← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

ونقل أبو طالب عنه: يجب الحج إذا كان عنده ما يبلغه إلى مكة ويرجع ويخلف لأهله نفقة ما يكفيهم حتى يرجع. وظاهر هذا: أنه لا يجب حتى يفضل عنه بقدر الرجوع والنفقة، ولأنه إذا لم يكن كذلك ضاع عياله بالغيبة، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: كفى بالمرء إنما أن يضيع من يقوت" (١) ولأنه لو لم نعتبر نفقة رجوعه شق عليه مفارقة الأهل والعيال، لأنه يستوحش. فلهذا اعتبر ذلك. تظلل المحرم تحت محمل ونحوه: ٣ - مسألة: اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ إذا ظلل المحرم (٢) المحمل على رأسه هل يجب عليه الفدية؟ فنقل جعفر بن محمد، وبكر بن محمد عليه الفدية، لأن ذلك مما يقصد به الترفه في بدنه، فهو كما لو غطى رأسه بمنديل. ونقل الفضل بن زياد، وعبد الله: أرجو أن لا يكون عليه كفارة، لأنه منفصل عنه فهو كما لو جلس تحت خيمة. تداخل كفارة الطيب واللبس والحلق وتقليم الأظافر إذا وقعت دفعه ٤ - مسألة: واختلفت إذا تطيب، ولبس وحلق وقلم الكفارة دفعة واحدة هل تجب كفارة واحدة أم لكل جنس منها كفارة (٣)؟ على روايتين نقلها ابن منصور إحداهما: أن في كل واحد كفارة، وقد نقل ذلك إبراهيم بن هاني أيضًا لأنها أجناس فلم تتداخل كالحدود إذا اختلفت أجناسها واجتمعت، والرواية الثانية كفارة واحدة لأن هذه الأجناس كفارتها واحدة، وهو التخيير بين

стр. 247

الصيام والنسك والصدقة فتداخلت كالجنس الواحد إذا توالى في وقت واحد، فإنه يتداخل (١)، ولا تختلف الرواية أن هذه الأجناس لو تفرقت في أوقات أنه يجب لكل فعل كفارة. تداخل فدية المحظور الواحد إذا تكرر قبل التكفير: ٥ - مسألة: واختلفت في الجنس الواحد إذا تفرق في دفعات وأوقات لم يكفر عن الأول هل عليه كفارة ثانية مثل أن تطيب في وقت (٢) وتطيب في وقت آخر أو لبس في وقت ثم لبس في وقت آخر، أو حلق في وقت، وحلق في وقت آخر؟ على روايتين. نقل ابن القاسم: تتداخل وتجب كفارة واحدة ما لم يكفر عن الأول، لأنه استمتاع تكرر لم يتخلله تكفير فوجب أن لا تجب إلا كفارة واحدة كما لو كان كله دفعة واحدة في مجلس واحد. ونقل الأثرم: إن كان السبب واحدًا فكفارة واحدة، وإن كانا سببين فكفارتان مثل إن يلبس في وقت لمرض ويلبس في (٣) دفعة أخرى لذلك المرض أو يحلق دفعة ثانية لذلك المرض، فهذا كفارة واحدة وإن كان الثاني بسبب آخر (٤) غير الأول فكفارة ثانية سواء كفر عن الأول أو لم يكفر، لأن الكفارات كالحدود - قال: الحدود كفارات لأهلها (٥).

стр. 248

ثبت أن الحدود إذا ترادفت، فإن كان سببها واحدًا تداخلت. وإن اختلفت أسبابها مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر لم تتداخل كذلك ها هنا، ولا تختلف الرواية، وإن كل واحد من هذه الأجناس إذا توالى في وقت واحد أن فيه كفارة واحدة (١) لأن الأصول فرقت بين الفعلة الواحدة والفعلتين، ألا ترى أنه لو حلف لا أكلت اليوم إلا أكلة فأكل من برد (٢) الغداة إلى العشاء ولم يقطع كانت أكلة واحدة، ولو فرق لكان لكل أكلة حكم (٣) فحنث بالأولة دون الثانية. تداخل فدية حلق الرأس والبدن إذا وقع دفعة واحدة: ٦ - مسألة: واختلفت إذا جمع في (٤) حلق الشعر بين الرأس والبدن دفعة واحدة، هل يجب فدية أو (٥) فديتان؟ فنقل أبو الحارث وعبد الله تجب فديتان: فدية للرأس، وفدية للبدن - وهو أصح - لأنهما في حكم الجنسين بدليل أن الرأس يتعلق النسك بأخذ شعره والبدن لا يتعلق النسك بأخذ شعره. ونقل سندي الخواتيمي عنه: أن شعر الرأس واللحية والابط سواء لا أعلم أحدًا يفرق (٦) بينها، فظاهر هذا أنه إذا جمع بينهما في الأخذ ففدية لأنه ترفه بجنس واحد في وقت واحد فهو (٧) كما لو جمع في اللبس بين الرأس والبدن أو جمع في الطيب بين الرأس والبدن في وقت واحد فإن فيه (٨) فدية رواية واحدة نقلها أبو طالب.

стр. 249

سقوط كفارة الطيب واللبس نسيانًا: ٧ - مسألة: واختلفت إذا تطيب أو لبس ناسيًا أو جاهلًا بتحريمه هل تجب عليه الكفارة؟ فنقل ابن منصور عليه الكفارة، لأنه معنى ينافيه الإحرام، فاستوى حكم عمده وسهوه كقتل الصيد والحلاق وتقليم الأظافر فإن الرواية لا تختلف في ذلك. ونقل أبو طالب وابن القاسم لا كفارة عليه، وهو اختيار الخرقي وهو أصح، لأنها عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فوجب أن يكون فيما نهى عنه فيها ما يفرق بين عمده وسهوه كالصيام. شم المحرم لما ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب: ٨ - مسألة: واختلفت فيما ينبت للطيب ولا يتخذ منه الطيب كالريحان الفارسي والنرجس والمرزنجوش ونحوه. فنقل جعفر بن محمد: يشم المحرم الريحان لأنه لا يتخذ منه الطيب فوجب أن لا يكون طيبًا كالشيح والقيصوم. ونقل أبو طالب لا يشم (١) المحرم الريحان لأنه (٢) ينبت للطيب فوجب أن يكون طيبًا كالورد والبنفسج. إدهان المحرم بما لا طيب فيه: ٩ - مسألة: واختلفت: هل يجوز للمحرم أن يدهن بدنه ورأسه بما لا طيب فيه كالزيت والشيرج والسمن والزبد. فنقل الأثرم وأبو داود جواز ذلك، فظاهر هذا أنه لا فدية لأنه قد أجازه لما روى ابن عمر ﵂ أن النبي ﷺ ادهن وهو محرم بزيت

стр. 250

غير مقتت (١). قال أبو عبد الله المقتستست: المطيب ولأنه دهن غير مطيب فلم يمنع منه ولم يجب به (٢) فدية كالسمن. وقال أبو داود: لا يدهن وهو اختيار الخرقي (٣). وقال الخرقي: ولا يدهن بما فيه طيب، وما لا طيب فيه، فظاهر هذا المنع يقتضي وجوب الفدية، لأنه دهن يرجل الشعر ويحسن البدن فهو كدهن البنفسج والورد والبنفسج. فدية حلق الثلاث شعرات: ١٠ - مسألة: واختلفت: إذا حلق ثلاث شعرات هل يجب عليه دم؟ فنقل حنبل فيها دم لأنه حلق من الشعر الممنوع منه لحرمة الإحرام ما يقع عليه اسم الجمع (٤) المطلق فتعلقت به الفدية الكاملة كما لو حلق معظم رأسه (٥)، ولأن القليل لا يوجب الدم والكثير يوجب (٦) الدم، فلا بد من حد فاصل بينها فيجب أن يكون الثلاث لأنها أول حد الكثرة، وآخر حد القلة. ونقل المروذي: الدم كثير في ثلاث ولست أوقت فإذا نتف أكثر من ثلاث ففيه دم، وكذلك نقل ابن منصور. فظاهر هذا أنه أوجب الدم فيما زاد على الثلاث ولو بشعره (٧)، وهو اختيار الخرقي، لأنه قال: من حلق أربع شعرات

стр. 251

فصاعدًا ففيها الفدية وفي كل شعرة من الثلاث مد فأوجب الفدية في أربع، لأنه حلق من رأسه أقل من أربع شعرات، فلم يلزمه دم، كما لو حلق شعرة أو شعرتين، ولأن القليل لا يوجب الدم، والكثير يوجبه الثلاث في حد القليل: قال الله تعالى: "فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام" (١) فجعلها في حيز القلة، وقال النبي ﵇: "لا يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه فوق ثلاث (٢) فجعل الكثير فيما زاد على ثلاث (٣)، وكذلك شرط الخيار منعه قوم فيها زاد على الثلاث وجعلوه في حد (٤) الكثرة، والثلاث في حد القلة، وكذلك استتابة المرتد ثلاثًا ولم ينظر زيادة عليها كذلك ها هنا يجب أن يجعل الكثير ما زاد على الثلاث من غير تحديد. فدية حلق الشعرة الواحدة: ١١ - مسألة: واختلفت إذا حلق شعرة كم يجب فيها؟ فنقل مهنا: أن فيها مدًا، ونقل الأثرم: إذا ترك حصاة واحدة تصدق بصدقة ونقل المروذي عنه: في حصاة دم وفيها ضعف. ونقل أبو طالب: إذا ترك ليلة من ليالي منى يتصدق بدرهم أو بنصف درهم. فنقل قوله في بعض المسائل إلى بعض فيتخرج في الشعرة، وفي الظفر الواحد، وفي الحصاة الواحدة، وفي ليلة من ليالي منى روايتان إحداهما: يجب الواحدة منه مد وفي الثلاث من ذلك دم.

стр. 252

والرواية الثانية: يجب في ذلك درهم أو نصف درهم، لأن كل شيء ضمن بمثله، فإذا تعذر مثله وجبت قيمته من غالب نقد البلد كمن أتلف على غيره ما له مثل فتعذر مثله فإن عليه قيمته من غالب نقد البلد، كذلك ها هنا قد تعذر ايجاب المثل فوجب أن يجب من غالب نقد البلد، والأولى أصح وهو اختيار الخرقي ﵀ لأن للإطعام مدخلًا في هذه الكفارة مع الدم كما أن له (مع الدم في جزاء الصيد مدخلًا) (١) مع الدم في جزاء الصيد ثم ثبت أنه إذا تعذر الدم في جزاء الصيد كان الطعام أولى من غيره لأنه إليه أقرب وبه أشبه كذلك ها هنا. وكالة المحرم في عقد النكاح ١٢ - مسألة: واختلفت في المحرم هل يصح أن يكون وكيلًا في عقد النكاح .. ؟ فنقل عبد الله والكوسج: لا يتزوج ولا يزوج. ونقل الميموني: إن نكح فالنكاح باطل، وإن زوج لم أفسخه، فظاهر هذا: أن النكاح في حقه باطل رواية واحدة، وفي حق غيره على روايتين: إحداهما: تبطل، وهو أصح، لأنه محرم عقد نكاحًا فلم يصح كما لو عقده لنفسه، والثانية: جواز العقد لأنه إنما منع من العقد لنفسه خوفًا أن تدعوه نفسه إلى الاجتماع معها والمباشرة لها، وهذا معدوم إذا كان وكيلًا لغيره، ولأنه لا يمتنع أن لا يصح أن يلي العقد لنفسه ويليه لغيره كما لو كان ولي امرأة فأراد العقد عليها لنفسه لم يصح ويصح لغيره. رجعة المحرم: ١٣ - مسألة: واختلفت في الرجعة هل تصح من المحرم. فنقل عبد الله لا بأس أن يراجع امرأته، لأنه نوع عقد لا يفتقر إلى الشهود فلم يفتقر إلى الإحلال كالبيع والشراء، ولأنها في مقام الزوجات.

стр. 253

ونقل أحمد بن أبي عبده والفضل بن زياد: لا يراجع المحرم امرأته فقيل له: فيخاف أن تبين منه، قال: وإن خاف لأنه استباحة بضع مقصود في عينه فمنع المحرم منه كالنكاح والأولى أصح. القراءة في الطواف: ١٤ - مسألة: واختلفت في القراءة في الطواف: فنقل الأثرم وأبو طالب القراءة في الطواف جائزة. فظاء فظاهر هذا أنها غير مكروهة لقول النبي ﷺ الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه النطق. (١). فشبهه بالصلاة، واستثنى الكلام فقط. ونقل الميموني عنه: لا يقرأ في الطواف. فظاهر هذا أنه غير مستحب، لأنه موطن للدعاء فلم تستحب فيه القراءة، كما أن الركوع لما كان موطنًا للتسبيح لم تجز القراءة فيه وكذلك السجود والتشهد. طواف المحدث: ١٥ - مسألة: واختلفت إذا طاف محدثًا. فنقل أبو طالب: إن طاف محدثًا أو جنبًا أعاد طوافه، وهو أصح لأنها عبادة تفتقر إلى البيت، فكانت الطهارة فيها شرطًا كالصلاة، ونقل بكر بن محمد عن أبيه: إذا طاف بالبيت للزيارة أو الصدر وهو جنب أو على غير وضوء ناسيًا أرجو أن يجزئه ويريق دمًا، وإن كان بمكة أعاد الطواف، فظاهر هذا أن الطهارة غير شرط، ولكن ينوب عنها الدم لأنه ركن من أركان الحج، فلا يكون من شرط صحته الطهارة كالوقوف بعرفة، وإنما وجب عليه الدم لأن

стр. 254

الطهارة واجبة في الطواف فكان عليه الدم كترك واجب إلا أن هذا الوجوب ليس بشرط في صحة الطواف كما أن الرمي والمبيت بالمزدلفة واجب وليس بشرط. فساد الطواف بالحدث: ١٦ - مسألة: واختلفت إذا أحدث في أثناء الطواف، وقلنا: إن الطهارة شرط هل يبنى أم يبتدئ؟ فنقل حرب (١): يبتدئ وهو اختيار الخرقي. ونقل حنبل عنه أنه ذكر قول عطاء: إذا لم يحدث عملًا غير الوضوء بنى ولم يستقبل الطواف، وإن أحدث عملًا غير الوضوء استقبل، فظاهر هذا أنه يبني والمسألة مبنية على اختلاف الروايات في الحدث في الصلاة، وقد ذكرنا في ذلك ثلاث روايات كذلك ها هنا. الطواف راكبًا: ١٧ - مسألة: واختلف أصحابنا إذا طاف راكبًا من غير علة هل يجزئه؟ فنقل حنبل عنه: لا يطوف راكبًا، والنبي ﷺ إنما طاف راكبًا ليراه الناس، فظاهر هذا المنع من جواز الطواف راكبًا وهو اختيار الخرقي ﵀، لأنه قال: ومن طاف وسعى محمولًا لعله أجزأه فظاهر هذا أنه إذا كان لغير علة لم يجزئه لأنها عبادة تخص بالبيت فلم يصح فعلها على الراحلة مع القدرة، دليله الصلاة، ولأن المشي هو نفس الطواف فإذا أحل به مع القدرة عليه فلم يأت به. وقال أبو بكر: يجوز الطواف راكبًا وماشيًا صحيحًا ومريضًا لأنه ركن من أركان الحج فصح فعله راكبًا دليله الوقوف والسعي.

стр. 255

حكم السعي في الحج: ١٨ - مسألة: واختلفت في السعي: هل هو ركن من أركان الحج؟. فنقل الأثرم وابن منصور: من ترك السعي لم يجزئه حجه حتى يسعى فإن انصرف ولم يسع رجع فسعى لأنه عبادة مبنية على تكرار المشي فأشبه الطواف ولأنه مشي يتكرر في بقعة من بقاع الحزم (١) يتضمن رملًا ومشيًا فأشبه الطواف. ونقل أبو طالب: إذا ترك السعي بين الصفا والمروة عامدًا أو ساهيًا أرجو أن لا يكون عليه شيء. ولا ينبغي له أن يتركه، فظاهر هذا أنه ليس بواجب فلا يجب تركه دم، وكذلك نقل الميموني: السعي بين الصفا والمروة تطوع، لأنه نسك لا يجوز أن يكون بانفراده مقصودًا بالإحرام فوجب أن يكون من توابع الإحرام كالوقوف بالمزدلفة، ولأنه نسك يتكرر لا يتعلق بالبيت فلم يكن ركنًا أو نقول فكان من توابع الإحرام، دليله الرمي والمبيت بالمزدلفة. اكتفاء القارن بطواف واحد وسعي واحد: ١٩ - مسألة: واختلفت هل يجزي القارن طواف وسعي واحد .. ؟ فنقل صالح والفضل بن زياد وأحمد بن محمد البرني يجزيه وهو اختيار الخرقي وهو أصح لأنه يقتصر على تلبية واحدة وحلاق واحد فيجب أن يقتصر على طواف واحد كالمفرد (٢) (٣). ونقل إسحاق بن إبراهيم: إذا قرن طاف طوافين للحج والعمرة لهذا على حده ولهذا على حدة، وكذلك نقل أبو طالب فقال: ومن قرن لم يجزه طواف واحد لحجه وعمرته لأنها نسكان فلم يجزهما أمر واحد.

стр. 256

نقل الأثرم ومحمد بن الحكم أخشى أن لا يجزيه، فظاهر هذا وجوب طوافين وسعيين لأنهما نسكان فوجب أن يجب لهما طوافان كما لو أفرد كل واحد منها. المبيت بالمزدلفة: ٢٠ - مسألة: واختلفت إذا ترك المبيت بالمزدلفة وليالي منى كلها هل يجب عليه لتركه دم؟. فنقل حنبل: أن من لم يبت ليلة المزدلفة وبمنى ليالي منى فعليه دم لأنه عمل مشروع بعد كمال التحلل فكان واجبًا قياسًا على الرمي وطواف الوداع. ونقل أبو طالب وعبد الله فيمن لم يبت ليالي منى بمني: لا دم عليه ويتصدق بشيء فيخرج في ليلة المزدلفة كذلك، لأن البيتوتة ليست نسكًا وإنما تراد للتأهب (١) لغيرها وهو الرمي والخروج إلى عرفات ألا ترى أنها تسقط بالفراغ من هذه الأشياء؟ ولأنه ترك الكون بها من غير وقت الرمي فهو كما لو تركه (٢) نهارًا. غسل حصى الجمار: ٢١ - مسألة واختلفت: هل يستحب غسل حصى الجمار؟. فنقل أبو طالب: يغسله لأن ابن عمر فعل ذلك (٣)، ولأنه ربما كان عليه نجاسة. ونقل حنبل عنه: ما علمنا أن رسول الله ﷺ فعل ذلك فظاهر هذا أنه غير مستحب لأنه لو كان مستحبًا لفعله النبي، ولو فعله لنقل. الحلق قبل النحر ٢٢ - مسألة: واختلفت إذا حلق قبل أن ينحر عامدًا هل يجب عليه دم؟

стр. 257

فنقل أبو طالب: فيمن حلق قبل أن ينحر (١) أو نحر قبل أن يرمي أو زار البيت قبل أن يرمي فإن كان ناسيًا فلا بأس، وإن كان عامدًا فلا، إنما هذا على النسيان، فظاهر هذا أنه أوجب الترتيب في ذلك لأنه فرق بين العمد والسهو، وإذا ثبت وجوب الترتيب فيه ثبت وجوب الدم بتركه، وقد صرح أبو بكر بوجوب الدم (٢)، في ذلك. ونقل أحمد بن الحسين الترمذي فيمن قدم من نسكه شيئًا أو أخره فإن كان جاهلًا أو ناسيًا فلا شيء عليه، وإذا تعمد فهو أشد عندي، ومن قال لا شيء عليه إذا تعمد فقد قال بأكثر الأحاديث، فظاهر هذا أنه لم يوجب الترتيب في ذلك ولا أوجب الدم، وهكذا الخلاف فيه (٣) إذا حلق أو قصر قبل أن يرمي هل يجب عليه دم لأجل الحلاقة. فنقل أبو مسعود عنه، وقد حكى له قول مالك: من حلق قبل أن يرمي فعليه الفدية، فقال أحمد: إن كان جاهلًا فلا شيء عليه، وإن كان عالمًا فعليه دم. فظاهر هذا وجوب الترتيب والدم جميعًا، ويتخرج رواية أخرى لا دم عليه بناء على ما تقدم إذا حلق قبل أن ينحر لا دم عليه على إحدى الروايتين كذلك ها هنا يتخرج على روايتين فإن قلنا لا دم عليه فوجهه ما روي عمرو بن العاص قال: وقف رسول الله ﷺ يوم النحر بمنى عام حجة الوداع والناس يسألونه فأتاه رجل فقال: لم أشعر حتى حلقت قبل أن نحرت، فقال: افعل ولا حرج، فأتاه آخر فقال: لم أشعر حتى نحرت ثم رميت فقال: (افعل ولا حرج) (٤) فما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا وقال: افعل ولا

стр. 258

حرج (١)، فأخبر أنه لا حرج على من حلق قبل أن ينحر، ورفع الحرج ينفى وجوب الدم إذ لو كان الدم واجبًا لما أخر البيان عند الحاجة، وإذا قلنا يجب الدم، وهو أصح فوجهه أن هذا ترتيب واجب يدل عليه قوله تعالى (٢). "فكلوا مِنْها وأَطْعِمُوا البائس الفقير ثُم ليَقْضوا تَفثَهُمْ" (٣). فأمر بقضاء التفث، وهو الحلاق بعد الذبح، وحديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ رمى ثم نحر ثم حلق وقال: "خذوا عني مناسككم" (٤).

стр. 259

وإذ ثبت وجوب الترتيب بهذا فنقول: خالف فعل نسك في الحج فوجب بتركه دم كما لو ترك رمي الجمار والمبيت بمنى ونحو ذلك. حكم الحلق في الحج: ٣٢ - مسألة: واختلفت في الحلاق هل هو نسك في الحج والعمرة أم إطلاق محظور كاللباس والطيب؟ على روايتين إحداهما: أنه إطلاق من محظور، قال في رواية ابن منصور في الذي يصيب أهله في العمرة قبل أن يقصر الدم كثير، وقال أيضًا في رواية أبي داود في المعتمر إذ أطاف وسعى ولم يحلق ولم يقصر حتى أحرم بحجة: بئس ما صنع وليس عليه شيء فظاهر هذا أنه قد تحلل منها لأنه لم يو. لم يوجب عليه الدم بوطئة قبل التحلل، وأجاز له الإحرام بالحج قبل ذلك ولم يجعله قارنًا ولو كان نسكًا لأوجب الدم وكان قارنًا، ووجه هذه الرواية أنه محظور في الإحرام فوجب أن يكون في وقته إطلاق محظور كالطيب واللباس وقتل الصيد، والرواية الثانية أنه نسك يثاب على فعله ويأثم بتركه، وهو الأصح نص عليه في مواضع فقال في رواية الميموني في المتمتع إذا دخل الحرم حل له بدخوله كل شيء إلا النساء والطيب قبل أن يقصر أو يحلق فنص على أن التحلل لا يقع من العمرة إلا بعد (١) الحلق والتقصير. ونقل الميموني عنه أيضًا إذا جامع قبل أن يقصر، فقال ابن عباس عليه دم وإنما يحل بالحلق أو التقصير (٢)، وقال في رواية أبي داود: من دخل بعمرة فلم يقصر حتى كان (٣) يوم التروية فهذا لم يحل بعد ويقصر ثم يهل بالحج. وقال في رواية الأثرم في معتمر حل من عمرته وقصر فوقع على إمرأته قبل أن يقصر فعليه دم. يذبح شاة، ووجه هذه الرواية أنها عبادة لها تحليل وتحريم فوجب أن يقع التحلل منها بمعنى محظور عليه في خلال الإحرام، دليله الصلاة.

стр. 260

تأخير الحلق أو التقصير عن أيام التشريق: ٢٤ - مسألة: فإذا قلنا: أن الحلاق نسك فأخره عن أيام التشريق فهل يجب عليه بتأخيره دم؟ على روايتين: نقل صالح فيمن لم يحلق حتى مضت أيام منى فإن لم يجيء بدم فأرجو ألا يكون عليه شيء، وكذلك نقل أبو داود. ونقل مهنا لفظين: أحدهما مثل هذا، وأنه لا دم عليه والثاني يجب الدم فقال في امرأة حجت فلم تأخذ من شعرها حتى خرجت من مكة بعد أيام التشريق عليها دم، وهكذا الحكم فيه، إذا أخر الطواف عن أيام التشريق هل يجب (١) بتأخيره دم؟ على روايتين مبنيتين على الحلاق إلا أن المنصوص عنه في رواية ابن القاسم أنه قال: لا بأس أن يؤخر طواف الإفاضة حتى يريد الانصراف، فظاهر هذا أنه لا دم عليه. فإن قلنا: عليه دم فوجهه أنه نسك يجب فعله في الإحرام فوجب أن يكون مؤقتًا كالوقوف والرمى ولا فرق (٢)، وإذا ثبت توقيته وجب بالتأخير دم، وإذا قلنا: لا دم عليه وهو أصح فوجهه أنه فعله في وقت جوازه يجب بتأخيره إليه دم، دليلة السعي إذا أخره. ما يجب بالوطء قبل الطواف بعد التحلل الأول: ٢٥ - مسألة: واختلفت إذا وطئ بعد التحلل الأول وقبل الطواف. فنقل بكر بن محمد وابن منصور والميموني: عليه شاة. ونقل الميموني فيمن وطئ وقد بقي عليه شوط: الدم قليل ولكن يأتي ببدنه أرجو أن يجزئه ووجه هذه الرواية ما روى عن ابن عباس ﵁ أنه قال: من وطئ بعد التحلل فحجه تام وعليه بدنة (٣)، ولأنه وطء في

стр. 261

الإحرام قبل إباحة الوطء، فوجبت عليه بدنة، كما لو وطئ قبل رمي الجمرة، وإذا قلنا: تجب شاة، وهو أصح فوجهه أنه استمتاع لا يفسد الحج فلم يوجب البدنة دليله واللباس والطيب والحلاق وتقليم الأظافر. وجوب كفارة الوطء على المرأة المطاوعة: ٢٦ - مسألة: إذا وطئها في الحج وهي مطاوعة (١) هل يجب عليها بدنة؟ فنقل جعفر بن محمد، ويعقوب بن بختان، عليها بدنة كالرجل. وقد نقل مهنا عنه في الصيام: لا كفارة عليها، فتخرج في الحج (٢) روايتان، إحداهما: الا كفارة عليها، والثانية عليها كفارة، والوجه لكل رواية ما تقدم في كتاب الصيام. فإن أكرهها على الوطء، فنقل جعفر بن محمد ويعقوب بن بختان، لا كفارة عليها لأنه لا يضاف الفعل إليها. ونقل أبو طالب على كل واحد هدى أكرهها أولم يكرهها، هكذا قال ابن عباس ﵁ (٣) ولأنه ليس فيه أكثر من أنها معذورة، وهذا لا يسقط الكفارة كما لو وطئ ناسيًا. وطء المحرم ناسيًا: ٢٧ - مسألة: فإن وطئ ناسيًا، فنقل أبو طالب ثلاثة في الحج العمد والنسيان سواء: إذا أتى أهله وإذا أصاب صيدًا، وإذا حلق رأسه.

стр. 262

ونقل أبو طالب عنه في الصيام: إذا وطئ ناسيًا لا يفسد صومه فيتخرج في الحج روايتان: إحداهما: لا يفسد لقوله ﷺ : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (١). والثانية: أنه يفسد وهو أصح، لأنه معنى يوجب القضاء فاستوى فيه العمد والخطأ كالفوات. وطء المجرم دون الفرج: ٢٨ - مسألة: واختلفت إذا وطئ دون الفرج فأنزل. فنقل ابن منصور عليه بدنة ولا يفسد (٢) حجه. ونقل المروذي، وأبو طالب يفسد حجة، وكذلك يتخرج في الوطء، دون الفرج في الصوم، هل يفسد الصوم؟ على روايتين، والمنصوص عنه في الصيام الفساد، وفي الحج في رواية ابن منصور: لا يفسد، كذلك يخرج في الصوم، فإن قلنا: لا يفسد في الحج والصوم، فوجهه أنه استمتاع لا يوجب الحد فلم يفسد كما لو لم ينزل، وإذا قلنا: يفسد، وهو أصح فوجهه أنه استمتاع يوجب البدنة فأفسد الحج دليلة إذا كان في الفرج. ٢٩ - مسألة واختلفت إذا قبل فأنزل. فنقل المروذي: يفسد، لأنه استمتاع انضم إليه إنزال فهو كما لو وطئ دون الفرج، وفيه رواية أخرى لا يفسد نص عليها في رواية ابن منصور فيمن وطئ دون الفرج فأولى أن لا يفسد بالقبلة. ما يجب بالنظر إذا ترتب عليه إنزال: ٣٠ - مسألة: فإن نظر فأنزل هل يجب عليه بدنة؟

стр. 263

فنقل الفضل بن زياد: يهريق دما فظاهر هذا أنها شاة لأنه إنزال بغير مباشرة فلم يجب عليه بدنة (١) كما لو فكر فأمنى، وقال الخرقي: عليه بدنة لأن هذا إنزال يؤثر في فساد الصوم فأوجب بدنة، دليله الإنزال بالاستمتاع، ومن أصلنا أنه لو كرر النظر فأنزل فسد صومه. ترتيب جزاء الصيد: ٣١ - مسألة: واختلفت في جزاء الصيد هل هو على الترتيب. فنقل بكر بن محمد: هو بالخيار، في فدية الأذى، وليس هو بالخيار في قتل الصيد، فظاهر هذا أنه على الترتيب كدم المتعة والإحصار، فإن وجد المثل فيما له مثل أخرجه، وإن لم يجده أخرج بقيمته طعامًا فإن لم يجد صام عن كل مد يوما وإن لم يكن له مثل قومه ونظركم يجيء به طعامًا فيخرجه فإن لم يجد صام عن كل مد يومًا. ونقل ابن القاسم: هو على ما في القرآن، وكل شيء في القرآن أو في السنة فإنما هو على التخيير، فظاهر هذا أنه على التخيير كفدية الأذى، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، فإن قلنا: أنها على الترتيب فوجهه انها نفس مضمونة بالكفارة فوجب أن يكون على الترتيب كالآدمى، وإذا قلنا: أنها على التخيير فوجهه أنها كفارة وجبت بإتلاف ما هو مضمون بحرمة الإحرام فوجب أن يكون على التخيير، أصله فدية الأذى، أو نقول: كفارة متعلقة بالإحرام فيها أجناس فكانت على التخيير، دليلة فدية الأذى. كيفية التخيير في جزاء الصيد: ٣٢ - مسألة (٢): فإذا قلنا إنها على التخيير على الرواية الصحيحة (٣) فقد اختلفت الرواية في كيفية التخيير على روايتين إحداهما: أنه مخير بين إخراج

стр. 264

المثل من النعم، وبين أن يقوم المثل دراهم والدراهم طعامًا فيتصدق به، وبين أن يصوم عن كل مد يومًا هذا ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية البغوي فقال: يكفر على ما في الآية، وكذلك الميموني نقل عنه: إن أعطى طعامًا جعله أهل مكة، فإن أراد أن يصوم بدل الطعام صام، والرواية الثانية: لا إطعام في جزاء الصيد وإنما هو مخير بين المثل والصيام فأما الإطعام فإنما ذكر في الآية لأجل الصيام قال في رواية الأثرم وقد سئل يطعم في جزاء الصيد؟ فقال: إذا جعل الإطعام ليعلم الصيام، فإن قلنا: بهذه الرواية وأنه لا مدخل للإطعام فيها فوجهه أنها نفس مضمونة بالكفارة فلا يكون للاطعام مدخل فيها، دليله الآدمي، وإذا قلنا له مدخل فيها، وهو أصح فوجهه قوله تعالى: "يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا" (١) قنص على الإطعام. الصيام عن الإطعام في جزاء الصيد: ٣٣ - مسألة (٢): واختلفت عن كم يصوم يومًا؟. فنقل حنبل وابن منصور: يصوم عن كل نصف صاع بر يومًا. ونقل الأثرم: يصوم في فدية الأذى كل مد يومًا وعن نصف صاع تمر أو شعير يومًا (٣)، وهو اختيار الخرقي وأبي بكر، ويمكن أن يحمل قوله عن كل نصف صاع يومًا على أن نصف الصاع من التمر والشعير لا من البر فتكون المسألة رواية واحدة (٤) فإن قلنا: عن كل نصف صاع يومًا فوجهه أن البر أحد أنواع الطعام المخرجة في جزاء الصيد فيجب أن يصام عن كل نصف صاع منه يومًا دليله التمر والشعير، وإن قلنا: يصوم عن كل مد يومًا فوجهه أن كل

стр. 265

كفارة كان الإطعام فيها في مقابلة الصيام فإن الصوم عن كل مد يومًا دليله كفارة الظهار والقبلة (١) والوطء في رمضان. وجوب الجزاء بقتل الصيد خطأ: ٣٤ - مسألة: واختلفت هل يجب الجزاء بقتل الصيد خطأ؟. فنقل عبد الله وأبو طالب وسندي عليه الجزاء، وهو حيوان مضمون بالكفارة فوجبت بقتله خطأ كالآدمي ولأن ضمانه (٢) ضمان الأموال بدليل أنه يختلف بالصغر والكبر كالبهائم، وضمان الأموال يجب في العمد والخطأ. ونقل صالح: لا جزاء بقتله خطأ، لأنه محظور لحرمه الإحرام ففرق بين عمده وسهوه كاللباس والطيب، وعلى هذه الرواية إذا حلق شعره أو قص ظفره لا كفارة أيضًا لأن ضمان الصيد آكد وقد سقط بالخطأ فأولى أن يسقط ضمان الشعر. تداخل جزاء الصيد إذا تكرر قبل التكفير: ٣٥ - مسألة: واختلفت إذا قتل صيدا فلم يكفر حتى قتل آخر. فنقل حنبل روايتين: إحداهما عليه جزاء واحد لقوله تعالى: "ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء" (٣). فعلق الجزاء بشرط (من)، والجزاء إذا علق بشرط (من) لم يتكرر بتكرر الشرط بل يقتضي فعل مرة واحدة كقوله: من دخل داري فله درهم، فلو دخل ألف مرة لم يجب إلا درهم واحد والرواية الثانية عليه لكل صيد جزاء. نقل ذلك ابن القاسم وسندي، وهو اختيار الخرقي وهو أصح لأنه إتلاف

стр. 266

مضمون ببدل على سبيل التعديل أشبه إتلاف الأموال بتكرر الضمان بتكرر الإتلاف، يبين صحة هذا أنه يختلف بالصغر والكبر، كما يختلف ضمان الأموال، ولأنه حيوان مضمون بالكفارة وإذا تكرر قتله تكررت الكفارة كالآدمى. ما يترتب على فوات الوقوف بعرفة: ٣٦ - مسألة: واختلفت إذا فاته الوقوف بعرفة (١) بعذر من مرض أو ضل الطريق أو أخطأ العدد أو أبطأ سيره (٢). فنقل ابن القاسم: عليه القضاء وعليه دم، فظاهر هذا وجوب الأمرين، ونقل الميموني: إذا فاته الحج فليس عليه دم، ويأتي من قابل بما أهل به، فظاهر هذا أن عليه القضاء، ولا دم عليه. ونقل أبو طالب: عليه الهدى والحج من قابل، ولكن إن كان قد (٣) حج الفريضة فليس عليه حج، فظاهر هذا أن القضاء لا يجب ولكن يهدي فإن قلنا: يقضي ويهدي، وهو أصح، فوجهه أنه لم يكمل نسكه بتفريط منه فلزمه القضاء والهدى كما لو أفسده، ولأنه قد جعل له التحلل من نسكه قبل الفراغ منه فلزمه الهدى كالمحصر، وإذا قلنا: يقضي ولا دم عليه فوجهه أن من فاته الحج يتحلل بطواف وسعى كما لو (٤) أحصر يتحلل بالهدى، فالهدي في حق المحصر من حيث أنه يتحلل به، كالطواف والسعي في حق الفائت ثم الحصر لا يجب عليه هدى آخر وقد تحلل بالهدى كذلك هذا لا يجب عليه هدى وقد تحلل بطواف وسعي، وقد روى الأسود قال: سألت عمر بن الخطاب ﵁ عمن يفوته الحج فقال: يحل بعمرة في هدى ويحج من قابل فلقيت زيد بن ثابت

стр. 267

بعد ثلاثين سنة، فقال لي مثل ما قال عمر ﵁ (١)، وإذا قلنا: لا قضاء، ولا كفارة، فوجهه: أنه يتحلل من إحرام لم يتخلله فساد فلم يلزمه القضاء، دليله لو أكمل أفعال الحج. وكل من حل له الخروج من عبادة لم يلزمه القضاء بالتحلل منها، دليله إذا دخل في الظهر يظن أن الشمس قد زالت ثم بان أنها لم تزل فخرج منها فلا قضاء عليه، ولا يلزم عليه المفسد لأنه لم يلزمه (٢) القضاء بالتحلل وإنما لزمه بالفساد. ذبح هدي الإحصار قبل يوم النحر: ٣٧ - مسألة: واختلفت الرواية في هدي الإحصار هل يجوز ذبحه قبل يوم النحر؟ فنقل الميموني ﵀ ينحره مكانه ويحل، وظاهر هذا جواز نحره في الحال، وهو قول الشافعي (٣) لأنه دم وجب لارتكاب مباح فلم يختص ذبحه بيوم النحر كسائر الجنايات، ولا يلزم عليه دم التمتع والقرآن لأنه لارتكاب مباح. ونقل ابن منصور، وأبو الحارث: لا ينحر إلا يوم النحر، لأنه دم يقع به التحلل فاختص ذبحه بيوم (٤) النحر دليله: دم المتعة والقران. الحلق والتقصير على المحصر: ٣٨ - مسألة: هل على المحصر حلق أو تقصير أم لا؟ قال في رواية الميموني

стр. 268

إذا حصره العدو فإن كان معه هدى نحره مكانه وحل. وليس عليه شيء أكثر من هذا. فظاهر هذا أنه ليس عليه حلق ولا تقصير. وقال في رواية الكوسج: في المحصر: يحل من كل شيء وينحر هديه ويحلق ويرجع، وليس عليه قضاء، فظاهر هذا أن عليه الحلق. وجه الأولى: أن الحلق من توابع الإحرام فلم يكن نسكًا خارج الحرم كالرمي، ولا يلزم عليه الوقوف لأنه ليس من توابعه. ووجه الثانية: ما روي أن النبي ﷺ قال لأصحابه بالحديبية: قوموا فانحروا ثم احلقوا (١) وكانوا محصرين، ولأنه مأمور بالذبح لأجل الإحلال. فوجب أن يكون مأمورًا بالحلق كما لو لم يحصر، ولأن أحمد قد نص على أن الحلاق في غير الحرم نسك. فقال في رواية أبي داود ومهنا فيمن حلق خارج الحرم ما أعلم عليه شيئًا. ولا بأس حلق في الحرم أو غير الحرم. القضاء على المحصر في حج التطوع: ٣٩ - مسألة: واختلفت في المحصر في حجة التطوع هل يلزمه القضاء؟ فنقل ابن القاسم: ينحر الهدي ولا قضاء عليه، وهو أصح لأنه تحلل من إحرام لم يتخلله ما يوجب القضاء فلم يلزمه القضاء، كما لو أكمل الأفعال، ولأن الهدى في حقه أقيم مقام بقية أفعال الحج وبدلًا عنها، بدليل أن يحل به كما يحل بإكمال الأفعال. ونقل أبو طالب: عليه الحج من قابل، لأنه خروج من النسك قبل التمام فلزمه القضاء كالفائت.

стр. 269

الإحرام لدخول مكة: ٤٠ - مسألة: واختلفت إذا أراد دخول الحرم غير مريد للنسك (١) ولا خائف لقتال بل لحاجة لا تكرر مثل أن يدخل لتجارة أو زيارة أو رسالة هل يجوز بغير إحرام؟ فنقل أحمد بن القاسم وسندي الخواتيمي عنه: الجواز (٢)، وسئل إن لم يرد حجا ولا عمرة هل يدخلها بغير إحرام؟ فقال: قد رخص للحطابين (٣) وللرعاة، وقد دخلها ابن عمر بغير إحرام (٤) رجع من بعض الطريق، فقيل له: يقولون ابن عمر لم يبلغ الميقات، فمن أجل ذلك دخل بغير إحرام، فقال: الميقات وغيره سواء قد دخل مكة بغير إحرام فقيل له: والنبي ﷺ دخلها يوم الفتح بغير إحرام (٥). فقال ذاك من أجل الحرب، فظاهر هذا أنه لا يجب عليه دخولها بإحرام. ونقل عبد الله: لا يدخلها أحد بغير إحرام، فظاهر هذا أنه يجب عليه الإحرام، ولا يجوز دخولها بغير إحرام، ووجه هذه الرواية أن كل من لا يتكرر دخوله إلى مكة إذا دخلها بغير قتال لزمه الإحرام كما لو دخلها مريدًا للنسك، ولأنه لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو نذر دخول مكة (٦) لزمه أن يدخلها بأحد النسكين أما بحج أو عمرة، فلولا أنه نسك يختص بدخولها لما

стр. 270

وجب عليه غير ما نذره وهو الدخول فقط، وإذا قلنا لا يلزمه الإحرام، وهو إختيار الخرقي ﵀ لأنه قال: وهذه المواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها ممن أراد حجًا أو عمرة لأنه غير مريد (١) للنسك فلم يلزمه الإحرام كما لو تكرر دخوله بأن يكون حطابًا فإن الرواية لا تختلف أنه لا يلزمه الإحرام (٢) ولأنها قربة مفعولة لحرمة المكان فلم تكن واجبة بالشرع كتحية المسجد. الدم على من يقضي نسكًا فاسدًا لا حرامه في الفاسد بعد الميقات: ٤١ - مسألة: إذا جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم بحجة أو عمرة ثم جامع فيها فإن عليه القضاء فإن قضى فهل يسقط عنه الدم لترك الميقات؟. فيه روايتان: إحداهما: لا يسقط نص عليه في رواية ابن منصور. ونقل مهنا عنه إذا جاوز الميقات فأحرم بعمرة ثم أفسدها يرجع إلى الميقات فيحرم منه. فقيل له: ولا يكون عليه شيء لتركه الميقات أول مرة، قال: لا. وجه الأولى: أن كل دم لم يسقط عنه إذا لم يوجد القضاء لم يسقط عنه وإن وجد القضاء، دليله الدم الواجب باللباس والطيب، وقتل الصيد في الإحرام الفاسد. ووجه الثانية: أن الدم قائم مقام النسك المتروك وهو الإحرام في الميقات فإذا قضى ذلك الإحرام من الميقات فقد فعل المتروك فسقط الدم ألا ترى أنه لو لم يفسد الإحرام ثم عاد إلى الميقات سقط عنه. الدم على من جاوز الميقات غير أهل للنسك ثم صار أهلًا فأحرم دون الميقات: ٤٢ - مسألة: واختلفت في الكافر إذا جاوز الميقات، وأسلم قبل فوات الحج فأحرم من موضعه ولم يرجع إلى الميقات هل عليه دم أم لا؟.

стр. 271

فنقل أبو طالب: إذا خشي الفوات أحرم من مكة وعليه دم. ونقل حنبل عنه: أن عطاء يقول: في الذمي يسلم بمكة يخرج إلى الميقات، قال أحمد: يحرم من مكة من موضع أسلم، فظاهر هذا أنه لم يوجب عليه دم لأنه لم يذكر الدم، فإن قلنا: لا دم عليه فوجهه أنه (١) حال مجاوزته الميقات لا: يصح منه إحرام فلا يلزمه أحكام الدماء كالصبي والمجنون، وإذا قلنا عليه دم، وهو إختيار أبي بكر، وهو أصح فوجهه: أنه جاوز الميقات مريدًا للنسك وأحرم دونه فكان عليه دم كالمسلم بل هذا أولى، لأن المسلم جاوز مريدًا ولم يفعل، وهذا جاوز الميقات (٢)، وفعل ولكن لم ينعقد (٣). تداخل جزاء الصيد والمحظورات للعمرة والحج بالقرآن: ٤٣ - مسألة: في القارن إذا قتل صيدًا أو أتى محظورًا هل يجب عليه كفارة واحدة. فنقل ابن القاسم وسندي عليه جزاء واحد، وكذلك نقل ابن منصور: إذا تطيب أو حلق شعرًا فجزاء واحد، وتتخرج رواية أخرى عليه جزاءان على الرواية التي تقول عليه طوافان وسعيان ووجه هذه الرواية أنه أدخل النقص على إحرامين بقتل الصيد، فلزمه جزاء ان كما لو أفرد بالحج والعمرة، وإذا قلنا: جزاء واحد، وهو أصح، فوجهه أنها حرمتان يجب بهتك كل واحدة منها جزاء، فإذا اجتمعا وجب لأجلها جزاء كحرمة الحرم والإحرام. ضمان الجراد في الإحرام: ٤٤ - مسألة: واختلفت في الجراد هل يضمنه المحرم؟ فنقل حنبل إذا أصاب المحرم الجراد تصدق عن كل جرادة بتمرة، وقال في موضع آخر في الجراد والسمك: لا بأس بأكلها للمحرم ليس لها ذكاة، فإن

стр. 272

قلنا: لا جزاء فيه، فوجهه ما روى النجاد (١) بإسناده عن أبي هريرة قال كنا مع رسول الله ﷺ في حج أو عمرة فاستقبلنا رجل من جراد، فجعلنا نضربهم بأسياطنا وعصينا، فقتلناهن، فقلنا ما نصنع ونحن محرمون فسألنا، رسول الله ﷺ فقال: "لا بأس بصيد البحر" (٢) ولأن ذكاته ميتتة فلا جزاء فيه دليله السمك، وإذا قلنا يضمن بالجزاء فوجهه، ما روي عن ابن عمر وابن عباس في الجراد قبضة من طعام (٣)، ولأنه صيد يؤكل يعيش جنسه في البر فأشبه الظباء، يبين صحة هذا أن المرجع في صيد البر والبحر إلى المشاهدة، فلما كان الجراد مأواه البر ورعيه وعيشته فيه ثبت أنه من صيده. الجزاء في الثعلب: ٤٥ - مسألة: واختلفت في الثعلب هل يضمن بالجزاء. فنقل حنبل: إنما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله، فظاهر هذا أنه لا كفارة فيه، لأنه قد نص على تحريم أكله، وكل حيوان حرم أكله لم يضمن صيده بالجزاء كالسباع.

стр. 273

ونقل ابن القاسم وسندي الخواتيمي: إنما يقوم المثل ولا يقوم الصيد ولا يقوم ثعلب ولا حمار وحش (١) فظاهر هذا أن الثعلب مضمون، ولكن القيمة لا تقع عليه. وهذا أيضًا مبني على إباحة أكله فوجب (٢) أن يضمن كالغزال، وقد قال في رواية: حنبل إنما الجزاء في الصيد المحلل أكله. وقال أبو بكر ﵀ في كتاب الخلاف وما لا يؤكل لا جزاء ولا فدية على أحد (٣) القولين، وفي الآخر يفدي الثعلب والسنور، وقد قال في السنور الأهلي وغير الأهلي فيه حكومة في رواية ابن منصور الآن أكثر ما فيه أنه غير مأكول، وهذا لا يمنع الجزاء كالسبع وهو المتولد بين الذئب والضبع فإن فيه الجزاء، والمذهب أنه لا جزاء في ذلك، لأنه متولد من بين ما لا يحل أكل شيء من لحم جنسه بحال، فلا جزاء فيه كالذئب والسبع. ولا يلزم عليه السمع لأنه متولد من بين ما يحل أكل شيء من لحم جنسه وهو الضبع. قتل القمل في الإحرام: ٤٦ - مسألة: واختلفت الرواية في المحرم هل يجوز له قتل القمل؟ فنقل مهنا روايتين: قال في إحداهما يقتل البرغوث، فقيل له: يقتل القملة؟ قال: لا. وقال في موضع آخر، وقد سئل (٤) يقتل القملة؟ قال كل شيء من جسده فلا بأس بقتله إذا آذاه، وموضع الروايتين إذا ألقاها مما بين الشعر من رأسه أو بدنه أو لحمه، فأما أن ألقاها من ظاهر بدنه أو ثيابه، أو بدن محل أو محرم فهو جائز ولا شيء عليه رواية واحدة، فإن قلنا: أن ألقاها من بين شعره وبدنه ولا فدية عليه فوجهه أنها من الإنسان وليس بصيد، ولو كانت صيدًا فإنها لا تؤكل، ولا تولدت من مأكول فلم يمنع من إلقائها فهو كما لو القاها من ظاهر بدنه وإذا

стр. 274

قلنا ليس له ذلك ويفديها فلأنه ترفه بإلقائها، وأزال الأذى فهو كفدية (١) الأذى. موضع أشعار الهدى: ٤٧ - مسألة: واختلفت هل يشعر الهدى في صفحته اليمنى أم اليسرى؟ فنقل ابن منصور: في صفحته اليمنى. لما روى ابن عباس أن النبي ﷺ أشعر بدنته من الجانب الأيمن (٢). ونقل حنبل: من الجانب الأيسر. لما روى عن ابن عمر أنه أشعر بدنته من الشق الأيسر (٣). اشتراط المحرم لوجوب الحج على المرأة: ٤٨ - مسألة واختلفت في المحرم هل (٤) هو من شرائط الوجوب أم من شرائط الأداء (٥)؟. فنقل عنه أبو داود في امرأة موسرة لم يكن لها محرم هل يجب الحج عليها؟ قال: لا، فظاهر هذا أنه من شرائط الوجوب. ونقل محمد بن علي الجوزجاني في امرأة ليس لها ولي هل تعطي من يحج

стр. 275

عنها؟ فقال: إذا أيست تعطي من يحج عنها في حياتها، فظاهر هذا أنه قد أوجب عليها، وقوله تعطي من يحج عنها محمول على أنها قد صارت معضوبة، فإن قلنا هو من شرائط الوجوب، فوجهه أن عدم المحرم لما أسقط لزوم السعي والأداء بنفسها وما لها، دل على أنه من شرائط الوجوب وإذا قلنا: ليس بشرط في الوجوب فوجهه أنها حرة بالغة مسلمة واجدة للزاد والراحلة فلزمها فرض الحج وإن لم يلزمها السعي والاداء كالمعتدة، وعلى هاتين الروايتين تخلية الطريق وإمكان السير هل هو شرط في الوجوب أم في لزوم السعي؟ يتخرج على روايتين. ذبح الكتابي لأضحية المسلم وهديه: ٤٩ - مسألة: واختلفت هل يجوز أن يذبح الأضحية والهدى كتابي؟ فنقل ابن منصور: أما اليهودي والنصراني فلا يذبح النسك. ونقل حنبل لا بأس أن يذبح اليهودي والنصراني نسك المسلم فإن قلنا: لا يجوز فوجهه أن ما لم يجز أن يتقرب به الكافر عن نفسه لم يجز أن يفعله عن المسلم (١) كالحج، وإذا قلنا: يجوز، وهو أصح فوجهه أن كل من كان من أهل الذكاه جاز أن يتولى ذبح الأضحية والهدي كالمسلم، ولأن القربة إنما تعتبر في الأضحية حال إيجابها ونذرها دون الذبح بالآلة، بدلالة أن من نذر أضحية ثم نسي فذبحها يظن أنها شاة لحم أجزأت عنه وإن كانت القربة منعدمة. تأخير صيام التمتع والقرآن عن أيام الحج: ٥٠ - مسألة: إذا أخر المتمتع الصيام عن أيام الحج هل يلزمه مع القضاء دم لأجل التأخير أو أخر ذبح الهدى مع القدرة عليه عن وقته هل يلزمه دم آخر للتأخير فيه روايتان: إحداهما: عليه دم التأخير نص عليه في رواية أبي طالب: إذا لم يصم حتى

стр. 276

جاز أيام النحر صام إذا رجع وعليه دم، وكذلك نقل المروذي ويعقوب بن بختان: إذا لم يهد إلى قابل عليه هديان. والثانية: لا دم عليه للتأخير نص عليه في رواية ابن منصور في متمتع لم يذبح حتى رجع إلى أهله يبعث بالدم إذا كان ساهيًا. والعامد عليه دم واحد إلا أنه قد أساء. والثالثة: التفرقة إن كان التأخير من عذر، وهو تعذر ما يشتريه أو ضيق نفقة فلا دم عليه، وإن كان لغير عذر فعليه دم نص عليه في رواية حرب. في متمتع رجع إلى بلاده ولم يهد يجزئ عنه دم واحد إذا كان له عذر، وبعضهم يقول: عليه دمان، وهذا لم يكن له عذر، وجه الأولى ما احتج به أحمد من حديث علي بن بذيمة عن مولى ابن عباس قال: تمتعت فنسيت أن أنحر، وأخرت هديي فمضت الأيام فقال ابن عباس: أهد هديين (١)، ولأنه صوم مؤقت وجب على وجه البدل فجاز أن يجب بتأخيره جبران دليله قضاء رمضان، وإذا ثبت هذا في الصوم قسنا تأخير الهدى عليه بعلة أنه أحد موجبي المتعة. فجاز أن يجب بتأخيره هدى كالصوم. ووجه الثانية: أن هذا صوم يجب بتأخيره عن وقته قضاء فلم يجب بتأخيره فدية … دليله شهر رمضان إذا أخره عن الشهر بمرض أو سفر. ووجه الثالثة: أن للعذر تأثيرًا في إسقاط الجبران بدليل أن اللابس والمتطيب ناسيًا، ومن قدم الحلاقة على الذبح أو على الرمي ناسيًا فلا دم عليه، لأن النسيان عذر كذلك ها هنا. تحلل المتمتع الذي ساق الهدي قبل يوم النحر: ٥١ - مسألة: المتمتع الذي ساق الهدي هل يحل قبل يوم النحر على روايات:

стр. 277

إحداها: لا يحل نص عليه في رواية جنبل فقال: إذا قدم في أشهر الحج وقد ساق الهدى لا يحل حتى ينحر والعشر آكد، إذا قدم في العشر لا يحل. والثانية: يحل بقدر التقصير فقط. نص عليه في رواية أبي طالب عنه في الذي يعتمر قارنًا أو متمتعًا ومعه الهدي: يقصر من شعره، ولا يمس شاربه ولا لحيته، ولا أظافره كما فعل النبي ﷺ (١). والثالثة: يحل من جميع الأشياء. قال في رواية حرب ويوسف بن موسى فيمن قدم متمتعًا وساق الهدي: فإن قدم في شوال نحر الهدي وحل، وعليه هدى آخر، وإذا قدم في العشر أقام على إحرامه، ولم يحل إلا مقدار التقصير وهذا يقتضي أن مسوق الهدي لا يمنع التحلل، وإنما يستحب له المقام على إحرامه إذا دخل في العشر لأنه لا يطول تلبسه بالإحرام، وإذا دخل قبل العشر طال تلبسه فيؤدي إلى مواقعة المحظور. وجه الأولى: أن النبي ﷺ لما فسخ الحج على أصحابه قال: من ساق الهدي فلا يحل (٢)، فجعل سوق الهدي علة في منع التحلل. ووجه الثانية: أن النبي ﷺ كان قد ساق الهدى وقصر من رأسه (٣) ولأنه لا يمتنع أن يحل من بعض الأشياء كالمفرد يحل بالرمي مما عدا الوطء ودواعيه.

стр. 278

ووجه الثالثة: أنه متمتع أكمل أفعال عمرته فجاز له التحلل دليله إذا لم يسق للهدي. المفاضلة بين مكة والمدينة: ٥٢ - مسألة: واختلفت أيما أفضل المقام بمكة أم المدينة؟ فنقل أبو داود عنه أنه قال: المدينة لمن قوى عليها. ونقل عبد الله عنه، قال النبي ﷺ لمكة: والله إنك لخير أرض الله وأحب البلاد إلى الله ولولا أني أخرجت منك لما خرجت (١). فإن قلنا: المدينة أفضل فوجهه ما روي أبو رافع قال خطب مروان بمكة فذكر فضائلها ولم يذكر المدينة فلما نزل قلت له: أين ذكر المدينة؟ أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: المدينة أفضل من مكة (٢)، وروى رافع بن خديج أن النبي ﷺ يقول: اللهم إنهم أخرجوني من أحب البقاع إلي، فأسكني أحب البقاع إليك (٤)، وقوله: أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب وهي المدينة (٥)، ولا معنى لقوله تأكل القرى إلا لرجحان فضلها، لأن رسول الله ﷺ مخلوق منها

стр. 279

وهو خير البشر، وتربته أفضل الترب، ولأن فرض الهجرة إليها يوجب كون المقام بها طاعة وقربة، والمقام بغيرها ذنبًا ومعصية فدل على فضلها، وإذا قلنا: مكة أفضل، وهو الأصح فوجهه ما روى ابن عباس ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ من مكة ثم التفت إليها وقال: أنت أحب البلاد إلى الله وأنت أحب البلاد إليّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت (١). وروي عنه ﷺ أنه قال: صلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة (٢). وهذا نص في (أن) ثواب الأعمال في مكة أكثر من ذلك في المدينة ولأنها تختص بأن دخولها لا يجوز بغير إحرام، وأنها محل النسك والهدايا، ويضمن صيدها وشجرها بالجزاء، والمدينة بخلاف ذلك: فدل على فضلها.

стр. 280

كتاب البيوع ويشتمل على الموضوعات التالية: الأول بيع الغائب من غير رؤية ولا وصف. الثاني مسائل في الخيار. الثالث مسائل في الربا. الرابع مسائل في البيع قبل القبض وما يحصل به القبض. الخامس مسائل في الرد بالعيب. السادس مسائل في ضمان المبيع. السابع مسائل في بيع الثمرة بشرط القطع. الثامن مسائل في وضع الحوائج. التاسع مسائل في تفريق الصفقة. العاشر مسائل في ملك العبد بالتمليك. الحادي عشر مسائل في شرط البراءة من العيب. الثاني عشر مسائل في استبراء الأمة قبل البيع. الثالث عشر مسائل في بيع المرابحة. الرابع عشر مسائل اختلاف المتبايعين. الخامس عشر مسائل الشروط في البيع. السادس عشر مسائل في بيع الحاضر للبادي وتلقي الركبان.

стр. 281

السابع عشر مسائل في استثناء المجهول. الثامن عشر مسائل في بيع ما لا يقدر على تسليمه وقت العقد. التاسع عشر مسائل في ديون العبد غير المأذون. العشرون مسائل في السلم والإقالة.

стр. 282

كتاب البيوع وما يتعلق به من العقود البيع من غير رؤية المبيع ولا وصفه: ١ - مسألة: واختلفت الرواية عن أحمد ﵁ في بيع الأعيان الغائبة إذا لم يسبق من المشتري رؤية ولا صفة. فنقل الجماعة: أنه لا يصح قال في رواية الميموني: البيع بيعان: بيع صفة، وبيع شيء حاضر، فالصفة هي السلم، وبيع حاضر، فلا يبعه حتى يراه ويعرفه، فهذا يقتضي إبطال البيع. ونقل حنبل عنه قال: كل ما بيع في ظروف مغيب لم يره الذي اشتراه، فالمشتري بالخيار إذا قبضه إن شاء رد، وإن شاء أخذ. قيل له: فيكون عيبًا، قال له الخيار لأنه بيع غرر، فظاهر هذا جواز البيع، وإثبات خيار الرؤية، ووجه هذه الرواية أن البيع عقد من العقود، فوجب أن لا يكون من شرط صحته رؤية المعقود عليه ولا صفته، دليله عقد النكاح، ووجه الأولى، وهي الصحيحة أن الرؤية أو الصفة في بيع الأعيان جهة يتوصل بها إلى معرفة البيع (لأن) لعدمها تأثيرًا في العقد وهو إبطاله على هذه الرواية، وإثبات الخيار على الرواية الأخرى، فوجب أن يكون وجودها شرطًا فيه كالصفة في المسلم (فيه) (١).

стр. 283

انقطاع خيار المجلس بالتخيير: ٢ - مسألة: واختلف في خيار المجلس، هل ينقطع بالتخاير؟ على روايتين: إحداهما: ينقطع. قال في رواية الميموني ﵀ وقد سأله الله عن قوله: "البيعان (١) بالخيار ما لم يتفرقا أو يكون بيعها بيع خيار" (٢). فقال: كذا يرويه ابن عمر، وهما معنيان، إن وقع أحدهما وجب البيع، لأنها قد تراضيا عليه. وكذلك نقل حرب. والثانية: لا ينقطع إلا بالتفرق، قال في رواية ابن إبراهيم والمروذي وقد سئل: إذا خير أحدهما صاحبه فقال: هكذا في حديث ابن عمر أو يقول لصاحبه اختر (٣)، وأنا لا أذهب إليه إنما أذهب إلى الأحاديث الباقية أن الخيار لهما ما لم يتفرقا.

стр. 284

ووجه هذه الرواية ما روى أبو برزة، وحكيم بن حزام، وأبو هريرة، وسمرة كل يروي عن النبي ﷺ أنه قال: "البيعان (١) بالخيار ما لم يتفرقا (٢) " وهذا أولى من حديث ابن عمر، لأنه تفرد بروايته في التخاير، وهذا قد رواه جماعة كل لا يذكر فيه تخاير، وإنما يشترط التفرق، ووجه الرواية الأولى وهي أصح، ما روى ابن عمر ﵂ أن النبي ﷺ قال: المتبايعان كل واحد منها بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر (٣). وفي لفظ آخر: "ما لم يتفرقا أو يتخايرا" (٤) يعني يتخايرا فثبت أن الخيار ينقطع بالتفرق وبالتخاير، وهذه أولى من تلك الأخبار لأنه مقيد، وتلك مطلقة، والقيد يقضي على المطلق، ولأن فيه زيادة، وهو التخاير. بطلان الخيار بتلف البيع: ٣ - مسألة: في المبيع إذا هلك في مدة الخيار أو كان عبدًا فأعتقه المشتري

стр. 285

هل يبطل الخيار أو لا؟ فقال الخرقي فإن تلفت السلعة أو كان عبدًا فأعتقه المشتري أو مات بطل الخيار، فصرح ببطلان الخيار، وقد أومأ أحمد ﵀ إلى هذا في رواية الميموني، وحرب إذا أعتقه المشتري ضمن الثمن، فقد حكم بلزوم الثمن ولم يجعل الأمر موقوفًا على الفسخ، فيرجع (١) البائع بالقيمة على المشتري، والوجه في ذلك أنه خيار فسخ فبطل بتلف المبيع، دليله خيار الرد بالعيب وخيار الإقالة، وذلك أنه لو كان المبيع عبدًا فمات ثم ظهر على عيب بعد موته لم يملك الفسخ، وكذلك إذا تلف المبيع لم تصح الإقالة، وعندي أن الخيار لا يبطل بل يكون باقيًا، فإن اختيار الفسخ بعد هلاك المبيع في يد المشتري لزم المشتري رد قيمة المبيع على البائع، وقد نص أحمد على هذا في رواية ابن القاسم وصالح إذا أتقه المشتري في مدة الخيار كان ضامنًا للقيمة، إن لم يتم البيع بينهما. فظاهر هذا أن لها الفسخ لقوله: "إن لم يتم البيع بينها لزم المشتري (٢) القيمة، وإنما يلزمه القيمة عند فسخ البيع، ويمكن أن يحمل قوله في رواية الميموني وحرب أن المشتري يضمن الثمن، على أنها أمضيا البيع ولم يفسخاه، فلهذا لزم المسمى". والدلالة على أن الخيار لا يبطل أنها مدة ملحقة بالبيع فلم يبطل بتلف المبيع كالأجل. انقطاع الخيار بالتصرف في المبيع: ٤ - مسألة: واختلفت في الخدمة هل تكون دلالة على الرضا فتقطع الخيار أم لا؟. فنقل حرب: أن خياره يبطل بالخدمة، لأنها أحد المنفعتين فإذا تصرف فيها كان قطعًا لخياره، ودلالة على الرضا كالوطء والعتق والبيع والهبة والوقف.
следующие страницы →