ: حفص ﴿حَيَّ﴾ بياء واحدة مشددة، على الإدغام، قال أبو علي الفارسي عن أبي عبيدة: "الحياة والحيوان والحيّ واحد، قالوا: حيي يحيا حياً" (٢). أما وجه قراءة ورش بالإظهار فإنه استثقل الإدغام والتشديد في الياء، فجاء بالأصل، لظهور الياء في الاستقبال، مثل: (يُحيي)، وأما وجه الإدغام فيجوز لاجتماع الحرفين المتحركين من جنس واحد، مثله مّد، وردّ أصلهما: مدد وردد وكذلك ﴿حَيَّ﴾ (٣). والقراءتان بمعنى واحد. قال ابن الجوزي: "وفي معنى الكلام قولان: أحدهما: ليقتل من قتل من المشركين عن حجة ويبقى من بقي منهم عن حجة. والثاني: ليكفر من كفر بعد حجة ويؤمن من آمن عن حجة" (٤). قوله: ﴿وَلاَتَحْسِبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ﴾ ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ﴾ [٥٩] قرأ ورش: ﴿وَلاَتَحْسِبَنَّ﴾ بالتاء مع كسر السين،

стр. 285

وقرأ حفص: ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء وفتح السين (١). وفتح السين وكسرها لغتان من لغات العرب (٢)، وأما وجه القراءة بالتاء، فلأن الفاعل هنا هو المخاطَب وهو الرسول وكل من يتأتى له الخطاب بعده. وهو ضمير"تحسبن"، و"الذين كفروا" مفعول أول و"سبقوا" مفعول ثان. وقراءة حفص بالياء على أن الفاعل هنا إما أن يرجع إلى النبي ﷺ والتقدير ولا يحسبن النبي ﷺ الذين كفروا سبقوا، أو يرجع إلى الكفار، والتقدير: ولا يحسبن الذين كفروا أنهم سبقوا فالمعنيان متقاربان (٣). قوله: ﴿وَإِن تكُن مِّنكُم مِئَةٌ﴾، ﴿وَإِن يَكُن مِّنكُم مِئَةٌ﴾ [٦٥ - ٦٦] قرأ ورش: ﴿وَإِن تكُن﴾ بالتاء في الآيتين على التأنيث، وقرأهما حفص: ﴿وَإِن يَكُن﴾ بالياء (٤). قال الزجاج: من أنث فللفظ المائة، ومن ذكر فلأن المائة وقعت على عدد مذكر (٥). وقال أبو علي: "من قرأ بالياء، فلأنه أريد منه المذكر بدليل قوله ﴿يَغْلِبُواْ﴾، وكذلك
следующие страницы →