. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٦) من طريق أبي النضر، ثنا قيس.
وقد اختُلف عن منصور وقيس في إسناد الحديث كما أشار إليه الخطيبُ. ويأتي، وعلى كل حالٍ، فالوجه الأوَّلُ أرجح. فننظرُ فيه.
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. وله ثلاث عللٍ:
* الأولى: جهالةُ أبي عليٍّ الزراد.
فقد ترجمه البخاريُّ في "الكُنى" (٥٢)، والحافظُ في "التعجيل" (٥٠٧)، وقال: "قال أبو عليٍّ بن السَّكن: مجهولٌ".
وأقرَّهُ العراقيُّ في "طرح التثريب" (٢/ ٦٤).
فتعقب هذا الحكم الشيخُ أبو الأشبال رحمه الله تعالى، فقال في "شرح المسند" (٣/ ٢٤٦):
"ينبغى الحكمُ بتوثيقه، فقد نقل في "التهذيب" في ترجمة منصور ابن المعتمر عن أبي داود: "كان منصور لا يروى إلَاّ عن ثقةٍ"، ورواية منصور عنه ثابتةٌ" اهـ.
* قُلْتُ: كذا قال الشيخُ!، وهو تعقُّبٌ ضعيفٌ، لما تقرر في "المصطلح" أن رواية العدل عمن سمَّاهُ، ليست بتعديلٍ له، وعليه الأكثرون من المحققين. وقد روى منصور بن المعتمر عن أبي صالح باذام وهو ضعيفٌ، وروى عن عاصم بن بهدلة، والمنهال بن عمرو، وقد تكلم فيهما غير واحدٍ، وروى عن زياد بن عمرو بن هند، وعبيد الله ابن علي بن عرفطة ولا تُعرف لهما رواية إلَاّ من جهة منصور فقط.
على أن الشيخ أبا الأشبال ﵀ قال في "شرح الترمذيّ" =
стр. 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (١/ ٣٥): "أبو عليّ الصيقل الزراد مجهولٌ".
فنقض قوله الآخر. ويبدو لي أن كلامه في "المسند" هو المتأخر، لأنه شرح الترمذيّ قديمًا، ويُعرف ذلك أيضًا بكثرة إحالته إلى شرحه على الترمذيِّ. والله أعلمُ.
والحقُّ أن قول الحفاظ: "فلانٌ لا يروى إلَّا عن ثقةٍ" قولٌ لا يؤمنُ وقوع الخلل فيه. فكم من إمامٍ قالوا فيه هذه العبارة، ووجدنا له شيوخًا ضعفاء، بل وضعفاء جدًّا.
وعندنا مثلًا: شعبةُ بْنُ الحجَّاج، قالوا: "لا يروى إلَّا عن ثقةٍ" وثبت أنه روى عن جابرٍ الجعفيّ، وإبراهيم الهجريّ، ومحمد بن عبيد الله العرزميّ، وعاصم بن عبيد الله، وغيرهم.
حتى قال الخطيبُ -كما في "نصب الراية" (٤/ ١٧٤) -: "لقد أساء شعبةُ حيثُ حدَّث عن محمد بن عبيد الله العرزميّ".
وقال ابنُ عديٍّ:
"لعلَّ شعبة لم يرو عن أضعف منه".
ولذلك قال الذهبيّ في "الميزان" (٣/ ٦١٣):
"شيوخ شعبة نقاوةٌ، إلا النَّادر منهم".
فهذا الذي ينبغي أن يُتمسَّك به في كل من يقولون فيه:
"لا يُحدِّثُ إلَّا عن ثقةٍ".
وقد فصَّلْتُ هذا البحث في كتابي: "الرغبة في تبرأة شُعبة" يسَّرَ الله طبْعَهُ ..
* العلَّةُ الثانيةُ: الإِرسال.
قال ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤/ ٨٥): =
стр. 108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "وممن روى عن الصحابة من التابعين ... تمامُ بْنُ العباس بن عبد المُطَّلب الهاشمىُّ، يروى عن أبيه، روى عنه ابنهُ جعفر بن تمام".
* الاختلافُ في سنده.
وقد اختُلف فيه على منصورٍ اختلافًا عظيمًا.
وأخرجه البخاريُّ في "الكبير" (١/ ٢/ ١٥٧)، والبيهقىُّ (١/ ٣٦)، والخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٦) من طريق منصور ابن المعتمر، عن أبي عليٍّ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن ابن عباسٍ فذكره.
فصار الحديث من "مسند ابن عباسٍ".
وقد أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٦)، وفي "الجامع" (٨٥٨)، من طريق قيس بن الربيع، عن عيسى الزرَّاد، عن تمام بن معبد، عن ابن عباسٍ به.
وعيسى، هو أبو عليٍّ الزرَّاد.
وقد اختُلف في تعيين شيخه.
وأخرجه الحاكم (١/ ١٤٦) من طريق إسحق بن إدريس البصريّ، ثنا عمر بن عبد الرحمن الأبَّار، حدثني منصورٌ، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المُطَّلب مرفوعًا. ولم يذكر الجملة الأولى.
وسكت عنه الحاكم والذهبيُّ!!
فانتقل الحديث إلى "مسند العباس".
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا.
وإسحق بن إدريس، تالفٌ. =
стр. 109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= تركه ابنُ المدينى، ووهَّاهُ أبو زُرْعة.
بل قال ابنُ معين:
"كذَّابٌ يضعُ الحديث".
لكنه لم يتفرَّدْ به.
فتابعه سليمانُ بْنُ كران -بصريٌّ مشهورٌ ليس به بأسٌ-، ثنا عمرُ ابْنُ عبد الرحمن الأبَّارُ، بسنده سواء.
أخرجه البزَّارُ (ج١/ رقم ٤٩٨) وقال:
"لا نعلمه بهذا اللَّفْظِ عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم، إلَّا عن العبَّاسِ، بهذا الإِسناد".
وعزاه الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٩٧) للطبرانيِّ في "الكبير"، وأبي يعلى في "مسنده" بنحوه.
وسليمانُ بن كران -ويقال: كراز-، ولعل الأول أصوب، قال العقيليُّ (٢/ ١٣٨):
"الغالبُ على حديثه الوهمُ".
وضعّفه ابنُ عديٍّ، كما يُفْهم من صنيعه في ترجمته.
ولكنه توبع عليه.
قال الذهبيُّ في "الميزان" (٢/ ٢٢١):
"وقد رواه فُضيلُ بْنُ عياضٍ، عن منصور، فخلُص منه سليمانُ".
وقال الحافظُ في "اللِّسان" (٣/ ١٠١):
"قد رواه البغداديُّ في "معجمه" عن سريج بن يونس، عن الأبَّار، فخلُص سليمانُ من عهدته". =
стр. 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: فحاصلُ الاختلاف أنه مرة يروى عن "تمام بن العباس" مرسلًا، ومرة عن: "ابن عباسٍ"، ومرةً عن: "العباس" كلُّهم عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم.
وقد قال الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ٢٥٧) بعد أن ساق هذا الاختلاف: "وأقربُها إلى الصحة حديثُ -سفيان الثورىّ، وحديث أبي النضر عن قيس بن الربيع، فإنه كان للعباس ابنٌ يقال له: "تمام" إلا أنهُ لم يسمع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم شيئًا، وكان له يوم قُبض رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ستة أشهر" اهـ.
فانفصل الخطيب على ترجيح أنه من رواية "تمام" مرسلًا، وهو الصوابُ عندي. بينما رجَّح الشيخُ أبو الأشبال أحمد شاكر أن يكون الحديث من رواية "تمام بن العباس، عن أبيه"، ووافقه شيخُنا الألباني في "الإِرواء" (١/ ١١١)!!
وما مضى من التحقيق يؤيدُ ما ذهبتُ إليه. والله أعْلَمُ.
وجملة القول أن الحديث ضعيفٌ لما ذكرتُهُ من عللٍ.
ولذلك قال البدرُ العينى في "عمدة القارى" (٦/ ١٨١): "لا يثبُتُ".
وقال النوويُّ في "المجموع" (١/ ٢٦٨، ٢٧٢): "حديثٌ ضعيفٌ".
...
١٤ - حديثُ عبد الله بن حنظلة، ﵁.
قال المباركفورى ﵀-في "التحفة" (١/ ١٠٧): "لم أقف عليه". =
стр. 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: قد وقفتُ عليه، والحمد لله.
أخرجه أبو داود (٤٨)، وأحمدُ (٥/ ٢٢٥) والفسويُّ في "تاريخه" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤) من طريق ابن إسحق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، قال:
قُلْتُ: أرأيت توضؤ ابن عمر لكل صلاة، طاهرًا أو غير طاهر، عمَّ ذلك؟. فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله ابن حنظلة بن أبي عامر، حدثها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أمر بالوضوء لكل صلاةٍ، طاهرًا أو غيرس طاهرٍ، فلمَّا شقَّ ذلك عليه، أمر بالسِّواكِ لكُلِّ صلاة .. " فكان ابنُ عمر يرى أن به قوةً، فكان لا يدعُ الوضوء لكل صلاةٍ.
قال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٧٠):
"في إسناده محمدُ بْنُ إسحق، وقد رواهُ بالعنعنة، وهو مدلسٌ".
* قُلْتُ: كذا قال! وقد صرّح ابنُ إسحق بالتحديث عند الإِمام أحمد، فكأنه لم يقف عليه!، والحديثُ سندُهُ حسنٌ كما قال الحافظ في "التلخيص" (٣/ ١٢٠) ..
ووقع في رواية أحمد:
"عبيد الله بن عبد الله بن عمر" بدل "عبد الله". وكلاهما ثقةٌ ..
...
١٥ - حديثُ أمِّ سلمة، ﵂.
أخرجه البيهقيُّ (٧/ ٤٩) من طريق خالد بن عبيد، حدثني عبد الله ابن بريدة، عن أبيه، عن أم سلمة مرفوعًا: "ما زال جبريلُ يوصينى بالسِّواك، حتى خشيتُ على أضراسى"!! =
стр. 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: وسندُهُ واهٍ.
وخالدُ بنُ عبيد، قال البخاريُّ في "الكبير" (٢/ ١/ ١٦١ - ١٦٢):
"فيه نظرٌ".
وهذا جرحٌ شديدٌ عنده.
وقال أبو أحمد الحاكم:
"ليس حديثُهُ بالقائم".
وضعّفه ابنُ عديٍّ، والعقيلىُّ.
وقال ابنُ حِبَّان في "المجروحين" (١/ ٢٧٩):
"لا تَحلُّ كتابةُ حديثه".
ولكنه توبع.
تابعه عبد المؤمن بن خالد، عن ابن بريدة به.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٥١٠) حدثنا عبدُ الله ابْنُ أحمد بْنِ حنبلٍ، ثنا محمد بن حميد، ثنا أبو تميلة، ثنا عبد المؤمن به.
قال الهيثميُّ (٢/ ٩٩):
"رجالُهُ موثقون، وفي بعضهم خلافٌ"!!
وقال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٠٢):
"رواه الطبرانيُّ بإسنادٍ ليّنٍ"!!
* قُلْتُ: كذا قالا!!
ومحمد بن حميد الرازى واهٍ، بل كذَّبه أبو زرعة وغيرُهُ.
وعبد المؤمن فيه كلام يسيرٌ.
وقد نقل البيهقيُّ عن البخاريّ أنه قال: =
стр. 113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "حديثٌ حسنٌ"!!
...
١٦ - حديثُ واثلة بْنِ الأسقع، ﵁.
أخرجه أحمدُ (٣/ ٤٩٠) حدثنا إسماعيلُ، قال: ثنا ليث، عن أبي بردة، عن أبي مليح بن أسامة، عن واثلة بن الأسقع مرفوعًا: "أُمرتُ بالسِّواك حتى خشيتُ أن يُكتب عليَّ".
وأخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ١٨٩، ١٩٠) من طُرُقٍ عن ليثٍ به.
ووقع عند الطبرانّي في الموضع الأول:
" ... ليث، عن أبي المليح ".
فسقط في ذكر أبي بردة!
فلا أدرى! أهو من ناسخٍ، أو طابعٍ، أم هو اختلافٌ على ليثٍ في إسناده؟!!
وعلى كُلِّ حالٍ، فالحديثُ ضعيفٌ لضعف ليث بْنِ أبن سليم.
قال الحافظُ في "التقريب":
"صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثُهُ، فتُرك".
أمَّا قول الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٧٠):
"إسنادُهُ حسنٌ"!
وقولُ الهيثميّ (٢/ ٩٨):
"فيه ليث بن أبي سُليم، وهو ثقةٌ مدلسٌ"!!
ففيه تسامحٌ عن الجرح الذي فيه.
والهيثميُّ ﵀ يضطربُ كثيرًا في كتابه "مجمع الزوائد" =
стр. 114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فقد رأيتُهُ ضعّف ليثًا مطلقًا (١٠/ ١٨٠).
بل قال في موضعٍ آخر (٦/ ٢٥٤):
"الغالبُ عليه الضعفُ"!!
وكنتُ قد جمعتُ -منذ سنواتٍ- رجال "مجمع الزوائد" مع نقد الحافظ الهيثمىِّ -رحمه الله تعالى-، فرأيتُ أوهامًا يكثر التعجُّبُ من وقوعها، مع الإقرار بالجهد التام المشكور في جمع الكتاب. فالله تعالى يسامحه، ويرضى عنه.
وقال المنذريُّ في "الترغيب" (١/ ١٠٢):
"فيه ليثُ بْنُ أبي سُليم".
وهو يشير بقوله هذا إلى أنه علَّةُ الحديث. والله أعلمُ.
...
١٧ - حديثُ أبي موسى الأشعرى، ﵁.
* قُلْتُ: مرّ له حديثان برقم (٣، ٤)، فانظرهما غير مأمورٍ وهناك أحاديث أخرى في الباب لم يذكرها الترمذيُّ ﵀، فأنا أشيرُ إليها إشارة خفيفة.
١٨ - حديث جابر بن عبد الله، ﵄.
أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ في "العلل" (١/ ٣٥/ ٧٠)، وابنُ عدىٍّ في "الكامل" (٤/ ١٦١٦ - ١٦١٧) من طريق عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابرٍ مرفوعًا.
"لولا أنْ أشقَّ على أمَّتى ... الحديث".
قال أبو حاتمً:
"ليس بمحفوظٍ. حدثنا به حرملةُ، عن ابن وهبٍ، عن ابن =
стр. 115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أبي الموال، عن ابن عقيل، عن النبيِّ صلي الله عليه وعلى آله وسلَّم، مرسلٌ. والرسلُ أشبهُ" اهـ.
وأخرجه ابنُ عديٍّ (٢/ ٥٦١) من طريق عبد الوهاب بن الضحَّاك، ثنا ابنُ عيّاشٍ، عن جعفر بن الحارث، عن منصورٍ، عن أبي عتيقٍ، عن جابرٍ مرفوعًا: "لولا أنْ أشُقَّ على أمَّتى، لجعلتُ عليهم السِّواك عزيمة".
** قُلْتُ: وهذا سندٌ ساقطٌ.
وعبد الوهاب بن الضحاك تالفٌ البتة.
كذبه أبو حاتمٍ، وتركه النسائيُّ وغيرُهُ.
وقال البخاري:
"عنده عجائبٌ".
وقال أبو داود:
"يضعُ الحديث".
وجعفر بن الحارث، ضعّفه ابنُ معين والنسائيُّ.
وقال البخاريُّ:
"منكرُ الحديث".
...
١٩ - حديثُ سهلِ بْنِ سَعْدٍ، ﵁.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٣ / رقم ٢١٠٨) من طريق عبيد بن واقد القيسى، قال: سمعتُ شيخًا من غفارٍ، يُكْنى أبا عبد الله يحدث عن سهل بن سعد مرفوعًا: "أمرنى جبريلُ ﵇ بالسواك، حتى ظننتُ أن سأدردُ". =
стр. 116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال الطبرانيُّ:
"لا يروى هذا الحديث عن سعدٍ، إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عبيدُ ابْنُ واقد".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ.
وعبيد بن واقد ضعّفه أبو حاتمٍ، وابنُ عدىٍّ، وغيرُهُما.
وشيخُهُ مجهولٌ. والله أعلمُ.
...
٢٠ - حديثُ عبد الله بن الزبير، رضى الله عنه.
أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٦٩) قال: حدثنا معاوية بنُ هشام، قال: حدثنا سليمانُ بْنُ قرمٍ، عن أبي حبيبٍ، عن رجُلٍ من أهل الحجاز، عن عبد الله بن الزبير مرفوعًا:
"لولا أنْ أشُقَّ على أمَّتى، لأمرتُهُمْ بالسِّواك عند كل صلاةٍ".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ.
معاويةُ بن هشام، وسليمانُ بن قرمٍ متكلمٌ فيهما.
ومعاوية أقوى الرجُلين. لكنهما لم يتفردا بالحديث.
فأخرجه البزَّارُ (ج ١/ رقم ٤٩٢) قال: حدثنا خالد بنُ يوسف، ثنا أبو عوانة، عن سنان أبي حبيبٍ، عن رجُلٍ، عن ابن الزبير أنَّ رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلَّم كان يأمر بالسِّواك".
ولم يذكر اللَّفْظ الأول.
قال البزَّارُ:
"لا نعلمه يروى عن ابن الزبير، إلَّا من هذا الوجه".
وعزاه الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٩٧) للطبرانيّ في "المعجم =
стр. 117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الكبير".
وقال: "فيه راوٍ لم يُسمّ".
* قُلْتُ: وشيخُ البزار ضعيفٌ.
ثمَّ جهالةُ الراوى عن عبد الله بن الزبير.
أمَّا سنانُ، بن حبيب، أبو حبيبٍ، فقال أحمدُ:
"لا بأس به".
رواه عنه ابنُ أبي حاتمٍ في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ٢٥٢).
* قُلْتُ: وفى الباب بعضُ أحاديث أُخر، ومن أراد الزيادة فعليه بـ "مجمع الزوائد". والله الموفقُ.
...
٢١ - حديثُ نافع بن جبير، مرسلًا.
أخرجه الخطابيُّ في "الغريب" (١/ ١٠٣) من طريق سعيد بن منصور، ثنا سفيان، عن أبي الحويرث، سمع نافع بن جبير، يرفعُهُ: "لزمتُ السِّواك، حتى خشيتُ أن يُدْردنى"!
* قُلْتُ: وهذا مرسلٌ ضعيفُ الإِسناد لأجل أبي الحويرث واسمه عبد الرحمن بنُ معاوية وهو ضعيفٌ. وسفيان الراوى عنه ذكروا أنه الثوريّ، وهذا مشكل، فإنهم لم يذكروا لسعيد بن منصور رواية عن الثورى، إنما عن ابن عيينة، فالله أعلمُ.
стр. 118
باب السِّوَاكِ فِى كُلِّ حِينٍ
٨ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى - وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنْ مِسْعَرٍ عَنِ الْمِقْدَامِ - وَهُوَ ابْنُ شُرَيْحٍ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ قَالَتْ بِالسِّوَاكِ.
ــ
٨ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* عليُّ بْنُ خشرمٍ، هو ابن عبد الرحمن بن عطاء، أبو الحسن.
روى عنه المصنِّفُ (١٢) حديثًا.
أخرج له مسلمٌ والترمذيُّ أيضًا.
وقد وثقه المصنِّفُ، وابنُ حبان، ومسلمةُ بْنُ قاسمٍ ..
* عيسى بْنُ يونس، هو ابنُ أبي إسحق السبيعيّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ نبيلٌ.
وقال ابنُ المدينى:
"حُجَّةٌ".
أنكر عليه أحمدُ، وابنُ معين أنه وصل حديثًا أرسلهُ غيرُهُ.
وهو ما:
أخرجه البخاريُّ (٥/ ٢١٠ - فتح)، وأبو داود (٣٥٣٦)، والترمذيُّ (١٩٥٣)، وفي "الشمائل" (٣٥٠)، وأحمدُ (٦/ ٩٠)، والبيهقيُّ (٦/ ١٨٠)، وأبو الشيخ في "الأخلاق" (٢٥٢)، والخطيبُ في "التاريخ" (٤/ ٢٢٣)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (٦/ ١٠٥) من طريق عيسى بن يُونس، عن هشام بن =
стр. 119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "كان النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم يقبلُ الهدية، ويُثيبُ عليها".
قال البخاريُّ عقبه:
"لم يذكر وكيعُ ومحاضر: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة". ويقصدُ البخاريُّ أن عيسى بْنَ يونس خولف في رفعه.
وكذلك قال البزَّارُ.
وقال أبو داود:
"تفرَّد بوصله عيسى بنُ يونس، وهو عند الناس مرسلٌ".
* قُلْتُ: ولم يُجب الحافظ عن هذا الإِعلال بشىءٍ في موضع الحديث، ويمكن أن يقال: عيسى ثقةٌ حجَّةٌ، لم يختلف فيه أحدٌ، فزيادتُهُ مقبولةٌ، ولعلَّ هذا مستندُ البخاريّ في تخريج الحديث في "صحيحه" وقد قال الترمذيُّ:
"حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، لا نعرفُهُ إلَّا من حديث عيسى بن يونس، عن هشام" اهـ.
* مسعر، هو ابنُ كدام بن ظهير، أبو سلمة الكوفيُّ.
أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ ثقة.
قال ابنُ أبي حاتمٍ:
"سألتُ أبي عن مسعر إذا خالفه الثوريُّ؟! قال: الحُكْمُ لمسعرٍ، إنَّهُ المُصْحَفُ!! ".
* المقدامُ بنُ شريحٍ، هو ابنُ هانىءٍ الكوفيُّ.
أخرج له الجماعة حاشا البخاريَّ، ففي "الأدب المفرد".
وثقهُ أحمدُ، والمصنِّفُ، وأبو حاتم، وزاد: =
стр. 120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "صالحٌ".
* أبوه: شريحُ بنُ هانىءٍ.
أخرج له الجماعة حاشا البخاريّ ففي غير "الجامع".
وثقهُ أحمدُ، وابنُ معين، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ.
وقال ابن خراشٍ:
"صدوق".
...
والحديثُ أخرجه مسلمٌ (٣/ ١٤٣ - ١٤٤ نووى)، وأبو عوانة (١/ ١٩٢)، وأبو داود (٥١)، وابنُ خزيمة (١/ ٧٠) وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٣٤١)، والبيهقيُّ (١/ ٣٤) من طريق مسعر، عن المقدام، عن أبيه، عن عائشة.
وتابعه سفيانُ الثوريُّ، عن المقدام به.
أخرجهُ أحمدُ (٦/ ١٨٨، ١٩٢)، وابنُ حبان (ج ٢/ رقم ١٠٧١).
وتابعه أيضًا شريك النخعيّ، عن المقدام.
أخرجه ابنُ ماجة (٢٩٠)، وأحمدُ (٦/ ١١٠، ١٨٢، ٢٣٧)، وسندُهُ حسنٌ في المتابعات، لأنَّ شريك النخعيَّ سيْىء الحفظ.
стр. 121
باب ذِكْرِ الْفِطْرَةِ
أ - الاِخْتِتَانُ
٩ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ الاِخْتِتَانُ وَالاِسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبْطِ».
ــ
٩ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ ..
* الحارثُ بْنُ مسكين، هو أبو عمرو المِصريُّ.
الإمامُ، الفقيهُ، الحافظُ. أخرج له أبو داود أيضًا وروى عنه المصنف (١٤٠) حديثًا.
ووثقه هو وأحمدُ، وابنُ معين، والحاكمُ، والخطيبُ وغيرُهُم ثم إنه على مدار "السُنن" يقولُ المصنفُ هذه العبارة في حقِّ الحارث بن مسكين وحده: "قراءةً عليه وأنا أسمع".
فقيل: إن خشونة وقعت بينه وبين شيخه الحارث، فكان النسائيُّ المصنِّفُ يحضُر وهو متخفٍّ في ناحيةٍ بحيث يسمع الصوت، ولا يراهُ شيخهُ". ذكر ذلك ابنُ الأثير في مقدمة "الجامع".
* ابنُ وهبٍ، هو عبدُ الله، الإِمامُ المصرى العلمُ.
أخرج له الجماعة.
أثنى عليه أحمدُ، ووثقه ابْنُ معينٍ، والمصنِّفُ، وابنُ سعدٍ في آخرين. =
стр. 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال الخليلىُّ:
"ثقةٌ متفقٌ عليه".
ومن غُرر كلامه ﵀ ما رواه ابنُ أبي حاتمٍ بسنده الصحيح إليه، قال: "نذرتُ أني كلَّما اغتبتُ إنسانًا، أنْ أصوم يومًا، فكنتُ أغتابُ وأصومُ!! فأجهدنى، فنويتُ أني كُلَّما اغتبتُ إنسانًا أن أتصدق بدرهمٍ، فمن حُبِّ الدراهم، تركتُ الغيبة"!!
قال الذهبيُّ في "السير" (٩/ ٢٢٨) معلقًا:
"هكذا والله كان العلماءُ، وهذا هو ثمرة العلم النافع.
وعبدُ الله حُجةٌ مطلقًا، وحديثهُ كثيرٌ في الصحاح، وفي دواوين الإِسلام، وحسبك بالنسائيّ وتعنته في النقد حيث يقولُ: ابْنُ وهبٍ ثقةٌ، ما أعلمه روى عن الثقات حديثًا منكرًا" اهـ.
* يونس، هو ابنُ يزيد بن أبي النجاد.
أخرج له الجماعة، وهو ثقةٌ.
وقد تكلَّم أحمدُ في بعض حديثه عن الزهرىّ، من ذلك حديث: "فيما سقت السماء العُشر".
وهو حديثٌ صحيحٌ لا شك فيه، وسيأتي إنْ شاء الله تعالى الكلامُ عليه برقم (٢٤٨٧).
وقد قال أحمد بن صالح:
"نحنُ لا نقدِّمُ في الزهري على يونس أحدًا".
وفيه بعضُ النظر، والمقصود تثبيت رواية يونس عن الزهريّ.
* سعيد بن المسيب، هو ابْنُ حزن.
الإمام، الحُجَّةُ، النبيل. =
стр. 123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرج أبيه الجماعةُ.
قال ابْنُ حبان:
"كان من سادات التابعين، فقهًا، ودينًا، وورعًا، وعبادة، وفضلًا، وكان أفقه أهل الحجاز، وأعْبَرَ الناس لرؤيا. ما نودى بالصلاة من أربعين سنة، إلا وسعيدُ في المسجد" اهـ. ﵀ ورضى عنه.
وللحديث طرق عن أبي هريرة، ﵁.
١ - سعيد بن المسيب، عنه.
أخرجه البخاريُّ في "الصحيح" (١٠/ ٣٤٩ و ١١/ ٨٨ - فتح)، وفي "الأدب المفرد" (١٢٩٢)، ومسلمٌ (٣/ ١٤٦ - نووى)، وأبو عوانة (١/ ١٩٠)، وأبو داود (٤١٩٨)، والمصنفُ -ويأتي في "كتاب الزينة" باب رقم ٦٥ - والترمذيُّ (٢٧٥٦)، وابْنُ ماجة (٢٩٢)، وأحمدُ (٢/ ٢٢٩، ٢٣٩، ٢٨٣، ٤١٠، ٤٨٩)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج١٠/ رقم ٥٨٧٢)، وابنُ حبان (ج ٧ / رقم ٥٤٥٥، ٥٤٥٦، ٥٤٥٧)، وابْنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩)، وتمام الرازى في "الفوائد" (رقم ١٥٨)، والطحاويُّ في "المشكل" (١/ ٢٩٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ١٧٤/ ٢٠٢٤٣)، والحميديُّ في "مسنده" (٩٣٦)، والبيهقيُّ (١/ ١٤٩)، وفي "الآداب" (٨٣٢)، والبغوي في "شرح السُّنة" (١٢/ ١٠٩) من طرق عن الزهريّ، عن سعيد.
وقد رواه عن الزهري جماعةٌ منهم:
"سفيان بْنُ عيينة، ومَعْمَرُ بْنُ راشد، ويونس بن يزيد، وإبراهيم =
стр. 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ابن سعدٍ في آخرين".
٢ - أبو سلمة بْنُ عبد الرحمن، عنه.
أخرجه البخاريُّ في "الأدب المفرد" (١٢٥٧)، وأبو اللَّيث السمرقنديُّ في "تنبيه الغافلين" (ص- ٢٣٣) من طريق ابن إسحق، عن محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة به، إلا أنه جعل مكان: "الاختتان": "السواك".
وسندُهُ حسنٌ، لولا عنعنة ابن إسحق.
٣ - عروة بن الزبير، عنه.
أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ رقم٣٥٧) حدثنا أحمد ابن رشدين، قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: حدثنا ابْنُ الهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير به، لكنه جعل "السواك" مكان: "قصِّ الشارب".
قال الطبرانُّي:
"لم يرو هذا الحديث عن عروة، عن أبي هريرة، إلا أبو الأسود، تفرّد به ابنُ لهيعة".
* قُلْتُ: وابنُ لهيعة وإن كان سيىء الحفظ بسبب احتراق غالب أصوله، إلا أن شيخ الطبرانيّ: "أحمد بن رشدين" واهٍ.
قال ابْنُ عديٍّ:
"كذبوه، وأنكرت عليه أشياء".
٤ - سعيد المقبريُّ، عنه ..
أخرجه المصنفُ في "كتاب الزينة" (٨/ ١٢٨)، والبخاريُّ في "الأدب" (١٢٩٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحق، عن سعيد =
стр. 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= المقبريّ، عن أبي هريرة مرفوعًا به.
* قُلْتُ: كذا رفعه عبدُ الرحمن بنُ إسحق.
وخالفه مالكٌ، فرواه عن سعيد، عن أبي هريرة موقوفًا أخرجه في "موطئه" (٢/ ٩٢١/ ٣)، والمصنفُ (٨/ ١٢٩)، والبخاريُّ في "الأدب" (١٢٩٤).
ورواية مالك أثبت. وعبد الرحمن بنُ إسحق وإن كان حسن الحديث لكنه لم يكن بالثبت في روايته، وقد وقعت منه أوهامٌ ومناكيرُ في بعض ما يرويه. والله أعلمُ.
...
* قُلْتُ: وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، منهم:
١ - عمَّارُ بْنُ ياسر، ﵁.
أخرجه أبو داود (٥٤)، وابْنُ ماجة (٢٩٤)، وأحمدُ (٤/ ٢٦٤)، والطيالسيُّ (٦٤١)، وأبو عبيد في "الطهور" (ق ١٢/ ١)، والطحاويُّ في "شرح المعانى" (٤/ ٢٢٩)، وفي "المشكل" (١/ ٢٩٦)، من طرق عن حماد بن سلمة، عن عليّ بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن عمار بن ياسر مرفوعًا: "من الفطرة: المضمضةُ، والاستنشاقُ، والسِّواكُ، وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفار، ونتفُ الإِبط، والاستحدادُ، وغسلُ البراجمِ، والانتضاح، والاختتانُ" هذا سياقُ ابن ماجة، وبعضهم يزيد وينقُص.
* قُلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، كما قال النووىُّ في "المجموع" (١/ ٢٨٣). =
стр. 126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عليّ بْنُ زيد بن جدعان، كان ضعيف الحفظ.
وسلمة بن محمد، مجهولٌ كما قال الحافظ.
وقال البخاريُّ:
"لا نعرف أنه سمع من عمار أم لا".
وقال ابنُ معين:
"حديثُهُ عن جدِّه: مرسلٌ".
ووقع عند أبي داود من رواية موسى بن إسماعيل:
"سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه ... ".
ويُفهم من هذا أنَّ سلمة يرويه عن أبيه مرسلًا، ليس فيه ذكر: "عمار". ولكنَّ الأكثرين يخالفون موسى بن إسماعيل في ذلك.
فرواه عفانُ بْنُ مسلم، وداود بن شبيب، وأبو داود الطيالسىُّ، وخالدُ بْنُ عبد الرحمن، جميعهم يقولُ: " ... سلمة بن محمد بن عمار، عن عمار". وهذا هو الصحيح. والله أعلمُ.
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٧٧):
"صححه ابنُ السَّكن، وهو معلولٌ".
وقال الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (٢/ ٧٤):
"على تقدير صحته ... ".
...
٢ - حديث أنس بن مالك، ﵁.
أخرجه الخطيبُ في "الموضح" (٢/ ١٩٩) من طريق عبد الله بن جعفر، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ مرفوعًا: "خمسٌ من الفطرة: قصُّ الشارب، ونتفُ الإِبط، وتقليمُ =
стр. 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الأظفار، وحلق العانة، والختان".
* قُلْتُ: وسندُهُ ضعيف.
وعبد الله بن جعفر هو والد عليّ بن المديني وهو ضعيفٌ. وقد وهاه بعضُهُمْ.
...
٣ - حديث عائشة، ﵂.
أخرجه مسلمٌ (٢٦١/ ٥٦)، وأبو عوانة (١/ ١٩٠ - ١٩١)، وأبو داود (٥٣)، والمصنِّفُ في "كتاب الزينة" (٨/ ١٢٦ - ١٢٨)، والترمذيُّ (٢٧٥٧)، وابْنُ ماجة (٢٩٣)، وأحمدُ (٦/ ١٣٧)، وابْنُ خزيمة (١/ ٤٧ / ٨٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج ٨ / رقم ٤٥١٧)، وابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠) مختصرًا، وابْنُ المنذر في "الأوسط" (ج ١/رقم ٣٣٩)، والطحاويُّ في شرح المعاني" (٤/ ٢٢٩)، وفي "الشكل" (١/ ٢٩٧)، والعقيليُّ في "الضعفاء" (ق ٢١١/ ١)، والبيهقيُّ (١/ ٣٦، ٥٢، ٥٣، ٣٠٠)، والدَّارقطنيُّ (١/ ٩٤ - ٩٥)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨) من طُرُقٍ عن وكيع، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة مرفوعًا: "عشرة من الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللّحية، والسواك، والاستنشاقُ بالماء، وقصُّ الأظفار، وغسلُ البراجم، ونتفُ الإِبط، وحلقُ العانة، وانتقاصُ الماء".
قال زكريا: نسيتُ العاشرة، إلا أنْ تكون المضمضة. =
стр. 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= قال الترمذي:
"حديثٌ حسنٌ"!
وقال الدارقطنيُّ:
"تفرد به مصعبُ بْنُ شيبة، وخالفه أبو بشر، وسليمان التيمىُّ فروياه عن طلق قولهُ غير مرفوعٍ".
وسبقه المصنِّفُ ﵀ إلي ذلك، فروى الحديث (٨/ ١٢٨) من طريق سليمان التيمي وجعفر بن إياس أبي بشر، عن طلق بن حبيب قال: عشرة من الفطرة ... فذكره، ثم قال:
"وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبهُ بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكرُ الحديث" اهـ.
قال الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٧٦):
"وهذا الحديث وإنْ كان مسلمٌ أخرجه في "صحيحه" ففيه علَّتان، ذكرهما الشيخُ تقيُّ الدين في "الإمام"، وعزاهما لابن مندة:
إحداهما: الكلام في مصعب بن شيبة. قال النسائيُّ: "منكَرُ الحديث" وقال أبو حاتمٍ: "ليس بقوىٍّ، ولا يحمدونه". الثانية: أنَّ سليمان التيمي رواه عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير مرسلًا. هكذا رواه النسائيُ في "سننه"، ورواه أيضًا عن أبي بشر، عن طلق ابن حبيب، عن ابن الزبير مرسلًا. قال النسائيُّ: وحديث التيمىّ وأبى بشر أولى. ومصعب بن شيبة منكر الحديث. انتهى. قال (١): ولأجل هاتين العلتين لم يخرجه البخاريّ، ولم يلتفت مسلمٌ إليهما؛ لأن =
стр. 129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= مصعبًا عنده ثقةٌ، والثقةُ إذا وصل حديثًا، يقدَّمُ وصلُهُ على الإِرسال" اهـ.
* قلتُ: كذا أجاب رحمه الله تعالى!، وهو جوابٌ ضعيفٌ.
وقولُ ابن دقيق العيد ﵀ أن مصعب بن شيبة ثقةٌ عند مسلم، فيه نظر؛ لأنه بناه عام كون مسلمٍ أخرج له، ومسلمٌ قد يخرج للراوى المتكلم فيه ما لم يُنْكِرهُ عليه، فينتقى من حديثه ما وافقه عليه الثقات، ويكونُ له عذرٌ في التخريج له، كالعلوِّ ونحو ذلك.
وقد روى عن مسلمٌ عن سويد بن سعيد، نسخة حفص بن ميسرة.
مع أن سويد بْنَ سعيد تكلموا فيه، حتى قال ابْنُ معين:
"لو كان عندي فرسٌ ورُمْحٌ، كنتُ أغزوهُ"!!
وكان لمسلم في التخريج له علَّةٌ.
قال إبراهيمُ بن لأبي طالبٍ:
"قُلْتُ لمسلمٍ: كيف استجزت الرواية عن سويد في "الصحيح"؟ فقال: ومن أين كنتُ آتى بنسخة حفص بن ميسرة؟! " وقال سعيد البرذعىُّ:
شهدتُ أبا زُرْعة ذكر "صحيح مسلمٍ"، ونظر فيه، فإذا حديثٌ لأسباط بن نصر، فقال: ما أبعد هذا عن الصحيح!! ثم رأى "قطن ابن نُسير"، فقال لي: وهذا أطمُّ!!، ثم نظر، فقال: ويروى عن أحمد بن عيسى؟! وأشار إلي لسانه، كأنه يقول: الكذب!. تم قال: يحدثُ عن أمثال هؤلاء، ويتركُ ابن عجلان ونظراءهُ، ويطرقُ لأهل البدع علينا، فيقولوا: ليس حديثُهُمْ من الصحيح؟!. فلمَّا ذهبتُ إلي نيسابور ذكرتُ لمسلمٍ إنكار أبي زُرْعة، فقال: =
стр. 130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= إنما أدخلتُ من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات، ووقع لي بنزولٍ، ووقع لي عن هؤلاء بارتفاعٍ، فاقتصرتُ عليهم، وأصلُ الحديث معروف .... " اهـ.
وانظر "سير النبلاء" (١٢/ ٥٧١).
فلا يُتصور أن مسلمًا يوثق كل راوٍ أخرج له. فغيرُ سديدٍ إطلاق توثيق مسلمٍ لمصعب بن شيبة لمجرد أنه أخرج له.
هذا مع كون الفحولِ تكلموا فيه.
قال أحمدُ:
"روى أحاديث مناكير".
وقال أبو حاتمٍ:
"لا يحمدونه، وليس بقوىٍّ".
أسنده عنهما ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٣٠٥).
وقال أبو داود:
"ضعيف".
وقال النسائي:
"منكرُ الحديث".
وقال مرةً:
"في حديثه شيءٌ".
وقال الدارقطنيُّ:
"ليس بالقوىِّ، ولا بالحافظ".
ووثقهُ ابْنُ معين، والعجليُّ (١٧٣٢).
وقد لخصّ الحافظ حاله في "التقريب"، فقال: =
стр. 131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "ليِّنُ الحديث".
فلو تأمَّلْنا، وجدنا أن جانب الجارحين أقوى لإمامتهم، ثم لكثرتهم. ومع هذا الجرح، فقد كان مصعب بن شيبة قليل الحديث كما قال ابْنُ سعدٍ. بل هذا مما يُثبت الجرح، لأن الأوهام قد تغتفر مع سعة الرواية.
فإذا قلنا: إنَّ مصعب بن شيبة حسن الحديث في المتابعات والشواهد، فمثله لا يقوى على مخالفة سليمان التيميّ، وجعفر بن إياس، وهذا القدر قويٌّ جدًّا.
وقد وقع في كلام ابن دقيق العيد أن النسائيَّ رواه عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، مرسلًا.
والذي في "سنن النسائي": " .... عن طلق بن حبيب قال: فذكره" ولم يذكر: "ابن الزبير" فالرواية مقطوعةٌ، وليست مرسلة. والله أعلمُ (١).
ثمَّ وجدتُ جوابًا آخر عن هذا الحديث للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. فقال في "الفتح" (١٠/ ٣٣٧):
"ورجَّح النسائيُّ الرواية المقطوعة على الموصولة المرفوعة، والذي يظهرُ لي أنها ليست بعلةٍ قادحةٍ، فإن راويها مصعب بن شيبة وثقهُ ابن معين والعجليُّ وغيرُهُما، وليَّنه أحمد وأبو حاتم وغيرُهُما، فحديثُهُ حسنٌ. وله شواهدُ في حديث أبي هريرة وغيره. فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغٌ!!، وقول سليمان التيميّ:
"سمعتُ طلق بن حبيب يذكر عشرًا من الفطرة" يُحتمل أنه يريدُ أنه سمعه يذكرها من قبل نفسه على ظاهر ما فهمه النسائيُّ، ويُحتمل=
стр. 132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أن يريد أنه سمعه يذكرها وسندها، فحذف سليمانُ السند" اهـ.
* قُلْتُ: كذا أجاب الحافظُ رحمه الله تعالى، وهو جوابٌ ضعيفٌ عندي أيضًا، وضعفُهُ من وجهين:
* الأول: قولُهُ: "مصعب بن شيبة .. فحديثُهُ حسنٌ".
فنقول: متى يُحسن حديثُهُ؟!
الذي لا يشك فيه ناقد أن ذلك يكون في حالة وجود المتابعة، مع عدا وجود الخالف، لا سيّما إنْ كان المخالف أثبت وأحفظ وكلاهما مفقودٌ هنا. لأن المخالف موجودٌ، وهو أثبتُ وأحفظُ.
فقد خالفه سليمان التيميُّ، وأبو بشر جعفر بن إياسٍ.
أمَّا سليمانُ التيميُّ، فهو ابْنُ طرخان.
وكان ثقةً، ثبتًا، متقنًا، من أثبت أهل البصرة.
وجعفر بن إياسٍ، كان ثقةً كما قال الأكثرون، وإنَّما ضعَّفهُ شعبةُ في حبيب بن سالم ومُجاهدٍ.
فهذان خالفا مصعب بن شيبة في إسناده، فلا يشكُّ أحدٌ في تقديم روايتهما.
ثمَّ رأيتُ الدَّارقطنيَّ ﵀ سُئل في "العلل" (ج٥/ق ٢٠/ ١) عن هذا الحديث، فقال:
"يرويه طلقُ بنُ حبيب، واختُلف عنه. فرواه مصعبُ بْنُ شيبة عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم. وخالفه سليمانُ التيميُّ وأبو بشرٍ جعفر بن إياس فرواه عن طلق بن حبيب قال: كان يقال: عشرٌ من الفطرة.
وهما أثبتُ من مصعب بن شيبة، وأصحّ حديثًا" اهـ. =
стр. 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وهو نصُّ قولنا والحمد لله على التوفيق.
* الثاني: ما ذكره الحافظُ ﵀ من وجود شواهد عن أبي هريرة، وغيره. فلا يخفى ما فيه من الخلل!
لأن حديث أبي هريرة، وحديث ابن عمر ﵃ شاهدان قاصران لحديث عائشة، ليس فيهما غير خمس خصالٍ فقط، وحديث عائشة هنا فيه عشرُ خصالٍ، فنحتاجُ إلى شواهد للخمس خصالٍ الأخرى. وقد وقع ذلك في حديث عمار بن ياسر، ولكنه ضعيفٌ كما تقدم تحقيقُهُ.
وقد سلك الحافظ هذا المسلك وهو يردُّ على الحافظ شرف الدين الدمياطي لأنه صحَّح حديث: "ماءُ زمزم لما شُرب له" (١) من طريق سويد بن سعيد، عن ابن أبي الموال، عن ابن المنكدر، عن جابر.
قال الحافظ في" التلخيص" (٢/ ٢٦٨):
"واغتر الحافظُ شرفُ الدين الدمياطى بظاهر هذا الإِسناد، فحكم بأنه على رسم الصحيح؛ لأنَّ ابن أبي الموال، انفرد به البخاريُّ، وسويد انفرد به مسلم، وغفل عن أن مسلمًا أخرج له ما توبع عليه، لا ما انفرد به، فضلًا عمَّا خولف فيه .... " اهـ.
أمَّا الاحتمالُ الذي أبداهُ الحافظُ ﵀ في آخر بحثه، فلا يخفى ضعفُهُ وتكلُّفُه. وما فهمه النَّسائيُّ هو المتبادر عند أهل الفن، وإلَّا فيمكننا في كُلٍّ إرسالٍ، أو إعضالٍ أن نقول: لعلَّ الراوى سمع السند موصولًا، فحذفه اختصارًا! ولا يخفى فسادُهُ.
هذا، وقد استنكر العقيليُّ أيضًا العدد في حديث عائشة والله تعالى أعلمُ. وقد ذكر الحافظ ابنُ عبد الهادي حديث عائشة هذا في "المحرر" (رقم ٣٢) وقال: "له علَّةٌ مؤثرةٌ". =
стр. 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٤ - حديث ابن عباسٍ ﵄ موقوفٌ.
أخرجه ابْنُ عديٍّ في "الكامل" (٣/ ٨٨٥) من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالكٍ، ثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحَّاك، عن ابْنِ عباسٍ، قال: "عشر من السُّنة، خمسٌ في الرأس، وخمسٌ في البدن. فأمَّا التي في الرأس، فالسِّواك، والفرق، والاستنشاق، والمضمضة، والأخذُ من الشارب، ولم يذكر التي في الجسد".
* قُلْتُ: وسندُهُ واهٍ.
وخالد بن يزيد ضعيفٌ، بل اتهمه يحيى بْنُ معينٍ. والضحَّاكُ هو ابْنُ مزاحمٍ، لم يسمع من ابن عباسٍ.
ولكن له سندٌ آخرُ، بسياقٍ فيه اختلافٌ يسيرٌ.
أخرجه عبدُ الرزاق في "تفسيره"، ومن طريقه ابنُ جرير الطبرىُّ في "تفسيره" (١٩١٠)، وفي "التاريخ" (١/ ١٤٤)، والحاكم (١) (٢/ ٢٦٦)، والبيهقيُّ (١/ ١٤٩) من طريق معمر بن راشد، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، في قوله تعالى:
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ - (٢/ ١٢٤).
قال: ابتلاهُ الله بالطهارة، خمسٌ في الرأس، وخمسٌ في الجسد.
في الرأس: قصُّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك، وفرقُ الرأس، وفي الجسد: تقليمُ الأظفار وحلقُ العانة، والختانُ، ونتف الإِبط، وغسلُ أثر الغائط والبول بالماء".
قال الحاكم: =
стр. 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيُّ.
وهو كما قالا، وقد اختلف عن عبد الرزاق في سنده فرواه عنه الحسن ابْنُ يحيى، بالوجه السابق.
وخالفه إسحقُ، فرواه عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الحكم بن أبان، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن ابن عباسٍ مثله، ولم يذكر "أثر البول" ..
أخرجه ابنُ جرير أيضًا (١٩١١) حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحق به والوجه الأولُ أثبتُ. والحكم بن أبان في حفظه لينٌ. والقاسم بن أبي بزة يظهر لي أنه لم يسمع من ابن عباسٍ، فإنه يروى عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وغيرهم ممن أخذوا عن ابن عباس. والله تعالى أعلمُ ..
...
٥ - حديثُ أبي الدرداء، ﵁.
أخرجه البزَّارُ (ج ٣/ رقم ٢٩٦٧)، والطبرانيُّ -كما في "التلخيص" (١/ ٦٧) - من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء مرفوعًا:
"الطهاراتُ أربعٌ: قصُّ الشارب، وحلقُ العانة، وتقليمُ الأظفار، والسِّواك".
قال الهيثميُّ في "المجمع" (٥/ ١٦٨):
"فيه معاوية بنُ يحيى الصدفي، وهو ضعيفٌ".
* قُلْتُ: والراوي عن معاوية بن يحيى عند البزار هو "إسحق بن سليمان" وقد قال أبو حاتمٍ: "روى عنه إسحق بن سليمان أحاديث =
стр. 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= مناكير، كأنها من حفظه".
وقال ابنُ خراش:
"رواية إسحق الراوى عنه مقلوبةٌ".
وقال الدَّارقطنىُّ:
"يُكتب ما روى الهقل عنه، ويُجتنب ما سواه، خاصة رواية إسحق ابن سليمان" اهـ.
ولا أدرى هل رواية الطبرانيّ عن إسحق بن سليمان أيضًا أم عن غيره؟!
стр. 137
ب: "تَقْلِيمُ الأَظْفَارِ "
١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَالاِسْتِحْدَادُ وَالْخِتَانُ».
ــ
١٠ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* المعتمر، هو ابْنُ سليمان التيميّ.
أخرج له الجماعة ...
وثقهُ ابْنُ معين، وأبو حاتمٍ وزاد: "صدوقٌ"، وابنُ سعد وغيرُهُمْ.
قال أحمدُ:
"ما كان أحفظ معتمر بن سليمان!، قلَّ ما كُنَّا نسألُهُ عن شيءٍ إلَّا عنده فيه شىءٌ".
وجرحُ يحيى القطان، وابن خراشٍ له بأنه "سيء الحفظ" غُلوٌّ، وقد ردَّهُ الذهبيُّ بقوله:
"هو ثقةٌ مطلقًا"، وهو كما قال:
* معمر بن راشد هو الحداني، أبو عروة البصريُّ، نزيلُ اليمن أخرج له الجماعة، وهو إمامٌ، ثقةٌ، نبيلٌ، من أثبت الناس في حديث =
стр. 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الزهرىّ، غير أنه لما دخل البصرة لزيارة أمه، لم يكن معه كتبه، فحدث من حفظه، فوقع للبصريين عنه أغاليط -كما يقولُ الذهبيُّ في "السير" (٧/ ١٢).
وقال يحيى بْنُ معين:
"إذا حدثك معمر عن العراقيين، فخالفه إلَّا عن الزهريّ، وابن طاووس، فإن حديثه عنهما مستقيمٌ".
وقد نسبه بعضُهم إلى الغفلة استنادًا إلى حكاية لا تصحُّ، ذكرتها مع تفنيدها في كتابي "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" (رقم ٢٣١).
...
وقد تقدّم تخريجُ الحديث. وأزيد هنا أن المصنف أخرجه في "كتاب الزينة" (٨/ ١٨١) بذات السند هنا. والحمدُ لله.
стр. 139
" نتْفُ الإبطِ "
١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَأَخْذُ الشَّارِبِ».
ــ
١١ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* محمد بن عبد الله بن يزيد، أبو يحيى بن أبي عبد الرحمن المكيُّ.
أخرج له ابْنُ ماجة أيضًا.
روى عنه المصنفُ (٥٤) حديثًا، ووثقه هو وأبوُ حاتمٍ، ومسلمة ابن قاسم. وقال الخليلىُّ:
"ثقة، متفقٌ عليه".
стр. 140
" حَلْقُ العَانَةِ "
١٢ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ -قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ- عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْفِطْرَةُ قَصُّ الأَظْفَارِ وَأَخْذُ الشَّارِبِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ».
ــ
١٢ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* حنظلة بنُ أبي سفيان، هو ابنُ عبد الرحمن بن صفوان الجُمحي المكيُّ.
أخرج لهُ الجماعةُ.
وثقهُ المصنفُ، وأبو زرعة، وأبو داود وغيرُهُم.
قال أحمد:
"ثقةٌ ثقةٌ".
وقال ابنُ معين:
"ثقةٌ حجةٌ".
وناهيك بذلك منهما.
* نافع، مولى ابن عمر.
أخرج له الجماعة.
وهو ثقةٌ نبيل، كما قال ابنُ خراش.
ووثقه المصنفُ، وأحمد، وابنُ معين، في آخرين.
قال الخليليُّ: =
стр. 141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "لا يُعرف له خطأ في جميع ما رواه".
...
والحديث أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٣٤٩ - فتح)، وأحمدُ (٢/ ١١٨)، وابنُ حبان في "صحيحه" (ج٧/ رقم٥٤٥٤)، والطحاويُّ في "المشكل" (١/ ٢٩٦)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٣٩)، وأبو أمية الطرسوسىُّ في "مسند ابن عمر" (١) رقم- ٨٠)، والبيهقيُّ (١/ ١٤٩) (٣/ ٢٤٤) من طرق عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر.
وقد رواه عن حنظلة جماعة منهم:
"ابنُ وهبٍ، والوليدُ بْنُ مسلمٍ، ومكيُّ بن إبراهيم، وإسحق بن سليمان".
(تنبيه) هذا الحديث عزاه شيخُنا الألباني في "الإرواء" (١/ ١١٢) للنسائي وابن حبان، وفاته العزو للبخاريّ وهو أولى، كما لا يخفى. والله أعلمُ.
стр. 142
" قَصُّ الشَّارِبِ "
١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا».
ــ
١٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
* علىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ابنُ إياس السَّعْديُّ.
أخرج له الشيخان، وأبو داود.
قال المصنِّفُ:
"ثقةٌ، مأمونٌ، حافظٌ".
وقال الحاكمُ:
"كان شيخًا فاضلًا ثقةً".
روى عنه المصنفُ (١٣٧) حديثًا.
* عبيدة بنُ حميد، هو ابن صهيب التيمي، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ، المعروف بـ "الحذَّاء" أخرج له الجماعة إلا مُسلمًا.
وثقهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ، وابنُ سعدٍ، وعثمانُ بن أبي شيبة، والدَّارقطنىُّ، في آخرين.
* يوسفُ بْنُ صهيب، هو الكنديُّ، الكوفيُّ.
أخرج له أيضًا أبو داود، والترمذيُّ.
قال أبو حاتمٍ، والنسائيُّ: =
стр. 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "لا بأس به".
ووثقهُ ابنُ معينٍ، وأبو داود، وعثمانُ بنُ أبي شيبة، والفسويُّ، في آخرين.
* حبيب بن يسار، هو الكنديُّ، الكوفيُّ.
أخرج له الترمذيُّ.
وثقهُ ابنُ معين، وأبو زُرْعة، وأبو داود.
...
أخرجه المُصنَّفُ في "السنن الكبرى" (ج١/ ق٣/ ١) (١)، وفي "كتاب الزينة" (٨/ ١٢٩ - ١٣٠)، ويأتي إن شاء الله برقم (٥٠٤٧)، والترمذيُّ (٢٧٦١)، وأحمدُ (٤/ ٣٦٦؛ ٣٦٨)، وعبدُ بنُ في حميدٍ في "المنتخب" (٢٦٤)، وابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، ويعقوبُ بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ٢٣٣)، وابنُ حبان (ج ٧ /رقم٥٤٥٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٥/رقم٥٠٣٣، ٥٠٣٤، ٥٠٣٦)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٦١)، والبيهقيُّ في "الآداب" (٨٣١)، والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٢٤)، وفي "الجامع" (٨٦٤)، وأبو سعد السمعاني في "أدب الإِملاء" (٢٨)، والقضاعيُّ في "مسند الشهاب" (٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨)، والمزيُّ في "التهذيب" (٥/ ٤٠٦) من طُرُقٍ عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم به، قال الترمذيُّ: =
стр. 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٣٧):
"سندُهُ قويٌّ".
وقد رواه هكذا جمعٌ من الثقات، منهم:
"عبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وجرير، وأبو نُعيم، وأبو أسامة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن يوسف الفريابى، ويعلى ابن عبيدة، وأخوه محمد بن عبيدة، وحمزة الزيات، وشعبة بن الحجاج، ومندل بن علي، وعبدة بن سليمان".
وخالفهم الربيعُ بنُ زياد الهمدانىُ الضبىُّ، فرواه عن يوسفى بن صهيبٍ، عن زيد العمى، عن ابن عمر.
* قُلْتُ: فخالفهم في موضعين:
الأوَّلُ: أنه جعل شيخ يوسف بن صهيبٍ، هو زيد العمى، بدلًا من "حبيب بن يسار".
الثاني: أنه جعل الحديث من "مسند ابن عمر".
ذكره الدَّارقطنى في "العلل" (ج٢/ ق٥٠/ ١) وقال: "ورواه يحيى القطان، ومعتمر بن سليمان، وقيل: عن شعبة، وغيرهم، عن يوسف بن صهيبٍ، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، وهو الصوابُ" (١) اهـ.=
стр. 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: والربيع بْنُ زياد الهمدانيُّ، قال فيه الذَّهبيُّ: "ما رأيتُ لأحدٍ فيه تضعيفًا، وهو جائزُ الحديث. وقال ابنُ عديٍّ: له عن يحيى بن سعيد والمدنيين أحاديث لا يتابع عليها" اهـ.
فمثله لا يقوى على مخالفة أحدٍ من المتقدمين، فضلًا عن جميعهم.
وقد قال صالحُ بنُ محمدٍ في "طبقات همدان":
"لم يكن مشهورًا بالتحديث".
ذكره في "لسان الميزان" (٢/ ٤٤٤).
وخالف الجماعة في إسناده أيضًا، خلَّادُ بْنُ يحيى الكوفيُّ، فرواه عن يوسف بن صهيبٍ، عن حبيب بن يسار، عن أبي رملة، عن زيد ابن أرقم مرفوعًا. فزاد فيه: "أبا رملة".
أخرجه الطحاويُّ في "المشكل" (٢/ ١٣٨).
ورواية الجماعة أرجح، وخلاد بنُ يحيى وإن كان ثقةً، فقد كان يغلطُ قليلًا كما قال ابن نُمير.
وأبو رملة، هو عبد الله بن أبي أمامة، وهو صدوقٌ.
هذا:
وقد توبع يوسف بن صهيبٍ.
تابعه اثنان:
١ - الزبرقان السرَّاج، عن حبيب بن يسار به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٥/ رقم ٥٠٣٥)، وفي "الصغير" (١/ ١٠٠)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٦٠) من طريق مصعب بن سلّام، عن الزِّبْرِقان السرَّاج، عن حبيب بن =