. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "كان من أفاضل أهل بيته".
وقال العجليُّ:
"كوفيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ".
...
والحديث أخرجه ابنُ وهبٍ في "موطئه" -كما في "التمهيد" (١١/ ١٢٣) ومن طريقه المُخلَّص في "الفوائد" (ج ١١ / ق ٢٣٣/ ٢)، وعنه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (ج ٨ / ق ٨٨١) عن مالكٍ، ويونس، وعمرو بن الحارث، وابن سمعان، أنَّ ابن شهابٍ أخبرهم، عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة, عن عروة بن المغيرة، عن المغيرة ابن شعبة به.
قال المُخلَّص.
"لم يذكر مالكٌ: عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابنُ سمعان: عبَّادًا".
وقال ابنُ عبد البرّ (١١/ ١٢٣ - ١٢٤):
"ولم يذكر مالكٌ عروة بن المغيرة، ولم يذكر ابنُ سمعانَ عبادًا, هكذا قال ابنُ وهبٍ عن هؤلاء كُلِّهم، جمعهم في إسنادٍ واحدٍ، ولفظ واحدٍ كما ترى، إلَّا ما خصَّ من ذكر مالكٍ في عروة، وذكر ابن سمعان في عبَّاد ابن زياد من ولد المغيرة إلَّا من رواية ابن وهبٍ هذه، وإنما يُعرف هذا لمالكٍ. وأظنُّ ابْنَ وهبٍ حمل لفظ بعضهم على بعضٍ، وكان يتساهل في مثل هذا كثيرًا، وقد كان ابنُ شهابٍ ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة، ولا يذكرُ عبَّاد بْنَ زيادٍ في ذلك، فمن هنالك لم يذكر ابْنُ سمعان =
стр. 772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= عبَّاد بْنَ زيادٍ. والله أعلمُ" اهـ.
وأخرجه ابْنُ خزيمة (ج١/ رقم ٢٠٣)، وابنُ عساكر (ج٨ / ق ٨٨٢) عن ابن وهبٍ، عن عمرو بن الحارث وحده، عن الزهرىّ به.
وأخرجه أبو داود (١٤٩)، وابنُ حبَّان (ج٣/ رقم ٢٢٢١)، وابْنُ عساكر (ج ٨ / ق ٨٨١) عن ابن وهبٍ، عن يونس بن يزيد وَحْدَهُ، عن الزهريِّ به.
وأخرجه ابنُ عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٢٣) عن سليمان بن بلال، عن يونسَ به وزاد "حمزة بن المغيرة" مع "عروة بن المغيرة".
...
وقد رواه عن الزُّهْريِّ جماعةٌ آخرون، منهم:
١ - ابْنُ جريجٍ عنه.
أخرجه مسلمٌ (٢٧٤/ ١٠٥)، وأبو عوانة (١/ ٢١٤ - ٢١٥)، والمصنِّفُ في "السنن الكبرى" (ج١/ ق ١٤/ ٢)، وأحمدُ (٤/ ٢٥١)، والشافعيُّ في "الأم" (١/ ٣٢ - ٣٣)، وفي "المسند" (١/ ٢٨، ٢٩، ٣٢)، وعبد الرزاق في "المصنَّفِ" (ج١/ رقم ٧٤٨)، وعبدُ بْنُ حُميدٍ (٣٩٧)، وابنُ خزيمة (ج ٣ / رقم ١٥١٥)، والطبرانيُّ في "الكبير" (ج٢٠ / رقم ٨٨٠)، وابْنُ عبد البر في "التمهيد" (١١/ ١٢٥ - ١٢٦)، والبيهقيُّ (١/ ٢٧٤ و ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وابنُ عساكر في "التاريخ" (ج ٨ / ق ٨٨٠)، والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، والمزيُّ في "تهذيب الكمال" (١٤/ ١٢١ - ١٢٢) من طرقٍ عن ابن جريج، به مطوَّلًا.
стр. 773
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٢ - صالحُ بْنُ كيسان، عَنْهُ.
أخرجه أبو عوانة (١/ ٢١٥)، وأحمدُ (٤/ ٢٤٩)، وعنه ابنُ عبد البر (١١/ ١٢٤ - ١٢٥)، وابنُ عساكر (ج٨ / ق ٨٨٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم -زاد أحمدُ: وسعد بن إبراهيم- قالا: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهابٍ، قال: حدثني عبَّاد بْنُ زيادٍ -قال سعدٌ: ابنُ أبي سفيان (١) -، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة ... فذكره.
وأخرجه المصنِّفُ في "الكبرى" (ج١/ ق ١٤/ ٢) أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، نا عمِّى، نا أبي، عن صالح بن كيسان به.
٣ - عُقَيْلُ بْنُ خالدٍ عَنْهُ.
أخرجه الدَّارميُّ (١/ ٢٤٩) قال: أخبرنا عبدُ الله بْنُ صالح، حدَّثنى الَّليْثُ بْنُ سَعْدٍ، حدَّثني عقيلٌ، عن ابن شهابٍ، أخبرني عباد بن زيادٍ، عن عروة بن المغيرة وحمزة بن المغيرة، عن المغيرة فذكره.
وقد خولف الدَّارميُّ في سنده.
خالفه هارون بن كامل المصريُّ، ثنا عبد الله بْنُ صالحٍ, حدَّثنى الَّليْثُ، حدَّثنى يونسُ بن يزيد، عن ابن شهابٍ، عن عباد بن زيادٍ، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه. فجعل شيخ الليث هو "يونس" بدل "عقيل" =
стр. 774
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ٢/ رقم ٨٨١) عن شيخه هارون ابْنِ كامل.
قُلْتُ: وشيخُ الطبرانيِّ لم أعرفهُ, وقد رأيتُ له في "المعجم الأوسط" (ج ٢ ق ٣٠٠/ ٢ - ٣٠١/ ١) أربعة عشر حديثًا، شيوخُه فيها: "عبد الله ابن صالحٍ، وسعيد بن عُفير، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن بكير، وعمرو بن خالد الحرَّانى، وعبد الغفار بن داود، أبو صالحٍ الحرانيّ".
وذكره المزيُّ في "التهذيب" في الرواة عن عبد الله بن صالح كاتبِ الَّليْثِ.
ثُمّ رأيتُ شيخنا الألباني -أيَّدهُ الله- قال في "الصحيحة" (٤/ ١٨٦): "وهارونُ بْنُ كامل المصريُّ، لم أجدْ له ترجمةً" (١) اهـ.
لكنَّهُ لم يتفرَّد به.
فتابعه يعقوبُ بْنُ سفيان، فقال في "المعرفة" (١/ ٣٩٨): حدثنا أبو صالح، عبد الله بن صالح، حدثنا الَّليْثُ بسنده سواء، غير أنه جعله عن "حمزة وعروة ابني المغيرة" كما في رواية الدارميّ السابقة. على أن الحديث محفوظٌ من روايتهما معًا، ومن رواية كل واحدٍ منهما منفردًا عن الآخر، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
وهذا الاختلافُ -عندي- هو من كاتب الليث، ففي حفظه مقالٌ معروفٌ، مع الصدق والأمانة. رحمه الله تعالى. =
стр. 775
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقد خالف مالكٌ مَنْ تقدَّم ذكرُهُمْ، فرواه عن الزهريّ، عن عبَّاد بْنِ زيادٍ، من ولد المغيرة، عن أبيه، عن المغيرة بْنِ شعبة.
أخرجه في "موطئه" (١/ ٣٥ - ٣٦/ ٤١) برواية يحيى بن يحيى الَّليْثيِّ (١)، عنه.
وقد توبع يحيى بن يحيى عليه.
تابعه عبدُ الرحمن بْنُ مهدىٍ، عن مالكٍ بسنده سواء.
أخرجه أحمدُ (٤/ ٢٤٧)، وعنه ابنُ عبد البرِّ في "التمهيد" (١١/ ١٢٢).
وتابعهما مصعبُ بنُ عبد الله الزبيريُّ، حدَّثنى مالكٌ بسنده سواء (٢).
أخرجه أحمد (٤/ ٢٤٧)، وابنُ عبد البرِّ، وابنُ عساكر (ج٨ / ق ٨٨٠).
وفي آخر الحديث، قال مصعبٌ:
"أخطأ فيه مالكٌ خطأ قبيحًا".
واختُلف فيه على مالكٍ.
فرواه أبو مصعبٍ، عن مالكٍ، عن الزهريّ، عن عبَّادٍ، عن المغيرة. =
стр. 776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فأسقط ذكر "عروة بن المغيرة".
أخرجه ابنُ عساكر (ج٨ / ق ٨٧٩).
* قُلْتُ: فهذا يدلُّ على أنَّ الخطأ فيه من مالكٍ، وقد صرَّح بذلك جماعةٌ من الحفاظ. وقد مرّ قولُ مصعبٍ الزبيرىّ.
* وقال الشافعيُّ ﵀:
"وهم مالكٌ ﵀ فقال: عبَّادُ بْنُ زيادٍ من ولد المغيرة بن شعبة وإنما هو مولى المغيرة بن شعبة" اهـ.
ذكره البيهقيُّ في "مناقب الشافعيّ" (١/ ٤٩٠)، وعنه ابنُ عساكر (ج ٨/ ق ٨٨٣) بسنده الصحيح إلى الشافعيّ.
* وقال ابنُ عساكر عقبهُ:
"أصاب الشافعيُّ ﵀ في أَخذِهِ على مالكٍ ﵀ ووهم في قوله: مولى المغيرة"!.
* وقال البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢/ ٣٢):
"وقال مالكٌ: عبَّاد بْن زيادٍ، من ولد المغيرة ... ويقالُ: إنَّهُ وَهَم".
* وقال أبو حاتم الرازيُّ:
"وهم مالكٌ في نسب عبَّادٍ، وليس من ولد المغيرة".
ذكره عنه ولدهُ في "الجرح والتعديل" (٣/ ١/ ٨٠).
* وقال ابنُ أبي حاتم في "العلل" (ج١/ رقم ١٨٢):
"سمعتُ أبي، وذكر الحديث الذي رواه مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابن شهاب، ... فذكره. فسمعتُ أبي يقولُ: وهم مالكٌ في هذا الحديث في =
стр. 777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= نسب عبَّاد بْنِ زيادٍ، وليس هو من ولد المغيرة، ويُقال له: عباد بن زياد بن أبي سفيان، وإنما هو: عباد بن زياد، عن عروة وحمزة ابني المغيرة ابن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبيّ ﷺ " اهـ.
* وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢/ ق ١٠١/ ١).
"وهم فيه مالكٌ ﵀ وهذا ممَّا يعتدُّ به عليه, لأنَّ عباد بن زياد ابن أبي سفيان، وهو يروى هذا الحديث عن عروة بن المغيرة، عن أبيه" اهـ.
* وقال ابنُ عبد البرّ في "التمهيد" (١١/ ١٢٠):
"هكذا قال مالكٌ في هذا الحديث: عن عبَّاد بْنِ زيادٍ وهو من ولد المغيرة بْنِ شعبة، لم يختلفْ رواةُ الموطأ عنه في ذلك، وهو وَهَمٌ وغلطٌ منه، ولم يتابِعْهُ أحدٌ من رواة ابن شهابٍ ولا غيرهم عليه، وليس هو من ولد المغيرة عند جميعهم" اهـ.
* وقال المزيُّ في "التهذيب" (١٤/ ١١٩):
"وقال مالكٌ: عباد بن زياد من ولد المغيرة, وذلك معدودٌ من أوهامه" اهـ.
وقد حاول بعضُهُمْ دفع كلام الحفاظ في توهيم مالكٍ ﵀ فقال الشيخ محمد زكريا الكاندهلوى في "أوجز المسالك" (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥):
"الأوجهُ عندي أنَّه وقع التحريفُ في سند هذا الحديث من النُّسَّاخ، لا وهم فيه عن الإِمام مالكٍ، والصوابُ: عن ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة، فوقع الغلط من النُّسَّاخ في لفظ "عن" قبل قوله: "ولد المغيرة"، فكتبوا لفظ "مِنْ" بدلها!!، والثاني في زيادة لفظ "عن"، كما في نسخة الزرقاني بعد قوله: "عن أبيه" والصوابُ إسقاطُهُ. =
стр. 778
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ومثلُ هذا الغلط، بل أشدُّ منه بكثير لا يبعُدُ من النُّسَّاخ كما لا يخفى على من عالجهم، ويؤيدهُ ما تقدَّم عن البخاريِّ أنَّ بعضَهُمْ رواه عن مالكٍ على الصواب، فتأمَّلْ" اهـ.
* قُلْتُ: تأمَّلْتُ قولك - رضى الله عنك - فوجدتُهُ حقيقًا بالوهاء، لا يجرى على طريقة العلماء!، فإنَّ هذه الدعوى تتمُّ إذا اختلفت النُّسخ, أمَّا أن يقول ابنُ عبد البرِّ -وهُوَ مَنْ هُوَ في سبر روايات الموطأ-: لم يختلف رواةُ الموطأ عنه في ذلك، فلا يتجه القول بالتصحيف البتة، لا سيما وقد حكم على الإمام بالوهم جماعةٌ من القدماء كمصعب الزبيرىّ، والشافعيِّ وأبي حاتمٍ، وهؤلاء كانوا يأخذون الرواية مشافهة وليس من الصُّحف حتى يتجه قولُك.
ولا شكَّ أنَّ النُّسَّاخ يقعُ منهم ما هو أشدُّ من ذلك، ولكن لا يتمُّ لك تعصيب الجناية بهم في هذا الموضع لعدم قيام الدليل على ذلك.
أمَّا ما ذكره البخاريُّ في "التاريخ الكبير" (٣/ ٢/ ٣٢) عن بعضهم قال: عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن عباد، عن ابن المغيرة، عن أبيه، فإننا لا ندرى شيئًا عن حال هذا "البعض"، فهو مجهول عينًا وحالًا، ومثل هذا لا قيمة لروايته ما لم نعرف قدره من الضبط والإتقان والثقة، فلا تُدفع رواية الفحول بنقل مجهول، ولعلَّ البخاريَّ أبهمه لضعفه أو وهمه. والله أعلمُ.
نَعَمْ!
روى هذا الحديث روحُ بْنُ عبادة، عن مالكٍ، عن الزهرىّ، عن عبَّاد بن زيادٍ، عن رجلٍ من ولد المغيرة، عن المغيرة.
ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢ / ق ١٠١/ ١) وقال:
стр. 779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "فإن كان روحٌ حفظه عن مالكٍ هكذا، فقد أتى بالصواب عن الزهريِّ" اهـ.
قُلْتُ: والمطالع لكلام ابن عبد البرِّ، مع ارتياب الدَّارقطنيِّ يعلم أنه ليس بمحفوظ، وكأن الدارقطنيَّ توقف في رواية روحٍ لعدم معرفة القدماء لها إذ المشهور عن مالكٍ ﵀ أنَّهُ كان يقول: "من ولد المغيرة" كما قال الحافظُ في "التهذيب"، والله أعلمُ.
فالحاصلُ أن مالكًا ﵀ وهم في موضعين:
* الأولُ: في نسب عباد بن زياد، وقد تقدَّم ذلك.
* الثاني: في إسقاطه "عروة بن المغيرة" من السند.
قال ابنُ عبد البرِّ في "التمهيد" (١١/ ١٢١):
"وروايةُ مالكٍ لهذا الحديث عن ابن شهابٍ، عن عبَّاد بن زياد، عن المغيرة، مقطوعةٌ، وعباد بن زياد لم ير المغيرة، ولم يسمعْ منه شيئًا" اهـ.
نَعَمْ!
رواه مكحولٌ، عن عباد بن زياد، عن المغيرة.
ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" وقال:
"الصحيحُ: قول يونس، وعمرو بن الحارث ومن تابعهما".
وخالف الجميعَ معمرُ بْنُ راشد، فرواه عن الزهريّ، عن المغيرة، فأعضله.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف" (ج ١/ رقم ٧٤٧) عن معمر.
والصوابُ رواية ابن جريجٍ ومن معه، عن الزهريّ. =
стр. 780
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وللحديث طرقٌ كثيرةٌ يأتى تفصيلُها بعد حديثين، والله تعالى يعيننا على إتمامه بخير، والحمد لله على التوفيق.
...
[تنبيه] حديثُ الباب دليل ظاهرٌ على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء، وهو ما فهمه المصنِّفُ ﵀، فهذا دليلٌ على بطلان ما أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٦٠)، وأبو يعلى (ج١/ رقم ٢٣١) من طريق النضر بن منصور، حدثنا أبو الجنوب، قال: رأيتُ عليًّا يستقى ماءً لوضوئه، فبادرتُه أستقى له، فقال: مَهْ يا أبا الجنوب! فإنى رأيتُ عمر يستقى ماءً لوضوئه، فبادرتُهُ أستقى له، فقال: مه يا أبا الحسن! فإنى رأيتُ رسول الله ﷺ يستقى ماءً لوضوئه، فبادرتُه أستقى له، فقال: "مه يا عمرُ! فإنى أكره أن يشركنى في طهورى أحدٌ".
قال البزَّار:
"لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ ، إلَّا عن عمر بهذا الإسناد".
وقال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ٢٣٧):
"فيه أبو الجنوب وهو ضعيفٌ" اهـ، كذا اقتصر الهيثميُّ، وهناك علَّةٌ أخرى وهي النَّضرُ بْنُ منصور منكرُ الحديث.
وقال عثمان الدارميُّ: قلتُ لابن معين: النضر بن منصور، عن أبي الجنوب، وعنه ابنُ أبي معشر، تعرفُهُ؟ قال: "هؤلاء حمالة الحطب"!!.
وقال الحافظ ابنُ كثير في "مسند عمر" (١/ ١١٤):
стр. 781
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "النضر بنُ منصور الباهليُّ ضعّفه عدولٌ من الأئمة، وشيخُهُ أبو الجنوب عقبة بن علقمة، ضعّفه أبو حاتم الرازى" اهـ.
ولذلك قال النووي في "المجموع" (١/ ٣٣٩): "باطلٌ لا أصل له".
فتعقَّبه ابنُ المُلقِّن في "خلاصة البدر المنير" (ق ١٩/ ٢) بقوله: "في ذلك نظرٌ" اهـ.
* قُلْتُ: لو أراد النوويُّ ﵀ بقوله: "لا أصل له" ما هو مستقرٌ عند المتأخرين أنه "لا إسناد له" لتوجه تعقُّبُ ابْنِ الملقن، مع أن عبارة النووي تحتمل نفى الصحة، فيعنى بها "لا أصل له صحيحٌ" كما يقع في كلام ابن حبَّان وابن الجوزيّ، والبطلان الذي عناه النووي يرادف النكارة، ومن النقاد من يطلق لفظة البطلان يريد بها النكارة كأبي حاتم الرازى وغيره، والنكارة في هذا الحديث تكمُنُ في مخالفته لأحاديث كثيرة استعان فيها النبيُّ ﷺ بغيره في الوضوء، سنذكر بعضها قريبًا إنْ شاء الله.
* وفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، ﵄.
أخرجه ابنُ ماجة (٣٦٢) من طريق مطهر بن الهيثم، ثنا علقمة بن أبي جمرة الضبعيّ، عن أبيه أبي جمرة، عن ابن عبَّاسٍ، قال: "كان رسول الله ﷺ لا يكلُ طهوره إلى أحدٍ، ولا صدقته التي يتصدق بها، يكون هو الذي يتولاها بنفسه".
قال البوصيرىّ في "الزوائد" (١٥٤/ ١):
"هذا إسنادٌ ضعيفٌ. علقمةُ بن أبي جمرة مجهولٌ، ومطهر بن الهيثم ضعيفٌ". =
стр. 782
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقال مُغلُطاي في "شرح ابن (١) ماجة":
"علقمة مجهول، ومطهر بن الهيثم متروكٌ".
* وله شاهدٌ من حديث عائشة ﵂.
أخرجه أحمدُ بْنُ منيع في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (ق ٥/ ١) - قال: حدثنا أبو العلاء -هو الحسن بنُ سوّار (٢) -، عن معاوية بن صالح، أنَّ أبا حمزة حدَّثه عن عائشة ﵂ قالت: "ولا رأيتُ رسول الله ﷺ يكلُ صدقةً إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يضعُها في يد السائل، ولا رأيتُ رسول الله ﷺ يكلُ وضوءه إلى غير نفسه، حتى يكون هو الذي يُهيىء وضوءه لنفسه حين يقوم من الليل".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات، لكنه منقطع، وأبو حمزة هو عيسى ابْنُ سليم الحمصيُّ لم يدرك أحدًا من الصحابة.
وله شاهدٌ مرسلٌ.
أخرجه ابنُ أبي شيبة (٣/ ٢٠٦) قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن عباس بن عبد الرحمن المدنيُّ، قال: "خصلتان لم يكن النبيُّ ﷺ يكلهما إلى أحدٍ من أهله: كان يناول المسكين بيده، ويضع الطهور لنفسه".
وهذا مرسلٌ ضعيفُ الإِسناد، لأجل موسى بن عبيدة وهو الرَّبذى فإنه ضعيفُ الحفظ.
стр. 783
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ثُمَّ في هذا والذي قبله نكارةٌ.
فقد أخرج مسلمٌ (٧٤٦/ ١٩)، وأبو عوانة (٢/ ٢٣١، ٣٢٣)، وأبو داود (٥٦، ١٣٤٢، ١٣٤٦)، والمصنِّفُ (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠) وغيرُهُم عن عائشة ﵂ أنَّها ذكرت حديثًا وفيه: " .. كُنَّا نُعِدُّ له سواكه، وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك، ويتوضأ، ويصلى ... الحديث".
فهذا يدلُّك على أنهم كانوا يُعدُّون له طهوره، ولو صحت أحاديثُ ترك الاستعانة لحُمل على وقتٍ دون وقتٍ. والله أعلمُ.
...
ثُمَّ اعلم -رَضىَ الله عنك- أن الأحاديث التي دلَّتْ على جواز الاستعانة بالغير في الوضوء كثيرةٌ، ليس من غايتنا استقصاؤها, ولكنى أنبه على جملةٍ منها. فالله الموفق.
* أولًا: أسامة بن زيدٍ، رَضىَ الله عَنْهُمَا.
أخرجه البخاريُّ (٣/ ٥١٩ - فتح) ومسلمٌ (١٢٨٠/ ٢٦٦) من طريق كريب مولى ابْنِ عبَّاس، عن أسامة بن زيدٍ قال: "ردفتُ رسول الله ﷺ من عرفاتٍ، فلمَّا بلغ رسولُ الله ﷺ الشِّعْب الأيسر، الذي دون المزدلفة، أناخ، فبال، ثُمَّ جاء فصببتُ عليه الوضوء، فتوضأ وضوء خفيفًا، ثُمَّ قلتُ: الصلاة يا رسول الله! فقال: "الصلاة أمامك" ... الحديث".
ويأتي تخريجه والكلام على الاختلاف في سنده عند الحديث رقم (٦١٠) إن شاء الله تعالى. =
стр. 784
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= [تنبيه] قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٩٧):
"ليس في "البخارىّ" ذكر الصبِّ" اهـ.
وهو وَهَمٌ، فهو مذكورٌ في الموضع الذي أشرتُ إليه. والحمدُ لله.
...
* ثانيًا: حديثُ الرُّبيِّع بِنْتِ مُعَوِّذٍ، ﵂، قَاْلَتْ:
"أتيتُ النبيَّ ﷺ بميضأةٍ، فقال: "اسكبى" فسكبتُ، فغسل وجهه وذراعيه ... الحديث".
أخرجه أحمد (٦/ ٣٥٨، ٣٥٩) وأبو داود (١٢٦)، والترمذيُّ (٣٣)، وابْنُ ماجة (٣٩٠) وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٨/ ١)، والبيهقيُّ (١/ ٦٤، ٢٣٧).
قال الترمذيُّ:
"هذا حديثٌ حسنٌ" وتعقبه الشيخ أبو الأشبال بما يستحق النظر، وسيأتي في "مسح الرأس" إنْ شاء الله تعالى.
...
* ثالثًا: حديث ثوبان، رضى الله عنه.
أخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والنسائيُّ في "الكبرى" -كما في "أطراف المزيّ" (٨/ ٢٣٤) -، والترمذيُّ (٨٧)، وأحمد (٦/ ٤٤٣)، والطبرانيُّ في "الأوسط" (ج ١/ ق ٢١٦/ ١)، وغيرُهم عن معدان بن أبي طلحة أنَّ أبا الدرداء حدَّثه أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، فلقيتُ =
стр. 785
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، فقلت: إنَّ أبا الدرداء حدثني أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببتُ له وضوءه.
وهو حديث صحيح: تكلمت عليه في "غوث المكدود" (رقم ٨).
...
وفي الباب أحاديث أخرى ذكرتها في "مسيس الحاجة" فلله الحمدُ.
стр. 786
٦٤ - باب الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً
٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.
ــ
٨١ - إسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
ويأتي مطوّلًا برقم (١٠٢، ١٠٣).
* محمَّدُ بْنُ المُثنَّى هو ابنُ عبيد بن قيس بن دينار العَنَزيُّ، أبو موسى الحافظُ، الزَّمِنُ (١). روى عنه الجماعة، وذكر في "التهذيب" أنَّ المصنِّف روى عنه نازلًا بواسطة زكريا بن يحيى السجزى المعروف بـ "خياط السُّنَّة"، ولم تقع للمصنِّف هذه الرواية النازلة في "السنن الصغرى"، فلعل ذلك في "الكبرى" والله أعلمُ.
وأبو موسى هذا ثقةٌ حُجَّةٌ.
فوثقه ابنُ معينٍ، وابنُ حبان والدارقطنيُّ، ومسلمة بْنُ قاسم، والخطيبُ وقال: "ثبتٌ، احتجَّ به سائرُ الأئمة".
وقال الذهليُّ: =
стр. 787
. . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "حجَّةٌ".
وقال أبو حاتم:
"صالحُ الحديث، صدوقٌ".
وقال أبو عروبة:
"ما رأيتُ بالبصرة أثبت من أبي موسى، ويحيى بن حكيم".
[تنبيه] ذكر الذهبيُّ في "سير النبلاء" (١٢/ ١٢٦) عن أبي أحمد بن النَّاصح، قال: سمعتُ محمد بن حامد بن السرىّ، وقلتُ لَهُ: لم لا تقولُ في محمد بن المثنى إذا ذكرته: "الزَّمِن"، كما يقولُ الشيوخُ؟
قال: لم أرهُ زَمِنًا، رأيتُهُ يمشي، فسألتُه فقال: كنتُ في ليلةٍ شديدةِ البرد فجثوتُ على يديَّ ورجليَّ، فتوضأتُ، وصليتُ ركعتين، وسألتُ الله، فقمتُ أمشى. قال: ورأيته يمشي، ولم أره زمنًا".
قال الذهبيُّ:
"حكاية صحيحةٌ، رواها السِّلَفيُّ، عن الرازى، أخبرنا أبو القاسم عليُّ ابْنُ محمدٍ الفارسيُّ، حدثنا ابنُ النَّاصح".
هذا: وقد ذكروا أنَّ محمد بن بشار بندارًا تكلَّم في أبي موسى صاحب الترجمة، ولم أقف على ما يوجبُ ذلك سوى ما ذكره الخطيبُ في "تاريخه" (٢/ ١٠٣) بسنده إلى الفرهيانيِّ، قال: سمعتُ أبا موسى -وكان صنَّف حديث داود بن أبي هندٍ، ولم يكن بندارٌ صنَّفهُ-، فسمعتُ أبا موسى يقولُ: مِنَّا قومٌ لو قدروا أن يسرقوا حديث داود لسرقوه -يعني: بندارًا" اهـ.
مع أنَّ كلمة أبي موسى يمكن أن تحمل على وجه الثناء على بُندار، =
стр. 788
. . . . .
ــ
= وذلك أن السارق إذا سرق فإنما يأخذُ النفيس الغالى، وهذا يدلُّ على حُسْنِ انتقاء بندار لأحاديث داود بن أبي هند.
ونظيره ما رواه ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (١/ ١/ ٣٣٠) عن ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدى قال: "كان إسرائيل -يعني: ابن يونس- في الحديث لِصًّا".
قال ابنُ أبي حاتم: يعنى: أنَّهُ يتلقفُ العلم تلقُّفًا".
وروى هذه الكلمة عثمان بن أبي شيبة، عن ابن مهدىّ بلفظ: "إسرائيل لصٌّ يسرقُ الحديث". فكأنه رواها بالمعنى، ولو سُلِّم أنَّ هذا لفظ ابن مهديّ لحُمل على ما فسره به أبو حاتم، بدليل أن ابن مهدىّ كان يقدم إسرائيل في حديث أبي إسحق السبيعى على الثورىّ وشعبة؛ فمن المحال أن يقصد بسرقة الحديث ما هو معروف في "الاصطلاح".
لذلك لم يُحسن الحافظُ ﵀ صنعًا، لأنَّهُ أورد كلمة ابن مهدىّ برواية عثمان بن أبي شيبة، عنه بدون تعقيبٍ عليها. فالله تعالى يسامحُنا وإيَّاهُ. وكلماتُ الثناء التي ظاهرُها الجرحُ موجودة في كلمات بعض العلماء من ذلك قول أبى حاتم الرازى أنَّ شعبة كان يقول: "إسماعيلُ ابْنُ رجاء شيطانٌ" يعني من حُسْن حديثه.
ذكره ابنُ أبي حاتم في "علل الحديث" (ج ١/ رقم ٢٤٨) عن أبيه.
وهذه فائدةٌ نفيسة خلت منها كتب التراجم التي ترجمت لإسماعيل، فاهنأ بها!.
وقد تحتملُ كلمةُ أبي موسى وجهًا آخر، حاصلُه أنَّ بندارًا كان حريصًا على جمع العلم والاستئثار به، فلو قدر على الاستحواذ على حديث داود بن =
стр. 789
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أبي هند، فلا يشركه فيه أحدٌ لفعل.
يدلُّ على ذلك ما رواه الخطيبُ في "تاريخه" (٢/ ١٠٤) عن طريق محمد ابن المسيب، قال: لمَّا مات بُندار جاء رجلٌ إلى أبي موسى، فقال: يا أبا موسى! البُشرى مات بندارٌ!! قال: جئت تبشرنى بموته؟! عليَّ ثلاثون حجة إنْ حدثتُ أبدًا بحديثٍ، فبقى أبو موسى بعد بندارٍ تسعين يومًا، ولم يحدث بحديث ومات".
* قُلْتُ: فتصرُّفُ أبي موسى تصرفُ محبٍّ عاقل، ولو كان حانقًا لقال كلمة تشف كما عهدناه في كلام الأقران.
ولو سلَّمْنا أن أحدهما تكلَّم في صاحبه، فلا نقبلُه، وقد أجلَّ الله تعالى محلهما من العلم والدين، والله الموفق.
* يحيى: هو ابنُ سعيد القطان.
* سفيانُ: هو الثوريُّ كما وقع في رواية الدارميِّ؛ وقد يحتمل أن يكون سفيان بن عيينة، لأن يحيى القطان يروى عنهما معًا، أنَّ السفيانين أخذا جميعًا عن زيد بن أسلم، ولكني أرجحُ أنَّه الثوريُّ، لأمرين:
* الأوَّلُ: أنه جاء مصرحًا به في رواية عبد الرزاق والدارمىّ، وابن الجارود، والمحلى لابن حزمٍ.
* الثاني: هب أننا لم نجد ذلك صريحًا، فالقاعدةُ في كلِّ من روى عن متفقى الاسم أنْ يُحمل من أهمل نسبُه على من يكون له به خصوصيةٌ من إكثارٍ ونحوه.
وقد روى هذا الحديث وكيع، عن سفيان، كما عند الترمذيّ وغيره، =
стр. 790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ووكيع من القدماء وهو قليلُ الرواية عن ابن عيينة، بخلاف الثوريّ.
ورواه أيضًا أبو نعيم الفضل بنُ دكين، والضحاك بن مخلد أبو عاصم، وهُمَا يرويان عن الثورىّ.
ثُمَّ رأيتُ كلامًا نفيسًا للذهبيِّ ﵀ في ذلك. فقال في "السير" (٧/ ٤٦٦): "فأصحابُ سفيان الثورى كبارٌ قدماءُ، وأصحاب ابن عيينة صغارٌ، لم يدركوا الثورىّ" وذلك أبْيَنُ، فمتى رأيت القديم قد روى، فقال: حدثنا سفيانُ، فأبهم، فهو الثوريُّ، وهم: كوكيع، وابن مهدىّ، والفريابى، وأبي نُعيم، فإن روى واحدٌ منهم عن ابن عيينة بَيَّنَةُ، فأمَّا الذي لم يلحق الثورىَّ، وأدرك ابن عيينة، فلا يحتاج أن ينسبه، لعدم الإلباس، فعليك بمعرفة طبقات الناس" اهـ.
* قُلْتُ: وهذا من الذَّهبيّ رائقٌ -كعهدنا به- ومَنْ ذكرهم قد رووه عن سفيان كما نبهت قريبًا.
وقد أخرجه البخاريُّ قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان.
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٥٨):
"هو الفريابى، لا البيكندى" يعني: محمد بن يوسف.
والفريابى من الكبار كما تقدَّم في كلام الذهبي.
ولكن البدر العينى اعترض الحافظ -كعادته- فقال في "العمدة" (٣/ ٢):
"وقال بعضهم: سفيانُ هو الثوريُّ، والراوى عنه الفريابي لا البيكندىّ. قلتُ: جزمُ هذا القائل بأن سفيان هو الثورىّ، وأنَّ محمد ابن يوسف هو الفريابى لا دليل عليه، والاحتمال المذكور الذي ذكره الكرمانيُّ عن مدفوع، فافهم" اهـ. =
стр. 791
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلْتُ: الاحتمالُ الذي ذكره الكرمانيُّ في "شرح البخاريّ" (٢/ ٢٠٦) أنَّ محمد بن يوسف إمَّا أن يكون البيكندى، وإمَّا الفريابى، واعتراضُ البدر العينى بدون تقديم الدليل شنشنةٌ عرفناها منه، العجيبُ قولُهُ: "جزمُ هذا القائل بأن سفيانَ هو الثورى لا دليل عليه" مع أنه قال بعد ذلك بأسطُرٍ: "والراجح أنه الثوريُّ لأن أبا نُعيم صرَّح به في كتابه" اهـ. وإذا ترجح أنه الثوريُّ، فقد يترجح أن الراوى عنه هو الفريابى، لأنه كثير الرواية عن الثورىّ لذلك لم ينسبهُ، والحافظُ أقعدُ في هذا الفنِّ من الكرمانى ومن العينى، وكم من ترجيحات رجَّحها البدرُ العينى ليس عليها دليلٌ واضحٌ مثل هذا الموضع، فالله تعالى يسامحُنا وإياهُ، فإن كثيرًا من اعتراضاته على الحافظ واهية، وبعضُها ساقطٌ دعاه إليه المنافرة الواقعة بينهما، حتى إنه كان حريصًا على تعقُّب الحافظ ما أمكنه ذلك، وإن لم يكن للاعتراض وجهٌ، مما أوقعه في تناقضٍ كثيرٍ، وهذا الموضع دليلٌ على ذلك:
فقد روى البخاريُّ في "كتاب العلم" من "صحيحه": باب ما كان النبيُّ ﷺ يتخولهم بالموعظة والعلم كى لا ينفروا".
قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن يوسف، قال: أخبرنا سفيان ... فقال العينى في "العمدة" (٢/ ٤٤):
"وقال الكرمانيُّ: هو محمد بن يوسف أبو أحمد البيكنديُّ، وهذا وَهَمٌ، لأنَّ البخارىَّ حيث يُطلق "محمد بن يوسف" لا يريد به إلَّا الفريابي (١)، وإن كان يروى عن البيكندىّ، فافهم"!!. =
стр. 792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ثُمَّ قال العينى: "سفيان هو الثورىّ. فإن قُلْت: محمدُ بنُ يوسف الفريابى يروى عن سفيان بن عيينة أيضًا كما ذكرنا فما المرجح ها هنا لسفيان الثورى؟ قلت: الفريابى وإن كان يروى عن السفيانين لكنه حيثُ يُطلق لا يريد يه إلَّا الثورى".
* قُلْتُ: فتأمَّلْ -يرحمك الله- هذا التناقُض، ولو كان هذا الموضع بعد ذاك، لقلنا عَلِمَ بعد أن لم يكن يعلم، من أَنَّ الظاهر أن البدر ﵀ أخذ هذا الكلام من الحافظ، وقد صرّح به الحافظُ في "الفتح" (١/ ١٦٢)، ولكن العينى طوّل العبارة لأمرٍ لا يخفى على ذوى الفطن. فالله المستعانُ.
* زيدُ بْنُ أَسْلَمَ، أبو أسامة، ويُقال: أبو عبد الله المدنيُّ الفقيهُ مولى عمر.
أخرج له الجماعةُ.
وثقه أحمدُ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وابن خراش، وابنُ سعد، ويعقوبُ بنُ شيبة، وابنُ حبان في آخرين.
وقال ابنُ عجلان:
"ما هِبْتُ أحدًا قطُّ، هيبتى زيد بْنَ أسلم". =
стр. 793
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وذكر ابنُ عبد البرِّ في "مقدمة التمهيد" ما يدلُّ على أنَّهُ كان يدلسُ، وقد صرّح بالتحديث هنا. والحمد لله.
* عطاءُ بنُ يسارٍ، أبو محمدٍ الهلاليُّ المدنيُّ.
أخرج له الجماعةُ.
وثقه ابنُ معين، وأبو زُرعة، والنسائيُّ، وابنُ سعدٍ، في آخرين.
...
والحديثُ أخرجه أبو داود (١٣٨)، والترمذيُّ (٤٢)، وابنُ ماجة (٤١١)، وابنُ حبان (ج٣ / رقم ١٠٩٥) والبزار (ج٣/ ق ٣١٢)، وابنُ حزمٍ في "المحلى" (٢/ ٣٤) من طرقٍ عن يحيى بن سعيد القطان، عن سفيان الثورىّ بإسناده سواء.
وقد رواه عن يحيى جماعةٌ من أصحابه، منهم:
"محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، ومسدد بن مسرهد، وعمرو بن على، وأبو بكر بن خلاد الباهليُّ".
قال الترمذيُّ:
"وحديثُ ابن عباسٍ أحسنُ شىءٍ في هذا الباب وأصحُّ".
* وقد توبع يحيى القطان.
تابعه محمد بن يوسف الفريابي، وعبد الرزاق (١)، وأبو عاصم النبيل، =
стр. 794
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وقبيصة بن عقبة، وأبو نعيم الفضلُ بن دكين وعبد ربه بن نافع أبو شهاب الحناط، ومؤمل بن إسماعيل، وروَّادُ بنُ الجراح.
أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٥٨)، والدارميُّ (١/ ١٤٣، ١٤٦) والبزار (ج ٣/ ق ٣١٣)، والطحاويُّ في "شرح المعانى" (١/ ٢٩)، وابنُ عدىّ في "الكامل" (٣/ ١٠٣٨)، والبيهقيُّ (١/ ٦٧، ٧٢، ٧٣، ٨٠) والبغويُّ في "شرح السُّنة" (١/ ٤٤٢) وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٤/ ١)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (ج١/ رقم ١٢٨)، وعنه أحمد (١/ ٣٦٥)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٩).
* وقد توبع سفيان الثوريُّ، تابعه جماعةٌ منهم:
١ - محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم به.
أخرجه المصنِّفُ ويأتي برقم (١٠٣) وابنُ ماجة (٤٣٩)، وابنُ أبي شيبة في "المصنَّف" (١/ ٩)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ١٤٨)، وابنُ حبان (ج٣/ رقم ١٠٧٨، ١٠٨٦) والبزار (ج ٣/ ق ٣١٣)، وأبو يعلى (ج ٤/ رقم ٢٤٨٦) والبيهقيُّ في "السنن" (١/ ٥٥، ٧٣)، والضياء في "المختارة" (ج ٦٣/ ق ٣٥٣/ ٢).
جميعًا من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن عجلان به.
وسندهُ قويّ.
٢ - سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم به.
أخرجه البخاريُّ (١/ ٢٤٠ - ٢٤١ فتح)، وأحمدُ (١/ ٢٦٨) والبيهقي (١/ ٧٢).
٣ - معمر بن راشد، عن زيد بن أسلم.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنَّف" (ج ١/ رقم ١٢٦). =
стр. 795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= وسندهُ على شرط مسلمٍ، لأنَّ البخاريَّ لم يخرج لمعمر عن زيد بن أسلم شيئًا. والله أعلمُ.
٤ - داود بن قيس، عن زيد.
أخرجه عبد الرزاق (ج١/ رقم ١٢٧) والبزار (ج ٣ / ق ٣١٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٥٠ - ١٥١) وسندهُ على شرط مسلمٍ كما قال الحاكمُ.
٥ - ورقاء بن عمر اليشكريُّ، عن زيد.
أخرجه أبو بكر الشافعيُّ في "الغيلانيات" (ج ٤/ ق ٥٤/ ٢)، والبيهقيُّ (١/ ٧٣،٦٧) من طريق يزيد بن هارون وعبد الصمد بن النعمان، عن ورقاء بن عمرو به.
قال البيهقيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ".
وخالفهما حجاج بن نصير، قال: نا ورقاء عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس بنحوه.
أخرجه البزَّارُ (ج ٣/ ق ٣١٣)، وقال:
"لا نعلمُ أحدًا حدَّث به كما حدَّث به حجَّاجٌ، لأن غير حجَّاجٍ يُحدِّثُ به عن زيد بن أسلم، وقال حجاج، عن ورقاء عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، ولا نعلمُ أنَّ عمرو بْنَ دينارٍ روى عن عطاء، عن ابن عباس حديثًا" اهـ.
* قُلْتُ: ولا يعتدُّ بهذه المخالفة؛ لأنَّ حجَّاجَ بْنَ نصير ضعيفٌ، كان يقبل التلقين.
وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ ولا يكتب حديثهُ". =
стр. 796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ٦ - أبو بكر بن محمد، عن زيد.
أخرجه عبد الرزاق في "المصنَّفِ" (ج١/ رقم ١٢٩).
٧ - خارجة بل مصعب، عن زيد.
أخرجه الطيالسيُّ في "مسنده" (٢٦٦٠).
وسندهُ ضعيفٌ جدًّا، وخارجةُ متروكُ الحديث.
٨ - عبدُ العزيز بْنُ محمَّد الدراورديُّ، عن زيد.
أخرجه المصنِّفُ، ويأتي برقم (١٠٢) وابنُ ماجة (٤٠٣)، والدارميُّ (١/ ١٤٣ / ٧٠٣)، والشافعيُّ في "الأم" (١/ ٣١ - ٣٢)، وابنُ خزيمة (ج١/ رقم ١٧١)، وابنُ حبان (ج ٣ / رقم ١٠٧٦)، وأبو يعلى (ج ٥ / رقم ٢٦٧٠، ٢٦٧٢)، وأبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٤/ ١ - ٣٥/ ١)، والطحاويُّ (١/ ٣٢، ٣٥) والبزار (ج٣/ ق ٣١٢ - ٣١٣)، والحاكم (١/ ١٥٠)، والبيهقيُّ (١/ ٥٠، ٧٢)، وفي "المعرفة" (١/ ٢٢٠، ٢٢٥).
* قُلْتُ: وقد تكلَّم البيهقيُّ في بعض ألفاظٍ في رواية الدراوردىّ وهشام بن سعد الآتية، وقد ناقشت ذلك في الحديث رقم (١٠٢)، فلله الحمدُ.
٩ - هشام بنُ سعدٍ، عن زيد.
أخرجه أبو داود (١٣٧)، والبزار (ج٣/ ق٣١٣)، وابنُ الأعرابى في "مُعجمه" (ج ٨/ ق١٥٨/ ٢)، والحاكم (١/ ١٤٧)، والبيهقيُّ (١/ ٧٣)، وفي "المعرفة" (١/ ٢٢٢).
١٠ - محمد بن جعفر بن كثير، عن زيد.
أخرجه البيهقيُّ (١/ ٧٣). =
стр. 797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ١١ - عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه.
أخرجه ابنُ عديّ في "الكامل" (٤/ ١٥٠٣، ١٥٨٣) من طريقين عن عبد الرحمن به.
وسندهُ واهٍ لأجل عبد الرحمن.
* قُلْتُ: كلُّ من ذكرنا رووا هذا الحديث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس.
وخالفهم الضحَّاك بن شرحبيل، فرواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب قال: "رأيتُ النبيَّ ﷺ توضأ مرَّةً مرّةً".
فخالفهم في موضعين:
* الأول: أنه جعل شيخ زيد بن أسلم "أباه" بدل "عطاء بن يسار".
* الثاني: أنه نقله إلى "مسند عمر" بدل "ابن عباس".
أخرجه ابنُ ماجة (٤١٢)، وأحمدُ (١/ ٢٣)، والبزار في "مسنده" (ج ١/ رقم ٢٩٢) من طريق رشدين بن سعد، ثنا الضحَّاك بن شرحبيل به.
قال الترمذيُّ (١/ ٦١):
"وروى رشدين بنُ سعدٍ وغيرهُ هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنَّ النبي ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً، وليس هذا بشىءٍ، والصحيحُ ما روى ابنُ عجلان، وهشامُ بنُ سعدٍ، وسفيان الثوريُّ، وعبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ " اهـ.
* قلْتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ كما قال البوصيري في "الزوائد" (٦٠/ ١) =
стр. 798
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= لضعف رشدين بن سعد.
وقد توبع -كما مرَّ في كلام الترمذيّ-، فتابعه ابنُ لهيعة، ثنا الضحاك ابن شرحبيل بإسناده سواء.
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٤/ ١)، وأحمد (١/ ٢٣)، وعبدُ بْنُ حميد في "المنتخب" (١٢) وابن أبي حاتم في "العلل" (ج ١/ رقم ٧٢)، والطحاويُّ في "شرح المعاني" (١/ ٢٩) من طرق، عن ابن لهيعة به.
قال الحافظ ابن كثير في "مسند عمر" (١/ ١١٠):
"هذا إسنادٌ حسنٌ"!.
كذا قال!
وابنُ لهيعة سىءُ الحفظ، وروايتُه هنا لا تقوى رواية رشدين بن سعد لوجود المخالف القوىّ لهما، أمَّا إذا روى أحدهما حديثًا وتابعه الآخر مع عدم وجود الخالف فقد تتقوى روايتهما. لكن متابعة أحدهما للآخر هنا تدلُّ على أن تعصيب الوهم بغيرهما أولى، وهو ما صرّح به البزَّارُ فقد قال عقب الحديث:
"وهذا الحديث خطأٌ، وأحسبُ أن خطأه أتى من قِبَلِ الضحاك بن شرحبيل، فرواه عنه رشدين بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر. والصوابُ ما رواه الثقات عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ" اهـ.
* قُلْتُ: وهو تصرفٌ سديدٌ قائمٌ على الأصول، والضحَّاك فيه ضَعْفٌ.
أمَّا الشيخ أبو الأشبال ﵀ فله شأن آخر. =
стр. 799
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فإنه قال في "شرح الترمذىّ" (١/ ٦١):
"إسنادها ضعيفٌ لضعف رشدين بن سعد، ولكن الشارح -يعني: المباركفورى-، أشار إلى أنَّ ابن لهيعة رواه أيضًا عن الضحاك، ولم أطَّلع عليها، فإن ثبت هذا صحَّ إسنادها، لأن ابن لهيعة ثقةٌ" اهـ.
كذا قال!! وهو من تساهله المعهود، فإنه لما وقف بعد ذلك على رواية ابن لهيعة في "مسند أحمد" (رقم ١٤٩) قال: "إسنادهُ صحيحٌ".
وقد صرَّح أبو حاتم بغلط هذه الرواية، فقال:
"هذا خطأ، إنما -هو-: زيد، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ".
نقله عنه ولدُهُ في "علل الحديث" (ج ١/ رقم ٧٢).
وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢/ رقم ١٧٠) عن رواية ابن لهيعة: "وَهَمٌ".
وخالف حميعَ من تقدَّم عبدُ الله بْنُ سنانٍ، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر به.
أخرجه العقيليُّ في "الضعفاء" (٢/ ٢٦٣)، وابنُ عدىّ في "الكامل" (٤/ ١٥٦٠) من طريقين، عن عبد الله بن سنان.
قال العقيليُّ:
"رواه سفيان الثوريُّ، ومعمر، وداودُ بنُ قيس الفراء، وعبد العزيز ابن الدراورديّ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباسٍ، عن النبىِّ ﷺ ، وهذه الرواية أولى".
وقال ابنُ عدىّ. =
стр. 800
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "ولم يقُلْ: زيد بن أسلم، عن ابن عمر، غير عبد الله بن سنان، وقد روى هذا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس ... ثم قال: ولعبد الله بن سنان غير ما ذكرتُ من الحديث، وليس بالكثير، وعامَّةُ ما يرويه لا يتابع عليه إمَّا متنًا، وإمَّا إسنادًا" اهـ.
وقال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ٢ / رقم ١٧٠):
"وَهَمٌ".
* وقد توبع عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاسٍ.
تابعه عبيد الله بن عبدِ الله بن عتبة، عن ابن عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً، ومسح رأسه ببلل يده.
أخرجه الآجريُّ في "الفوائد المنتخبة على أبي شعيب" (ق ١٣/ ٢) من طريق سليمان بن أرقم، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله به.
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، وسليمانُ بْنُ أرقم متروكٌ.
تركه أبو حاتم وأبو داود والترمذيُّ وابنُ خراشٍ، والدارقطنيُّ، وأبو أحمد الحاكم.
وقال ابنُ معين:
"ليس بشىءٍ، لا يسوى حديثه فِلْسًا"!!
فلا يثبت من هذا إلَّا حديث عطاء بن يسار، عن ابن عباس.
وتابعه المطلب بن عبد الله بن حنطب، أن ابن عبَّاسٍ كان يتوضاُّ مرَّةً مرَّةً ويُسند ذاك إلى رسول الله ﷺ ، وأن ابن عمر كات يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ويُسندُ ذلك إلى رسول الله ﷺ .
أخرجه أبو عبيد في "كتاب الطهور" (ق ٣٤/ ١)، والطيالسيّ =
стр. 801
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= (٢٧٦٠)، وأحمدُ (٢/ ٣٨ - ٣٩) وعنه ابنُ عساكر في "تاريخه" (ج١٦/ ق ٥٩٤) من طرقٍ عن الأوزاعىّ، عن المطلب به.
ورواه عن الأوزاعى بعض أصحابه، منهم:
"ابن المبارك، والوليد بن مسلم، وروح بن عبادة، وعفيف بن سالم الموصليُّ".
* قُلْتُ: وهذا سندٌ صحيحٌ، ويأتي الكلام عليه في الحديث رقم (٨٢).
...
قال التِّرمذيُّ:
"وفي البَاْبِ عن: عُمَرَ، وجابرٍ، وبُرَيْدَةَ، وَأَبي رافعٍ، وابْنِ الفاكِهِ".
* أوَّلًا: حديثُ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ، ﵁.
وقد مرّ منذ قليل.
...
ثانيًا: حديثُ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله، ﵄.
أخرجه ابنُ أبي شيبة (١/ ٩ - ١٠) قال: حدثنا شريك. وابنُ ماجة (٤١٠) قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، ثنا شريك بن عبد الله النخعيّ، عن ثابت بن أبي صفية الثماليِّ؛ قال: سألتُ أبا جعفرٍ، قُلتُ له: حُدِّثْت عن جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً؟ قال: نعم. قُلتُ: ومرتين مرتين وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نَعَمْ. =
стр. 802
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= * قُلت: كذا رواه ابن أبي شيبة، وعبد الله بن عامر بن زرارة، عن شريك، فقالا: "حُدِّثْت عن جابر" فهذا صريحٌ في الانقطاع.
وخالفهما إسماعيل بن موسى الفزاريّ ابن بنت السديّ (١)، قال: حدثنا شريك، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلتُ لأبي جعفر: حَدَّثك جابر ... وساق الحديث، وفيه: قال -يعنى: جابر-: نعم".
فهذا صريحٌ في أنَّ أبا جعفر أخذه من جابرٍ سماعًا.
أخرجه الترمذيُّ (٤٥)، والدارقطنيُّ (١/ ٨١).
وإسماعيل صدوقٌ، ولروايته متابعٌ يأتى قريبًا، ولا أرجح بينه وبين ابن أبي شيبة وعبد الله بن عامر، ففي السند ما سوف تراه!
* قُلْتُ: وهذا سندٌ واهٍ.
وشريك النخعيّ فيه مقالٌ معروفٌ، ولكنه توبع على إسناده، تابعه وكيع ابن الجرَّاح، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبى جعفرٍ: بلغنا عنك أنك قُلْت: إن رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة؟ قال: نَعَمْ, حدثنيه جابر بن عبد الله رضى الله عنه، عن النبي ﷺ .
أخرجه الترمذي (٤٦)، والخطيبُ في "الموضح" (٢/ ١٢) من طرق عن وكيع.
قال الترمذي:
стр. 803
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= "وهذا أصحُّ من حديث شريك؛ لأنه قد روى من غير وجه هذا عن ثابت نحو رواية وكيعٍ، وشريك كثير الغَلَطِ" اهـ.
* قُلْتُ: مقصود الترمذي أن وكيعًا رواه فذكر الوضوء: مرةً مرةً، ولم يزد على ذلك، أما شريك فذكره بالثلاثة الأحوال.
وقد توبع وكيع على ذلك.
تابعه حفص بن غياث، ثنا ثابت الثُّمالي، عن أبي جعفر، عن جابر ابن عبد الله أن النبي ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً.
أخرجه ابنُ عدى في "الكامل" (٢/ ٥٢٠) وقال:
"وهذا الحديث رواه عن أبي جعفر غيرُ أبي حمزة الثمالى، إلا أنى أردت أنَّ حفص بن غياث حدَّث به" (١). =
стр. 804
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فهذا يؤيد ما ذكره الترمذى، وثابت الثمالى وإن كان أضعف من شريكٍ، إلا أنه رواه على الوجهين.
ويزيدهُ وضوحا أن جعفر بن محمد، رواه عن أبيه أبي جعفر محمد بن على بن الحسين، عن جابر قال: توضأ رسول الله ﷺ مرَّةً مرَّةً.
أخرجه ابنُ عدى (٢/ ٦١٤) من طريق الحارث بن عمران الجعفرى، عن جعفر بن محمد به.
وقال: "وهذا الحديثُ لا أعلمُ رواه عن جعفر غير الحارث هذا، وللحارث عن جعفر بهذا الإسناد غير حديث، لا يتابعه عليه الثقات" ..
ثم قال: وللحارث أحاديث غير ما ذكرتُ عن جعفر بن محمدٍ، وعن غيره، والضعفُ بَيِّنٌ على رواياته" اهـ.
* قُلْتُ: وهذا الترجيح نظريٌّ لا يُقوى الحديث, لأن ثابت بن أبي صفية تركه الدَّارقطنى في رواية.
وقال الفلاسُ والنسائى:
"ليس بثقةٍ".
والجمهور على تضعيفه.
ومتابعة جعفر بن محمدٍ له لا تنفعه، ففى الطريق إليه الحارث بن عمران وقد ذكرتُ فيه كلام ابن عدى، وتركه الدارقطنى.
بل قال ابنُ حبان: "كان يضع الحديث على الثقات". =
стр. 805
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فهذه المتابعة والعدمُ سواء!!
[تنبيه] عقَّب الشيخ أبو الأشبال في "شرح الترمذيّ" (١/ ٦٦) على ترجيح الترمذى رواية وكيع على رواية شريك النخعى، فقال:
"شريك هو ابن عبد الله النخعى الكوفي القاضى، وهو ثقةٌ مأمونٌ كما قال ابن سعد، والخطأ لا يأمن منه إنسانٌ، ولكن زيادة الثقة مقبولةٌ، وإنما نلجأ إلى الترجيح بين الثقات إذا خالف بعضهم بعضًا، أمَّا إذا زاد أحدهم شيئًا لم يروه الآخرُ، ولم يكن بين الروايتين تعارضٌ: فلا موضع للترجيح، بل نقبلُ الزائد، إذ هو بمثابة حديثٍ آخر رواه الثقة" اهـ.
* قلت: نعَمْ! الغلط لا يأمنُ منه إنسان، فهل يستوى غلطُ مالكٍ وشعبة، والثورى مع غلط شريك، وابن لهيعة، والحجاج بن أرطاة؟! وإنما تقبل الزيادةُ من الحافظ المتقن الذي لم يكن الغلط معروفًا عنه، إنما كان يغلطُ في النادر مع الأمانة والضبط، أمَّا من يصفه النقاد بأنه كثيرُ الغلط، سىء الحفظ، فمن المحال أن يُجعل ما يزيده ثابتًا بنفسه، لا سيما إذا انضم إلى ذلك مخالفةُ بعض الفحول له.
وقد قدمت في الحديث (٢٩) شيئًا من حال شريك، فراجعه.
...
* ثالثًا: حَدِيْثُ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصيْبِ، ﵁.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (ج١/ق ٢١١/ ٢) قال: حدثنا سيف ابن عمرو الغزيُّ، نا محمد بن أبي السريّ العسقلانى، نا أبو هنيدة، نا ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: دعا =
стр. 806
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= رسول الله ﷺ بوضوء، فتوضأ واحدةً واحدةً، فقال: "هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به". ثم توضأ ثنتين ثنتين، فقال: "هذا وضوءُ الأمم قبلكم"، ثُمَّ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، فقال: "هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلى".
قال الطبرانى:
"لا يروى هذا الحديث عن ابن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد ابن أبي السرى".
* قلْتُ: شيخُ الطبرانى، لم أجد له ترجمة، ووهم محقق "المعجم الصغير" للطبراني وهمًا فاحشًا، إذ قال (١/ ٢٩٧): "قال الفتنى في "قانون الموضوعات" (٢٦٢): متروكٌ، اتهم بالوضع والزندقة، وكان وضاعًا".
وهذا إنما قيل في "سيف بن عمر الضبى"، فلله الأمر من قبلُ ومن بعدُ. ومحمد بن المتوكل بن أبي السرى العسقلانى صدوق، له بعض ما يُنكر عليه، وأبو هنيدة، لم أجد له ترجمة، وليس هو الذي ترجم له ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢/ ٤٥٥ - ٤٥٦) فإن هذا يروى عنه داود بن أبي هند، فهو متقدمٌ في الطبقة على ذاك.
وابنُ لهيعة فيه مقال مشهور، وبه أعل الهيثمي الحديث (١/ ٢٣١).
ولكن له طريق آخر عن ابن بريدة.
أخرجه ابنُ عدى (٦/ ٢٢٣٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابى، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ مرَّةً مرَّةً" اهـ.
стр. 807
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= ولم يذكر بقية المتن.
قال ابنُ عدى:
"وهذا يُعرف بـ "علي بن قادم" عن الثورى بهذا الإسناد، وقد رواه الفريابى، والفريابى له عن الثورى إفرادات، وله حديث كثير عن الثورى، وقد قُدِّم الفريابى في سفيان الثورى على جماعةٍ مثل عبد الرزاق ونظرائه، وقالوا: الفريابى أعلمُ بالثورى منهم ... والفريابى فيما تبين هو صدوق لا بأس به".
قال الذهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٧١) تعقيبا على قول ابن عدي: له عن الثورى إفرادات: "قلْتُ: لأنهُ لازمه مدةً، فلا يُنكر له أن ينفرد عن ذاك البحر" اهـ.
وأمَّا رواية علي بن قادم التي ذكرها ابنُ عدى:
فأخرجها الرُّويانى في "مسنده" (ج ١٦/ ق ٣/ ١) قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، نا عليُّ بنُ قادم، نا سفيان، عن علقمة، عن ابن بريدة، عن أبيه، أنَّ النبي ﷺ توضأ مرة مرَّةً.
وأخرجه تمام الرازى في "الفوائد" (١٧١، ١٧٢) من طريقين آخرين عن على بن قادمٍ به.
وهذا سند صحيح.
وعلقمة هو ابن مرثد، وابنُ بريدة: هو سليمانُ.
ثُمَّ أخرجه الرويانيُّ أيضا: نا ابنُ حميد، نا جرير، عن ليث، عن عثمان ابن عمير، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ مرةً مرة. =
стр. 808
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذا سند ضعيف جدًّا.
وابنُ حميد هو محمد، وهو واهٍ كما قدمنا.
وليث هو ابنُ أبي سليم، يُضعَّفُ.
وعثمان بن عمير أبو اليقظان ضعيف منكر الحديث (١).
...
* رابعًا: حَدِيْثُ أبِى رافِع , رَضىَ الله عَنْهُ.
أخرجه الرويانى في "مسنده" (ج ٢٥/ ق ١٣٩/ ١)، والطبرانى في "الأوسط" (ج١ /رقم ٩١١) واللفظُ لَهُ من طريق سعيد بن سليمان الواسطى، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، قال: "رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه ثلاثا، ومسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثًا، ورأيتُهُ مرةً أخرى توضأ مرة مرة".
قال الطبرانى:
"لا يروى هذا الحديث عن أبي رافع, إلا بهذا الإسناد، تفرد به الدراوردى".
ورواه سعيدُ بن سليمان الواسطى أيضا، عن الدراوردى، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع, عن أبيه، عن جدِّه فزاد في سنده: "عبيد الله بن أبي رافع". =
стр. 809
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= أخرجه الطحاوى في "الشرح" (١/ ٣٠).
وتابعه على هذا الوجه نعيم بن حماد -واختلف فيه عليه كما يأتي- وسليمان الشاذكونى، وهو واهٍ.
ذكره الدارقطنى في "العلل" (ج ٢/ ق ٨٧/ ٢).
* قُلْتُ: وهذا الوجهُ أولى، فقد ذكر البخاريُّ أن الدراوردى لم يضبطه، ويدل على ذلك أن سعيد بن سليمان رواه عنه على الوجهين.
وقد رجح الدارقطنى رواية من قال: "عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده".
يؤيدُ هذا الوجه ما:
أخرجه الرويانيُّ في "مسنده" (ج ٢٥/ ق ١٣٨/ ٢) قال: نا العباسُ، نا عثمان بْنُ محمدٍ، نا يعقوبُ بْنُ عبد الله المخزومى، عن عبد الله بن أبي رافعٍ، عن أبيه عن جده، قال: "رأيتُ النبي ﷺ يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ورأيتُهُ يتوضأ مرةً مرةً".
وعبد الله بن أبي رافع: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع , يُشْبِهُ أن يكون نُسب إلى جده. والله أعلمُ.
وهذا سند قوى. والعباس هو ابنُ عبد العظيم العنبرى.
وهذه الرواية أولى من رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، فقد قال الحافظ في "التهذيب" (٥/ ٣٠٦) في ترجمة "عبد الله ابن عبيد الله بن أبي رافع": "قُلْتُ: في روايته عن جده نظر، ولهذا ذكره ابن حبان في أتباع التابعين" اهـ.
* ووجه آخر من الاختلاف في سنده. =
стр. 810
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= فرواه عبد الله بن عمر الخطابى، وأبو الوليد الطيالسى معا، عن الدراوردىّ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه فذكره.
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل" (ج١/رقم ١٧١) وأبو عبيد (ق ٣٣/ ٢)، والطبرانى في "الكبير" (ج١/ رقم ٩٣٧)، والدارقطنى (١/ ٨١). وهذا سند حسن.
قال الهيثمى في "المجمع" (١/ ٢٣١):
"رجاله رجال الصحيح".
وقال صاحب "التعليق المغنى" (١/ ٨١):
"إسناده صحيحٌ".
ورواه أحمد بن أبان، عن الدراوردى، أنا عمرو بن أبي عمرو، عن ابن أبي رفع، عن أبيه أن النبي ﷺ توضأ مرة مرةً.
أخرجه البزار (ج١/ رقم ٢٧٢).
وابنُ أبي رافع: هو عبيد الله.
وأخرجه أبو عبيد (ق ٣٣/ ٢) ثنا نعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجُلٍ -قال عبدُ العزيز: نسيتُ اسمه-، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه مثله.
قال أبو عُبَيْدٍ:
"وفي غير حديث نُعيم تسميةُ هذا الرجل أنه عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه، عن جده". =