← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بدلا من الحركة والتنوين في الفعل كما كانت الألف حرف إعراب في الاسم والنُّون بدلا من الحركة والتنوين. قال: (وفي التثنية لم تكن بمنزلتِه). قال أبو علي: يريد أن واحدَ الأسماء تَلْحَقُهُ الحركة والتنوين ويَلْزَمُهُ ذلك إذا ثُنِّيَ، والفعل ليس كذلك. قال: ولم يجعلوها حرف إعراب إذ كانت متحركة لا تثبت في الجَزْم، قال أبو علي: يقول: إنّ النّونَ لما كانت متحركة وكانت تَسْقُطُ في الجزم عُلِمَ أنها ليست حرف إعراب، إذ لو كانت حرف إعراب وكانت متحركة لم تسقط للجزم هي نفسها، لكنها كانت تَثْبُتُ وتحذف الحركة كما تثبت حروف سائر الإعراب، وتُحذف حركاتها. قال: ولم يكونوا لِيَحْذِفوا الألف لأنها علامة الإضمار والتثنية فيمن قال: أَكَلُوني البراغيثُ. قال أبو علي: إنما قال لأنها كأن قائلا قال له هَلاَّ حَذَفْتَ الألف لالتقاء الساكنين هي والنون وهي الساكن الأول وقد يحذف الساكن

стр. 37

الأول إذا كان حرف لينٍ، فقال: لم يحذفوها لأنها علامة إضمارٍ وجمعٍ بل أُثْبِتَتْ وحُرِّكَ الساكن الثاني بالكسرة. قال: فيمن قال: أكَلوني البراغيثُ بمنزلة التاء في قُلْتَ، وقالت. قال أبو علي: شَبَّهَ الألف في (ضَرَبَا الزَّيْدان) بالتّاء في قلت، لأنها تكون ضمير الفاعلين، ودليلاً للتثنية غير ضمير، كما أن التاء قد تكون ضميرًا للفاعل وخطابًا وتكون للتثنية مجردة من معنى الضمير نحو (ضَرَبا الزيدانِ) فتكون لذلك كالتاء في قالت في أنها حرف وكالتي في أنْتَ، فهذه الألف توافق التاء في كونها للتثنية مجرَّدةً من الضمير كما تكون التاء للخطاب في أنْتَ مجردًا من معنى الاسمية، واجتماعهما في هذا الموضع إنما هو من حيث كانا حرفين لمعنى غير اسمين، وتُوافِقُهما التاء في قالت لأنها لمعنى التأنيث لا معنى اسمية فيها، ويخالفان هذه التاء التي في قالت في أنهما يكونان اسمين في (الزَّيدان ضَرَبا). قال أبو علي: وكون الواو والألف لعلامة التثنية والجمع أعم من

стр. 38

كونهما للضمير، لأنهما لا يكونان ضميرًا إلا وهما يدلان على التثنية والجمع، وقد يكونان تثنية وجمعًا ولا دلالة فيهما على الضمير وذلك إذ لم يتقدم ما يكونان ضميرًا له، فهذا مما يُعْلَمُ به أن الحرفية في هذه الأسماء أغلب من الاسمية كما كانت أغلب على الكاف والتاء من الاسمية لأنهما أيضًا لا يكونان اسمين إلا ومعنى الخطاب موجود فيهما، وقد يكونان للخطاب ولا اسمية فيهما موجودة كالكاف في (ذلك والنَّجاؤُكَ وأرَأَيْتَكَ زيدًا ما فَعلَ) والتاء في (أنْتَ) ألا ترى أن الكاف في أرأيتك لا يكون اسمًا، لأنه لو كان اسمًا لوجب أن يكون المفعول الثاني في المعنى، والمخاطَب لا يكون الغائب، ولذلك بُنِيَ الاسم المُفرد المعرفة في النداء لوقوعه موقع (ما) الحرفية أغلب عليه وهو حرف الخطاب، فلا موضع لهذا الكاف في هذه الأماكن من الإعراب، ولا للتاء في أنت لأنهما ليسا باسمين فيستحقا الإعراب، كما لا تستحقه (ما) في قوله: (فَبِما نَقضِهم ميثاقَهم). وذكر سيبويه تاء أنتَ في مكان آخر، وكاف ذلك ونحوه فقال

стр. 39

ينبغي لمن زَعَم أن كاف ذلك اسم، أن يقول: إن تاء أنتَ اسم. قال: وإنما تاء أنت بمنزلة الكاف لأنه ليس باسم فلا يستحق إعرابًا كما لا يستحقُّها في قوله: (فبما نقضهم ميثاقَهم). مسألةٌ: يدلُّكَ إجراؤُهم للتاء في المؤنث مُجرى الياء في مسلمين أن المذَكَّر هو الأول لأنه لم يمنع هنا من الفتح شيء كما مَنع من الألف في النصب في التثنية والجمع، فإنما فعل هذا بالتاء، لِيتْبِع المؤنث المذكَّر إذ كان الأول له، ويدل على ذلك أيضًا إتْباعُهم بعض الكلام بعضًا وإن لم يكن في المُتْبَع العلة التي في الشيء الذي يُتْبَع ذلك مثل (تَعِدُ وتَغْدُرُ بنا) ونحو ذلك، ويدل على ذلك أيضًا بناءُ يفْعَلْنَ لإتباع فَعَلْنَ. قال: وكذلك إذا ألْحَقْتَ التأنيث في المخاطَبة نحو تَفْعلينَ. قال أبو علي: لا يخلو من أن يكون علامةً مجردًا من الضمير أو ضميرًا، فلو كانت الياء علامة ولم تكن ضميرًا لَلَزِمَ أن تثبت في فعل الاثنين كما تَثْبُتُ التاء في قامتا، فلما حُذفت ولم تثبت علِمنا أنها

стр. 40

ضمير وليست بعلامة، فإن قال قائل: ما أنكرت أن تكون علامة وإنما حُذفت في التثنية وإن أُثبِتت التاء في قامتا لما كان يدخل من الاستثقال في مثل (تَضْرِبيان) لو قيل، لتوالي الحركات، وانكسار ما قبل الياء وذلك كله أمور مستثقلة، فَحذف لذلك لا لأنه علامة ضمير، قيل له: إن هذه الحركات وتواليها لو كان اسما لم يستثقل لأنها غير لازمة بل التقدير فيها الانفصال، وما كان كذلك لم يستثقل ذلك فيها، وإنما يستثقل ذلك في الكلمة الواحدة ألا تراهم قالوا: لِكُتُبِكَ فاعْلَمْ ونحو هذا، فجمعوا بين هذه المُتحرِّكات لما كانت غير لازمة، وتقول (بِكَتَاتٍ)، فتجمع بين هذه المتحركات، إذ تقديرك فيها الانفصال، وكذلك لو كان هذا ضميرًا يُستثقل هذا الجمع بين الحركان فيه، وأيضًا فلو كان حذف ذلك للاستثقال لكان جديرًا أن تثبت في مثل: (قُمْ وَبِعْ، وَشِ ثوبًا) ونحو ذلك فامتناعها من الثبات في ذا يُقَوِّي أنها ليست علامة، وأنها أيضًا ضمير، وأيضًا فلو كان حذفها للاستثقال لا لكونها ضميرًا لكان جديرًا أن يردَّها الشعراء في اضطرار الشعر كما يردون الأشياء التي تخفَّف وتحذف للاستثقال إلى أُصولها، فإن لم يَرِد هذا يقوى ما ذكرناه من أنه ضمير. فإن قال قائل: فهلاَّ ثبتَت العلامة التي هي ضمير المذكّر في مثل: (أنْتَ تَفْعَلُ) إن كانت الياء ضميرًا ليس بعلامة، وهلاّ دَلَّكَ امتناع ثباته هذا على أنه ليس بضمير، كما أن (فَعَلَ) لما لم تكن فيه علامة ظاهرة

стр. 41

للضمير علمت أن (فَعَلَتْ) علامة للتأنيث دون الضمير، قيل له: إن هذا الموضع لمّا الْتَبَس فيه الصنفان أُظهر الضمير، فإنما علِمنا أن التاء في (فَعَلْتُ) علامة لثباتها مع علامة الضمير لأنها لو كانت ضميرًا لم تَثْبُتْ. قال: (فليس هذا بأبعد فيها إذ كانت هي وفَعَلَ شيئًا واحدًا). قال أبو علي: يقول: ليس إسكان لام الفعل المضارع وبناؤها عليهما (عِنْدَما) اتصل بضمير المؤنث لِمشابهته (فَعَلْنَ وفَعَلَتْ) بأبعد من إعرابه لمشابهته الاسم. قال: ولأنها قد تُبنى مع ذلك على الفتحة في (هل تَفْعَلَنَّ). قال أبو علي: أراد بقوله: (هل تَفْعَلَنَّ) موضعًا بنى فيه الفعل المضارع فقال: جاز بناؤها مع علامة الضمير في (تَفْعَلْنَ) كما جاز بناؤها مع النون، بل بناؤها في تفعلْن أجدر من بناء فَعلْن، وإتباعه إياه.

стр. 42

قال: واعلم أن بعض الكلام أثقل من بعض، فالأفعال أثقل من الأسماء، لأن الأسماء هي الأوَّلُ. قال أبو علي: الأسماء هي الأوّل للأفعال لأنّها مأخوذة من نوع منها وهو المصدر، والدليل على أنها مأخوذة منه، أن الأفعال إذا صيغت للأبنية الثلاثة دلَّ كل بناء على حدثٍ مخصوص مع دلالته على الزمان، والمصدر قبل أن يُصاغ الفعل منه لا يَخُص حدثًا بعينه بل يَعُمُّ بالدلالة الأحداث الكائنة في جميع الأزمنة، وحكم الخاص أن يكون من العام، فحكم الفعل إذًا أن يكون من المصدر. ومما يدل على أوَّلِيَّتها للأفعال، أنه لا يكون فعل إلا وله فاعل وكل ما وُجِدَ من الأفعال في اللغة وجد معه اسم، وليس كلما وجد اسم لَزِمَ أن يكون معه فعل، فقد عُلِمَ بهذه أوليته، وأنه أكثر منه في العدد وإذا كان أكثر منه في العدد كان أكثر منه في الاستعمال، وعلى الألسنة، وإذا كان أكثر كان أخف على الإنسان لأن النطق به أوسع، والمتكلم به أدْرَب، وهو عليه أسهل، وإنما تكون الدُّرْبَة بحسب كثرة العادة، وهذا موجود في العادات وبين أهل اللغات، ألا ترى أن المتكلِّمَ

стр. 43

باللغة العربية لا يسهل عليه النطق باللغة الفارسية لقلة اعتياده على ذلك، وكذلك المُتكلم بالفارسية لا يسهل عليه النطق باللغة العربية سهولة الفارسية، وليس ذلك لشيء أكثر من أن كل واحد من أهل اللغتين لما لم يكثر ذلك في عادته، ولم يَرْتَضْ به لم يَخِف عليه، ولذلك اعْتُدَّ بالعُجْمَةِ (في الأعْلام) ثِقْلاً وإحدى الموانع من الانصراف، فمعلوم من هذا أن الأكثر في اللغات أخف من الأقل فيها، وذلك ما لا ينكره ذو لغةٍ في لغته، فإذا كان كذلك، ثَبَتَ أن بعض الكلام أثقل من بعض كما قال وثبت أن الأفعال أثقل من الأسماء، والأسماء أخف منها (وإذا كانت أخفّ منها)، احتملت من الزيادة اللازمة ما لا تحتمله الأفعال، فلما احتملته أُلزمت ذلك لخِفَّتِها، ولم يُلزَم ذلك الفعل إذ كان عكسها لثقَله، فلما احتمل الزيادة الخفيفُ للخفَّة لزم ألا تلحق الزيادة

стр. 44

غير الخفيف لبُعدِه من الخفّة، بل يلحقه خلاف الزيادة وعكسها، وهو الحذف والنقصان فلَحِقَه الجزم والسكون. قال: (حيث قاَرَبَ الفعل في الكلام ووافقَه في البناء). قال أبو علي: يعني أنّ النّعتَ مأخوذٌ من المصدر، كما أن الفعل مأخوذٌ من المصدر. قال: وأمّا مُضارَعتُه في الصِّفة. قال أبو علي: يريد: وأما مضارعة الصِّفة الفعل. قال: اعلم أنّ النّكرةَ أخف عليهم من المعرفة، وهي أشد تمكنًا. قال أبو علي: يعني أبعد لها من أن لا تَنْصرِف، ومن أن لا تُشبه الفعل.

стр. 45

قال: ثم يُدخِل عليها ما تُعَرَّف به. قال أبو علي: نحو أن نَنْقُلَ اسم نَكرة لنوع إلى شخصٍ بعينه كرجلٍ يسمّى بـ (أسَدٍ)، وهذا النقل في تعريفه هذا المُنَكر كالألف واللام في تعريفهما إياه.

стр. 46

هذا بابُ المُسْنَد والمُسْند إليه قال: وإنما يدخل النّاصِبُ والرّافِعُ سوى الابتداء والجارُّ على المبتدأ. قال أبو علي: الجارُّ الذي يدخل على المبتدأ على ضربين: أحدهما: أن يدخل في غير الإيجاب. والآخر: أن يدخل في الإيجاب. فالأول كثيرٌ والثاني عزيزٌ. فأما غير الإيجاب فنحو النفي والاستفهام إذا قلت: هل مِن أحدٍ في الدار (وما منكم من أحدٍ عنه حاجزين)، فَأحدٌ مُرتفعٌ بـ (ما) وهي الحجازِيّة، ولم تمتنع من أن تعمل مع الفعل بالظرف

стр. 47

كما لم تمتنع (إنّ) والدليل على ذلك نصب الخبر ومن ذلك قوله تعالى: (ما لكم من إلهٍ غيرُه)، فالجارُّ مع المجرور في موضع رفع ولذلك أُتْبع (غيرُه) في إعرابه، ويجوز أن تكون في موضع اسمها على البدل كالاسم بعد إلا في قولك: ما في الدّارِ أحدٌ إلا زيدٌ، وكِلا الأمرين يدل على أن موضعه رفع، والاستفهام نحو قولك هل مِن أحدٍ، و (هل لنا من شفعاءَ). وأما الإيجاب فهو الباءُ في قولك: (بِحَسْبِكَ صُنع الخيرِ)، فهذه الباء دخلت على اسم كان مبتدأ، يدلّك على ذلك أن الثاني فيه هو الأول في المعنى لأن صُنْع الخير هو الحَسْبُ في المعنى، كما أن زيدًا هو المنطلق في (كان وإنَّ) ولا يجوز أن يقال في نحو: لِزيدٍ مالٌ ونَعَمٌ وعبيدٌ إن الجارَّ هنا داخل على المبتدأ، لكنَّ موضِعَه لأن الثاني ليس

стр. 48

بالأول، فالجار هنا لم يدخل على المبتدأ لكنّ موضعه نصب، لأنَّ المعنى: المالُ ثَبَتَ لزيدٍ، ونحوه من الفعل فقد جاء قولك: (لزيدٍ) بعد فعل وفاعل، فأما موضع الباء وما بعدها في بِحسبِكَ، فينبغي أن يكون رفعًا لأنك لم تضف إلى (حَسْبِ) شيئًا بالباء كما أضفت الثَّباتَ باللام إلى زيدٍ في قولك: المالُ لزيدٍ، ولزيدٍ مالٌ، فموضع بحسبِكَ رفع بالابتداء وصنيعُ الخبرِ يرتفع بالخبر كما كان قبل دخول الباء مرتفعًا، وأنشد أبو زيد: بحسبِك في القوم أن يعلموا ... بأنك فيهم غنيٌّ مُضِرّ

стр. 49

هذا باب ما يحْتَمِلُ الشعر قوله: كَنَواحِ ريش حمامةٍ نَجْدِيَّةٍ حَذَفَ الياءَ مع الإضافة كما يحذفها مع التنوين في نواحٍ، لأن كل واحد منهما بدلٌ من صاحبه، وكذلك حذَف الياء مع الألف واللام من الأيد كما يحذفها مع التنوين.

стр. 50

قول الشاعر: ................ ... ولاكِ اسْقِني قال أبو علي: حذِف النون من (لكِنْ) لالتقاء الساكنين كما تحذف حروف اللين لذلك، لأنها مشابهة لها، وتُزاد حيث يَزدن ثانية وثالثة ورابعة، وتُبدَل منها في صَنْعانِيّ وبَهْرانِيّ، وكان حكمه صنْعاويّ (وبهراويّ) فأبدلت النون كما أبدلت الألف من النون في (ضَربْتُ زيدًا)،

стр. 51

و (لَنَسْفَعًا)، وتكون إعرابًا في تضربان، كما يكون أبعاضُ هذه الحروف إعرابًا أعني الحركات. قوله: الأضْخَما.

стр. 52

قال أبو علي: إنما صارت الحجة في الفتح لأن الثقيلة تصير تدخل فيه للوقف ثم يُطلق الحرفُ للقافية في الوصل مُجراه في الوقف، وإذا كَسَرَ الهمزة لم تصر الثقيلة للوقف، لكن الحرف يصير مثل (قِرْشب)، وما أشبه هذا البناء، وكذلك إذا قال: الضِّخَمَّا لم تكن فيه حُجَّة لأنه يصير مثل خِدَبّ ونحوه مما هو على (فِعَلٍّ). وقول الآخر: ..................... وقَلَّما ... وِصالٌ على طول الصُّدودِ يدومُ

стр. 53

قال أبو علي: (قَلَّ) حكمه أن يليه الاسم لأنه فعل، فإذا أُدخِلت عليه (ما) كَفَّتْهُ وهَيَّأَتْهُ للدخول على الفعل كما تهيءُ (رُبَّ) للدخول على الفعل، فكان حكمه أن يليه (يدوم) دون (وِصال) ولا يجوز أن يرفع (وصال) بـ (يدوم) وقد تأخر عن الاسم، ولكن بـ (يكونُ) ونحوه لأنه لا يصلح أن ترفعه بالابتداء على ما قَدَّره، لأنه موضع فِعل

стр. 54

كما لا يصلح أن يرفع الاسم بعد (هَلا) التي للتحضيض و (إنْ) التي للجزاء، و (إذا) الدالة على الزمان بالابتداء. فإن قال قائل: كيف جاز دخول (قَلَّ) على الفعل على مذهب سيبويه وهو فعل، والفعل لا يدخل على الفعل ولا معنى له فيه. قيل له: جاز ذلك لمضارعة هذا الفعل حرف النفي، ويدلك على مضارعته له قولك: قَلَّ رجل يقولُ ذاك إلا زيدٌ، أفلا ترى أن ذلك لولا أنه أجري مجرى الحرف لما جاز هذا فيه، كما لا يجوز (جاءني القوم إلا زيدٌ) على أن تُبْدِلَ زيدًا من القوم، فكما جرى هذا مجرى حرف النفي، فجاز فيه ما أعْلَمتك، كذا جرى في قوله: قلما يدوم وِصال، مجرى الحرف، فدخل على الفعل من حيث دخل الحرف عليه، وقام مقام الحرف هنا، كما قام مقامه حيث ذَكَرْت لك لما بينهما من الشبه في المعنى، لأن أقرب الأشياء إلى النفي التقليل، كما أن أبعد الأشياء منه التكثير. قوله: أَلَمْ يأتيك والأنباءُ تَنْمي.

стр. 55

قال أبو علي: قَدَّرَ إسكانه عن الضم فلم تحذف الياء لأنه حذف الضمة وأجراه مجرى الصحيح، كما أجْراه الآخر مجرى الصحيح فحَرَّكَه بالكسر تشبيهًا بالحرف الصحيح في قوله: غير ماضِيٍ، وفي الغواني.

стр. 56

قوله: ألا لا أرى اثنين أحْسَنَ شيمةٌ. قال أبو علي: اثنين معتلة اللام محذوفتها، ولذلك أُلْحِقت ألف الوصل

стр. 57

كما ألحق (اسمُ) ونحوه تشبيهًا بالأفعال المعتلة اللام، لأن الحذف والإعلال حكمهما أن يكونا في الأفعال دون الأسماء، فأما الياء في اثنين فمنقلبة من ألف التثنية وليست بلام الفعل، بل اللام محذوفة وهي ياء، لأنها من ثَنَيْتُ، وحكم ألف الوصل أن تلحق من الأسماء غير المصادر ما كان ناقصًا محذوف اللام مناسبًا للفعل بالحذف. فأما (امْرُؤٌ) فَلامُه أيضًا حرف إعلال، وقد يحذف مع ذلك إذا خُفِّفَتْ وأُسكن ما قبلها فقيل (مَرْءٌ) تقول في تخفيفه (مَرٌ). قال: والمفعول الذي لم يَتَعَدَّهُ فعله ولم يَتَعَدَّ إليه فعل فاعل. قال أبو علي: قوله: لم يتعدَّ إليه فعل فاعل، ليس يريد أن هذا المفعول لم يصل إليه فعل من فاعل على الحقيقة، إنما يريد أن هذه اللفظة التي هي (ضُرِبَ) المسماة فعلا لم يجاوز الاسم المرتفع بها في (ضُرِبَ زيدٌ) إلى مفعول فنصبه، كما جاوز في (أُعطي زيدٌ درهمًا) إلى المفعول الذي هو الدرهم المنصوب. قال: وقال بعضهم: ذهبْت الشّامَ، شَبَّهه بالمبهم.

стр. 58

قال أبو علي: يتَبَيَّنُ المكان المبهم من المختص بأن يُحَدَّ ويُخَصَّ بحدود تشمله، والحدود للمختصة، فأما المبهمة نحو (خَلْفَ) فلا يمكن تحديدها لأنها ليست مواضع بأعيانها. قوله: ....................... كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ قال أبو علي: الطريق موضع متميز مثل الدار والمسجد ونحوهما

стр. 59

وكذلك البيتُ، وليس مثل (خَلْف) وما أشْبَهَهُ، لأن المبهمات ينتقلن مع انتقال ذي الظروف، فيجوز أن يكون من البيت والطريق وجميع المواضع المختصة والمبهمة، فبَيَّن أن (خَلْفًا) ونحوه ليس مثل الطريق، والبيت والشام والمختصات. فأما قول أبي عمر: ليس ذهبت الشام مثل دخلتُ البيت، فليس كما قال، لأن الشام مثل البيت في أنه موضع مختص كما أن البيت مختص ليس بمبهم، بل البيت أقْعَدُ في الاختصاص من الشام إذ لا يحتمل وجهًا غير التخصيص، والشام قد يجوز أن يُحمَلَ على إحدى الجهات الست،

стр. 60

وإن كان سيبويه قد حَمَلَه على الاختصاص وإنما الذي يعتبر في هذا الباب الإبهام والاختصاص، والفعل الذي لا يتعدى نحو (قامَ) يمتنع من التعدي إلى جميع هذه المختصات من الظروف المكانية، كما امتنع من التعدي إلى سائر الأسماء المختصة غير الظروف، وهذه الحروف شواذ، أعني ذَهَبْتُ الشام، ودخلْتُ البيت ونحوهما، فإن حكمهما أن يتعدى الفعل إليهما بحرف جر كما يتعدى إلى سائر الأسماء كذلك، لكن حرف الجر حذف للاتساع، والأصل ذلك، فَدَخلتُ غير متعد، كما أن ذهَبْتُ غير متعد والبيت مختص وقد تُعدِّيَ إليه، والدليل على أن (دَخَلْتُ) غير متعدٍّ أن خلافة غير متعد، وهذه الأشياء مما تعتبر بخلافها [كما تعتبر بأمثالها] وسترى ذلك في حد المصادر والأفعال إن شاء الله. وأيضًا فإن مصدره على (فُعُول) وهذا هو الباب فيما لا يتعدى وعلى ذلك الجمهور والكثرة، ولو كان متعديًا لكان خليقًا أن يكون على (فَعْل) فإن قال: ما أنكرت أن يكون مثل (كِلْتُكَ وكِلْتُ إليك) ونحو هذا مما يتعدى تارةً بالحرف وتارةً بغير الحرف، قيل له: هذه

стр. 61

الحروف في الجملة قليلة ليست بالكثيرة فالرد إليها والقياس عليها ليس بمستقيم، ويضعف ذلك أيضًا أنك لا تكاد تجد في هذه الحروف التي هي مثل نصحته ونصحت له (فَعَلَ، وأفْعَلْتُهُ) لا تكاد تجد مثل: (أنْصَحْتُهُ) وأنت تقول: دخل وأدخلتُهُ، كما تقول: ذهبَ وأذهبتُه. فأما جئتك فإنما أصله: جئتُ إليك، فاستُعمل بحذف الحرف كما استعمل (دَخَلْتُ) بحذف الحرف منه، فكل هذا يدل على صحة ما ذهب إليه سيبويه في هذا، ويقوِّي ترك التعدي في هذا أن أمثاله غير مُتعدِّيةٍ نحو: وَلجتُ، وهَجَمْتُ، وغُرْتُ. قال: ويتعدّى إلى ما كان وقتًا في الأمكنة. قال أبو علي: الوقت في الأمكنة المعروف القدر لا المعروف العين نحو فَرْسَخٍ وميلٍ ونحوهما.

стр. 62

قال: (كما أن ذلك وقتٌ في الأزمان). قال أبو علي: يعني ما كان معلومَ المقدار نحو شهر وسنة وما أشبه ذلك. قال: (فلما صار بمنزلة الوقت في الزمان صار مِثْلَهُ). قال أبو علي: أي في أنك إذا قلت: ذَهَبْتُ شهرًا كان كقولك: ذهبت فرسخًا في تعدي الفعل إليهما. قال: (وكذلك ينبغي أن يكون إذْ صار تعدَّى فيما هو أبعد). قال أبو إسحق وكذلك كان ينبغي أن يكون، يعني تَعَدِّي الفعل إلى المكان الموفت الذي يقع على كل شيء من الأمكنة، إذ كان الفعل يقع على المختص من المكان الذي لا يقع على كل شيء، نحو: ذهبتُ الشام، فإذا تعدى الفعل إلى الشام وهو مختص فهو أجدر أن يتعدى إلى ما ليس مختصًا.

стр. 63

هذا باب الفاعل الذي يتعدَّاه فعله إلى مفعولَيْن وإن شئتَ اقتصَرْتَ آليْتَ حَبَّ العراقِ.

стр. 64

قال أبو علي: وضع سيبويه البيت على أن المراد: أَلَيْت على حَبِّ العراق، فلما حذف الحرف وَصلَ الفعل، وذهب أبو العباس فيه إلى أن المعنى: آلَيْت أَطْعَمَ حَبَّ العراق، أي لا أطْعمُ، كقوله: تاللهِ يَبْقى على الأيّامِ.

стр. 65

أي لا يبقى، فحب العراق على قول أبي العباس ينتصب بفعل مضمر (أطْعمه) تفسيره، كأنه قال: آليت لا أطعم حب العراق لا أطعمه، فأطعمه تفسير للمضمر. قال: لأنَّ عَنْ، وعلى لا يُفْعَلُ بهما ذلك. قال أبو علي: بقول الباء في [خبر] ليس، وكفى بالله زائدة، واخْتَرْت

стр. 66

من الرجال ونُبِّئْتُ عن زيدٍ [فَعَلَى] وعن فيهما غير زائدتين لأن (عَنْ)، و (على) لا تزادان، و (مِنْ) لا تُزاد في الواجب، وقد تُزاد في غير الواجب نحو الاستفهام، والنفي كقولك: هل من رجلٍ في الدار. وما من رَجل فيها. قال: ثم تقول: عَرَّفْتُهُ بزيدٍ فهو سوى ذلك المعنى. قال أبو علي: معنى عَرَّفته بزيد يؤول إلى سوى معنى عرَّفته زيدًا، والهاء في عرَّفته زيدًا غير ضمير زيد، وفي عرَّفته بزيد يؤُول في المعنى إلى أنه هو العين المسمى بزيدٍ.

стр. 67

هذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعلُه إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر قال: (وذكرت المفعولَ الأوّل لِتُعْلِمَ الذي تضيف إليه ما استقرَّ له عند (منْ هو) فإنما ذكرت (ظننتُ). قال أبو إسحق: يعني زيدًا في قولك: ظَنَّ عبدُ الله زيدًا أخاك. فالظن غير واقع من عبد الله على زيد لأن زيدًا في علمه لا في ظنه، ولكنك ذكرته لتضيف ما ظَنَّ عبد الله أو عَلِمَه إليه وهو الأخوة ونحوها من المفعول الثاني. قال أبو علي: يعني بالذي تضيف إليه المفعول الأول والهاء للّذي، ومعنى هذا الكلام أنك تُعْلِمُ المُخبِر خبر المفعول الأول، وما تُسنده إليه من المفعول الثاني الذي هو خبر عن المفعول الأول في المعنى، وتقدير الكلام، لتعلمَ ما استقرَّ عندك للذي تضيف إليه. فأما تفسير اللفظ فإنّ (تُعْلِمَ) منقول من علمت الذي بمنزلة عَرفْتُ، كأنه قال: لِتُعَرِّفَ المخاطَب الذي تضيف إليه ما استقر له عندك. فقوله: ما استقر له عندك بدل من الذي تضيف إليه، لأنه مُلتبس به

стр. 68

كأنك قلت: لِتَعْلَمَ مستقَرَّ الذي تضيف إليه، أي ليعرف المُخاطب خبر المسند إليه والمحدَّث عنه، ويفيده إياه. ويجوز أيضًا أن تكون (تَعلَم) منقولاً من عَلِمت الذي يتعدَّى إلى مفعولين، لأن الاقتصار على المفعول الأول منه جائز عند أبي بكر، فيكون الذي تضيف إليه مفعولا أول، وما استقر بدلا منه، ولا تَحْمِله على هذا، لأن سيبويه لم يُجِزهُ. ولا يجوز أن يكون قوله: ما استقر له عندك مفعولاً ثانيًا، لأنه لا يخلو من أن تجعل (تَعْلَمَ) منقولا من (عَلِمْتُ) الذي بمعنى عرفت، أو من (علِمتُ) للتعدي إلى مفعولين، فإن نقلته من التي بمعنى (عَرَفت) صار المعنى ليُعْلَمَ الذي تسنده إليه ما استقر له عندك، وهذا فاسد في المعنى لأنك لست تريد أن تَعْلَم المسند إليه ذلك، إنما تريد أن تُعَرِّفَه المخاطَب فلا يكون منقولاً من التي بمعنى (عَرَفْتُ)، ولا يجوز أيضًا أن يكون

стр. 69

منقولا من (عَلِمْتُ) التي تتعدى إلى مفعولين، لأنك إذا عدَّيت ذلك إلى المفعول الثاني لزم تعدِيَتُه إلى المفعول الثالث، ولا مفعول ثالثًا في الكلام. فإن قلت: يكون مفعولا أول في المعنى مرادًا، كأنك قلت: لِتُعْلِمَ المخاطب الذي تضيف إليه ما استقر له عندك، فذلك فاسد أيضًا لأن المفعول الثالث من هذا الباب يَلزمُ أن يكون المفعول الثاني في المعنى ولا يكون قولك: ما استقر له عندك قولك الذي تضيف إليه قولك فاسد في هذا. فإذا لم يَجُز واحد من هذين الوجهين ثَبَتَ أن قوله: ما استَقَرَّ له عندك بدل من الذي تضيف إليه، ووجدت هذه الحروف في بعض النُّسخ لِتُعْلِمَ من الذي تضيف إليه ما استقر له عندك، وهذا قريب المأخذ لا عمل فيه. قال أبو إسحق: إذا قلت: ظننْتُ زيدًا منطلقًا فالظن منك في المعنى ليس بواقع بزيدٍ لأنك تعلم زيدًا، ولكنك إنما تظن انطلاقه،

стр. 70

فإنما جئت بزيدٍ لِتُعْلِمَ أن الذي ظننتَ له كان يقينًا أو شكًا، فإن قلت (عَلِمتُ) كان يقينًا، أو قلت: (ظَننتُ) كان شكًا. قال: يكون بمنزلة عرفتُ فلا تريد إلا علم الأول. قال أبو علي: أي لا تريد إلا علم المفعول الأول ومعرفته تقتصر عليه دون الثاني. قال: وتقول: ظننت به، جعلْتَه موضع ظنّك. قال أبو علي: الباء في ظننت به لا تخلو من أن تكون ظَرفًا أو زائدة كزيادتها في (كَفى باللهِ)، وبحسبك صنيعُ الخير، فلو كانت زائدة كزيادتها في هذين الموضعين لكان موضعه نصبًا على أنه المفعول الأول، ولو كان كذلك للزمك ذكرُ مفعول ثانٍ، كما أنك لو ذكرت ما يكون قولُك به في موضعه من المفعول الأول لم يَجُز إلا أن تذكر المفعول الثاني فلما اقتصر على (بِهِ) بَطَلَ أن تكون الباء زائدة، فبطل كونها في موضع المفعول الأول، نثبت أنه ظرف إذ ليس قسم ثالث.

стр. 71

هذا باب الفاعل الذي يتعدَّاه فعله إلى ثلاثة مَفْعولين قال أبو بكر: يجوز الاقتصار عندي على المفعول الأول في هذا الباب من حيث جاز الاقتصار على الفاعل في الباب الذي قبله في قولك: رأى زيدٌ لأن المفعول الأول في هذا الباب هو الفاعل في الباب الذي قبله، فمن حيث جاز الاقتصارُ على الفاعل قبل أن تَنقُل الفعل إلى (أفْعل) جاز الاقتصار على المفعول الأول. قال: ولكن كما تقول: يا سارِقَ اللَّيْلَةِ.

стр. 72

قال أبو علي: أوضَحَ بإضافة السارق إلى الليلة أنها غير ظرف وأنها مفعول به على السَّعة، لأن الظروف لا يضاف إليها بل تكون متضمنة الأحداث. قال: وتقول: أعْلمْتُ هذا زيدًا قائمًا العلم اليقين إعْلامًا. قال أبو علي: لا يخلو (قائمًا) في هذه المسألة من أن يكون حالا أو مفعولا ثالثًا، ولا يجوز أن يكون حالا، لأنك إن جعلته حالا لَزِمك أن تجعل: (العِلْمَ اليقين) أو (إعْلامًا) المفعول الثالث، ولا يجوز في واحد منهما أن يكون مفعولا ثالثًا، لأن المفعول الثالث يَلْزَمُ أن يكون المفعول الثاني في المعنى والعلم لا يكون زيدًا، فإذا بَطَلَ أن يكون (قائمًا) حالا ثبت أنه المفعول الثالث، وإذا ثَبَتَ أنه المفعول الثالث ثبت أن (العلم اليقين) ينتصب على المصدر، و (إعلامًا) تكرار المصدر. قال: صارت بمنزلة ما لا يتعدَّى قال أبو علي: يقول: فَعَدّ هذه الأفعال التي يتعدى فاعلها إذا انتهت إلى المصدر والمكان، وهذه الأشياء كما تعدَّى إليها ما لا يتعدى من الأفعال الفاعل، فليس ما تعدي فاعليها من الأفعال بأصف مما لم يتعدَّ فاعليها.

стр. 73

هذا باب المفعول الذي يتعدّاه فعلُه إلى مفعول قال: وضُرِبَ عبد الله اليومين اللذين تَعْلَمُ لا تجعله ظرفًا. قال أبو علي: لو جُعِل بَدَل اليوم وما أشبههُ اسمٌ غير الظرف لم يَجُز كما جاز في الظرف، وإنما جاز فيه لأن الفعل كان يتعدى إليه وهو ظرف فوقع الاتساع في تقدير انتصابه على أنه مفعول به. قال: واعلم أن المفعول الذي لم يتعدَّ إليه فعل فاعل في التعدي والاقتصار. قال أبو علي: الاقتصار أن تقول: ضُرِبَ زيدٌ، ولا تُعَدِّيه إلى شيء آخر. قال أبو علي: وقوله: لم يتعد إليه فعل فاعل ليس يريد أنه لم يصل إليه فعل فاعل، هو حركة مؤثرة، لكنه يريد أن هذه اللفظة التي هي ضُرِبَ لم تجاوز هذا الاسم المرتفع إلى اسم آخر منتصب كما جاوزه إليه في أُعْطي زيد ونحوه.

стр. 74

قال: لأن معناه متعديًا إليه فعل فاعل وغير متعدٍّ [إليه] فعله سواء. قال أبو علي: يقول: ضُرِب زيد، في المعنى مثل ضَرَبْتُ زيدًا وإن اختلف في تقدير الإعراب، فكما جاز تعدي الفعل إلى المصدر والزمان والمكان إذا تعدى إلى المفعول به الذي هو زيد في (ضَرَبتُ زيدًا)، كذلك يجوز أن يتعدى إلى هذه الأشياء إذا قلت: (ضُرِب زيد) فلم يتعده إلى مفعول به.

стр. 75

هذا باب المفعول الذي يتعداه فعلُه إلى مفعولين وليس لك أن تقتصر قال: وذلك قولك: نُبِّئْتُ. قال أبو علي: يجوز الاقتصار على (نُبِّئْتُ) وحدها، لأن الاسم الذي أُقيم فيه مُقام الفاعل هو المفعول الأول من الثلاثة، ألا ترى أن (نُبِّئْتُ) يجوز فيه أن يتعدى إلى مفعول به، وهو في المعنى المفعول الأول من (أنْبَأني الله زيدا أبا فُلان). فأما إذا عَدَّيت نُبِّئت إلى مفعول فلا يجوز الاقتصار عليه دون الثاني من (نَبَّأني اللهُ زيدًا أبا فلانٍ). فكما لا يجوز الاقتصار على المفعول الثاني من هذه المسألة لأنه المفعول الأول من باب (عَلِمْتُ، وظنَنْتُ) وهو الذي القصد في ذكره أن يذكر ما بعده ليُعْلَم، كما كان القصد في ذكر المبتدأ أن يُعلم خبرُه كذلك لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول من (نُبئت) لأنه المفعول الثالث من (أعْلَمَ اللهُ) والمفعول الثاني من (عَلِمتُ)، ولا يجوز الاقتصار عليهما دون الثاني والثالث. قال: صيّر المفعول والفاعل حيث انتهى فعلهما.
следующие страницы →