← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 13240

القراءات روايتا ورش وحفص دراسة تحليلية مقارنة

حليمة سال

Полный текст (338 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والإمام أحمد (١)، وحدث عن أبي رمثة التميمي، والحارث بن حسان، وقد وثقه شعبة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وأبو زرعة وغيرهم، وقال أبو حاتم: "محله الصدق، وحديثه مخرج في الكتب الستة" (٢). وكان عاصم ثبتا في القراءة صدوقا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة (٣). قال الحسن بن صالح: ما رأيت أحدا كان أفصح من عاصم بن أبي النجود إذا تكلم كاد يدخله خيلاء (٤). وقال الجعبري: "كان عاصم إماماً بالقرآن والحديث، إذا تكلم تعجب لفصاحته وحسن صوته" (٥). وقال سلمة بن عاصم: "كان عاصم بن أبي النجود ذا نسك وأدب وفصاحة وصوت حسن" (٦). وقال أحمد بن عبد الله العجلي: "عاصم بن بهدلة صاحب سنة وقراءة، وكان رأسا في القرآن" (٧).

стр. 72

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: "سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: رجل صالح خَيِّر ثقة، فسألته أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة، فإن لم تكن فقراءة عاصم" (١). وذكر الحافظ في التقريب: "أنه صدوق وحجة في القراءة، وحديثه في الكتب الستة لكن في الصحيحين متابعة" (٢). وروى عبد الرزاق في مصنفه عن معمر قال: سمعت أيوب يسأل عاصم بن أبي النجود، ما سمعت في قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم" قال: أخبرني أبو وائل أنه سمع عمر بن الخطاب: يفتتح بـ "الحمد لله رب العالمين" (٣). زهده، وحلمه، وإتقانه للقرآن الكريم: قال زياد بن أيوب حدثنا أبو بكر قال: كان عاصم إذا صلى ينتصب كأنه عود، وكان عاصم يوم الجمعة في المسجد إلى العصر، وكان عابداً خيّراً أبداً يصلي، ربما أتى حاجة فإذا رأى مسجداً قال: مِلْ بنا فإن حاجتنا لا تفوت ثم يدخل فيصلي (٤). وقال حماد بن سلمة: "رأيت حبيب بن الشهيد يعقد الآي في الصلاة، ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد ويصنع مثل صنيع حبيب" (٥)، وقال أبو بكر بن عياش: "كان الأعمش وعاصم وأبو حسين سواء كلهم

стр. 73

لا يبصرون وجاء رجل يقود عاصماً فوقع وقعة شديدة فما كرهه ولا قال له شيئاً" (١). الأمر الذي يدل على أخلاقه وحِلمه. قال أبو بكر بن عياش: "قال لي عاصم: مرضت سنتين، فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفاً" (٢)، مما يدل على قوة حفظه لكتاب الله عزوجل وتثبيته إياه. ومما يدل على أنه كان متبعاً آثار مَن قبله، متمسكاً بالنقل الدقيق، ما رواه تلميذه حفص قال: "قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي- ﵁، وما كان من القراءة التي أقرأت بها أبا بكر ابن عياش، فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر ابن حبيش عن ابن مسعود ﵁" (٣). وفاته بالكوفة: قال أبو بكر بن عياش:" دخلت على عاصم وقد احتضر، فجعلت أسمعه يردد هذه الآية: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾، [سورة الأنعام:٦٢] يحققها كأنه في الصلاة، لأن تجويد الآية صار فيه سجية". وفي رواية أنه قرأ ﴿ثُمَّ رِدُّوا﴾ بكسر الراء وهي لغة "هذيل" (٤). قال الحافظ في "التهذيب": "توفي سنة ثمان وعشرين ومائة هـ" (٥).

стр. 74

وقال البخاري: حدثنا أحمد بن سليمان عن إسماعيل بن مخلد قال: مات عاصم بن أبي النجود سنة ثمان وعشرين ومائة (١)، وقال السيوطي: مات في أيام مروان بن محمد بن مروان بن الحكم (٢). وقال الأهوازي: "مات بالسماوة وهو موضع في البادية" (٣). وقيل بالكوفة وهو يريد الشام ودفن بها رحمة الله عليه (٤). وقال ابن الجزري: "توفي سنة سبع وعشرين ومائة بالكوفة" (٥).

стр. 75

ممم صورة سند الإمام عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 76

المبحث الرابع الراوي حفص بن سليمان اسمه ومولده: هو حفص بن سليمان بن المغيرة بن أبي داود الأسدى الكوفي البزاز نسبة إلى بيع البز، أي الثياب، "ويُعرف بِحُفَيص" وكنيته: أبو عمر، ولد سنة تسعين للهجرة (١). شيوخه: أخذ القراءة عرضاً وتلقيناً عن: عاصم وكان ربيبَه - ابن زوجته - وهو أشهر من روى عنه، وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي ﵁ (٢). تلاميذه: روى القراءة عنه عرضاً وسماعاً أناس كثيرون منهم: حسين بن محمد المروزىّ، وعمرو بن الصباح، وعبيد بن الصباح، والفضل بن يحيى الأنبارىّ، وأبو شعيب القواس وحمزة بن القاسم الأحول، وسليمان بن داود الزهراني وحمدان بن أبي عثمان الدقاق، والعباس بن الفضل الصفار، وعبد الرحمن بن محمد بن واقد ومحمد بن الفضل زرقان وغيرهم (٣).

стр. 77

رحلته في طلب العلم: ولد في الكوفة كما مرّ، ونشأ فيها ثم رحل إلى بغداد حين صارت عاصمة الخلافة، ثم رحل إلى مكة المكرمة، مجاوراً بيت الله الحرام، حتى أصبح إماماً في القراءة، ضابطاً لها، ومكث مدة طويلة في تعليمها (١). علمه وضبطه للقراءة: قرأ حفص على عاصم مراراً، وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش، ويصفونه بضبط الحروف التي قرأها على عاصم، وأقرأ الناس بها دهراً طويلاً (٢)، قال ابن معين هو أقرأ من أبي بكر (٣). وقال أبو هشام الرفاعي: "كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم، فكان مرجحاً على شعبة بضبط الحروف" (٤). وقال ابن مجاهد:"بين حفص وأبي بكر من الخلف في الحروف خمسمائة وعشرون حرفاً في المشهور عنهما" (٥) وأكثر الروايات انتشاراً في العالم الإسلامي اليوم هي رواية حفص عن عاصم، فعامة أهل المشرق العربي يقرؤون القرآن بروايته. روي عن حفص أنه قال: قلت لعاصم: إن أبا بكر شعبة يخالفني في القراءة فقال: أقرأتك بما أقرأني به أبو عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ ،

стр. 78

وأقرأت أبا بكر بما أقرأني به زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود" (١). وذكر حفص أنه لم يخالف عاصماً في شيء من قراءته إلا في قوله تعالى في سورة الروم: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف﴾ [سورة الروم:٥٤]، قرأ حفص لفظي "ضعف" و "ضعفاً" في الآية بضم الضاد، وقرأ عاصم بالفتح" (٢). أقوال العلماء فيه: وسوف أبين فى هذا المبحث التصحيف الذي حدث بين حفص بن سليمان المقرئ صاحب عاصم، وحفص بن سليمان المنقري البصري (٣). لم يكن حفص بن سليمان مهتماً بالقراءات فحسب، بل كان محدثاً مهتماً برواية الحديث النبوي الشريف، لكنه لم يتخصص فيه تخصصه في القراءة، قال الذهبي: "أما في القراءة فثقة ثبت ضابط لها، بخلاف حاله في الحديث" (٤)، وحدَّث حفص عن سماك بن حرب، وعاصم بن بهدلة، وعلقمة بن مرثد، وغيرهم (٥). وقد وهم بعض الحفاظ المتقدمين في تضعيف حفص الراوية، في الحديث بسبب التصحيف الذي حصل بينه وبين حفص بن سليمان المنقري، كما وقع تصحيف في

стр. 79

تاريخ وفاتهما كما سنبينه، فترتب على ذلك اعتباره من الضعفاء في الحديث، وَرُدَّت أحاديثه عند بعضهم. أولا: أشهر أقوال المُجَرِّحِين: - قال الإمام البخاري: تركوه (١). - وقال أحمد ومسلم والنسائي: متروك الحديث (٢). - وقال ابن الجوزي: "حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي القارئ البزَّاز، وهو صاحب عاصم، ويقال له الغاضري، وهو حفص بن أبي داود، كوفي، حدَّث عن سماك بن حرب، وليث، وعاصم بن بهدلة، وعلقمة بن مرثد، قال يحيى بن سعيد القطَّان: ضعيف، وقال مرَّة: ليس بثقة (٣). - وقال ابن حبان: كان يَقْلِبُ الأسانيد ويرفعُ المراسيل (٤). - وقال أبو زرعة والدارقطني: ضعيف (٥).

стр. 80

ثانياً: أقوال المُوَثِّقِين: - قال وكيع: كان ثقة، وهو من أهل الكوفة (١). وممن وثقه سعد بن محمد بن الحسن العوفي، تلميذ حفص، نقل الخطيب البغدادي عن ابن مجاهد قوله: "حدثنا محمد بن سعد العوفي، حدثنا أبي حدثنا حفص بن سليمان، وكان ينزل سُوَيْقَةَ نصر (٢)، لو رأيته لَقَرَّتْ عَيْنُكَ به علماً وفهماً" (٣). ونقل ابن الجزري عن الفضل أنه قال: "قرأت على حفص وكتب لي القراءة من أول القرآن إلى آخره بخطه" وافتخاره بشيخه دليل على ثقته، وكذلك قول عُبيد بن الصبَّاح الكوفي: "قرأت القرآن كله على حفص بن سليمان، ليس بيني وبينه أحد" (٤)، ولو كان حفص متروك الحديث، لما كان لقوله معنى. وقال أبو هشام الرفاعي: كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم (٥). وذكر الخطيب البغدادي ثلاث روايات منقولة عن الإمام أحمد، في ترجمة حفص بن سليمان الأسدي المقرئ اثنتين منها فيهما توثيق، ورواية فيها تضعيف، والروايات المُوَثِّقَةُ له هي قوله: هو صالح. وفي رواية: ما كان بحفص بن سليمان المقرئ بأس (٦).

стр. 81

وقال الذهبي: كان حفص بن سليمان ثبتاً في القراءة واهياً في الحديث (١). وعن حنبل، قال سألته، يعني أباه، عن حفص بن سليمان المقرئ، فقال هو صالح (٢)، و (أباه)، يعني عمه أحمد ابن حنبل، أما الرواية التي ورد فيها تضعيفه فقال فيها عنه: متروك الحديث (٣). سبب التضعيف: إن علماء الجرح والتعديل استندوا في تضعيف حفص بن سليمان القارئ إلى قول شعبة: "إنه كان يستعير كتب الناس فينسخها ولا يردها" (٤)، وهذا وهم، لأن الذي كان ينسخ الكتب ولا يردها كما ورد في كتب المحققين، هو حفص المنقري البصري. ذكر ابن سعد في كتابه (الطبقات الكبرى): أن حفص بن سليمان مولى لبني منقر ويكنى أبا الحسن وكان أعلمهم بقول الحسن، قال يحيى بن سعيد: قال شعبة أخذ مني حفص بن سليمان كتابا فلم يرده علي وكان يأخذ كتب الناس فينسخها (٥).

стр. 82

وقال عبد الله: حدثني أبي قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: عطاء بن أبي ميمونة مات بعد الطاعون وكان يرى القدر وحفص بن سليمان قبل الطاعون بقليل فأخبرني شعبة قال: أخذ مني حفص بن سليمان كتاباً فلم يرده وكان يأخذ كتب الناس فينسخها (١). واستندوا أيضاً إلى قول أيوب: أبو بكر أوثق من أبي عمر"، وهذا أيضاً لا يكفي دليلاً لتضعيف الراوي، إنما المراد منه: أن حفصاً ثقة لكن شعبة أوثق منه، وهذا يرد كثيراً على ألسنة علماء الجرح والتعديل، ولم أقف على أي كتاب من كتب علوم القرآن أو علوم الحديث يتهم حفص بن سليمان في قراءته، وصحتها وجودتها، ومما يدل على هذا أنهم تعرضوا له في أمر الحديث النبوي فقط ولم يتعرضوا له في القرآن، فقد كان إماماً متقناً حافظاً، ولا يستلزم كونه ثقة في علم القراءات أن يكون ثقة في علم الحديث، وهذا أمر معروف بداهة لأئمة الحديث والقراءات، كما قال الذهبي: في كل وقت يكون العالم إماماً في فنٍّ مقصرا في فنون" (٢). من ناحية أخرى، فلو أن حفصاً خالف عاصماً في حرف واحد، لما غفل عنه علماء القراءات، ولا يعقل أن يكون الإنسان مؤتمناً على القرآن، متهما في الحديث، وأعظم كرامة لحفص أن قراءته أكثر القراءات انتشاراً في العالم الإسلامي. وقد وقع خلط بين هؤلاء الرواة للحديث، لا سيما بين حفص المنقري البصري، وحفص الأسدي الكوفي بسبب قول شعبة في حفص البصري، وحمله على حفص الكوفي. كما وقع مثل هذا الخلط بينهما في تاريخ وفاتهما، حيث ذكر ابن النديم أن حفص بن سليمان القارئ، مات قبل الطاعون، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة بينما كانت وفاة حفص القارئ سنة ثمانين ومئة كما قال ابن الجزري (٣)، وقيل: بين الثمانين والتسعين،

стр. 83

فأما ما ذكره عبد الواحد بن عمر وغيره من أنه توفي قبل الطاعون بقليل، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة، فذاك حفص المنقري البصري، من أقران أيوب السختياني، قديم الوفاة فمن هنا جاء التصحيف أيضا ﵏ أجمعين (١). وفاته: توفي سنة ثمانين ومائة هجرية على الصحيح، وقيل: بين الثمانين والتسعين (٢).

стр. 84

ممم صورة سند الإمام حفص إلى النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 85

الفصل الثاني أصول روايتي ورش وحفص وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أصول رواية ورش المبحث الثاني: أصول رواية حفص المبحث الثالث: مقارنة بين أصول الروايتين مع التوجيه

стр. 86

المبحث الأول أصول رواية ورش التمهيد: المنهج الذي سأتبعه في الحديث عن كل من روايتي ورش وحفص، هو منهج الإمام ابن الجزري كما قال في مطلع منظومته (الدرة المضيّة) حيث قال (فما خالفوا أذكر وإلا فأهملا) (١)، علماً بأن كثيراً من الأصول محل اتفاق بين الروايتين، ولذلك أذكر ما خالف فيه ورش حفصاً بشكل عام دون تفصيل لما هو مبسوط في كتب التجويد (٢)، ولا أقصد استقصاء كل ما ورد في أصول الروايتين (ورش وحفص) من الطرق المختلفة فيها إلا مالا بد منه، رغبةً في الاختصار غير المخل، وعدم التكرار عند الموازنة بينهما (٣) - كما سيأتي في المبحث التالي-. والأصول لغة: جمع أصل وهو ما بُني عليه غيره (٤)، وفى اصطلاح القراء، الأصول:

стр. 87

القواعد المطردة التي تنطبق على كل جزئيات القاعدة، التي يكثر دورها ويتحد حكمها، وذكر الشيخ علي محمد الضباع بأن الأصول الدائرة على اختلاف القراءات سبعة وثلاثون أصلاً هي: الإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، والصلة، والمد، والقصر، والتوسط، والإشباع، والتحقيق، والتسهيل، والإبدال بنوعيه، والإسقاط، والنقل، والتخفيف، والفتح، والإمالة، والتقليل، والترقيق، والتفخيم، والتغليظ، والاختلاس، والتتميم، والإرسال، والتشديد، والوقف. والسكت، والقطع، والإسكان، والروم، والإشمام، والحذف، والإثبات، وياءات الإضافة، وياءات الزوائد، وصلة ميم الجمع، وهاء الكناية (١). وسوف أشرح في هذا المبحث أصول رواية ورش، وأتبعه في المبحث التالي بأصول رواية حفص، وكلتاالروايتين من طريق الشاطبية، وسأكتفي بما خالف فيه كل منهما الآخر، وتوجيه الخلاف من حيث الأصول، وأبتدئ بالاستعاذة والبسملة على عادة كتب القراءات.

стр. 88

المطلب الأول: الاستعاذة والبسملة أولاً: الاستعاذة: وهي مصدر استعاذ أي طلب العَوْذ (١)، وهو قول القارئ: ﴿أعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ أو غيره من الصيغ الواردة، ومعناه: الاستجارة والامتناع بالله من همزات الشياطين، قال : ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [سورة المؤمنون:٩٧] أي ألتجئ وأعتصم وألوذ بالله من كل متمردٍ من الجن والإِنس، سمَّي الشيطان بذلك لشطونه أي تباعده من الخير، ويستعيذ القارئ امتثالاً لما أمر الله به نبيه ﷺ ، إذ قال في كتابه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [سورة النحل: ٩٨] (٢). حكم الاستعاذة: وأما حكمها في التلاوة عند الجمهور فهو الاستحباب على أن الأمر في الآية للندب، والذين حملوه على الوجوب اعتبروا الأمر في الآية على سبيل الوجوب (٣)، ومحلها قبل القراءة مطلقاً لجميع القراء (٤). وقال ابن سيرين وهو من القائلين بالوجوب: "لو أتى بها مرة واحدة في عمره كفاه ذلك في إسقاط الوجوب عنه، وعلى هذا المذهب لو تركها القارئ يكون آثماً" (٥).

стр. 89

الجهر والإسرار بالاستعاذة: المشهور في رواية ورش الجهر، قال الداني: "لا أعلم خلافاً بين أهل الأداء في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن وعند الابتداء برؤوس الأجزاء وغيرهما في مذهب الجماعة"، وروى إسحاق المسيبي عن نافع أنه كان يخفي الاستعاذة في جميع القرآن (١)، فوجه الجهر بالتعوذ لينصت السامع للقراءة من أولها لما علم وتقرر في النفوس أن التعوذ ليس من القرآن، ووجه الإسرار به ليحصل الفرق بين ما هو قرآن وما ليس بقرآن (٢)، قال في منظومته: والجهر ذاع عندنا في المذهب ... به ولاخفاء رواى المسيَّبي (٣) ثانياً: البسملة: البسملة أن يقول القارئ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، وهو اسم مركب يقال بَسْمَلَ الرجل، إذا قال: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾، كما يقال حَوْقَلَ، إذا قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) وهَلَّل إذا قال: (لا إله إلا الله) وحَمْدل إذا قال: (الحمد لله) وهذه لغة مولدة وهو من باب النحت من كلمتين فأكثر كلمة واحدة (٤).

стр. 90

حكم البسملة في أول السورة: أجمع القراء على الإتيان بالبسملة في أول كل سورة ما عدا سورة براءة فلا يجوز للقارئ أن يبسمل في أولها لعدم ورودها ولأنها لم تكتب في مفتتحها في جميع المصاحف العثمانية (١). ولورش بين كل سورتين البسملة بأوجهها الثلاثة -كما هو الحال لكل القراء-: وصل الجميع، قطع الجميع، قطع آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة، وزيادة على ذلك الوصل والسكت. أ _ وصل الجميع: أي وصل آخر السورة بالبسملة بأول السورة بنفس واحد، مثال ذلك: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. ب- قطع الجميع: أي الإتيان بكل صيغة منها بنفس، مثال ذلك: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدْ﴾ ﴿بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمْ﴾ ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. جـ - قطع آخر السورة ووصل البسملة بأول السورة، مثال ذلك: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدْ﴾ ﴿بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ (٢). أما الوجه الممنوع فهو: وصل آخر السورة بالبسملة بنفس وقطعهما عن أول السورة، مثال ذلك: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمْ﴾ ﴿قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس﴾ (٣).

стр. 91

وفي حالة إسقاط البسملة يجوز له ثلاثة أوجه بين السورتين: الوصل بين السورتين، السكت بين السورتين دون تنفس، الوقف على آخر السورة الأولى بتنفس. وأما إذا وصل الأنفال بسورة براءة، ففيه ثلاثة أوجه أيضا (١): أ - وصل آخر سورة الأنفال ببراءة دون سكت أو تنفس، ب- السكت بينهما بقدر حركتين دون تنفس، جـ- الوقف بينهما بتنفس. وورد عن بعض الشيوخ كابن غلبون وخلف بن خاقان البسملة لورش بين السورتين في أوائل السور الأربع المشهورة عند القراء بالأربع الزهر، وذلك في حالة السكت وهي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾،و ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾،و ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾،و ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾ عند وصل كل منها بالسورة التي قبلها، للفصل بين النفي والإثبات والصبر واسم الله والويل. قال الداني "وليس في ذلك أثر يروى عنهم وإنما هو استحباب من الشيوخ" (٢) وأما في حالة الوصل فالسكت حينئذ، مثال ذلك: سورة القيامة: في الوصل بين آخر آية من سورة المدثر وأول سورة القيامة: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْل المَغفِرَة﴾ ﴿لاَ أقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَة﴾.

стр. 92

سورة البلد: في الوصل بين آخر آية من سورة الفجر وأول سورة البلد: ﴿وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ ﴿لاَ اقْسِمُ بِهَذا البَلَد﴾. سورة المطففين: في الوصل بين آخر آية من سورة الانفطار وأول سورة المطففين: ﴿والأمر يَوْمَئذٍ لله﴾ ﴿وَيْلٌ للْمُطفِّفِين﴾. سورة الهمزة: في الوصل بين آخر آية من سورة العصر وأول سورة الهمزة ﴿وتوَاصَوْا بالصَّبْر﴾ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزة لُمَزة﴾.وذلك نظراً لأن صفة الرحيم المذكورة في البسملة لا يجوز وصلها بلا النافية المذكورة، ولكن المحققين رأوا (١) بأن السكت أولى من البسملة في دفع القبح لأن وصفه تعالى وهو ﴿الرحيم﴾ معتبر فيه عند وصله بهذه السور الأربعة ما اعتبروه في وصل ما قبلهن بهن من القبح، لأن القارئ إذا قال: ﴿بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمْ﴾ ﴿لا﴾ فكأنه نفى الرحمة الثابتة لله تعالى بلا، وكذا إذا قال: ﴿بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمْ﴾، ﴿ويل﴾ قرن اسم الله الممدوح بالويل المذموم وذلك فيه قبح في اللفظ فالقبح الذي خاف منه القارئ من الفصل بالبسملة قد وقع في مثله، فالمصير إلى السكت أولى لزوال قبح اللفظ به مع كونه منقولاً عن ورش (٢)، وتخصيص البسملة له بالسور الأربع غير منقول عنه، على أن ما ذكروه من القبح غير مسلم (٣).

стр. 93

المطلب الثاني: هاء الكناية (١) الهاء في اللغة على أربعة أنواع: ١ - هاء الأصل نحو (نفقه) في قوله: ﴿مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾ [سورة هود:٩١]. ٢ - هاء التأنيث نحو (جنة) في قوله: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة آل عمران:١٣٣]. ٣ - هاء السكت نحو (يتسنه) في قوله: ﴿وَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [سورة البقرة:٢٥٩]. ٤ - هاء الكناية نحو (يعلمه) (٢) في قوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ﴾ [سورة البقرة:١٩٧]. مذهب ورش أنه يقرأ هاء الكناية الواردة في مثل الكلمات: "نوله - نصله - نؤته - يؤده - أرجه - فألقه - ويتقه - يأته, بكسر الهاء كسرا خالصا بمقدار حركتين إذا لم يقع بعدها همز فإذا وقع بعدها همز كان مدها من قبيل المد المنفصل فيمدها ورش ست حركات، على حسب مذهبه في المد المنفصل، والكلمات في هذه الآيات: - ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [سورة آل عمران:٧٥] وتقرأ ﴿يُؤَدِّهِي﴾. - ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ موضعي [سورة آل عمران:١٤٥] وتقرأ ﴿نُؤْتِهِي﴾.

стр. 94

- ﴿نُوَلِّهِ .... وَنُصْلِهِ﴾ [سورة النساء:١١٥] وتقرأ ﴿نُوَلِّهيِ ..... وَنُصلهي﴾. - ﴿قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ [سورة الأعراف:١١١] و [سورة الشعراء:٣٦] وتقرأ ﴿أرجهِي وأخاه﴾. ﴿وَمَنْ يَأْتِهِي مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾ [سورة طه:٧٥] وتقرأ ﴿يَأْتِهِه﴾. - ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ [سورة النور:٥٢] وتقرأ ﴿وَيَتَّقْهِي﴾. - ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النمل:٢٨] وتقرأ ﴿فَأَلْقِهْي﴾ (١).وقرأ ورش بقصر هاء (فيه) من قوله ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾ [سورة الفرقان:٦٩]. وأما كلمة ﴿يرضه﴾ من قوله تعالى: ﴿وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [سورة الزمر:٧] فلا صلة فيها، كحفص. وأما كلمة ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ﴾ [سورة الكهف:٦٣]، ﴿ومن أوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ [سورة الفتح:١٠]، فيقرؤهما ورش بكسر الهاء، كسائر القراء دون حفص (٢).

стр. 95

المطلب الثالث: ميم الجمع ميم الجمع: هي الميم الزائدة الدالة على المذكر حقيقةً كقوله : ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [سورة البقرة:٥]، أو تعظيماً كقولك "نحيطكم علما" خطابا للواحد نزلته منزلة الجماعة تعظيماً له ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [سورة يونس:٨٣] والضمير في قوله: ﴿يَفْتِنَهُمْ﴾ يعود إلى فرعون، ويسمى ضمير العظماء (١). وتقسم ميم الجمع إلى ثلاثة أقسام: الأول: أن يكون بعدها ساكن نحو ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ [سورة آل عمران:١١٢]، فإن ورشاً يضمها ضماً خالصا من غير مد (٢)، ويوافقه حفص في ذلك. الثاني: أن يكون بعدها همزة (٣)، نحو ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾ [سورة البقرة:٧٨]، فإن ورشاً يضمها ويصلها بواو ويمدها ست حركات، وهي من باب المد المنفصل، وذلك في حالة الوصل نحو

стр. 96

[سورة يس:١٠] أما في حالة الوقف فيقف بالسكون ويبدأ بالحركة (١) .. الثالث: أن يكون ما بعد الميم غير ذلك، فإن ورشاً يسكنها كحفص، نحو ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ (٢).

стр. 97

المطلب الرابع: المد والقصر (١) منهج ورش في المد المتصل: المد المتصل: هو ما كان حرف المد والهمزة بعده في الكلمة نفسها، مثل ﴿جَاء﴾، ﴿النِّسَاء﴾، ﴿الغائط﴾، ﴿مَاء﴾، في قوله: ﴿أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الغائط أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ [سورة النساء:٤٣]. ﴿وَجِيءَ﴾ في قوله: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [سورة الفجر:٢٣]، ﴿أُوْلَئِكَ﴾، ﴿سُوءُ﴾ في قوله: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ﴾ [سورة الرعد:١٨]، ويمده ورش ست حركات قولاً واحداً. منهجه في المد المنفصل: المد المنفصل: هو ما كان حرف المد في آخر الكلمة الأولى والهمزة في أول الكلمة الثانية، سمي منفصلاً لانفصال حرف المد عن سببه، مثال ذلك: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [سورة البقرة:١٥٢]، ﴿وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ﴾ [سورة البقرة:٢٧٥]، ﴿قُولُواْ آمَنَّا﴾ [سورة البقرة:١٣٦]، ﴿إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [سورة البقرة:١٣٦]، ﴿فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [سورة المائدة:٥٢]. وحكم المنفصل كالمتصل يمده ست حركات قولاً واحداً، ووجه ذلك أن سببهما واحد وهو الهمز،

стр. 98

أما إذا وقف القارئ على الكلمة الأولى في المد المنفصل فلا زيادة على المد حينئذ لجميع القراء (١). منهج ورش في مد البدل وشبيه البدل: مد البدل: هو أن تأتي الهمزة في الكلمة قبل حرف من حروف المد الثلاثة مثل ﴿آمنوا، أوتي، إِيمانا﴾، سمي بدلاً لأن حرف المد أصله همزة ساكنة أبدلت على أصل القاعدة اللغوية إذا التقى همزان وكان الأول متحركا والثاني ساكنا أبدل الهمز الساكن حرف مد من جنس حركة ما قبله، ويلحق بمد البدل شبيه البدل ويقصد بشبيه البدل: كل حرف مد أتى بعد الهمزة في كلمة واحدة وليس أصله همزة مثل: النبيئين، الْمآب، السيئات، شنَآن ويمد بمقدار حركتين أو أربع حركات أو ست حركات، سواء كان الهمز محققاً مثل آمناً، أو متغيراً بأي نوع من أنواع التغيير كالنقل مثل: ﴿منَ آية﴾، أو الإبدال نحو ﴿هؤلاءِ يالهة﴾، فإن كان مبدلا حرف مد مثل قوله : ﴿وجاءَ أَهل المدينة﴾، فيمد حينئذ ست حركات لوجود الساكن اللازم بعدها (٢). مستثنيات البدل في رواية ورش: يستثنى من البدل ما يلي: ١ - كلمة (إسرائيل) وذلك لاستثقال مدتين في كلمة أعجمية كثيرة الحروف وغالباً

стр. 99

يضاف إليها كلمة (بني أو بنوا)، مثل قوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ فيترك المد تخفيفاً (١). وأما في حالة الوقف على كلمة (إسرائيل) فيجوز فيه الأوجه الثلاثة على أنه من قبيل المد العارض للسكون (٢). ٢ - (ظَمْآن، قرْآن، مسْؤولا، مذْؤوماً)، وذلك بسبب السكون الأصلي الذي جاء قبل الهمزة، ولحذف صورة الهمزة رسمياً (٣). ٣ - ﴿يؤاخذ﴾: كيف تصرفت ﴿تؤاخذنا، يؤاخذكم﴾ قد يكون أصل الكلمة من ماض (واخذ) بدون همزة أساساً (٤). وكلمة ﴿فؤاد﴾ و ﴿سؤال﴾ لأن الهمزة فيهما لم تكن فاء الكلمة بل هي عين الكلمة من (فاد) و (سأل) (٥). ٤ - إذا جاءت همزة الوصل بعد البدل سواء في وصل الكلمة بما بعدها نحو: ﴿في السماوات ائْتوني﴾ [الأحقاف:٤]، وتقرأ وصلاً ﴿السماواتِ يتوني﴾، أو في الابتداء، وتقرأ ابتداءً ﴿إيتوني﴾، وذلك لعروض همزة الوصل (٦). ٦ - ﴿عادا الأولى﴾ [سورة النجم:٥٠] يقرؤه بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها مع القصر فقط: فتقرأ ﴿عادَ لّولى﴾، بدون بدل (٧). ٧ - ﴿آلآنَ﴾ في قوله : ﴿آلآنَ وَقَدْ كُنتُم﴾ [سورة يونس:٥١]، و ﴿ءآلان وقد عصيت﴾ [سورة يونس:٩١] المغير بالنقل فالمشهور عن ورش قصرها نظراً

стр. 100

لأصلها (١) قبل نقل حركة الهمزة للام. منهج ورش في اللين المهموز: اللين المهموز كما سبق هو: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما (٢) إذا جاء بعدهما همزة في كلمة واحدة، مثل: يَيْأس، سَوْء، سَوْءة، شَيْء، ونحوها، ومقدار مده عند ورش أربع حركات أو ست حركات وصلاً ووقفاً (٣)، ويستثنى من ذلك كلمة ﴿مَوْئلا﴾ [سورة الكهف:٥٨]، ﴿المَوْءُودة﴾ [سورة التكوير:٨]، فإنه يقرؤهما بالقصر أي بإسكان الواو فقط دون مد، وذلك لسقوط الواو في بعض تصاريفها مثل وأل، يئل، ووأد يئد (٤)، واختلفوا في كلمة ﴿سوءاتهما﴾ و ﴿سوءاتكم﴾ [سورة الأعراف:٢٧،٢٦،٢٢، ٢٠]، و [سورة طه:١٢١]، وهي جمع سوءة بفتح الواو أصلاً، فاستثقلوا الحركة على حرف العلة فسكنوها، فقرأها بعض القراء بالمد، نظراً إلى السكون الموجود، والآخرون نظروا إلى أصل الحركة فلم يمدوها (٥)، فلورش في هذه الكلمة أربعة أوجه:

стр. 101

١ - قصر اللين مع ثلاثة البدل. ٢ - وتوسط اللين مع توسط البدل (١). منهج ورش في كلمة: "أنا"، التي وقعت قبل همزة قطع: يمد ورش كلمة (أنا) إذا وقعت قبل همزة قطع مَدّاً مشبعاً كمدّه المتصل والمنفصل وذلك في اثني عشر موضعاً فى القرآن الكريم (٢): ١ - ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام:١٦٣]. ٢ - ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الأعراف:١٤٣]. ٣ - ﴿أَنَا أَخُوكَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [سورة يوسف:٦٦]. ٤ - ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً﴾ [سورة الكهف:٣٤]. ٥ - ﴿إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً﴾ [سورة الكهف:٣٩]. ٦ - ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ [سورة النمل:٣٩]. ٧ - ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [سورة النمل:٤٠]. ٨ - ﴿وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ [سورة غافر:٤٢]. ٩ - ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [سورة الزخرف:٨١]. ١٠ - ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَاأَعْلَنتُمْ﴾ [سورة الممتحنة:١].

стр. 102

١١ - ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [سورة البقرة:٢٥٨]. ١٢ - ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [سورة يوسف:٤٥] (١). وثَمَّ كلمات ورد فيها الخلاف بينهما أذكرها فيما يلي: - ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسلاً﴾ تقرأ لورش وقفاً ﴿سلاسلا﴾ وتقرأ وصلاً ﴿سلاسلاً وأغلالا﴾ بإدغام التنوين في الواو. - ﴿كانت قواريراً قواريراً من فضة﴾ تقرأ بتنوين الفتح عند ورش، وتقرآن وقفاً ? ﴿قواريرا﴾ بإبدال التنوين ألفاً. - ﴿وَعَاداً وَثَمُوداً﴾ [سورة الفرقان:٣٨]، و [سورة العنكبوت:٣٨]، كلمة ثموداً المنونة بالنصب برواية ورش، وتقرأ وقفاً ﴿وثَمُودَا﴾ بإبدال التنوين ألفاً. أما إن كان التنوين على تاء التأنيث المربوطة. فإنه يوقف على الهاء بالسكون لدى الجميع، مثالها: - ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [سورة إبراهيم:٢٤]، وتقرأ وقفاً ﴿طَيِّبَهْ﴾، ﴿قرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً﴾ [سورة النحل:١١٢]، وتقرأ وقفاً ﴿قَريهْ﴾. ﴿آمِنهْ﴾ (٢). منهج ورش في مد الصلة الكبرى: هو جعل ضمة هاء الضمير واواً وكسرته ياءً إذا وقع بين المتحرك وهمزة القطع، ومقدار مده ست حركات، كالمد المنفصل تماماً.

стр. 103

الأمثلة: ﴿أَمْرُهُ إِلَى اللهِ﴾ [سورة البقرة:٢٢٥]، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم﴾ [سورة الروم:٢٠]، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ [سورة الأنبياء:٩٢]. منهج ورش في المد الذي سببه السكون الأصلي (المد اللازم): لم يختلف ورش مع حفص في أحكام المد اللازم بقسميه (المثقل والمخفف) إلا فى الكلمات الآتية: - ﴿ومحيايْ﴾ [سورة الأنعام:١٦٢] لدى إسكان الياء حيث يكون له فيها وجهان: الفتح والإسكان (١)، وسوف يأتي توجيه ذلك في مبحث التوجيه إن شاء الله. - ﴿اللائي﴾ [سورة الأحزاب:٤]، و [سورة الطلاق:٤] لدى الوقف عليها حيث يسقط الياء التي بعد الهمزة ويبدل الهمزة ياءً ساكنة ﴿اللآيْ﴾.

стр. 104

المطلب الخامس: الهمز يعد باب الهمز من أوسع أبواب الأصول وأكثرها تنوعاً وأصعبها تحليلاً وتعليلاً، كما أن ظاهرة الهمز تشكل أبرز ظاهرة صوتية في قراءة ورش عن نافع، إذ كان يميل إلى تسهيلها في مواطن، وحذفها في مواطن أخر. والهمز بشكل عام إما أن يكون مفرداً أو مقترناً مع همزة أخرى، والمقترن إما أن تكون الهمزتان في كلمة واحدة وإما أن تكونا في كلمتين، وسوف نفصل ذلك في هذا المطلب إن شاء الله. أولا: الهمز المفرد وهو الذي لم يلاصق مثله وهو قسمان في رواية ورش: أ - ما ينقلها ورش كما سيأتي. ب - ما يبدلها بحسب حركتها أو حركة ما قبلها، وهو إما ساكن أو متحرك، إذا وقعت فاءً للكلمة (١) وهذا ما يتم تفصيل القول فيه هنا. ومذهب ورش إبدال كل همزة ساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها إذا كانت الهمزة فاء الكلمة، فيبدل الهمزة المفتوح ما قبلها ألفاً مثل: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ فتقرأ ﴿وَامُرْ قومك يَاخُذُوأ﴾ [سورة الأعراف:١٤٣]، ويبدل المضموم ما قبلها واواً، مثل: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ فتقرأ ﴿وَيُوتُونَ الزَكَاةَ﴾ [سورة المائدة:٥]، ويبدل المكسور ما قبلها ياءً، مثل ﴿وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا﴾ فتقرأ ﴿وللاَرْضِيتِيَا﴾، إلا ما استثناه في كلمة واحدة خروجاً عن قاعدته وهي كلمة (الإيواء) وما تصرف من لفظها، فإن ورشاً يحقق الهمزة فيها، مع أنها فاء الكلمة.

стр. 105

وقد جاءت في القرآن الكريم في سبعة مواضع هي: - ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٥١]. - ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة آل عمران:١٦٢]. - ﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ [سورة الكهف:١٦]. - ﴿وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ [سورة العنكبوت:٢٥]. - ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء﴾ [سورة الأحزاب:٥١]. - ﴿عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [سورة النجم:١٥]. - ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ﴾ [سورة المعارج:١٣]. وأبدل ورش الهمزة المفتوحة بعد ضم واواً، سواء وقعت في الأسماء أو الأفعال بشرط أن تكون الهمزة فاء الكلمة (١). ففي الأسماء مثل ﴿مُؤَجلا﴾ فتقرأ ﴿مُوَجَّلًا﴾، ﴿مؤذِّن﴾ فتقرأ ﴿مُوَذِّنٌ﴾، ﴿المؤلّفة﴾ فتقرأ ﴿المُوَلّفة﴾، وفي الأفعال مثل ﴿تُؤَاخذنا﴾ فتقرأ ﴿تُواخذنا﴾، ﴿يُؤَيد﴾ فتقرأ ﴿يُوَيِّد﴾. وعلى حسب قاعدة الإبدال سالفة الذكر تبدل كل همزة ساكنة قبلها همزة وصل حرف مد من جنس ما قبلها، نحو: ﴿ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [سورة التوبة: ٤٩]. فتقرأ ﴿إيذن لي﴾، وقوله : ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ﴾ [سورة الأحقاف:٤] فتقرأ ﴿ايتُوني﴾، وقوله : ﴿الْهُدَى ائْتِنَا﴾ [سورة الأنعام:٧١] فتقرأ ﴿الهُدَى اتِنَا﴾.

стр. 106

أما إذا كانت الهمزة عين الكلمة فإن ورشاً يحقق همزتها، سواء ساكنة نحو ﴿الرؤيا﴾، ﴿الرأس﴾، ﴿البأس﴾، أو مفتوحة نحو (فؤاد، وبدأ) أو مضمومة نحو (رؤوف، ويبدأ) أو مكسورة نحو (سئل، ومن نبإ) (١). ويستثنى من ذلك كلمات ﴿ذئب﴾ و ﴿بئر﴾ و ﴿بئس﴾، فيبدل الهمزة ياء مدية بحركتين مع كونها ليست فاء الكلمة (٢). قال الشيخ عبد الفتاح القاضى في نظمه الجامع: إن تكن موضع فاء سكنت ... أبدلها عثمان كيف وقعت وإن تكن عيناً فقد أبدل في ... بئس مع الذئب وبئر فاكتف (٣) وقد وردت كلمة (بئر) مرة واحدة في القرآن الكريم، في سورة الحج: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ [سورة الحج:٤٥]. فتقرأ ﴿وَبِيرٍ﴾، وكلمة (الذئب) وردت في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع وكلها بسورة يوسف: ﴿وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذئب﴾ [سورة يوسف:١٣]، ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [سورة يوسف:١٤]، ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾ [سورة يوسف:١٧] فتقرأ ﴿الذيب﴾ بالياء، ووردت كلمة ﴿بئس﴾ في نحو أربعين مرة أولها قوله : ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ﴾ [سورة البقرة:١٠٢]، وآخرها قوله : ﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الملك:٦] ويقرؤها كلها بياء ﴿بِيسَ﴾ (٤).

стр. 107

أما إذا كانت الهمزة لام الكلمة فلا يبدلها ورش إلا في موضع واحد في سورة التوبة، وهي كلمة النسيء في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [سورة التوبة:٣٧]، ووجه ذلك أن ورشاً شدد الياء لما أدغمها لسكون الياء التي قبل الياء المبدلة من الهمزة، فصار اللفظ: ﴿النسيّ﴾ لأنه مصدر فعيل، من نسأ فأبدل الهمزة تخفيفاً (١). وهناك كلمات لم تدرج في قاعدة ورش، إما أن تكون من المستثنيات أو تكون سماعية فلا يقاس عليها غيرها منها: - الهمزة في كلمة ﴿لئلا﴾ يبدلها ياء خالصة، فتقرأ: ﴿لِيَلاَ﴾. وهي في ثلاثة مواضع: الأول: قوله : ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [سورة البقرة: ١٥٠]. الثاني: قوله : ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ﴾ [سورة النساء: ١٦٥]. الثالث: قوله : ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [سورة الحديد: ٢٩]. - الهمزة في كلمة ﴿لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً﴾ [سورة مريم: ١٩] يبدلها ياء خالصة فتقرأ: ﴿لِيَهَبَ﴾. - الهمزة في كلمة يأجوج ومأجوج في قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [سورة الكهف:٩٤]. وقوله : ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾ [سورة الأنبياء:٩٦] يبدلها ألفاً فتقرأ: ﴿يَاجوجَ وَمَاجُوجَ﴾.

стр. 108

- الهمزة في كلمة (منسأته) في قوله : ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَه﴾ [سورة السبأ: ١٤]. يبدلها ألفا فتقرأ: ﴿مِنسَاتَه﴾ (١). - الهمزة في كلمة (سَأَلَ) في قوله : ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [سورة المعارج:١] يبدلها ألفاً فتقرأ ﴿سَالَ﴾ وإبدالها سماعي (٢). - الهمزة في كلمة ﴿عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ﴾ [سورة البلد:٢٠]، وقوله : ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ﴾ [سورة الهمزة:٨] يبدلها واوا فتقرأ: ﴿مُوصَدَة﴾ (٣). ثانياً: الهمزتان من كلمة: إذا التقت همزتا قطع في كلمة واحدة وكانتا متفقتين في حركة الفتح وكانت الأولى منهما للاستفهام، وكان الحرف الذي بعد الهمزة الثانية ساكناً سكوناً أصلياً، فإن ورشا يبدل الهمزة الثانية ألفا مع المد الطويل ويكون من قبيل المد اللازم، وله وجه آخر هو التسهيل (٤). ومن الأمثلة على ذلك: قوله : ﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ [سورة البقرةَ: ٦]، وقوله : ﴿قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ﴾ [سورة البقرة:١٥٠]، وقوله : ﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾ [سورة آل عمران:٢٠]، وقوله : ﴿أَأَرْبَابٌ﴾ [سورة يوسف:٣٩]، وقوله : ﴿أَأَسْجُدُ﴾ [سورة الإسراء:٦١]، وقوله : ﴿أَأَشْكُرُ﴾ [سورة النمل:٤٠]، وقوله : ﴿أَأَتَّخِذ﴾ [سورة يس: ٣]، وقوله : ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ [سورة المجادلة:١٣].

стр. 109

أما إذا كان الحرف الذي يلي الهمزة الثانية متحركاً فإنه يبدل الهمزة الثانية ألفاً مع قصر المد، وله وجه التسهيل أيضا (١). ومن الأمثلة على ذلك: قوله: ﴿قالت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ﴾ [سورة هود:٧٢]، وقوله ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء﴾ [سورة الملك:١٦]. وأما كلمة ﴿آمَنتُمْ﴾ [سورة الأعراف: ١٢٣]، و [سورة طه: ٧١]، و [سورة الشعراء: ٤٢] فإن ورشاً يبدل الثانية ويمدها أي إثبات الألف ساكنة بعد الهمزة المسهلة (٢)، وأما كلمة ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ [سورة الزخرف:٥٨] التي اجتمعت فيها ثلاث همزات فليس لورش فيها إلا التسهيل تخفيفاً، وامتنع الإبدال هنا لأنه لا يجوز إدخال ألف الفصل في كلمة اجتمع فيها ثلاث همزات، لأنه يمتنع اجتماع ثلاثة سواكن، ولئلا يلتبس الاستفهام بالخبر (٣). أما المختلفتان في الحركة من كلمة واحدة فإذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، فإنه يسهل الهمزة الثانية بين بين أي بين الهمزة والياء، لأن كل همزتين في كلمة واحدة غالباً ما تكون الأولى للاستفهام، ومثال ذلك ﴿أَئِذَا﴾ [سورة ق:٣]، ﴿إِلَهٌ﴾ [سورة النمل:٦٠]، ﴿أَئِنَّكُمْ﴾ [سورة الأنعام:١٩]، واستثنيت كلمة ﴿أَئِمَّةَ﴾ فإنها مبدوءة بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وليس فيها استفهام بل إنهما من بنية الكلمة وأصلها ﴿أأممه﴾ جمع إمام كأردية جمع رداء، وأمثلة جمع مثال على وزن أفعلة

стр. 110

جمع فعال. فلورش وجهان في قراءتها (١): الوجه الأول: التسهيل، والوجه الثاني: الإبدال ياءً خالصة مكسورة، والوجهان صحيحان مقروء بهما، واعترض الزمخشري في "الكشاف" على القراءة بالياء، لكن القراء لم يعتبروا ما قاله، لأن الرواية إذا ثبتت بالنقل الصحيح المتواتر لم يردها قياس العربية، ولأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها فلا وجه لإنكار هذه القراءة. (٢). وقد وردت كلمة (أئمة) في القرآن الكريم في خمسة مواضع: الأول: ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ [سورة التوبة: ١٢]. الثاني: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [سورة الأنبياء:٧٣]. الثالث: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [سورة القصص: ٥]. الرابع: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [سورة القصص:٤١]. الخامس: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [سورة السجدة: ٢٤]. - وإذا كانت الأولى مفتوحة والثانية مضمومة فإن ورشاً يسهل الهمزة الثانية بين الهمزة والواو، مثال ذلك: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ﴾ [سورة آل عمران:١٥]، وقوله : ﴿أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا﴾ [سورة ص:٨]. - والهمزتان في كلمة واحدة غالباً تكون للاستفهام في الهمزة الأولى وإذا تكرر
следующие страницы →