← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 13243

بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن

أبو إسحق الحويني

Полный текст (825 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لا يُعرف له خطأ في جميع ما رواه". ... والحديث أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٣٤٩ - فتح)، وأحمدُ (٢/ ١١٨)، وابنُ حبان في "صحيحه" (ج٧/ رقم٥٤٥٤)، والطحاويُّ في "المشكل" (١/ ٢٩٦)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٣٩)، وأبو أمية الطرسوسىُّ في "مسند ابن عمر" (١) رقم- ٨٠)، والبيهقيُّ (١/ ١٤٩) (٣/ ٢٤٤) من طرق عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر. وقد رواه عن حنظلة جماعة منهم: "ابنُ وهبٍ، والوليدُ بْنُ مسلمٍ، ومكيُّ بن إبراهيم، وإسحق بن سليمان". (تنبيه) هذا الحديث عزاه شيخُنا الألباني في "الإرواء" (١/ ١١٢) للنسائي وابن حبان، وفاته العزو للبخاريّ وهو أولى، كما لا يخفى. والله أعلمُ.

стр. 142

" قَصُّ الشَّارِبِ " ١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَارِبَهُ فَلَيْسَ مِنَّا». ــ ١٣ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ. * علىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ابنُ إياس السَّعْديُّ. أخرج له الشيخان، وأبو داود. قال المصنِّفُ: "ثقةٌ، مأمونٌ، حافظٌ". وقال الحاكمُ: "كان شيخًا فاضلًا ثقةً". روى عنه المصنفُ (١٣٧) حديثًا. * عبيدة بنُ حميد، هو ابن صهيب التيمي، أبو عبد الرحمن الكوفيُّ، المعروف بـ "الحذَّاء" أخرج له الجماعة إلا مُسلمًا. وثقهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ، وابنُ سعدٍ، وعثمانُ بن أبي شيبة، والدَّارقطنىُّ، في آخرين. * يوسفُ بْنُ صهيب، هو الكنديُّ، الكوفيُّ. أخرج له أيضًا أبو داود، والترمذيُّ. قال أبو حاتمٍ، والنسائيُّ: =

стр. 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "لا بأس به". ووثقهُ ابنُ معينٍ، وأبو داود، وعثمانُ بنُ أبي شيبة، والفسويُّ، في آخرين. * حبيب بن يسار، هو الكنديُّ، الكوفيُّ. أخرج له الترمذيُّ. وثقهُ ابنُ معين، وأبو زُرْعة، وأبو داود. ... أخرجه المُصنَّفُ في "السنن الكبرى" (ج١/ ق٣/ ١) (١)، وفي "كتاب الزينة" (٨/ ١٢٩ - ١٣٠)، ويأتي إن شاء الله برقم (٥٠٤٧)، والترمذيُّ (٢٧٦١)، وأحمدُ (٤/ ٣٦٦؛ ٣٦٨)، وعبدُ بنُ في حميدٍ في "المنتخب" (٢٦٤)، وابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، ويعقوبُ بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ٢٣٣)، وابنُ حبان (ج ٧ /رقم٥٤٥٣)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٥/رقم٥٠٣٣، ٥٠٣٤، ٥٠٣٦)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٦١)، والبيهقيُّ في "الآداب" (٨٣١)، والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٢٤)، وفي "الجامع" (٨٦٤)، وأبو سعد السمعاني في "أدب الإِملاء" (٢٨)، والقضاعيُّ في "مسند الشهاب" (٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨)، والمزيُّ في "التهذيب" (٥/ ٤٠٦) من طُرُقٍ عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم به، قال الترمذيُّ: =

стр. 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٣٧): "سندُهُ قويٌّ". وقد رواه هكذا جمعٌ من الثقات، منهم: "عبيدة بن حميد، ويحيى القطان، وجرير، وأبو نُعيم، وأبو أسامة، ومعتمر بن سليمان، ومحمد بن يوسف الفريابى، ويعلى ابن عبيدة، وأخوه محمد بن عبيدة، وحمزة الزيات، وشعبة بن الحجاج، ومندل بن علي، وعبدة بن سليمان". وخالفهم الربيعُ بنُ زياد الهمدانىُ الضبىُّ، فرواه عن يوسفى بن صهيبٍ، عن زيد العمى، عن ابن عمر. * قُلْتُ: فخالفهم في موضعين: الأوَّلُ: أنه جعل شيخ يوسف بن صهيبٍ، هو زيد العمى، بدلًا من "حبيب بن يسار". الثاني: أنه جعل الحديث من "مسند ابن عمر". ذكره الدَّارقطنى في "العلل" (ج٢/ ق٥٠/ ١) وقال: "ورواه يحيى القطان، ومعتمر بن سليمان، وقيل: عن شعبة، وغيرهم، عن يوسف بن صهيبٍ، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم، وهو الصوابُ" (١) اهـ.=

стр. 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: والربيع بْنُ زياد الهمدانيُّ، قال فيه الذَّهبيُّ: "ما رأيتُ لأحدٍ فيه تضعيفًا، وهو جائزُ الحديث. وقال ابنُ عديٍّ: له عن يحيى بن سعيد والمدنيين أحاديث لا يتابع عليها" اهـ. فمثله لا يقوى على مخالفة أحدٍ من المتقدمين، فضلًا عن جميعهم. وقد قال صالحُ بنُ محمدٍ في "طبقات همدان": "لم يكن مشهورًا بالتحديث". ذكره في "لسان الميزان" (٢/ ٤٤٤). وخالف الجماعة في إسناده أيضًا، خلَّادُ بْنُ يحيى الكوفيُّ، فرواه عن يوسف بن صهيبٍ، عن حبيب بن يسار، عن أبي رملة، عن زيد ابن أرقم مرفوعًا. فزاد فيه: "أبا رملة". أخرجه الطحاويُّ في "المشكل" (٢/ ١٣٨). ورواية الجماعة أرجح، وخلاد بنُ يحيى وإن كان ثقةً، فقد كان يغلطُ قليلًا كما قال ابن نُمير. وأبو رملة، هو عبد الله بن أبي أمامة، وهو صدوقٌ. هذا: وقد توبع يوسف بن صهيبٍ. تابعه اثنان: ١ - الزبرقان السرَّاج، عن حبيب بن يسار به. أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٥/ رقم ٥٠٣٥)، وفي "الصغير" (١/ ١٠٠)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٦٠) من طريق مصعب بن سلّام، عن الزِّبْرِقان السرَّاج، عن حبيب بن =

стр. 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = يسار (١) به. قال الطبرانىُّ: "لم يروه عن الزبرقان أبي بكر السرَّاج، إلا مصعب بن سلّام". * قُلْتُ: وهذه روايةُ خطأ. فإن مصعب بن سلام أراد أن يقول: "يوسف بن صهيبٍ"، فقال: "الزِّبْرِقان السرَّاج"، انقلب عليه السندُ كما قال ابنُ عديٍّ. ومصعب بن سلّام، ضعّفه ابن معينٍ في رواية، ووهَّاهُ أبو داود وتكلَّم غيرُ واحدٍ في حفظه. والزبرقان بن عبد الله السرَّاج في حديثه وهمٌ كما قال البخارىُّ. ٢ - زكريا بن يحيى البَدْيُّ، عن حبيب بن يسار به. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج١/ رقم٥٢٦) من طريق جرير ابن عبد الحميد، عن زكريا به. وقال: "له يرو هذا الحديث عن زكريا بن يحيى، إلا جرير". * قُلْتُ: وزكريا هذا، قال فيه ابنُ معينٍ: "ليس بثقةٍ". ... قال الترمذيُّ: "وفي الباب: عن المغيرة بن شعبة". =

стр. 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: أما حديث المغيرة بن شعبة فقد: أخرجه أبو داود (١٨٨)، والنسائيُّ في "الوليمة" -كما في "أطراف المزيّ" (٨/ ٤٩٢) -، والترمذيُّ في "الشمائل" (١) (١٣٦)، وأحمدُ في "مسنده" (٤/ ٢٥٢ - ٢٥٣، ٢٥٥)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠) من طريق مسعر بن كدامٍ، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة، قال: ضفتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم ذات ليلةٍ، فأمر بجنبٍ فشُوى، وأخذ الشفرة، فجعل يحِزُّ لي بها منه، قال: فجاء بلالٌ فآذنهُ بالصلاة. قال: فألقى الشفرة، وقال: "ماله؟! تربت يمينُهُ" وقام يُصلى. وكان شاربى وفى، فقصَّهُ لي على سواكٍ، أو قال: "أقُصُّهُ لك على سواكٍ"؟. والسِّياق لأبي داود. * قُلْتُ: وسندُهُ حسنٌ صحيحٌ. والمغيرة بن عبد الله اليشكريُّ، روى له مسلمٌ. ووثقه العجليُّ (١٧٧٩)، وابنُ حبان. وأخرجه الطحاويُّ (٤/ ٢٢٩)، والبيهقيُّ (١/ ١٥٠) عن الطيالسيِّ، وهذا في "مسنده" (٦٩٨) من طريق المسعوديِّ، ثنا أبو عونٍ محمد بن عبيد الله، عن المغيرة بن شعبة أنَّ رجلًا أتى النَّبِيَّ ﵌ طويل الشارب، فدعا النبيُّ ﵌ بسواكٍ، ثمَّ دعا بشفرةٍ فقصَّ شارب الرجل على سواكٍ. =

стр. 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: وظاهر هذه الرواية يخالف الرواية الأولى، ففي الأولى: أنَّ صاحب الحكاية هو المغيرة نفسُهُ، وفي الثانية: أنَّ المغيرة يحكيها عن رجلٍ آخر، واتحادُ المخرج ينفى التعدُّد. ولكن يمكن أن يقال: إن الراوى قد يُبهم نفسه لمصلحةٍ. غير أن سند هذه الرواية ضعيف من وجهين: الأول: اختلاط المسعوديّ. الثاني: أنَّ محمد بن عبيد الله لم يدرك المغيرة بن شعبة. فقد قال أبو زُرْعة: "محمد بن عبيد الله، عن سعد: مرسلٌ". حكاه عنه ابنُ أبي حاتمٍ في "المراسيل" (ص- ١٨٤). ولئن كان ذلك، فالمغيرةُ بنُ شعبة توفي قبل سعد بن أبي وقاص فقد قال غيرُ واحدٍ أنَّ المغيرة توفي سنة (٥٠)، بل نقل الخطيبُ إجماع أهل العلم على ذلك .. وأمَّا سعدُ بنُ أبي وقاصٍ ﵁ فقيل توفي سنة (٥١)، ولكن المشهور أنه توفي سنة (٥٥) حكى ذلك إبراهيمُ ابن المنذر، وأبو بكر بنُ حفصٍ، وابنُ سعدٍ، فالتعويلُ على هذه الرواية والله أعلم، وقد رجَّح الحافظ في "الإِصابة" (٣/ ٨٣) أنه توفي سنة (٥٥). ... وفي الباب مما لم يذكرْهُ الترمذيُّ. ١ - حديث ابن عباسٍ، ﵄. أخرجه الترمذيُّ (٢٧٦٠)، وأحمدُ (١/ ٣٠١)، والسِّياق له، وأبو يعلى (ج٥ / رقم ٢٧١٥)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠)، وأبو الشيخ في "أخلاق النبيِّ" (٢٧٩ - ٢٨٠) من =

стр. 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = طريق الحسن بن صالحٍ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: "كان رسولُ الله ﵌ يقُصُّ شاربه، وكان أبوكم إبراهيمُ من قبله يقصُّ شاربه". وعند الطحاويُّ وأبي الشيخ: "يجزُّ شاربه". قال الترمذيُّ: "حديث حسنٌ غريبٌ". ووافقه الحافظُ في "الفتح" (١٠/ ٣٤٧). أمَّا الشيخُ أبو الأشبال ﵀ فقال في "شرح المسند" (٤/ ٢٦٠): "إسنادُهُ صحيحٌ". * قُلْتُ: لا، والمانعُ من ذلك أن سماك بن حرب كان يُلقَّنُ فيتلقن، وليس الحسنُ بنُ صالحٍ قدماء أصحابه كشعبة مثلًا. ولكن الحديث حسنٌ لشواهده الكثيرة. ورواه زائدةُ بنُ قدامة عن سماك بسندة، ولم يذكر شطره الثاني. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٣٧٩) وقد زاد المحقق في السند: "عن ابن عباسٍ" بناءً على رواية المسند المتقدمة، وهو تصرفٌ خطأ؛ لأنه لا يجوز التصرفُ في الأسانيد بمجرد المقارنة بالكتب الأخرى. فقد يكون زائدة أرسله مثلًا. والله أعلمُ. ولابن عباسٍ فيه حديثٌ آخرٌ. أخرجه أحمدُ (١/ ٢٤٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٤٥٦)، والخطابي في "الغريب" (١/ ٢٢١)، والطبرانىُّ في =

стр. 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "الكبير" (ج١١/ رقم ١٢٢٢٤) من طريق إسماعيل بن عياشٍ، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أبي كعبٍ مولى ابن عباس، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﵌ أنَّهُ قيل له: يا رسول الله! لقد أبطأ عنك جبريلُ ﵇؟! فقال: "ولم لا يبطىء عني؟ وأنتم حولى لا تستنُّون، ولا تقلمون أظفاركم، ولا تقصون شواربكم، ولا تُنقون رواجبكم" (١). قال العراقيُّ في "المغني" (١/ ١٣٨): "فيه إسماعيل بنُ عياش"! * قُلْتُ: كذا قال -يرحمه الله تعالى-.! فهو يُعلُّ الحديث بإسماعيل، وهو غيرُ صوابٍ. لأن الآفة في رواية إسماعيل أن يروى عن غير أهل الشام، كالحجازيين مثلًا. وثعلبةُ بنُ مسلم شاميٌّ. وقد قال البخاريُّ وغيرُهُ: "ما حدَّث عن أهل بلده، فصحيحٌ". وعلَّةُ الحديث هي جهالةُ أبي كعبٍ، مولى ابن عباسٍ. قال أبو زُرْعة: "لا يُسمى، ولا يُعرف إلا في هذا الحديث". ونقل الهيثميُّ في "المجمع" (٥/ ١٦٧) هذا القول أيضًا عن أبي حاتمٍ الرازىّ. وقال في "التعجيل" (١٣٨٤): =

стр. 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "فيه جهالةٌ". فالسندُ ضعيفٌ. أمَّا الشيخُ أبو الأشبال، فقال في "تخريج المسند" (٤/ ٣٢): "إسنادُهُ حسنٌ ... وأبو كعبٍ لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو تابعيٌّ حاله على الستر حتى يتبين. فلذلك حسَّنَّا حديثه" اهـ. * قُلْتُ: وغالبُ ما يُنتقد فيه الشيخ أبو الأشبال ﵀ هو اعتمادُه على قاعدة ابن حبان في إثبات العدالة، وأنَّ الراوى الذي لا يُعرف بجرحٍ فهو على العدالة حتى يتبين فيه ما يخرجه عنها. وهذا المذهب وصفه الحافظُ في "مقدمة اللسان" بأنه: "مذهبٌ عجيبٌ"!! ومذهبُ الجمهور يُخالفُهُ. وإنما جرَّ ابن حبان إلى هذا القول، أنه لا يعتبر الجهالة جرحًا، خلافًا للجماهير. فإنه يأتي على الرجل الذي لا يعرفُ عنه شيئًا فيضعه في "الثقات"، وهاك أمثلةً على ذلك: ١ - قال في (٤/ ٣٧): "أبان. شيخٌ .. لا أدرى من هو، ولا ابن من هو". ٢ - قال في (٤/ ٣٩): "الأزهر بن عبد الله .. إن لم كن الحرازى، فلا أدرى من هو". ٣ - قال في (٤/ ١٢٦): "الحسن الكوفيُّ. شيخٌ .. لا أدرى من هو، ولا ابن من هو". ٤ - قال في (٤/ ١٤٦): "الحكم، يروى عن ابن عباس ... ثم قال: الحكم شيخٌ يروى عن أنس بن مالك، ... لا أدرى من هما، =

стр. 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ولا من أبوهما". ٥ - قال في (٤/ ٣٨٤): "صيفى. شيخٌ ... إن لم يكن الأول فلا أدرى من هو، ولا ابن من هو". ٦ - قال في (٥/ ١٤٣): "عباد القرشى ... إنْ لم يكن عباد بن عبد الله بن الزبير، فلا أدرى من هو". ٧ - قال في (٥/ ٢٠٧): "عطاء المدني ... لا أدري من هو، ولا ابن من هو". ٨ - قال في (٥/ ٤٩٧): "وقاص ... شيخٌ. لا أدرى من هو". ٩ - قال في (٦/ ١٤٦): "جميل، شيخٌ ... لا أدرى من هو، ولا ابن من هو". ١٠ - قال في (٦/ ٢٤٩): "حضرمى، شيخٌ ... لا أدرى من هو، ولا ابن من هو". ١١ - قال في (٦/ ٢٢٦): " حنظلة، شيخٌ يروى المراسيل، لا أدرى من هو". ١٢ - قال في (٦/ ٤١٨): "سهيل بن عمرو، شيخٌ ... لا أدرى من هو، ولا ابن من هو". ١٣ - قال في (٨/ ٤١ - ٤٢): "أحمد بن عبد الله الهمدانى ... إنْ لم يكن ابن أبي السفر، فلا أدرى ابن من هو". ١٤ - قال في (٧/ ١٨٨): "عمر الدمشقيُّ، شيخٌ ... لا أدرى من هو، ولا ابن من هو". ١٥ - قال في (٧/ ٢٩٤): "عكرمة، شيخٌ يروى عن =

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = الأعرج، لستُ أعرفُهُ ولا أدرى من أبوهُ". * قُلْتُ: فهذا خمسة عشر موضعًا يُبين لك أن ابن حبان لا يعتبر الجهالة جرحًا، ولعلى لو أنعمتُ النظر في "الثقات" لوقفتُ على نماذج أخرى. وفيما ذكرتُه كفايةٌ. وقد بدا لي شىءٌ هامٌ. وهو أنَّ الجهالة لا تُعد جرحًا عند ابن حبان إذا كان الراوى عن ذلك المجهول ثقة، فإن كان الراوى عن المجهول ضعيفًا، فابنُ حبان يعترف بجهالته! وقد وقعتُ على نصٍّ له في ذلك. ففي ترجمة "سعيد بن زياد" من "المجروحين" (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨) قال: "والشيخُ إذا لم يرو عنه ثقة، فهو مجهولٌ لا يجوز الاحتجاجُ به، لأنَّ رواية الضعيف لا تُخرج من ليس بعدلٍ عن حدِّ المجهولين إلى جملة أهل العدالة، كأنَّ ما روى الضعيفُ وما لم يرو، في الحُكْمِ سيَّان" اهـ. وقد تبَّين لي بالتتبُّع أنَّ الشيخ أبا الأشبال ﵀ ينحو نحو ابن حبان. فقال في موضعٍ آخر من "تخريج المسند" (٣/ ٢١٦): "وأبو ميسرة ... فهذا تابعيٌّ لم يجرحه أحدٌ، فهو علي الستر والثقة" اهـ. وله غيرُ ذلك كثيرٌ -يرحمه الله- وسأناقشه في موضعه من كتابنا هذا إنْ شاء الله تعالى. =

стр. 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ٢ - حديث عبد الله بن بُسْر، ﵁. أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٤٧٢) من طريق منصور بن إسماعيل، عن صفوان بن عمرو، وأبي بكر بن أبي مريم، وحريز بن عثمان، عن عبد الله بن بسر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه آله وسلم يطُرُّ شاربه طرًّا". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. ومنصور بن إسماعيل ذكره العقيلي في "الضعفاء". وأبو بكر بن أبي مريم، وإنْ كان واهيًا، لكنه متابع كما هو ظاهر. والله أعلمُ. ... ٣ - حديث عائشة، ﵂. أخرجه البزَّارُ (ج ٣/ رقم ٢٩٦٩) من طريق عبد الرحمن بن مسهر، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ رسول الله ﵌ أبصر رجلًا، وشاربُهُ طويلٌ، فقال: "ائتونى بمقصٍّ وسواكٍ"، فجعل السِّواك على طرفه، ثمَّ أخذ ما جاوز .. قال البزَّارُ: "لا نعلمُ رواه عن هشام إلَّا ابنُ مسهر، ولم يتابع عليه، وليس بالحافظ". * قُلْتُ: وهذا من الأدلَّة على تساهل البزّار ﵀ في النقد، فإن عبد الرحمن بن مسهر هذا تركه أبو حاتمٍ والنسائي وغيرهما. وقال البخاريُّ: "فيه نظر". أمَّا الهيثمي فقال في "المجمع" (٥/ ١٦٨): =

стр. 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "كذَّابٌ". مع أنَّه قال في موضعٍ آخر (١٠/ ١٢٥): "ضعيفٌ"!! ... ٤ - حديثُ عبد الله بن عمرو، ﵄. أخرجه ابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٨) حدثنا إسحق بنُ منصورٍ، قال: حدثنا هريمُ، عن ابن عجلان، عن مكحول، عن عبد الله بن عمرو، قال: "أُمِرْنا أن نبشر الشوارب بشرًا " أي نحفها حتى تبين بشرتُها. * قُلْتُ: ورجاله ثقات، غير أنَّ مكحولًا لم يسمع من عبد الله ابن عمرو وقد قال أبو مُسْهر: "لم يسمع إلَّا من أنس وحده"! ٥ - حديثُ الحكم بن عمير الثمالى، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٣ / رقم ٣١٩٥) من طريق بقية ابن الوليد، ثنا عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم ابن عمير الثمالى مرفوعًا: "قُصُّوا الشارب مع الشفاة". وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. فيه عنعنة بقية، فقد كان يدلسُ التسوية. وعيسى بن إبراهيم بن طهمان تركه أبو حاتم والنسائيُّ وغيرهُما .. ... ٦ - حديثُ أبي هريرة، ﵁. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" -كما في "المجمع" (٢/ ١٧٠) -، والبزَّارُ (ج١/ رقم ٦٢٣) من طريق إبراهيم بن قدامة الجُمحي، عن أبي عبد الله الأغر، عن أبي هريرة، أن رسول الله =

стр. 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ﵌ كان يُقلِّمُ أظفاره، ويقصُّ شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة. قال البزَّارُ: "لا يروى هذا عن أبي هريرة من وجهٍ غير هذا. وإبراهيمُ بن قدامة مدنيٌّ، تفرد بهذا، ولم يُتابع عليه، وإذا انفرد بحديثٍ فليس بحُجةٍ، لأنَّهُ ليس بمشهورٍ" اهـ. وأقرَّهُ الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ١٧٠). وقال الذهبيُّ في "الميزان" (١/ ٥٣): "خبرٌ منكرٌ". ولإِبراهيم بن قدامة فيه سندٌ آخر. أخرجه أبو نُعيم في "معرفة الصحابة" (ق ٤٤/ ١) من طريق عبد الله بن صالح، ثنا أبو مصعب، ثنا إبراهيم بن قدامة، عن عبد الله ابن محمد بن حاطب، عن أبيه أنَّ النبيَّ ﵌ كان يأخذُ من شاربه وظفره يوم الجمعة. * قُلْتُ: وهذا الاختلاف في سنده من إبراهيم هذا. قال الذهبيُّ: "لا يُعرف". وعبد الله بن صالح فيه ضعفٌ من قبل حفظه. وعبد الله بن محمد ابن حاطب لم أهتد إلى ترجمته. والله أعلمُ ..

стр. 157

التَّوْقِيتُ فِى ذَلِكَ ١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الْجَوْنِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الأَظْفَارِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الإِبْطِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. ــ ١٤ - إِسْنَادُهُ جيِّدٌ. * جعفر بنُ سليمان، هو الضُبعى، أبو سليمان البصريُّ. أخرج له الجماعةُ، إلَّا البخارىَّ ففي "الأدب المفرد". وثقه ابنُ معين، وابنُ المدينى، وابنُ سعد وقال: "فيه ضعفٌ"، وابنُ حِبِّان. وقال أحمدُ: "لا بأس به". وتكلَّم فيه البخاري، والسعديُّ. وقد اتُّهم بالرفض. قال ابنُ حبان في "الثقات" (٦/ ١٤٠): "حدثنا الحسن بن سفيان، ثنا إسحق بن أبي كاملٍ، ثنا جرير بن يزيد بن هارون، بين يدي أبيه، قال: بعثنى أبي إلى جعفر بن سليمان الضُبعى، فقلتُ له: بلغنا أنك تسبُّ أبا بكرٍ وعُمر؟ قال: أمَّا السبُّ فلا، ولكن البُغض ما شئت!! قال: وإذا هو رافضيٌّ كالحمار!! ". * قُلْتُ: إسحق بن أبي كامل، لعله المترجم في "الجرح والتعديل" =

стр. 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = (١/ ١/ ٢٣٣)، وقد قال فيه أبو حاتم: "صدوق". أما جرير بن يزيد بن هارون، فلم أقف له على ترجمة، ولكنه متابعٌ على هذه الحكاية. قال ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٢/ ٥٦٨): "ثنا ابنُ ناجية، سمعتُ وهب بن بقية يقولُ: قيل لجعفر بن سليمان: زعموا أنك تسُبُّ أبا بكرٍ وعُمر!؟ فقال: أمَّا السبُّ فلا، ولكن بُغضًا يا لك. ثنا محمد بن نوح الجُنْدَيْسَابُوريُّ، ثنا أحمد بن محمد القطَّان، قال: سمعتُ الخضر بن محمد بن شجاع يقول: قيل لجعفر بن سليمان، بلغنا أنك تشتم أبا بكرٍ وعُمر؟! قال: أما الشَّتْمُ فلا، ولكن بُغْضًا يا لك"! * قُلْتُ: وابنُ ناجية، هو عبد الله بن محمد بن ناجية. قال الخطيبُ في "تاريخه" (١٠/ ١٠٤): "كان ثقةً ثبتًا". وقال الذهبيُّ في "السير" (٤/ ١٦٤): "الإِمامُ، الحافظ، الصادق ... كان إمامًا حُجَّةً بصيرًا بهذا الشأن، له مسندٌ كبيرٌ". ووهب بن بقية، أبو محمدٍ ثقةٌ حافظ، يروى عن جعفر بن سليمان فهذا سندٌ صحيحٌ. وأمَّا محمد بن نوح، فقد وثقه أبو سعيد بن يونس وزاد: "حافظ". وقال الدَّارقطنيُّ: "ثقةٌ مأمون، ما رأيتُ كتبًا أصحَّ من كتبه، ولا أحسن". =

стр. 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وانظر "سير النبلاء" (١٥/ ٣٤ - ٣٥). وأحمد بن محمد القطان هو ابن يحيى بن سعيد القطان. قال ابنُ أبي حاتم: "كان صدوقًا". وذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال: "كان متقنًا". والخضر بن محمد بن شجاع الجزريُّ وثقه أحمدُ وابنُ حبان. وقال أبو حاتمٍ: "ليس به بأس، كان صدوقًا". وهذا سندٌ صحيحٌ أيضًا. وقال العقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ١٨٩): "حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا أحمدُ بْنُ سنان، قال: حدثني سهل بن أبي حدويْه، قال: قُلت لجعفر بن سليمان: بلغني أنك تشتُمُ أبا بكرٍ وعُمر؟ فقال: أما أشتُمُ فلا، ولكن البغضُ ما شئت!! ". وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات خلا شيخ العقيليّ محمد بن مروان القرشىّ فلم أقف له على ترجمة. وأحمد بن سنان وثقه النسائيُّ، وأبو حاتم وزاد "صدوق" والدارقطنيُّ، والحاكم وزاد "مأمون" وغيرهم. وسهل بن أبي حدويْه، كذا وقع "حدويه" بالحاء المهملة، ووقع في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ١٩٧): "سهل بن حسان بن أبي خدويه" بالخاء المعجمة، وقال: "كان من الحفاظ تقادم موتُهُ". * قُلْتُ: فيُلاحظُ من هذه الأسانيد أن القصة ثابتةٌ على جعفرٍ والأحاديث المرفوعة تثبتُ بمثل هذه الأسانيد. =

стр. 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد أجاب عنا العلماء بجوابين: * الأول: قول الذهبيِّ في "السير" (٨/ ١٩٨): "هذا غيرُ صحيحٍ عنه"! فهذا من الذهبيّ فيه نظر، ولعله اتكأ على سند ابن حبان المتقدم فقط! وقد ذكرتُ أسانيد أخرى صحيحة! * الثاني: قال ابنُ عديٍّ: "سمعتُ السَّاجى يقولُ: وأما الحكاية التي رويت عنه، إنما عني به جارين كانا له، وقد تأذَّى بهما، يُسمى أحدهما أبا بكرٍ والآخر عُمر، فسئل عنهما، فقال: السبُّ لا، ولكن بُغْضًا يا لك!، ولم يَعْنِ به الشيخين، أو كما قال" اهـ. * قُلْتُ: لم تطمئن نفسى لمثل هذا التأويل، والحكاية لطرافتها تبدو غريبة، لأن جعفرًا كان معروفًا بالتشيع، فإذا سأله سائلٌ عن رأيه في أبي بكرٍ وعمر، فلا ينصرف الذِّهنُ إلا إلى الشيخين، وهذا بدهيٌّ لا يحتاج إلى شرح! وقد علق الذهبيُّ علي هذه الحكاية فقال في "الميزان": "قُلْتُ: ما هذا ببعيدٍ، فإن جعفرًا قد روى أحاديث في مناقب الشيخين ﵄، وهو صدوقٌ في نفسه، وينفرد بأحاديث عُدَّتْ مما يُنْكر" اهـ. ويمكن أن يقال: لعل هذا السبَّ كان في مبدأ أمره، ثمَّ أقلع عن ذلك، وأراد أن يبرهن على صدق إقلاعه هذا فروى أحاديث كانت عنده في فضائل الشيخين أبي بكرٍ وعمر ﵄. أضف إلى ذلك أنه لم يكن داعيةً إلى مذهبه. =

стр. 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = قال ابن حبان: "وكان جعفر من الثقات في الروايات، غير أنه كان ينتحلُ الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعيةٍ إلى مذهبه. وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلافٌ أنَّ الصدوق المتقن إذا كانت فيه بدعةٌ، ولم يكن يدعو إليها، الاحتجاجُ بخبره جائزٌ" اهـ. * أبو عمران الجَوْنيُّ. اسمه عبد الملك بن حبيب، وهو بصريٌّ. أخرج له الجماعةُ ووثقه ابن معين، وابنُ سعدٍ. وقال أبو حاتمٍ: "صالحٌ". وقال المصنِّفُ: "لا بأس به". ... والحديث أخرجه مسلمٌ (٢٥٨/ ٥١)، وأبو عوانة (١/ ١٩٠)، والترمذيُّ (٢٧٥٩)، وابنُ ماجة (٢٩٥) وعليُّ بن الجعد في "مسنده" (٣٤١٧)، والبيهقيُّ (١/ ١٥٠) من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عمران، عن أنسٍ. قال العقيليُّ: "في حديث جعفرٍ هذا نظرٌ". وقال ابنُ عبد البر: "لم يروه إلا جعفر بن سليمان، وليس بحُجَّةٍ لسوء حفظه، وكثرة غلطه"!!. =

стр. 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: كذا قال ابنُ عبد البرِّ -يرحمه الله تعالى-! وفي قوله نظرٌ من وجهين: * الأول: أنَّ جعفرًا لم يوصف بسوء الحفظ، ولا بكثرة الغلط. إنما قال البخاريُّ: "يخالفُ في بعض حديثه". وقال السعديُّ: "روى أحاديث منكرة، وهو ثقةٌ متماسك". فهذا لا يعطي سوء الحفظ ولا كثرة الغلط كما ادعى ابن عبد البر والقولُ فيه ما قال البخاريُّ ﵀. فإن خالف من هو أوثق منه ترجح عليه الخالف له، أمَّا إذا انفرد ولم يخالفهُ أحد فهو مقبولٌ، فإن توبع فذلك أقوى .. وقد توبع كما يأتي. أمَّا قول الجُوْزجَاني: "روى أحاديث منكرة". فأظُنُّه يعني أحاديث في فضائل عليٍّ ﵁، وكان الجوزجاني يحمل على كل متشيعٍ، يدلُّ عليه آخر كلامه: "وهو ثقةٌ متماسكٌ" وناهيك بهذا التوثيق من الجوزجاني. وقد زعم السيد صبحى البدرى السامرائى في مقدمته على كتاب "أحوال الرجال" (ص ١٦) أن الجوزجاني لم يكن ناصبيًّا، واستدلَّ على ذلك بأدلَّةٍ واهية علي التحقيق، سأناقشها -إن شاء الله- في ترجمة الجوزجاني من هذا الكتاب. ولو سلَّمنا أن جعفر بن سليمان روى أحاديث مناكير -على الجادَّة من هذه الكلمة- فهذا لا يعطى سوء الحفظ ولا كثرة الغلط. =

стр. 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = والله الموفق. * الوجه الثاني: أنَّ جعفرًا لم يتفرَّدْ به. فتابعه صدقةُ بنُ موسى، صاحبُ الدقيق، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أنسٍ بنحوه. أخرجه أبو داود (٤٢٠٠)، والترمذيُّ (٢٧٥٨) وعليّ بن الجعد في "مسنده" (٣٤١٣ - ٣٤١٥)، وأحمدُ (٣/ ١٢٢، ٢٠٣، ٢٥٥)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٤/ ١٣٩٤) وأبو يعلى (ج ٧ / رقم ٤١٨٥)، والبيهقيُّ (١/ ١٥٠)، والخطيبُ في "الجامع" (٨٦٥). قال الترمذيُّ: "هذا -يعني حديث جعفر- أصحُّ من حديث صدقة، وصدقةُ بْنُ موسى ليس عندهم بالحافظ". * قُلْتُ: يستشهد بحديثه في المتابعات. وقد أخرجه الطيالسيُّ في "مسنده" (٢١٤١) قال: حدثنا جعفر ابن سليمان، عن صدقة، عن أبي عمران، عن أنسٍ ..... فذكره. كذا وقع السندُ. وظنِّي أنه خطأ، وصوابُهُ عندي. "جعفر بن سليمان وصدقة"، لأنى لم أقف على ما يثبت رواية جعفر عن صدقة. وشىءٌ آخر، وهو أن صدقة من شيوخ الطيالسيّ وقد قال ابنُ عديّ: "ما أعلمُ رواهُ عن أبي عمران غيرهما". ***

стр. 164

إِحْفَاءُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى ١٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى». ــ ١٥ - إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .. * عبيد الله بنُ سعيدٍ، هو ابن يحيى بن برد اليشكريُّ، أبو قدامة السَّرَخْسِيُّ. أخرج له الشيخان أيضًا. روى عنه المصنِّفُ (١٠٧) حديثًا، وقال عنه: "ثقةٌ، مأمونٌ، قلَّ من كتبنا عنه مثله". وقال ابنُ عبد البرِّ: "أجمعوا على ثقته". * عبيد الله هو ابن عمر بن حفصٍ، أبو عثمان أحد الفقهاء السبعة المشهورين. أخرج له الجماعةُ، وهو ثقةٌ، نبيلٌ، جليلٌ. قال أحمدُ بْنُ صالح: "عبيدُ الله أحبُّ إليَّ من مالكٍ في حديث نافعٍ"! ... وللحديث طرقٌ عن ابن عمر، ﵄: ١ - نافع، عن ابن عمر. وله عن نافعٍ طرقٌ: =

стр. 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = أ - عبيد الله بن عمر، عنه. أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٣٥١ - فتح)، ومسلمٌ (٢٥٩/ ٥٢)، وكذا أبو عوانة (١/ ١٨٩)، والمصنِّفُ في "كتاب الزينة" (٨/ ١٨١ - ١٨٢)، والترمذيّ (٢٧٦٣)، وابنُ أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٧٦)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠)، والجوزقانى في "الأباطيل" (٦٥٤). ب - أبو بكر بن نافعٍ، عنه. أخرجه مسلمٌ (٢٥٩/ ٥٣)، وأبو داود (٤١٩١)، والترمذيُّ (٢٧٦٤)، وأبو عوانة في "صحيحه" (١/ ١٨٩)، وابنُ المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٣٩)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (٤/ ٢٣٠)، والخطيبُ في "التاريخ" (٦/ ٢٤٧)، وفي "الجامع" (٨٦٣)، والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ١٥١)، وفي "الآداب" (٨٣٠)، والبغويُّ في "شرح السنُّة" (١٢/ ١٠٧) جميعًا من طريق مالكٍ، وهذا في "موطئه" (٢/ ٩٤٧ / ١) عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أمر بإحفاء الشوارب، وإعفاء اللِّحى. وقد رواه عن مالك هكذا جماعةٌ من أعيان أصحابه، منهم: "عبدُ الله بنُ مسلمة القعنبيُّ، وقتيبةُ بنُ سعيد، ويحيى بنُ يحيى، وابنُ وهبٍ، وإسماعيل بن إبراهيم، وأبو مصعبٍ، ومُطرِّف، ومحمدُ بْنُ حرب بن سليمان". وخالفهم النعمان بنُ عبد السلام، فرواه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. هكذا على الجادَّةِ، ولم يذكر: "أبا بكر بن نافع". أخرجه أبو نُعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٨،٦٧)، والخطيبُ في "التلخيص" (٥٤٧/ ١) من طريق الحجاج بن يوسف، عن النعمان به. =

стр. 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: والنعمانُ بْنُ عبد السلام وإنْ كان ثقةً، لكنه لا يقوى على مخالفة عامة أصحاب مالك، وفيهم من اشتهر بملازمته. نعم، لم يتفرد النعمانُ بذلك. بل تابعه ابنُ وهب، عن مالك، عن نافعٍ، عن ابن عمر. أخرجه الطحاويُّ (٤/ ٢٣٠) قال: حدثنا ابنُ أبي عقيل، قال: ثنا ابنُ وهبٍ به لكن أواه يونُس وغيرُهُ عن ابن وهبٍ مثل رواية الجماعة. فظاهر الاختلاف أنه ممن روى عن ابن وهبٍ، ورواية الجماعة أصحُّ. ثمَّ رأيتُ -بعدُ- الدَّارقطنيَّ جزم بذلك في "العلل" (جـ٢/ ق ٩٠/ ٢) وساق وجوهًا أخرى من الاختلاف. فللَّه الحمدُ. جـ- عمرُ بْنُ محمد، عنه. أخرجه البخاريُّ (١٠/ ٣٤٩ - فتح)، ومسلمٌ (٢٥٩/ ٥٤)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١٢/ ١٠٧). زاد البخاريُّ: "وكان ابنُ عمر إذا حجَّ أو اعتمر، قبض على لحيته، فما فضل أخذه". د - أبو معشر، عنه. أخرجه أبو يعلى (ج ١١ رقم ٦٥٨٨)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧) وسندُهُ ضعيفٌ. وأبو معشر اسمه نجيح، وهو ضعيفٌ. ٢ - ميمون بن مهران، عن ابن عُمر. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢ / رقم ١٠٥٥) قال: حدثنا أحمدُ، قال: حدثنا النفيليُّ، قال: قرأتُ على معقل بن عبيد الله، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر؛ قال: ذكر رسولُ الله صلى الله =

стр. 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عليه وعلى آله وسلم المجوس، فقال: إنَّهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهُم، فخالفوهم". * قُلْتُ: أمَّا شيخُ الطبرانيّ أحمد بن صالح، فلم أقف له على ترجمةٍ. والنفيليُّ هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن نُفيل، وهو ثقة مأمونٌ. ومعقل بن عبيد الله، صدوقٌ حسنُ الحديث وميمونُ بْنُ مهران ثقةٌ. فهذا الطريق قويٌّ في المتابعات. ٣ - عبدُ الرَّحمن بنُ علقمة، عن ابْنِ عُمر. أخرجه أحمد (٢/ ٥٢)، والبخاريُّ في "الكبير" (٣/ ١ / ٣٢٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (ج١٠ / رقم ٥٧٣٨) من طريقين عن سفيان، قال: سمعتُ عبد الرَّحمن بن علقمة. * قُلْتُ: وسندُهُ صحيحٌ. وسفيانُ، هو الثوريُّ. وعبدُ الرَّحمن بنُ علقمة وثقهُ المُصنِّف، وابنُ مهدى وقال: "كان من الأثبات الثقات"، والعجليُّ. وابنُ حبان، وابنُ شاهين. ... * قُلْتُ: وفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة: ١ - حديثُ أبي هريرة، ﵁. وللحديث طرقٌ عنه: ١ - عبدُ الرَّحمن مولى الحرقة، عنه. أخرجه مسلمٌ (٢٦٠/ ٥٥)، وأبو عوانة (١/ ١٨٨)، وأحمدُ (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦)، والطحاويُّ في "الشرح" (٤/ ٢٣٠)، والبيهقيُّ (١/ ١٥٠) من طريق العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه =

стр. 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عبد الرَّحمن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أحفوا الشوارب، وأعفوا اللِّحى، خالفوا المجوس". ٢ - أبو سلمة بن عبد الرَّحمن، عنه. أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٦، ٣٨٧)، والبخاريُّ في "الكبير" (١/ ١/ ٤٠)، والبزَّار (ج٣ / رقم ٢٩٧١)، والطبرانيُّ في "الصغير" (٢/ ١٦ - ١٧)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٠)، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/ ٣١٧) من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أعفوا اللِّحى، وخُذوا الشوارب". زاد أحمدُ في روايةٍ: "وغيروا شيبكم ولا تشبهوا باليهود ولا النصارى". وقد رواه عن أبي سلمة: "ابنُه عمر، ويحيى بن أبي كثير، ومحمد بن عبد الله بن أبي مريم" وبعضهم فيه كلام، ولكن المتابعات تقوى أمرهم. ٣ - سعيدٌ المقبريُّ، عنه. أخرجه أبو يعلى (ج ١١ / رقم ٦٥٨٨)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٥١٧) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أنْ نأخذ من الشوارب، ونُعفى اللِّحى. وسندُهُ ضعيف لأجل أبي معشر السندى. وقد تقدم حاله قريبًا. ٤ - الوليدُ بنُ رباحٍ، عنه. أخرجه البزَّار (ج ٣/ رقم ٢٩٧٠) قال: حدثنا زريق بنُ السخت، ثنا محمد بن عمر بن واقد، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، =

стр. 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنَّ أهل الشرك يعفون شواربهم، ويُحفون لحاهُمْ، فخالفوهم، فأعفوا اللِّحى، وأحفوا الشوارب". * قُلْتُ: وهذا الحديث مما فات الهيثميَّ في "المجمع" (٥/ ١٦٦) أن ينسبه للبزّار، ونسبه للطبرانيّ بإسنادين كما للبزار. أمَّا شيخُ البزَّار، فقال الهيثميُّ في موضعٍ آخر (٦/ ٢٦٣): "زُريق بْنُ السخت، لم أعرفُهُ". كذا قال! وقد ترجمه ابنُ ماكولا في "الإكمال" (٤/ ٥٦ - ٥٧) وقال: "حدَّث عن إسحق بن يوسف الأزرق، وبشير بن زاذان، وغيرهما روى عنه أحمدُ بْنُ عمرو البزار، وأبو عمر النيسابوريُّ يوسف بن يعقوب، والحسين بن محمد بن محمد بن عفير الأنصاريّ، وغيرُهُم، وقيل فيه: بتقديم الراء على الزاى، والأولُ أصحُّ، والبزَّارُ أحفظُ" اهـ. ثمَّ رأيتُهُ في "الثقات" (٨/ ٢٥٦) لابن حبان، قال: "ثنا عنه شيوخُنا ... مستقيمُ الحديث إذا روى عن الثقات" اهـ. ومحمد بن عمر بن واقد، هو الواقديُّ. وهو واهٍ جدًّا، متروكٌ وقد كذَّبه كثير من النقاد وسقتُ حاله بتوسُّعٍ في كتابي "النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة" (رقم). وكثير بن زيد مختلفٌ فيه، ولا بأس به كما قال أحمدُ وغيرهُ والوليدُ بْنُ رباح حسنُ الحديث كما قال البخاريُّ. فالسندُ ضعيفٌ جدًّا لأجل الواقدى. والله الموفق. =

стр. 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٢ - حديث أنس بن مالكٍ، ﵁. أخرجه البزَّارُ (ج٣ / رقم ٢٩٧٢)، والطحاويُّ (٤/ ٢٣٠) من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي طلحة، عن أنسٍ مرفوعًا: "خالفوا على المجوس، جُزُّوا الشوارب، وأوفوا اللِّحى". زاد الطحاويُّ: "ولا تشبهوا باليهود". قال الهيثميُّ (٥/ ١٦٦): "فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ متروكٌ". ... ٣ - حديث أبي أمامة، ﵁. أخرجه أحمدُ (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ٨ /رقم ٧٩٢٤) من طريق زيد بن يحيى بن عبيد، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، حدثني القاسم، قال: سمعتُ أبا أمامة ... فذكر حديثًا، وفيه: "فقُلْنا: يا رسول الله! إنَّ أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم. قال: فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "قصوا سبالكم، ووفروا عثانينكم، وخالفوا أهل الكتاب" (١). قال الهيثميُّ (٥/ ١٣١): =

стр. 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "رجالُ أحمد رجالُ الصحيح، خلا القاسم وهو ثقةٌ، وفيه كلامٌ لا يضرُّ". * قُلْتُ: وزيد بن يحيى ليس من رجال الصحيح، كما نبه عليه شيخُنا في "حجاب المرأة" (ص-٩٤). والحديث حسَّنه الحافظُ في "الفتح" (١٠/ ٣٤٨). ... ٤ - حديث جابر بن عبد الله، ﵄. أخرجه ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٣٧٩) قال: حدثنا عائذُ ابنُ حبيبٍ، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: "كُنَّا نؤمر أن نوفى السِّبال، ونأخُذ من الشوارب". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيف. وأشعث هو ابن سوار، وهو ليِّنُ الحديث مع صدقه. وأبو الزبير مدلسٌ، وقد عنعنه. وقد رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابرٍ ولكن بلفظ: "كُنَّا نُعفى السِّبال، إلا في حجٍّ أو عمرةٍ". أخرجه أبو داود (٤٢٠١) حدثنا ابنُ نُفيلٍ، حدثنا زهيرٌ، قرأتُ على عبد الملك بن أبي سليمان به. قال الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٣٥٠): "سندُهُ حسنٌ"!! كذا قال! وأبو الزبير مدلسٌ، وقد عنعنه. ... ٥ - حديثٌ يرويه المهديُّ، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن =

стр. 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = جدِّه، عن أبائه، قالوا: قدم على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفدٌ من العجم، قد حلقوا لحاهم، وحفوا شواربهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "خالفوا عليهم، فحفوا الشوارب، وأعفوا اللحى" قال: والحفُّ أنْ يؤخذ على طُرَّة الشفة. أخرجه ابنُ النجار في "ذيل تاريخ بغداد" (٢/ ٨٩) وسندُهُ ضعيفٌ مجهولٌ. واللهُ أعلمُ. ... ٦ - ومن مرسل عبيد الله بن عتبة، قال: جاء رجلٌ من المجوس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وحلق لحيته، وأطال شاربه. فقال النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "ما هذا؟ " قال: هذا في ديننا!! قال: "في ديننا أن نجزَّ الشارب، وأنْ نُعفى اللِّحية". أخرجه ابنُ أبي شيبة (٨/ ٣٧٩) قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا أبو العميس، عن عبد الحميد بن سهل، عن عبيد الله بن عتبة به وهذا مرسلٌ صحيحُ الإِسناد إلى عبيد الله. ويقال: "عبد الله". ***

стр. 173

الإِبْعَادُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحَاجَةِ ١٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِىُّ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ وَعُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى قُرَادٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَلَاءِ وَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ. ــ ١٦ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ .. * أبو جعفر الخطميُّ، هو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب أخرج له أصحابُ السنن ووثقهُ ابنُ معين، والمصنِّفُ، وابنُ نميرٍ، والعجليُّ، وغيرُهُم. قال عبد الرَّحمن بن مهديّ: "كان أبو جعفر، وأبوه، وجدُّه يتوارثون الصدق، بعضُهم عن بعضٍ". * الحارث بن فضيل، هو الخطميُّ أبو عبد الله المدنيُّ. أخرج له مسلمٌ، وأبو داود، وابنُ ماجة. وثقه ابنُ معين، والمصنفُ، وابنُ حبان. وروى مهنأ عن أحمدٍ، قال: "ليس بمحفوظ الحديث". وقال أبو داود، عن أحمدٍ: "ليس بمحمود الحديث". =

стр. 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = * قُلْتُ: ولم أر من جرحه، ولا أدرى: هل تصحَّفت كلمة "محمود" عن "محفوظ" أم لا؟! مع أنَّ معناهما قريبٌ. فلعلّ أحمد قصد بقوله: "ليس بمحفوظ الحديث" أنه لم يكن له كثير حديثٍ. وهذا شبيهٌ بقول ابن معين في الراوى: "مُظْلمٌ" يعني ليس مشهورًا في الحديث كغيره. ففي ترجمة عبد الله بن همام، قال ابن معين: "مظلمٌ". قال النباتي: "قولُ ابن معين: مظلمٌ، يعني أنه ليس بالمشهور". * عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاريُّ، أبو عبد الله. أخرج له أصحابُ السنن ووثقهُ المصنفُ، وابنُ سعدٍ. أمَّا ابنُ حزمٍ، فقال: "مجهولٌ، لا يُدْرى مَنْ هُوَ!! ". وقد رددتُه عليه في "الجَزْمُ بشذوذ ابْنِ حزم". * عبد الرَّحمن بن أبي قراد، صحابيٌّ ليس له عند المصنف سوى هذا الحديث. قال مسلمٌ، وأبو الفتح الأزديُّ: "تفرّد عمارة بن خزيمة بالرواية عنه" كذا قالا! وروايةُ المصنف هنا تردُّ عليهما. ... والحديث أخرجه ابنُ ماجة (٣٣٤)، وأحمدُ (٣/ ٤٤٣ - ٤/ ٢٣٧،٢٢٤)، وابنُ خزيمة في "صحيحه" (ح ١/ رقم٥١)، =

стр. 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" (٤/ ٢٢٤) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطّان بإسناده سواء. وفي لفظٍ لأحد: "خرجتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حاجًّا، فرأيتُهُ خرج من الخلاء فاتبعته بالإِداوة أو القدح، فجلستُ له بالطريق، وكان إذا أتى حاجته أَبْعَدَ". وقد رواه عن يحيى القطان جماعة من أصحابه، منهم: "أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ معين، وعفان بنُ مسلمٍ، ومحمد بنُ بشَّارٍ، وعمرو بْنُ عليٍّ، وابنُ أبي شيبة". ***

стр. 176

١٧ - أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ قَالَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ - وَهُوَ فِى بَعْضِ أَسْفَارِهِ - فَقَالَ «ائْتِنِى بِوَضُوءٍ». فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. قَالَ الشَّيْخُ إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى كَثِيرٍ الْقَارِئُ. ــ ١٧ - إسنادُهُ حَسَنٌ .. * إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير، كما قال ابنُ السُّني في آخر الحديث أخرج له الجماعة. وثقهُ ابنُ معين، وأحمدُ، والمصنفُ، وابن المدينى، وأبو زُرْعة في آخرين .. * محمد بن عمرو، هو ابن علقمة بن وقاص اللَّيثيُّ. روى له أصحاب السنن، والبخاريُّ مقرونًا بغيره، ومسلمٌ في المتابعات. وقد ذكرتُ شيئًا مفصلًا عنه في "جنة المرتاب" فليراجع. وحديثُهُ حسنٌ، لما عنده من بعض ضعفٍ في حفظه. ... والحديث أخرجه أبو داود (رقم ١)، وابنُ ماجة (٣٣١)، والترمذيُّ (٢٠)، والدَّارميُّ (١/ ١٦٩)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ٥٠)، وأحمدُ (٤/ ٢٤٨) وابن المنذر في "الأوسط" (ج ١/ رقم ٢٥٠)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٢٧)، والحاكمُ (١/ ١٤٠)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٣٧٣) من طُرُقٍ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة. =

стр. 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = وقد رواه عن محمد بن عمرو جماعةٌ، منهم: "إسماعيل بن جعفر، ويزيدُ بن هارون، والدَّراورديُّ، وعبد الوهاب الثقفى، ويعلى بن عبيد، ومحمد بن عبيد". قال الترمذيُّ: "حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط مسلمٍ" ووافقه الذهبيُّ!! * قُلْتُ: لا، ومحمد بن عمرو لم يخرج له مسلمٌ احتجاجًا، إنما في المتابعات، كما تقدَّم ذكرُهُ، فلا يكون على شرطه. والله الموفق. وله طريق آخر عن المغيرة. أخرجه الدارمي (١/ ١٣٤)، وأحمدُ (٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، مطوّلًا، وعبدُ بْنُ حميدٍ في "المنتخب" (٣٩٥) وابن المنذر (ج ١/ رقم٢٥١) من طريقين عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهبٍ، عن المغيرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أنَّه كان إذا تبرز، تباعد" والسِّياقُ للدارميّ، وقال: "هو الأدبُ". وسندُهُ صحيحٌ .. وصحَّحه النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٧٧). ... قال الترمذيُّ: "وفي الباب عن عبد الرحمن بن أَبي قراد، وأبي قتادة، وجابر، ويحيى بن عبيد، عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباسٍ، وبلال بن الحارث". =

стр. 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = ١ - حديث عبد الرَّحمن بن أبي قراد، ﵁. * قُلْتُ: مرّ تخريجه برقم (١٦). ... ٢ - حديث أبي قتادة، ﵁. * قُلْتُ: لم أقف عليه. ... ٣ - حديث جابر بن عبد الله الأنصاريُّ، ﵄. أخرجه أبو داود (رقم ٢)، ومن طريقه الخطابى في "المعالم" (١/ ٩) والبغوي في "شرح السنة" (١/ ٣٧٤)، وابنُ ماجة (٣٣٥)، والحاكمُ (١/ ١٤٠)، والبيهقيُّ (١/ ٩٣) من طريق إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم" كان إذا أراد البراز، انطلق حتى لا يراه أحدٌ". * قُلْتُ: وسندُهُ ضعيفٌ. وإسماعيل بن عبد الملك، ضعّفه الأكثرون. قال أبو حاتم: "ليس بقوىّ في الحديث، وليس حدُّهُ التركُ" وأبو الزبير مدلسٌ، وقد عنعنهُ. واللهُ أعلمُ. وقال النوويُّ في "المجموع" (٢/ ٧٧): "إسناده فيه ضعفٌ يسيرٌ، وسكت عليه أبو داود فهو حسنٌ عنده"!! ... ٤ - حديثُ ابْنِ عباس، رضى اللهُ عنهما. أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" عن ابن عباسٍ، قال: =

стр. 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = "كان رسولُ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم إذا أراد الحاجة أبْعَدَ، فانطلق ذات يوم لحاجته، ثمَّ توضأ ولبس أحد خُفَّيْه، فجاء طائرٌ أخضر، فأخذ الخُفَّ الآخر، ثمَّ ارتفع به، ثمَّ ألقاهُ، فخرج منه أسودُ سالحٌ! فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "هذه كرامةٌ أكرمني الله بها"، ثمَّ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: "اللَّهم إني أعوذُ بك من شرِّ من يمشي على بطنه ومن شرِّ من يمشي على رجلين، ومن شرِّ من يمشي على أربع". قال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٠٣): "فيه سعد بنُ طريفٍ، واتُّهم بالوضعِ". وعزاه البرهان فورى في "كنز العمال" (٢/ ٢٠٨/ ٣٧٩٠) للطبرانيّ في "الكبير" عن ابن عباس! وأظنه خطأ من الطابع أو الناسخ فقد عزاه السيوطي في "جمع الجوامع" (٧/ ٣٧١٧) للطبراني في "الأوسط". والله أعلم. ... ٥ - حديثُ بلال بن الحارث، ﵁. أخرجه ابنُ ماجة (٣٣٦)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج ١/ رقم ١١٤٢، ١١٤٣)، وأبو موسى المدينى في "نزهة الحفاظ" (٨١/ ٨٢) من طريق عبد الله بن كثير بن جعفر، ثنا كثير بن عبد الله المزنيُّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن بلال بن الحارث، أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "كان إذا أراد الحاجة أبعد". قال البوصيريُّ في "الزوائد" (١٤٣/ ١): "هذا إسنادٌ واهٍ. كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال =

стр. 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ = فيه الشافعي: "ركنٌ من أركان الكذب". وقال ابنُ حبان: "روى عن أبيه، عن جدِّه نسخةً موضوعة، لا يحلُّ ذكرها في الكتب ولا الرواية إلا على جهة التعجُّب" اهـ. ... ٦ - حديثُ يحيى بن عبيد، عن أبيه. أخرجه ابنُ قانعٍ في "الصحابة" والطبرانيُّ في "الأوسط" -كما في "المجمع" (١/ ٢٠٤) -، والحارث بنُ أبي أسامة في "مسنده" -كما في "المطالب" (٣٦) -، وإبراهيمُ الحربيُّ، وابن مندة في "المعرفة"، وأبو نُعيم في "الصحابة" من طريق واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عبيد بن رُحى، عن أبيه، قال: "كان النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يتبوأ لبوله كما يتبوأُ لمنزله". قال أبو زرعة: "ليس لوالد يحيى بن عبيد صحبةٌ". وقد اختُلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا يترشح منه ضعف الحديث بكل حالٍ. وانظر "الإِصابة" (٤/ ٤١١) للحافظ. ... ٧ - حديثُ أبي موسى الأشعريّ، ﵁. * قُلْتُ: لم أقف على حديثٍ له في معنى حديث الباب. والله أعلمُ. وممَّا لم يذكره الترمذي ﵀ أحاديثُ جماعةٍ من الصحابة، منهم: ٨ - حديثُ عبد الله بن مسعود، ﵁. أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء" (١/ ٤٤) من طريق إبراهيم بن =
следующие страницы →