← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 132414

الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا

مجمول الجدعاني

Полный текст (596 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الاستدراك الفقهي تأصيلا وتطبيقا إعداد الطالبة: مجمول بنت أحمد بن حميد الجدعاني الرقم الجامعي: ٤٢٩٨٠٢٢٩ رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الفقه إشراف د. عبد الله بن عطية الغامدي العام الجامعي: ١٤٣٣ هـ - ١٤٣٤ هـ

стр. 2

ملخص البحث هذا بحث مقدم لنيل درجة الماجستير في الفقه بعنوان «الاستدراك الفقهي تأصيلاً وتطبيقًا»، يهدف لتقنين منهج الاستدراك الفقهي، يتلازم فيه التنظير مع التطبيق، مقسّمٌ على ثلاثة أبواب: فالباب الأول: خصصتُه للتعريف بالاستدراك الفقهي، درستُ فيه حقيقتَه، والألفاظَ المشابهة له: النقد والتنكيت والزيادات والتحرير والتنقيح والتهذيب والتصحيح والتعقّب والتعقيب والتعليق، وأصولَه: من القرآن والسنة والقواعد الكلية والمبادئ العامة، وأركانَه، وشروطَه، وأنواعَه: باعتبار من استُدرك عليه وباعتبار أركان القضية الفقهية وباعتبار وجوه الاجتهاد الكلية في بحث حكم المسألة الفقهية وباعتبار جنس متعلقه الإدراكي والفعلي، وأغراضَه، وأساليبَه: اللفظية والمعنوية، ومظانَّه: باعتبار الفقهاء وباعتبار المسائل الفقهية وباعتبار الكتب. والباب الثاني: درستُ فيه معايير الاستدراك الفقهي، ومناهجه. والباب الثالث: درستُ فيه آداب الاستدراك الفقهي، وآثاره: على الاتجاهات الفقهية وعلى التصنيف وعلى المعرفة الإنسانية وعلى العلاقات الإنسانية. وختمتُ بنتائجَ هي خلاصة مركّزة للجانب التأصيلي للاستدراك الفقهي، مع تدوين فوائد أنواعه، وآثاره. وبتوصياتٍ من أهمها: إنشاء قسم للنقد والاستدراك في المراكز البحثية، وتدريس منهج النقد والاستدراك في الكليات الشرعية. الباحثة: مجمول بنت أحمد بن حميّد الجدعاني المشرف على البحث: د. عبد الله بن عطية الغامدي عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى: د. غازي بن مرشد بن خلف العتيبي

стр. 3

Istidrak in Fiqh: Principles and Applications Abstract The present study is a thesis submitted for the requirements of the degree of Master in Fiqh. It carries out a simultaneous investigation of theorization and application in relevance to istidrak and aims at setting a framework for istidrak as a method of investigation and theorization in Fiqh. The study is divided into three chapters: Chapter I is devoted to: a) defining istidrak as a technical term in Fiqh and distinguishing it from other close terms including naqd, tankit, ziyadat, tahrir, tanqih , tahdhib, tashih , ta'aqqub, ta'qib and ta'liq; b) deducing principles governing the process of istidrak from Qur'an, Sunnah, general principles and general maxims of shari ́ah; c) clarifying pillars and conditions of istidrak and its various types - types of istidrak are categorized according to different criteria: whose opinion has been rectified, constituents of a Fiqhi statement, different viewpoints of personal reasoning in a particular case, and its logical and actual themes; d) illustrating purposes of istidrak; e) surveying its forms and expressions: formal and rhetorical; and finally f) discussing areas in which it is involved along three dimensions: scholars of Fiqh, different Fiqh cases, and books of Fiqh. Chapter II discusses the criteria governing the process of istidrak and its methodology and approaches. Chapter III exposes ethics of conducting istidrak in Fiqh and its influence on the development of Fiqh approaches, authorship and publications, knowledge in general, and on human relationships. The study is concluded with a condensed summarization and deduction of principles governing the process of istidrak together with the expected uses and benefits of its varieties and its varied influences. The study has several recommendations among which are: establishing a specialized section for naqd and istidrak in research centres and teaching the methodology of naqd and istidrak in Islamic schools. - By: Majmool Ahmad Humayyed Al - Jedani - Supervised by: Dr Abdullh Ibn Atiyyah Al - Ghamdi - Dean of the College of Shariah and Islamic Studies: Prof. Ghazi Marshad Khalaf Al - Harbi

стр. 4

مقدمة البحث الحمد لله الذي علّمنا من بعد جهالتِنا، وهدانا من بعد ضلالتِنا، وأنزل علينا الحُجة، وبصّرنا بمسالِك المحجة، وصلى الله على نبينا وسلم أبدًا، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، وبعد: فلئن كان النقص في الطبيعة البشرية موضعاً لتعليل الأخطاء والمشكلات والنتائج غير المرغوب فيها غالباً، فإننا هنا نراه سبباً ثرًّا لنماء الفقه تأليفاً وتدقيقاً، وحادياً قويًّا للتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر عليه. وتدارك الأعمال السابقة بتعقيبات أو تنبيهات أو ردود أو تصويبات أو زيادات ... هو مما يُكمِّل النفع بها، ويزيد الناظر فقهاً، ويحل معضلة كانت قد استعصت عليه، وهو مجال واسع للتدبر وإعمال الفكر في العلم. والاستدراكات على الأعمال مظهر إيجابي في التراث الإسلامي عموما، وفي التراث الفقهي منه خصوصا، وهي دليل على الحركة المعرفية المستمرة، وعلى تواصل الأجيال في تدارس العلم والبحث فيه، وهي سبيل يحصل بها الباحث على ذخيرة ذخرها الله تعالى له من العلم والفهم والتدقيق عند النظر في تلك المصادِر، ويقول: كم ترك الأولُ للآخِر؟ ! وقد دعا العلماءُ الناظرين إلى مصنفاتهم أن يستدركوا ما فيها من خلل، من ذلك قول صاحب (مرتقى الوصول): وما بها من خطأٍ ومن خللْ ... أذنتُ في إصلاحه لمن فعلْ لكن بشرط العلم والإنصافِ ... فذا وذا من أجمل الأوصاف (١) لهذه الأهمية وقع اختياري لبحث منهج الاستدراك في علم الفقه؛ التماسًا لتأصيل قواعدِه، على ضوء من تصرفات الفقهاء في تطبيقاته وشواهدِه، وسمّيتُه: (الاستدراك الفقهي - تأصيلاً وتطبيقًا).

стр. 5

أسباب اختيار الموضوع: ١ - وجود الحاجة إلى ضبط منهج الاستدراك في الدراسات الفقهية؛ حيث كثر في الفترة الأخيرة بحث الاستدراكات التطبيقية، ولم أطّلع على دراسة خصّت الجانب التأصيلي للاستدراكات الفقهية جمعًا وتقنينًا، سوى بدايتين قيّمتين: - الفصل الأول من كتاب (العقل الفقهي معالم وضوابط) لـ د. نوار بن الشلي بعنوان: (العقل الناقد). ثمّ طوّر هذه الدراسة في كتابه (نظرية النقد الفقهي معالم لنظرية تجديدية معاصرة). - ما سمّاه د. الأخضر الأخضري بـ (مدرسة تمحيص الأصول) في كتابه (مدارس النظر إلى التراث ومقاصدها - مقاصد الشريعة وطرق استثمارها). ٢ - الرغبة في المساهمة لتطوير الاتجاه النقدي والاستدراكي في الحركة الفقهية المعاصرة. الدراسات السابقة: وأقصد بها هنا الدراسات التي حملت اسم (استدراك) وما تصرّف منه واهتمت بالجانب الاستدراكي الفقهي، سواء في أصل وضعها أو في أثناء مناقشتها للاستدراكات، وكذلك الدراسات التي حملت اسم (نقد) وما تصرّف منه مهتمّةً بالجانب الفقهي، وكذلك الدراسات التي في أثنائها تعرّض واضح لمنهج الاستدراك الفقهي. وهذا ما استطعت الاطلاع عليه: ١ - استدراك أم المؤمنين عائشة على الصحابة، أبو منصور عبد المحسن بن محمد البغدادي. ٢ - الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، الزركشي. وقد أفاد من كتاب البغدادي.

стр. 6

٣ - عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة، جلال الدين السيوطي. اختصر فيه الإجابة للزركشي. ٤ - العقل الفقهي معالم وضوابط، لـ د. نوار بن الشلي، الفصل الأول منه بعنوان (العقل الناقد). ٥ - نظرية النقد الفقهي معالم لنظرية تجديدية معاصرة، لـ د. نوار بن الشلي. ٦ - مدارس النظر إلى التراث ومقاصدها مقاصد الشريعة وطرق استثمارها، لـ د. الأخضر الأخضري، في المدرسة الثالثة التي سماها مدرسة تمحيص الأصول في الباب الثاني من الكتاب. ٧ - منهج الخلاف والنقد الفقهي عند الإمام المازري، لـ د. عبد الحميد عشاق. ٨ - الإمام أبو الحسن اللخمي وجهوده في تطوير الاتجاه النقدي في المذهب المالكي بالغرب الإسلامي، لـ د. محمد المصلح. ٩ - التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات لأبي الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير، تحقيق ودراسة: د. محمد بلحسان. حيث خصص في القسم الدراسي مطلبًا لأهم الانتقادات الموجهة لابن بشير، (١/ ٩٤، وما بعدها)، ومبحثًا في النقد عند ابن بشير، (١/ ١٤٥ وما بعدها) ١٠ - كشف الغطاء عن استدراكات الصحابة النبلاء ﵃ بعضهم على بعض من خلال الكتب الستة - جمعًا ودراسة، لمحمد عيد عبد العزيز أبو كريم. (رسالة ماجستير في جامعة الأزهر، كلية أصول الدين، الدراسات العليا والبحوث، قسم الحديث الشريف وعلومه، في عام ١٤١٤ هـ - ٢٠٠٣ م). ١١ - ظاهرة الزيادات والاستدراكات في التراث الإسلامي - دراسة تطبيقية تحليلية من خلال كتاب الاستيعاب لابن عبد البر الأندلسي، د. ليث سعود جاسم. (بحث في: حولية الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد - باكستان، العدد ٤، عام ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.

стр. 7

١٢ - قراءة في استدراكات أم المؤمنين عائشة على روايات الصحابة، ليلى رامي. (مقال في: مجلة إسلامية المعرفة، واشنطن، المجلد ١٠، العدد ٣٩، عام ٢٠٠٥ م). ١٣ - استدراكات أم المؤمنين عائشة ﵂ على روايات الصحابة - دراسة منهجية، ليلى رامي. (رسالة ماجستير في: الجامعة الإسلامية بماليزيا، كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية، قسم الدراسات القرآنية والحديثية، ١٩٩٩ م. ١٤ - استدراك بعض الصحابة ما خفي على بعضهم من السنن - جمعًا ودراسة، د. سليمان بن صالح الثنيان. ١٥ - دلالات منهجية في قراءات السيدة عائشة القرآنية: الاستدراكات نموذجًا، د. زينب العلواني. (في: دورية المرأة والحضارة الصادرة من جمعية دراسات المرأة والحضارة، القاهرة، العدد ٣، عام ٢٠٠٢ م). ١٦ - القضايا التي استدركتها السيدة عائشة على الصحابة، جمال حسوب بهلول. (رسالة ماجستير، بقسم أصول الدين بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، بنين، القاهرة، عام ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م) (١). ١٧ - استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى - دراسة نقدية، نايف بن سعيد الزهراني. (رسالة ماجستير في: جامعة أم القرى، كلية الدعوة وأصول الدين، قسم الكتاب والسنة، ١٤٢٦ - ١٤٢٧ هـ). ١٨ - مشروع استدراكات ابن تيمية فيما نسب إلى الإمام أحمد، بحوث تكميلية لنيل درجة الماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المعهد العالي للقضاء، قسم الفقه المقارن:

стр. 8

- بحَث الاستدراكات في باب العبادات إبراهيم بن عبد العزيز بن حمد الغنام، بإشراف د. يوسف الشبيلي، عام ١٤٢٥ هـ. - وبحثها في كتاب النكاح إلى نهاية كتاب الظهار صالح بن حمود التويجري، بإشراف عبد الرحمن السند، عام ١٤٢٦ - ١٤٢٧ هـ. - وبحثها في باب المعاملات صفوان بن سليمان بن عبد الله السويكت، بإشراف د. عبد الرحمن السند، عام ١٤٢٧ - ١٤٢٨ هـ. ١٩ - مشروع زيادات الإمام النووي واستدراكاته على الإمام الرافعي من خلال روضة الطالبين، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كلية الشريعة، قسم الفقه، اطّلعتُ منه على رسالتي دكتوراة: - زيادات الإمام النووي واستدراكاته على الإمام الرافعي - من بداية فصل في البيع والشراء المخالفين أمر الوكيل من كتاب الوكالة إلى نهاية كتاب الشفعة من خلال كتاب روضة الطالبين - جمعًا ودراسة، محمد عليثة الفزي، ١٤٢٧ - ١٤٢٨ هـ. - زيادات الإمام النووي واستدراكاته على الإمام الرافعي - من بداية باب القرض من كتاب السلم إلى نهاية كتاب التفليس من خلال روضة الطالبين - جمعًا ودراسة، عبد العزيز مطيع الحجيلي، ١٤٢٧ - ١٤٢٨ هـ. وأتتني إفادة من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بأن للـ د. عبد القادر الفيتوري بحثًا بعنوان (نظرية الاستدراك عند ابن حزم)، ولم أجدها بهذا العنوان في موقع المؤلف (١)، وراسلتُه بشأنها فأفادني أن بحثه بعنوان (نظرية الاستدلال عند ابن حزم) وليس (نظرية الاستدراك عند ابن حزم).

стр. 9

وتوجد دراسات استدراكية أخرى كثيرة في علوم القرآن والأدب، سيستفيد منها الباحث في علم الفقه من ناحية التقنين وكيفية التطبيق. أهم مصادر البحث: المصادر المباشرة للموضوع نادرة حسب اطلاعي، فكانت مصادري هي الكتب المهتمة بفلسفة الفقه، منها: مقدمة ابن خلدون، والفكر السامي للحجوي، والاتجاهات الفقهية لعبد المجيد محمود، وسلسلة أعلام الفقهاء لأبي زهرة، والنقد الفقهي لابن الشلي، وتأملتُ على ضوئها ما أمكنني الاطلاع عليه من الدراسات المختصة بالجانب التطبيقي للاستدراكات الفقهية أو النقد الفقهي قديمًا وحديثًا مما حمل اسم الاستدراك أو النقد أو النكت أو التحرير أو الزيادات أو التصحيح أو التنقيح أوالتعليق. منهج البحث: - تنوّع منهجي في بحث الموضوع حسب حاجة الفصول؛ فسلكتُ منهج الاستدلال والاستنباط حيث تأملتُ منهج الاستدراك الفقهي من خلال تصرفات الفقهاء ومن خلال ما استطعتُ الاطلاع عليه من المحاولات التأصيلية والتطبيقية في هذا المنهج وما يتعلق به؛ مُحاوِلةً استنتاج تعريف له وأصول اعتباره وأركانه وشروطه وأنواعه وأغراضه وأساليبه ومعاييره ومناهجه وآدابه وآثاره. يُرافق ذلك المنهج الوصفي باعتبار الاستدراك الفقهي ظاهرة علمية لها منهجها وسماتها التي تميزها عن غيرها من المناهج المشابهة، مع استعمال منهج الاستقراء الناقص لجزئيات من تصرفات الفقهاء؛ للاستعانة بنتائجه على تشكيل هيكل البحث مما يُمكن أن يكون هاديًا لجزئيات أخرى مُشابهة. يتلازم في كل ذلك التأصيل مع التطبيق دون التقيد بجعل الدراسة من خلال كتب فقهية معينة أو مذاهب معيّنة.

стр. 10

- ولا أتطرق للترجيح في المسائل الفقهية، واكتفيتُ بمجرّد الفرض على تقدير الصحة وبمطلق الاحتمال في التمثيل للتطبيقات بصرف النظر عن الصحة الحقيقية؛ لأن المراد هو إيضاح التأصيل: والشأنُ لا يُعترضُ المثالُ ... إذْ قدْ كفى الفرضُ والاحتمالُ (١) - أذكر اسم الكتاب كاملاً واسم مؤلفه في أول إحالة فقط، ثم أكتفي بعد ذلك باسم الكتاب فقط. - أُترجم للأعلام في أول إحالة فقط، ولا أُشير إلى مكانها من البحث عند التكرار اكتفاءً بفهارس الأعلام، ولم أترجم للخلفاء الأربعة، ولا أئمة المذاهب الأربعة. - إن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيتُ بذلك نقلاً وحكمًا، وإن لم يكن فيهما أرجع إلى باقي الكتب الستة وأنقل حكم أهل الخبرة على الحديث وأكتفي بذلك، ثم إن لم أجده في الكتب الستة بحثتُ في باقي كتب متون السنن وأنقل كلام أهل الخبرة في الحكم عليه. مصطلحات الرسالة: ١ - (هـ): هامش. ٢ - في إحالات الحديث رمزتُ بـ (ك): إلى اسم الكتاب، وبـ (ب): إلى اسم الباب. خطة البحث: مقدمة الباب الأول: التعريف بالاستدراك الفقهي.

стр. 11

وتحته ثمانية فصول: الفصل الأول: بيان حقيقة الاستدراك الفقهي، والألفاظ المشابهة له. وتحته مبحثان: المبحث الأول: بيان حقيقة الاستدراك الفقهي. وتحته مطلبان: المطلب الأول: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار أفراد المعرف. المطلب الثاني: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار المعنى اللقبي. المبحث الثاني: ألفاظ مشابهة للاستدراك الفقهي وتحته تسعة مطالب: المطلب الأول: النقد. المطلب الثاني: التنكيت. المطلب الثالث: الزيادات. المطلب الرابع: التحرير. المطلب الخامس: التنقيح. المطلب السادس: التهذيب. المطلب السابع: التصحيح. المطلب الثامن: التعقُّب والتعقيب. المطلب التاسع: التعليق. الفصل الثاني: أصول الاستدراك الفقهي. وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أصول الاستدراك الفقهي من الكتاب. المبحث الثاني: أصول الاستدراك الفقهي من السنة. المبحث الثالث: أصول الاستدراك الفقهي من القواعد الكلية والمبادئ العقلية العامة. الفصل الثالث: أركان الاستدراك الفقهي. الفصل الرابع: شروط الاستدراك الفقهي.

стр. 12

وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تحديد المراد بشروط الاستدراك الفقهي. المبحث الثاني: تعداد شروط الاستدراك الفقهي. المبحث الثالث: شروط لا تلزم في الاستدراك الفقهي. الفصل الخامس: أنواع الاستدراكات الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته أربعة مباحث: المبحث الأول: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار من استُدرك عليه، وتطبيقاتها. وتحته تنبيه وخمسة مطالب: تنبيه في التحذير من الاستدراك على الشرع. المطلب الأول: استدراك الفقيه على نفسه، وتطبيقاته. المطلب الثاني: استدراك الفقيه على موافق له في المذهب، وتطبيقاته. المطلب الثالث: استدراك الفقيه على مخالف له في المذهب، وتطبيقاته. المطلب الرابع: الاستدراك على المستدرِك، وتطبيقاته. المطلب الخامس: الاستدراك على شخص مقدَّر، وتطبيقاته. المبحث الثاني: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار أركان القضية الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته ثلاثة مطالب: المطلب الأول: الاستدراك على موضوع القضية الفقهية. وتطبيقاته. المطلب الثاني: الاستدراك على محمول القضية الفقهية. وتطبيقاته. المطلب الثالث: الاستدراك على منظوم القضية الفقهية. وتطبيقاته. المبحث الثالث: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار وجوه الاجتهاد الكلية في بحث حكم المسألة الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته خمسة مطالب: المطلب الأول: الاستدراك على الاجتهاد في الدليل، وتطبيقاته. المطلب الثاني: الاستدراك على الاجتهاد في التأويل، وتطبيقاته. المطلب الثالث: الاستدراك على الاجتهاد في الاستدلال، وتطبيقاته. المطلب الرابع: الاستدراك على الاجتهاد في التعليل (= معقول النص)، وتطبيقاته.

стр. 13

المطلب الخامس: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل، وتطبيقاته. المبحث الرابع: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار جنس مُتعَلَّقه، وتطبيقاتها. وتحته مطلبان: المطلب الأول: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار مُتعلّقه الإدراكي، وتطبيقاتها. المطلب الثاني: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار مُتعلّقه الفعلي، وتطبيقاتها. الفصل السادس: أغراض الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الغرض الأول: تصحيح خطأ، وتطبيقاته. وتحته مدخل وثلاثة مطالب: مدخل في بيان جملة من أسباب الخطأ في الأعمال المُستدرَك عليها. المطلب الأول: المظهر الأول: رد قضية وبيان الصحيح فيها فقهيًّا، وتطبيقاته. المطلب الثاني: المظهر الثاني: تقييد مطلق، وتطبيقاته. المطلب الثالث: المظهر الثالث: إطلاق مُقيّد، وتطبيقاته. المبحث الثاني: الغرض الثاني: تكميل ناقص، وتطبيقاته. وتحته مطلبان: المطلب الأول: تكميل النقص في الكمية، وتطبيقاته. المطلب الثاني: تكميل النقص في الكيفية، وتطبيقاته. المبحث الثالث: الغرض الثالث: دفع توهم، وتطبيقاته. الفصل السابع: أساليب الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته مبحثان: المبحث الأول: الأساليب اللفظية للاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته سبع مجموعات: المجموعة الأولى: مواد لفظية دالة على الاستدراك، وتطبيقاتها. المجموعة الثانية: الوصف بذات الخلل، أو توقّعه، وتطبيقاتها. المجموعة الثالثة: التعبير بما يحصل به التلافي، وتطبيقاتها. المجموعة الرابعة: الوصف بسبب الخلل، وتطبيقاتها.

стр. 14

المجموعة الخامسة: التعبير بالتشكيك، وتطبيقاتها. المجموعة السادسة: الأسلوب الجدلي، وتطبيقاتها. المجموعة السابعة: العنونة بتنبيه أو فائدة أو تتمة ونحوها، وتطبيقاتها. المجموعة الثامنة: التذييل بالأمر بالتأمل والتدبر والفهم والعلم ونحوها. المبحث الثاني: الأساليب المعنوية للاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. الفصل الثامن: مظان الاستدراكات الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته تمهيد وثلاثة مباحث: تمهيد: نظرة تاريخية في الاستدراك الفقهي. المبحث الأول: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار الفقهاء، وتطبيقاتها. المبحث الثاني: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار المسائل الفقهية، وتطبيقاتها. المبحث الثالث: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار الكتب، وتطبيقاتها. الباب الثاني: معايير الاستدراك الفقهي، ومناهجه، وتطبيقاتها. وتحته فصلان: الفصل الأول: معايير الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته تمهيد وسبعة مباحث: تمهيد: تعريف معايير الاستدراك الفقهي. المبحث الأول: معيار الأدلة الإجمالية، وتطبيقاته. المبحث الثاني: معيار القواعد الأصولية، وتطبيقاته. المبحث الثالث: معيار القواعد الفقهية، وتطبيقاته. المبحث الرابع: معيار مقاصد الشريعة، وتطبيقاته. المبحث الخامس: معيار المبادئ العقلية المسلّمة، وتطبيقاته. المبحث السادس: معيار مُعتمَدات المذاهب، وتطبيقاته. المبحث السابع: معيار مقررات العلوم الأخرى، وأقوال أهل الخبرة فيها، وتطبيقاته. الفصل الثاني: مناهج الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته تمهيد وثلاثة مباحث:

стр. 15

تمهيد: تعريف مناهج الاستدراك الفقهي. المبحث الأول: المنهج النقلي، وتطبيقاته. المبحث الثاني: المنهج العقلي، وتطبيقاته. المبحث الثالث: المنهج المتكامل، وتطبيقاته. الباب الثالث: آداب الاستدراك الفقهي، وآثاره، وتطبيقاتها. وتحته فصلان: الفصل الأول: آداب الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: آداب الاستدراك الفقهي المشتركة بين المستدرك والمستدرَك عليه، وتطبيقاتها. المبحث الثاني: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرِك، وتطبيقاتها. المبحث الثالث: آداب الاستدراك الفقهي المتعلقة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها. الفصل الثاني: آثار الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته أربعة مباحث: المبحث الأول: أثر الاستدراك الفقهي على الاتجاهات الفقهية، وتطبيقاته. المبحث الثاني: أثر الاستدراك الفقهي على التصنيف، وتطبيقاته. المبحث الثالث: أثر الاستدراك الفقهي على المعرفة الإنسانية، وتطبيقاته. المبحث الرابع: أثر الاستدراك الفقهي على العلاقات الإنسانية، وتطبيقاته. ثم ذيّلتُ بخاتمة ذكرت فيها أهم نتائج البحث، وتوصياته. وختمتُ البحث بالفهارس العلمية. صعوبات البحث: من أهم ما يُذكر في الصعوبات هو قلة ما يمكن اعتباره مصدرًا لمادته التأصيلية، فجل ما اطلعت عليه في الاستدراكات الفقهية كانت مهتمة بالجانب التطبيقي، وهذه الصعوبة أذكرُها تحفيزًا للباحثين من بعدي إلى متابعة التحرير وإجادة التأصيل، وإعذارًا لي

стр. 16

فيما يقع من خلل وزلل «وقد جرت العادة في التأسيس للمعاني الجديدة بمضي برهة من الزمن للتنقيح والتدقيق، وإلى زمان آخر لكي تستقر في النفوس ويعمل بها» (١). وأحمد الله أولاً وآخراً، وباطناً وظاهراً، على نعمه التي لا تحصى، وعلى ما من به علي من إتمام هذا البحث. وتقف كلمات الامتنان لوالديَّ تذلّلاً وإكرامًا، لتستقي من كلام النور إلهامًا ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (٢)، ولأهل بيتي جميل الثناء، وطيّب الدعاء. ولمشرفي د. عبد الله بن عطية الغامدي الشكر على توجيهه، وتشجيعه الدائم، ومتابعته الأبوية، ولمرشدتي د. حياة محمد علي خفاجي على تشجيعها لي لبحث الموضوع. وأشكر شيخي أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب على تشجيعه لبحث الموضوع عند استشارته، ولا أنسى تبشيره الشخصي لي بقبول المجلس لموضوعي. وأشكر شيخي أ. د. عبد الله الغطيمل الذي أشار عليّ ألاّ أدرس الموضوع من خلال كتاب معين أو فقيه معيّن وشجعني على التأصيل العام للموضوع. وأشكر أ. د. عبد الله بن مصلح الثمالي على لفتته الأبوية لي ولزملائي وزميلاتي بالسؤال المستمر عن مشاكلهم في مسارات تسجيل البحوث. وأشكر د. أبا أمامة نوار بن الشلي، الأستاذ المساعد بكلية الشريعة بجامعة قطر، حيث استشرته لخبرته في كتابيه (العقل الفقهي معالم وضوابط) و (نظرية النقد الفقهي) فلم يبخل عليّ في التوجيه.

стр. 17

وأشكر أ. سوسن بنت عبد الرحيم الجحدلي المحاضرة بقسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك عبد العزيز؛ لتفضلها بالترجمة الإنجليزية للملخص. وأشكر المناقشَين: د. عبد الرحمن حسين الموجان، وَد. أفنان محمد تلمساني على وقتهما لفحص الرسالة. ولا أنسى أساتذتي وإخوتي وأخواتي طلاب وطالبات العلم والباحثين وكل من دعا ونصح وشجّع. وفي ختام البحث أسأل الله تعالى أن يعفو عن ما نقص من واجب كيلِه، وما جرّ من سيئاتِ ذيلِه، مُقرّةً أنه جهدُ قليل البضاعة، ومن تفجؤه الدقائق بفوات الساعة، فينقلب إلى باقي شغله كسيرًا، ولم يحرر من المسائل إلا يسيرًا، فالتمستُ لي من فقه الأولين عذرًا: أن المعسور لا يُسقط يُسراً (١). مقيّدتُه: مجمول بنت أحمد بن حميّد الجدعاني. في ١١/ ٧/ ١٤٣٣ هـ.

стр. 18

الباب الأول التعريف بالاستدراك الفقهي وتحته ثمانية فصول: الفصل الأول: بيان حقيقة الاستدراك الفقهي، والألفاظ المشابهة له. وتحته مبحثان: المبحث الأول: بيان حقيقة الاستدراك الفقهي. وتحته مطلبان: المطلب الأول: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار أفراد المعرف. المطلب الثاني: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار المعنى اللقبي. المبحث الثاني: ألفاظ مشابهة للاستدراك الفقهي وتحته تسعة مطالب: المطلب الأول: النقد. المطلب الثاني: التنكيت. المطلب الثالث: الزيادات. المطلب الرابع: التحرير. المطلب الخامس: التنقيح. المطلب السادس: التهذيب. المطلب السابع: التصحيح. المطلب الثامن: التعقُّب والتعقيب. المطلب التاسع: التعليق.

стр. 19

الفصل الثاني: أصول الاستدراك الفقهي. وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: أصول الاستدراك الفقهي من الكتاب. المبحث الثاني: أصول الاستدراك الفقهي من السنة. المبحث الثالث: أصول الاستدراك الفقهي من القواعد الكلية والمبادئ العقلية العامة. الفصل الثالث: أركان الاستدراك الفقهي. الفصل الرابع: شروط الاستدراك الفقهي. وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تحديد المراد بشروط الاستدراك الفقهي. المبحث الثاني: تعداد شروط الاستدراك الفقهي. المبحث الثالث: شروط لا تلزم في الاستدراك الفقهي. الفصل الخامس: أنواع الاستدراكات الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته أربعة مباحث: المبحث الأول: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار من استُدرك عليه، وتطبيقاتها. وتحته تنبيه وخمسة مطالب: تنبيه في التحذير من الاستدراك على الشرع. المطلب الأول: استدراك الفقيه على نفسه، وتطبيقاته. المطلب الثاني: استدراك الفقيه على موافق له في المذهب، وتطبيقاته. المطلب الثالث: استدراك الفقيه على مخالف له في المذهب، وتطبيقاته.

стр. 20

المطلب الرابع: الاستدراك على المستدرِك، وتطبيقاته. المطلب الخامس: الاستدراك على شخص مقدَّر، وتطبيقاته. المبحث الثاني: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار أركان القضية الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته ثلاثة مطالب: المطلب الأول: الاستدراك على موضوع القضية الفقهية. وتطبيقاته. المطلب الثاني: الاستدراك على محمول القضية الفقهية. وتطبيقاته. المطلب الثالث: الاستدراك على منظوم القضية الفقهية. وتطبيقاته. المبحث الثالث: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار وجوه الاجتهاد الكلية في بحث حكم المسألة الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته خمسة مطالب: المطلب الأول: الاستدراك على الاجتهاد في الدليل، وتطبيقاته. المطلب الثاني: الاستدراك على الاجتهاد في التأويل، وتطبيقاته. المطلب الثالث: الاستدراك على الاجتهاد في الاستدلال، وتطبيقاته. المطلب الرابع: الاستدراك على الاجتهاد في التعليل (= معقول النص)، وتطبيقاته. المطلب الخامس: الاستدراك على الاجتهاد في التنزيل، وتطبيقاته. المبحث الرابع: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار جنس مُتعَلَّقه، وتطبيقاتها. وتحته مطلبان: المطلب الأول: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار مُتعلّقه الإدراكي، وتطبيقاتها. المطلب الثاني: أنواع الاستدراك الفقهي باعتبار مُتعلّقه الفعلي، وتطبيقاتها.

стр. 21

الفصل السادس: أغراض الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته ثلاثة مباحث: المبحث الأول: الغرض الأول: تصحيح خطأ، وتطبيقاته. وتحته مدخل وثلاثة مطالب: مدخل في بيان جملة من أسباب الخطأ في الأعمال المُستدرَك عليها. المطلب الأول: المظهر الأول: رد قضية وبيان الصحيح فيها فقهيًّا، وتطبيقاته. المطلب الثاني: المظهر الثاني: تقييد مطلق، وتطبيقاته. المطلب الثالث: المظهر الثالث: إطلاق مُقيّد، وتطبيقاته. المبحث الثاني: الغرض الثاني: تكميل ناقص، وتطبيقاته. وتحته مطلبان: المطلب الأول: تكميل النقص في الكمية، وتطبيقاته. المطلب الثاني: تكميل النقص في الكيفية، وتطبيقاته. المبحث الثالث: الغرض الثالث: دفع توهم، وتطبيقاته. الفصل السابع: أساليب الاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته مبحثان: المبحث الأول: الأساليب اللفظية للاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. وتحته سبع مجموعات: المجموعة الأولى: مواد لفظية دالة على الاستدراك، وتطبيقاتها. المجموعة الثانية: الوصف بذات الخلل، أو توقّعه، وتطبيقاتها.

стр. 22

المجموعة الثالثة: التعبير بما يحصل به التلافي، وتطبيقاتها. المجموعة الرابعة: الوصف بسبب الخلل، وتطبيقاتها. المجموعة الخامسة: التعبير بالتشكيك، وتطبيقاتها. المجموعة السادسة: الأسلوب الجدلي، وتطبيقاتها. المجموعة السابعة: العنونة بتنبيه أو فائدة أو تتمة ونحوها، وتطبيقاتها. المجموعة الثامنة: التذييل بالأمر بالتأمل والتدبر والفهم والعلم ونحوها. المبحث الثاني: الأساليب المعنوية للاستدراك الفقهي، وتطبيقاتها. الفصل الثامن: مظان الاستدراكات الفقهية، وتطبيقاتها. وتحته تمهيد وثلاثة مباحث: تمهيد: نظرة تاريخية في الاستدراك الفقهي. المبحث الأول: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار الفقهاء، وتطبيقاتها. المبحث الثاني: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار المسائل الفقهية، وتطبيقاتها. المبحث الثالث: مظان الاستدراكات الفقهية باعتبار الكتب، وتطبيقاتها.

стр. 23

الفصل الأول بيان حقيقة الاستدراك الفقهي، والألفاظ المشابهة له . وتحته مبحثان: المبحث الأول: بيان حقيقة الاستدراك الفقهي. وتحته مطلبان: المطلب الأول: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار أفراد المعرف. المطلب الثاني: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار المعنى اللقبي. المبحث الثاني: ألفاظ مشابهة للاستدراك الفقهي. وتحته تسعة مطالب: المطلب الأول: النقد. المطلب الثاني: التنكيت. المطلب الثالث: الزيادات. المطلب الرابع: التحرير. المطلب الخامس: التنقيح. المطلب السادس: التهذيب. المطلب السابع: التصحيح. المطلب الثامن: التعقُّب والتعقيب. المطلب التاسع: التعليق.

стр. 24

المبحث الأول بيان حقيقة الاستدراك الفقهي. وتحته مطلبان: المطلب الأول: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار أفراد المعرف. المطلب الثاني: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار المعنى اللقبي.

стр. 25

المبحث الأول: بيان حقيقة الاستدراك الفقهي . لبيان حقيقة مصطلحٍ مركَّبٍ تركيبًا إضافيًّا أو تركيبًا وصفيًّا جرت عادة العلماء على أن يُعرفوا أفراده التي تركب منها أولاً، ثم يعرفونه مركبًا أُطلق لقبًا على معنىً معين اصطَلح عليه أهل صنعة في علم معين، وهو ما أسلكه هنا في التعريف بحقيقة (الاستدراك الفقهي)، حيث أُعرّف أفرادَ ما تركب منه هذا المركب الوصفي أوّلاً، ثم أعرفه مُركبًا أُطلق لقبًا على معنى اصطُلح عليه، ويلزم لبحث ذلك مطلبان: مطلب في التعريف بأفراده، ومطلب في التعريف به مركبًا.

стр. 26

المطلب الأول: تعريف الاستدراك الفقهي باعتبار أفراد المعرَّف . أهمية هذا المطلب تكمن في أنّ المصطلح المركّب تتوقف معرفته على معرفة أجزائه (١)، فيلزم معرفة معنى (الاستدراك) ومعنى (الفقه) لمعرفة معنى (الاستدراك الفقهي)، وعليه فتتم مناقشة هذا المطلب في أربع مسائل: المسألة الأولى: تعريف الاستدراك لغة . المسألة الثانية: تعريف الاستدراك اصطلاحاً. المسألة الثالثة: تعريف الفقه لغة. المسألة الرابعة: تعريف الفقه اصطلاحاً. المسألة الأولى: تعريف الاستدراك لغة. البحث في (الاستدراك) من الناحية اللغوية يلزم منه البحث فيه من ثلاثة جوانب: - الجانب الاشتقاقي؛ لمعرفة مادة اللفظ. - الجانب المعنوي اللغوي لمادة اللفظ. - الجانب الصرفي؛ لمعرفة ما يزيده من معانٍ على المعنى الأصلي للمادة، مما يمهِّد الفهم للمعنى المراد في الاصطلاح. فالـ (استدراك) مصدرٌ من الفعل (اسْتَدْرَك)، وهو فعلٌ ثلاثي مزيد على وزن (اسْتَفْعل)، والثلاثي غير المزيد هو (دَرَكَ).

стр. 27

وأرجَعَ (مقاييسُ اللغة) معانيَ مادة (الدال والراء والكاف) إلى أصل واحد وهو: «لُحوق الشيء بالشيء ووُصوله إليه» (١)، فمنه: تَدَارَك القوم: تلاحقوا، أي لَحِق آخِرُهم أولَهم (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا﴾ (٣): «أي لحق كلٌّ بالآخر» (٤). إذا تقرر هذا، فمن المعاني التي ذكرتها معاجم اللغة لهذه المادة: المعنى الأول: بلوغ الشيء غايته ومنتهاه وأقصى حده، ومنه: أدرك الصبي: أي بلغ غاية الصبا، وذلك حين البلوغ. وأدرك الثمرُ، وأدركت القدرُ: إذا بلغت إناها، وأَدْرَك: بلغ علمه أقصى شيء (٥). ومناسبة المعنى لأصل المادة هو أن بلوغ الغاية والمنتهى هو معنى الوصول إليها، فهو معنى مطابق لأصل المادة.

стр. 28

المعنى الثاني: التَّبَع والتتابُع والإتباع، ومنه سميت التّبِعة بالدَّرَك، فيُقال: ما أدْرَكَه من دَرَك فعليَّ خلاصه. والدِّراك: إتباع الشيء بعضه على بعض. وكذا: دارَك الرجلُ صوته، وشرِب شُربًا دِراكًا، وضَرْبٌ دِراك، وتداركت الأخبار. (١) وعلاقة هذا المعنى باللحوق أن من لحِق شيئًا فقد تبعه تضمُّنًا. المعنى الثالث: الفناء، فيأتي قولك: أَدْرَك الشيءُ، بمعنى: فَنِيَ. ومنه: أَدْرَك الدقيق (٢). ويظهر لي أنّ تفسير ابن عباس (٣) ﵄ للآية: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٤) من هذا المعنى حيث قال في قراءة «بلْ أَدْركَ»: «غاب علمهم» (٥) كذا

стр. 29

تفسير ابن زيد (١): ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ قال: «ضلّ علمهم في الآخرة فليس لهم فيها علم» (٢). وتفسير قتادة (٣) (بَلْ أَدْرَك علمُهم .. ) قال: «لم يبلغ لهم فيها علم،

стр. 30

ولا يصل إليها منهم رغبة» (١). وهو معنى قول ابن كثير (٢): «انتهى علمهم، وعجز عن معرفة وقتها» (٣). (٤) ومناسبة هذا المعنى لأصل المادة هو أن «الفناء من لوازم معنى الإدراك» (٥)، فقد تقرر أن الانتهاء إلى الغاية من معاني الإدراك، وهنا يُقال: انتهاء كل شيء بحسبه، فقد يصل إلى غايته، وبوصوله إليها يفنى! .

стр. 31

المعنى الرابع: الاطلاع على حقيقة شيء، ومنه أدركتُه ببصري: أي رأيته. وأدركتُ المسألة: عَلِمتُها. (١) وجاء في عدّ المعاني التي جاء بها القرآن في هذه المادة في (بصائر ذوي التمييز): « ... وبمعنى أن الأفهام والأوهام والأبصار والبصائر لا تطَّلِع على حقيقة الذات المقدسة» (٢). وذلك في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (٣). ومناسبة هذا المعنى لأصل المادة هو أن الاطلاع على حقيقة شيء هو غاية المُدرك، فهو وصول لشيء، وهذا هو أصل المادة. المعنى الخامس: التكامُل والاجتماع، ومنه ما فُسِّر به قوله تعالى: ﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٤)، بمعنى: تكامل علمهم في الآخرة واجتمع. (٥) ومناسبة هذا المعنى لأصل المادة تظهر فيما وُجّه به هذا التفسير وهو أن المعنى: أن علمهم تتابع في الآخرة وتواطأ حين حقَّتْ القيامة، فما يكون في الدنيا ظنونًا فهو في الآخرة يقين. (٦)

стр. 32

المعنى السادس: التلافي والإصلاح (١)، وبه فُسر قول زهير (٢): تَدَاركتُما عَبْساً وَذبْيان بعدما ... تفانوا ... (٣) أي تلافيتما أمر هاتين القبيلتين بالصلح بعدما تفانوا بالحرب (٤). ومنه: «تدارك خطأ الرأي بالصواب واستدركه، واستدرك عليه قوله» (٥)، ومنه ما جاء في (المعجم الوسيط): «(استدرك) ... عليه القول أصلح خطأه أو أكمل نقصه أو أزال عنه لبسًا» (٦). ومنه ما جاء في (المطلع): «والاستدراك في أصل اللغة: تعقيب اللفظ بما يشعر بخلافه» (٧).

стр. 33

وعلاقة التلافي والإصلاح بأصل المادة هو أنهما يقعان بعد الأمر المُتلافى فيه أو المراد إصلاحه، فهما يلحقانه لحوقًا حقيقيًّا أو تقديريًّا، ليتم أمره ويصلُح. وهذا المعنى الأخير هو أقرب المعاني للاستدراك بمعناه الاصطلاحي. وهذا ما تحصّل لي من معاني هذه المادة. أما من الجانب الصرفي فإن لفظ (اسْتَدْرك) على وزن (اسْتَفْعل)، وهو وزن يأتي لمعان (١)، أَذكر منها ما يُمكن أن يُناسب هذه المادة ويُضيف إليها معنى: المعنى الأول: الطلب، والطلب في (استفعل) قد يكون طلبًا حقيقيًّا أو تقديريًّا (٢)، بحسب المقام. ولا يبدو لي أن هذه الزيادة في الوزن أثّرت هذا المعنى في لفظ (استدرك)، ويبدو أنّ ما يُفهم من معنى الطلب في (الاستدراك) ناشئٌ من أصل المادة وهو اللحوق، يؤيد هذا أنَّ (تَدَاركَ الشيءَ) و (استدركَه) بمعنى واحد (٣). وأنَّ (تدارك) فُسّرت بالطلب (٤).

стр. 34

المعنى الثاني: موافقة معنى (افْتَعَل) فـ (ادَّرَك) (١) و (استدرك) بمعنى واحد، وحينئذٍ يكون معناه الاجتهاد والتسبب في الدّرَك والتعمُّل له. وهذا المعنى تظهر لي قوتُه في معنى الاستدراك، لأن المستدرِك يجتهد ويبذل الأسباب ليُدرك غاية أرادها من استدراكه، أو ليوصل ما استدرك عليه إلى غايته، ويؤيد هذا تفسيرهم للفظ (اسْتَدْرَك) أنه حاول الإدراك. (٢) وأختم المسألة بأن الفعل (اسْتَدْرَك) يأتي لازمًا ومتعديًا (٣)، واستعماله هنا في البحث هو على معنى التعدي، فتقول: «استدرك عليه كذا»، أو «استدرك كذا بكذا». المسألة الثانية: تعريف الاستدراك اصطلاحاً . عُرِّف الاستدراك في الاصطلاح بعدة تعريفات، وتعددت المناهج في التعريف به، أعرضُ هذه المناهج، ثم أتوجّه إلى التعريف المُختار للمُصطلح. ويُمكن تصنيف المناهج في تعريف (الاستدراك) اصطلاحًا - بحسب النظر في ألفاظها - إلى أربعة مناهج: المنهج الأول: التعريف به بذكر أغراضه (٤)، أو بعضها، مع ملاحظة لازم (البَعْديَّة) المعنوي لمادة اللفظ.

стр. 35

منه: «رفع توهُّمٍ تَوَلَّدَ من كلام سابق» (١)، ومنه: «إصلاح خطأٍ، أو إكمال نقص، أو إزالة لبس وقع فيه الغير، بُغية الوصول إلى الصواب» (٢). ومنه: «الاستدراك بشكل عام هو عبارة عن عملية يقوم بها شخص تكون مكملة لنشاط قام به غيره في المجال نفسه» (٣). ويُلاحظ في التعريفات ما يلي: ١ - اقتصر التعريف الأول على غرض من أغراض الاستدراك، وهو رفع التوهم، ويبدو لي أن ذلك راجع إلى تعريف الاستدراك بالعُرف النحوي - والأصوليون تبعٌ للنحويين في ذلك - (٤)؛ لأنه يُشبه التعريف النحوي صيغةً وغرضًا، غير أنّ هذا التعريف لم يقيّد بما يقيد به بعض النحويين من استعمال أدوات معينة لهذا الأسلوب. بينما ذكر التعريف الثاني أغراض الاستدراك الثلاثة: إصلاح خطأ، وإكمال نقص، وإزالة لبس. ويبدو لي أن تكميل النشاط - المعبّر به في التعريف الثالث - يشمل الأغراض الثلاثة؛ لأنّه بهذا التعبير يُصوّر علاقة العمل السابق بالعمل اللاحق بأنها علاقة تكاملية، وهذا يشمل الأغراض الثلاثة.

стр. 36

٢ - اقتصر التعريف الأول على جعْل الأقوال وحدها موضوعًا (١) للاستدراك، ويبدو لي أن ذلك راجع إلى العرف النحوي - والأصوليون تبعٌ للنحويين في ذلك - لأن موضوع علم النحو هو القول، بينما أطلق التعريف الثاني المُصلَح والمكمّل والمُزال عنه اللبس بحذف المتعلّق، وعمم التعريف الثالث ذلك بالتعبير بـ «النشاط». ٣ - أشارت التعريفات إلى موقع الاستدراك من الزمن وهو (البَعْديَّة)، فالاستدراك يكون بعد المُستدرَك عليه وقوعًا، ولا يُمكن تصوره قبله، أشار التعريف الأول لذلك بقوله: «سابق»، بينما أشار التعريف الثاني لذلك بالتعبير بالفعل الماضي «وقع»، والتعريف الثالث بالتعبير بالفعل الماضي «قام»، وهو لازمٌ مهمٌّ في التعريف. ٤ - فسّرت التعريفات الاستدراك بمعناه المصدري؛ فذات رفع التوهم (٢)، وذات الإصلاح والإكمال والإزالة (٣)، ونفس العملية التي يقوم بها الشخص هي الاستدراك (٤)، وليس ما يحصل به ذلك وهو (المُستَدْرَك)، وبين المقامين فرق ظاهر، ففي التعبير بالأول: تفسير جنس المصطلح بالحَدَث، وفي التعبير بالثاني: تفسير جنس المصطلح بإقامة المفعول مقام المصدر، والتفسير بالحدث أولى، للفرقِ بين الفعل والمفعول، فالاستدراك هو الفعل، والمستدرَك هو ناتج الفعل. ٥ - أطلق التعريف الثاني غرضَ إكمال النقص، وفي نظري أن تكميل النقص ليس دائمًا استدراكًا في العُرف الاصطلاحي، كوفاة المؤلِّف قبل تمام مؤلَّفه، فتكميله

стр. 37

بعدُ ليس استدراكًا عليه، فينبغي تقييده بما إذا عِيبَ، وكذلك القول في التعبير بتكميل النشاط في التعريف الثالث. ٦ - حدد التعريف الثاني الهدف من الاستدراك وهو «الوصول إلى الصواب»، وتغيّي هذا الهدف ضمانٌ لقبول الحق ونبذ التعصّب. ٧ - تعبير التعريف الثاني بكلمة «بُغية» فيه دلالة على عدم التلازم بين الصحة والاستدراك؛ فليس كل استدراك صحيحًا، ولا تلزم صحتُه لإطلاق لفظ الاستدراك عليه، وهذه الدلالة تؤيدها التطبيقات العملية للاستدراكات. ٨ - يظهر لي أن التقييد في التعريف الثالث بـ «في المجال نفسه» هو للإطلاق الواقع في «النشاط» المُراد تكميله؛ ليخرج من التعريف تكميل النشاطات بالطريقة التعاونية كلٌّ في مجال تخصصه. ٩ - عبّر التعريفان الثاني والثالث بما يفيد عدم شمول أن يكون المُستدرِك هو نفسه المستدرَك عليه، بمعنى أن يستدرك المستدرِك على نفسه؛ ففي التعريف الثاني قال: «وقع فيه الغير»، وفي التعريف الثالث قال: «قام به غيره»، وهما زيادتان في التعريف لا أرى صحتهما؛ لأن المُمكن العقلي والواقع العملي جرَيا باستدراك العامل على عمله أيضًا. المنهج الثاني: التعريف به بذكر آليته في الوقوع، مع ذكر أغراضه أو بعضها، وملاحظة لازم (البَعْديّة) اللغوي لمادة اللفظ. منه: «تعقيب الكلام برفع ما يوهم ثبوته» (١). ومنه: «إتباع القول بقولٍ ثانٍ يُصلح خطأه أو يكمل نقصه أو يزيل عنه لبسًا» (٢).

стр. 38

ويُلاحظ في التعريفين ما يلي: ١ - ملاحظة لازم المعنى اللغوي وهو (البَعْدِيَّة)، وهو ما عبر عنه التعريفُ الأول بكلمة «تعقيب»، وعبر عنه التعريفُ الثاني بكلمة «إتباع»، وهو لازمٌ مهمٌّ في التعريف. ٢ - الجنس في التعريفين هو فعل التعقيب أو الإتباع بما يحصل به الغرض من الاستدراك، وليس هو ذات الحدث الذي يدل عليه المصدر (الاستدراك)، فجنسُ الاستدراك في التعريفين - بحسب ألفاظهما -: ليس ذات الإصلاح أو الإكمال أو إزالة اللبس (١)، أو رفع التوهم (٢) الذي يعقُب العمل، ولكنه هو تعقيبٌ بما يحصل به ذلك (٣) أو إتباعُه به (٤)، وبين المقامين فرق ظاهر، فعلى المقام الأول هو تعريف بمعنى المصدر مقيّدًا بزمن وقوعه، وعلى المقام الثاني هو تعريف لآلية العمل الاستدراكي من حيث مَوْقعها من الزمن. وقد فُسِّر الاستدراك في معاجم اللغة بهذا وبهذا، ولاحظتُ أنهم إذا عرّفوا لفظَ مصدره، أو لم يذكروا ما استُدرِك به، فسّروا الاستدراك بملاحظة مصدريته، ففي (تاج العروس): «استدرك عليه قولَه: أصلح خطأه، ومنه المُستدرَك للحاكم» (٥)، وفي (بصائر ذوي التمييز): «والاستدراك: إصلاح الخطأ» (٦)، وفي (أقرب الموارد): «استدرك ... عليه قولَه: خطّأه» (٧).

стр. 39

وإذا ذكروا ما استُدرِك به فإنهم يفسّرونه بالإتباع، ففي (أقرب الموارد): «استدرك ... الخطأ بالصواب: أتبعه به» (١). وما جاء في (أساس البلاغة) من قوله: «وتدارك خطأ الرأي بالصواب واستدركه. واستدرك عليه قولَه» (٢) يُشعِر بالفرق بين المقامين. ذلك لأن لفظ (استدراك) يحمل معنيين: معنى اللحوق، وهو أصل مادته، ومعنى الاجتهاد والتعمُّل للّحوق، وهو ما أفادته الإضافة الصرفية، وهو ما يميّزه عن باقي المصادر من هذه المادة، فتُفسّر به مصدريته، فإذا ذُكر هذا المدلول - من إصلاح أو إزالة لبس أو تكميل نقص - الذي دلَّت عليه مصدريته، لم يبق من مدلول الكلمة سوى أصل مادتها، فتُفسَّر به. ٣ - حصر التعريفان موضوع الاستدراك في القول، سواء في المستدرَك عليه، أو في المستدرَك به. وعليه فلا تدخل الأفعال في الاستدراك بالمعنى الاصطلاحي في هذين التعريفين، وسبب ذلك في التعريف الأول يُقال فيه ما قيل في الملاحظة الثانية في المنهج الأول، أما السبب في التعريف الثاني فلعله راجعٌ إلى طبيعة البحث، فهو يبحث في استدراكات السلف في التفسير في القرون الثلاثة الأولى، فمحلّ بحثه هو في الأقوال التي قيلت في تفسير الآيات، وإلاّ فالاستدراك عمومًا يكون بالقول وبالفعل على القول وعلى الفعل (٣). ٤ - ذكر التعريف الأول غرضًا واحدًا من أغراض الاستدراك وهو: رفع التوهم، ويُقال هنا ما قيل في الملاحظة الأولى في المنهج الأول. بينما ذكر التعريف الثاني أغراض الاستدراك الثلاثة وهي: إصلاح الخطأ، وتكميل النقص، وإزالة اللبس. ويُقال هنا في تكميل النقص ما قيل في الملاحظة الخامسة في المنهج الأول.

стр. 40

المنهج الثالث: التعريف به باعتبار علم معين. ومنه: «هو في النحو: رفع التوهم المتولد من كلام سابق بلفظة (لكنّ) أو (لكن) أو (على) أو ما يقوم مقامها من أدوات الاستثناء» (١). ومعناه في الأصول هو نفس معناه في النحو، وذلك عند الكلام على معاني الحروف (٢). ومنه: «رفع توهم يتولد من الكلام السابق رفعًا شبيهًا بالاستثناء، وهو معنى (لكن)، على أن تكون هناك نكتة طريفة لتحسنه وتدخله في البديع، وإلا فلا يُعد منه» (٣)، وهو اصطلاح البلاغيين. التعريف المُختار للاستدراك في الاصطلاح: قبل أن أعرض ما أقترحه تعريفًا اصطلاحيًّا للاستدراك أُحدد مسار التعريف ووجهته بأمور: الأمر الأول: راعيتُ في التعريف الاصطلاحي ما اخترتُه في المبحث اللغوي، ويتلخّص الاختيار في ثلاثة أمور: - مناسبة معنى (التلافي) للمعنى الاصطلاحي. - ترجيح معنى التسبب والاجتهاد والتعمُّل للزيادة الصرفية (الألف والسين والتاء) على أصل المادة.
следующие страницы →