. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= رسول الله ﷺ بوضوء، فتوضأ واحدةً واحدةً، فقال: "هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به". ثم توضأ ثنتين ثنتين، فقال: "هذا وضوءُ الأمم قبلكم"، ثُمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، فقال: "هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى".
قال الطبرانى:
"لا يروى هذا الحديث عن ابن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد ابن أبي السرى".
* قلْتُ: شيخُ الطبرانى، لم أجد له ترجمة، ووهم محقق "المعجم الصغير" للطبراني وهمًا فاحشًا، إذ قال (١/ ٢٩٧): "قال الفتنى في "قانون الموضوعات" (٢٦٢): متروكٌ، اتهم بالوضع والزندقة، وكان وضاعًا".
وهذا إنما قيل في "سيف بن عمر الضبى"، فلله الأمر من قبلُ ومن بعدُ. ومحمد بن المتوكل بن أبي السرى العسقلانى صدوق، له بعض ما يُنكر عليه، وأبو هنيدة، لم أجد له ترجمة، وليس هو الذي ترجم له ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) فإن هذا يروى عنه داود بن أبي هند، فهو متقدمٌ في الطبقة على ذاك.
وابنُ لهيعة فيه مقال مشهور، وبه أعل الهيثمي الحديث (١/ ٢٣١).
ولكن له طريق آخر عن ابن بريدة.
أخرجه ابنُ عدى (٦/ ٢٢٣٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابى، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً" اهـ.
стр. 807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ولم يذكر بقية المتن.
قال ابنُ عدى:
"وهذا يُعرف بـ "علي بن قادم" عن الثورى بهذا الإسناد، وقد رواه الفريابى، والفريابى له عن الثورى إفرادات، وله حديث كثير عن الثورى، وقد قُدِّم الفريابى في سفيان الثورى على جماعةٍ مثل عبد الرزاق ونظرائه، وقالوا: الفريابى أعلمُ بالثورى منهم ... والفريابى فيما تبين هو صدوق لا بأس به".
قال الذهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٧١) تعقيبا على قول ابن عدي: له عن الثورى إفرادات: "قلْتُ: لأنهُ لازمه مدةً، فلا يُنكر له أن ينفرد عن ذاك البحر" اهـ.
وأمَّا رواية علي بن قادم التي ذكرها ابنُ عدى:
فأخرجها الرُّويانى في "مسنده" (ج ١٦/ ق ٣/ ١) قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، نا عليُّ بنُ قادم، نا سفيان، عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ توضأ مرة مرَّةً.
وأخرجه تمام الرازى في "الفوائد" (١٧١، ١٧٢) من طريقين آخرين عن على بن قادمٍ به.
وهذا سند صحيح.
وعلقمة هو ابن مرثد، وابنُ بريدة: هو سليمانُ.
ثُمَّ أخرجه الرويانيُّ أيضا: نا ابنُ حميد، نا جرير، عن ليث، عن عثمان ابن عمير، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ مرةً مرة. =
стр. 808
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا سند ضعيف جدًّا.
وابنُ حميد هو محمد، وهو واهٍ كما قدمنا.
وليث هو ابنُ أبي سليم، يُضعَّفُ.
وعثمان بن عمير أبو اليقظان ضعيف منكر الحديث (١).
...
* رابعًا: حَدِيْثُ أبِى رافِع , رَضىَ الله عَنْهُ.
أخرجه الرويانى في "مسنده" (ج ٢٥/ ق ١٣٩/ ١)، والطبرانى في "الأوسط" (ج١ /رقم ٩١١) واللفظُ لَهُ من طريق سعيد بن سليمان الواسطى، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا، ورأيتُهُ مرةً أخرى توضأ مرة مرة".
قال الطبرانى:
"لا يروى هذا الحديث عن أبي رافع, إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردى".
ورواه سعيدُ بن سليمان الواسطى أيضا، عن الدراوردى، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع, عن أبيه، عن جدِّه فزاد في سنده: "عبيد الله بن أبي رافع". =
стр. 809
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الطحاوى في "الشرح" (١/ ٣٠).
وتابعه على هذا الوجه نعيم بن حماد -واختلف فيه عليه كما يأتي- وسليمان الشاذكونى، وهو واهٍ.
ذكره الدارقطنى في "العلل" (ج ٢/ ق ٨٧/ ٢).
* قُلْتُ: وهذا الوجهُ أولى، فقد ذكر البخاريُّ أن الدراوردى لم يضبطه، ويدل على ذلك أن سعيد بن سليمان رواه عنه على الوجهين.
وقد رجح الدارقطنى رواية من قال: "عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده".
يؤيدُ هذا الوجه ما:
أخرجه الرويانيُّ في "مسنده" (ج ٢٥/ ق ١٣٨/ ٢) قال: نا العباسُ، نا عثمان بْنُ محمدٍ، نا يعقوبُ بْنُ عبد الله المخزومى، عن عبد الله بن أبي رافعٍ، عن أبيه عن جده، قال: "رأيتُ النبي ﷺ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ورأيتُهُ يتوضأ مرةً مرةً".
وعبد الله بن أبي رافع: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع , يُشْبِهُ أن يكون نُسب إلى جده. والله أعلمُ.
وهذا سند قوى. والعباس هو ابنُ عبد العظيم العنبرى.
وهذه الرواية أولى من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، فقد قال الحافظ في "التهذيب" (٥/ ٣٠٦) في ترجمة "عبد الله ابن عبيد الله بن أبي رافع": "قُلْتُ: في روايته عن جده نظر، ولهذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين" اهـ.
* ووجه آخر من الاختلاف في سنده. =
стр. 810
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فرواه عبد الله بن عمر الخطابى، وأبو الوليد الطيالسى معا، عن الدراوردىّ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه فذكره.
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (ج١/رقم ١٧١) وأبو عبيد (ق ٣٣/ ٢)، والطبرانى في "الكبير" (ج١/ رقم ٩٣٧)، والدارقطنى (١/ ٨١). وهذا سند حسن.
قال الهيثمى في "المجمع" (١/ ٢٣١):
"رجاله رجال الصحيح".
وقال صاحب "التعليق المغنى" (١/ ٨١):
"إسناده صحيحٌ".
ورواه أحمد بن أبان، عن الدراوردى، أنا عمرو بن أبي عمرو، عن ابن أبي رفع، عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ مرة مرةً.
أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٧٢).
وابنُ أبي رافع: هو عبيد الله.
وأخرجه أبو عبيد (ق ٣٣/ ٢) ثنا نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجُلٍ -قال عبدُ العزيز: نسيتُ اسمه-، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه مثله.
قال أبو عُبَيْدٍ:
"وفي غير حديث نُعيم تسميةُ هذا الرجل أنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، عن جده". =
стр. 811
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد ذكر البخاريُّ وجوها من الاضطراب في سنده.
فقال في "التاريخ الكبير" (٣/ ١/ ١٣٨ - ١٣٩):
"وقال مرة -يعنى عبد العزيز الدراوردى، عن عمرو-: عبيد الله ويعقوب بن خالد، عن أبي رافع".
وقال الدارقطنى في "العلل" (ج٢/ ق ٨٧/ ٢):
"ورواه أبو همام عن الدراوردى بهذا الإسناد (١) إلا أنه لم يذكر: "عمرو بن أبي عمرو"، ورواه سعيد بن منصور وضرار بن صرد، وخلف بن هشام، عن الدراوردى، عن عمرو بن أبي عمرو، عن يعقوب بن خالد، عن أبي رافع، ورواه الحسن بنُ الصباح الزعفرانيُّ عن سعدويه (٢) عن الدراوردى، عن محمد بن عمارة، ويعقوب بن المسيب، عن أبي رافع. وأشبههما بالصواب: حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافعٍ، عن أبيه، عن جده".
...
* خامسًا: حديثُ ابْنِ الفَاكِهِ، رَضىَ الله عَنْهُ.
أخرجه البخارى في "الكبير" (٣/ ١/ ٢٤٤) وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٣/ ٢)، وأبو القاسم البغوى في "مسند ابن الجعد"، (ج٢ / رقم ٣٥٧٢) من طريق على بن الجعد، أنا عدى بن الفضل، عن =
стр. 812
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن ابن الفاكه. قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة".
* قُلْتُ: وسنده ضعيف جدا.
وعديُّ بن الفضل تركه أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطنيُّ.
وقال ابنُ معين، والنسائى وغيرهما.
"ليس بثقة".
وابنُ الفاكه، قيل: هو عبد الرحمن بن الفاكه، كذا أفرده البغوى وابن حبان.
وقال البغوى: "ليس له غير هذا الحديث".
أمَّا البخارى فإنه يرى أن عبدَ الرحمن بن أبي قراد -وقد مرّ له حديث برقم (١٦) - هو ابْنَ الفاكه، لذلك أورد هذا الحديث في ترجمته، فالله أعلمُ.
...
* قُلْتُ: وفي الباب أحاديثُ أخرى لم يذكُرْهَا الترمذى، مِنها:
* سادسا: حديْثُ عَبدِ الله بْنِ عُمَرَ، رَضى الله عَنْهُمَا.
ولَهُ عن ابْنِ عُمَرَ طرقٌ، منها:
١ - معاوية بن قرة، عنه، قال:
"توضأ رسول الله ﷺ مرة مرةً، فقال: "هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به"، ثُمَّ توضأ مرتين مرتين، فقال: "هذا القصد من الوضوء، يضاعف لصاحبه أجرُهُ مرتين". ثُم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: "هذا وضوئى، ووضوءُ خليل الله إبراهيم، ووضوء الأنبياء قبلى =
стр. 813
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وهو وظيفة الوضوء، فمن توضأ وضوئى هذا، ثُم قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدا عبدُهُ ورسولُه, فتحت له ثمانيةُ أبواب الجنة، يدخلُ من أيها شاء".
أخرجه أبو يعلى (ج٩/ رقم ٥٥٩٨)، وابنُ حبان في "المجروحين" (٢/ ١٦١ - ١٦٢)، وابنُ الأعرابى في "معجمه" (ج١ /ق ١٦/ ٢ وج٤/ق ٧٢/ ٢)، والعقيلى في "الضعفاء" (٢/ ٢٨٨)، من طريق عبد الرحيم (١) بن زيد العمي، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن ابن عُمَرَ.
ورواه عن عبد الرحيم بن زيدٍ -هكذا- جماعة، منهم:
"محمد بن موسى الحرشى، وسوار بن عمارة، وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبى، وأحمد بن بشير المذكر".
وتابعهم مرحومُ بْنُ عبد العزيز العطَّار، حَدَّثنا عبدُ الرحيم به.
أخرجه ابن ماجةَ (٤١٩) قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهليُّ، حدثنى مرحوم به.
وقد خولف شيخُ ابْنِ ماجة فيه.
خالفه بشر بن عبيس بن مرحوم، فرواه عن جده مرحوم بن عبد العزيز، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن جدِّه .... ثُم ذكر الحديث.
أخرجه الطبرانى في "الأوسط" (ج ٢ /ق ٩٠/ ١) قال: حدثنا محمد =
стр. 814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ابن على الصائغُ، نا بشر بن عبيس به وقال:
"هكذا روى هذا الحديث مرحوم بن عبد العزيز، عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، عن جده".
* قُلْتُ: وأبو بكر -واسمه محمد- ابن خلاد أقوى من بشر بن عبيس، وهذا الاختلاف هو من عبد الرحيم أو من أبيه.
وذكر الدارقطنى فى "العلل" (ج ٤/ق ٥٢/ ١) أن مرحوم بن عبد العزيز العطار رواه عن عبد الرحيم بن زيد، عن أبيه زيد العَمِّى، عن معاوية بن قرة مرسلاً (١). ولم أقف على راويه عن مرحوم بن عبد العزيز، وفي ظنى لن يكون أوهى من عبد الرحيم بن زيد، وهو أضعفُ مَنْ في السند فقد كذبه ابن معين، وتركه أبو حاتم والنسائى، ووهاهُ أبو زرعة الرازى، فالسندُ تالفٌ.
وقد توبع على الوجه الأول.
فتابعه سلام الطويل، عن زيد العَمِّي، عن معاوية بن قرة، عن ابْنِ عمر.
أخرجه الطيالسي (١٩٢٤)، وابنُ أبى حاتم فى "العلل" (ج ١/ رقم ١٠٠)، وابنُ عدى في "الكامل" (٣/ ١١٤٦ - ١١٤٧) وعنه البيهقى (١/ ٨٠ - ٨١) ولكنها متابعةٌ ساقطةٌ لا يُفرح بها.
وسلام الطويل متروكٌ أيضًا. =
стр. 815
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وزيد العَمِّي (١) ضعيفٌ، وهاهُ الذهبى، وضعّفه الجمهورُ.
قال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج١ / رقم ١٠٠):
"سألتُ أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العَمِّى ... فذكره، فقال أبي: عبد الرحيم بن زيد متروكُ الحديث، وزيد العَمى ضعيفُ الحديث، ولا يصح هذا الحديث عن النبى ﷺ ، وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: هو عندى واهٍ، ومعاويةُ بْن قرة لم يلحق ابن عمر .. ".
ثُمّ نقل ابن أبي حاتم عن أبيه قوله في حديث سلام الطويل:
"سلام الطويل متروك الحديث، وزيد العَمى ضعيفُ الحديث".
وقال البيهقيُّ:
"وهكذا روى عبد الرحيم بن زيد العَمى عن أبيه وخالفهما غيرُهما، وليسوا في الرواية بأقوياء".
* قُلْتُ: يشير البيهقى إلى أن سلام الطويل وعبد الرحيم بن زيد قد خولفا في سند هذا الحديث.
فخالفهما أبو إسرائيل إسماعيل بن خليفة الملائى، فرواه عن زيد العَمِّى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
أخرجه أحمدُ (٢/ ٩٨) وعنه الدارقطنى (١/ ٨١).
وأبو إسرائيل الملائى الراجحُ ضعفُهُ , وهو خيرٌ من سلَّام وعبد الرحيم =
стр. 816
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ولكن قال الدارقطنى في "العلل" (ج ٤ /ق ٥٢/ ١):
"وهم فيه -يعني أبا إسرائيل- والصوابُ قول مَنْ قال: عن معاوية ابن قرة" اهـ.
وقال الهيثمى في "المجمع" (١/ ٢٣٠):
"رواه أحمدُ، وفيه زيد العَمى، وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وبقيَّةُ رجاله رجال الصحيح"!
قال الشيخ أبو الأشبال في "شرح المسند" (٨/ ٨٦):
"وهم جدًّا، والعجبُ من الهيثمي أن يسهو فيذكر أن رجاله رجال الصحيح، وما كان أبو إسرائيل الملائى من رجال الصحيح قطُّ! ما روى له واحد من الشيخين، وما صحح له واحد من الأيمة" اهـ.
وأمَّا قولُ أبي زرعة: "معاوية بن قرة لم يلحق ابْنَ عُمَرَ"، فتعقَّبه الشيخ أبو الأشبال ﵀ في "شرح المُسند" (٨/ ٨٧) فقال: "وفى هذا نظرٌ، بل هو خطأ؛ لأن معاوية بْنَ قرَّة مات سنة (١١٣) وهو ابْنُ (٧٦) سنة، فقد ولد نحو سنة (٧٣) وأدرك ابْنَ عمر إدراكا طويلًا، وهو ثقةٌ لم يذكر بتدليس" اهـ.
* قُلْتُ: وهذا الذي ذكره أبو الأشبال متجهٌ، ولكن نقل الحافظ في "التهذيب" أن أبا حاتم قال:"لم يلق ابنَ عمر"، وهذا أخصُّ في الدعوى من كلام أبي زرعة فإن الإدراك أعمُّ من اللُّقيا، كمثل أبي سلمة الخزاعى منصور بن سلمة، قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٤١): "أدركهُ البخارىُّ، لكنه لم يلقه" (١). =
стр. 817
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وكأنه لذلك لم يذكر أحدٌ من القدماء ممن ترجم لمعاوية بن قرة مثل البخارى في "التاريخ الكبير" (٤/ ١/ ٣٣٠)، وابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وابنُ حبان في "الثقات" (٥/ ٤١٢)، لم يذكر واحدٌ منهم "ابن عمر" في شيوخ معاوية بن قرة، وإنما ذكروا "أنس بن مالك"، ولو كان لمعاوية رواية عن ابن عمر لذكروه في شيوخه، لا سيما أنه من الصحابة.
يؤيدُهُ أن الحاكم ذكر هذا الحديث في "المستدرك" (١/ ١٥٠) وقال: "مرسلٌ مشهور" وهو يعنى بالإرسال هنا الانقطاعَ على عادة القدماء في تسمية الانقطاع بالإرسال. وكل هذا الذي ذكرتُه قد يرجح الانقطاع، لكنى لا أجزمُ به والله أعلمُ.
ووجهٌ آخر من الاختلاف في سنده.
فرواه عبد الله بْنُ عرادة (١) الشيباني وهو ضعيفٌ، عن زيد العَمى، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبَيِّ بْنِ كعب ... فذكره.
أخرجه ابْنُ ماجة (٤٢٠) والهيثمُ بْنُ كليب في "مسنده" (ق ١٠٦/ ١ - ٢)، والدارقطنى (١/ ٨١)، والعقيلى في "الضعفاء" (٢/ ٢٨٨)، والآجرى في "الأربعين" (ص-٥٨).
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٨٢):
"وعبد الله بن عراده، وإنْ كانت روايتُه متصلة، فهو متروك" اهـ.
وقال الدارقطنى في "العلل" (ج٤/ق ٥٢/ ١): =
стр. 818
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "ورواه عبد الله بن عرادة ... ولم يُتابع عليه".
وقال العقيليُّ:
"فيه نظر".
٢ - عبد الله بن دينار، عن ابن عمر.
أخرجه الدارقطنى (١/ ٨٠)، والبيهقى في "السنن" (١/ ٨٠)، وفى "المعرفة" (١/ ٢٣٢) من طريق المسيَب بْنِ واضح، قال: حدثنا حفض ابن ميسرة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ... فذكره.
قال الدارقطنى:
"تفرَّد به المسيّبُ بْنُ واضحٍ، عن حفص بن ميسرة، والمسيب ضعيف".
وقال البيهقى:
"وهذا الحديث من هذا الوجه يتفرد به المسيبُ بْنُ واضحٍ وليس بالقوى".
وقال في "المعرفة":
"المسيبُ بْنُ واضح غيرُ محتجّ به، وروى من أوْجُهٍ كلها ضعيف".
وقال عبدُ الحق الأشبيلى في "الأحكام":
"هذا الطريق من أحسن طرق الحديث".
نقله الزيلعيُّ في "نصب الراية" (١/ ٢٨).
قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٨٢):
"وهو كما قال لو كان المسيب حفظه، ولكن انقلب عليه إسنادُهُ، وقال ابنُ أبي حاتم: المسيبُ صدوق إلا أنَّه يخطىءُ كثيرًا". =
стр. 819
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: ومعنى قول عبد الحق أنَّ هذا الطريق هو أخفُّ الطرق ضعفًا، لا أنَّهُ حسنٌ، فكُنْ منه على ذكْرٍ.
وقد اختُلف على المسيب بن واضح في إسناده.
فرواه محمد بن تمام بن صالح، ثنا المسيبُ بْنُ واضح، ثنا سليمان بن عمرو النخعيُّ، عن أبي حازمٍ، عن ابن عمر، قال: "توضأ رسولُ الله ﷺ مرَّةً مرَّةً، فأسبغ الوضوء، ثُمَّ قال: "هذا وظيفة الوضوء، ووضوء من لا يقبل الله صلاة إلا به" ثُمَّ توضأ مرتين مرتين، ثُمَّ قال: "هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين" ثُمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "هذا وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى وما زاد فهو إسرافٌ وهو من الشيطان".
أخرجه ابنُ عدىّ (٣/ ١٠٩٧) في "الكامل".
وسنده تالفٌ، وأبو داود النخعيُّ قال ابن معين: "كذَّابٌ خبيثٌ".
٣ - نافع، عنه.
أخرجه تمام الرازىّ في "الفوائد" (١٦٩) من طريق على بن الحسين بن الجنيد، نا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبيُّ، نا عبدالعزيز بن محمد الدراورديُّ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر أنَّ النبىَّ ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً.
قال تمام:
"لم يحدث به غير ابن الجنيد".
* قُلْتُ: ابن الجنيد ثقةٌ حافظٌ.
وثقه ابنُ أبي حاتم (٣/ ١/ ١٧٩). =
стр. 820
. . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال الذهبيُّ في "السير" (١٤/ ١٦):
"الإِمام الحافظ الحجة، من أئمة هذا الشأن".
وبقية رجال السند ثقات إلا عبيد بن هشام فإنهم ضعّفوه لكونه يتلقن لتغيُّرٍ حدث له. عافانا الله وسائر أحبابنا في الله تعالى.
وأخرجه تمام أيضًا (١٧٠) من طريق سعيد بن عبد الملك نا يونس بن بكير الشيبانى، عن محمد بن إسحق، عن نافع، عن ابن عمر به.
وسنده ضعيفٌ لضعف سعيد بن عبد الملك، وعنعنة ابن إسحق.
...
* سَابِعًا: حَدِيْثُ عَبدِ الله بْنِ عمرو، رَضىَ الله عَنْهُمَا.
أخرجه البزَّارُ (ج١ / رقم ٢٦٩)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج٢ / ق ١٦٣/ ١) من طريق بكر بن يحيى بن زبان، نا مندلُ بْنُ عليٍّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن عبد الله بن عمرو، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً زاد الطبرانُّي: "ثمَّ قام فصلى".
قال البزَّارُ:
"لم يروه عن عبد الله بن عمرو إلا مجاهدٌ , ولا عنه إلا ابْنُ أبي نجيح".
وقال الطبرانيُّ:
"لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي نجيح إلا مندلُ، تفرَّد به بكر بن يحيى".
* قُلْتُ: أمَّا مندلُ بْنُ عليٍّ فضعيفٌ.
ولكن تابعه عبيد الله بن عمرو الرقيّ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، =
стр. 821
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عن ابن عمرو فذكره.
أخرجه الطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٢٩) من طريق يحيى بن صالح الوحاظى، قال: ثنا عبيدُ الله بن عمرو به.
ويحيى الوحاظى فيه مقالٌ من قبل حفظه، وقد خالفه عليُّ بنُ معبد الرقيِّ، وهو أوثقُ مِنْهُ، فرواه عن عبيد الله بن عمرو، عن الحسن بن عمارة، عن ابْنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو به.
أخرجه الطحاويُّ أيضًا.
والحسنُ بن عمارة متروك الحديث، كان شعبةُ شديد الحمل عليه، وكان يُكذِّبُهُ.
...
* ثامِنًا: حَدِيْثُ عَائِشة، رَضىَ الله عَنْهَا.
أخرجه ابنُ عديٍّ (٧/ ٢٦٨٣) من طريق يحيى بن ميمون بن عطاء، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة أن النبيَّ ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً، وقال: "هذا فرضُ الوضوء". وتوضأ مرَّتين مرَّتيْن، فقال: "من زاد زاده الله" وتوضأ ثلاثًا ثلاتًا، وقال: "هذا وضوؤنا معاشر الأنبياء، فمن زاد فقد أساء وظلم".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ واهٍ جدًّا.
ويحيى بن ميمون تركه الدارقطنيُّ، بل كذَّبه عمرو بْنُ عليٍّ والسَّاجى.
وقال النسائيُّ:
"ليس بثقةٍ ولا مأمونٍ". =
стр. 822
. . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال أحمدُ:
"ليس بشيءٍ , خرقنا حديثه، كان يقلبُ الأحاديث".
وفي "علل الحديث" (ج١/ رقم ١٤٦) لابن أبي حاتمٍ قال:
"سُئل أبو زرعة عن حديثٍ ... فذكر هذا الحديث. فقال أبو زرعة: هذا حديث واهٍ منكرٌ، ضعيفٌ".
وقال في موضع آخر من "العلل" (ج١/رقم ١٧٢):
"قال أبو زُرعة: ليس لهذا الحديث أصلٌ، وامتنع من قراءته، ولم يقرأه علينا".
...
* تاسِعًا: حَدِيثُ زيد بن ثابتٍ وأبي هريرة، رَضىَ الله عَنْهُما.
أخرجه الخلَّال في "الأمالى" (٩٥) والدَّارقطنيُّ في "غرائب مالك" -كما في "نصب الراية" (١/ ٢٩) -، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٥٨) من طريق عليّ بن الحسن الساميِّ , ثنا مالكُ بنُ أنسٍ , عن ربيعة، عن ابن المسيب، عن زيد بن ثابتٍ وأبى هريرة عن رسول الله ﷺ أنَّهُ دعا بالماء فتوضأ مرَّةً مرَّةً وقال: "هذا الذي لا يقبلُ الله العمل إلا به"، وتوضأ مرَّتين مرَّتين، وقال "هذا يضاعفُه الله للأجر" وتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "هذا وضوئى ووضوء الأنبياء قبلى صلوات الله عليهم أجمعين".
قال الدَّارقطنيُّ:
"تفرَّد به عليُّ بْنُ الحسن، وكان ضعيفًا".
стр. 823
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٨٢):
"هو مقلوبٌ، ولم يروه مالكٌ قطُّ" اهـ.
وقال الذهبيُّ في "الميزان" (٣/ ١٢٠).
"هو في عداد المتروكين".
وقال ابنُ حبان:
"لا يحلُّ كتبُ حديثه إلا على جهة التعجُّب".
...
* عاشرًا: حَدِيْثُ أنسٍ، رَضىَ الله عَنْهُ.
أخرجه ابنُ شاهين في "الترغيب" (١) (ق ٢٦٢/ ١ - ٢) من طريق محمد بن مصفى، أنا ابنُ أبي فديك، قال: حدَّثنى طلحة بن يحيى، عن أنس بن مالكٍ قال: "دعا رسول الله ﷺ بوضوءٍ، فغسل وجهه مرَّةً ويده مرَّةً، ورجليه مرَّةً مرَّةً، وقال: "هذا وضوء لا يقبلُ الله الصلاة إلا به" ثمَّ دعا بوضوءٍ فتوضأ مرتين مرتين، وقال: "هذا وضوءٌ، من توضأ ضاعف الله له الأجر مرتين" ثمَّ دعا بوضوءٍ فتوضأ ثلاثًا وقال: "هكذا وضوءُ نبيكم ﷺ والنبيين قبله، أو قال: هذا وضوئى ووضوء الأنبياء قبلي".
وعزاه الحافظُ في "التلخيص" (١/ ٨٢ - ٨٣) لأبي علي بن السكن في "صحيحه".
قال شيخُنا الألباني في "الصحيحة" (١/ ٤٦٦):
стр. 824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف ولكنه منقطع، فإن طلحة بن يحيى هو ابن النعمان بن أبي عياش الزرقى لم يذكروا له روايةً عن أحدٍ من الصحابة، بل ولا عن التابعين" اهـ.
...
* حادي عشر: حَدِيْثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ﵁.
أخرجه الطبرانيُّ في "الكبير" (ج٢٠/رقم ١٢٥) من طريق محمد بن سعيد , عن عبادة بن نسى، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبلٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يتوضأ واحدةً، واثنتين , وثلاثًا، كلُّ ذلك كان يفعل.
* قُلْتُ: وسندُه تالفٌ البتة.
ومحمَّدُ بْنُ سعيد هو المصلوب عن الزندقة كذابٌ يضعُ الحديث وتساهل الهيثميُّ في شأنه، فقال في "المجمع" (١/ ٢٣٣) يعلُّ هذا الحديث: "فيه محمد بن سعيد المصلوب، وهو ضعيفٌ"!!.
ثم وجدتُه في مكان آخر من "المجمع" (٨/ ٨٣) قال:
"يضعُ الحديث".
...
* ثاني عشر: حديثُ الجُلّاسِ بْنِ صليت اليربوعي، ﵁.
أخرجه ابنُ مندة، وأبو نعيم في "الصحابة" من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، حدثتنا مُرار بنت منقذ الصليتية، حدثتنى أم منقذ بنت الجلاس بن صليت، عن أبيها أنَّه أتى النبيَّ ﷺ فسأله عن =
стр. 825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= الوضوء، فقال: "واحدةٌ تجزيء وثنتان" قال: ثمَّ رأيتُه توضأ ثلاثًا ثلاثًا.
قال ابنُ مندة:
"غريبٌ لا يُعرف إلا من هذا الوجه".
قال الحافظ في "الإصابة" (١/ ٤٩٥):
"عبد الرحمن متروك الحديث".
تمَّ بحمد الله تعالى الجزءُ الثاني من "بذل الإحسان" ويتلوهُ "الجزءُ الثالث"، وأوَّلُهُ: أخبرنا سويدُ بْنُ نصرٍ ... والله أسألُ أن يتقبَّله مني بقبولٍ حسنٍ، وأن ينفع به، وأن يطيل في طاعته عمري، حتى أوفق إلى إتمامه على الوجه الذي يرضيه إن شاء الله، إنه ولي ذلك والقادرُ عليه.
وكتبه
أبو إسحق الحويني الأثري
مسلمًا، حامدًا لله تعالى، ومصليًّا على نبينا محمد ﵌
***