← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فقال: أبيعك هذا لكن بشرط البراءة، وكما لو أبرأه (١) وهو لا يعلم بذلك. بيع الأمة قبل استبرائها: ٣٣ - مسألة: واختلفت (٢) إذا باع الأمة قبل أن يستبرئها هل يصح البيع؟ فالمنصوص عنه في رواية حنبل أنه قال: يعجبني أن يستبرئ البائع بحيضة. فظاهر هذا أن ذلك على طريق الاستحباب، وقال في رواية أبي الحارث لا يبيعها حتى يستبرئها بحيضة. فظاهر هذا وجوب الاستبراء قال أبو بكر في البيع قولان: يعني روايتين إحداهما: البيع باطل فجعل ذلك شرطًا واجبًا، والثانية: البيع موقوف على. الحمل فإن ظهر حمل بطل البيع، وإن لم يظهر حمل تم البيع قال: وبالأولى أقول. وجه من قال بوجوب الاستبراء وهو قول ابن عمر، أن أكثر ما فيه أنه استبراء قبل زوال الملك، وهذا غير ممتنع كما لو أراد السيد تزويجها من غيره وقد دخل بها فإنه يجب الاستبراء ها هنا، ولا يجوز عقد النكاح قبل ذلك، كذلك ها هنا ووجه من قال: لا يجب، وهو أصح، وهو قول عبد الرحمن بن عوف وابن مسعود أن الاستبراء في حق الحرة أكد منه في حق الأمة بدليل أن استبراء الحرة بثلاثة أقراء، واستبراء الأمة بقرء واحد ثم ثبت أن الحرة لا تستبرأ مرتين مترادفتين فبأن لا تستبرأ الأمة باستبراءين مترادفين أولى. الخيار في بيع المرابحة إذا زاد البائع في رأس المال: ٣٤ مسألة: إذا باعه مرابحة فزاد البائع في رأس المال هل يملك المشتري الخيار في فسخ البيع أم البيع لازم وله الرجوع بقدر الزيادة؟ فنقل حنبل: إذا علم المشتري أنه قد كذب في بيعه وزاد في القيمة له الخيار إن أحب أن يرد على البائع سلعته، وإن أحب كان الرجوع على البائع بالزيادة، فظاهر هذا أنه قد جعل له الخيار في ذلك، وقال الخرقي: وإذا اشترى سلعة مرابحة فعلم أنه زاد في رأس ماله رجع عليه بالزيادة وحطها من

стр. 317

الربح، فظاهر هذا أنه يرجع بالزيادة فلا يكون له الخيار في الفسخ، ووجه ما نقله حنبل أنه إذا بان أنه خان في هذا ودلس لم يؤمن أن يكون في الخبر الثاني خائنًا فيؤدي إلى ما لا نهاية له. ووجه ما قاله الخرقي وهو أشبه أنه ما تبين نقصًا وإنما تبين فائدة وفضيلة ونقصان ثمن فهو كما لو اشترى عبدًا يعتقده أميًا فبان كاتبًا يعرف العلوم كلها فإنه لا خيار له. قبول قول البائع مرابحة بنقصان رأس المال: ٣٥ - مسألة: فإن أخبر البائع بنقصان من رأس ماله هل يكون القول قوله في ذلك يمينه أم لا؟ فنقل أبو طالب في الرجل يشتري ثوبًا مرابحة فأخبر شراءه عشرين فعاد (١) وقال غلطت شراؤه أحد وعشرون فإن كان صدوقًا رد عليه ما غلط .. قال الشافعي عن عبد الله لا غلت في الإسلام يعني لا غلط، وإن لم يكن صدوقًا جاز البيع، فظاهر هذا أنه جعل القول قول البائع وهو اختيار الخرقي، لأنه كان أخبر بنقصان من رأس ماله وكان على المشتري رده وإعطاؤه ما غلط به ويخلفه أنه وقت ما باع لم يعلم أن شراءه أكثر من ذلك. ونقل مهنا في رجل أخبر شراء ثوب بخمسة وعشرين درهما فأربحه درهمًا ثم عاد. فقال شراؤه ثلاثون درهمًا، وإنما غلطت، وقد كان المشتري باعه من رجل لا يعرفه، فقال لا أرى له شيئًا إذا كان الثوب مستهلكًا، فظاهر هذا أنه لم يقبل قوله في ذلك. ووجه الأول، وهو أصح - أن المرابحة نقل الملك بالثمن الأول والبائع أمين فيما يخبر من الثمن، والمشتري قد التزم بدخوله معه في المرابحة أن يكون القول قوله فإذا اتهمه في ذلك استحلفه فيما يدعيه من الغلط. ووجه الثانية: أنه يدعي عليه حقًّا لنفسه فلا يقبل قوله عليه، ويفارق هذا إذا ادعى أن رأس المال أقل مما أخبر به لأنه يقر على نفسه لغيره فلهذا قبل قوله.

стр. 318

بيع السلعة مرابحة لمن اشتريت منه مرابحة دون اخباره بالحال: ٣٦ - مسألة: واختلفت إذا ابتاع أحد الشريكين حصة شريكه مرابحة هل يجوز بيعه مرابحة إذا لم يخبره عن الحال؟ فنقل أبو الحارث في رجلين اشتريا ثوبًا بعشرين درهمًا فاشتراه أحدهما باثنين وعشرين لأنه يسقط الدرهم الذي قابل حصته من الربح، فقد أجاز بيعه مرابحة، وإن لم يخبره عن الحال. ونقل ابن منصور: إذا اشتريا متاعًا فأخذ كل واحد منها بعضه فليس له بيعه مرابحة: إلا أن يقول: اشتريناه جميعًا واقتسمناه. فظاهر هذا أنه منع من بيعه مرابحة. إذا حصل لأحدهما. وجه الأولى: أن التهمة منتفية ها هنا لأن شراءه منه بربح ليس بأكثر من أن يشتري سلعة من غير شريكة بربح فإنه يجوز أن يبيعها مرابحة كذلك ها هنا. ووجه الثانية: أن المشتري عساه لو علم أن المتاع كان بينهما، وأنه اشتراه أحدهما بربح لم يرغب في شرائه. فلهذا احتاج أن يبين. تحالف المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والسلعة تالفة: ٣٧ - مسألة: إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن والسلعة تالفه يتحالفان قال في رواية الأثرم، وابن بدينا، وإبراهيم بن الحارث. إذا اختلف المتبايعان تحالفا ولم يفرق بين أن تكون السلعة قائمة أو تالفة وقال في رواية محمد بن العباسي النسائي: إن كانت السلعة قد استهلكت فالقول قول المشتري مع يمينه. قال أبو بكر: المسألة على روايتين إحداهما: يتحالفان كما لو كانت باقية وهو اختيار الخرقي، والثانية: القول قول المشتري، وهو اختيار أبي بكر. ووجه الأولى: أنه اختلاف في ثمن المبيع فأوجب التحالف كما لو كانت السلعة قائمة. ووجه الثانية: ما روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ

стр. 319

قال: "إذا اختلف المتبايعان ولا بينة مع واحد منها والسلعة قائمة تحالفا وترادا" (١). فشرط في التحالف بقاء السلعة، فإذا كانت تالفة فقد عدم الشرط يتحالفا. تحالف المتبايعين إذا اختلفا في الأجل أو في النقد والنسيئة أو في شرط رهن أو ضمين: ٣٨ - مسألة: فإن اختلفا في الأجل أو في النقد والنسيئة (أو في) شرط رهن أو ضمين هل يتحالفان؟ فنقل ابن منصور لفظين: أحدهما: إذا اختلفا في النقد والنسيئة يكون على البائع اليمين بما ادعى المشتري، ويكون على المشتري يمين بما ادعى البائع، فظاهر هذا وجوب التحالف في ذلك، وقال في موضع آخر: إذا قال البائع بعتك ولي الخيار يومان أو ثلاثة وانكر المشتري فبينة البائع وإلا فالمبيع مسلم، فظاهر هذا أنه لم يوجب (٢) التحالف في ذلك ويكون القول قول من ينفيه. وجه الأولى: عموم قوله ﷺ إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا (٣) لأنه اختلاف يعود إلى الثمن فوجب أن يتحالفا قياسًا على الاختلاف في قدره. ووجه الثانية: أنها اختلفا في صفة ملحقة بالعقد فلم يتحالفا كما لو اختلفا البيع بشرط البراءة من العيب فإن القول قول من ينفيه، ولأن القياس

стр. 320

يقتضي أن لا يتحالفا في الثمن، وأنه يكون القول قول المنكر للزيادة لكن تركنا القياس هنا للأثر، ولا أثر للاختلاف ها هنا فيجب أن يبقى على موجب القياس. فإن كان الاختلاف في قدر الثمن فهل يتحالفا؟ فقال في رواية مهنا في رجل اشترى سرجًا فقال البائع: بعته بغير ركابين وقال المشتري: بركابين فالقول قول البائع مع اليمين، وعلى المشتري: البينة، لأنه مدعى، فظاهر هذا أنه لم يوجب التحالف في الاختلاف في المثمن وجعل القول قول البائع. وكذلك نقل ابن منصور في رجل باع ثوبًا وشرط وسمى الثمن فجاء بالثوب فقال: هذا ثوبك فقال صاحب الثوب ليس هذا ثوبي فالقول قول الذي جاء بالثوب فقد جعل القول قول البائع في ذلك ولم يوجب التحالف، لأن البائع في هذه الحالة ينفي الصفة التي يدعيها المشتري وتبقى الزيادة التي يدعيها المشتري فكان القول قوله، ويجب أن يقال في الاختلاف في الثمن ما قلنا في الأجل والشرط والضمين، وقد حكينا في ذلك روايتين إحداهما: يتحالفان كذلك ها هنا لأنه اختلاف في أحد عوضي المبيع فأوجب التحالف كالمثمن، والثانية: لا يتحالفان ويكون القول قول من ينفي الزيادة، لأن القياس كان يمنع من التحالف في الثمن أيضًا تركناه للأثر ولا أثر ها هنا. الشرط الفاسد في البيع: ٣٩ - مسألة: فإن شرط في البيع شرطًا فاسدًا هل يبطل العقد أم يبطل الشرط ويصح العقد؟ فنقل عبد الله بن محمد الفقيه فيمن اشترى جارية وشرط عليه أن لا يبيعها ولا يطأها: فالبيع جائز، والشرط باطل. وكذلك نقل حرب وحنبل فيمن اشترى بشرط البراءة: لم يبرأ ويرد المشتري بعيبه، فظاهر هذا أنه يبطل العقد لأنه قال: يرده بعيبه. ونقل أحمد بن الحسين في الرجل يشتري الثوب على أنه إن جاز له (١) وإلا

стр. 321

رده لم يجز فإن باعه بربح هل يطيب له هذا الربح؟ فقال: لا يعجبني فظاه هذا أنه أبطل البيع، وقد نص في المزارعة إذا شرط صاحب الأرض أن يرجع ببذره على العامل أن العقد باطل، ويكون الزرع لرب الأرض، وللعامل أجرة المثل كذلك في البيع. وجه الأولى: أن عائشة ﵂ اشترت بريرة وشرطت الولاء لمواليها واعتقتها فأبطل النبي ﷺ الشرط بقوله: "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله (١) وأجاز العتق فلو كان العقد باطلًا لم ينفذ عتقها، ولأنه عقد ليس من شرط صحته القبض في المجلس فلم تبطله الشروط الفاسدة دليله النكاح، ولا يلزم عليه الصرف والسلم، لأن من شرطهما القبض في المجلس لأنه قد يصح تعليقه بضرب من الغرر والخطر وهو شرط الخيار فلم تبطله الشروط الفاسدة دليله الطلاق والعتاق يصح تعليقه بضرب من الخطر الغرر وهو مجيء زمان. ووجه الثانية: القياس على الصرف والسلم، ولأن إسقاط الشرط يؤدي إلى جهالة الثمن لأنه يحتاج أن يسقط من الثمن ما قابل الشرط، لأنه إنما نقصه في الثمن لأجل الشرط، والبيع بثمن مجهول باطل. بيع العبد بشرط العتق: ٤٠ - مسألة: فإن باعه بشرط العتق فهل الشرط صحيح أم باطل؟ فنقل ابن القاسم في الرجل يبيع الجارية على أن يعتقها: فالبيع والشرط جائزان. ونقل حنبل عنه البيع جائز، والشرط باطل إن شاء أعتق، وإن شاء لم يعتق.

стр. 322

وجه الأولى: أنه تمليك شرط فيه العتق فلم يبطل كما لو قال: أعتق عبدك عني وعلي ألف درهم فأعتقه أنه يصح ويلزم الألف، ولأن العتق قد يكون من مقتضى العقد فجاز اشتراطه فيه كما لو شرط أن يقبضه إياه وعلى أن له التصرف فيه. ووجه الثانية: أن هذا الشرط يمنع كمال التصرف، وهو كما لو شرط إلا يقبضه أو على أن لا يبيعه ولا يهبه. شرط أولوية البائع بالمبيع إذا باعه المشتري: فإن باعه وشرط إن هو باعه فهو أحق به. فنقل علي بن سعيد في الرجل يشتري الشيء ويشترط البائع إن هو باعه فهو أحق به بالثمن فالشرط والبيع جائزان، فظاهر هذا أنه حكم بصحة الشرط. ونقل المروذي عنه أنه سئل ما معنى حديث النبي ﷺ : لا شرطان في (١) قال: إذا قال: أبيعك أمتي هذه على أنك إذا بعتها فأنا أحق بها، بيع فظاهر هذا إبطال الشرط وجه الأول (٢) أن هذا الشرط لا ينافي مقتضاه لأنه خلاه وجميع تصرفاته إلا أنه شرط عليه بيعه منه بالثمن الذي يريد والقصد من البيع حصول الربح دون أعيان المشترين، ووجه الثاني (٣): أنه قد ذلك يكون غرض المشتري بيع من رجل بعينه، فإذا منعه من ذلك فقد فوته الغرض فيجب أن يبطل كما لو شرط عليه أن لا يبيعها جملة.

стр. 323

بيع ملك الغير بغير إذنه (بيع الفضول): ٤١ - مسألة: إذا باع ملك غيره بغير إذنه هل يقف على الإجازة أم يقع باطلا من أصله؟ على روايتين: نقل صالح وعبد الله: هو موقوف. ونقل علي بن سعيد: البيع باطل ذكرها أبو بكر. وجه الأولى: حديث حكيم بن حزام أن النبي ﷺ دفع إليه دينارًا ليشتري به شاة فاشترى به شاتين ثم باع إحداهما بدينار ثم أتى النبي ﷺ بدينار وشاة (١) فقد باع إحدى الشاتين بغير إذن، ووقف ذلك على إجازة النبي ﷺ ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فجاز أن يقف على إجازته كالوصية فيما زاد على الثلث يقف على إجازة الورثة، أو نقل كل عقد جاز أن يقف على الفسخ جاز أن يقف على الإجازة كالوصية. ووجه الرواية الثانية: -وهي أصح- أنه باع ما لا يقدر على تسليمه فيجب أن لا يصح البيع (٢) كبيع العبد الآبق والجمل الشارد، يبين صحة هذا أن للمالك منعه من تسليمه، فإن رضي بالتسليم بعد ذلك ارتفع المنع بعد العقد فهو بمنزلة القدرة على الآبق بعد العقد، وهكذا الحكم في الشراء لغيره بغير إذنه هل يقف الإجازة إذا كان الشراء في الذمة؟ على روايتين: قال في رواية صالح: ولو أن رجلا أمر رجلا أن يشتري له شيئا فخالفه كان ضامنا فإن شاء الذي أعطى ضمنه وأخذ ما دفع إليه، وإن شاء أجاز البيع، فقد نص على الوقف، وقد اختلفت الرواية في البيع هل يقف على الإجازة؟ على روايتين كذلك يتخرج في الشراء، فإن قلنا: لا يقف فوجهه أنه ابتاع لغيره بغير إذنه فلم يقف على الإجازة رواية واحدة (٣)، كذلك إذا كان في الذمة.

стр. 324

وإذا قلنا: يقف على الإجازة - وهو اختيار الخرقي - ذكره في كتاب الوكالة فوجهه أنه لما وقف البيع كذلك الشراء ولأنه إذا كان الشراء في الذمة فلا ينفك العقد من الصحة، اما في حق موكله (١) بالإجازة أو في حق الوكيل لعدم الإجازة، ويفارق هذا إذا كان (٢) بعين المال لأنه معرض للصحة والبطلان لأنه إذا أبطله الموكل لم يلزم في حق الوكيل، لأنه لا يمكن تسليم العين المعقود عليها لأنها ملك لغيره ولا يملك الانتقال عنها إلى عين أخرى وهذا معدوم فيه إذا كان في الذمة، وهكذا الخلاف في النكاح هل يقف على إجازة الولي أو إجازة المنكوحة؟ على روايتين. بيع الصوف على الظهر: ٤٢ - مسألة: واختلفت في بيع الصوف على ظهر الحيوان هل يصح أم لا؟ نقل أبو طالب: لا يجوز. ونقل حنبل: جواز ذلك. وجه الأولى: وهي الصحيحة - حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللبن في الضرع والصوف على الظهر (٣). ولأنه إن شرط أن يقلعه من الحيوان كان فيع تعذيب له، وإن شرط أن يجزه فالجز يختلف ألا ترى أن الحيوان المجزوز قد يستقصى على موضع منه دون موضع فلا يمكن استيفاء كله، ولا يمكن حمل جزه على عرف العادة لأنه لا حد لذلك ينتهي إليه فثبت أنه باطل. ووجه الثانية: أن ما جاز بيعه بعد جزه جاز بيعه قبل جزه قياسًا على الرطبة. بيع الحاضر للبادي: ٤٣ - مسألة: في بيع الحاضر للبادي.

стр. 325

نقل محمد بن يحيى الكحال، وأبو طالب، وأحمد بن الحسين الترمذي: لا يبيع حاضر لباد. نهى النبي ﷺ عن ذلك (١) وإن باع رددت البيع. ونقل علي بن الحسن المصري عن أحمد ﵀ أنه سئل عن بيع حاضر لباد فقال: لا بأس به فقيل له: فالخبر المروي بالنهي (٢) يخيرونهم السعر فنهى عنه النبي ﷺ (٣) ذكر هذه الرواية ابن أسحق بن شاقلا، فظاهر هذه الرواية جواز بيع الحاضر (للبادي) خلاف ما رواه الجماعة وعندي أن هذه المسألة محمولة على بادية تجلب المتاع ولا حاجة بالناس إلى شرائه، خلاف ما كان عليه أهل المدينة من الحاجة فغير محرم، ذلك لأن التحريم إنما يكون بأربع شرائط: أن يكون البدوي حضر لبيع سلعته، والثاني بسوق يومها، والثالث أن يكون الحضري هو الذي قصده ليتولى ذلك له، والرابع أن يكون بالناس حاجة لشراء متاعه وضيق في تأخر بيعه، فإذا وجدت هذه الشرائط حرم. والوجه فيه حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا

стр. 326

بيع حاضر لبادٍ دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (١) ولأن البدوي إذا حضر البلد على بيع سلعته بسوق يومها اتسع على الناس وابتاعوا رخيصًا، وإذا تولى بيعه حاضر على الإدرار كان فيه تضييق على أهل البلد وهو معنى قوله: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض". فلهذا كان حرامًا وكان العقد باطلًا، لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه. وأما تلقي الركبان والجلب للابتياع منه قبل دخولها البلد فحرام أيضًا لحديث ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ : لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق (٢) وروى وروى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن تلقي الجلب فإن تلقاه متلق واشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق (٣)، ولأنه إذا تلقاه فاشتراه فقد غره لأنه لا يعرف سعره بالسوق، وقد يسترخصه منه بغبنه فيه لأنه إذا ترك حتى يرد الأسوق اتسع على الناس

стр. 327

وإذا منع ضاق عليهم فيكون في معنى بيع الحاضر للبادي، فإن خالف وتلقى الركبان (١) واشترى فهل العقد باطل أم لا؟ نقل الترمذي العقد باطل، لأنه منهي عنه فهو كبيع الحاضر للبادي. ونقل أبو طالب: العقد صحيح، وهو بالخيار - وهو اختيار الخرقي - لما روي في حديث أبي هريرة ﵁ فصاحبه بالخيار إذا ورد السوق (٢) فلو كان البيع باطلًا ما كان بالخيار، ولأنه ليس فيه أكثر من أنه غره ودلس عليه وهذا لا يوجب بطلان البيع كما لو باعه وبه عيب كتمه، ويفارق هذا بيع الحاضر للبادي، لأن النهي لم يرجع إلى الغبن وإنما هو لأجل الرفق بأهل البلد. استثناء الحمل في البطن: ٤٤ - مسألة: إذا ابتاع أمة حاملًا واستثنى البائع حملها هل يصح الاستثناء؟ فنقل ابن القاسم وسندي وابن منصور: جواز ذلك. ونقل حنبل والمروذي: أنه لا يجوز، قال أبو بكر: ولا تختلف الرواية أنه إذا أعتقها واستثنى حملها أن الشرط جائز. وجه الأولى: أن البيع يزيل الملك فصح استثناء الحمل فيه كالعتق، ولأنه يصح إفراده بالعتق فصح استثناؤه كالمنفصل، ولأنه يصح استثناء السواقط فأولى أن يجوز استثناء الحمل. ووجه الثانية: أنه مجهول غير معلوم لأنه يجوز أن يكون ربحًا، ولهذا لم يصح اللعان عليه، ولا يصح استثناء المجهول في المبيع كما لو باع شيئًا واستثنى منه جزءًا غير معلوم فإنه لا يصح، ويفارق هذا استثناء السواقط أن يصح لأنها معلومة بالمشاهدة، ويفارق استثناءه في العتق لأن العتق ينفذ في المجهول، وهو إذا أعتق عبدًا لا بعينه.

стр. 328

بيع الدين ممن هو عليه: ٤٥ - مسألة: واختلفت في بيع الدين ممن هو عليه. فنقل أبو طالب: المنع. ونقل مهنا: جواز ذلك، ولا تختلف الرواية أنه لا يجوز بيعه من غير من هو في ذمته. وجه الأولى: أنه بيع دين قبل قبضه فلم يصح كما لو باعه من غير من هو عليه. ووجه الثانية: أنه إذا باعه ممن هو عليه فقد حصل القبض فيه فيجب أن يصح، ويفارق هذا إذا باعه من غيره أنه لا يصح لأنه قد لا يتمكن من استيفائه ممن هو عليه فيتعذر تسليم المبيع فلهذا لم يصح. بيع الرزق من بيت المال قبل قبضه: ٤٥ - مكرر مسألة: فإن كان له دراهم معلومة في الديوان يقبضها على وجه الرزق فهل يجوز بيعها بعوض قبل قبضها؟ فنقل أبو طالب: لا يجوز - وهو أصح - لأنه لا يقدر على تسليمه لجواز منع التسليم، ولأنه ليس هذا بأكثر من الدين الثابت له في ذمة غيره فإنه لا يجوز بيعه من غيره قبل قبضه فأولى أن لا يجوز ها هنا. ونقل حنبل: جواز ذلك وعندي أن هذه محمولة على أنه ابتاع العرض وأحاله بالثمن على الرزق. من تتعلق به ديون العبد غير المأذون: ٤٦ - مسألة: واختلفت في ديون العبد غير (١) المأذون له هل يتعلق بذمته أم برقبته؟ فنقل مهنا: أنها تتعلق برقبته أما أن يفديه السيد أو يسلمه - وهو اختيار الخرقي - وأبي بكر.

стр. 329

ونقل عبد الله: أنها تتعلق بذمته يتبع به إذا أعتق. وجه الأولى: أنه إتلاف وجد من جهة العبد فتعلق برقبته كالجنايات، ولأنه لو أذن فيه السيد تعلق برقبته فتعلق برقبته وإن لم يأذن كالجنايات. ووجه الثانية: أن الذي باعه أو أقرضه هو المتلف لماله، لأنه دخل على بصيرة أن دينه يتأخر، وإن ذلك بغير إذن سيده فهو كالمحجور عليه لسفه من عامله بعد الحجر تعلقت ديونه بذمته ولم يطالب في الحال كذلك ها هنا. أخذ الرهن والكفيل في السلم: ٤٧ - مسألة: واختلفت في جواز أخذ الرهن والكفيل في السلم. فنقل حنبل: جواز ذلك، وهو اختيار أبي بكر. ونقل أبو طالب والمروذي: منع ذلك، وهو اختيار الخرقي. وجه الأولى: أنه أحد نوعي البيع فجاز الرهن بما ثبت في الذمة منه كالثمن في البيع. ووجه الثانية: أن بهلاك الرهن على وجه العدوان يصير مستوفيًا للمسلم فيه فيصير كأنه استوفى الرهن به لا عن السلم فلا يجوز لقول النبي ﷺ من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره (١). السلم إلى أجل غير منضبط: ٤٨ - مسألة: واختلفت إذا قال: أسلمت إليك إلى الحصاد وإلى الجذاذ وإلى الصرام. فنقل أبو الصقر: أنه لا يجوز حتى يسمي شهرًا معلومًا، وليس هنا معلوم. ونقل ابن منصور: يجوز، وقال أبو بكر: الأولى اختياري.

стр. 330

وجه الأولى أن الأجل مجهول، لأن وقت الحصاد والجذاذ يختلف فلم يصح. ووجه الثانية أن هذا الاختلاف والجهالة يتقارب ولا تتباعد فيسقط حكمها. تحديد موضع قبض المسلم فيه في عقد السلم: ٤٩ - مسألة: واختلفت فيه إذا ذكر في عقد السلم شرط موضع قبض السلم هل يصح الشرط أم لا؟ فنقل ابن منصور جواز ذلك. ونقل مهنا: إذا شرط في السلف توفيته ببغداد لم يصح هذا الشرط وعليه توفيته حيث أسلف، ولا تختلف الرواية أنه لا يجب ذكر الموضع في عقد السلم. وجه الأولى أنه عقد بيع فجاز شرط مكان القبض فيه دليله الأعيان. ووجه الثانية: أنه لم يجز أن يسلم إليه في ثمرة بعينها ولا في مكيال بعينه ولا في ذراع بعينه لما يدخله من الغرر وهو فقد المكيال، والثمرة كذلك لا يجوز اشتراط بقعة بعينها لجواز تعذر القبض فيها. إعتبار الإقالة فسخا: ٥٠ - مسألة: واختلفت في الإقالة في البيع هل هي فسخ أم بيع؟ فنقل يعقوب بن بختان: الإقالة فسخ، ونقل أبو طالب وأبو الحارث: الإقالة بيع. وجه الأولى: أن المبيع عاد إلى البائع بلفظ لا ينعقد به بيع فوجب أن يكون فسخًا كما لو عاد بالرد بالعيب، ولأنها لو كانت بيعًا لجازت بقدر الثمن وأقل منه وأكثر، وقد نص أحمد ﵀ في رواية ابن القاسم على أنها لا تجوز بزيادة، وإنما تجوز بالثمن فثبت أنها فسخ. ووجه الثانية: أن المبيع يعود بالإقالة إلى البائع على الجهة التي خرج عليها منه فلما كان العقد الأول بيعًا كذلك الثاني، ولأنها لو كانت فسخًا لجازت بعد تلف المبيع، والأولى أصح، ولهذا الاختلاف فوائد: إن قلنا: إنها فسخ لم يجز إلا بجنس الثمن ونوعه وقدره كالرد بالعيب ولا

стр. 331

يستحق الشريك الشفعة، ولو حلف لا يبيع فأقال لم يحنث، ويجوز في السلم قبل قبضه وفي البيع قبل القبض. وإذا قلنا هي بيع استحق الشريك الشفعة ولم يجز في السلم ولا في المبيع قبل القبض، ولا يمنع أن يجوز بزيادة في الثمن. إسلام المكيل بالموزون والموزون بالمكيل: ٥١ - مسألة: في إسلام ما يكال فيما يوزن أو ما يوزن فيما يكال. فنقل حنبل: جواز ذلك. ونقل ابن منصور: لا يعجبنا ذلك، وقد ذكرنا كل رواية في مسائل الربا. المسلم في جنسين بثمن واحد دون بيان ثمن كل جنس: ٥٢ - مسألة: إذا أسلم في جنسين ثمنًا واحدًا ولم يبين ثمن كل جنس. فنقل أبو داود لا يجوز، وهو الصحيح، قال أبو حفص. ونقل حنبل: جواز ذلك، وليس العمل عليه. وجه الأولى أنه لا يؤمن من تعذر أحد الجنسين فيرجع المسلم على المسلم إليه بقية ذلك الجنس ولا يعلم ذلك فلهذا احتاج إلى بيان قيمة كل جنس. ووجه ما نقل حنبل أن الثمن في الحال معلوم وخوف التعذر في الثاني مظنون والأصل الصحة والسلامة. السلم في الرقيق: ٥٣ - مسألة: ولا يختلف المذهب في جواز السلم في البهائم واختلفت في جواز السلم في الرقيق. فنقل الميموني عنه يجوز السلم في الحيوان والرقيق. ونقل أبو الحارث: أما استسلاف الإبل خاصة فجائز لحديث النبي ﷺ أنه استسلف بكرا (١)، وأما غيره من الحيوان فكأني أهاب ذلك، فظاهر هذا

стр. 332

جواز السلم في الإبل خاصة لورود الأثر فيها فكان القياس يمنع الجواز لأنه يمكن ضبط صفاته المقصودة من القوة وسرعة المشي وكثرة العمل والمذهب جواز ذلك في جميع الحيوان لأنه مما يمكن ضبطه بالصفات، لأن الصفات المقصودة مثل الجنس والنوع والطول والجودة والرداءة يمكن ضبطه وهي المقصودة فيجب أن يجوز كما جاز في البعير. السلام في الفواكه: ٥٤ - مسألة: واختلفت في جواز السلم في الفواكه والجوز واللوز ونحو ذلك من الخضروات. فنقل إسحاق بن إبراهيم لا أرى السلم إلا فيما يكال أو يوزن فأما الرمان والبيض فلا أدري؟ وقال في رواية المروذي ويوسف بن موسى وقد سئل عن السلم في البيض والرمان فقال السلم فيما يكال ويوزن، ولا أرى السلم إلا فيما يكال ويوزن أو شيء وقف عليه. ونقل إسماعيل بن سعيد بن منصور ولا بأس بالسلم في الفاكهة والبطيخ والبيض والجوز والرمان. وجه الأولى: قول النبي ﷺ "من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم" (١) فخص السلم بها، ولأنه عوض غير مكيل ولا موزون فلا يصح السلم فيه، دليله الجواهر، ولا يلزم عليه الحيوان لأنه ليس بعوض.

стр. 333

ووجه الثانية: أنه يمكن ضبط ذلك بالصفات فجاز السلم فيه كالحيوان. بطلان عقد السلم بظهور عيب في الثمن بعد التفرق: ٥٥ - مسألة: إذا قبض المسلم إليه الثمن فأصاب به عيبًا بعد التفرق، فقال في رواية ابن منصور: يبطل العقد في قدر المعيب، قال أبو بكر: حكم السلم إذا خرج فيه عيب حكم الصرف، وقد حكينا في الصرف روايتين: إحداهما: أنه لا يملك البدل. وإذا رد المعيب بطل في المردود، وهل يبطل في بقيته، على روايتين. الثانية: يملك البدل فعلى هذا العقد صحيح في الجميع (١)، وقد ذكرنا توجيه ذلك في الصرف، والسلم مبنى عليه. الإقالة ببعض السلم: ٥٦ - مسألة: هل يصلح (٢) الإقالة ببعض السلم (٣)؟ قال في رواية صالح وابن القاسم يأخذ سلمه كله أو رأسماله، فظاهر هذا المنع. ونقل حنبل وقد ذكر له قول ابن عباس يأخذ بعض سلفه وبعض رأسماله (٤)، فقال أحمد: لا بأس به ولا يأخذ فضلًا، فظاهر هذا الجواز. وجه الأولى: وهي أصح -أنه إذا أسلم في كرين من طعام مائة درهم فلو أجزنا الإقالة في أحدهما رد البائع إلى المشتري خمسين من المائة حين الإقالة وبقي الكر الآخر بخمسين، وبمنفعة هذه الخمسين إلى حين الإقالة، وهذا لا يصح. ووجه الثانية: أن ما صحت الإقالة بجميعه صحت ببعضه، دليله تنوع

стр. 334

الأعيان، وإنما تصح هذه المسألة على الرواية التي تقول (١): إن الإقالة فسخ، وإنها تصح في جميع السلم فأما إذا قلنا: إنها بيع فلا يصح في جميعه ولا في بعضه، وقد ذكر أبو حفص العكبري الروايتين في جواز الإقالة ببعض السلم. نقص المبيع أو زيادته عما عقد عليه: ٥٧ - مسألة: إذا ابتاع ثوبًا على أنه عشرة أذرع بعشرة دراهم فبان تسعة هل يبطل البيع أم هو صحيح ويكون له الخيار بين أن يمسكه بتسعة أو يرد لأجل الذراع؟ على روايتين، نقلها ابن منصور قيل له: قال سفيان الثوري: إذا اشترى مائة ثوب كل ثوب بعشرة دراهم فوجدها تسعين فالمشتري بالخيار، وإن زادت على مائة فالمبيع مردود. قال أحمد: هو كما قال. فقد حكم بصحته إذا كان ناقصًا وجعل له الخيار، وأبطله إذا بان زائدًا وكذلك نقل الحسن بن محمد بن الحارث في رجل اشترى ثوبًا على أنه اثنا عشر ذراعًا فإذا هو أحد عشر ذراعًا فهو بالخيار بين رده وبين أخذه وله ثمن، ذراع، وكذلك نقل ابن مشيش فيمن اشترى قصبًا على أنه ألف طن فإذا هو سبعمائة أخذ من الثمن بقدر ذلك، وكذلك الطعام. ونقل ابن منصور في موضوع آخر قال سفيان في رجل اشترى مائة ثوب بألف درهم، فزاد أو نقص فالبيع مردود قال أحمد: نعم فقد حكم بابطال البيع في الزيادة والنقصان، ولا تختلف الرواية إذا بان زائدا أنه يبطل البيع، وإنما الاختلاف إذا بان ناقصًا، فإن قلنا البيع صحيح وله الخيار في الإمساك بقسطه من الثمن هو أنه قد تبين نقصًا بالمبيع فيجب بالمبيع فيجب أن يثبت له الخيار كما لو ظهر على عيب فإنه يملك الخيار بين الفسخ وبين الإمساك وأخذ الإرش كذلك ها هنا يجب أن يكون بالخيار بين الفسخ والإمساك والرجوع بقدر قسطه من الثمن، وإذا قلنا البيع باطل فوجهه أنه إذا بان تسعة أذرع فهو نقصان في حق المشتري كما أنه إذا بان أحد عشر فهو نقصان في حق البائع ثم ثبت أنه لو بان

стр. 335

أحد عشر بطل البيع، كذلك إذا بان تسعة يجب أن يبطل، والأولى أصح وأنه لا يبطل البيع بظهور النقصان ويبطل بظهور الزيادة، لأنه إذا بان زائدًا فلا يمكن إجبار البائع على تسليم أحد عشر ذراعًا وقد باع عشرة، ولا يمكن إجبار المشتري على قبول تسعة عشر وقد اشترى جميع الثوب فلم يبق إلا البطلان ولأنه يفضي إلى أن يكون المبيع عشرة أذرع من جملة (١) أحد عشر ذراعًا ولا يجوز هذا لأنه يفضي إلى جهالة المبيع، ولهذا لو قال: ابتعت منك ذراعًا من هذا الثوب لم يصح، لأن أجزاءه مختلفة، ولا يمكن إثبات الخيار للبائع لأجل الزيادة لأنه ليس بأولى من إثبات الخيار للمشتري لأنه يقول: اشتريت جميع الثوب من غير مزيد، ولا يلزمني نصفه، ويفارق هذا إذا بان ناقصًا، لأن نقصان المبيع لا يبطل البيع كما لو بان به عيب.

стр. 336

"كتاب الرهن والتفليس والحجر" ويشمل الموضوعات الآتية: الأول: في تعلق حق المرتهن بعين الرهن عند الإفلاس. الثاني: في النفقة على الرهن. الثالث: في بيع الرهن. الرابع: في رهن المصحف. الخامس: في أخذ الرهن في القرض. السادس: في رجوع البائع في المبيع ونمائه عند إفلاس المشتري. السابع: في تصرف المحجور عليه. الثامن: في حلول الديون بالموت. التاسع: في إلزام المفلس بالعمل لسداد الدين. العاشر: في منع المدين من السفر حتى الوقف لصاحب الحق. الحادي عشر: في الحجر على الجارية حتى تتزوج. الثاني عشر: في تصرف المرأة بغير إذن زوجها. الثالث عشر: في وضع الخشب على جدار الجار. الرابع عشر: في تكاليف بناء الجدار المشترك. الخامس عشر: في الضمان. السادس عشر: في المقاصة.

стр. 337

كتاب الرهن، والتفليس، والحجر، والصلح والحوالة، والضمان تقديم المرتهن في الرهن على غيره من الغرماء إذا مات الراهن مفلسًا ١ - مسألة: اختلفت الرواية إذا مات الراهن مفلسًا وعليه دين هل يكون (١) المرتهن أحق به أم يكون أسوة الغرماء؟ فنقل أبو طالب، وابن منصور: المرتهن أحق به. ونقل أحمد بن سعيد: المرتهن أسوة الغرماء، ولا تختلف إذا مات مفلسًا فوجد البائع عين ماله أنه يكون أسوة الغرماء أحق (٢) به، وكذلك لا تختلف إذا أفلس الراهن (٣) حيًا أن المرتهن أحق بالرهن من بقية الغرماء، فإن قلنا: إنه بالموت أسوة فوجهه أن المرتهن تعلق حقه بعين الرهن كتعلق حق البائع بعين المبيع، ثم ثبت أن المشتري إذا مات مفلسًا كان البائع أسوة الغرماء كذلك المرتهن مثله، وإذا قلنا: هو أحق بالرهن من جميع الغرماء، وهو أصح، فوجهه أن المرتهن لم يرض بذمة من عليه الحق ليتعلق حقه بذمته وبعين ماله، فلهذا قدم على الغرماء بكل حال ويفارق البائع لأنه دخل معه على أنه يتعلق حقه بالذمة فقط فلهذا كان أسوة الغرماء.

стр. 338

رجوع المرتهن على الراهن بما أنفقه على الرهن بغير إذنه: ٣ - مسألة: واختلفت إذا امتنع الراهن من نفقة الدابة المرهونة فأنفق المرتهن عليها محتسبًا بذلك هل يملك الرجوع بقدر النفقة؟ فنقل ابن منصور فيمن ارتهن دابة فعلفها بغير إذن صاحبها: فالعلف على المرتهن من أمره أن يعلف. وكذلك نقل مهنا: إذا مات العبد في يد المرتهن فكفنه لم يرجع بالكفن من أمره بذلك، فظاهر هذا أنه لا يرجع (١) بذلك إذا لم يكن مأذونًا له. ونقل إبراهيم بن الحارث وبكر بن محمد وابن القاسم: الرهن مجلوب ومركوب، وعلى الذي يحلب ويركب نفقته، فقد حكم للمرتهن بالركوب بقدر علفه ولم يعتبر إذن الراهن في ذلك، فإن (٢) قلنا: لا بذلك فوجهه أن يرجع النفقة حصلت بغير إذن المالك ولا إذن الحاكم فيجب أن يكون متطوعًا بها كما لو بنى داره وأنفق على أولاده في الملاذ والشهوات وكما لو كان الراهن باذلًا للنفقة فأنفق المرتهن عليها فإنه لا يرجع بذلك، كذلك ها هنا. وقد نقل أبو جعفر محمد بن حرب الجرجاني عن أحمد ﵀ في رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه فاستخرج الماء فجاء صاحب القناة فقال: لهذا الذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون منفعته لصاحب القناة، فظاهر هذا أنه حكم له بالأجرة في عمل القناة بغير إذن وإن كان عملها، لا يجب على صاحبها، ويجب أن يكون المذهب على أنه لا أجرة له في كل فعل لا يجب على صاحبه فعله رواية واحدة. ويحمل هذا على أن القناة كانت مشتركة بينه وبين غيره، فإذا قلنا يرجع (وهو أصح) (٣) فوجهه ما روى يزيد بن هارون عن ابن أبي زائدة عن الشعبي

стр. 339

عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا (١). وهذا يقتضي أن النفقة تجب للركوب ولشرب اللبن وإنما يكون هذا في حق المرتهن فإما الراهن فالنفقة واجبة عليه وإن لم يركب ولم يحلب وإذا جعل له الركوب بنفقته دل على أنه يرجع بالنفقة وإن لم يؤذن له فيها وروى هشيم عن زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب وعلى الذي يشرب نفقتها، (٢) ولأن أكثر ما فيه عدم الإذن وذلك لا يمنع الرجوع ألا ترى أن من أعار غيره عبدا ليرهنه المستعير بدين عليه فرهنه لم يلزم المعير أن يؤدي عنه دينه، ومع هذا فإذا أدى وانفك الرهن كان له الرجوع عليه، وكذلك إذا أدى أحد الورثة دين الميت ليتوصل بإسقاط حق الغريم إلى قسمة التركة فله الرجوع بما أدى في التركة، وكذلك صاحب السفل إذا بنى الحائط عند امتناع صاحب العلو، وكذلك قال أحمد في الرجوع بجعل الآبق وبالنفقة على الآبق وإن لم يكن من جملة المالكين إذن وكذلك إذا فدى أسيرًا (٣) من أيدي المشركين بما له بغير إذنه رجع بذلك عليه كذلك ها هنا، وقد اختلفت الرواية إذا ضمن عن غيره بغير إذنه ووزن الحق بغير إذنه هل يرجع بذلك على من عليه الحق؟ على روايتين:

стр. 340

نقل ابن منصور والأثرم: يرجع بذلك، وهو اختيار الخرقي. ونقل محمد بن عبد الله بن المنادي وإسحاق بن إبراهيم: لا يرجع بذلك، فإن قلنا: لا يرجع فالوجه فيه أنه فعله بغير إذن، وإن قلنا يرجع فالوجه فيه ما ذكرنا في الرهن. بيع المرتهن للرهن إذا فقد صاحبه: ٣ - مسألة: واختلفت فيمن كان في يده رهون ففقد أصحابها هل يجوز له بيعها؟ على ثلاث روايات: إحداها: لا يجوز له ذلك إلا بإذن القاضي قال في رواية أبي طالب فيمن كان في يده رهن وصاحبه غائب وخاف فساده كالصوف ونحوه: فليأت السلطان ليأمره ببيعه ولا يبيعه بغير أمر السلطان. والثانية: يجوز له ذلك ويتصدق بجميعه بشرط الضمان، ولا يأخذ قدر حقه من ثمنه قال: في رواية أبي طالب في رجل عنده رهون لا يعرف صاحبها وقد أتى عليها حين يبيعها ويتصدق بثمنها فإن جاء صاحبها عرفها ولا يأخذ ما (أنفق) على الرهن إذا باعه. والثالثة: يجوز بيعها، ويأخذ قدر حقه من الثمن، ويتصدق ببقية الثمن. قال في رواية أبي الحارث يبيعه ويتصدق بالفضل فإذا جاء صاحبه كان مخيرًا بين الأجر جر وبين أخذ ما بقي من الثمن، وهكذا الخلاف في كل مال حصل في يده مصرفه إلى بيت المال كالوديعة، والغصب، ونحو ذلك، إذا لم يعرف مالكه وهل يجوز بيعه والصدقة به؟ على روايتين، فإن قلنا: لا يجوز أن يلي (١) بيعها بنفسه فوجهه أن مصرف هذا المال إلى بيت مال المسلمين، والولاية في تفرقة مال بيت المال إلى الإمام (٢) دون آحاد المسلمين (٣) ولأن تفرقة مال بيت المال موقوف على اجتهاد الإمام في البداية، بالأهم فالأهم، من المصالح، وقد يكون

стр. 341

الأهم صرفه في غير الصدقة فهذا لم يجز، وإذا قلنا: يجوز بيعها ولا يأخذ قدر حقه فوجهه أن هذا المال حصل في يده بحق وليس له مالك معلوم بعينه فجاز أن يلي تفرقته والصدقة به كاللقطة إذا عرفها حولًا ولم يجيء مالكها جاز له أن يلى تفرقتها بشرط الضمان كذلك ها هنا، ولأن تفرقة ذلك طريقه الأمر بالمعروف والإمام وغيره في ذلك سواء بل ربما كان غيره أولى لأن الإمام نائب عنهم ووكيل لديهم ولهذا المعنى قال أحمد ﵀: الأفضل أن يلي تفرقة زكاته بنفسه وإنما لم يجز له (١) أخذ حقه من ثمنه لأن التهمة تلحقه في ذلك لأنه يحصل بذلك مستوفيًا لحقه من تحت يده، ولهذا، منعنا الوكيل والوصي في إحدى الروايتين أن يبتاع مما يلي عليه، ولأن هذا يؤدي إلى أنه يستوفي حقه من تحت يده (٢) وهو ممنوع من ذلك بدليل أن من كان له على رجل حق فأنكره وكان له تحت يده وديعة فإنه لا يأخذ من تحت يده وإذا قلنا: يجوز أن يأخذ قدر حقه من قيمته فوجهه أنه لا يمتنع مثل هذا بدليل أن المرتهن إذا أعلف دابة فإنه يركب وكذلك الزوجة تأخذ من تحت يدها، وإذا أذن الراهن للمرتهن في بيع الرهن وأخذ حقه من قيمته من تحت يده جاز. رهن المصحف: ٤ - مسألة: في رهن المصحف. نقل حرب وجعفر بن محمد ويعقوب بن بختان وابن مشيش بعضهم يقول: لا أرخص في رهن المصحف، وبعضهم يقول: أكرهه، فظاهر هذا أنه لا يصح رهنه وهو قياس المذهب، لأنه يمنع من بيعه، والقصد من الرهن وثيقة بالحق حتى أن أمتنع من الإيفاء بيع في الدين، فإذا لم يجز بيعه لم يصح رهنه. ونقل مهنا وعبد الله وابن إبراهيم إذا رهن عنده مصحفًا فلا يقرأ فيه إلا بإذن، فظاهر هذا جواز رهنه، ووجهه أن المنع من بيعه مختلف فيه وكثير من الفقهاء يجيزه ونحن نمنع منه ويجوز أن يرفع إلى حاكم يرى بيعه فإذا ليس يقطع

стр. 342

على منع البيع ومثل هذا لا يمنع الرهن كالمدبر يجوز رهنه وإن جاز أن يموت السيد فيتعذر بيعه، وكذلك المعتق لصفة يجوز أن توجد الصفة قبل بيعه فيتعذر بيعه (١) بالعتق كذلك ها هنا. القرض بشرط: ٥ - مسألة: فيمن كان عليه دين مستقر في ذمته فقال لصاحب الحق: أقرضني دينًا آخر على أن أرهنك بالحقين عَبدي هذا. فنقل حنبل: لا يصح القرض، لأنه قرض منفعة، وهو أن الحق الأول كان بغير رهن، فيصير برهن. ونقل مهنا: جواز ذلك، لأن أكثر ما فيه أنه أخذ بالدين الأول وثيقة، وهذا جائز كما لو قال: أقرضني حتى أشهد لك به. ولأن بالناس حاجة إلى القرض ولو لم يعط رهن بالأول لم يحصل لهم القرض الثاني فجاز للحاجة إليه. رجوع البائع بما بقي من المبيع بعينه في يد المفلس: ٦ - مسألة: إذا كان المبيع ثوبين أو عبدين فتلف أحدهما في يد المشتري وأفلس هل يملك البائع الرجوع بما بقي؟ على روايتين. نقل أبو طالب فيمن باع رجلًا ثلاثين ثوبًا فأفلس المشتري فوجد البائع خمسة عشر ثوبًا: لم يأخذها وهو بمنزلة الغرماء. ونقل الحسن بن ثواب فيمن باع متاعًا كل ثوب بكذا وكذا إلى أجل فأتلف بعضه لم يأخذه قد غيره عن حاله فإن كانت رزمًا فباعه ثم أفلس فوجد بعض الرزم أخذها إذا كانت بعينها، فظاهر هذا جواز الرجوع في الباقي، وجه الأولى: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من وجد عين ماله فهو أحق به" (٢).

стр. 343

وهذا قد وجد بعض العين، ولأن إتلاف بعض المبيع لو كان في عين واحدة منع من الرجوع فإذا كان في عينين (منع الرجوع) كذلك (لأنه) إتلاف لبعض المبيع. ووجه الثانية: أن المبيع إذا كان عينًا واحدة فالثمن يتقسط على الأجزاء، فلو قلنا: يرجع البائع ببعضه ربما كان عليه فيه ضرر، لأنه قدّر بما نقصت قيمة الباقي عما قابله من الثمن، وليس كذلك إذا كان المبيع أعيانًا، لأن الثمن يتقسط على قيمة كل عين منه فهو يأخذ العين بقيمتها في نفسها لا بقسطها من الثمن فلا ضرر عليه. رجوع نماء المبيع المنفصل إلى البائع إذا أفلس المشتري فأخذ البائع عين ماله: ٧ - مسألة: إذا رجع البائع في عين المبيع، وقد أفلس المشتري وقد نما المبيع نماء منفصلًا فهل يكون النماء للبائع أم للمشتري؟. فنقل حنبل عن أحمد في ولد الجارية ونتاج الدابة: أنه للبائع، وهو اختيار أبي بكر. وقال شيخنا أبو عبد الله: يكون النماء للمشتري. وجه الأولى: أنها زيادة في المبيع فكانت للبائع، دليله النماء المتصل كالسمن وتعليم صنعه يبين صحة هذا أن المنفصل كالمتصل بدليل ولد الأضحية والهدى والمعتقة بصفة

стр. 344

والمرهونة وولد أم الولد والمدبرة والمكاتبة في أنه يبيع الأصل فيجري مجرى المتصل كذلك ها هنا. ووجه ما ذكر شيخنا، وهو الصحيح عندي أن النماء المتميز لا يتبع الأصل في الفسوخ ألا ترى أنه لو اشترى جارية فولدت أو نخلة فأثمرت ثم أصاب بالأصل عيبًا كان للمشتري دون البائع ويمكن أن يحمل كلام أحمد ﵀ على أن المبيع كان جارية حاملًا أو داية حاملًا فولدت بعد البيع فإنه يرجع البائع بها وبولدها، ومن قال بالوجه الأول يقول: إن النماء المنفصل قد أجرى مجرى المتصل في أنه يتبع الأصل بدليل ولد الأضحية والهدى وولد المرهونة وولد أم الولد والمدبرة والمكاتبة كذلك ها هنا. عتق المفلس بعد الحجر عليه: ٨ - مسألة: واختلفت في عتق المفلس إذا حجر الحاكم عليه هل ينفذ؟ فنقل بن منصور: إذا فلسه الحاكم (١) فلا يبيع ولا يشتري ولا يتصدق، وأما العتق فهو شيء مستهلك يجوز عتقه. ونقل محمد بن موسى الدنداني إذا طلب البائع عين ماله لم يجز بيعه ولا هبته ولا عتقه. وجه الأولى: وهي الأصح أن بالحجر يتعلق حقوق الغرماء بما له كتعلق حق المرتهن بالرهن ثم تصرف الراهن في الرهن بالعتق ينفذ كذلك تصرف المفلس بالعتق يجب أن ينفذ. ووجه الثانية: أنه محجور عليه لحق غيره فلم ينفذ عتقه (دليله المريض إذا أعتق زيادة على الثلث فإنه لا ينفذ عتقه) (٢) ولا يلزم عليه عتق (٣) المحجور عليه لسفه فإن المنصوص عنه أنه ينفذ عتقه لأن الحجر عليه لحق نفسه. حلول الديون المؤجلة بالموت: ٩ - مسألة: واختلفت في الديون المؤجلة إذا كانت على الميت هل تحل بالموت؟

стр. 345

فنقل ابن منصور: أنها تحل فقال: إذا أفلس لم يحل دينه والموت أحرى أن يحل دينه. ونقل أبو الحارث وابن ثواب وحنبل (١): أنها لا تحل - وهو اختيار الخرقي - وهو أصح. وجه الأولى: أن الأجل مضروب لمن عليه الدين ليتصرف فيه في يديه مدة الأجل فإذا مات قبل محله سقط المقصود في الأجل فحل. ووجه الثانية: أن الأجل حق لمن عليه الدين، وقد عاوض عليه لأن الأجل يأخذ قسطًا من الثمن ألا ترى أن الأثمان والفيم تختلف على قدر بعد الأجل وقربه فلا يجوز أن يسلم الثمن للبائع ولا يسلم عوضه الذي هو الأجل للميت أو من يقوم مقامه ولأن وارثه قائم مقامه في استيفاء حقوقه وهذا من جملة الحقوق فقام مقامه. مؤاجرة المفلس نفسه لسداد ديونه: ١٠ - مسألة: واختلفت هل يؤاجر المفلس في الدين إذا لم يكن له مال وكانت له حرفة؟ فنقل ابن منصور: يؤاجر في عمل إن كان يحسنه إذا كان في كسبه فضل عن قوته. ونقل حنبل: يعطي الغرماء ما كان له ولا يحكم لهم بغيره، فظاهر هذا أنه لا يؤاجر. وجه الأولى: أن المنافع قد أجريت مجرى الأعيان بدليل جواز العقد عليها وإنها تضمن بالمسمى في العقد الصحيح وفي الفاسد بعوض المثل، وأجريت مجراها في منع أخذ الزكاة وفي إيجاب النفقة على الأقارب وفي وجوب الجزية على الفقير المعتمل فجاز أن يجري مجراها في مسألتنا في استيفائها لحق الغرماء كما في باب الأعيان. ووجه الثانية: أن إجازة المفلس اكتساب منه للمال، والمفلس لا يجبر على

стр. 346

اكتساب المال لغرمائه ألا ترى أنه لا يجبر على قبول الهدية والوصية ولا يجبر على طلاق زوجته قبل الدخول ليعود إليه نصف المهر، وقد روى أبو حفص العكبري بإسناده عن عبد الله بن أبي قتادة أن معاذ بن جبل اشترى ثمارًا فنقص فيها فاستعدى عليه غرماؤه بالنبي ﷺ وقد ذكر أن معاذا جلس في بيته أيامًا استحياء من الغرماء فأتوا رسول الله ﷺ فذكر وا له ذلك فقال: (انطلقوا فما وجدتم من عين ماله فخذوه واقتسموه بينكم) قال: فدفع معاذ ماله إليهم - فاقتسموه فأصابهم نصف حقهم قالوا: يا رسول الله بعه لنا كما بعت سرقًا قال: (خذوا ماله ولا حق لكم في رقبته (١) وهذا يمنع إجازته. منع المدين من السفر حتى يوثق لصاحب الحق: ١١ - مسألة: إذا أراد سفرًا وعليه حق لا يستحق قبل مدة سفره هل لصاحب الحق منعه؟ فنقل أبو طالب: إذا كان عليه حق إلى أجل فأراد سفرًا بعيدًا يجوز الوقت أخذه السلطان حتى يوثق له بحقه، وإن كان سفرًا قريبًا أخذه أيضًا حتى يوثق له بحقه لعله لا يجيء أو يكون حدث فظاهر هذا أن له منعه وقال الخرقي: ومن أراد سفرًا وعليه حق يستحق قبل مدة سفره كان لصاحب الحق منعه، فظاهر هذا أنه إذا لم يستحق قبل المدة لم يملك منعه - وهو أصح -. وجه الأولى أنه لو أراد الخروج إلى الجهاد كان له منعه كذلك إذا أراد الخروج لغير الجهاد يجب أن يمنع. ووجه الثانية: أنه (٢) لا يملك المطالبة في هذه الحال لأن الظاهر أن الدين يحل بعد رجوعه فلم يكن له منعه، ويفارق هذا الجهاد لأن القصد منه الاستشهاد فلا يؤمن أن يهلك الدين بهلاكه.

стр. 347

فك الحجر عن الجارية إذا بلغت رشيدة قبل أن تتزوج: ١٢ - مسألة: واختلفت في الجارية إذا بلغت رشيدة هل يدفع إليها مالها ويفك الحجر عنها قبل أن تتزوج؟ فنقل أبو طالب عنه: ليست الجارية مثل الغلام لا يعلم أنها تحفظ حتى تلد ولدًا أو يأتي عليها حول في بيت زوجها إذا كانت بكرًا، وإن كانت ثيبا جازت عطيتها فظاهر هذا أن الحجر مستديم عليها لحق نفسها كما يحجر على الصبي حتى تلد ولدًا أو يحول عليها الحول في بيت زوجها أو تزول بكارتها بجماع قال الخرقي ﵀ ومن أونس منه رشدا دفع إليه ماله إذا كان قد بلغ وكذلك الجارية وإن لم تنكح، فظاهر هذا أنها كالغلام، وأنه يفك الحجر عنها بالبلوغ ووجود الرشد. وجه الأولى: ما روي عن عمر ﵁ أنه قال: لا تعطى الجارية ما لها حتى تلد ولدًا. رواه الشعبي عن شريح: قال عهد إلى عمر ألا أجيز لجارية عطية حتى تحيل في بيت زوجها حولًا أو تلد ولدًا (١)، ولأنها لا معرفة لها بوجوه الصلاح من الفساد قبل لتزويج لأنه لم يحصل منها تجربة للأمور، فإذا تزوجت اختبرت الرجال وعرفت وجه الصلاح من الفساد يبين صحة هذا أن البكر البالغ لا يعتبر نطقها ولا رضاها في النكاح. ويعتبر ذلك في حق الثيب لأنها اختبرت المقصود، ووجه ما ذكره الخرقي ﵀ أنها بالغة رشيدة فوجب دفع مالها إليها كما لو تزوجت وولدت يبين صحة هذا أن المرأة قبل التزويج تشح على مالها وتقتر على نفسها في النفقة وغيرها ليكثر مالها ويرغب الناس فيها، وإذا تزوجت خفت مؤنتها وحصلت على زوجها فتسمح نفسها وتوسع في نفقتها فلما جاز دفع مالها إليها بعد التزويج كان دفعه إليها قبله أولى.

стр. 348

تصرف المرأة في مالها من غير إذن زوجها: ١٣ - مسألة: إذا فك الحجر عنها وسلم مالها إليها فهل تملك التصرف فيه من غير إذن الزوج أم لا؟ فنقل أبو طالب أحمد - عن ﵀ أنه سئل عن المرأة هل يجوز أن تهب مالها لرجل أجنبي فقال: ليس لها ذلك إلا بعد أن تلد ولدًا أو يأتي عليها حول، فظاهر هذا جواز تصرفها بعد فك الحجر عنها. ونقل أبو طالب في موضع آخر: لا تهب من مالها شيئًا إلا بإذنه، لأنه مالك لها، فظاهر هذا أنها لا تملك التصرف إلا بإذنه، ويجب أن يكون هذا محمولا على الكثير فأما القليل لا يمنع ولا يعتبر إذنه فقد صرح به في رواية حنبل فقال: يجوز لها أن تنحل من مالها بعد ما تلد وتقيم سنة إذا لم يكن في ذلك حيف ولا ضرر. وجه الأولى: قول النبي ﷺ "تصدقن ولو من حليكن" (١). ولم يعتبر إذن الزوج وكل شخص وجب دفع ماله إليه نفذ تصرفه كالغلام. ووجه الثاني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتصرف في مالها بعد ما ملك الزوج عصمتها إلا بإذنه" (٢).

стр. 349

ولأن النبي ﷺ قال: تنكح المرأة لثلاث خصال: لمالها، وجمالها، ودينها (١) فلولا أن للزوج حقًّا في مال الزوجة لما كان ينكحها لأجله. وضع جار المسجد خشبة على جدار المسجد: ١٤ - مسألة: واختلفت هل يجوز للجار أن يضع خشبة على جدار المسجد؟ ١٤ - فنقل أبو طالب: ليس له ذلك، وأجاز له في حائط جاره. ونقل حبيش بن سندي: له ذلك ذكر أبو بكر هذه الرواية في كتاب القولين. وجه الأولى: أن القياس يمنع من وضع الخشب على جدار جاره، لأنه تصرف في حق الغير بغير إذنه إلا أنا أطرحنا القياس في ذلك للأثر، وهو قول النبي ﷺ : لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة في جدار أخيه (٢). وروى في

стр. 350

جدار جاره فوردت الرخصة في حائط الجار (١) فكان المسجد مبقي على موجب القياس، وهو المنع. ووجه الثانية: أنه لما جاز له ذلك في حائط الجار وهو حق الآدمي وحقوقهم مبنية على الشح فأولى أن يجوز في حائط المسجد، وهو حق الله وحقوقه مبنية على المسامحة (٢). إجبار الشريك في الجدار على الإنفاق في بنائه إذا انهدم: ١٥ - مسألة: في الحائط إذا كان بين نفسين فانهدم وطلب أحدهما البناء هل يجبر الشريك على الإنفاق؟ فنقل ابن القيم وسندي وحرب: يجبر، وهو الصحيح. ونقل بكر بن محمد في رجل له سفل وآخر علو فانهدم السفل والعلون لا يؤخذ صاحب السفل بالبناء ولكن إن اختار صاحب العلو بناءه بنى عليه ولم ينتفع به صاحب السفل حتى يعطيه ما بنى في الأسفل وكان لهما (٣) جميعًا، فظاهر هذا أنه لا يجبر الشريك على الإنفاق. وجه الأولى: أنه إنفاق على ملك يتعلق به إزالة الضرر عن شريكه فأجبر عليه أصله العبد المشترك والدابة المشتركة. ووجه الثانية: أنه ملك لو انفرد به لم يلزمه الإنفاق عليه فإذا كان شركًا بينه وبين غيره وجب أن لا يجبر على الإنفاق عليه أصله إذا كان بينها أو فأراد أحدهما أن يبنيها أو يغرسها غراسًا، وقال أحدهما للآخر أريد أن تبني حاجزًا بين ملكي وملكك فإنه لا يجبر الآخر على ذلك.

стр. 351

رجوع الغارم بغير إذن على من غرم عنه: ١٦ - مسألة: واختلفت الرواية إذا ضمن عنه بغير إذنه وقضى عنه الحق بغير إذنه هل يرجع به؟ فنقل ابن منصور: أنه يرجع، وكذلك نقل الأثرم، وهو اختيار الخرقي. ونقل محمد بن عبيد الله بن المنادى وإسحاق بن إبراهيم: لا يرجع، وقد ذكرنا توجيه الروايتين في مسائل الرهن. الضمان بمال الكتابة: ١٧ - مسألة: واختلفت هل يصح الضمان بمال الكتابة؟ فنقل ابن منصور: لا تصح الكفالة به، وهو اختيار أبي بكر. ونقل حرب ويعقوب بن بحتان ومهنا تجوز الكفالة والضمان بمال الكتابة وجه الأولى: أن مال الكتابة غير مستقر في الحال ولا مستقر في الثاني لأن للمكاتب أن يعجز نفسه أي وقت شاء فلو قلنا: يصح ضمانه ثبت على الضامن دين صحيح، ولا يجوز أن يثبت على الكفيل خلاف ما هو ثابت على المكفول عنه. ووجه الثانية: أن مال الكتابة دين على المكاتب فجازت الكفالة به كسائر الديون ولأن ضمان مال الكتابة قد يصح على وجه، وهو إذا كاتب عبدين (١) كتابة واحدة على أن كل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه جاز كذلك في الحر، ومن قال بالأول انفصل عن هذا بأن ضمان أحدهما عن صاحبه لا يؤدي إلى الزام الضامن خلاف ما هو ثابت على المكفول به لأنه لا يعتق واحد منهما إلا بأداء جميع المال. ولا يلزم الضامن خلاف ما هو على المكفول وفي باب ضمان الحر عنه يؤدي إلى إلزامه على خلاف ما هو على المكفول فلهذا لم يصح، فأما أخذ الرهن بمال الكتابة فيحتمل أن لا يصح، رواية واحدة لأنه ليس

стр. 352

يتسع أن يصح الضمان فيما لا يصح به أخذ الرهن وهو ضمان الدرك (١) ويحتمل أن يجوز أخذ الرهن به رواية واحدة لأن في صحة ضمان الحر عنه يؤدي إلى أن يثبت على الكفيل خلاف ما هو على المكفول عنه وهذا المعنى معدوم في الرهن لأنه متى عجز كان رهنه كسائر أمواله. المقاصة في الدين من غير تراضى: ١٨ - مسألة: إذا كان لرجل على رجل مال من قرضٍ أو قيمة متلف أو ثمن مبيع أو غيره، وكان للآخر عليه من جنس ذلك المال. مثل إن كان الدينان دراهم أو دنانير فهل يقع القصاص عن رضاها وبتراد من كل واحد منهما عن حق صاحبه بغير اختياره أم لا؟ على روايتين: إحداهما: يقع أومأ إليه أحمد ﵀ في رواية مهنا في رجل له على رجل عشرة دراهم وللآخر عليه عشرة دراهم فلقيه فقال: العشرة التي لي عليك بالعشرة التي لك علي. فهو جائز قد قضاه حين صارت له عليه عشرة. فقد نص على أن القصاص حصل حين صار له عليه من جنس دينه، وإن لم يوجد التراضي في تلك الحال، وإنما وجد في الثاني. والرواية الأخرى: متى رضى بذلك أحدهما برئا معًا، ولا يقع القصاص بغير رضى واحد منها أومأ إليه في روايته أيضًا في موضع آخر في رجل استقرض من رجل دراهم فجاءه بدراهم ليقضيه فقال: قد جعلتك في حل ثم ذكر هذا المستقرض أن له على الذي أقرضه دراهم أصابها في حسابه فطالب بها. فقال: الذي كنت أقرضتك قضاء مما ذكرت فقال أحمد: تلك قد حاله منها. ويأخذ منه الدراهم التي أصابها في حسابه فلم يحكم بالقصاص بما خرج له في حسابه من الدراهم التي كانت له عليه قبل أن يحاله منها لعدم الرضى من أحدهما، وأوجب عليه القضاء كذلك.

стр. 353

وجه الأولى: (أنه) لا فائدة في بقاء الحقين لأن أحدهما يقبض ماله على صاحبه ثم يرده إليه. ولأنه لو كان له دين على والده فمات والده والدين في ذمته برئ الوالد منه لأن الدين يتعلق بتركته، وتركته لولده فلا معنى في بيع التركة في حقه والحق كله له. ووجه الثانية: أن من عليه دين جاز له أن يقضيه من أي أمواله شاء، وليس لمن له الدين أن يتغير عليه جهة القضاء فإذا رضى أحدهما أن يقضي دينه من الذي في ذمة صاحبه لم يكن له أن يعترض عليه، فلهذا وقع القضاء عنه.

стр. 354

كتاب الشركة الوكالة ويشمل الموضوعات التالية: الأول: في قسمة الدين في الذمة. الثاني: في استئجار أحد الشريكين الآخر لعمل في العين المشتركة بينهما. الثالث: في توزيع الربح. الرابع: ما يستحقه المضارب إذا تعدى الإذن في المضاربة واختلف في الشروط. الخامس: في بيع المضارب نسيئه أو بغير نقد البلد أو بأقل من ثمن المثل. السادس: في شراء المضارب من يعتق على رب المال. السابع: في شراء رب المال شيئًا من مال المضاربة. الثامن: في المضاربة بالعروض. التاسع: في تحديد أجل المضاربة. العاشر: رجوع المضارب عن الإقرار بالربح. الحادي عشر: في تصرف الوكيل بعد عزله قبل أن يعلم. الثاني عشر: في بيع الوكيل نساء أو بأقل من ثمن المثل مما لا يتغابن به الناس. الثالث عشر: في توكيل الوكيل لغيره فيما وكل فيه. الرابع عشر: في قبول قول الوكيل في قضاء دين الموكل. الخامس عشر: في شراء الوكيل والوصي من نفسه. السادس عشر: في إنكار الوكالة في النكاح.

стр. 355

كتاب الشركة والمضاربة والوكالة قسمة الدين في الذمة: ١ - مسألة: واختلفت في جواز قسمة الدين وهو في الذمة. فنقل حرب: جواز ذلك لأن معني القسمة إفراز الحقوق وتعديل الانصباء وهذا المعنى يوجد في الذمم. ونقل حنبل منع ذلك، وهو أصح، لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل والروايتان فيه إذا كانت الديون في ذمم جماعة، وأقلها ذمتان فأما إن كانت في ذمة واحدة لم تصح، رواية واحدة، لأنه لا يصح إفراز ذلك في ذمة واحدة. استئجار أحد الشريكين صاحبه لعمل في العين المشتركة بينهما: ١ - مسألة: واختلفت في استئجار أحد الشريكين صاحبه لإيقاع عمل في العين المشتركة مثل أن يستأجره لنقل الطعام بنفسه أو بغلامه أو بدابته أو القصارة الثوب ونحو ذلك. فنقل ابن القاسم وسندى وصالح: جواز ذلك كما لو استأجر منه دارًا يخزن (١) فيها الطعام أو جوالق أو سفينة أو رحا فإن ذلك جائز بلا خلاف على المذهب.
следующие страницы →