← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13241

الشافي في شرح مسند الشافعي

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 721 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الشَّاَفِي فيْ شَرْح مُسْنَد الشَّافِعي لابْنِ الأثِيرْ مَجْد الدِّين أبي السَّعادَاتْ: المبارَكْ بْن محمَّد بْن عَبْد الكريم الجزْريْ تحقِيقْ أحمَدْ بْن سُليمان أبْي تميْم يَاسر بْن إبْرَاهيْم الجزْء الأوّلْ مَكتَبةَ الرُّشْدِ نَاشِروُنْ

стр. 2

جميْع الحقوقْ محفوظة الطَّبْعَةُ الأولي ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥مـ مَكتَبةَ الرُّشْدِ نَاشِرُونْ المملكة العربية السعودية - الرياض شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٩٣٤٥١ فاكس ٤٥٧٢٣٨١ EMAIL:ALRUSHD@ALRUSHDRYH.COM WEBSITE:WWW.RUSHD.COM * فرع طريق الملك فهد: الرياض - هاتف ٢٠٥١٥٠٠ فاكس ٢٠٥٢٣٠١. * فرع مكة المكرمة: هاتف ٥٥٨٥٤٠١ فاكس ٥٥٨٣٥٠٦. * فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فاكس ٨٣٨٣٤٢٧. * فرع جدة: ميدان الطائرة - هاتف ٦٧٧٦٣٣١ فاكس ٦٧٧٦٣٥٤. * فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨. * فرع أبها: شارع الملك فيصل - تلفاكس ٢٣١٧٣٠٧. * فرع الدمام: شارع الخزان - هاتف ٨١٥٠٥٦٦ فاكس ٨٤١٨٤٧٣. وكلاؤنا في الخارج القاهرة: مكتبة الرشد - ت ٢٧٤٤٦٠٥. بيروت: دار ابن حزم هانف ٧٠١٩٧٤. المغرب: الدار البيضاء - وراقة التوفيق - هاتف ٣٠٣١٦٢ فاكس ٣٠٣١٦٧. اليمن: صنعاء - دار الآثار - هاتف ٦٠٣٧٥٦. الأردن: عمان - الدار الأثرية ٦٥٨٤٠٩٢. البحرين: مكتبة الغرباء - هاتف ٩٥٧٨٣٣ - ٩٤٥٧٣٣. الإمارات: مكتبة دبي للتوزيع هاتف ٤٣٣٣٩٩٩٨ فاكس ٤٣٣٣٧٨٠٠. سوريا: دار البشائر ٢٣١٦٦٦٨. قطر: مكتبة ابن القيم - هاتف ٤٨٦٣٥٣٣.

стр. 3

مقدمة إن الحمد للَّه، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. فهذا كنز مدفون، وسفر مكنون، وشرح مصون، للشيخ الهمام البارع: مجد الدين أبي السعادات ابن الأثير ذي الفنون، أذن اللَّه أن يرى الضياء، وينال الثناء ويتوج بن شروح العلماء. بذل فيه مصنفه الجهد الجهيد، وجمع فيه ما يرضي كل طالب مُجيد، وأوعى فيه زبدة شروح المسانيد، فأضحى نبراسًا لمن أراد أن يستفيد. شرفنا اللَّه فاستخرجناه بعد حبس مديد. وهاهو في ثوب يثلج صدور المؤمنين، ويروي غليل المتعلمين بضبط أصله، وتقريب رسمه، وتنقيح قوله،

стр. 4

ووضع رقمه وإيضاح لبسه، ورفع مشكله، وييان مهمله ... عسى أن ينال قبولاً عند أهله، وإلا فلا أقل من دعوة صالحة أو نصيحة غير فاضحة. فما كان قصدنا إلا رضى ربنا فهو الذي يعلم ما في نفوسنا، وما يدور في قلوبنا، وما يخطه أقلامنا به قلمي. وهو وحده أسأل أن يسدد مقالتنا، ويقيل عثرتنا، ويغفر زلتنا، فما كان من توفيق فمنه سبحانه، وما كان من خطأ فمنا ومن عدونا. وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك. كتبه أحمد بن سليمان وأبو تميم ياسر بن إبراهيم مساء الخامس عشر من صفر لعام ألف وأربعمائة وعشرين من هجرة المصطفى ﷺ -

стр. 5

ترجمة المؤلف هو العلامة البارع البليغ مجد الدين أبو السعادات: المبارك بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري المشهور بابن الأثير. والأثير هو أبوه محمد بن محمد بن عبد الكريم قال الحافظ ابن حجر (١) عن أبيه أثير الدين: والد الفضلاء: صاحب النهاية -وهو صاحبنا هذا- وصاحب أسد الغابة، ويقصد عز الدين أبا الحسن علي بن محمد -وصاحب المثل السائر -وهو ضياء الدين أبو الفتح نصر اللَّه بن محمد- مولده ونشأته: ولد بجزيرة ابن عمر (٢) في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمس مائة، ونشأ به، ثم تحول إلى الموصل في سنة خمس وستين وخمسمائة، ثم عاد إلى الجزيرة. ثم عاد إلى الموصل، وتنقل في الولايات بها، واتصل بخدمة الأمير مجاهد الدين قايماز بن عبد اللَّه الخادم الزيني، إلى أن توفي مخدومه، فكتب الإنشاء لصاحب الموصل عز الدين مسعود الأتابكي، وولى ديوان الإنشاء، وعظم قدره. قال ابن الشعار: كان كاتب الإنشاء لدولة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود، وكان حاسبًا كاتبًا ذكيًّا. ومن جميل ما يحكى عنه ما قاله ياقوت الحموي (٣): وحدثني أخوه أبو الحسن قال: تولى أخي أبو السعادات الخزانة لسيف الدين

стр. 6

المغازي بن مودود بن زنكي، ثم ولاه ديوان الجزيرة وأعمالها، ثم عاد إلى الموصل فناب في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن جمال الدين محمد بن منصور الأصبهاني، ثم أتصل بمجاهد الدين قايماز بالموصل أيضًا فنال عنده درجة رفيعة، فلما قبض على مجاهد الدين اتصل بخدمة أتابك عز الدين مسعود بن مودود إلى أن توفي عز الدين فأتصل بخدمة نور الدين أرسلان شاه، فصار واحد دولته حقيقة، بحيث إن السلطان كان يقصد منزله في مهام نفسه؛ لأنه أقُعد في آخر زمانه، فكانت الحركة تصعب عليه، فكان يجيئه بنفسه، أو يرسل إليه بدر الدين لؤلؤ الذي هو اليوم أمير الموصل. وحدثني أخوه المذكور قال: حدثني أخي أبو السعادات قال: لقد ألزمني نور الدين بالوزارة غير مرةٍ وأنا أستعفيه حتى غضب مني وأمر بالتوكيل بي قال: فجعلت أبكي، فبلغه ذلك فجاءني وأنا على تلك الحال فقال لي: أَبَلَغَ الأمر إلى هذا؟ ما علمت أن رجلاً ممن خلق اللَّه يكره ما كرهت، فقلت: أنا يا مولانا رجل كبير، وقد خدمت العلم عمري، واشتهر ذلك عني في البلاد بأسرها، وأعلم أنني لو اجتهدت في إقامة العدل بغاية جهدي ما قدرت أؤدي حقه، ولو ظلم أكار في ضيعة من أقصى أعمال السلطان لنسب ظلمه إلى، ورجعت أنت وغيرك باللائمة علي، والملك لا يستقيم إلا بالتسمح في العسف، وأخذ هذا الخلق بالشدة وأنا لا أقدر على ذلك، فأعفاه، وجاءنا إلى دارنا فَخَبَّرَنَا بالحال، فأما والده وأخوه فلاماه على الامتناع فلم يؤثر الكلوم عنده أسفا. ذكر مشايخه وطلبه للعلم . تحدث ابن الأثير عن نفسه في ذلك فقال (٢): مازلت في ريعان الشباب وحداثة السنن, مشغوفًا بطلب العلم، ومجالسة أهله، والتشبُّه بهم حسَبَ الإمكان، وذلك من فضل اللَّه علي، ولطفه بي أن

стр. 7

حببه إلي، فبدلت الوسع في تحصيل ما وفقت له من أنواعه، حتى صارت في قوة الاطلاع على خفاياه، وإدراك خباياه، ولم آل جهدًا -واللَّه الموفق- في إجمال الطلب، وابتغاء الأرب، إلى أن تَشبثت من كل بطرف تشبهت فيه بأضرابي، ولا أقول: تميزت به على أترابي، واللَّه الحمد على ما أنعم به من فضله، وأجزل من طوله، وإليه المفزع في الإسعاد بالزلفى يوم المعاد، والأمن من الفزع الأكبر يوم التناد، وأن يوزعني شكر ما منحنيه من الهداية، وجنبنيه من الغواية، وآتانيه من نعمة الفهم والدراية، منذ المنشأ والبداية. قال الإِمام الذهبي في السير (١): روى الكتب نازلاً فأسند صحيح البخاري عن ابن سرايا عن أبي الوقت، وصحيح مسلم عن أبي ياسر بن أبي حبة عن إسماعيل ابن السمرقندي، عن التنكتي، عن أبي الحسن عبد الغفار، ثم عن ابن سكينة إجازة عن الفروي والموطأ عن ابن سعدون، وسنن أبي داود والترمذي بسماعة من ابن سكينة، وسنن النسائي أخبرنا يعش بن صدقة عن ابن محمويه. وقد تتلمذ على طائفة من المشايخ في كافة علوم الشريعة، فأخذ عن أبي محمد سعيد بن المبارك بن علي بن الدهان البغدادي النحو، وأبي الحرم مكي بن ريان بن شبة بن صالح الماكسيني الأدب والنحو، وكذلك من أبي بكر يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي القرطبي، وأبي الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب وغيرها. وسمع ببغداد من أبي القاسم يعش بن صدقة الفراتي، وأبي الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كليب الحراني، وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي وغيرهم. عقيدته: مع أن الإمام الشافعي ﵀ كان سلفَّي الاعتقاد على منهج أهل

стр. 8

السنه والجماعة، إلا أن متأخري الشافعية أكثرهم على منهج الأشاعرة، وقد تبني المصنف هذا المعتقد ودافع عنه في كتابه. ومن أخطر مسائل الاعتقاد التي خالف فيها الأشاعرةُ أهل السنة والجماعة: قضية الأسماء والصفات. وأمهات المسائل التي خالف فيها متأخروا المتكلمين ممن ينتحل مذهب الأشعري لأهل الحديث ثلاث مسائل: ١ - وصف اللَّه بالعلو على العرش. ٢ - ومسألة القرآن. ٣ - ومسألة تأويل الصفات. ومن القضايا التي أثارها المصنف في كتابه مسألتي العرش وتأويل الصفات، ففي مسألة العرش قال: وأما الاستواء على العرش فالمسلون فيه مختلفون، والذي ذهب إليه أهل السنة والجماعة فيه مذهبان. أحدهما: أنهم أجروا هذه اللفظة على ظاهرها مجرى غيرها من آيات الصفات وأحاديثها، فلا يأولونها، وقالوا: الاستواء صفة من جملة صفات اللَّه لا يُعلم ما هو وينفي عنه التشبيه والاستقرار الذي هو من صفات الإسلام، تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا، هذا مذهب كثير من صالحي السلف وأكثر المحدثين رحمة اللَّه عليهم، أَمُّروا الآيات والأحاديث على ظاهرها؛ هربًا من الوقوع فيما لا يعلمون عاقبته ولا يتحققون معيته وسلوكًا في طريق السلامة من الزيغ والزلل، وهذا وإن كان طريقًا صالحة ومحجة سالمة فإن راكبها يدَّرع من التضرر جلبابًا، ويستمطر من التقليد سحابًا، قانعًا بالوقوف عند أصحاب اليمين، راضيًا بالتأخر عن مقامات السابقين، ولعمري قد قال فضلاً وحاز من التوفيق حظًّا. وأما المذهب الثاني وهو الذي صار إليه المحققون من أهل الإيمان الفائزون

стр. 9

بالرضوان فإنهم اعتبروا الآيات والأخبار الواردة، فما جاز إطلاق ظاهره على اللَّه وما دلت عليه أوضاع اللغة العربية أجروه بظاهره ولا يحتاجون فيه إلى تأويل لاستمراره في منهج الصحة والصدق. وما لم يجز إطلاق ظاهره على اللَّه لقيام الدليل على استحالة إطلاق ظاهره عليه أولوه تأويلًا تقتضيه اللغة العربية وقد أطردت العادة بمثله؛ فرارًا من إطلاق ظاهره عليه مالا يجوز إطلاقه على اللَّه ، فقالوا في الاستواء: أنه بمعنى الاستيلاء والقدرة عليه وقد أطلق أهل اللغة الاستواء بهذا المعنى في غير الآية، وإنما خص الاستيلاء بالعرش لأن العرش أعظم الموجودات وهو محيط بالكرسي الذي وسع السموات والأرض، وإذا أضاف الاستيلاء إلى أعظم موجوداته كان مادونه أولى بالاستيلاء. هذا قاله الراسخون في العلم الذين أخبر اللَّه عنهم أنهم هم الذين يعلمون تأويل كتابه فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله وَالرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧]. وأما ما ذهب إليه طوائف المشبهة والمجسمة في أمثال هذه الآيات والأخبار من التشبيه والتجسيم حتى قالوا: إن الاستواء على العرش هو القعود عليه والاستقرار كما تستقر الأجسام بعضها على بعض فاللَّه منزه عن هذه الأقوال المفتراه والآراء الفاسدة التي تفضي بقائلها إلى سواء الجحيم، نسأل اللَّه العصمة والتوفيق في القول والعمل، وأن يهدينا سواء السبيل. وهذا الذي قاله ابن الأثير ﵀ وأثنى به على قائله خلاف ما ذهب إليه المحققون من أهل السنة والجماعة. قال ابن خزيمة في التوحيد (١/ ٢٣٣). ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. وقال ربنا : ﴿إِنَّ

стр. 10

رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [يونس: ٣] وقال في تنزيل السجدة: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٢]. وقال اللَّه تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ في سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]. فنحن نؤمن بخبر اللَّه -جل وعلا-: أن خالقنا مستوٍ على عرشه، لا نبدل كلام اللَّه، ولا نقول قولاً غير الذي قيل لنا، كما قالت المعطلة الجهمية: إنه استولى على عرشه، لا استوى، فبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم، كفعل اليهود لمَّا أمروا أن يقولوا: حطة فقالوا: حنطة، مخالفين لأمر اللَّه -جل وعلا- كذلك الجهمية. أهـ. ورحم اللَّه الإمام مالك عندما قال مقولته الشهيرة عندما سئل عن قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيف أستوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. والكلام يطول في ذلك، ومن رام المزيد فعليه بكتب الاعتقاد، وعلى الخصوص "مختصر العلو" للذهبي، "ومجموع الفتاوى لشيخ الإِسلام"، "والعقيدة الطحاوية" (١/ ٢٨٠) وما بعده. وفي مسألة تأويل الصفات: قال المصنف على صفة اليد في المجلد الأول (ق٦٤ - ب): اليد يراد بها القدرة والاستيلاء والحكم، وهذا تمثيل، والتقدير: أن الخير في حكمك وتحت أمرك. أ. هـ. وفي موضع آخر من كتاب الزكاة في المجلد الثالث (ق٥٦ - ب): ويد الرحمن لا يجوز حملها على ظاهرها، فإن لفظ اليد موضوع بإزاء الجارحة المخصوصة، ويتعال ويتقدس عن التشبيه والتجسيم علوًّا كبيرًا، فإنما يريد بيد الرحمن هاهنا: لطفه ورأفته. أ. هـ.

стр. 11

وقد نأى المصنف بقولته تلك عن منهج أهل السنة والجماعة، وسلك مسلك المتكلمين والمعطلين وجنح عن الصراط البيِّن القويم، والأصل في هذا الباب أن يوصف اللَّه تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيًا وإثباتًا، فيثبت للَّه ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه، وقد عُلم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها؛ إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه -مع ما أثبته من الصفات- من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته (١). وقد تعقب شيخ الإسلام هذه الأصول الثلاثة التي شغب بها الأشاعرة وأبطلها، فقال في جملة ذلك: مذهب أهل الحديث - وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف-: أن هذه الأحاديث تُمَرُّ كما جاءت، ويؤمن بها، تصدق، وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل، وتكييف يفضي إلى تمثيل. وقد أطلق غير واحد ممن حكى إجماع السلف -منهم الخطابي-: مذهب السلف: أنها تجرى على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها. وذلك أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، يحتذى حذوه ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات كيفية فنقول: إن له يدًا وسمعًا, ولا نقول: إن معنى اليد القدرة، ومعنى السمع العلم. ثناء العلماء عليه: قال أخوه عز الدين أبو الحسن صاحب الكامل (٢). كان عالماً في عدة علوم مبَّرزًا فيها، منها الفقه والأصولان والنحو والحديث واللغة، وله تصانيف مشهورة في التفسير والحديث والنحو والحساب وغريب الحديث، وله رسائل مدونة، وكان كاتبًا مفلقًا يضرب به المثل، ذا دين متين،

стр. 12

ولزوم طريق مستقيم ﵀ ورضي عنه- فلقد كان من محاسن الزمان ولعل من يقف على ما ذكرته يتهمني في قولي، ومن عرفه من أهل عصرنا يعلم أني مقصر. وقال ابن خلكان (١): قال أبو البركات ابن المستوفي في تاريخ "إربل" في حقه: أشهر العلماء ذكرًا، وأكبر النبلاء قدرًا، وأحد الأفاضل المشار إليهم، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم، وله المصنفات البديعة والرسائل الوسيعة. وقال ياقوت الحموي (٢): كان عالماً فاضلًا وسيِّدًا كاملاً، قد جمع بين علم العربية والقرآن، والنحو واللغة والحديث وشيوخه وصحته وسُقمه والفقه، وكان شافعيًّا، وصنف في كل ذلك تصانيف. وقال الذهبي (٣): القاضي الرئيس العلامة البارع الأوحد البليغ مجد الدين. مصنفاته: ١ - الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف. في تفسير القرآن الكريم أخذه من تفسير الثعلبي والزمخشري، ذكره ابن خلكان، والذهبي، وياقوت -وقال: في أربع مجلدات- والمنذري، والسبكي، وابن كثير. ٢ - الباهر في الفروق. وهو في النحو، وذكره ياقوت. ٣ - البديع في النحو، أو البديع في شرح فصول ابن الدهان، أو: البديع في شرح مقدمة ابن الدهان. قال ياقوت: نحو الأربعين كراسة، وقفني عليه فوجدته بديعًا كاسمه، سلك فيه مسلكًا غريبًا، وبوَّبه تبويبًا عجيبًا.

стр. 13

وباسمه الثاني ذكره السبكي. وباسمه الثالث ذكره الذهبي. وتوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية تحت فن بلاغة رقم (٦١٥). ٤ - البنين والبنات والآباء والأمهات من رجال الحديث، ذكره حاجي خليفة في كشف الظون (٦/ ٢). ٥ - تجريد أسماء الصحابة. ذكره الزركلي في الإعلام. ٦ - تهذيب فصول ابن الدهان. ذكره ياقوت: ٧ - جامع الأصول في أحاديث الرسول. وهو من أعظم ما صنفه ولو لم يصنف غيره لكان كافيًا لبيان فضله، قال عنه ياقوت: جمع فيه بين البخاري ومسلم والموطأ وسنن أبي داود وسنن النسائي والترمذي، عَمِلَه على حروف المعجم، وشرح غريب الأحاديث ومعانيها وأحكامها ووصف رجالها ونبه على جميع ما يحتاج إليه منها.، أقطع قطعًا أنه لم يصنَّف مِثْلُه قط ولايُصَنَّف أهـ. والكتاب مطبوع بحمد اللَّه ومتداول. ٨ - الجواهر واللآلي من إملاء المولى الوزير الجلالي. ذكره حاجي خليفة. ٩ - جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد. توجد منه نسخة في دار الكتب تقع في مجلدين تحت (حديث م عربي ٥١) وعدد أوراقه ٧٨٨. ١٠ - ديوان رسائل. ذكره ياقوت، والذهبي، وابن خلكان، وفي دار الكتب نسخة بعنوان

стр. 14

رسائل ابن الأثير تحت فمن (أدب ٢٠٤٠) وعدد أوراقه ١٧٦، ومعه نسخة أخرى. ١١ - رسائل في الحساب مجدولات. ذكره ياقوت. ١٢ - الشافي شرح مسند الشافعي. وهو كتابنا هذا، وقد ذكره كل من ترجم له: الذهبي، وياقوت وقال: أبدع في تصنيفه، فذكر أحكامه ولغته ونحوه ومعانيه، نحو مائة كراسة. وابن خلكان، والسبكي، وحاجي خليفة، وابن العماد وابن كثير، وغيرهم. ١٣ - الأذواء والذوات. ذكره الذهبي في "السير" والسبكي في "الطبقات"، وياقوت، وقال: مجلد. ١٤ - شرح غريب الطوال. ذكره السبكي في "الطبقات"، والذهبي في "السير" وذكره الزركلي باسم "منال الطالب في شرح طوال الغرائب" وقال: في مجلد جمع فيه من الأحاديث الطوال والأوساط ما أكثر ألفاظه غريب، وصنفه بعد إنتهائه من كتابه "النهاية" رأيت نسخة منه متقنة جدًّا بخط ابن أخيه حمد بن نصر اللَّه سنة ٦٠٦ في خزانة الرباط (١٨٢ أوقاف). ١٥ - شرح كلمات لغوية مرتبة على حروف المعجم. توجد منه نسخة بدار الكتب تحت فن (لغة تيمور برقم ٢١). ١٦ - الفروق والأبنية. ذكره الذهبي، والسبكي.

стр. 15

١٧ - كتاب صنعه الكتابة. ذكره ابن العماد، وابن خلكان، وحاجي خليفة. ١٨ - المختار في مناقب الأخيار. ذكره ياقوت وقال: أربع مجلدات، ومنه نسخة بليدن وأخرى باستانبول كما ذُكر في مقدمة كتاب النهاية. ١٩ - المرصع في اللغة: ذكره حاجي خليفة، وفي "الإعلام" للزركلي وضع صورة من مخطوط المرصع وعلى ترة اللوحة قال: كتاب المرصع في الآباء والأمهات والأبناء والبنات والأذواء والذوات. ونقل الزركلي أنه في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد رقم ٥٦٦٠ أ. هـ. فهل المرصع في اللغة والبنين والبنات ..... ، والأذواء والذوات مما تقدم ذكره كتاب واحد؟ يحتاج إلى تحقيق، ففي دار الكتب المصرية نسخة وتسميتها "المرصع في الآباء والأمهات والأبناء والبنات والأذواء والذوات في اللغة تحت فن (مخطوطات الزكية)، (١٨٨) وأيضًا في (لغة / تيمور)، (١٨٧). ٢٠ - المصطفى المختار في الأدعية والأذكار، ذكره الذهبي، وابن خلكان، والسبكي. ٢١ - النهاية في غريب الحديث. وهو من أشهر ما صنف، وذكره المنذري، وياقوت، وابن خلكان وغيرهم. ٢٢ - نهاية الأثيرية في اللغات الحديثية، ذكره حاجي خليفة. وفاته: عاش ابن الأثير ثلاثًا وستين سنة، ولازمه المرض حياته، وكان به نقرس، فكان يحمل في محفَّة، ولما عرض له المرض كف يديه ورجليه، فمنعه من الكتابة مطلقًا، وأقام في داره يغشاه الأكابر والعلماء، وأنشأ رباطًا بقرية من قرى الموصل، ووقف أملاكه عليه وعلى داره التي كان يسكنها بالموصل.

стр. 16

قال ابن خلكان: وبلغني أنه صنف هذه الكتب كلها في مدة العطلة فإنه تفرغ لها، وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة أ. هـ. ومما يدل على نبل الإمام الهمام وزهده في الدنيا وإقباله على الآخرة ما حكاه أخوه عز الدين أبو الحسن: أنه لما أُقعِدَ جاءهم رجل مغربي، والتزم أنه يداويه ويبرئه مما هو فيه، وأنه لا يأخذ أجرًا إلا بعد برئه، فملنا إلى قوله، وأخذ في معالجته بدهن صنعه، فظهرت ثمرة صنعته ولانت رجلاه وصار يتمكن من مدهما، وأشرف على كمال البرء فقال لي: أعط هذا المغربي شيئًا يرضيه واصرفه، فقلت له: لماذا وقد ظهر نُجْح مُعاناته؟ فقال: الأمر كما تقول، ولكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والالتزام بأخطارهم: وقد سكنت روحي إلى الانقطاع والدعة، وقد كنت بالأمس وأنا معافى أذل نفسي بالسعي إليهم، وها أنا اليوم قاعد في منزلي، فإذا طرأت لهم أمور ضرورية جاؤوني بأنفسهم لأخذ رأيي، وبين هذا وذاك كثير، ولم يكن سبب هذا إلا هذا المرض، فما أرى زواله ولا معالجته، ولم يبق من العمر إلا القليل، فدعني أعيش باقيه حرًّا سليمًا من الذل وقد أخذت منه بأوفر حظ، قال عز الدين: فقبلت قوله وصرفت الرجل بإحسان. وتوفى أبو السعادات يوم الخميس في سلخ ذي الحجة سنة ست وستمائة بالموصل. مصادر الترجمة: سير أعلام النبلاء (٢١/ ٤٨٨)، وفيات الأعيان (٣/ ٣٠٤) معجم الأدباء لياقوت (٥/ ٤٩)، التكملة لوفيات النقلة (٢/ ١٩١ رقم ١١٢٩) طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٨/ ٣٦٦ - ٣٦٧)، البداية والنهاية حوادث سنة ست وستمائة، شذرات الذهب (٥/ ٢٢ - ٢٣) نزهة الألباب في الألقاب (١/

стр. 17

٥٧)، العبر في خبر من غير (٥/ ١٩) كشف الظنون (٦/ ٢٠٣)، والإعلام للزركلي (٥/ ٢٧٢). توثيق نسبة الكتاب وبيان سميتة . إن هذا السفر العظيم قد ثبت بيقين صحة نسبته إلى أبي السعادات الجزري والذي يبرهن ذلك عدة أمور. أولاً: جاء على لوحة الكتاب من المجلد الأول: "الجزء الأول من الشافي في شرح مسند الشافعي تأليف الشيخ الإمام الحافظ مجد الدين المبارك بن محمد بن عبد الكريم الموصلي الجزري المعروف بابن الأثير رحمه اللَّه تعالى" وفي آخر الجزء قال: "تم الجزء الأول من كتاب الشافي في شرح مسند الشافعي". ثانيًا: قال المصنف في مقدمة كتابه: وقد سميته كتاب "الشافي في شرح مسند الشافعي". ثالثًا: تواتر نقل المترجمين للمصنف بذكر الكتاب في صدر مصنفاته وبعضهم سماه بالاسم المتقدم، وبعضهم قال: شرح المسند، وقد تقدم ذكر ذلك. رابعًا: نَقْلُ أهل العلم عنه واعتمادهم عليه، وهذا يدل على ثبوته عنه وثقتهم به، فقد نقل الحافظ ابن حجر عنه في "فتح الباري" (١/ ٥٥٤) تحت رقم (٣٤٣) فقال: ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في شرح المسند أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة. وعن الحافظ نقل الزرقاني في شرح الموطأ (١/ ٤٢١).

стр. 18

ونقل الشوكاني عنه أيضًا "نيل الأوطار" أثناء شرحه للحديث الأول قال: وقال ابن الأثير في شرح المسند: هذا حدثنا صحيح مشهور أخرجه الأئمة في كتبهم. توصيف المخطوط . لم أحظ إلا بنسخة فريدة من الكتاب بدار الكتب المصرية تحت رقم (حديث ٣٠٦) وتقع في مجلدات خمس وعدد صفحات كل جزء على الترتيب (١٩٦ - ١٤٨ - ٢٣٨ - ٢٠٠ - ٢٣٨). وقد كتبت سنة سبعمائة وثلاثة وثلاثون. وكتبت بخط رائق جميل، ولكن يبدو أن الناسخ لم يكن من أهل العلم فكثيرًا ما كان يصحف الأسانيد، فمثلًا يكتب "عن": "ابن" والعكس وقد بينت ذلك في مواضعه. وفي المجلد الأول سَقْط في ثمانية مواضع، ويبتديء السقط من نهاية اللوحة "أ" وغالب ظني أن السقط ربما وقع بسبب سقوط ورق، أو خطأ في التصوير. والمجلد الثاني: به سقط من أوله ولا أدري قدره، لكن يغلب على ظنى أنه قليل، وذلك بالنظر جملة في أحاديث الباب وتسلسلها. وهناك نسختان بدار الكتب المصرية لكنهما منسوختان من النسخة الأولى التي اعتمدناها. النسخة الأولى في دار الكتب تحت "حديث طلعت ٦٩٧" وهي في خمس مجلدات. وهي نسخة متأخرة جدًّا نسخت في عام ألف وثلاثمائة وسبعة وعشرين والنسخة الثانية تحت "حديث طلعت ٦٩٨".

стр. 19

وهي في جزأين وغير مكتملة، وتحتوي على الجزء الأول والثاني فقط ولم أعرج على هاتين النسختين فهما صورة من الأولى (١). طريقة المصنف في كتابه: خَطَّ المصنف بيده في ترة كتابه هذا منهجه الذي سار عليه في الشرح بما يجعل الكلام على المنهج المتبع نافلة من القول. ولذا فإني أحب أن أذكر بعض النقاط الهامة في هذه الخطبة. - اعتمد المصنف في تخريج الحديث على الأصول الستة ولم يعد إلى غيرها، ومن المعلوم أن المصنف لم يعتمد سنن ابن ماجه في الأصول الستة وإنما وضع مكانه الموطأ كما هي خطه في جامع الأصول. وتميز هذا التخريج بذكر المصنف الأسانيد والمتون واختلاف ألفاظ المخرجين. يعقد مقارنات بين الألفاظ المخرجة ويبين وجوه البلاغة والبيان في كل وجه. - يتكلم المصنف على كل لفظة في الحديث بالتفصيل الدقيق من جميع الوجوه؛ بلاغية ونحوية وفقهية وحديثية بما يجعل هذا الكتاب في الصدارة لكتب الشروح، وكيف لا والمصنف ﵀ له القدح المعلى في هذا الباب. - يكثر المصنف من نقل اختلاف العلماء في المسائل الفقهية نقلاً مسهبًا بما يجعل كتابه في جملة المصنفات التي تعني بنقل الخلاف. - تأثر المصنف كثيرًا بالإمام البيهقي، وأكثر النقولات الحديثية أخذها عنه،

стр. 20

وكذلك ما أضافه من أحاديث مسنده ليست في مسند الأصم، وكذلك أقوال الشافعي في القديم، ويعد كتاب "المعرفة" للبيهقي هو أكثر كتب البيهقي التي اعتمد عليها المصنف في النقل، ولكنه لم يعز للبيهقي إلا في مواضع قليلة جدًّا. عملنا في الكتاب: غلب على أهل زماننا في تحقيق المخطوط التطويل والتمطيط والحشو والتلفيق بما يضعِّف حجم الكتاب مرات، وقد قال لي أحد العلماء الأجلاء: إن هذا ينبغي أن يسمي "نفخ الكتاب". لذا كان عملنا في المقام الأول: ضبط أصل الكتاب، والتعليق والتخريج بقدر ما تقتضيه الحاجة وهاك عدة نقاط أبين فيها منهجنا وطريقتنا. - قابلنا الكتاب بعد نسخه على النسخة المعتمدة ومقارنتها بالأصول المطبوعة للتحقيق من لفظ أو تخريج. - خرجنا أحاديثه بحسب عزو المصنف وقابلنا الأسانيد وأثبتنا الفروق بينها. - تخريج الآيات القرآنية. - قابلت نقولات المصنف عن الشافعي بأصوله المطبوعة كالأم والمعرفة وغيرهما. - اكتفينا في عزو الأحاديث إلى أرقامها وإلا فبالجزء والصفحة كما عند النسائي والموطأ. - لم أتكلم على الأحاديث صحة وضعفًا، فهذا عمل آخر ينوء عنه كاهلنا وليس من مقاصدنا، وقد قام الأخ الشيخ مجدي عرفات -حفظه اللَّه-. بالتعليق على أحاديث المسند في كتابه "شفاء العي". هذه هي الخطوط العريضة في عملنا وكما قلنا سابقًا: إن الغرض هو إخراج

стр. 21

الكتاب كما أراده مصنفه من إصلاح غلط، ودفع وهم، ورفع مشكل، وتوضيح مبهم، وتصحيح خطأ، وتكميل نقص، وإزالة عثرة، فإن الجواد يعثر. تقسيم العمل . قال النبي ﷺ : "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور" (١) وما أكثر المتشبعين في زماننا ممن يدعون أنهم خرجوا وحققوا وضبطوا وعلقوا ونفخوا ..... ، ...... ، .......... ، ........ ولم يخطّ كلمة في الكتاب. فهو كما قالوا: من تحلَّى بغير ما هو فيه ... فضحته شواهد الامتحان وجرى في العلوم جرى سُكَيْت (٢) ... خلَّفته الجياد يوم الرهان وقد ذكر الشيخ العلامة بكر بن عبد اللَّه أبو زيد هذه المحنة التي طلَّت على الأمة في كتابه "الرقابة على التراث" وبيَّن وجوه العبث التي هبَّت على التراث فقال: ومنها أن يرسم على طره الكتاب حققه فلان وما رآه قط وأخص من هذا: نسبة الكتاب إلى غير مؤلفه للترويج تارة، ولإفساد الأحكام والعقائد تارة أخرى ... ، وتسول العلم وحقيقته عمل المتشبع بما لم يعط: باستئجار المملقين لتحقيق التراث، وإخراجه بتحقيق مستأجر، ولم يخُط قلمه حرفًا, ولم يشرف على أصل ولا حاشية، فرحم اللَّه أهل الحياء. أهـ. أقول: فمن الواجب والأمانة أن يعطى كل ذي حق حقه، ومن لا يشكر الناس لا يشكر اللَّه.

стр. 22

وهذا الكتاب ساعدنا في نسخه من المخطوط الأخوان الحبيبان أيمن محمود، وسامي وصفي وهما من طلاب العلم المجدِّين. ولما طال الكتاب عليَّ، وتعذر القيام به كله، طلبت من أخي الشيخ أبي تميم ياسر بن إبراهيم صاحب دار المشكاة وهو الذي قام أولاً بعرض العمل في الكتاب عليَّ أن يقوم على خدمة المجلد الرابع منه، فأجابني إلى ذلك والعلم، رحم بين أهله، نسأل اللَّه أن نحشر في زمرتهم. وجزى الله خيرًا كل من شاركنا في عملنا وسدد خطاه وجعلنا خدامًا لكتابه وسنة نبيه ﷺ إلى يوم أن نلقاه وثقل به موازيننا إلى منتهاه وصل اللهم على محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين كتبه أحمد بن سليمان

стр. 23

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصل اللهم على محمد وعلى آله وسلم الحمد للَّه الذي أنطق ألسنة العصماء بجوامع الكَلم، وأغرق قلوب البلغاء بينابيع الحِكَم، ورفع أقدار العلماء بعوالي الهمم، إلى مراتب العلا الغوالي القيم، أحمدهُ على تظاهر النعم، وتناصر القسم، حمدًا ينْفي عن الأغراضِ أجناس التهم، وعن الأعراض أدناس الكبائر واللمم، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه شهادة تصون الأسماع عن نقيصة الصمم، والألسن عن فضيحة العي والبكم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله شهادة تشفي عليل الخواطر من سوء الفهم، وعليل الأفكار من السأم، وأصلي عليه، وعلى آله صلاة تهدي قائلها إلى طريق الحق الواضح اللَّقم (١)، وتنير لسالكيه جَوَادَّ الطلب في غياهب الظلم. أما بعد: فإن أحسن القول أصدقه، كما أن أصدق الفعل أحسنه، وأمكن الكلام أصحه، كما أنَّ أصح المعنى أمكنه، وإني وإن كنت في هذا المقام طالب شكرٍ، وراغبًا في جميل ذكرٍ، فإن الحق لا يُدْفَعُ والصواب لا يمنع، فرحم اللَّه امرأً عرف نفسه فوقف بها حيث انتهت، عالماً أن لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، وازنًا أقواله وأفعاله بميزان العدل، قائلاً في الاعتراف بالحق بالقول الفصل، لا كالغُمْر (٢)؛ يحسب نفسه فَطِنًا، والألكن (٣)؛ يظن عِيَّه لَسَنًا، أو كمن زُين له سوء عمله فرآه حسنًا، نعوذ باللَّه من موقف الخزي والندم، ومقام العُجْبِ ومزلة القدم، وإليه نرغب أن يوفقنا للسداد من القول والعمل، ويعصمنا

стр. 24

من الزيغ والزلل، ويهدينا إلى أوضح السبل بمنه وكرمه، وبَعد أن استخرنا اللَّه -تعالى- وسألناه التوفيق والهدى، ومجانبة الرياء واتباع الهدى، فإنا لما تدبرنا ما وقفنا عليه من كتب العلماء وتصانيف الفضلاء من علماء الشريعة المطهرة -على اختلاف أغراضهم وآرائهم، وتباين مقاصدهم وأهوائهم، وتشعب مباغيهم وأنحائهم- وجدناهم بين مطيل ومقصد، ومقلّ ومكثر، ومُقتصر على نوع من العلم الذي قصد إليه، واقف عند فن من الغرض الذي حافظ عليه، ولكل منهم غرض حسَّنه رأيُه لديه، ووقفنا على بعض كتب من تصدي منهم لشرح أحاديث الرسول ﷺ ، وآثار الصحابة ﵃ وسمعنا بعضًا فرأيناها -كما قلنا- مختلفة الأوضاع والمقاصد، غير متفقة المصادر والموارد، ورأينا كلًّا منهم قد شرح أحاديث وترك غَيْرها، فأول من دوّن شرح الأحاديث أبو عُبيْدة: مَعْمرُ بْنُ الُمثنى (١)، جمع أحاديث يسيرة شرح ما فيها من غريب ثم قفى أثره أبو عبيد القاسم بن سَلَّام (٢) فزاد عليه فيما شرحه وجمع أحاديث كثيرة وشرحها وأخذ على أبي عبيدة بعض ما شرحه، وبسط القول في كتابه وبه اقتدى الناس بعده، وعلى كتابه بنوا، وكان أبو عبيْد ثقة عالماً عارفاً بما يرويه وما يقوله ثم جاء من بعده: أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة فجمع أحاديث

стр. 25

كثيرة أخل بها أبو عبيد؛ وشرحها وبسط القول فيها وذكر أشياءً كثيرة زعم أنه أخذها على أبي عبيْد وأودعها كتابه وبينَّ وجه الصواب فيها عنده (١)، ثم جاء أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي البُسْتي، فجمع أحاديث أخر لم يذكرها واحد من هؤلاء الأئمة المذكورين؛ فشرحها وبسط القول فيها وأجاد [رحمه] (٢) اللَّه -تعالى- فيما قاله، وَبَيَّنَ أشياء كثيرة من أقوالهم وأظهر الصواب فيها. ثم جاءَ بأخرةٍ أبو القاسم: محمود بن عمر الزمخشري فصنف كتاب "الفائق في غريب الحديث" وذكر أشياءً كثيرة لم يذكرها السابقون؛ لكنه أعاد أكثر ما ذكروه من الأحاديث فأحسن شرحه ورتب كتابه أحسن ترتيب (٣). وغير هؤلاء من الأئمة ممن تصدى لشرح غريب الحديث -ممن وقفنا على كتبهم وممن لم نقف له على كتاب- فإنهم وإن كانوا جماعة فإن المشهور منهم هم هؤلاء المذكورون، وأما من عدا هؤلاء من الأئمة والعلماء ممن شرح الحديث؛ فإن فيهم كثرة لا يمكن حصرهم وإثباتهم. إلا أن منهم مَنْ شرح أحاديث تتعلق بالأحكام الشرعية عند ذكرهم إياها في معرض الاستدلال ليستنبطوا منها الأحكام المطلوبة؛ ولم يخصوا تلك الأحاديث بكتاب مفرد؛ وهؤلاء هم أئمة الفقه، كَثَّر منهم اللَّه وأرشدهم - وقد فعل. ومنهم من قصد إلى شرح كتب الأحاديث المدونة كما فعله: أبو سليمان الخطابي في شرح صحيح البخاري في كتابه الذي سماه "أعلام السُّنَّة" وفي كتابه الذي سماه

стр. 26

"معالم السنن في شرح سنن أبي دواد السجستاني" وكما فعله الفقيه أبو عبد الله: محمد بن علي المازري في كتابه "المعلم في شرح صحيح مسلم" وكما فعله: أبوعمر: يوسف بن عبد البر في شرح كتاب الموطأ في كتابه الذي سماه "التمهيد". وغير هؤلاء ممن تصدى لشرح كتب الحديث المدونة؛ فإن فيهم كثرة، إلا إنهم دون القسم الأول في الكثرة. ومنهم جماعة أخرى قصدوا إلى تدوين أحاديث تتعلق بالأحكام وغيرها وشرحوها على نحو ما اختاروه من أنواع الشروح مثل الإمام: أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب "السنن الكبير" (١) له، وكتاب "السنن والآثار" له. ومثل الإمام: أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي الفراء في كتاب "شرح السنة" له، وغيرهما من الأئمة؛ إلا أن هؤلاء دون القسم الثاني في الكثرة. ومن عدا هؤلاء من العلماء فإن أغراضهم ومقاصدهم في تأليفاتهم لا تقف عند حدٍّ ولا تنتهي إلى حصر بحسب ما يعرض لهم من الخواطر الداعية إلى التصنيف إلا أني لم أرَ فيما وقفت عليه أو سمعته أو بلغني أن أحدًا تصدّى لشرح: "مسنْد الشافعي" -رحمة اللَّه عليه- الذي يرويه عنه الربيع بن سليمان المرادي، وقد جمعه: أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، وهو كتاب مشهور بينْ العلماء، مروي ثابت الإسناد متصل الطريق، ولقد عجبت من غُفُول العلماء وذهول الفقهاء عن اغتنام هذه الفضيلة وانتهاز هذه المنقبة والمسابقة إليها؛ اللهم إلا أن يكون قد شرح ولم يصل إلىّ ولا بلغني، وإن ما لم أقف عليه ولا سمعت به من تصانيف العلماء وكتب الفضلاء لكثير لا يمكن حصره، هذا مع كون هذا المسند من أعلى المسانيد قدرًا وأبعدها ذكرًا، وصاَحبه أشرف العلماء وأجلهم، واحد الأئمة المجتهدين -بل واحدهم. وحيث لم أقف له على شرح إلا ما قصد إليه الإمام أبو بكر البيهقي في كتاب "السنن والآثار" من تدوين أحاديث الشافعي

стр. 27

التي تضمنها هذا المسند، والتي جاءت في غيره من كتبه في الفقه وغيرها؛ فإنه- وإن كان قد جمعها وتكلم عليها -فإنه لم يقصد في كتابه قصد الشارحين، وإنما تكلم على بعضها من جهة الإسناد وعلى بعضها من جهة الفقه. ولقد أحسن ﵀ فيما قصد إليه، فإنه أتى بكل حسنة، ونبه على كل فضيلة. فناجَتني نفسي أن أنتصب لشرح هذا الكتاب شرحًا جامعًا كل ما يتعلق به من أنواع الشروح وأقسام المعاني، وتقضت الأيام وهذا العارض في النفس، ويقوى الخاطر المبارك ويشتد والهمة تنازع إليه، والرغبة تنافس عليه، وأنا أعلل النفس بما يشغلها عن مقصدها وهي لا ترعوي إلى مقالة ناصح ولا يردعها عن رأي صالح في اغتنام متجرٍ رابح، فاستخرت اللَّه وشرعت في العمل بهذا الرأي الذي أرجو من اللَّه سبحانه الجزاء عليه، وإتمام النعمة علي بالنظر في الدار الآخرة إليه، إنه ولي الإجابة. وقد سميته كتاب "الشافي في شرح مسند الشافعي" وأنا أسأل كلَّ من وقف عليه من أولى الفهم والدراية وأرباب النقل والرواية, ورأي فيه خللًا أو لمَح منه زللًا أن يصلحه فإني مقر بالتقصير في هذا المقام الكبير، معترف بالعجز عن الإحاطة بهذا البحر الغزير، واللَّه الموفق للصواب في القول والعمل بمنه وكرمه. ثم لما يسر اللَّه هذا الرأي وقدره؛ نظرت في هذه الأحاديث التي اشتمل عليها المسند المذكور فرأيتها مخرجة من بعض كتب الشافعي ﵀ مثل كتاب "استقبال القبلة"، وكتاب "الأمالي" وكتاب "الإمامة" وكتاب "الصيام الكبير"، وكتاب "اختلاف الحديث" وكتاب "الرسالة"، وغيرها من الكتب وسيجيء تفصيل ما صنفه الشافعي من الكتب في ذكر مناقبه وفضائله مستوفاة مفصلة، وهي زائدة على الكتب المسماة في هذا المسند، وليس كتاب من كتبه إلا وهو مشحون بأحاديث رسول اللَّه ﷺ وآثار الصحابة والتابعين، وأجلتُ الفكر في هذا المسند وهو ما أخرجه أبو العباس الأصم من الكتب المذكورة وجمعه، فرأيته صغير الحجم قليل الأحاديث بالنسبة إلى ما رواه الشافعي من

стр. 28

الأحاديث والآثار, ثم هو على قلته كثير التكرار؛ لأن الشافعي ﵀ كان يستدل بالأحاديث في موضع من كتابه ثم يأتي ذلك المعنى أو غيره من المعاني يدل هذا الحديث أو بعضه عليها في موضوع آخر من كتابه أو في غيره من الكتب، فيعود يستدل بذلك الحديث فيتكرر ذكره لتكرر (١) ذكر ذلك المعنى، إما لاختلاف الموضع أو لاشتماله على معنى آخر. وليس هذه الأحاديث المودعة في هذا المسند جميع ما رواه الشافعي ولا جميع ما استدل به على الأحكام الفقهية وغير هؤلاء الأحاديث التي وردت في جميع كتبه بل ولا جميع الأحاديث التي وردت في الكتب التي سماها أبو العباس الأصم في المسند، وذكر أنه أخرج الأحاديث منها، فلست أدري ما كان غرض الأصم ﵀ من اقتصاره على هذه الأحاديث التي خرجها من هذه الكتب وسماها "مسند الشافعي" ولعله قد كان له غرض لم أقف عليه فإن أغراض العلماء تختلف، ومقاصدهم -تتباين (٢). وبالجملة فإن هذه الأحاديث التي تضمنها هذا المسند- وإن كانت قليلة العدد- فإنها من أمهات الأحاديث الفقهية، وظواهر الأدلة الشرعية. وحيث تعين الشروع فيها والتزام شرحها رأينا أقرب الطرق في ذلك إجراءها على ما هي عليه من الوضع والترتيب وأن نبتدئ بالحديث الأول من المسند ونشرحه، ثم بالثاني، ثم بالثالث، وكذلك إلى آخر كل كتاب منها ثم نتلوه بالكتاب الثاني وأحاديثه على النسق، ثم بالكتاب الثالث وهكذا إلى آخر المسند؛ ونذكر شرح كل حديث بعد ذكر متنه لكن صَدتنا عن ذلك أمور؛ الأول: أن كثيرًا من الأحاديث قد تكرر -كما ذكرنا في عدة مواضع- فإن نحن شرحنا كل حديث فيها تكرر الشرح، وإن نحن أحلنا بالشرح على ما سبق احتاج الناظر في الكتب أن يتجشم كلفة

стр. 29

التطلب والاعتبار لذلك الحديث في أي موضع قد جاء ثم الكتاب في نفسه كبير فيضع الغرض. الأمر الثاني: أن كثيرًا من الأحاديث قد جاء في المسند في غير موضعه من أحكام الفقه كما جاء في أحاديث كتاب "الرسالة" وكتاب "اختلاف الآحاديث"، وكتاب "اختلاف الشافعي ومالك"، وكتاب "اختلاف علي وعبد اللَّه"، وكل واحد من هذه الأحاديث المودعة في هذه الكتب المذكورة هو دليل على حكم فقهي أولى المواضع به موضع ذلك الحكم الفقهي، وإنما أورده الشافعي في هذه الكتب لبيان ما تضمنه اسم الكتاب المودع فيه. الأمر الثالث: أن أحاديث المسند مسرودة فيه على غير ترتيب ولا نسق وإنما هي مخرجة من أماكنها في كتب الشافعي ولا تكاد أحاديثها تنتظم ولا يتبع بعضها بعضًا ولا يفهم كل حديث منها لِمَ أخرجه الشافعي؟! إلا بعد نظرٍ وتدبّر وفكر في معناه، ولعل الشافعي يكون قد أخرج ذلك الحديث لمعنى ويشتمل الحديث على غيره من المعاني فيظن أنه إنما أخرجه لمعنى غير المعنى الذي أخرجه له. الأمر الرابع: أنها وإن كانت مخرجة على معاني الفقه، فإن كتب الصدر الأول من الأئمة لم تكن مرتبة مبوبة مفصلة على الوضع الذي هي كتب الفقه اليوم عليه، فإن كتب المتأخرين أحسن ترتيبًا، وأتم شيء صنعًا، وأكمل تفصيلاً. والنفوس إلى هذه الأوضاع [المتأخرة] (١) أميل وفي تلك أزهد. فلما كان الأمر على ذلك رأينا أن ننقل الأحايث التي في المسند إلى المواضع

стр. 30

اللائقة بها وترتيب الكتاب على ترتيب كتب الفقه المرتبة المبوبة المفصلة المتداولة بين أهل العصر لتكون الهمم لها أطلب، وفيها أرغب. ونذكر كل حديث منها في النوع والفرع والفصل والباب الذي أراده الشافعي واستدل به هو ومن فهم كلامه من أصحابه والقائلين بقوله الناقلين لمذهبه، ثم أضفنا إلى الأحاديث التي في المسند ما عرفناه مما رواه الشافعي في كتبه القديمة والجديدة ومما لم يجيء ذكره في المسند ليعلم الواقف عليها أن ما تضمنه هذا المسند بالنسبة إلى ما لم يتضمنه من الأحاديث التي رواها الشافعي قليل، هذا مع أن الذي أضفناه من هذه الأحاديث بالنسبة إلى ما لم يذكر أقل من ذلك إلا أن هذه الأحاديث المضافة إلى أحاديث المسند لم نتعرض إلى شرحها لأن الكتاب موضوع لشرح مسند الشافعي المشهور الذي جمعه أبو العباس الأصم، وإنما كان غرضنا بإضافتها ما قلناه من التنبيه على أن أحاديث المسند قليلة في حين ما رواه الشافعي ﵀. فأما بيان ما قصدنا إليه من هذا الشرح فهو أنا نبدأ في أول كل حديث بأن نقول: أخبرنا الشافعي الحكاية عن الربيع بن سليمان؛ فإنه هو راوي المسند أو أكثره عن الشافعي. ولو أردنا بذلك أنفسنا لجاز؛ فإننا إذا قلنا: أخبرنا الشافعي -وقد أخبرنا عنه واحد عن واحد عن آخر إليه- فإن الشافعي يكون قد أخبرنا إذا كان قد أخبر من أخبرنا؛ ولأن اللبس في قولنا هذا منتف لتحقق المعنى ولأنا لو ذكرنا إسناد كل حديث فيما بيننا وبين الشافعي لطال من غير حاجة إليه. وقد سلك كثير من العلماء هذه الطريق ولنا في الاقتداء بهم أسوة. ثم نذكر حسن (١) الحديث وإن كان قد جاء من طريق أو اثنين أو ثلاث ذكرناها في موضع واحد؛ وإن كان قد تكرر الحديث في موضع آخر من المسند نقلناه إلى هذا الموضع فإذا فرغنا من المتن شهدنا للحديث بالصحة والاستحسان والغرابة

стр. 31

ونحو ذلك من أنواع ما أطلق على الأحاديث ثم اعتمدنا في تصحيحه وتحقيقه على ذكر من أخرجه من الأئمة الستة الذين اشتهروا بتصحيح الأحاديث ونقلها وضبطها واشتهرت كتبهم بالصحة والسلامة من الطعن كمالك بن أنس في كتابه "الموطأ"، ومحمد بن إسماعيل البخاري في كتابه "الجامع الصحيح" ومسلم بن الحجاج النيسابوري في "صحيحه"، وأبي داود سليمان بن الأشعث السجسْتاني في "سننه"، وأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي في "جامعه"، وأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في "سننه" الذين هم أئمة الأمصار، وعلى كتبهم وقع تعويل العلماء في جميع الأقطار، فإن كانوا قد أجمعوا على تخريج الحديث ذكرناهم وذكرنا أسانيد طرقهم أو أكثرها، وألفاظ حديثهم في غالب الأمر إلا أقلها وإن كان بعضهم قد أخرجه ذكرناه دُون من لم يخرجه، فإن لم يكن واحد منهم قد أخرجه، وعرفنا من أخرجه من أئمة الحديث غير هؤلاء ذكرناه، وعضدناه بذكر روايته وإسناده حتى تثبت صحته ويترجح العمل به، فإن أصل الحديث والاحتجاج به إنما هو صحة نقله وصدق رجاله وتعديل رواته، ثم إنا بعد ذكر الأسانيد والروايات؛ نشرع في ذكر ما في الحديث مما تدعو الحاجة إلى بيانه، وجرت العادة بشرح ما يتعلق به من إسناد، ورجال، وغريب, ولغة، ونحو، وإعراب، وتصريف، واشتقاق، ومعنى، وفقه، وأصول فقه، وعلم كلام، وأصول حديث، وناسخ ومنسوخ، وتفصيل وإجمال، ورفع وإرسال، وقطع ووقف، وعموم وخصوص، وتبين وإهمال، وتحقيق وإغفال، وكشف وإبهام، وجرح وتعديل، وإفساد وتصحيح، وقديم وحديث، وما يتعلق به من علم البيان والبلاغة والفصاحة وما فيه من الحقيقة والمجاز والاستعارة والتشبيه، وبيان من قال به من الأئمة المجتهدين ومن خالف فيه، وما يتطرق إليه من وجوه الاحتمالات والتأويلات والترجيح بما يمكن من طرق الترجيحات وبيان ما يخالف من الأحاديث، تارة من جهة إسناده وكثرة رواته، وتارة من جهة تاريخه، وتارة من جهة لفظه، وتارة من جهة معْناه،

стр. 32

وتارة من جهة العاملين به من الخلفاء الراشدين وغيرهم، وتارة من جهة موافقته القياس، وغير ذلك من الأسباب المرجحة المقومة لصحته، وأشياء كثيرة من وجوه البيان والإيضاح وأنواع الكشف والإفصاح، فإذا فرغنا من ذلك جميعه أو مما يقع في الحديث منه جعلنا خاتمة كل حديث بيان ما ذهب إليه الشافعي ﵀ من الحكم الذي احتج بهذا الحديث عليه وأتبعناه بذكر من قال به من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين: ثم ذكرنا بعقب ذلك من قال بخلافه من الأئمة في ذلك الحكم، فإذا فرغنا من ذلك انتقلنا إلى الحديث الآخر وهلم جرّا إلى آخر الكتاب -إن شاء اللَّه تعالى-. وقبل أن نشرع في ذلك فلنبدأ بذكر شيء من مناقب الإمام الشافعي ﵀ نستدل بها على قدر ما كان عنده من العلم والنعمة التي آتاه اللَّه إياها من الدراية والفهم ولنوردها في عشرة فصول:

стр. 33

الفصل الأول في نسبه هو الإمام: أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيْد بن عبد يزيد بن هاشم بن المُطَّلب بن عبد مناف بن قُصَيِّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن فزار بن معد بن عدنان القرشي المطلبيّ ابن عم النبي ﷺ يجتمع معه في عبد مناف. قال أحمد بن محمد بن حميد النسابة: ولد الشافعي محمد بن إدريس هاشم بن عبد مناف ثلاث مَرَاقٍ (١): أم السائب، هي: الشفاء، هي: خلدة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأم عبد يزيد، هي: الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف، وشافع الذي هو جد الشافعي لقي النبي ﷺ وهو مترعرع وأسلم أبوه السائب يوم [بدر] (٢) وكان صاحب راية بني هاشم مع أهل مكة وأسر، وفدى نفسه ثم أسلم فقيل له: لِمَ لَمْ تسلم قبل أن تفتدي نفسك؟ فقال؛ ما كنت أحرم المسلمين طمعًا لهم (٣). قال بعض أهل العلم بالنسب: فقد وصف

стр. 34

الشافعي أنه شقيق رسول اللَّه ﷺ في نسبه وشريكه في حسبه، لم ينل رسول اللَّه ﷺ طهارة في مولده وفضيلة في آبائه إلا وهو قسيمه فيها إلى أن افترقا في عبد مناف، فزوَّج المطلب ابنه هاشمًا الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف فولدت له عبد يزيد جد الشافعي، فكان يقال له: المحض لا قذًي فيه. والشافعي كما أنه ابن عم رسول اللَّه ﷺ والشفا بنت هاشم بن عبد مناف -أخت عبْد المطلب- عمة رسول اللَّه ﷺ ، ولما فتح رسول اللَّه ﷺ خيبر قسم سهم ذوي القربي بين بني هاشم وبني عبد المطلب فجاء عثمان بن عفان وجبير بن مطعم إلى النبي ﷺ فقالا: يا رسول اللَّه! هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم لِمكانك الذي جعلك اللَّه منهم؛ أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا؛ وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، وشبَّك رسول الله ﷺ يديه إحداهما بالأخرى (١) ". ولما تعاقدت قريش علي بني هاشم أن لا يبايعوهم ولايناكحوهم ولا يكلموهم، فلم يدخل الشِّعب مع بني هاشم أحد من إخوتهم إلا بنو المطلب حسب مسلمهم ومشركهم (٢). ...

стр. 35

الفصل الثاني في مولده وعمره ووفاته قال محمد بن عبْد اللَّه بن عبد الحكم: لما حملت أم الشافعي به رأت في المنام كأن "المشترى" خرج من فرجها حتى انقضّ بمصر ثم وقع في كل بلد منه شظية، فتأول أصحاب الرؤيا أنه يخرج منها عالم يخص علمه أهْل مصر ثم يتفرق في سائر البلدان (١). وقال [أبو عبيد اللَّه] (٢): أحمد بن عبد الرحمن الوهبي: سمعت الشافعي يقول: ولدت باليمن فخافت أمي عليّ الضيعة فقالت: الحق بأهلك فتكون مثلهم فإني أخاف أن تغلب على نسبك؛ فجهزتني إلى مكة، فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر سنين أو شبيهًا بذلك، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا، وأقبل على ما ينفعك. فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزقني اللَّه منه ما رزق. ورُوي عنه أنه قال: ولدتُ بعسقلان، فلما أتى عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة فكانت نُهْمتي في شيئين: في سبق الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيبُ من عشرة تسعة، وسكتَ عن العلم، قال الراوي (٣): فقلت له: أنت واللَّه في العلم أكثر منك في الرمي. وقال محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم: ولد الشافعي بغزة سنة خمسين ومائة، ومات بمصر آخر يوم من رجب من سنة أربع ومائتين، وعاش أربعًا

стр. 36

وخمسين سنة. وقال يونس بن عبْد الأعلى: مات الشافعي سنة أربع أو خمس ومائتين وهو ابن ست وخمسين سنة. والصحيح الأول، وقال الربيع بن سليمان: ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة. قال الواقدي: ومات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة. واللَّه أعلم.

стр. 37

الفصل الثالث في طلبه العلم قال عبد اللَّه بن الزبير الحُمَيْدي: قال لي الشافعي: كنت يتيمًا في حجر أمي ولم يكن معها ما تعطي للمعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن دخلت المسْجد وكنت أجالس العلماء وأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، فكنت انظر إلى العظم يلوح فأكتب فيه الحديث أو المسألة وكانت لنا جرة قديمة فإذا امتلأ العظم طرَحتُه فيها. وقال الزبير بن سليمان القرشي: سمعت الشافعي يقول: طلبت هذا الأمر عن خفة ذات يد، كنت أجالس الناس وأتحفظ، ثم اشتهيت أن أدون، وكنت آخذ العظام والأكتاف فأكتب فيها حتى امتلأ في دارنا من ذلك حُبَّان (١). وقال الشافعي: كنت أستوهب الظهور من الديوان أكتب فيها, ولم يكن لي مال. وقال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: قدمت على مالك وقد حفظت الموطأ ظاهرًا فقلت: إني أريد أن أسمع الموطأ منك. فقال: اطلب من يقرأ. قلت: لا؛ عليك أن تسمع قراءتي فإن سهل عليك قرأت لنفسي. قال: اطلب من يقرأ لك. فكررت عليه، فقال: اقرأ. فلما سمع قراءتي قال: اقرأ، فقرأتُ عليه حتى فرغت منه. وقال أحمد بن حنبل: قال الشافعي لنا: قرأت الموطأ على مالك لأنه كان يعجبه قراءتي. قال أحمد: لأنه كان فصيحًا. وقال الحميديّ: قال الشافعي: خرجت إلى اليمن في طلب كتب الفراسة حتى كتبتها وجمعتها.

стр. 38

وقال الشافعي: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارًا ثم تدبرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثًا. وقال الحميديّ: كان الشافعي رجلًا شريفًا، وكان يطلب اللغة، والعربية والفصاحة، والشعر في صغره وكان كثيرًا ما يخرج إلى البَدْوِ، فبينا هو ذات يوم في حيِّ من أحْياءِ العرب جاء إليه رجل فقال له: ما تقول في امرأة تحيض يومًا وتطهر يوما؟. فقال: ما أدري. فقال له البدوي: يا ابن أخي الفريضة أولى بك من النافلة. فقال له الشافعي: إنما أريد هذا لذاك وعليه قد عزمتُ وباللَّه التوفيق، ثم خرج إلى مالك بن أنس وكان مالك صدوقًا في حديثه وحيدًا في مجلسه فدخل الشافعي عليه فارتفع على أصحابه فهزه مالك فوجده موفورًا (١) من الأدب فرفعه على أصحابه، وقدمه عليهم، وقربه من نفسه. وقال الشافعي: حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وحفظت "الموطأ" وأنا ابن عشر سنين. وقال الخطيب أبو بكر بن ثابت البغدادي: كان العلم بالمدينة قد انتهى إلى الفقهاء السبعة وهم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق فأخذ عن هؤلاء السبعة علمهم: محمد بن شهاب الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو الزناد؛ وأخذ الشافعي علم هؤلاء الأربعة عن أصحابهم، أما الزهري فحفظ علمه عن مالك وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن سعد ومسلم بن خالد الزنجي وعمه: محمد بن علي بن شافع. وأما يحيى بن سعيد وربيعة وأبو الزناد فحفظ علمهم عن مالك وسفيان، وكان من فقهاء

стр. 39

المدينة ومحديثها محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب فلم يدركه الشافعي لكنه أخذ علمه عن صاحبيه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك وعبد اللَّه بن نافع الصائغ، وأمّا أهل مكة فانتهى العلم فيهم إلى عطاء وطاوُس ومجاهد وعمرو ابن دينار وابن أبي مليكة، فأخذ الشافعي علم عطاء من أصحاب ابن جريج ومنهم مسلم ابن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد وسعيد القداح وهؤلاء كانوا بمكة؛ ورحل إلى اليمن فأخذ عن هشام بن يوسف قاضي صنعاء، ومطرّف بن مازن وهما من كبار أصحاب ابن جريج وكان ابن جريج أخذ العلم عن عطاء نفسه، وأما طاوس ومجاهد فإن علمهما انتهى إلى ابن جريج وكان أخذ عن ابن طاوس والحسن بن مسلم بن ينّاق وإبراهيم بن ميسرة وشاركه في السماع من ابن طاوس وإبراهيم بن ميسر وسفيان بن عيينة، فأخذ الشافعي علم ابن جريج عمن قدمنا ذكره من أصحاب ابن جريج وأخذ عن ابن عيينة نفسه ما كان عنده من هذا النوع وأخذ عنه أيضًا علم عمرو بن دينار، وابن أبي مليكة، وبعضه أخذه عن داود بن عبد الرحمن العطار وكان ممن علت سنّه وتقدم سماعه، وأما أهل الشام فانتهي العلم فيهم إلى الأوزاعي فأخذه الشافعي عن صاحبه [عمرو بن أبي سلمة] (١) التِّنِّيسي وأما أهل مصر فانتهى العلم فيهم إلى الليث بن سعد فأخذه الشافعي عن جماعة من أصحابه والذي عول عليه منهم يحيى بن حسان، وأما أهل العراق فإن العلم انتهى فيهم: أما أهل الكوفة فإلى أبي إسحاق السَبيعيِّ منصور والأعمش وابن أبي خالد فأخذ علمهم عن ابن عيينة وحماد بن أسامة ووكيع، وأمّا أهل البصرة فأخذ علمهم عن ابن عُلَيَّةَ وعبد الوهاب الثقفي، فكمل للشافعي الاطلاع على علم جميع الأمصار والإشراف على حال علماء الأقطار.

стр. 40

الفصل الرابع في ذكر أسماء مشايخه ومن روى عنه منهم قد تقدم في الفصل الثالث طريق انتقال العلم إليه عن العلماء قبله، ونذكر في هذا الفصل أسماء مشايخه الذين روى عنهم، وهم خلق كثيرون ذكرنا منهم في هذه المقدمة جماعة اشتهر بالرواية عنهم وأكثر، وهم: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وإبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، وإبراهيم بن يحيى (١)، وإسماعيل بن إبراهيم، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عليَّة، وأنس بن عياض بن ضَمْرة، وأيوب ابن سُويد الرَّمليِّ، وحاتم بن إسماعيل، وحماد بن أسامة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وسفيان بن عيينة، وسعيد بن سالم القداح، وسليمان بن عمر، وسماك بن الفضل، وسعيد بن مسلمة، وسلم بن خثيم، وعبد اللَّه بن شافع، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرديِّ وعبد المجيد بن عبد العزيز، وعَطَّاف بن خالد، وهارون بن أبي سلمة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي (٢)، وعبد اللَّه بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، وعبد اللَّه بن مؤمل العائِذي، وعبد اللَّه بن سعيد بن عبد الملك بن مروان: أبو صفوان، وعبد الكريم بن محمد الجرجاني، وعمر بن حبيب، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي، وعمرو بن الهيثم، وعبد الرحمن بن أبي بكر الملُيكي، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماَجِشُون، والقاسم بن عبد اللَّه بن عمر، ومالك بن أنس، ومسلم بن خالد الزنجيّ، ومحمد بن علي بن شافع
следующие страницы →