← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13249

كتاب الألفاظ لابن السكيت

ابن السكيت

Полный текст (496 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمّد حدّثنَا أبو عليٍّ إسماعيلُ بنُ القاسمِ البغداذيُّ، قالَ: ناولَني هذا الكتابَ أبو جعفرٍ الغالبيٌّ مُناولةً، وقالَ لي: هذا الكتابُ هوَ بخطّي، وأنا صحّحتُه لصاحبه. واستمللتُ هذا الكتابَ على ابنِ كَيسانَ مجلسًا مجلسًا، وقالَ لي ابنُ كَيسانَ: قرأتُ هذا الكتابَ على أبي العبّاسِ ثعلبٍ، وسمعتُ ابنَ بُكيرٍ يقرؤُه عليه. قالَ أبو عليٍّ: وقرأتُه بعدَ ذلكَ على المطرِّزِ أبي عُمرَ عن أحمدَ بنِ يحيَى، وسمعتُه أيضًا على أبي بكرٍ يقرؤه عليه مكيٌّ الزَّنجانيُّ، وأنا أنظرُ في كتابِه، وقالَ لي أبو بكرٍ: حدّثَني بهذا الكتابِ أبي عن ابن رُستُمَ

стр. 2

عن يعقوبَ. وهذا الكتابُ بخطِّ يدِ أبي. وحدّثَنا أبو الحسن بنُ كيسانَ النحويُّ ﵀ إملاءً، قالَ: قرأتُ على أحمدَ بنِ يحيى، وسمعتُ هذا الكتابَ، يقرؤُه عليه ابنُ بُكيرٍ من أوّلِه إلى آخرِه، وأنا أنظرُ في نسختي هذه:

стр. 3

١ - باب الغِنى والخِصب قال الأصمعيُّ: يُقالُ: إنّه لمُكثِرٌ، وإنّه لمُثْرٍ، يا هذا. وقد أثرَى فُلانٌ، إذا كثُرَ مالُه، يُثِري إثراءً. ويقالُ: ثَرا بنُو فُلانٍ بَني فُلانٍ، إذا صارُوا أكثرَ منهم، يَثرُونهم ثَرْوةً. وكَثَرَ بنُو فُلانٍ بَنِي فُلانٍ: إذا صارُوا أكثرَ منهم. ويُقال: إنّه لذو ثَراءٍ، وذو ثَرْوةٍ. يُرادُ به: لذو عددٍ وكثرةِ مالٍ. قال تميمُ بن أُبيِّ بنِ مُقبلٍ: وثَرْوةٌ، مِن رِجالٍ، لَو رأيتَهُمُ لَقُلتَ: إحدَى حِراجِ الجَرِّ، مِن أُقُرِ ثروةٌ أي: عددٌ كثيرٌ من مالٍ أو ناسٍ. ويُروى: "وثَورةٌ مِن رِجالٍ". قالَ: فالثَّورةُ: الرجالُ يَثورونَ. والثَّروةُ: منَ المالِ عن ابنِ الأعرابيِّ. والحِراجُ: جمعُ حَرَجةٍ. وهو شجرٌ مُلتفُّ كثير. وقال الباهليُّ: الحِراجُ: أصولُ الشَّجرِ. والجَرُّ: أسفلُ الجبلِ. وكلُّ ما غلُظَ في أسفلِ جبلٍ فهوَ جرٌّ. ويُروى: "حِراجِ الجَوِّ". والجوُّ: البطنُ. وأُقُرٌ: جبلٌ ببلادِ غَطَفانَ. وقالَ حاتمُ طيّئٍ: أماوِيَّ، ما يُغنِي الثَّراءُ عَنِ الفَتَى إذا حَشرَجَتْ يَومًا، وضاقَ بِها الصَّدرُ ويقال: إنّه لذو وَفْرٍ وذو دَثْرٍ. ويقال: قد استَوثَجَ منَ المالِ

стр. 4

واستَوثَنَ، إذا استكثَرَ. ويقال: إنّه لمُتْرِبٌ. قالَ أبو عُبيدةَ: له مالٌ مثلُ التُّرابِ كثرةً. قالَ: ومِثلُها أثرَى. وهو ما فوقَ الاستغناءِ، وهما التَّخرُّقُ. والتَّخرُّقُ: أن تكونَ له الإبلُ والغنمُ والرَّقيقُ. الأصمعيُّ: يقالُ: إنّ له لمالًا جَمًّا أي: كثيرًا. قالَ: ويقالُ: رَجُلٌ مالٌ ومَيِّلٌ، إذا كانَ كثيرَ المالِ. ويقال: أمِرَ مالُه يأمَرُ أمَرًا وأمَرةً، وآمَرَه اللهُ. وأنشدَ أبو زيدٍ: * أُمُّ جَوارٍ، ضَنؤُها غَيرُ أمِرْ * ضَنؤها: نَسلُها. يقالُ: آمَرَهُ اللهُ يُؤمِرُهُ إيمارًا. ويقالُ في مَثَل: "في وَجهِ مالِكَ تَرَى إمَّرتَهُ". قالَ غيرُه: في وَجهِ مالِكَ تَعرِفُ أمَرتَهُ، أي: نَماءه وكثرتَه، وقالَ اللهُ ﵎: ﴿آمَرْنا مُترَفِيها﴾ أي: كَثَّرْنا. قالَ أبو عُبيدةَ: "يقالُ: خَيرُ المالِ سِكّةٌ مأبُورةٌ، أو مُهرةٌ مأمُورةٌ". فالسِّكّةُ: السَّطرُ المُستطيلُ منَ النَّخلِ. والمأبورةُ: الّتي قد أُبِرَتْ أي: أُصلِحتْ ولُقِّحقتْ. والمأمورةُ: الكثيرةُ الولدِ. مِن: آمرَها اللهُ، أي: كثَّرَها. وأرادَ "مُؤمَرة"، فقالَ "مأمورةٌ" مثلَ: مَزكومةٍ ومَحمومةٍ. وقالَ أبو الحسنِ: وقد يُقالُ: أمَرَه اللهُ بمعنَى: آمَرَه. يكونُ فيه لغتانِ: فَعَلَ وأفعَلَ. وقال الأصمعيُّ: تفسيرُ هذا: خيرُ المالِ نتاجٌ أو زرعٌ. والسِّكّةُ: الحديدةُ الّتي تُشقُّ بها الأرضُ. والمأبورةُ: المُصلَحةُ. والمأمورةُ: مِن قولِك: آمرَها اللهُ، أي: أكثرَها. فأراد "مُؤمَرة"، فجعلَها مثلَ: مزكومةٍ. وقال أبو الحسنِ: وأصلُ التّأبيرِ والأبرِ في النَّخلِ، ثُمّ يُستعملُ في الزَّرعِ، كما قالَ الشّاعرُ:

стр. 5

لا تأمَنَنْ قَومًا، ظَلَمتَهُمُ وبَدأتَهُم بالخَسْفِ، والغَشْمِ أن يأبِرُوا زَرعًا، لِغَيرِهِم والشَّيءُ تَحقِرُهُ، وقَد يَنمِي وقالَ غيرُه: إنّما قالَ "مأمورةٌ" لمجيئها معَ "مأبورة"، كما قالَ الآخرُ: هَتّاكُ أخبِيةٍ، وَلّاجُ أبْوِبةٍ يَخلِطُ بالجِدِّ، مِنهُ، البِرَّ واللِّينا رجَعنا إلى الكتابِ: ويقال: ضَفا مالُ فلانٍ يَضفُو ضَفْوًا، إذا كثُرَ. ويقالُ: ثوبٌ ضافٍ أي: سابغٌ. وفُلانٌ ضافي الفضلِ على قومِه أي: سابغٌ. قالَ أبو ذُؤيبٍ: إذا الهَدَفُ المِعزابُ، صَوَّبَ رأسَهُ وأعجَبَهُ ضَفوٌ، مِنَ الثَّلّةِ الخُطْلِ ويقال: ضَنأَ المالُ يَضنأُ ضَنْئًا. وحكَى الفرّاءُ: أضنأَ المالُ وأضنَى، بهمزٍ وبغيرِ همزٍ، وأضنأَ القومُ: إذا كثُرتْ ماشيتُهم. والمَشاءُ والوَشاءُ والفَشاءُ، مَمدوداتٌ: تَناسلُ المالِ. يقالُ: أمشَى القومُ وأوشَوا وأفشَوا. قالَ الحُطيئةُ: * ويُمشِي، إن أُرِيدَ بِهِ المَشاءُ * ويقالُ: مَشَى على آلِ فُلانٍ مالٌ أي: تَناتَجَ وكثُرَ. ويقالُ: ناقةٌ ماشِيةُ أي: كثيرةُ الأولادِ. ويقالُ: مالٌ ذو مَشاءٍ أي: ذو نَماءٍ يَتناسلُ. وقد ارتعَجَ المالُ. ويقال: إنّ له لمالًا عُكامِسًا وعُكَمِسًا وعُكابِسًا وعُكَبِسًا. وهو في الماشيةِ والإبلِ. وكلُّ متراكبٍ فهو عُكامِسٌ. ويقال: إنْ له لمالًا ذا مِزٍّ. والمِزُّ: الشّيءُ له فضلٌ. ويقال: إنّ له لغَنمًا عُلَبِطةً، ولا يقالُ إلّا في

стр. 6

الغنمِ. ويقال: إنّ له منَ المالِ عائرةَ عَينَينِ، أي: مالٌ يَعيرُ فيه البصرُ ههنا وههنا من كثرتِه. وقالَ أبو عُبيدةَ: عليه مالٌ عائرةُ عَينٍ. يقالُ هذا للكثيرِ المالِ، لأنّه من كثرتِه يملأُ العينَينِ، حتّى يكادَ يَفقؤُهما. والرَّغْسُ: النَّماءُ والبَرَكةُ. يقالُ رَغَسَهُ اللهُ رَغْسًا. قالَ رؤبةُ: * حتَّى أرانا وَجهَكَ المَرغُوسا * أي: ذا البَرَكةِ والخيرِ. ورجُلٌ مَرغوسٌ: إذا كانَ كثيرَ المالِ والولدِ. وقالَ العجّاجُ: * إمامَ رَغسٍ، في نِصابِ رَغسِ * أي: إمامَ نماءٍ وبَرَكةٍ. ونِصابٌ: أصلٌ. ويقالُ: إنّه لذو أُكْلٍ منَ الدُّنيا. يعني حَظًّا. ويقالُ: فلانٌ من ذَوِي الآكالِ أي: من ذَوِي القِسمِ الواسعِ. أبو زيدٍ: يقال: رجلٌ حَظِيظٌ جَدِيدٌ، إذا كانَ ذا حظٍّ منَ الرِّزقِ. أبو عمرٍو: يقالُ: رجُلٌ مُرْغِبٌ: أي كثيرُ المالِ. ورجُلٌ مَغضورٌ: إذا كان ينبُتُ عليه المالُ، ويَصلحُ عليه. ويقال: مالٌ جِبْلٌ، بكسرِ الجيمِ، أي كثيرٌ. وأنشدَ: وحاجِبٌ كَردَسَهُ في الحَبْلِ مِنّا غُلامٌ، كانَ غَيرَ وَغْلِ حَتَّى افتَدَوا، مِنّا، بِمالٍ جِبْلِ الأصمعيُّ: يقالُ للرَّجلِ، يُرَى عليه أثرُ الغِنَى: قد تَمشَّرَ، وعليه مَشَرةٌ. ويُقالُ: قد أمشَرَ الطَّلحُ، إذا أورقَ. ويقال: خَيرٌ مَجنَبٌ، وشَرٌّ مَجنَبٌ، أي: كثيرٌ. ويقالُ: أتانا بطعامٍ مَجنَبٍ وبطعامٍ طَيسٍ، أي: كثيرٍ. ويقال: عَيشٌ دَغفَلٌ أي: واسعٌ سابغٌ. قالَ

стр. 7

العجّاجُ: * وإذْ زَمانُ النّاسِ دَغفَلِيُّ * فأضافَه. ويقال: أبادَ اللهُ غَضراءَهم، ممدودٌ أي: خِصبَهم وخيرَهم. أبو زيدٍ: هم في عيشٍ رَخاخٍ. وهوَ الواسعُ. ومثلُه: عيشٌ عُفاهِمٌ. وهم في إمّةٍ منَ العيشِ، وبُلَهْنِيةٍ ورُفَهْنِيةٍ ورَفاهِيةٍ، مخفَّفاتٍ. وإنّهم لفي غَضْراءَ من العيشِ، ممدودٌ، وغَضارةٍ، وقد غَضَرَهُمُ اللهُ، وإنّهم لذوُو طَثْرةٍ: مِثلُه. كلُّه منَ السَّعةِ. أبو عمرٍو: يقالُ: نَشأَ فلانٌ في عيشٍ رَقيقِ الحَواشِي، أي: في عيشٍ ناعمٍ. الأصمعيُّ: يقالُ: إنّ فلانًا لمُخضَمٌ، أي: موسَّعٌ عليه منَ الدُّنيا. قالَ الأصمعيُّ: وأخبرَنا ابنُ أبي طَرَفةَ، قالَ: قالَ أعرابيٌّ لابنِ عمٍّ له، قَدِمَ عليه مكّةَ: إنّ هذه أرضُ مَقضَمٍ، وليستْ بأرضِ مَخضَمٍ. قالَ: وكلُّ شيءٍ صُلبٍ يُقضَمُ، وكلُّ شيءٍ ليّنٍ يُخضَمُ. الفرّاءُ: يقالُ: القَضْمُ يُدنِي إلى الخَضْمِ. أبو زيدٍ: يقالُ: "قَد يُبلَغُ الخَضْمُ بالقَضْمِ". يقالُ: اخضِموا، بكسرِ الضّادِ، فإنّا سنَقضَمُ، بفتحِ الضّادِ، أي: سوف نصبِرُ على أكلِ اليابسِ. الأُمويّ: النَّدهةُ: الكَثرةُ في المالِ أيضًا. وأنشدَ لجميلٍ: وكَيفَ، ولا تُوفِي دِماؤُهُمُ دَمِي ولا مالُهُم ذُو نَدهةٍ، فيَدُونِي؟ أبو زيدٍ: الكُثْرُ منَ المالِ: الكَثِيرُ. وقالَ الشّاعرُ: فإنّ الكُثرَ أعيانِي، قَدِيمًا ولَم أُقتِرْ، لَدُنْ أنِّي غُلامُ والحِلْقُ: المالُ الكثيرُ. يقالُ: جاءَ فلانٌ بالحِلقِ، بكسرِ الحاءِ.

стр. 8

الفرّاءُ وأبو عُبيدةَ: يقالُ: مالٌ دِبرٌ، للكثيرِ. أبو زيدٍ: يقالُ: أحرَفَ الرجلُ إحرافًا، إذا نمَى مالُه وصلَحَ. الفرّاءُ: يقالُ: إنّه لمُرْكِحٌ إلى غِنًى، وإنّه لمُزْرٍ إلى غِنًى. معناه: مُتّكئٌ على غِنًى. ويقال: قد تَجبَّرَ فلانٌ مالًا. وذلك إذا عادَ إليه مِن مالِه ما كانَ ذهبَ. ويقالُ: قد تَجبَّرَ الشجرُ، إذا نَبتَ فيه الشيءُ وهوَ يابسٌ. ويقال: "قد جاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ"، إذا جاءَ بالكثيرِ. قالَ أبو عُبيدةَ: الطِّمُّ: الرَّطْبُ، والرِّمُّ: اليابسُ. قالَ أبو الحسنِ: قالَ أبو العبّاسِ: أصلُ الطِّمِّ: الماءُ. والرِّمُّ: التُّرابُ. كأنّه أرادَ: جاءَ بكلِّ شيءٍ. لأنّ كلَّ شيءٍ يجمعُه الماءُ والتُّرابُ؛ لأنّهما أصلٌ لما في الدُّنيا. رَجَعْنا إلى الكتابِ: قال: والفَنَعُ: كَثرةُ المالِ، وكَثرةُ الإعطاءِ. وأنشدَ: ولا أعتَلُّ، في فَنَعٍ، بِمَنْعٍ إذا نابَتْ نَوائبُ، تَعتَرِينِي وقالَ أبو مِحجنٍ: وقَد أجُودُ، وما مالِي بِذِي فَنَعٍ وأكتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَربةُ العُنُقِ أي: وما مالي بكثيرٍ. ويقال لمن أخصبَ وأثرَى: "وَقَعَ في الأهيَغَينِ"، أي: في الطّعامِ والشّرابِ، بالغينِ معجمةً. ويقال للّذي أصابَ مالًا وافرًا واسعًا، لم يُصبْه أحدٌ: أصابَ فلانٌ قَرْنَ الكَلأِ. وذلك لأنّ قرنَ الكلأِ أنفُه الّذي لم يُؤكلْ منه شيءٌ. قال: ويقالُ: فلانٌ عَريضُ البِطانِ. يقالُ له ذلكَ إذا أثرَى وكثرَ مالُه. ويقال: فلانٌ رَخِيُّ اللَّبَبِ، إذا كانَ في سَعةٍ يصنعُ ما يشاءُ. ويقال: "جاء بالضِّحِّ والرِّيحِ". يقال ذلكَ في موضِع التّكثيرِ. والضِّحُّ: البَرازُ الظاهرُ. وهو ما بَرزَ منَ الأرضِ للشّمسِ. والتّأويلُ: جاءَ بما طَلعتْ عليه الشّمسُ. ويقال: "جاءَ بالحَظِرِ الرَّطْبِ"، والرِّيحِ والضِّحِّ، و"الهَيلِ والهَيلَمانِ"، و"الطِّمِّ والرِّمِّ"، وجاءَ بالبَوشِ البائشِ، و"بدَبَى

стр. 9

دُبَيٍّ ودَبَى دُبَيّانٍ"، إذا جاءَ بالشَّيءِ الكثيرِ. ويقال: هو مَلِيءٌ زُكَأةٌ، أي: حاضرُ النَّقدِ. ويقالُ: زَكأتُه أي: عجّلتُ له نقدَه. أبو زيد: يقالُ: عَفا المالُ يَعفُو عُفُوًّا، ووَفَى يَفِي وَفاءً، ونَمَى يَنمِي نَماءً. كلُّ ذلكَ في الكثرةِ. قال: وسمعتُ رَدّادًا الكِلابيَّ يقولُ: تأبَّلَ فلانٌ إبلًا، وتَغنَّمَ غَنمًا. وذلك حينَ يتّخذُ إبلًا وغنمًا. ويقال: إنّ فلانًا لفي ضَرّةِ مالٍ يَعتمِدُ عليه. وذلك أن يعتمدَ على مالِ غيرِه من أقاربِه. فتلكَ الضَّرّة. قالَ أبو يوسفَ: وسمعتُ أبا عمرٍو يقولُ: رجلٌ مُضِرٌّ، له ضَرّةٌ من مالٍ أي: قطعةٌ. قال: وأنشدَني ابنُ الأعرابيِّ: بحسْبِكَ، في القَومِ، أن يَعلَمُوا بأنّكَ فِيهِم غَنِيٌّ، مُضِرْ وحكَى أبو عمرٍو، قالَ: يقالُ: لو كانَ الهَيءِ والجَيءِ ما نَفعَه. والهَيءُ: الطَّعامُ. والجَيءُ: الشَّرابُ. على وزنِ: الهَيعِ والجَيْعِ. ويقال: لو كانَ في التِّخْلِئِ ما نَفعَهُ، بالخاءِ معجمةً. وهيَ الدُّنيا. الأصمعيُّ: يقال: تأثَّلَ فلانٌ مالًا، أي: اتّخذَهُ. ومالٌ أثِيلٌ أي: مُؤثَّلٌ مُكثَّرٌ. قالَ ساعدةُ بنُ جؤيّةَ: ولا يُجدِي امرَأً وَلَدٌ، أجَمَّتْ مَنِيّتُهُ، ولا مالٌ أَثِيلُ لا يُجدي عنه: لا يُغني عنه، إذا حانتْ منيّتُه، ولدٌ ولا مالٌ أثيلٌ. أبو زيدٍ: أصَبتُ منَ المالِ حتَّى فَقِمتُ فَقَمًا. ويقال: فادَ له مالٌ يَفِيدُ فَيْدًا، إذا

стр. 10

نَبَتَ له مالٌ. والاسمُ الفائدةُ. وهوَ ما استفَدتَ من طريفِ مالٍ، من ذهبٍ أو فضّةٍ أو مملوكٍ أو فائدةٍ أو ماشيةٍ. وقالوا: قدِ استفادَ مالًا استفادةً. وكرهوا أن يقولوا: أفادَ مالًا. غيرَ أنّ بعضَ العربِ يقولُ: أفادَ مالًا، إذا استفادَهُ. قال الأصمعيُّ: يقالُ: نَبَتَتْ لبنِي فلانٍ نابتةٌ، إذا نَشأَ لهم نَشْءٌ صِغارٌ. وكذلكَ من كلِّ شيءٍ. قالَ: والنّابتُ من كلِّ شَيءٍ: الطَّرِيُّ حِينَ يَنبُتُ صَغيرًا، منَ النّبتِ وغيرِ ذلكَ منَ النّاسِ وغيرِهم. ويقال: أخضَبَ القومُ وأحْيَوا. والحَيا مقصورٌ: كثرةُ الغَيثِ. ويقال: أرضٌ مَرِعةٌ. وهوَ كثرةُ الكلأِ. ويقال: أمرَعَتِ الأرضُ، وأكلأتِ الأرضُ. وقالوا: الرَّغَدُ: كثرةُ الغيثِ. ويقال: جاءَ يَقُثُّ الدُّنيا، أي: يَجُرُّها. ويقال: عَيشٌ رَفِيعٌ. وهوَ الواسعُ. وهيَ الرَّفاغِيةُ والرَّفاغَةُ. ويقال: عَيشٌ غَرِيرٌ أي: لا يُفزَّعُ أهلُه. ويقال: هوَ في عَيشٍ رَغَدٍ. ويقال: هوَ في عَيشٍ أغرَلَ. قالَ: وقالَ ابنُ الأعرابيِّ: يقالُ: أغرَلُ وأرغَلُ، وأغضَفُ وأغطَفُ، وأوطَفُ وأغلَفُ، إذا كانَ مُخصِبًا. ويقال: عَيشٌ رَغْدٌ مَغْدٌ. ويقال: عامٌ غَيداقٌ. الفرّاءُ: يقالُ عامٌ أزَبُّ: مُخصِبٌ. يونسُ قالَ: تقولُ العربُ: هوَ رجلٌ مُضيعٌ، للكثيرِ الضَّيعةِ. أبو عُبيدةَ: الغَيداقُ: الكثيرُ الواسعُ من كلِّ شَيءٍ. يقالُ: سَيلٌ غَيداقٌ. وأنشدَ لتأبّطَ شرًّا: * بِوالِهٍ، مِن قَبِيضِ الشَّدِّ، غَيداقِ * ويقال: هوَ في سِيِّ رأسِه من الخيرِ، أي: فيما يَغمُرُ رأسَه منَ الخيرِ. ويقال: ما أحسَنَ أَهَرةَ آلِ فُلانٍ، وغَضارتَهُم وغَضْراءهُم وأثاثَهُم، أي: هَيآتِهم

стр. 11

وحالَهُم ومَتاعَهُم! وما أحسَنَ رِئْيَهُم، مِثلَ: رِعْيَهُم، أي: لِباسَهُم! وهوَ ما رأيتَ وظهَرَ. وما أحسَنَ أمارتَهُم، بفتحِ الألفِ، أي: ما يَكثُرُونَ ويَكثُرُ أولادُهم وعَدَدُهم! ومثلُ ذلك: ما أحسَنَ نابِتةَ بَنِي فُلانٍ، أي: ما تَنبُتُ عليه أموالُهم وأولادُهم! ويقال: رجلٌ حَسَنُ الشّارةِ، إذا كانَ حسنَ البِزّةِ. ويقالُ: اشتارَتِ الإبلُ، إذا لَبِسَتْ سِمَنًا وحُسنًا. وهوَ شارتُها أيضًا. الأصمعيُّ: يقالُ: رجلٌ حَسَنُ الجُهْرِ. يُريدُ به النُّبلَ والحُسنَ. أبو عُبيدةَ: عَيشٌ خُرَّمٌ أي: ناعِمٌ. وهيَ عربيّةٌ. ويقال: مَعِيشةٌ رِفَلّةٌ، أي: واسعةٌ. أبو زيدٍ: الأثاثُ: المالُ أجمَعُ، الإبلُ والغنمُ والعبيدُ. ويقال: أضعَفَ الرَّجلُ إضعافًا فهوَ مُضْعِفٌ، إذا فَشَتْ ضَيعتُه وكَثُرَتْ. الأصمعيُّ: يقالُ: أرتَعَ القَومُ، إذا وقعُوا في خِصبٍ ورَعَوا. ويقال: إنَّ فيه لغَدَنًا، إذا كانَ فيه لِينٌ ونَعمةٌ. وفلانٌ في حَبْرةٍ منَ العيشِ أي: في سُرورٍ. ويقال: أرضُ بَني فُلانٍ لا تُؤْبِئُ، وجَبَلٌ لا يُؤْبِئُ: مثلُه، أي: به نَبتٌ لا يَنقطعُ. أبو عُبيدةَ: إنّهم لفي قَمْأةٍ أي: في خِصبٍ وسَعةٍ منَ العيشِ ودَعةٍ. ويقال: تَركناهُم على سَكِناتِهِم ونَزِلاتِهِم ورَبَعاتِهِم ورِباعِهِم ومِنْوالِهِم، إذا كانُوا على حالِهم، وكانتْ حسنةً جميلةً. ولا يكونُ في غيرِ حُسنِ الحالِ. قالَ أبو العبّاسِ: سَكِناتِهم وسَكَناتِهم، ونَزِلاتِهم ونَزَلاتِهم، بالفتحِ والكسرِ جميعًا.

стр. 12

٢ - باب الفَقْر والجَدْب قال يونسُ: الفَقِيرُ يكونُ له بعضُ ما يُقِيمُه، والمِسكِينُ: الّذي لا شيءَ له. قالَ الراعي: أمّا الفَقِيرُ، الَّذِي كانَتْ حَلُوبتُهُ وَفقَ العِيالِ، فلَم يُترَكْ لَهُ سَبَدُ قال: وقلتُ لأعرابيٍّ: أفَقِيرٌ أنتَ أم مِسكِينٌ؟ قال: لا واللهِ، بل مِسكِينٌ. أبو زيدٍ: ومنهمُ المُقتِرُ. وهو المُحْوِجُ المُقِلُّ. وهوَ الإقتارُ والإقلالُ والإحواجُ، وهوَ شيءٌ واحدٌ، وهوَ من الفَقرِ، وفيهنَّ بقيّةٌ من نَشَبٍ، لا يَغمُرُه ولا يَغمُرُ عِيالَه. ويقالُ للمُقترِ: إنّ به لخَصاصةً. والمُخِلُّ مِثلُ الفَقيرِ. يقالُ: أَخَلَّ يُخِلُّ إخلالًا. والاسمُ الخَلّةُ. والمُعْوِزُ قريبٌ من المُخِلِّ. وهوَ أسوؤهما حالًا. يقالُ: أعْوَزَ الرَّجلُ يُعْوِزُ إعوازًا. والاسمُ العَوَزُ. يقال في الفاقةِ: إنّه لمُفتاقٌ، وإنّه لذو فاقةٍ. وفي الحاجةِ: إنّه لمُحتاجٌ، وإنّه لذو حاجةٍ. وإنّه لمِسكِينٌ. وليسَ فيه فِعلٌ. وحكَى الفرّاءُ: هو يَتَمَسْكَنُ لربِّه. ومنهمُ المُعْدِمُ. يقالُ: أعدَمَ يُعدِمُ إعدامًا. والاسمُ العَدَم والعُدْمُ. ومنهمُ الصُّعلُوكُ وهوَ الّذي ليسَ له شيءٌ. وليسَ فيها فِعلٌ. وحكَى غيرُه: تَصَعلَكَ. ويقال: إنّ به لفاقةً وإنّه لذو فاقةٍ، وإنّ به لخَصاصةً وإنّه لذو خَصاصةٍ. ومنهمُ السُّبرُوتُ. وهوَ مِثلُ الصُّعلوكِ. وامرأةٌ سُبرُوتةٌ. قالَ: وسمعتُ بعضَ بنِي قُشيرٍ يقولُ: رجلٌ سِبرِيتٌ، في رجالٍ ونساءٍ سَبارِيتَ.

стр. 13

ومنهمُ الكانِعُ. وهوَ الّذي ينزلُ بك بنفسِه وأهلِه طَمعًا في فضلِكَ. يقالُ: كَنَعتُ أكنَعُ كُنُوعًا. ورجلٌ كانِعٌ: إذا خَضَعَ. والمُكنَّعُ: الّذي قد تَقفَّعتْ أصابعُه من غُلٍّ أو ضَربٍ. أبو زيدٍ: ومنهمُ الفَقيرُ المُدْقِعُ. وهوَ الّذي لا يتكرّمُ على شيءٍ أخذَه، وإن قلَّ. وأدقعَ فلانٌ إلى فلانٍ في الشَّتِيمةِ، أو في أيِّ فعلٍ ما كانَ، وأدقَعَ له. قالَ الأصمعيُّ: المُدْقِعُ: الّذي قد لَصِقَ بالدَّقعاءِ. وهي التُّرابُ. أبو زيدٍ: ومنهمُ القانِعُ. وهوَ الّذي يَتعرَّضُ لما في أيدِي النّاسِ، يقالُ: قد قَنَعَ فلانٌ إلى فلانٍ، وهوَ يَقنَعُ قُنوعًا، وهوَ ذَمٌّ، وهوَ الطَّمَعُ حيثُ كانَ. الأصمعيُّ: القانِعُ السّائلُ، والقُنُوعُ: المَسألةُ. قالَ الشمّاخُ: لَمالُ المَرءِ يُصلِحُهُ، فيُغنِي مَفاقِرَهُ، أعَفُّ مِنَ القُنُوعِ أي: أعفُّ منَ المسألةِ. قالَ أبو الحسنِ: تفسيرُ الأصمعيِّ في "المُدقعِ" أحسنُ من تفسيرِ أبي زيدٍ، وتفسيرُ أبي زيدٍ في "القانِعِ" أحسنُ من تفسيرِ الأصمعيِّ. أبو زيدٍ: ومنهمُ المُمْلِطُ. وهوَ بمنزلةِ الصُّعلوكِ. ومنهمُ المُمْلِقُ. وهوَ بمنزلةِ الصُّعلُوكِ. الأصمعيُّ: المُمْلِقُ: الفَقِيرُ. قالَ أبو الحسنِ: قالَ أبو العبّاسِ: أُخِذَ من المَلَقاتِ. وهيَ الجِبالُ المُلْسُ الّتي لا يتعلّقُ بها شيءٌ. والضَّرِيكُ: الفَقِيرُ. والمُعصَّبُ: الّذي يَتَعصَّبُ بالخِرَقِ من الجوعِ. قالَ أبو عُبيدةَ: المُعصَّبُ الّذي عَصَبَتِ السِّنُونَ مالَه. والمُسِيفُ: الَّذي قد ذَهَبَ مالُه. ويقالُ: قد أسافَ يُسِيفُ إسافةً. والسُّوافُ: المَوتُ. والمُعْتَرُّ: الفَقِيرُ الّذي يَعترِيكَ ويَتعرّضُ

стр. 14

لكَ. قالَ أبو الحسنِ: غيرُ الأصمعيِّ يقولُ: السَّوافُ بالفتحِ: المَوتُ. ويقال: إنّه لمُخِفٌّ ومُخْفِقٌ. وقد أخَفَّ وأخفَقَ. ويقال: أَلفَجَ بالأرضِ، إذا لَزِقَ بها، إمّا مِن كَرْبٍ وإمّا مِن حاجةٍ. قالَ أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، بفتحِ الألف. وسمعتُه من بُندارٍ: أُلفِجَ بالأرضِ، إذا سقطَ إليها. وأنشدَ أبو يوسفَ قولَ الشّاعرِ: ومُستَلفِجٍ، يَبغِي المَلاجِئَ نَفْسَهُ يَعُوذُ، بِجَنبَي مَرْخةٍ وجَلائلِ قالَ أبو عُبيدةَ: المُلفِجُ: الّذي قد أفلسَ وعليه الدَّينُ. قالَ: وجاءَ رجلٌ إلى الحسنِ، فقالَ: أيُدالِكُ الرَّجلُ امرأتَه؟ أي: يُماطِلُها بمَهرِها. قال: نعمْ، إذا كان مُلفِجًا. قال أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، بكسرِ الفاءِ. وقد سمعتُ هذا من بُندارٍ: إذا كان مُلفَجًا. وقالَ أبو يوسفَ: وسمعتُ أبا عمرٍو يقولُ: مُلفَجٌ، بالفتحِ. قالَ: وجاءَ في الحديثِ: "أطعِمُوا مُلفَجِيكُم" بالفتحِ. قال أبو عُبيدةَ: يقالُ: عالَ الرجلُ يَعِيلُ عَيلةً، إذا افتقر. الأصمعيُّ: الرامِكُ المجهودُ الّذي يَرمُكُ في مكانِه فلا يبرحُ. قالَ أبو العبّاسِ: وقد يكونُ غيرَ مجهودٍ. أبو زيدٍ: يقالُ: أكدَى الرَّجلُ: فهوَ مُكْدٍ. وهو الّذي لا يَثوبُ له مالٌ ولا يَنمِي. ويقالُ: أكدَى الرَّجلُ أيضًا، إذا حَفرَ فامتنعتْ عليه الأرضُ غِلَظًا. وأكدَى الغارُ فهوَ مُكْدٍ: إذا امتنعَ، فلم يُطيقوه، ولم يجدوا فيه شيئًا. ويقال: قد أُبلِطَ فهوَ مُبلَطٌ. وقالَ بعضُهم: أَبلَطَ فهوَ مُبلِطٌ. وهوَ الهالِكُ الّذي لا يجدُ شيئًا. وقالَ الأصمعيُّ: أُبلِطَ، إذا لزِقَ بالأرضِ. والبَلاطُ: الأرضُ الملساءُ. أبو زيدٍ: المُصرِمُ: المُقِلُّ: المُقارِبُ المالِ. والمُقِلُّ نحوُ المُخِفِّ. يقالُ: أصرمَ

стр. 15

الرَّجلُ. ويقال: جَحِدَ الرَّجلُ جَحَدًا. وهوَ القليلُ الخيرِ. وأرضٌ جَحِدةٌ. وهيَ اليابسةُ الّتي ليسَ بها خيرٌ. الأصمعيُّ: يقالُ: أمعرَ الرَّجلُ، إذا ذهبَ مالُه. ويقالُ: ما أمعرَ مَن أدمَنَ الحجَّ والعُمرةَ، أي: ما أفلسَ. قالَ أبو عُبيدةَ: وَرَدَ رؤبةُ ماءً لعُكلٍ، وعليه فُتَيّةٌ تَسقي صِرمةً لأبيها. فأُعجبَ بها، فخطبَها. فقالت: أرى سِنًّا. فهل من مالٍ؟ قال: نعمْ، قِطعةٌ من إبلٍ. قالتْ: فهل مِن وَرِقٍ؟ قالَ: لا. قالتْ: يا لَعُكلٍ. "أكِبَرًا وإمعارًا"؟ قالَ رؤبةُ: لمّا ازدَرَتْ نَقْدِي، وقَلَّتْ إبْلِي، تألَّهَتْ، واتَّصَلَتْ بِعُكلِ خِطْبِي، وهَزَّتْ رأسَها، تَستَبلِي تَسألُنِي عَنِ السِّنِينَ: كَم لِي؟ ويقالُ: خُفٌّ مَعِرٌ: لا شَعرَ عليه. ويقالُ: مَعِرَ رأسُه، إذا ذهبَ شَعرُه. ويقالُ: أمعَرَ الرَّجلُ، إذا ذهبَ ما في يدِه. أبو زيدٍ: يقالُ: زَمِرَ فلانٌ يَزمَرُ زَمَرًا، وقَفِرَ يَقفَرُ قَفَرًا -وهما واحدٌ- وذلكَ إذا قلَّ مالُه. الأصمعيُّ: يقالُ: فلانٌ في الحَفافِ، أي: قَدْرِ ما يكفِيه. ويقال: قد بذَّ الرَّجلُ، وهو يَبَذُّ بَذاذةً، وهوَ رجلٌ باذٌّ. وذلكَ إذا رَثَّتْ هيئتُه وساءتْ حالُه. ويقال: فلانٌ يَبعثُ الكلابَ من مَرابضِها. يعنِي: في شِدّةِ الحاجةِ، يُثيرُها. أبو عُبيدةَ: يقالُ: بَهصَلَهُ الدّهرُ من مالِه، أي: أخرَجَهُ منه. وكذلكَ بَهصَلتُ القومَ أي: أخرجتُهم من أموالِهم. ويقال للمرأةِ: خَرَجَ زوجُكِ -ويحَكِ- وتركَكِ حافّةً، أي: تركَكِ بِلا أُدْمٍ ولا شيءٍ. وفلانٌ نفقتُه الكَفافُ أي: بقدْرِ ما يكفِيه، ليسَ فيه فضلٌ. والخَصاصةُ: الحاجةُ. يقالُ: إنه لذو خَصاصةٍ أي: فقرٍ.

стр. 16

ويقال: في عيشِ بني فلانٍ شَظَفٌ، أي: يُبْسٌ وشِدّةٌ. وقد شَظِفتْ يدُه إذا خَشُنتْ. ويقال: تَرِبَ الرَّجلُ يَترَبُ فهوَ تَرِبٌ، إذا لَزِقَ بالتُّرابِ. وإذا دعوتَ عليه قلتَ: تَرِبَتْ يَداكَ. وجاءَ عن النبيِّ، ﷺ : "علَيكَ بِذاتِ الدِّينِ. تَرِبَتْ يَداكَ". لم يدعُ عليه النبيُّ ﷺ بذهابِ مالِه. ولكنّه أرادَ المَثَل، ليُرِيَ المأمورَ بذلكَ الجِدَّ، وأنّه إن خالفَ فقد أساءَ. قالَ أبو الحسنِ: المَثَلُ جرَى على: إنْ فاتكَ ما أغريتُكَ بأخذِه افتقرتْ يداكَ إليه. لأنّ قولَك "عليكَ كذا وكذا" إغراءٌ به وبلزومِه. أي: فلا يَفُتْكَ. كأنّه قالَ: تَرِبتْ يداكَ إن فاتَكَ. وهذا منَ الاختصارِ الّذي قد عُرفَ معناه. أبو زيدٍ: يقالُ: نَفِقَ مالُه يَنفَقُ نَفَقًا، إذا نقَصَ وقلَّ وذهبَ. ويقالُ: نَفِقتْ نِفاقُ القومِ -وهيَ جمعُ نَفَقةٍ- إذا قلّتْ. ويقال: أرمَلَ الرَّجلُ إرمالًا وأنفقَ إنفاقًا، وأقوَى إقواءً، إذا ذهبَ طعامُه في سفرٍ أو حضرٍ. ويقال: أقفرَ الرَّجلُ إفقارًا، إذا باتَ في القَفرِ، ولم يأوِ إلى منزلٍ ولم يكنْ معَه زادٌ. الأصمعيُّ: يقالُ: باتَ فلانٌ القَواءَ يا هذا. يريدُ: باتَ في القَفرِ. ويقال: باتَ الرجلُ الوحشَ اللّيلةَ. قالَ الأصمعيُّ: فلا أدري كيفَ سمعتُه، أباتَ في القفرِ مُستوحشًا، أم باتَ وحشًا منَ الجوعِ؟ ويقالُ: أقفرَ فلانٌ منذُ أيّامٍ، إذا أكلَ طعامَه بلا أُدْمٍ. وهوَ القَفارُ. أبو عمرٍو: يقالُ: أكرَى الرَّجلُ، إذا ذهبَ مالُه. وأنشدَ الفرّاءُ وابنُ الأعرابيِّ: كَذِي زادٍ، مَتَى ما يُكرِ مِنهُ فلَيسَ وَراءهُ ثِقةٌ، بِزادِ أبو زيدٍ: يقالُ: أنفضَ القومُ إنفاضًا، إذا ذهبَ طعامُهم منَ اللَّبنِ وغيرِه، ويقالُ في مَثَلٍ: "النَّفاضُ يُقطِّرُ الجَلَبَ". يقولُ: إذا أنفضَ القومُ قطّروا إبلَهم تقطيرًا، الّتي كانوا يَضَنّون بها، فجلَبُوها للبيعِ. ويقال للرَّجلِ ولولدِه، إذا كانوا محتاجينَ: هم أرملةٌ وأراملُ وأراملةٌ. ورجل أرملٌ. والعُلْقةُ منَ العيشِ: الّذي يُتبلَّغُ به. ويقالُ

стр. 17

في مَثَلٍ: "ليسَ المتعلِّقُ كالمتألِّقِ". يقولُ: ليسَ مَن عيشُه قليلٌ، يَتعلّق به، كمَن عيشُه ليّنٌ، يَختارُ منه ما شاءَ. ابن الأعرابيِّ: يقالُ: تَكفِيه غُفّةٌ منَ العيشِ، أي: البُلغةُ. قالَ أبو يوسفَ وأنشدَني: لا خَيرَ في طَمَعٍ، يُدنِي إلى طَبَعٍ وغُفّةٌ، مِن قِوامِ العَيشِ تَكفِينِي أبو عُبيدةَ: يقالُ: قومٌ عَضارِطةٌ -واحدُهم عُضرُوطٌ- وهمُ الصَّعاليكُ الّذينَ ليستْ لهم أموالٌ، يتَّبعونَ النّاسَ. الأصمعيُّ: يقالُ: موتٌ لا يَجُرُّ إلى عارٍ خيرٌ من عيشٍ في رِماقٍ، أي: قَدْرِ ما يُمسِكُ الرَّمقَ. ويقالُ: هذه نخلةٌ تُرامِقُ بعِرقٍ، أي: لا تَحيا ولا تموتُ. ويقالُ للحبلِ، إذا كانَ ضعيفًا: أرماقٌ. وقد ارماقَّ الحبلُ يَرماقُّ ارمِيقاقًا. أبو زيدٍ: ما لَه أقَذُّ ولا مَرِيشٌ. فالأقَذُّ: السَّهمُ الّذي ليسَ عليه رِيشٌ. قالَ أبو الحسنِ: القُذّةُ هي الرِّيشةُ الّتي يُراشُ بها السَّهمُ. ومن ذلك قولُهم: "حَذْوَ القُذّةِ بالقُذّةِ". والمَرِيشُ: الّذي عليه رِيشٌ. ويقال: "ما لَه هِلَّعٌ ولا هِلَعةٌ" أي: ما لَه جَدْيٌ ولا عَناقٌ. الأصمعيُّ: "ما لَه سَعْنةٌ ولا مَعْنةٌ"، "وما لَه سارِحةٌ ولا رائحةٌ"، و"ما لَه عافِطةٌ ولا نافِطةٌ" -العافطةُ: الضائنةُ. والنافطةُ: العَنزُ- و"ما لَه هارِبٌ ولا قارِبٌ"، و"ما لَه حانّةٌ ولا آنّةٌ"، و"ما لَه دَقيقةٌ ولا جَليلةٌ" أي: ما له شاةٌ ولا ناقةٌ، و"ما لَه هُبَعٌ ولا رُبَعٌ" -فالهُبعُ: ما نُتجَ في الصَّيفِ. والرُّبعُ: ما نُتجَ في الرّبيعِ- و"ما لَه زَرعٌ ولا

стр. 18

ضَرعٌ"، و"ما لَه سَبَدٌ ولا لَبَدٌ"، و"ما لَه دارٌ ولا عَقارٌ"، و"ما لَه ثاغِيةٌ ولا راغِيةٌ". فالثّاغيةُ: الغنمُ. والرّاغيةُ: الإبلُ. أبو عُبيدةَ: يقالُ: قَدِمَ فلانٌ، فما جاءَ بهِلّةٍ ولا بِلّةٍ. هِلّةٌ أي: فَرَحٌ. وبِلّة أي: بأدنى بَلَلٍ من الخيرِ. الأصمعيُّ: يقالُ: هَلَكَ نِصابُ إبلِ بنِي فلانٍ، إذا هلكتْ إبلُهم، فلم يبقَ إلّا إبلٌ استطرفوها. الفرّاءُ: يقالُ: له شِسعُ مالٍ -وهوَ القليلُ- وجِذلُ مالٍ: مِثلُه. أبو عُبيدةَ: يقالُ: ما بَقِيتْ لهم عَبَقةٌ -مفتوحةُ الباءِ- أي: ما بقيتْ لهم بقيّةٌ من أموالِهم. أبو زيدٍ: يقالُ: ذَهبتْ ماشيةُ فلانٍ، وبَقِيتْ شَلِيّةٌ. وجِماعُها الشَّلايا. ولا يقالُ إلّا في المالِ. قالَ أبو الحسنِ: يعني الإبلَ. الأصمعيُّ: يقالُ: عَسَرَنا الزَّمانُ، أي: اشتدَّ علينا. ويقال: أصابَهم منَ العيشِ ضَفَفٌ وحَفَفٌ وقَشَفٌ ووَبَدٌ. كلُّ هذ من شِدّةِ العيشِ. والماءُ المضفوفُ: الّذي قد كثُرَ عليه النّاسُ ومَن يشربُه. ويقال: فلانٌ مَثمُودٌ، إذا سُئلَ فلم يبقَ عندَه فضلٌ. ويقالُ: ثَمَدَتْه النِّساءُ، إذا كثرَ نِكاحُ الرّجلِ، فاستخرجْنَ ماءه. ويقال: هو مَشفُوهٌ، إذا كثُرَ عليه مَن يسألُه، وسُئلَ فلم يبقَ عنده فضلٌ. وقال أبو عُبيدةَ: جاءَ في الحديثِ: "لا يُترَكُ في الإسلامِ مُفرَحٌ". والمُفرَحُ: المغلوبُ المحتاجُ. أي: لا يُتركُ في أخلاقِ المسلمينَ، حتّى يُوسَّعَ عليه ويُحسَنَ إليه. قال أبو العبّاسِ: المُفرَحُ: المُثقَلُ منَ الدَّينِ. والمُفرَجُ بالجيمِ: الّذي لا عشيرةَ له.

стр. 19

قال أبو عمرٍو: يقالُ: أتاهم على ضَفَفٍ. وذلكَ إذا قلَّ ذاتُ أيديهم وكثُرَ عِيالُهم. قال: ويقالُ: بنو فلانٍ في وَبَدٍ من عيشِهم، وفلانٌ في وَبَدٍ، أي: في ضِيقٍ وكثرةِ عيالٍ وقلّةِ مالٍ. ويقال: "الحَوْرُ بعدَ الكَوْر"، أي: القِلّةُ بعدَ الكثرةِ. قال الأصمعيّ: ومَثَلٌ تقولُه العربُ: "العُنُوقُ بعدَ النُّوقِ"؟ يقول: أتُقلِّلُ بعدَ ما كنتَ تُكثِّرُ؟ قالَ أبو الحسنِ: "العُنوقُ" تُرفعُ وتُنصبُ في هذا المَثلِ. أي: أتُصغِّرُني بعدَ ما كنتَ تُعظِّمُني؟ وإذا دعا الرّجلُ على الرّجلِ قالَ: ألقَى اللهُ في مالِه النَّقِيصةَ. ويقال: قد خُوِّعَ مالُ فلانٍ، إذا أُخذَ منه فنَقَصَ. قالَ أبو الحسنِ: قُرئَ على أبي العبّاسِ كذا "خُوِّعَ"، لم يُسمَّ الفاعلُ. وقد وجدتُه في موضعٍ آخرَ: خَوَّعَ مالُ فلانٍ. يَجعلُ الفعلَ للمالِ. ويقال: بقيَ مِن مالِ فلانٍ عَناصٍ، إذا ذهبَ مُعظمُه وبقيَ منه نَبْذٌ. أبو زيدٍ: يقالُ: أسحَتُّ الرَّجلَ إسحاتًا. وهو استئصالُكَ كلَّ شيءٍ له. ويقالُ: أسحَتَ فلانٌ مالَه إسحاتًا، إذا أفسدَه وذهبَ به. الأصمعيُّ: المُجرَّفُ: الّذي قد ذهبَ مالُه. والمُجلَّفُ: الّذي قد ذهبَ أكثرُ مالِه. ويقال: بُلِغَ نَسِيسُ فلانٍ، أي: جَهدُه. ويقال: استَحصَفَ علينا الزّمانُ، أي: اشتدَّ. الأصمعيُّ: يقالُ: فلانٌ في رَتَبٍ منَ العيشِ، أي: غِلَظٍ. ويقال: هوَ بِبِيئةِ سَوءٍ، وبِحِيبةِ سَوءٍ، أي: بحالِ سَوءٍ. وكذلك بكِينةِ سَوءٍ. الفرّاءُ: يقالُ: عَيشٌ مُزلَّجٌ، أي: مُدبَّقٌ لم يتمَّ. أبو زيدٍ: يقالُ: خَوَتِ النُّجومُ تَخوِي خَيًّا، وأخلَفَتْ إخلافًا، إذا أمحلتْ فلم يكنْ بها مطرٌ فذلك الخَيُّ والإخلافُ. قالَ كعبُ بنُ زُهيرٍ:

стр. 20

قَومٌ، إذا خَوَتِ النُّجُومُ فإنَّهُم لِلضّائفِينَ النّازِلِينَ مَقارِي ويقال: هذه أرضٌ فِلٌّ وفَلٌّ، وأرَضُونَ أفلالٌ. وهي الّتي لم يُصِبْها مطرٌ. قالَ أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ: فِلٌّ وفَلٌّ. والمحفوظُ: أرضٌ فِلٌّ بالكسرِ، وقومٌ فَلٌّ بالفتحِ، أي: منهزمون. كما قالَ الأخطلُ: فقَتَلْنَ مَن حَمَلَ السِّلاحَ، وغَيرَهُم وتَرَكْنَ فَلَّهُمُ، عَلَيكَ، عِيالا ويقال: أرضٌ خَطِيطةٌ: وأرَضُونَ خَطائطُ، إذا لم يُصِبْها مطرٌ وأجدَبتْ. الأصمعيُّ: هيَ الأرضُ الّتي لم تُمطَرْ بينَ أرْضَينِ مَمطورتينِ. ويقال: أرضٌ جَدْبٌ، وأرَضُونَ جُدُوبٌ، وأرضٌ مَحلٌ، وأرَضُونَ مُحولٌ، وأرضٌ مُجدِبةٌ، وأرضٌ مُمحِلةٌ. الأصمعيُّ: أصابتْهم الضَّبُعُ، يعني: السَّنةَ الشّديدةَ. قال: ويقالُ: كَحَلَتْهُمُ السِّنونَ، إذا اشتدّتْ عليهم. وأنشدَ: لَسنا كأقوامٍ، إذا كَحَلَتْ إحدَى السِّنِينَ فجارُهُم تَمْرُ أي: يأكلونَ جارَهم إذا أصابتْهمُ السَّنةُ الشّديدةُ. قالَ سلامةُ بنُ جندلٍ: قَومٌ، إذا صَرَّحَتْ كَحْلٌ، بُيوتُهُمُ عِزُّ الأذَلِّ، ومأوَى كُلِّ قُرضُوبِ ويقال: أرضُ بنِي فلانٍ سَنةٌ: إذا كانتْ مُجدِبةً. وأرَضُونَ سِنُونَ: جَدْبةٌ. وقد أسنَتَ القومُ إسناتًا. والأزْلُ: الشِّدّةُ. وقد أزَلَهُ اللهُ، خفيفةٌ، يأزِلُهُ أزْلًا إذا ضَيّقَ عليه. قالَ زُهيرٌ: تَجِدْهُم، علَى ما خَيَّلَتْ، هُم إزاءَها وإن أفسَدَ المالَ الجماعاتُ، والأزْلُ والأزْلُ: الضِّيقُ. ويقال: أصابتْ بنِي فلانٍ جُلْبةٌ شديدةٌ، بضمِّ الجيمِ، أي: سَنةٌ شديدةٌ. والشَّصاصاءُ: اليُبسُ والجُفوفُ. قالَ أبو العبّاسِ: والحُفوفُ مكانَ "الجُفوف" يَصلحُ. أبو عمرٍو: الأشصابُ: الشَّدائدُ. واحدها شِصْبٌ، بكسرِ الشِّينِ. وقد شَصِبَ يَشصَبُ شَصَبًا. المصدرُ مفتوحُ الشّينِ والصّادِ. واللَّزْبةُ والأزْمةُ: الشِّدّةُ. يقالُ: أصابتْهم أزْمةٌ مُنكَرةٌ. الأصمعيُّ: أزَمَتْ أزامِ يا هذا،

стр. 21

مخفوضةٌ مِثلُ قَطامِ. وأنشدَ: أهانَ لَها الطَّعامَ، فلَم تُضِعْهُ غداةَ الرَّوعِ، إذ أزَمَتْ أزامِ والسَّنةُ الشَّهباءُ: البيضاءُ منَ الجَدْبِ، لا تُرى فيها خُضرةٌ. وقال ابنُ الأعرابيِّ: الشّهباءُ: الّتي ليسَ فيها مطرٌ. ثمَّ البيضاءُ ثمَّ الحمراءُ. فالشّهباءُ أمثلُ منَ البيضاءِ، والحمراءُ شرٌّ منَ البيضاءِ ولا تُرى فيها خُضرةٌ. ويقال: سَنةٌ غَبراءُ وقَتماءُ وكَهباءُ. والكُهْبَة: كُدْرةٌ في اللّونِ. ويقال: عامٌ أزمَلُ، في قلّةِ المطرِ. قالَ أبو الحسنِ: هكذا وجدتُه في كتابي بالزّايِ. والأزملُ: الصّوتُ. فلا أدري: من دَويِّ الرّيحِ أُخذَ، أو يكونُ "أرْملَ" بالرّاءِ، أي: قليل النَّفع، كما يقالُ في قلّةِ الزّادِ: قد أرملَ الرجلُ. وعامٌ أبقَعُ، أي: بَقَّعَ فيه المطرُ في مواضعَ، وأخرَجُ وأشعَبُ. كلُّ هذا دُونَ الخِصبِ. الفرّاءُ: يقالُ: عامٌ أرشَمُ: ليسَ بذاكَ. أبو عمرٍو: البَوازِمُ: الشَّدائدُ. واحدُها بازِمةٌ. وأنشدَ لابنِ هرمةَ: ونَحنُ الأكرَمُونَ، إذا غُشِينا عِياذًا، في البَوازِمِ، واعتِرارا قالَ أبو يوسفَ: وسمعتُه يقولُ: سِنُونَ حَرامِسُ: شِدادٌ مُجدِبةٌ. واحدتُها حِرمِسٌ. قال الأصمعيُّ: القُحْمةُ بضمِّ القافِ: لُهْوةٌ من أمرٍ عظيمٍ يُصيبُ النّاسَ. يقالُ: أصابتِ النّاسَ قُحمةٌ، أي: جَدبٌ وأصابتِ النّاسَ قُحمةٌ: خرجوا من البدوِ إلى الأمصارِ. ويقال: إنّه لذو قُحَمٍ عِظامٍ: يَتقحَّمُ في الأمورِ العظامِ الجسامِ، يدخلُ فيها من خيرٍ وشرٍّ.

стр. 22

ويقال: أزَمَتْهمُ السَّنةُ تأزِمُهُم أزْمًا، أي: دَقَّتْهم وطَحَنتْهم. ويقال: سَنةٌ حَصّاءُ: لا نَبتَ فيها. وامرأةٌ حَصّاءُ: لا شَعرَ عليها. والتَّحُوطُ: السَّنةُ الشَّديدةُ. ويقالُ: تُحِيطُ أيضًا. وأنشدَ لأوسِ بنِ حَجَرٍ: والحافِظُ النّاسَ، في تَحُوطَ، إذا لَم يُرسِلُوا، تَحتَ عائذٍ، رُبَعا

стр. 23

٣ - باب الجَماعة أبو زيدٍ: القَبِيلُ: الثلاثةُ فصاعدًا من قومٍ شَتَّى. وجِماعُه القُبُلُ. والقَبيلةُ: من بنِي أبٍ واحدٍ. وجِماعُها القَبائلُ. والنَّفَرُ والرَّهْطُ: ما دُونَ العَشَرةِ منَ الرّجالِ. والعُصْبةُ: منَ العشَرةِ إلى الأربعينَ. والعِدْفةُ: ما بينَ العشَرةِ منَ الرّجالِ إلى الخمسينَ. وجمعُها عِدَفٌ. والرِّكْسُ: الكثيرُ منَ النّاسِ. الأصمعيُّ: يقالُ: جاءتْنا زِمزِمةٌ من بنِي فلانٍ، وصِمصِمةٌ أي: جماعةٌ. وأنشدَ: * إذا تَدانَى زِمزِمٌ لِزِمزِمِ * وأنشدَ: وحالَ دُونِي، مِنَ الأبناءِ، زِمزِمةٌ كانُوا الأُنُوفَ، وكانُوا الأكرَمِينَ أبا ومِثلُه الصُّبّةُ مشدَّدةُ الباءِ، والثُّبَةُ مخفَّفةُ الباءِ، والأزفَلةُ والزَّرافةُ. قال أوسٌ: نِيكُوا فُكَيهةَ، وامشُوا حَول قُبّتِها مَشيَ الزَّرافةِ، في أعناقِها الحَجَفُ ويقالُ: ثُبَةٌ وعِزَةٌ ولُمَةٌ، خفيفاتٌ، وصِرمةٌ. والقِبصُ: العَددُ. والعَماعِمُ: الجماعاتُ. يقالُ: قومٌ عَماعِمُ. قالَ: ولا أعرِفُ لها واحدًا. قالَ العجّاجُ: * سالَتْ لَنا، مِن حِمْيَرَ، العَماعِمُ * قالَ أبو عمرٍو: واحدُها عَمٌّ. قالَ أبو الحسنِ: العَماعمُ ليسَ واحدُها عَمًّا. ولكنّها جمعٌ في معنى عمٍّ، يكونُ في معناه، وليسَ من لفظِه، كما تقولُ: فيه مَشابِهُ من أبيه. وليس واحدُها شَبَهًا، ولكنَّها في معناه. فجُعلتْ جمعًا يكفي منَ الأشباهِ. فكذلكَ تكونُ هذه العَماعمُ جمعًا، يكفي منَ الأعمامِ. ويقال: عَددٌ قُماقِمٌ، أي: كثيرٌ. ويقال: حَيٌّ حادِرٌ، أي: كثيرٌ مجتمعٌ. والعَمُّ: الجماعةُ. قالَ المرقّشُ:

стр. 24

والعَدْوَ بَينَ المَجلِسَينِ، إذا آدَ العَشِيُّ، وتَنادَى العَمْ آدَ العَشيُّ: مالَ. وتنادَى: تجالسَ. قال: وإذا بلغَ الحيُّ أن ينفردَ وحدَه في الغارةِ، لا يُحلَبُ أي: لا يُعانُ، فهوَ رأسٌ. يقالُ: بنو فلانٍ رأسٌ عظيمٌ. وأنشدَ: بِرأسٍ، مِن بَنِي جُشَمَ بنِ بكرٍ نَدُقُّ بِهِ السُّهُولةَ، والحُزُونا والعِمارةُ: الحيُّ العظيمُ يقومُ بنفسِه. قالَ أبو الحسنِ: هكذا قالَ أبو العبّاسِ، بكسرِ العينِ. قالَ أبو العبّاسِ: والعَمارةُ بفتحِ العينِ: العِمامةُ. قال أبو الحسنِ: أحسِبُني قد سمعتُ بُندارًا يحكي عنِ ابنِ الكلبيِّ في الحيِّ "العَمارةُ" بفتحِ العينِ. وأظنُّهما يقالانِ. فمن فتحَ أرادَ التفافَ الحيِّ بعضِه على بعضٍ، ومن كسرَ جعلَه بمنزلةِ عِمارة المنزلِ، أي: عَمَروا الأرضَ، فهم لهم عِمارةٌ. والكَرِشُ: مُعظمُ القومِ. والجمعُ كُروشٌ. ويقالُ: بنو فلانٍ كَرِشُ القومِ، أي: مُعظمُهم. وأنشدَ: وأفانا السُّبِيَّ، مِن كُلِّ حَيٍّ وأقَمْنا كَراكِرًا، وكُرُوشا والكِركِرةُ: الجماعةُ أيضًا. قالَ ابنُ مُقبِلٍ: مِنّا بِباديةِ الأعرابِ كِركِرةٌ إلى كَراكِرَ، بالأمصارِ، والحَضَرِ ورحَى القومِ: جماعتُهم. أبو عُبيدةَ: الزَّعانفُ: الأحياءُ القليلةُ في الأحياءِ الكثيرةِ. قال: والأورَمُ: الجماعةُ. قالَ: والعربُ تقولُ: ما أدرِي أيُّ الأورمِ هُوَ؟ ويقال: مررتُ بإضمامةٍ منَ النّاسِ، أي: جماعةٍ من قومٍ ينضمُّ بعضُهم إلى بعضٍ. والحَصَى: العَدَدُ الكثيرُ. قالَ الأعشَى:

стр. 25

فلَستَ بالأكثَرِ، مِنهُم، حَصًى وإنَّما العِزّةُ لِلكاثِرِ قالَ: وأصلُ هذا أنّه مثلُ الحصَى. والقِبصُ: العَدَدُ. والزُّجْلةُ: القِطعةُ من كلِّ شيءٍ. وجمعُها زُجَلٌ. والحِزْقةُ: القِطعةُ من كلِّ شيءٍ. وهيَ الحَزِيقةُ أيضًا. وجمعُ الحِزْقةِ حِزَقٌ، وجمعُ الحَزيقةِ حَزائقُ. أبو زيدٍ: الزِّمزِمةُ: الخمسونَ أو نحوُها، منَ النّاسِ أو الإبلِ أو الغنمِ. أبو عمرٍو: إنّه لفي وَضْمةٍ منَ النّاسِ، أي: جماعةٍ. قالَ: وقالَ النُّفيليُّ: إنّ في جَفِيرِهِ لَوَضْمةً، مِن نَبلِ أبو زيدٍ: الشَّكائكُ: الفِرَقُ. الواحدةُ شَكِيكةٌ. الأصمعيُّ: الصَّتِيتُ: الفِرقةُ. يقالُ: تَركتُ بَنِي فلانٍ صَتِيتَينِ، أي: فِرقَتَينِ. أبو عمرٍو: الأكارِيسُ: الأصرامُ منَ النّاسِ. وحدُها [ص: واحِدُها] كِرْسٌ. والفئامُ: الجماعةُ. قالَ الشّاعرُ: كأنّ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ، مِنها، فِئامٌ، يَدلِفُونَ إلى فِئامِ قالَ أبو الحسنِ: يُهمزُ ولا يُهمزُ. أبو زيدٍ: الهِلْثاءةُ، ممدودةٌ، والهِدْفةُ والرِّثْدةُ واللِّبْدةُ، كلُّ ذلكَ: الجماعةُ منَ النّاسِ الكثيرةُ. واللِّبْدةُ والرِّثْدةُ همُ المُقيمونَ، وسائرُهم يَظعنونَ ويُقيمونَ. ويقال: أتانا دَهْمٌ منَ النّاسِ، أي: عددٌ كثيرٌ منَ النّاسِ. أبو عُبيدةَ: الثُّكَنُ: الجماعاتُ. وقال: "يُحشَرُ النّاسُ على ثُكَنِهِم" أي: على جماعاتِهم. قال: والحَفَدةُ: الأعوانُ والخَدَمُ. ويقال: ما أدري أيُّ الوَرَى هُوَ، أي: أيُّ الخَلقِ هُوَ؟ ومِثلُ ذلكَ: أيُّ الطَّهْمِ هوَ؟ وأيُّ الطَّمْشِ هوَ؟ وأيُّ البَرْنَساءِ هوَ؟ وبعضُهم

стр. 26

يقولُ: أيُّ البَرْناساءِ هوَ؟ وأيُّ الدَّهدأِ هوَ؟ وأيُّ الطَّبْلِ هوَ؟ وأيُّ الطَّبْنِ هوَ؟ وأيُّ التُّرخَمِ هوَ؟ بضمِّ التّاءِ وفتحِ الخاءِ. وربّما ضُمّتِ الخاءُ معَ ضمِّ التّاءِ. وأيُّ مَن لَقطَ الحصَى هوَ؟ وأيُّ مَن وَجَنَ الجِلدَ هوَ؟ وأيُّ مَن مَرَّنَ الجِلدَ هوَ؟ قالَ: وجاءَ في الحديثِ: "لا تُمثِّلُوا بِنامّةِ اللهِ" أي: بخلقِ اللهِ. وبنامِيةِ اللهِ أي: بخلقِ اللهِ. الفرّاءُ: يقالُ: ما أدرِي أيُّ خالِفةٍ هوَ؟ وأيُّ الخَوالِفِ هوَ؟ وأيُّ الطَّبْنِ هوَ؟ وأيُّ الدَّهْدأِ هوَ؟ على وزنِ: الدَّهْدَعِ، وأيُّ الذَّرَى هوَ؟ وأيُّ البَرَى هوَ؟ وأيُّ الوَرَى هوَ؟ مقصوراتٌ، وأيُّ النُّخْطِ هوَ؟ وأيُّ الهُونِ هوَ؟ وأيُّ الهُوزِ هوَ؟ بالزّاي والنّونِ، وأيُّ الأَورَمِ هوَ؟ وأيُّ وَلدِ الرَّجلِ هوَ؟ يعني آدمَ، ﵇. ويقال: ما أدرِي أيُّ الجَرادِ عارَهُ؟ أي: أيُّ النّاسِ أخذَه؟ الأصمعيُّ: يقالُ: جاءَ فلانٌ في غَيرِ عَيَنٍ، أي: في غيرِ جماعةٍ. وأنشدَ: إذا رآنِي واحِدًا، أو في عَيَنْ يَعرِفُنِي، أَطرَقَ إطراقَ الطُّحَنْ وهيَ دُوَيبةٌ تكونُ في الرّملِ مثلُ العِظاءةِ. أبو عمرٍو: الدَّيلَمُ: الجماعةُ منَ النّاسِ ومنَ الإبلِ ومن كُلِّ شيءٍ. الأصمعيُّ: يقالُ: هوَ معَ الغَثْراءِ، أي: معَ جماعةِ النّاسِ. والغَبْراءُ: الغُرَباءُ. ويقال: دَخَلَ في خُمارِ النّاسِ. و"غُمارِ الناسِ" خطأٌ ليسَ من كلامِ العربِ. قالَ أبو الحسنِ: هذا قولُ الأصمعيِّ. وغيرُه يقولُ: هما لغتانِ، والخاءُ والغينُ من موضعٍ واحدٍ.

стр. 27

الكسائيُّ: يقالُ: دَخلتُ في غُمارِ النّاسِ وغَمارِ النّاس. بالفتحِ والضّمِّ. وكذلكَ: دَخلتُ في خُمارِ النَّاسِ وخَمارِهِم. بالفتحِ والضّمِّ. ودَخَلَ في غَمرةِ الناسِ وخَمَرِ النَّاسِ، أي: جماعتِهم وكثرتِهم. ويقال: دَخلتُ في ضَفّةِ النَّاسِ، أي: في جماعتِهم. ويقال: دُعِيتُ في جَفّةِ النَّاسِ، بالجيمِ. يريدُ في جماعتِم [ص: جماعتِهم]. ويقال: دَعاهُمُ الجَفَلى، أي: دعاهم بأجمَعِهم. قالَ لنا أبو الحسنِ: يقالُ: بأجمَعِهم وبأجمُعِهم. قالَ: وسمعتُ بُندارًا يقولُ: الجَفَلَى والأَجفَلَى بمعنًى. أبو زيدٍ: يقالُ: هذا لا يَخفَى على البَرشاءِ. وهمُ الأسوَدُ والأحمَرُ إذا اجتمعوا. ويقال: إنّ المَجلِسَ لَيَجمَعُ شُتوتًا، أي: شتَّى منَ النّاسِ، ويَجمعُ فُنونًا. وهمُ الأخلاطُ. الأصمعيُّ: يقالُ: بها أوزاعٌ منَ النّاسِ، أي: فِرَقٌ. قالَ المسيَّبُ بنُ عَلَسٍ: أحلَلتَ بَيتَكَ بالجَمِيعِ، وبَعضُهُم مُتفَرِّدٌ، لِيَحُلَّ بالأوزاعِ والجُمّاعُ: الجَماعةُ من ضُروبٍ شَتَّى. قالَ أبو قيسِ بنُ الأسلتِ: نَذُودُهُم عَنّا، بِمُستَنّةٍ ذاتِ عَرانِينَ، ودُفّاعِ حَتَّى تَجَلَّتْ، ولَنا غايةٌ مِن بَينِ جَمعٍ، غَيرِ جُمّاعِ والأُشابةُ: الأخلاطُ منَ النّاسِ. والجمعُ أُشاباتٌ وأشائبُ. ويقالُ: أوشابٌ منَ النّاسِ، أي: أخلاطٌ. الفرّاءُ: يقالُ: بها أوفاشٌ منَ النّاسِ. واحدُهم وَفْشٌ. وهمُ السُّقّاطُ والعبيدُ وأشباهُ ذلكَ. قالَ أبو الحسنِ: كانَ في نُسختِنا "أوقاسٌ" بالقافِ والسّينِ غيرَ معجمةٍ، فغيّرَه أبو العباسِ، فجعلَه بالفاءِ والشّينِ معجمةً. ووجدتُه في غيرِ نسخةٍ بالقافِ والسِّينِ. وأحسبُهما جميعًا تصحّانِ في معنًى واحدٍ،

стр. 28

وهم مثلُ الأوباشِ. قالَ أبو الحسنِ: أحسبُ أبا العبّاسِ إنّما حملَ هذا على أنّ الباءَ والفاءَ يَعتقبانِ، فجُعِلَ أوفاشٌ وأوباشٌ سواءً، وأبَى الأوقاسَ البتّةَ، وكانتْ في جماعةِ نُسخٍ. والأعناءُ: الأخلاطُ. وواحدُ الأعناءِ عِنْوٌ، وواحدُ الأخلاطِ خِلْطٌ. ولُزَّقٌ منَ النّاسِ. أبو زيدٍ: يقالُ: نزلَ بنا أسوَداتٌ منَ النّاسِ، وأساوِيدُ منَ النّاسِ. وهمُ القليلُ المتفرّقونَ. قالَ: وقالُوا: كلُّ قليلٍ في كثيرٍ. والحَريدُ: الحيُّ القليلُ ينزلونَ منفرينَ منَ النّاسِ. قال الشاعر: نَبنِي، عَلَى سَنَنِ العَدُوِّ، بُيُوتَنا لا نَستَجِيرُ، ولا نَحُلُّ حَرِيدا أي: لا نحلُّ بقومٍ ونحنُ مستضعَفونَ، ولكنّا نحلُّ بهم كثيرًا. ويقال: أتانا طَبَقٌ منَ النّاسِ، وبَجْدٌ منَ النّاسِ، ودَهْمٌ منَ النّاسِ. وهمُ النّاسُ الكثيرُ. وقال الشّاعرُ: تَلُوذُ البُجُودُ بأذرائنا مِنَ الضُّرِّ، في أزَماتِ السِّنِينا ويقال: خَرَجَ فلانٌ في قَنِيفٍ من أصحابِه. وهمُ الرّجالُ والنّساءُ. وجِماعهُ القُنُفُ. ويقال: جاءَ فلانٌ في ظُهْرتِهِ، وفي ناهِضتِه. وهمُ الّذينَ يَنهضُ بهم فيما يَحزُبُه منَ الأُمورِ. ويقال: جاءَ في أُرْبِيّةٍ من قومِه. يعني: في أهلِ بيتِه وبني عمِّه. قال: ولا تكونُ الأُربيّةُ من غيرِهم. وضِبْنةُ الرّجلِ: حَشَمُه وعِيالُه. الأصمعيُّ: يقالُ: جاءَ الرّجلُ معَ حاشِيتِه. يقولُ: معَ مَن كانَ في كَنَفِه. وجاءَ في صاغِيتِه. وهمُ الّذينَ يَميلونَ إليه.

стр. 29

والسامّةُ: الخاصّةُ. والحامّةُ: العامّةُ. وقال: العربُ تقولُ: في أرضِ بنِي فلانٍ سَوادٌ من عَدَدٍ، وسَوادٌ من نَخلٍ. ويقال: لُمَةٌ منَ النّاسِ، بتخفيفِ الميمِ، وقِدّةٌ منَ النّاسِ، بتشديدِ الدّالِ. قال أبو الحسنِ: كذا قُرئَ على أبي العبّاسِ، وقد سمعتُه: لُمّةٌ، بتشديدِ الميمِ. وعُثَجٌ منَ النّاسِ، عنِ الأصمعيِّ. وقالَ غيرُه: عَثَجٌ. قالَ الرّاعي: بَناتُ لَبُونِها عَثَجٌ إلَيهِ يَسُفْنَ اللِّيتَ، مِنهُ، والقَذالا ويقال: عَدَدٌ دِخاسٌ، أي: كثيرٌ. ويقال: رَبَلَ القومُ يَربُلُونَ، إذا كثُرُوا. يونسُ: يقال: جاءتْنا جَبْهةٌ منَ النّاسِ. يعنونَ جماعةً. والجُمّةُ: الجماعةُ يَسألونَ في الحَمالةِ. قالَ الشّاعرُ: لَقَد كانَ في لَيلَى عَطاءٌ لِجُمّةٍ أناخَتْ بِكُم، تَبغِي الفَرائضَ والرِّفْدا الكسائيُّ: البُرْكةُ: الحَمالةُ، ورِجالُها: الّذينَ يَسعَونَ فيها. ورُبَّما سَمَّوا بها الرّجالَ الّذينَ يَطلبونَ فيها. ويقال: جاؤوا جَمًّا غَفِيرًا، مُنوّنةً، أي: بجَماعتِهم. أبو زيدٍ: يقالُ: قَذَتْ علَينا قاذِيةٌ من بَنِي فلانٍ، تَقذِي قَذْيًا. وهم أوّلُ مَن يَطرأ عليكَ منهم. وأتَتْنا طَحْمةٌ منَ النّاسِ. وهم أكثرُ منَ القاذِيةِ. قال: وقالَ القيسيّونَ: في الدّارِ كَثارٌ منَ النّاسِ، وغيرُهم: كُثارٌ، إذا أخبرتَ عن كثرةِ عَدَدِهم، من قومٍ أو إبلٍ أو بقرٍ أو غنمٍ. وهيَ كَثرةُ الحيوانِ خاصّةً. ويقال: قَدِمَ علَينا قُلَلٌ منَ النّاسِ. إذا كانوا من قبائلَ شَتَّى أو غيرِ شتَّى مُتفرّقينَ فأولئكَ القُلَلُ. فإذا اجتمعوا جميعًا فهم قَلَلٌ، بفتحِ القافِ. الكسائيُّ: الجَفّةُ والضَّفّةُ والقَمّة:

стр. 30

جماعةُ القومِ كلُّها. الفرّاءُ: يقالُ: كيفَ جَهْراؤُكُم ودَهْماؤكُم، أي: جَماعتُكم؟ قالَ: وقالَ الكسائيُّ: قلتُ لأعرابيٍّ: أبنُو جعفرٍ أشرفُ أم بنُو أبي بكرِ بنِ كلابٍ؟ فقال: أمّا خَواصَّ رجالٍ فبنُو أبي بكرٍ، وأمّا جَهْراءَ الحيِّ فبنُو جعفرٍ. نصبَ خواصَّ على طريقِ الصِّفةِ، أراد: في خواصِّ رجالٍ. وكذلكَ: جَهراءَ. قال أبو الحسنِ: نصبَهما على التّفسير، كأنّه قالَ: بنو جعفرٍ أشرفُ من بني فلانٍ خواصَّ رجالٍ، أي: خواصُّهم أشرفُ من جَهراءِ هؤلاءِ. كما تقولُ: هذا أحسنُ وجهًا من هذا، أي: وجهُ هذا أحسنُ من وجهِ هذا. وكانَ ينبغِي أن يقول "جَهراءَ حيٍّ"، لأنّ المفسِّرَ في "أفعَل" لا يكون إلّا نكرةً. فهذا غَلَطٌ. وذلك أنّه جعلَه جوابًا فصارَ كالمحمولِ على كلامِ السّائلِ، فردّه على معرفتِه بالألِفِ واللّامِ، كأنّ السائلَ قالَ له: أبنُو جعفرٍ أشرفُ خواصَّ رجالٍ، أم بنُو أبي بكرٍ أشرفُ جَهراءَ حيٍّ؟ فقالَ "أمّا جهراءَ الحيِّ" فجاءَ به على كلامِه، يُعرِّفُ ما تكلّمَ به. ومِثلُ هذا يقعُ في الجوابِ. الفرّاءُ: يقالُ: مضَى خَدٌّ منَ النّاسِ، أي: قَرْنٌ منَ النّاسِ. ويقال: جاءنا خُرّارٌ منَ النّاسِ، بضمِّ الخاءِ وتشديدِ الرّاءِ. وهم مَن سَقطَ إليكَ منَ الأعاريبِ منَ البوادي، أي: خَرُّوا إليكَ.

стр. 31

٤ - باب الكَتائب قال الأصمعيُّ: الحَضِيرةُ: النَّفَرُ يُغزَى بهم، العشَرةُ فمَن دونَهم. وأنشدَ: يَرِدُ المِياهَ، حَضِيرةً، ونَفِيضةً وِردَ القَطاةِ، إذا اسمَأَلَّ التُّبَّعُ اسمألَّ: تقلّصَ. وأصلُ الاسمئلالِ: الضُّمرُ. والتُّبَّعُ: الظِّلُّ. وقالَ الهُذليُّ: رِجالُ حُروبٍ، يَسعَرُونَ، وحَلْقةٌ مِنَ الدّارِ، لا تَمضِي علَيها الحَضائرُ والمِقْنَبُ: ما بينَ الثّلاثينَ إلى الأربعينَ. والهَيضَلةُ: الجماعةُ يُغزَى بهم ليسُوا بالكثيرِ. قالَ أبو كبيرٍ: أزُهَيرَ، إن يَشِبِ القَذالُ فإنَّهُ كَم هَيضَلٍ مَرِسٍ، لَفَفتُ بِهَيضَلِ! والكَتِيبةُ: ما جُمِعَ فلم ينتَشرْ. والأرعَنُ: الجيشُ الكثيرُ الّذي له مثلُ رَعْنِ الجبلِ. وهوَ الأنفُ منَ الجبلِ يتقدّمُ، فيسيلُ في الأرضِ. والخَمِيسُ: الجيشُ. قالَ امرؤُ القيسِ: لَها مِزهَرٌ، يَعلُو الخَمِيسَ بِصَوتِهِ أجَشُّ، إذا ما حَرَّكَتْهُ اليَدانِ والجَرّارُ: الّذي لا يَسيرُ إلّا زحفًا من كثرتِه. قالَ العجّاجُ: * أرعَنَ، جَرّارٍ، إذا جَرَّ الأثَرْ * قَولُه "جرَّ الأثر" يعني أنّه ليسَ بقليلٍ، تَستبينُ

стр. 32

فيه آثارٌ أو فجواتٌ. إنّما يُجرُّ جرًّا كما يُجرُّ الثّوبُ أو الذّيلُ. والمَجْرُ: أكثرُ ما يكونُ. والرَّجراجةُ: الّتي تَتمخَّضُ من كثرتِها. قال أبو قيسِ بنُ الأسلتِ: بَينَ يَدَي رَجراجةٍ، فَخْمةٍ ذاتِ عَرانِينَ، ودُفّاعِ والرَّمّازةُ: الّتي تَمُوجُ من نواحِيها، تراها ترتفعُ مرّةً وتسفُلُ أُخرَى. ويقال: بَعيرٌ تُرامِزٌ، بالتّاءِ، إذا مضغَ رأيتَ دِماغَه يرتفعُ ويسفُلُ. قالَ ساعدةُ بنُ جؤيّةَ الهُذليُّ: تَحمِيهِمُ شَهباءُ، ذاتُ قَوانِسٍ رَمّازةٌ، تأبَى لَهُم أن يُحرَبُوا والجاواءُ: الّتي علاها لونُ السّوادِ. والصَّدْآءُ والخَضراءُ نحوٌ من ذلكَ. والخَرساءُ: التي لا يُسمَعُ لها صوتٌ. قد احتَزَمتْ بالسّلاحِ وأجادتْ شَدَّه. قالَ الأصمعيُّ: إنّما قيل "خَرساءُ" لِقلّةِ كلامِهم. قالَ أبو الحسنِ: قال بندارٌ: إنّما قيل "خَرساءُ" لأنّ الصّوتَ لا يُفهَمُ فيها لكثرةِ الأصواتِ. فكأنّ كلامَ المتكلّمِ تُسمَعُ حركاتُه كحركاتِ لسان الأخرسِ ولا يُفهَمُ. وكَتِيبةٌ مُلَملَمةٌ أي: مُجتمعةٌ مُستديرةٌ. وكَتِيبةٌ فَيلَقٌ أي: داهيةٌ مُنكَرةٌ. والشَّهباءُ والبَيضاءُ: الصّافيتا الحديدِ. والشَّعواءُ: المُنتشِرةُ. يقالُ: كَتِيبةٌ شَعواءُ، وشَجَرةٌ شَعواءُ. والمُشعَلةُ: المُتفرِّقةُ كما تَشتعلُ النّارُ. قالَ أبو كبيرٍ، ووصفَ طعنةً: يَهدِي السِّباعَ، لَها، مَرَشُّ جَدِيّةٍ شَعواءُ، مُشعَلةٌ، كَجَرِّ القَرطَفِ أراد أنّ مَرَشَّ الدّماءِ صارَ دليلًا للسّباعِ على القتيلِ، تَشَمُّه ثُمّ تتبعُه. والجَدِيّةُ: دُفعةٌ من دمٍ. والمَنسِرُ: ما بينَ الثّلاثينَ إلى الأربعينَ.

стр. 33

وإنّما سُمّيَ مَنسِرًا لأنّه مثلُ مِنسَرِ الطّائِرِ، يختلسُ اختلاسًا ثُمَّ يرجِعُ، ولا يُزاحِفُ. قالَ عُروةُ: تَقُولُ: لَكَ الوَيلاتُ، هَل أنتَ تارِكٌ ضُبُوءًا، بِرَجْلٍ تارةً، وبِمَنسِرِ؟ قالَ أبو عُبيدةَ: المَنسِرُ والمِقنَبُ: ما بينَ الثلاثينَ إلى العشرينَ منَ الخيلِ. فإذا كثُرُوا فهيَ الفَيلَقُ. والمَجْرُ أكثرُها. وإذا كَثُرَ ولم يكدْ يتصرّمُ قالُوا: أرعَنُ. وكذلكَ الجَرّارُ. يقالُ: جيشٌ جَرّارٌ وأرعَنُ. والجَيشُ أكثرُ منَ الكتيبةِ. الأصمعيُّ: يقالُ لمُقدَّمِ الجيشِ: قُدمُوسٌ. وجمعُه قَدامِيسُ. واللُّهامُ: الكثيرُ. وأصلُه أن يَلتهمَ ما وقعَ فيه، فلا يُرَى، أيْ: يَبتلعُه. قالَ العجّاجُ: * عَن ذِي قَدامِيسَ، لُهامٍ، لَو دَسَرْ * دسرَ: نطحَ. والسُّرْبةُ: ما بينَ العِشرينَ فارسًا إلى الثّلاثينَ. وأنشدَ لأبي القائفِ الأسديِّ: أمسَى الفِراشُ مَطِيّتِي ولَقَد أَرانِي خَيرَ فارِسْ زَولًا، أُفِيءُ غَنِيمةً في سُرْبةٍ، واللَّيلُ دامِسْ وقالَ آخرُ: * ولا يُطِيلُونَ إخمادًا، عَنِ السُّرَبِ * والضَّبْرُ: الجماعةُ. ويقالُ منه: إضبارةٌ من كُتُبٍ. ومنه: ضَبَرَ الفَرسُ، إذا جَمعَ قوائمَه ووثبَ. قالَ ساعدةُ: بينا هُمُ، يَومًا، كَذلِكَ راعَهُم ضَبْرٌ، لَبُوسُهُمُ الحَدِيدُ، مُؤَلَّبُ مؤلّبٌ: مجمَّعٌ. وقالَ العجّاجُ:

стр. 34

لَقَد سَما ابنُ مَعمَرٍ، حِينَ اعتَمَرْ مَغزًى بَعِيدًا، مِن بَعِيدٍ، وضَبَرْ يقالُ للرّجلِ إذا أمَّ شيئًا: قد اعتمرَه. أبو عمرٍو: العَراجِلةُ واحدُهم عَرْجَلةٌ. وهيَ جماعةٌ من الرَّجّالةِ. وأنشدَ لحاتمٍ: عَراجِلةٌ، شُعثُ الرُّؤُوسِ، كأنَّهُم بَنُو الجِنِّ، لَم تُطبَخْ بِقِدرٍ جَزُورُها ويقالُ: كَتِيبةٌ طَحُونٌ: تَطحنُ كلَّ شيءٍ. الأصمعيُّ: العَدِيُّ: أوّلُ ما يَدفَعُ منَ الغارةِ. قالَ ابنُ رِبعٍ الهُذليُّ: لَنِعمَ ما أحسَنَ الأبياتُ نَهنَهةً أُولَى العَدِيِّ، وبَعدُ أحسَنُوا الطَّرَدا! ويقال: جَيشٌ عَرَمرَمٌ، وجَمعٌ عَرَمرَمٌ، أي: شَدِيدٌ. قال أبو عُبيدةَ: عَرَمرَمٌ: كَثِيرٌ. قالَ أوسُ بنُ حَجَرٍ: تَرَى الأرضَ، مِنّا بالفَضاءِ، مَرِيضةً مُعضِّلةً، مِنّا، بِجَيشٍ عَرَمرَمِ قال: والدَّيلَمُ: الجَماعةُ. وأنشدَ: * في مُرجَحِنٍّ، يَرجَحِنُّ دَيلَمُهْ * قال: والسَّرِيّةُ: ما بينَ خمسةِ أنفُسٍ إلى ثلاثمائةٍ. والخَميسُ: ما زادَ على السَّرِيّةِ. والهَضّاءُ: الكَثيرُ منَ الخَيلِ. قالَ الطِّرِمّاحُ: قَد تَجاوَزتُهُ، بِهَضّاءَ كالحَيَّـ ـةِ، يُخفُونَ بَعضَ قَرعِ الوِفاضِ جمعُ وَفضةٍ. وهيَ الجَعبةُ. والخَشخاشُ: من الرَّجّالةِ. وأنشدَ: فَيومًا بِهَضّاءٍ، ويَومًا بِسُرْبةٍ ويومًا بِخَشخاشٍ، مِنَ الرَّجْلِ هَيضَلِ الأصمعيُّ: يقالُ: جَيشٌ كَثِيفٌ، أي: كثيرٌ غليظٌ. وثَوبٌ كَثِيفٌ: غليظٌ. ويقال: جاءَ جَيشٌ ما يُكَتُّ، أي: ما

стр. 35

يُحصَى. ويقال: عَسكَرٌ خالٌّ، أي: مُتَخَلخِلٌ ليسَ بمُحتَشٍ. وسَرَعانُ الخَيلِ: أوائلُها. وكَوكَبُ الكَتِيبةِ: مُعظَمُها. وكَوكَبُ كلِّ شيءٍ: مُعظمُه. ومُعتكَرُ القِتالِ: حيثُ التقَوا وركبَ بعضُهم بعضًا. أبو عُبيدةَ: مكانُ الحربِ: المأزِقُ والمأزِمُ. والمَرْحَى: مَجالُ الفرسانِ ومَعرَكتُهم. قال أبو الحسنِ: في غيرِ ما قرأنا على أبي العبّاسِ: القَيرَوانُ: الكَثيرُ منَ النّاسِ. وأصلُه فارسيّ: كارْوانْ. وهيَ القافلةُ. والقَنابِلُ: الجَماعاتُ. والغَلاصِمُ: الجَماعاتُ. والنُّبُوحُ: الجَماعةُ الكَثيرةُ.

стр. 36

٥ - باب الاجتماع الأصمعيُّ: يقالُ: رأيتُهم عاصِبِينَ بفلانٍ، أي: مُجتمِعينَ حَولَه. وقد عَصَبُوا به، وقد استكَفُّوا حَولَه، إذا استدارُوا. وقالَ ابنُ مُقبلٍ: خَرُوجٌ مِنَ الغُمَّى، إذا صُكَّ صَكّةً بَدا، والعُيُونُ المُستكِفّةُ تَلمَحُ والعرب تقولُ: تَجمَّعُوا تَجمُّعَ بيتِ الأدَمِ. لأنّ بيتَ الأدمِ تُجمَعُ فيه أطرافُه وزَعانفُه. ويقال للقومِ، إذا اجتمعوا: قد اعصَوصَبُوا، واستَحصَفُوا، واستَحصَدُوا. ويقالُ: غَيضةٌ حَصِدةٌ، إذا كانت كَثِيرةَ النَّبتِ مُلتفّةً. ويقال: اجلَحَمَّ القومُ، إذا اجتمعُوا، فهم مُجلَحِمُّونَ. وأنشدَ: * نَضرِبُ جَمعَيهِم، إذا اجلَحَمُّوا * ويقال: ألَّبَ عليه النّاسَ، أي: جَمعَهم. ويقال: تَغاوَوا علَيهِ حتّى قَتلُوه، أي: جاؤُوا من ههنا ومن ههنا. قالَ العجّاجُ، وذكرَ الرِّماحَ والطّعنَ بها: إذا تَغاوَى ناهِلًا، أوِ اعتَكَرْ، تَغاوِيَ العِقبانِ يَمزِقْنَ الجَزَرْ أي: أقبلَ الطّعنُ من ههنا ومن ههنا. ويقال: تَهبَّشُوا عليه وتَحبَّشُوا، أي: تجمَّعُوا. وهي الحُباشةُ والهُباشةُ، للجماعةِ. قالَ رؤبةُ: * لَولا حُباشاتٌ، مِنَ التَّحبِيشِ * أي: لولا ما اجتمعَ لهم. ويقالُ: تَحبَّشَ بنُو فلانٍ على بنِي فلانٍ، أي: تَجمَّعُوا. وقالَ

стр. 37

العجّاجُ: * بالرَّملِ أُحبُوشٌ، مِنَ الأنباطِ * أي: جماعةٌ. ويقال: هو يَقرِشُ لعِيالِه، أي: يَجمَعُ. قالَ الفرّاءُ: يقالُ: هوَ يَقرِدُ لعِيالِه، أي: يَجمَعُ. ويقال: تأثَّفُوا وتأجَّلُوا وتَضافَرُوا. ويقال: أصفَقُوا على ذلكَ الأمرِ، وأطبَقُوا. ويقال: أحلَبُوا وأجلَبُوا. والمُحْلِبُ: المُعِينُ. وتَرافَدُوا: أعانَ بعضُهم بعضًا. وتَدامَجَ القَومُ على فلانٍ، وتألَّبُوا عليه. أبو عمرٍو: يقال: تَهوَّشُوا عليه، إذا تَجمَّعُوا عليه. الأصمعيُّ: يقالُ: هم عليه يدٌ واحدةٌ، إذا اجتَمعُوا عليه. ويقال: أمرُ القومِ دُماجٌ، أي: مجتمِعٌ. وقَد دامَجتُكَ على هذا الأمرِ، أي: جامَعتُكَ عليه. أبو عمرٍو: يقالُ: تَعظَّلُوا على فلانٍ، أي: اجتَمعُوا عليه. وأنشدَ: * يَتعَظَّلُونَ تَعظُّلَ النَّملِ * ويقال: احرَنْجَمُوا، إذا اجتمعَ بعضُهم على بعضٍ. قال العجّاجُ: * لِقَصْفةِ النّاسِ، مِنَ المُحرَنْجَمِ * ويقال: اتَّقِ قَصْفةَ النّاسِ، أي: دَفْعَتَهُم إذا دَفَعُوا. وقدِ انقَصَفَ النّاسُ: إذا اندَفَعُوا.

стр. 38

٦ - باب التَّفَرُّق أبو زيدٍ: يقالُ: طارَ القَومُ شَعاعًا، إذا تَفرَّقُوا. ويقالُ: شاعَ الشّيءُ يَشِيعُ شَيَعانًا، إذا تَفرَّقَ. ويقال: ابذَعَرُّوا واشفَتَرُّوا وتَصَبصَبُوا وتَقدَّدُوا. أبو عمرٍو: يقالُ: "ابذَقَرُّوا" مثلُ اشفَتَرُّوا. الفرّاءُ: يقالُ: "تَفَرَّقُوا أيدِي سَبا"، وأيادِي سَبا، موقوفٌ. وأنشدَ: فَلمّا عَرَفتُ اليأسَ مِنهُ، وقَد بَدا أيادي سَبا الحاجاتُ، لِلمُتذَكِّرِ قال أبو الحسنِ: والمعنى: وقد بدتِ الحاجاتُ متفرّقةً. وقالَ: واطَأَ، مِن دَعسِ الحَمِيرِ، نَيسَبا مِن صادِرٍ، أو وارِدٍ، أيدِي سَبا الدَّعسُ: الآثارُ الكثيرةُ. والنَّيسبُ: الطَّريقُ البَيِّنُ المَعلَمِ. قالَ الأصمعيُّ: أيدي سبا: في كلِّ وجهٍ. ويُرَونَ أنّ ذلك اشتُقَّ من "سَبا" حين تفرّقتْ عندَ سيلِ العَرِمِ. الفرّاءُ: يقالُ: ذَهَبُوا شَعالِيلَ بقِرْدَحْمةَ، لا تُجرى، مثلَ شَعارِيرَ. قالَ أبو العبّاسِ: وبقِنْدَحْرةَ. وذَهَبُوا شَعارِيرَ بقِذّانَ وبقِدّانَ وبقِدّةَ. وقد ذَهَبُوا بقِذَّحْرةَ وبقِدَّحْرة. وقالَ أبو الحسنِ: قِردَحمةُ وقِذّانُ وقِدّانُ وقِدّةُ أسماءُ مواضعَ. فلذلك لم يَصرِفوها حينَ جَعلِها معرفةً. الأصمعيُّ: يقالُ: تَشظَّى القومُ، إذا تَفرَّقُوا. أبو عُبيدةَ: يقال: ذَهَبَ القومُ تحتَ كلِّ كوكبٍ، وشِغَرَ بِغَرَ، وبعضُهم يفتحُ فيقولُ: شَغَرَ بَغَرَ. وذَهَبُوا إسراءَ أنقَدَ. والأنقدُ: القُنفُذُ. ويقال: ذَهَبُوا عَبادِيدَ. قالَ أبو العبّاسِ: وعَبابِيدَ. كلُّ هذا واحدٌ، وهو تَفرُّقُهم.

стр. 39

وذَهَبُوا أبادِيدَ. وهوَ تفرُّقُهم. وذَهَبُوا أخْوَلَ أخْوَلَ. وكأنّ الغالبَ: إذا نجلَ الفرسُ الحصَى برِجلِه، وشرارُ النّارِ إذا تَتابعَ. وأنشدَ الأصمعيُّ: يُساقِطُ، عَنهُ، رَوقُهُ ضارِياتِها سِقاطَ حَدِيدِ القَينِ، أخوَلَ أخوَلا الفرّاءُ: ذَهَبَ القومُ شِذَرَ مِذَرَ، وشَذَر مَذَر، وشِذَرَ بِذَرَ، وشَذَرَ بَذَرَ، بالكسرِ والفتحِ. أبو زيدٍ: يقالُ: تفرَّقَ القومُ عَبادِيدَ، وعَبابِيدَ، وعُسارَياتٍ. الأصمعيُّ: يقالُ: تَشعَّبَ أمرُه، أي: تفرّقَ. الفرّاءُ: يقالُ: طيرٌ يَنادِيدُ، وأنادِيدُ. وهيَ المُتفرّقةُ الّتي تجيءُ واحدًا من ههنا وواحدًا من ههنا. وأنشدَ: كأنَّما أهلُ حَجْرٍ، يَنظُرُونَ مَتَى يَرَونَنِي خارجًا، طَيرٌ يَنادِيدُ ويقال: بَحثَروا مَتاعَهم، أي: فَرَّقُوه. الأصمعيُّ: يقالُ: هم بَقَطٌ في الأرضِ، أي: مُتفرِّقُونَ. وأنشدَ لمالِكِ بنِ نُويرةَ: رأيتُ تَمِيمًا قَد أضاعَتْ أُمُورَها فهُم بَقَطٌ في الأرض، فَرْثٌ طَوائفُ وذكرَ أنّ رجلًا أتَى هوًى له، فأخذَه بطنُه، فقضَى حاجتَه في بيتِها، فقالتْ له: ويلَكَ، ما صنعتَ؟ فقالَ لها: بَقِّطِيهِ بِطِبِّكِ، أي: فرِّقِيه. والطِّبُّ: الرِّفقُ. قال: والعربُ تقولُ: اللَّهمَّ اقتُلْهُم بَدَدًا، وأحصِهِم عَدَدًا. وأصلُ البَدَدِ: التّفرُّقُ. ويقالُ: بَدَّ رِجليَهِ في المِقطرةِ: أي: فَرَّقَهما. ويقالُ: أبَدَّ بينَهم العَطاءَ، أي: أعطَى كلَّ إنسانٍ نَصيبَه على حِدَتِهِ. وأنشدَ لعمرَ بنِ أبي ربيعةَ:

стр. 40

ثُمَّ قالَتْ: أمُبِدٌّ سُؤالَكَ العالَمِينا؟ قال أبو الحسنِ: قالَ بُندارٌ: أبَدَّهُم: أعطَى كلَّ واحدٍ منهم مثلَ ما أعطَى صاحبَه، حتّى يَستوعبَهم. قالَ: والمُبادّةُ في السَّفرِ: أن يُخرِجَ كلُّ إنسانٍ شيئًا منَ النَّفقةِ، ثمّ تُجمعُ فيُنفِقُونَها بينَهم. قالَ: ومنه قولُ أبي ذُؤيبٍ، في طعنِ الثّورِ الكلابَ: فأبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ، فهارِبٌ بِذَمائهِ، أو بارِكٌ مُتجَعجِعُ أي: أعطَى هذا من الطّعنِ مثلَ ما أعطَى هذا، حتَّى عمَّهم.
следующие страницы →