← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13249

كتاب الألفاظ لابن السكيت

ابن السكيت

Полный текст (496 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٥ - باب الاجتماع الأصمعيُّ: يقالُ: رأيتُهم عاصِبِينَ بفلانٍ، أي: مُجتمِعينَ حَولَه. وقد عَصَبُوا به، وقد استكَفُّوا حَولَه، إذا استدارُوا. وقالَ ابنُ مُقبلٍ: خَرُوجٌ مِنَ الغُمَّى، إذا صُكَّ صَكّةً بَدا، والعُيُونُ المُستكِفّةُ تَلمَحُ والعرب تقولُ: تَجمَّعُوا تَجمُّعَ بيتِ الأدَمِ. لأنّ بيتَ الأدمِ تُجمَعُ فيه أطرافُه وزَعانفُه. ويقال للقومِ، إذا اجتمعوا: قد اعصَوصَبُوا، واستَحصَفُوا، واستَحصَدُوا. ويقالُ: غَيضةٌ حَصِدةٌ، إذا كانت كَثِيرةَ النَّبتِ مُلتفّةً. ويقال: اجلَحَمَّ القومُ، إذا اجتمعُوا، فهم مُجلَحِمُّونَ. وأنشدَ: * نَضرِبُ جَمعَيهِم، إذا اجلَحَمُّوا * ويقال: ألَّبَ عليه النّاسَ، أي: جَمعَهم. ويقال: تَغاوَوا علَيهِ حتّى قَتلُوه، أي: جاؤُوا من ههنا ومن ههنا. قالَ العجّاجُ، وذكرَ الرِّماحَ والطّعنَ بها: إذا تَغاوَى ناهِلًا، أوِ اعتَكَرْ، تَغاوِيَ العِقبانِ يَمزِقْنَ الجَزَرْ أي: أقبلَ الطّعنُ من ههنا ومن ههنا. ويقال: تَهبَّشُوا عليه وتَحبَّشُوا، أي: تجمَّعُوا. وهي الحُباشةُ والهُباشةُ، للجماعةِ. قالَ رؤبةُ: * لَولا حُباشاتٌ، مِنَ التَّحبِيشِ * أي: لولا ما اجتمعَ لهم. ويقالُ: تَحبَّشَ بنُو فلانٍ على بنِي فلانٍ، أي: تَجمَّعُوا. وقالَ

стр. 37

العجّاجُ: * بالرَّملِ أُحبُوشٌ، مِنَ الأنباطِ * أي: جماعةٌ. ويقال: هو يَقرِشُ لعِيالِه، أي: يَجمَعُ. قالَ الفرّاءُ: يقالُ: هوَ يَقرِدُ لعِيالِه، أي: يَجمَعُ. ويقال: تأثَّفُوا وتأجَّلُوا وتَضافَرُوا. ويقال: أصفَقُوا على ذلكَ الأمرِ، وأطبَقُوا. ويقال: أحلَبُوا وأجلَبُوا. والمُحْلِبُ: المُعِينُ. وتَرافَدُوا: أعانَ بعضُهم بعضًا. وتَدامَجَ القَومُ على فلانٍ، وتألَّبُوا عليه. أبو عمرٍو: يقال: تَهوَّشُوا عليه، إذا تَجمَّعُوا عليه. الأصمعيُّ: يقالُ: هم عليه يدٌ واحدةٌ، إذا اجتَمعُوا عليه. ويقال: أمرُ القومِ دُماجٌ، أي: مجتمِعٌ. وقَد دامَجتُكَ على هذا الأمرِ، أي: جامَعتُكَ عليه. أبو عمرٍو: يقالُ: تَعظَّلُوا على فلانٍ، أي: اجتَمعُوا عليه. وأنشدَ: * يَتعَظَّلُونَ تَعظُّلَ النَّملِ * ويقال: احرَنْجَمُوا، إذا اجتمعَ بعضُهم على بعضٍ. قال العجّاجُ: * لِقَصْفةِ النّاسِ، مِنَ المُحرَنْجَمِ * ويقال: اتَّقِ قَصْفةَ النّاسِ، أي: دَفْعَتَهُم إذا دَفَعُوا. وقدِ انقَصَفَ النّاسُ: إذا اندَفَعُوا.

стр. 38

٦ - باب التَّفَرُّق أبو زيدٍ: يقالُ: طارَ القَومُ شَعاعًا، إذا تَفرَّقُوا. ويقالُ: شاعَ الشّيءُ يَشِيعُ شَيَعانًا، إذا تَفرَّقَ. ويقال: ابذَعَرُّوا واشفَتَرُّوا وتَصَبصَبُوا وتَقدَّدُوا. أبو عمرٍو: يقالُ: "ابذَقَرُّوا" مثلُ اشفَتَرُّوا. الفرّاءُ: يقالُ: "تَفَرَّقُوا أيدِي سَبا"، وأيادِي سَبا، موقوفٌ. وأنشدَ: فَلمّا عَرَفتُ اليأسَ مِنهُ، وقَد بَدا أيادي سَبا الحاجاتُ، لِلمُتذَكِّرِ قال أبو الحسنِ: والمعنى: وقد بدتِ الحاجاتُ متفرّقةً. وقالَ: واطَأَ، مِن دَعسِ الحَمِيرِ، نَيسَبا مِن صادِرٍ، أو وارِدٍ، أيدِي سَبا الدَّعسُ: الآثارُ الكثيرةُ. والنَّيسبُ: الطَّريقُ البَيِّنُ المَعلَمِ. قالَ الأصمعيُّ: أيدي سبا: في كلِّ وجهٍ. ويُرَونَ أنّ ذلك اشتُقَّ من "سَبا" حين تفرّقتْ عندَ سيلِ العَرِمِ. الفرّاءُ: يقالُ: ذَهَبُوا شَعالِيلَ بقِرْدَحْمةَ، لا تُجرى، مثلَ شَعارِيرَ. قالَ أبو العبّاسِ: وبقِنْدَحْرةَ. وذَهَبُوا شَعارِيرَ بقِذّانَ وبقِدّانَ وبقِدّةَ. وقد ذَهَبُوا بقِذَّحْرةَ وبقِدَّحْرة. وقالَ أبو الحسنِ: قِردَحمةُ وقِذّانُ وقِدّانُ وقِدّةُ أسماءُ مواضعَ. فلذلك لم يَصرِفوها حينَ جَعلِها معرفةً. الأصمعيُّ: يقالُ: تَشظَّى القومُ، إذا تَفرَّقُوا. أبو عُبيدةَ: يقال: ذَهَبَ القومُ تحتَ كلِّ كوكبٍ، وشِغَرَ بِغَرَ، وبعضُهم يفتحُ فيقولُ: شَغَرَ بَغَرَ. وذَهَبُوا إسراءَ أنقَدَ. والأنقدُ: القُنفُذُ. ويقال: ذَهَبُوا عَبادِيدَ. قالَ أبو العبّاسِ: وعَبابِيدَ. كلُّ هذا واحدٌ، وهو تَفرُّقُهم.

стр. 39

وذَهَبُوا أبادِيدَ. وهوَ تفرُّقُهم. وذَهَبُوا أخْوَلَ أخْوَلَ. وكأنّ الغالبَ: إذا نجلَ الفرسُ الحصَى برِجلِه، وشرارُ النّارِ إذا تَتابعَ. وأنشدَ الأصمعيُّ: يُساقِطُ، عَنهُ، رَوقُهُ ضارِياتِها سِقاطَ حَدِيدِ القَينِ، أخوَلَ أخوَلا الفرّاءُ: ذَهَبَ القومُ شِذَرَ مِذَرَ، وشَذَر مَذَر، وشِذَرَ بِذَرَ، وشَذَرَ بَذَرَ، بالكسرِ والفتحِ. أبو زيدٍ: يقالُ: تفرَّقَ القومُ عَبادِيدَ، وعَبابِيدَ، وعُسارَياتٍ. الأصمعيُّ: يقالُ: تَشعَّبَ أمرُه، أي: تفرّقَ. الفرّاءُ: يقالُ: طيرٌ يَنادِيدُ، وأنادِيدُ. وهيَ المُتفرّقةُ الّتي تجيءُ واحدًا من ههنا وواحدًا من ههنا. وأنشدَ: كأنَّما أهلُ حَجْرٍ، يَنظُرُونَ مَتَى يَرَونَنِي خارجًا، طَيرٌ يَنادِيدُ ويقال: بَحثَروا مَتاعَهم، أي: فَرَّقُوه. الأصمعيُّ: يقالُ: هم بَقَطٌ في الأرضِ، أي: مُتفرِّقُونَ. وأنشدَ لمالِكِ بنِ نُويرةَ: رأيتُ تَمِيمًا قَد أضاعَتْ أُمُورَها فهُم بَقَطٌ في الأرض، فَرْثٌ طَوائفُ وذكرَ أنّ رجلًا أتَى هوًى له، فأخذَه بطنُه، فقضَى حاجتَه في بيتِها، فقالتْ له: ويلَكَ، ما صنعتَ؟ فقالَ لها: بَقِّطِيهِ بِطِبِّكِ، أي: فرِّقِيه. والطِّبُّ: الرِّفقُ. قال: والعربُ تقولُ: اللَّهمَّ اقتُلْهُم بَدَدًا، وأحصِهِم عَدَدًا. وأصلُ البَدَدِ: التّفرُّقُ. ويقالُ: بَدَّ رِجليَهِ في المِقطرةِ: أي: فَرَّقَهما. ويقالُ: أبَدَّ بينَهم العَطاءَ، أي: أعطَى كلَّ إنسانٍ نَصيبَه على حِدَتِهِ. وأنشدَ لعمرَ بنِ أبي ربيعةَ:

стр. 40

ثُمَّ قالَتْ: أمُبِدٌّ سُؤالَكَ العالَمِينا؟ قال أبو الحسنِ: قالَ بُندارٌ: أبَدَّهُم: أعطَى كلَّ واحدٍ منهم مثلَ ما أعطَى صاحبَه، حتّى يَستوعبَهم. قالَ: والمُبادّةُ في السَّفرِ: أن يُخرِجَ كلُّ إنسانٍ شيئًا منَ النَّفقةِ، ثمّ تُجمعُ فيُنفِقُونَها بينَهم. قالَ: ومنه قولُ أبي ذُؤيبٍ، في طعنِ الثّورِ الكلابَ: فأبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ، فهارِبٌ بِذَمائهِ، أو بارِكٌ مُتجَعجِعُ أي: أعطَى هذا من الطّعنِ مثلَ ما أعطَى هذا، حتَّى عمَّهم.

стр. 41

٧ - باب الجَماعة من الإبِل الأصمعيُّ: الذَّودُ منَ الإبلِ: من ثلاثٍ إلى عشرٍ. ومَثَلٌ منَ الأمثالِ: "الذَّودُ إلى الذَّودِ إبلٌ". قالَ أبو عُبيدةَ: الذَّودُ: ما بينَ الثِّنتَينِ وبينَ التِّسعِ، منَ الإناثِ دُونَ الذّكورِ، كقولِ الرّاجزِ: ذَودٌ ثَلاثٌ: بَكْرةٌ، ونابانْ غَيرُ الفُحولِ، مِن ذُكُورِ البُعرانْ وقولهم في المثل "الذَّودُ إلى الذَّودِ إبلٌ" فهذا يدلُّ على أنّها في موضعِ اثنتينِ، لأنّ الثِّنتَينِ إلى الثِّنتينِ جميعٌ. قالَ: والأذوادُ: جمعُ ذَودٍ. فهنّ أكثرُ منَ الذَّودِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ. والرَّسَلُ: رَسَلُ الحوضِ الأدنَى. وهوَ الصّغيرُ منهنَّ، وهي ما بينَ عشرٍ إلى خمسٍ وعشرينَ. قالَ أبو مِسمَعٍ: ويكُنَّ رَسَلًا أيضًا حيثُ ما كنَّ، وإن لم يكُنَّ على الحوضِ. والأرسالُ: جمعُ رَسَلٍ. فهنَّ أكثرُ من الرَّسَلِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ. الأصمعيُّ: والصِّرْمةُ من الإبلِ: قِطعةٌ خفيفةٌ قليلةٌ، ما بينَ العشرِ إلى بضعَ عَشْرةَ. ويقالُ للرّجلِ، إذا كانَ خفيفَ المالِ: إنّه لمُصْرِمٌ. قال المَعلُوطُ: يَصُدُّ الكِرامُ المُصرِمُونَ سَواءَها وذُو الحَقِّ، عَن أقرانِها، سَيَحِيدُ أي: ينصرفونَ إلى غيرِها، وذو الحقِّ يحيدُ عنها. وذلكَ أنّها لا يُصابُ منها ولا يُقرَى فيها ضيفٌ. أقرانُها: أمثالُها. أبو عُبيدةَ: الصِّرمةُ: ما بينَ عشَرةٍ إلى ثلاثينَ. قالَ: وقالَ أفّارُ بنُ لَقيطٍ: الصِّرمةُ: ما بينَ الثلاثين وخمسةٍ وأربعينَ. والقَطِيعُ: ما بينَ خمسَ عشْرةَ إلى خمسٍ

стр. 42

وعشرينَ. وكذلكَ القِطعةُ مثلُ القَطِيع. قالَ: وقالَ مَكْوَزةُ: وكذلكَ الصُّبّةُ مثلُ القَطِيعِ. الأصمعيُّ: يقالُ: على آلِ فلانٍ صُبّةٌ منَ الإبلِ. وهيَ منَ العشرينَ إلى الثّلاثينَ إلى الأربعينَ. قالَ بعضُ الشّعراءِ: إنّي سيُغنِينِي الّذِي كَفَّ والِدِي قَدِيمًا، فلا عُرْيٌ لَدَيَّ، ولا فَقْرُ بِصُبّةِ شَولٍ، أربَعِينَ، كأنَّها مَخاصِرُ نَبعٍ، لا شَرُوفٌ، ولا بَكْرُ ويروى: "بِكرُ". قالَ أبو الحسنِ: البَكرُ: الّذي لم يستكملْ شِدّتَه. والبِكرُ: الصّغيرةُ منَ الإناثِ الّتي لم تحملْ، أو حملتْ بطنًا واحدًا. فهي بكرٌ وولدُها بكرٌ بكسرِ الباءِ. وإذا نُسبتْ إلى أنّها لم تستكملْ شِدّتَها فهيَ بَكرةٌ. قالَ أبو يوسفَ: جعلَها كالمخاصرِ لصلابةِ المخاصرِ. وهيَ المِخصرةُ العصا الّتي يُختَصَرُ بها. والعَكَرةُ: الخمسونَ إلى السِّتّينَ إلى السَّبعينَ. أبو عُبيدةَ: العَكَرةُ: ما بينَ الخمسينَ وبينَ المائةِ. والعَكَرُ: جمعُ عَكَرةٍ. فهيَ أكثرُ من العَكَرةِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ. الأصمعيُّ: الهَجْمةُ: ما بينَ السَّبعينَ إلى المائةِ. قالَ المَعلُوط: أعاذِلَ، ما يُدرِيكِ أنْ رُبَّ هَجْمةٍ لِأخفافِها، فَوقَ المِتانِ، فَدِيدُ؟ أي: صوتٌ. ويقال: أتانا بِغَضْيا، معرفةً لا تُنوَّنُ. وهيَ مائةٌ منَ الإبلِ. قال الشاعرُ: ومُستَخلِفٍ، مِن بَعدِ غَضْيا، صُرَيمةً فأحرِ بِهِ، لِطُولِ فَقْرٍ، وأحْرِيا! أحرِيا أرادَ: أحرِيَنْ، بالنّونِ الخفيفةِ. ويقال: أعطاه هُنيدةَ، غيرَ منوّنةٍ معرفةً. يريد: مائةً منَ الإبلِ. قالَ جريرٌ:

стр. 43

أعطَوا هُنَيدةَ، يَحدُوها ثَمانِيةٌ ما في عَطائهِمُ مَنٌّ، ولا سَرَفُ والكَورُ: مائتانِ وأكثرُ. والخِطْرُ: نحوٌ من مائتينِ. والعَرْجُ: إذا بلغتِ الإبلُ خمسمائةٍ إلى الألفِ قيلَ: هي عَرْجٌ. قالَ ابنُ قيسٍ الرُّقَيّاتُ: أنزَلُوا مِن حُصُونِهِنَّ بَناتِ التُّر كِ، يأتُونَ بَعدَ عَرْجٍ بعَرْجِ والبَرْكُ: إبلُ أهلِ الحِواءِ كلِّه الّتي تروحُ عليهم، بالغًا ما بلغتْ، وإن كانتْ أُلوفًا. قالَ متمّمٌ: * أبكَى شَجوُها البَركَ، أجمَعا * وقالَ أبو ذُؤيبٍ: كأنّ ثِقالَ المُزنِ، بَينَ تُضارِعٍ وشامةَ، بَركٌ مِن جُذَامَ، لَبِيجُ لبيجٌ: ضاربٌ بنفسِه. يقولُ: ألقَى هذا السّحابُ بَعاعَه في هذا المكانِ، كما رمَى سَفْرٌ بأنفُسِهم. وقالَ أبو عُبيدةَ: قالَ مَكْوَزةُ: الخِطْرُ: أربعونَ. والهَجْمةُ أكثرُ منها. قالَ: وقالَ العلاءُ: بلِ الخِطرُ: ألفٌ، كقولِ الرّاجزِ: رأتْ، لِأقوامٍ، سَوامًا دِبْرا يُرِيحُ راعُوهُنَّ ألفًا، خِطْرا وبَعلُها يَسُوقُ مَعزًى، عَشْرا والهَجْمةُ: ما بينَ الثّلاثينَ وبينَ المائةِ. وممّا يدلُّ على كثرتِها قولُه:

стр. 44

هَل لكَ، والعائضُ مِنكَ عائضُ، في هَجْمةٍ، يُسئرُ مِنها القابِضُ؟ ألا ترَى أنّه لا يَضبِطُها من كثرتِها؟ وقالَ أفّارُ: بلِ الهَجْمةُ: ما بينَ السَّبعينَ إلى دُوَينِ المائةِ. والحَرَجةُ: مائةٌ وما فُوَيقَ ذلكَ. وأمّا هُنَيدةُ -وهيَ على تقديرِ التّصغيرِ ولا تكبيرَ لها، وهيَ بغيرِ ألفٍ ولامٍ، لأنّها معرفةٌ. وذلكَ أنّها اسمٌ للمائةِ ودُوَينَ المائةِ وفُوَيقَ المائةِ- فلا تَنصرفُ بمنزلةِ أُسامةَ اسمٌ للأسدِ. فإذا جعلُوها نكرةً نوَّنُوا. والكَوْرُ: خمسونَ ومائةٌ. والأكوارُ: جمعُ كَورٍ. فهنّ أكثرُ منَ الكَورِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ. والعَرْجُ: مائةٌ وخمسونَ وفُوَيقَ ذلكَ. والأعراجُ: جمعُ عَرْجٍ. فهيَ أكثرُ منَ العرجِ، ثلاثُ مرّاتٍ أقلُّ ذلكَ. والحَوْمُ: أكثرُ منَ المائةِ. قالَ: وقالَ أفّارٌ: أكثرُه إلى الألفِ. والدِّبْرُ: ما لا يُدرَى ما هوَ، من كَثرتِه؟ وكذلكَ الدَّثْرُ بمنزلةِ الدِّبْرِ -دالُ الدَّثْرِ مفتوحةٌ، ودالُ الدِّبْرِ مكسورةٌ- كقولِ الرّاجزِ: ما لَيسَ يُحصَى، مِن سَوامٍ، دِبْرِ مِثلِ الهِضابِ، عَكَنانٍ، دَثْرِ وكذلكَ العَكَنانُ بمنزلةِ الدِّبْرِ والدَّثْرِ. والبَرْكُ يقعُ على جميع ما بَرَكَ، من جميعِ الجمالِ والنوقِ، على الماءِ أو بالفلاةِ، من حَرِّ الشّمسِ أو الشِّبَعِ. والواحدُ: بارِكٌ، والواحدةُ: بارِكةٌ. على تقديرِ تاجرٍ وتاجرةٍ، والجمعُ: تَجْرٌ. كقولِ الشّاعرِ: أثارَ لَهُ، مِن جانِبِ البَرْكِ، غُدْوةً هُنَيدةَ، يَحدُوها إلَيهِ حُداتُها وقولِه: بَرْكٌ، هُجُودٌ بِفَلاةٍ، قَفْرِ أحمَى عليها الشَّمسَ أبْتُ الجَمْرِ أبتُ الجمرِ: شِدّةُ الحرِّ بِلا ريحٍ. قالَ أبو الحسنِ: وهذا البيتُ إن شئتَ رفعتَ فيه الشّمسَ ونصبتَ الأبتَ، وإن شئتَ نصبتَ الشّمسَ ورفعتَ الأبتَ. وهوَ أوجَهُ. وإنّما المعنى أنّ الأبتَ -وهوَ سكونُ الرِّيحِ- زادَ الشّمسَ حرًّا فهوَ

стр. 45

أحماها. وإذا رفعتَ الشّمسَ فالمعنى أنّ الشّمسَ أحمتِ الوقتَ الّذي لا ريحَ فيه، أشدَّ من إحمائها الوقتَ الّذي فيه الريحُ، فجاءتْ به كأبتِ الجمرِ، كحرِّ الجمرِ لا ريحَ معَه. وإذا عَظُمتِ الإبلُ وكثُرتْ قيلَ: أتانا بمائةٍ من الإبلِ مُدَفِّئةٍ. لأنّها تُدَفِّئُ بأنفاسِها. وإذا كثُرَ وَبَرُ الناقةِ وكانتْ جَلْدةً قيلَ: ناقةٌ مُدْفأةٌ، وإبلٌ مُدْفآتٌ. قالَ الشّمّاخُ: وكَيفَ يُضِيعُ صاحِبُ مُدْفآتٍ على أثباجِهِنَّ، مِنَ الصَّقِيعِ؟ أي: أُدفِئنَ على أثباجهنَّ، من أن يُصيبَهنّ البردُ. ويقالُ: أعطاه مائةً جُرجُورًا. وهيَ العِظامُ الأجرامِ. قال الأعشَى: يَهَبُ الجِلّةَ الجَراجِرَ، كالبُسـ ـتانِ، تَحنُو لِدَردَقٍ أطفالِ ويقالُ أيضًا: جَراجِيرُ. ويقال للإبلِ، إذا لم تكنْ فيها أُنثَى، وكانتْ ذُكورةً: هذه جِمالةُ بنِي فلانٍ. ويقال: مائةٌ مِعكاءٌ، أي: ممتلئةٌ سمينةٌ. ويقال: نَعَمٌ عَكَنانٌ، أي: كثيرٌ. وقالَ الفرّاءُ: عَكْنانٌ: بالتخفيفِ. والحَرَجةُ: الجماعةُ منَ الإبلِ. وهيَ ما زادتْ على المائةِ. والجميعُ: الحَرَجُ. والأحراجُ: جمعُ حَرَجٍ. وكذلك يقالُ للشّجرِ الملتفِّ: حَرَجةٌ. والجميعُ: حِراجٌ. والسَّوامُ يقعُ على ما رَعَى منَ المالِ. والضَّفّاطةُ: العِيرُ الّتي تَحملُ المتاعَ. والدَّجّالةُ: الرُّفقةُ العظيمةُ. ويقالُ: نَعَمٌ دِخاسٌ ودَخِيسٌ، أي: كثيرةٌ. ودِرعٌ دِخاسٌ، أي: مُتقارِبةُ الحَلَقِ. والمُحْرَنجِمُ منَ الإبلِ: إذا بركتْ واجتمعتْ. ومُحرَنجَمُها: الموضعُ الّذي تجتمعُ فيه. ويقال: التَكَّ: الوِردُ، إذا ازدحمَ وضربَ

стр. 46

بعضُه بعضًا. قالَ رؤبةُ: * ما وَجَدُوا عِندَ التِكاكِ الدَّوسِ * أبو عمرٍو الشيبانيُّ: يقالُ: عَكَرٌ هُمهُومٌ: الكثيرُ الأصواتِ. والزِّمزِيمُ: الجماعةُ منَ الإبلِ إذا لم يكنْ فيها صِغارٌ. والزُّمزومُ أجودُ. وأنشدَ: زُمزُومُها جِلّتُها الخِيارُ لا النِّيبُ والهَزْلَى، ولا الكِبارُ وأنشدَ لنُصيبٍ: يَعُلُّ بَنِيهِ المَحضَ، مِن بَكَراتِها ولَم يُحتَلَبْ زِمْزِيمُها المُتجَرثِمُ الأصمعيُّ: يقالُ: بقيَ لهم خُنشُوشٌ، أي: بقيّةٌ منَ الإبلِ. قال: والمُؤبَّلةُ منَ الإبلِ: الّتي تُتَّخذُ للقِنيةِ، لا يُحمَلُ عليها. وإبلٌ سابِياءُ: إذا كانتْ للنِّتاجِ. وإبلٌ مُقترَفةٌ: إذا كانتْ مُستحدَثةً.

стр. 47

٨ - باب الشُّحّ يقال: رجلٌ شَحيحٌ، وقَومٌ أشِحّاءُ وأشِحّةٌ. قد شَحَحتَ يا رجلُ تَشِحُّ، وشَحِحتَ تَشَحُّ، ويُوَكَّدُ فيقالُ: شَحِيحٌ نَحِيحٌ. ويقال: رجلٌ ضَنِينٌ، وقَومٌ أضِنّاءُ. وقد ضَنِنتُ أضَنُّ، وضَنَنتُ أضِنُّ، ضِنًّا وضَنانةً. أبو عمرٍو: الحَصرَمةُ: الشُّحُّ. وهوَ شِدّةُ إغارةِ الوتَرِ والحبلِ أيضًا، أي: فَتلِه. ويقالُ: قد حَصرَمَ قَوسَهُ، إذا شَدَّ وترَها. ويقالُ: رجلٌ حِصرِمٌ، إذا كانَ بخيلًا. والصّامرُ: البخيلُ المانعُ. يقالُ: صَمَرَ يَصمُرُ صَمْرًا وصُمُورًا. قالَ أبو العبّاسِ: موضعُ "المانعُ" التّابعُ. وأنشدَ: تَلمَّسُ أن تُهدِيْ لِجارِكَ ضِئبِلًا وتُلقَى ذَمِيمًا، لِلوِعاءينِ صامِرا قالَ لنا أبو الحسنِ بنُ كَيسانَ: الضِّئبِلُ: الدّاهيةُ. وقالَ آخرُ: تُعيِّرُنِي الحِظلانَ أُمُّ مُحَلِّمٍ فقُلتُ لَها: لَم تَقذِفِينِي بِدائيا فإنِّي رأيتُ الصّامِرِينَ مَتاعُهُم يُذَمُّ ويَفنَى، فارضَخِي مِن وِعائيا فلَن تَجِدِينِي، في المَعِيشةِ، عاجِزًا ولا حِصرِمًا خَبًّا، شَدِيدًا وِكائيا الأصمعيُّ: العِرصَمُّ: اللَّئيمُ. ويقالُ للرّجلِ، إذا كانَ يُنكِّسُ عندَ فعلِ الخيرِ، وعندَ فعلِ المعروفِ: إنّه لكُبُنّةٌ. بضمِّ

стр. 48

الكافِ والباءِ. وأنشدَ: * في القَومِ، غَيرَ كُبُنّةٍ، عُلفُوفِ * ورجلٌ مَسِيكٌ أي: بَخِيلٌ. وفيه مَساكةٌ. والأنُوحُ: الّذي يَزحِرُ عندَ المسألةِ. قالَ الرّاجزُ: جَرَى ابنُ لَيلَى جِرْيةَ السَّبُوحِ جِرْيةَ لا كابٍ، ولا أَنُوحِ والأزُوحُ منَ الرّجالِ: المُتقبِّضُ الّذي قد دخلَ بعضُه في بعضٍ. يقالُ: سألتهُ فأزَحَ، أي: تَقبَّضَ. وسألتهُ حاجةً فأرَزَ. ويقال: لَئيمٌ أعقَدُ: ليسَ بسهلِ الخُلُقِ. ويقالُ: كلبٌ أعقَدُ، وكبشٌ أعقَدُ. وكلُّ ملتوِي الذَّنَبِ: أعقَدُ. ويقال: رجلٌ ضِرِزٌّ، للبخيلِ الّذي لا يُخرَجُ منه شيءٌ. ويقال: رجلٌ زَمِرُ المُروءةِ، أي: صغيرُ المروءةِ. وأصل الزَّمَرِ قِلّةُ الصُّوف، وقِلّةُ الرِّيشِ. قالَ طرفةُ، وذكرَ نعجةً: مِنَ الزَّمِراتِ، أسبَلَ قادِماها وضَرّتُها مُرَكَّنةٌ، دَرُورُ وقالَ ابن أحمرَ، وذكرَ فرخَ القطاةِ: مُطلَنفِئًا، لَونُ الحَصَى لَونُهُ يَحجُزُ عَنهُ الذَّرَّ رِيشٌ زَمِرْ وأنشدَ: إنّ الكَبِيرَ إذا يُشافُ رأيتَهُ مُقرَنشِعًا، وإذا يُهانُ استَزمَرا

стр. 49

استزمرَ أي: تصاغرَ. قالَ: والمقرنشِعُ: الّذي ينتصبُ ويتهيّأُ. قال أبو الحسنِ في قولِ ابنِ أحمرَ "مطلنفئًا": المطلنفئُ: الّذي قد سقطَ إلى الأرضِ ببطنِه. والقادمانِ للنّاقةِ استعارةٌ ههنا للشّاةِ. يعقوبُ: قال أبو زيدٍ: الحاتِرُ والقاتِرُ، وهما واحدٌ. وهوَ الّذي يُقدِّرُ على أهله النَّفقةَ. ويقالُ: حَتَرَ يَحتِرُ ويَحتُرُ حَتْرًا، وقَتَرَ يَقتِرُ ويَقتُرُ قَتْرًا. وأنشدَ الأصمعيُّ: وأُمُّ عِيالٍ قَد شَهِدتُ، تَقُوتُهُم إذا حَتَرَتْهُم أوتَحَتْ، وأقَلَّتِ واللُّكَعُ واللَّكُوعُ والمَلْكعانُ كلُّه اللَّئيمُ في خِصالِه. قالَ الشّاعرُ: إذا هَوذِيّةٌ وَلَدَتْ غُلامًا، لِسِدريٍّ، فذلِكَ مَلْكَعانُ وأنشدَ أبو عمرٍو: أُطَوِّدُ ما أُطَوِّدُ، ثُمّ آوِي إلى بَيتٍ، قَعِيدتُهُ لَكاعِ قالَ لنا أبو الحسنِ: سمعتُ المبرّدَ يقول: حدّثَنا التَّوّزيُّ عن أبي زيدٍ، قالَ: اللُّكَعُ: ولدُ الحمار. قالَ: والأُنثَى لُكَعةٌ. وأمّا الّتي في صفةِ اللّئيمِ فالأُنثَى لَكاعِ ولَكْعاءُ. قالَ يعقوبُ: التَّطوادُ: التَّطوافُ. والوَجْمُ: اللَّئيمُ. وأنشدَ: قالَ لَها الوَجمُ، اللَّئيمُ الخِبْرَهْ: أما عَلِمتِ أنَّنِي مِن أُسْرَهْ لا يَطعَمُ الجادي، لَدَيهِم، تَمْرهْ؟ والوَجْم أيضًا: منَ الواجِمِ. وهوَ الحزينُ العبوسُ. والجادي: السّائلُ. يقال: جَدَوتُه، إذا سألتَه. وحكَى: رجلٌ جَحِدٌ ومُجْحِدٌ. وهو الأنكَدُ القليلُ خيرًا الضَّيِّقُ مَسْكًا. وقد جَحِدَ الرّجلُ يَجحَدُ جَحَدًا، وأجحَدَ يُجحِدُ إجحادًا، إذا قلَّ خيرُه. وأنشدَ للفرزدقِ:

стр. 50

بَيضاءُ، مِن أهلِ المَدِينةِ، لَم تَذُقْ بَئِيسًا، ولَم تَتبَعْ حَمُولةَ مُجحِدِ وأنشدَ: وقلت للعنس: اقربي، بالبرد بالقوم، ماء الحارث بن سعد هناك تروين، بغير جهد بسعة الأكف، غير الجحد والفصعل: اللئيم. وأنشد: قبح الحطيئة، من مناخ مطية عوجاء، سائمة، تعرض للقرى سال الوليدة: هل سقتني؟ بعدما شرب المرضة فصعل، حد الضحى ويروى "المرضة". والمرضة: اللبن الخاثر. ويقال: لئيم راضع: يرضع الشاة والناقة من خلفها ولا يحتلبها. واللحز: الضيق. قال عمرو بن كلثوم: ترى اللحز الشحيح، إذا أمرت عليه، لماله فيها مهينا وقد لحز لحزا. الأصمعي: يقال: ما يندي الرضفة، أي: ما يخرج منه البلل بقدر ما يبل الرضفة. وهو حجر يحمى. ويقال: إنه لجماد الكف، أي: جامد الكف. وسنة جماد: لا مطر فيها. وناقة جماد: لا لبن بها. ورجل مجمد. وأنشد: وأصفر مضبوح نظرت حواره على النار، واستودعته كف مجمد

стр. 51

يريد قدحا. قال أبو الحسن: أنشدني بندار: "حويره". وقال: المجمد: الذي لا يدخل في الميسر، ولكن يدخل بينهم فيضرب بالقداح، أو يوضع على يده ثمن الجزور. ويقال: رجل لئيم، وقوم لئام. وقد لؤم يلؤم لؤما وملأمة. وقد ألأم: إذا أتى باللؤم. ويقال: أعطى ثم أكدى. وأصله من الكدية. وهو الموضع الصلب. يقال: حفر الرجل فأكدى. ويقال: رجل بكيء، إذا كان قليل الخير. وأصله أن يقال: ناقة بكيء، إذا كانت قليلة اللبن.

стр. 52

٩ - باب المُساهَلة يقال: ساهلته، وفانيته، وصاديته، وداليته، وراديته. وهي المفاناة، والمساناة، والمصاداة، والمدالاة، والمراداة. وهي المساهلة. قال لبيد: وسانيت، من ذي بهجة، ورقيته عليه السموط، عابس، متغضب وأنشد الأحمر، في المساناة أيضا: لولا أبو الفضل، ولولا فضله لمد باب، لا يسنى قفله ويروى: "لسد باب". وقال آخر: * إذا الله سنى عقد أمر تيسرا * قال أبو الحسن: أنشدني هذا البيت المبرد: فلا تيأسا، واستغورا الله، إنه إذا الله سنى عقد شيء تيسرا قال: استغورا الله: سلاه الغيرة -وهي الميرة- أي: سلاه الرزق وتسهيل أسبابه. وقال نصيب، في المفاناة: تقيمه، تارة، وتقعده كما يفاني الشموس قائدها وقال مزرد، في المصاداة: ظللنا نصادي أمنا، عن حميتها كأهل الشموس، كلهم يتودد وقال العجاج، في المدالاة: يكاد ينسل من التصدير على مدالاتي، والتوقير

стр. 53

١٠ - باب الغَضَب والحِدّة والعَداوة الأصمعي: يقال: لقد ضمد عليه يضمد ضمدا، إذا غضب. قال النابغة: ومن عصاك فعاقبه معاقبة تنهى الظلوم، ولا تقعد على ضمد وقد حرد عليه حردا، وحرب حربا، إذا هاج وغضب. وحربته فحرب. وحرشته، وهيجته. قال الهذلي: كأن محربا، من أسد ترج ينازلهم، لنابيه قبيب ويقال: أغد عليه إغدادا. وأصله من غدة البعير. وهو مغد ومسمغد، إذا انتفخ من الغضب وورم. وضرم ضرما، واحتدم عليه، إذا تحرق عليه. وأصله من احتدام الحر. ويقال: إنه لينفط غضبا. ويقال: ازماك واصمأك، أي: غضب. وقد ازمأك واهمأك. وقد اضفأد اضفئدادا: إذا انتفخ من الغضب. ويقال: هو ينغر عليه وينغر نغرانا ونغرا، إذا غلى من الغضب. ويقال: قد تنغر. وإنما أخذ من نغران القدر. وهو غليها. ويقال: قد شري. وهو أن يتمادى أو يتتابع في غضبه. ويقال: شري البرق وهو يشرى، إذا كثر لمعانه. وأنشد: يا من يرى البرق، يشرى في ملمعة كالنار، أذكى لها المستوقد السعفا ويقال: قد تلظى، أي: تلهب، إذا انفتل عليه غضبا. ويقال: استحصد حبله، إذا غضب. ويقال: استشاط عليه، أي: تلهب عليه وطار به الغضب.

стр. 54

ويقال: امتأق. وهو الذي يبكي من الغيظ. يقال: بات صبيها على مأقة. وهو بكاء يقلعه من الجوف قلعا. ومثل من الأمثال: "أنت تئق وأنا مئق. فكيف نتفق؟ " وقال: التئق هو الممتلئ من كل شيء. والمئق هو السريع البكاء. يقول: إذا كنت أنت ممتلئا من شيء في نفسك، وأنا أبكي سريعا، فكيف نتفق؟ يقال: رجل تئق، ورجل نزق، ورجل لقس. ويقال: اسمأد من الغضب. وهو الورم والانتفاخ. وهو الاسمئداد. ويقال: احبنجر، إذا انتفخ غضبا. وفلان يتميز من الغيظ. يقول: يتقطع. وقد تميز لحمه: تفرق. ويقال: قد أرد الرجل، إذا انتفخ وجهه من الغضب. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس. وكان في النسخة: اربد. وكذا وجدته في غيرها. ويقال: استغرب في الحدة، إذا مضى فيها. ويقال: أخذه قل من الغضب، كأنه يستقل من موضعه. ويقال: قد احتمل الرجل، إذا غضب. قال الأعشى: لا أعرفنك، إن جدت عداوتنا والتمس النصر منكم، عوض، واحتملوا ويروى: "تحتمل". ويقال: شالت نعامة فلان ثم سكن. وذلك إذا غضب. وإذا خف القوم من منزلهم قيل: شالت نعامتهم. ويقال: قد تأطم: كأنه يتكسر من الغيظ. وقد تأجم: إذا توهج. ويقال: فيه ازدهاف، أي: استعجال. ويقال: عبد عليه، وأسف عليه، وأبد عليه، يعبد ويأسف ويأبد، والتهب عليه. ويقال: قد جاء مبرطما، إذا تزغم عليه وغضب.

стр. 55

وقال أبو عبيدة: يقال: "فلان يكسر على فلان الأرعاظ"، للذي يتوعد الرجل ويغتاظ عليه. والرعظ: واحد الأرعاظ. وهو الذي يدخل سنخ نصل السهم فيه من السهم. ومثله: "فلان يحرق عليه الأرم" ويحرق. وهي الأسنان، يحرق بعضها ببعض: يصرفها ويحكها. يقال: هو يحرق أسنانه من شدة الغيظ. قال الراجز: أنبئت أحماء سليمى أنما ظلوا غضابا، يعلكون الأرما أن قلت: أسقى الحرتين الديما وواحد الأرم: آرم. وقال العجاج: * فجعلوا العتاب حرق الأرم * يقول: جعلوا العتاب الإبعاد، أي: أبوا أن يعتبونا. قال الأصمعي: يقال: "ثار ثائره"، وفار فائره، بالثاء والفاء، وهاج هائجه، إذا استقل غضبا. أبو زيد: يقال: أوءبته إيئابا -وزنه: أوعبته إيعابا- وأحشمته وحشمته. كله: إذا أغضبته. والاسم الإبة، مثل: العبة، والحشمة. قال الشاعر: * فكفاك، من إبة علي، وعاب * الأصمعي: يقال: حشم يحشم حشما، إذا غضب. وهؤلاء حشم فلان: الذين يغضب لهم ويغضبون له. وأنشد: * ولم يعبس، ليمان، حشما * يعني: لم يغضب لهم. قال أبو الحسن: هكذا قرئ على أبي العباس. وكان في النسخة: "ولم يعتشر". ووجدته في

стр. 56

نسخة أخرى كذا. والذي قال أبو العباس أشكل بالبيت، لأن التعبيس من الغضب. فأخرج الحشم -وهو الغضب- مصدرا له. قال: ويقال: أوءبته، وزن: أوعبته، أي: جعلت عليه أمرا يراه عارا يستحي منه. ويقال: كل فليس بطعام تؤبة، وزن فعلة. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: كان عندي أعرابي فأكل، ثم رفع يده. فقلت له: ازدد. فقال: يا أبا عمرو. والله، ما طعامك بطعام تؤبة. الكسائي يقال: ومدت عليه ووبدت، ومدا ووبدا. كلاهما من الغضب. الأموي: يقال: هو نقر عليك، أي: غضبان. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: قد نقر علي فلان نقرا. يريد الغضب. قال الغنوي: تقول: هذه عنز نقرة، وتيس نقر، ولم أر كبشا نقرا. وهو ظلاع يأخذ الغنم. وأنشد الأصمعي للمرار العدوي: وحشوت الغيظ، في أضلاعه فهو يمشي حظلانا، كالنقر ويقال: الغضب الحميت: المتين البين من كل شيء. ويقال للتمرة إذا كانت أشد حلاوة من صاحبتها: هذه أحمت حلاوة من هذه. والمتهكم: الذي يتهدم عليك من شدة الغضب كالتحمق. ومن ثم قيل: قد تهكمت البئر، إذا تهدمت. أبو عمرو: الحميا: شدة الغضب. وحميا الكأس: سورتها. الأصمعي: قد محك محكا. وهو اللجاج. ويقال: إنه لذو بادرة، إذا كان له حد ووثوب عند الحدة. ويقال: أخشى بادرته، أي: حدته. ويقال: رجل هزنبر أي: حديد. والحتروش: الحديد النزق الصغير الجسم. والسدم: الغضب مع غم. ومنه قيل: نادم سادم. ويقال: رجل غرب، إذا كان فيه عجلة وحدة. ورجل شحذوذ: حديد. قال أبو يوسف: سمعت أبا عمرو يقول: اقرمط الرجل، بتشديد الميم، إذا غضب.

стр. 57

الفراء: يقال: إنه لطيور فيور، للحديد السريع الرجعة. أبو زيد: يقال: عبدت عليه أعبد عبدا. والاسم العبدة. وهو غضب نحو المأقة. ويقال: إنه لذو شاهق، وذو كاهل، إذا اشتد غضبه. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس "كاهل" بالكاف. وكان في النسخة "صاهل". ووجدته في غيرها كذلك. ويقال ذلك للفحل من الإبل عند هياجه وصياله. وذلك أن تسمع له صوتا يخرج من جوفه. أبو عمرو: والمحظئب، مهموز: السريع الغضب. والازمهرار: الغضب. وأنشد: أبصرت ثم جامعا، قد هرا ونثر الجعبة، وازمهرا وكان مثل النار، أو أحرا ويقال: قد قرطب، إذا غضب. وهو مقرطب. وأنشد: إذا رآني، قد أتيت، قرطبا وجال، في جحاشه، وطرطبا وحكى: قد اشتأوا غضبا، إذا اشتد غضبهم. ويقال: إنه لمخرنطم. وأنشد: ترى له حين سما، واخرنطما، لحيين سقفين، وخطما سلجما السقفان: الطويلان العريضان. والعرب تقول: هو مخرنطم لينباع، أي: مطرق ليثب. والذي سمعت: مخرنبق. أبو عبيدة: يقال: هذا غضب مطر، أي: جاءني من أطرار الأرض لا أعرفه. وقال الأصمعي: مطر، أي مدل، أي فيه إدلال قد جاوز القدر. قال الحطيئة: غضبتم علينا، أن قتلنا بخالد بني مالك، ها إن ذا غضب مطر

стр. 58

ويقال في مثل: "أطري إنك ناعلة" يريد: أدلي فإن عليك نعلين. هذا قول الأصمعي. وقال أبو عبيدة: خذي في الطرة، أي في الغلظ. والزخة: الغيظ. قال الهذلي: فلا تقعدن، على زخة وتضمر، في القلب، وجدا وخيفا والتخمط: القهر والغضب والأخذ ببغي. قال أوس بن حجر: فإن مقرم، منا، ذرا حد نابه تخمط، فينا، ناب آخر مقرم ويقال: قد احتمش عليه يحتمش احتماشا، إذا اتقد عليه غضبا. ويقال: أخذه قل، إذا أخذه رجفان من الغضب. وحكي عن عمر ﵀ أنه قال لزيد أخيه، وهو يريد الخروج إلى اليمامة: ما هذا القل الذي أراه بك؟ يريد الرعدة. والمحظنبئ: الغضبان. قال الشاعر، أنشده أبو زيد: إن الحبيب لاصق بقلبي إذا أضاف جنبه، لجنبي أبزل نصحي، وأكف لغبي ليس كمن يفحش، أو يحظنبي ويقال إذا امتلأ غيظا: قد احلنظى. ويقال: رجل حمس، إذا اشتد غضبه واشتد قتاله. والحمس: شدة الغضب والحرب. والرجل حمس. قال بعض بني أسد: فلا أمشي الضراء، إذا ادراني ومثلي لز بالحمس الرئيس ويقال: قد حميت جمرته، إذا غضب. أبو عبيدة: يقال: هذا غضب مطر، فيه إدلال. قال: ويقال: عدو أزرق. وقال رؤبة: فقل لأعداء، أراهم زرقا * ويقال: عدو أسود الكبد، أي: قد احترق جوفه من الشر. ويقال: إن في صدره لإحنة -والجمع: الإحن. وقد أحن يأحن أحنا -ودمنة-

стр. 59

والجميع: دِمَن- وضبًّا. وإن في صدره لحسيفة وحسائف، وحسيكة وحسائك، وكتيفة وكتائف، وسخيمة وسخائم، ووغرة -وقد وغر صدره يوغر وغرا- أي: يتوقد صدره عليه. وأصله من وغرة الحر. ويقال: إن في صدره عليك لضغنا. وقد ضغن يضغن ضغنا. وإن في صدره عليه لوحرا وغلا وحقدا، وأحقادا للجميع، وغمرا، وأغمارا للجميع. ويقال: بينهما مئرة، مهموزة، ونائرة أي: عداوة. وقال الشاعر: شريكان، بينهما مئرة يبيتان في عطن ضيق وقال خداش: تماءرتم في العز، حتى هلكتم كما أهلك الغار النساء الضرائرا تماءرتم: تفاعلتم من المئرة. أبو زيد: ماءرته مماءرة، وشاحنته مشاحنة من الشحناء، وواحنته مؤاحنة من الإحنة. الأموي: الحشنة: الحقد. وأنشد: ألا لا أرى ذا حشنة، في فؤاده يجمجمها، إلا سيبدو دفينها الأصمعي: يقال: لفلان عند فلان ذحل، ووتر، وطائلة، ودعثن ووغم، وتبل. ويقال: قد شفنه يشفنه شفونا، إذا نظر في ناحية، من البغض له. وقد شنف له يشنف شنفا: إذا أبغضه. ويقال: بيني وبينه شنء، بكسر الشين، أي: عداوة. الفراء: يقال: شنئته، وأنا أشنؤه، شنآنا وشنآنا وشنئا وشنوءا. ويقال: رجل زبعبك، وزبعبق، للحديد. ويقال: إن في فلان لسؤرة، أي: حدة. قال أبو الحسن: كذا قرئ عليه، مهموز مضموم السين. والسورة، مفتوحة السين غير مهموزة: الوثوب في الغضب. ويقال للرجل الحديد: ""ملحه على ركبتيه". وأنشد لمسكين الدارمي:

стр. 60

لا تلمها، إنها من نسوة ملحها موضوعة، فوق الركب يونس: تقول العرب: إن في نفس فلان على فلان لأكة، أي: حقدا وضغنا. الأصمعي: يقال للرجل، إذا فتر غضبه: قد تشيأ غضبه تشيؤا، أي: فتر، وتسبخ تسبخا. يقال منه: اللهم سبخ عنه الحمى، أي: أخرجها عنه. ويقال لما سقط من ريش الطائر: السبيخ. وباخ غضبه بوخا أي: سكن وطفئ. وقد فتئ غضبه، وانثنى، وهدأ هدوءا، وتسرى غضبه وسري غضبه. وذلك إذا انكشف عنه. ويقال: اضرغط اضرغطاطا، واسمأد اسمئدادا، إذا انتفخ من الغضب. وشئفت الرجل أشأفه شأفا، إذا أبغضته وشنفت له.

стр. 61

١١ - باب الاختِلاط والشَّرّ يَقَع بين القَوم الأصمعي: يقال: وقعوا في حيص بيص، أي: في اختلاط وأمر عمي عليهم، لا يجدون منه مخرجا. قال أبو العباس: ويكسر أيضا، فيقال: حيص بيص. وأنشد الأصمعي لأمية بن أبي عائذ الهذلي: قد كنت خراجا، ولوجا، صيرفا لم تلتحصني حيص بيص لحاص قوله "لحاص" أي: لم يلحص في شر، أي: ينشب فيه. ومنه قيل: التحصت عينه. قال أبو الحسن: كذا قرئ على أبي العباس، بضم التاء ونصب النون. وكان في النسخة، ورأيته في غيرها من النسخ: التحصت عينه، بتسكين التاء ورفع النون. وخفض "لحاص" على مخرج حذام وقطام. ويقال: هم يتهوشون، إذا كانوا يختلطون. ويقال: تركتهم في كوفان، ومثل كوفان، أي: في أمر مستدير. وقال أبو عمرو: إن بني فلان من بني فلان لفي كوفان، بالتثقيل. وهو الأمر الشديد المكروه. ويقال: تركتهم في عومرة، أي: صياح وجلبة. ويقال: تركتهم في عصواد، بكسر العين وقد تضم، أي: في أمر يدورون فيه. ويقال: وقعوا في أفرة، أي: في اختلاط. وقد يفتح أولها. قال أبو العباس: ويقال: فرة، بغير ألف. ويقال: بات القوم يدوكون دوكا، إذا باتوا في اختلاط ودوران. قال: والدوك: السحق أيضا.

стр. 62

أبو زيد: يقال: "وقع القوم في دوكة وبوح" أي: في اختلاط من أمرهم، وفي دؤلول أي: في شدة وأمر عظيم. الأموي: يقال: ائتلخ الأمر ائتلاخا، إذا اختلط. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الائتلاخ: اختلاط اللبن بالزبد في السقاء، فلا يخرج، واختلاط في الكلام، واختلاط الطعام في البطن. يقال للبطن والسقاء: قد ائتلخ. وأنشد: لما ونى عبد أبي شماخ وهم ما في البطن بايتلاخ وهر جري الخنف المراخي الأصمعي: يقال: لحج بينهم شر، أي: نشب. ويقال: غشيت بي النهابير: أي حملتني على أمر شديد. والهثهثة: الفساد والاختلاط. يقال: هثهثوا في ذلك الأمر، أي: خلطوا. ويقال للرجل، إذا لم يصب الأمر: قد اشتغر عليه الشأن. ويقال: ذهب يعد بني فلان، فاشتغروا عليه. يقول: كثروا فاختلط عليه: كيف يعدهم؟ ومنه قولهم: شغر برجله، إذا رفعها. أبو زيد: يقال: باك القوم رأيهم يبوكون بوكا، إذا اختلط عليهم، فلم يجدوا له مخرجا. ويقال: جاءهم أمر مئر، وزن: فعل. وهو الشديد. ويقال: من دون ذلك مكاس وعكاس. وهو أن تأخذ بناصيته ويأخذ بناصيتك. ويقال: "سقط فلان في تغلس". وهي الداهية. أبو عبيدة: يقال: "وقع في أم أدراص مضللة" أي: في موضع استحكام البلاء.

стр. 63

لأن أم الأدراص جحرة محثية، أي: ملأى ترابا. ويقال: "التبس الحابل بالنابل". يقال في الاختلاط. والحابل: السدى سدى الثوب. والنابل: اللحمة. قال أبو العباس: الحابل: صاحب الحبالة، يسترها ليحبل بها الظباء. والنابل: الذي يرمي النبل. فيقول: انكشف الأمر حتى اختلط الظاهر بالباطن. ويقال: "اختلط المرعي بالهمل"، إذا اختلط الخير بالشر، والصحيح بالسقيم. ويقال عند اختلاط الشيئين المفترقين، لأن المرعي من الإبل: ما فيه رعاؤه، ومن يهديه ويصلحه ويقومه. والهمل: ما لا رعاء فيه. ويقال: "اختلط الخاثر بالزباد". يقول: اختلط الخير بالشر، والجيد بالردي، والصالح بالطالح، والشريف بالوضيع. لأن الخاثر من اللبن: أجوده وأطيبه. والزباد: زبده وما لا خير فيه. ويقال: "وقع في سلى جمل"، للذي يقع في أمر، وداهية لم ير مثلها ولا وجه لها، لأن الجمل لا يكون له سلى. إنما يكون للناقة. فشبه ما وقع فيه بما لا يكون ولا يرى. ويقال: وقعت بينهم أشكلة، في موضع الالتباس. ويقال: بقثوا علينا أمرهم وحديثهم، أي: خلطوه كما يبقثون الطعام، أي يخلطونه. ويقال: اصبحوا في مرجوسة من أمرهم، أي: في التباس واختلاط. الفراء: يقال: هم في مرجوسة من أمرهم، ومرجونة من أمرهم: لا يدرون أيظعنون أم يقيمون؟ أبو زيد: يقال: "اختلط الليل بالتراب"، إذا اختلط على القوم أمرهم. الأصمعي: يقال: وقع في بهمة لا يتجه لها، أي: خطة شديدة. ويقال: ارتجن عليهم أمرهم، إذا اختلط. أخذه من ارتجان الزبد إذا طبخ ليسلأ. ويقال: رهيأ في أمره، إذا جعل يموج. ولا يستقيم على جهة. قال رؤبة:

стр. 64

* قد علم المرهيئون الحمقى * ونجنج في أمره أي: خلط. قال لنا أبو الحسن: قرئ على أبي العباس: وتجنح في أمره أي: خلط. وكان في النسخة: ونجنج. والنجنجة، فيما أعرفها، التقصير في الأمر. يقال: نجنج في أمره. إذا فتر وقصر. يعقوب: ويقال: أمر خلابيس، إذا كان على غير الاستقامة والقصد، على المكر والخديعة. قال الفراء: قال الدبيري: وقع فلان في الحظر الرطب، إذا وقع فيما لا طاقة له به. وأصله أن العرب تجمع الشوك الرطب فتحظر به. فربما وقع فيه الرجل فينشب فيه، وتصيبه منه شدة شديدة. فيشبهوه بهذا. الأصمعي: يقال: أمر ذو ميط، أي: شديد. ويقال: تفاقم الأمر، إذا لم يلتئم. ويقال: تماير ما بينهم، إذا انقطع كل واحد منهما من صاحبه. ويقال: واليته، إذا فرقت ذا من ذا. قال: قال أبو عبيدة: "وقع في الرقم الرقماء". يقال ذلك للذي وقع في هلكة، أو فيما لا يقوم به. وهي الداهية أيضا. الأصمعي: يقال: "ما يدري أيخثر أم يذيب؟ " يضرب مثلا للرجل يبعل بأمره، أي: يتحير. وأصله أن يصب الزبدة في القدر، وفي نواحيها اللبن. فإذا أوقد تحتها خثرت. وخثورها: اختلاط كدر الزبد وكدر اللبن. فيخثر ما فيها فيختلط. فيقال عند ذلك: قد ارتجنت الزبدة، إذا اختلط كدر اللبن بما يصفو من السمن. الفراء: يقال: التخ عليهم أمرهم، إذا لم يدروا: كيف يتوجهون فيه؟ الأصمعي: يقال: تشاخس هذا الأمر، إذا

стр. 65

اختلف. وتشاخست أسنانه: إذا اختلفت نبتتها. ووعكة الأمر: دفعته وشدته. ويقال: يوم عماس، وحرب عماس، إذا كان مبهما. ويقال: جاء بأمر جولة، أي: بأمر عجب. ويقال: أمرهم مخلوجة، إذا لم يتفتق الرأي عليه. وأمرهم سلكى: إذا كان على طريق واحد. الفراء: وقعوا في عافور شر، وعاثور شر. أبو عبيدة: يقال: أتى غولا غائلة، للذي يأتي المنكر والداهية من الأشياء. ويقال: تشاتما فكأنما جررا بينهما ظربانا. والظربان: دابة تشبه الكلب، ألطف منه، أنتن شيء ريحا. فشبهوا قبح تشاتمهما بنتنه. ويقال: استبهم عليهم أمرهم، إذا لم يدروا: كيف يأتون له؟ ويقال: كانت بينهم وعكة، أي: اصطكاك وتدافع. وحكى الفراء: أمركم هذا أمر ليل. يريد: ملتبسا مظلما. ويقال: وقع في أمر عمس وربس، أي: شديد. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الدقارير: الأمور المخالفة السيئة. واحدتها دقرارة. قال أبو العباس: الدقرارة شبيهة بالسراويل. وأنشد أبو عمرو للكميت: * على دقارير، أحكيها، وأفتعل * ويقال: وقع في أم صيور، أي: في أمر ماتبس ليس له منفذ. وأصله التي ليس لها منفذ. والغيذرة: الشر. وحكى: بين القوم رباذية أي: شر. وأنشد لزياد الطماحي:

стр. 66

وكانت بين آل بني أبي رباذية، فأطفأها زياد وحكى: كانت بينهم مشاهلة، أي: شتم. وأنشد: قد كان فيما بيننا مشاهله فأصبحت غضبى تمشي البازله أي: لحاء ومقارضة. والبأزلة: مشية سريعة.

стр. 67

١٢ - باب الشِّجاج قال أبو زيد: الشج: في الوجه والرأس، لا يكون إلا فيهما. والدامية: أيسر الشجاج التي يخرج منها دم. والباضعة: التي تقطع اللحم. والحرصة: وهي التي حرصت من وراء الجلد، ولم تخرق الجلد. قال أبو العباس: لا أعرف إلا الحارصة. الأصمعي: الحارصة: التي تحرص الجلد أي: تشقه قليلا. ومنه قيل: حرص القصار الثوب، إذا قطعه. أبو زيد: ومنها الباضعة. وهي التي قد جرحت الجلد، وأخذت في اللحم. ولا فعل لها. الأصمعي: ثم المتلاحمة. وهي التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق. ولا فعل لها. أبو زيد: ومنها اللاطئة. وهي التي ندعوها نحن السمحاق، ولا فعل لها. والسمحاق: اسم السحاءة التي بين اللحم والعظم. الأصمعي: السمحاق من الشجاج: التي بينها وبين العظم قشيرة رقيقة. وكل قشرة رقيقة فهي سمحاق. ومنه قيل: في السماء سماحيق من غيم، وعلى ثرب الشاة سماحيق من شحم. أبو زيد: ومنها الموضحة. وهي التي بلغت العظم، فأوضحت عنه. ثم المقرشة إقراشا، بالقاف. وهي التي تصدع العظم ولا تهشم. ثم الهاشمة. وهي التي هشمت العظم، فنقش عظمه وأخرج، وتباين فراشه. الأصمعي: ثم المنقلة. وهي التي تخرج منها العظام. أبو زيد: الآمة: وهي أشد الشجاج التي

стр. 68

تصل إلى الدماغ. فربما نقشت، وربما لم تنقش. وصاحبها يصعق لصوت الرعد أو لرغاء البعير. الأصمعي: الآمة: التي تبلغ أم الرأس. وهي أم الدماغ. وبعض العرب يقول: مأمومة. أبو زيد: ثم الدامغة. وهي التي تخسف الدماغ، ولا بقية لها. ويقال: سلعته في رأسه، فأنا أسلعه سلعا. والسلعة: الشجة، كائنة ما كانت. قال أبو عبيد: وأخبرني الواقدي أن السمحاق عندهم الملطى. وتفسير الحديث الذي جاء "أن الملطى بدمها" معناه: أنه حين يشج صاحبها يؤخذ مقدارها تلك الساعة، ثم يقضى فيها بالقصاص، أو الأرش، ولا ينظر إلى ما يحدث فيها بعد ذلك من قول أهل العراق. الأصمعي: الحج: أن يقدح بالحديدة في العظم، حتى يتلطخ الدماغ بالدم، حتى يقلع القطعة التي قد جفت، ثم يعالج ذلك حتى يلتئم بجلد. وتكون آمة. يقال: حج يحج حجا. ويقال: شجة تفيح بالدم، أي: تقذف به.

стр. 69

١٣ - باب الضَّرب بالعَصا والسَّيف والسَّوط وغَير ذلك يقال: صقعت رأسه أصقعه صقعا، بكل ما ضربته به. وذلك في أعلى الرأس. وصقرته بالعصا. والصقر مثل الصقع على الرأس. وقرعت رأسه. ونقفت رأسه. وهو ضرب الرأس بالعصا والحجر، وهو أخف الضرب. ويقال: قنعت رأسه بالعصا والسيف والسوط تقنيعا. وذلك إذا علا رأسه فضربه، أينما ضرب من رأسه. وصفقت رأسه بالعصا والسيف والسوط، أصفقه صفقا. والصفق بالكف أو السوط أو العصا أو بما كان، في عرض الرأس. وفتخت رأسه بالعصا أو بما كان، أفنخه فنخا. ويكون الفنخ أيضا في الغلبة والقهر. وصدغت رأسه بالعصا، أصدغه صدغا. وهو ضربك الصدغ بالعصا أو الحجر، أو بما كان. وعصبت رأسه بالعصا أو السيف تعصيبا. وصدعت رأسه بالعصا أو بما كان، أصدعه صدعا. وصلقت رأسه أصلقه صلقا. وقفخت رأسه بالعصا أقفخه قفخا. وهو ضرب الرأس. وصككت رأسه بالعصا، فأنا أصكه صكا. وهو ضرب الرأس. ويقال: شدخ رأسه شدخا، وفدغه فدغا، وثلغه ثلغا، وثمأه ثمئا، وثمغه ثمغا. ويقال: عفت يده عفتا، ولواها ليا، ولفتها لفتا. هذا كله اللي. ولعلعها: إذا كسرها. وصمخته صمخا: إذا ضربه فأصاب صماخه. وقالوا: لطمت عينه ألطم لطما. واللطم: بالكف مفتوحة. ولققت عينه ألقها لقا. وهو ضرب العين

стр. 70

بالكف مفتوحة خاصة. ولمقت عينه ألمقها لمقا. وهو مثل اللق. وصفقتها أصفقها صفقا. وهو مثل اللق أيضا. وهؤلاء كلهن بالكف مفتوحة. وصمخت عينه أصمخ صمخا. وهو ضربك العين بجمعك. يريد: بجميع كفك. قال أبو الحسن: الجمع: أن يقبض أصابعه، ثم يضرب بالكف، بظهور أصابعه وهي مقبوضة. والصمخ أيضا: ضرب جميع الوجه. يقال: صمخت وجهه بالعصا والحجر. والصمخ: كل ضربة أثرت. فأما سوى الصمخ، من ضرب الوجه، فقد يؤثر ولا يؤثر. ويقال: لهزته لهزا. وهو الضرب بالجمع في اللهازم والرقبة. ونحزت في صدره أنحز نحزا، وبهزت أبهز بهزا. والنحز والبهز بالباء سواء. وهو الضرب بالجمع. ولكزت ألكز لكزا. وهو بالجمع في جميع الجسد. قال أبو الحسن: والوكز مثله. ويقال: وبلته بالعصا والسوط، إذا تابعت عليه بالضرب. ووبلت الصيد. وهو حث الطرد وشدته. وقد هزرته بالعصا أهزره هزرا، زاي بعدها راء. وهو الضرب بالعصا، أو ضربت برجلك ظهره. وبزخته بالعصا أبزخه بزخا. وهو ضربك ظهر الرجل بالعصا، في الظهر والجنب. ولبنته بالعصا ألبنه لبنا، بالباء والنون. وهو ضرب الصدر والبطن والأقراب، بالعصا والسيف. وقالوا: عصيت بالعصا والسيف، أعصى عصا. وهو الضرب بالعصا. ولم يعرفوا: عصوته. الأصمعي: يقال: هبته بالعصا هبتات، وهبجه هبجات، ولبجه لبجات، ونتشه بالعصا نتشات. ويقال: به هبتة، أي: ضربة. أبو زيد: هو الضرب المتتابع الذي فيه رخاوة. ويقال: فسأته بالعصا أفسؤه فسئان وبزخته بالعصا أبزخه بزخا. وهو ضربك ظهر الرجل بالعصا.

стр. 71

ولببته ألبه لبا، ويقال بالنون: لبنته. وهما ضربك لبته ولبانه بالعصا. وقالوا: دثثته أدثه دثا. والدث: الرمي المقارب من وراء الباب. وولثت ألث ولثا. وهو الضرب الذي لا يرى أثره، وهو يسير. ومثله: ولث الوجع. وهو الوجع المقارب الذي لم يضجع صاحبه. ومثله المغلث بالثاء تغليثا. قال أبو العباس: الولث: بقية من شيء، ضرب أو وجع أو عهد. قال عمر ﵁ لرجل: "لولا ولث عهد لك لضربت عنقك". وقالوا: لهطت ألهط لهطا. وهو الضرب بالكف منشورة، أي الجسد أصابت. ومثلها الدح. يقال: دححت أدح دحا. وحطأت أحطأ حطئا. وهو مثل الدح واللهط. الأصمعي: يقال: عفقه عفقات، اي: ضربه ضربات. وملقه بالسوط ملقات، وولقه ولقات. كل هذا: ضربه ضربات. يقال: لقه بالسوط. ويقال: تصمد رأسه بالعصا: عمد لمعظمه. يقال: ضربه فجدر جلده عن الضرب، أي: غلظ وانتفخ. ويقال: به وقرة، أي: أثر ضربة. ويقال للرجل: إنه لموقر موقح، إذا كان قد جرب الأمور. أبو زيد: ويقال: عفجه بالعصا يعفجه عفجا، إذا ضرب بها ما ضرب منه، سائر جسده ورأسه. وأنشد: وهبت لقوم عفجة، في عباءة ومن يغش بالظلم العشيرة يعفج يعني انه ضربه وعليه عباءة. أبو عمرو: التلويح: ضرب بالعصا. وقد عصيته بالسيف والعصا: إذا ضربته. ولفأه ولكأه مهموزان. ويقال: أشره بالمئشار أشرا، ووشره يشره

стр. 72

وشرا، ونشره ينشره نشرا. ولققت عينه ألقها لقا. وهو ضرب العين بالكف مفتوحة. وحكى أبو العباس عن ابن الأعرابي: نتشه بالعصا نتشات.

стр. 73

١٤ - باب الجِراحات والقُروح قال الأصمعي: يقال: جرحه جرحا. وقد بج جرحه يبجه بجا: إذا شقه. وأنشد: فجاءت، كأن القسور الجون بجها عساليجه، والثامر المتناوح ويقال: خذعه بالسيف، أي: قطعه. ويقال: هو قطع لا يبين. ويقال: قد بكعه بالسيف، أي: ضربه. وجلفه. والجلف: قشر الجلدة بشيء معها من اللحم. يقال: جلفها. ويقال: حذى يده حذية، إذا قطعها. ويقال: خبل يده، إذا أشلها. ويقال: اقتبه، مشددة الباء. والاقتباب: كل قطع لا يدع شيئا. ويقال: هذأه، إذا قطعه، وجلمه وجذه. قال أبو الحسن: وقد يقال: هذه، بتشديد الذال بغير همز. ومنه قول رؤبة أو العجاج في صفة سيف: يذري، بإرعاش، يمين المؤتلي خصمة الذراع، هذ المختلي سوق العضاة، بغروب المنجل قال أبو الحسن: يقول: هذا السيف يبري خضمة الذراع -وهو أعظمها- بيمين المقصر في الضرب. أي: يضرب به ضربا لا يبالغ به. هذ: قطع. المختلي: الذي يقطع الخلى. وهو الحشيش. والغروب: جمع غرب. وهو الحد. يقول: فكأنما الذراع

стр. 74

لهذا السيف خلاة يقطعها منجل المختلي. فهذا في "هذ" بغير همز. رجع إلى قوله: وجذه معناه: قطعه. وعطه: شقه. ويقال: ضربه فكوعه. أي: صيره معوج الأكواع. ويقال للكلب إذا مشى في الرمل: هو يكوع، إذا تمايل ومشى على كوعه. ويقال: ضربه فكنعه، أي صيره يابس القوائم. ويقال: أشعره سنانا، إذا ألزقه به. والإشعار: إلصاقك الشيء بالشيء. والإشعار: ان تطعن البدنة حتى يسيل دمها. ويقال: وخضه. والوخض: طعن لا ينفذه. ويقال: طعنه فاختله بالرمح، واختزه بالرمح بالزاي، إذا انتظمه. ويقال: زره بالرمح، إذا حمل عليه فجرحه. ويقال: طعنه فكوره، أي: صرعه. وطعنه فجوره، بالجيم، أي: صرعه. وطعنه فجحله، وطعنه فجفله، وطعنه فقعره، وطعنه فجعبه، وطعنه فجفأه، كل هذا أن يطعنه فيقلعه من الأصل. وإذا طعنه فوقع لوجهه قيل: طعنه فبطحه لوجهه. وإذا طعنه فألقاه على ظهره قيل: سلقه. قال أبو الحسن: ويقال: سلقاه بمعنى سلقه. وإذا طعنه فألقاه على أحد شقيه قيل: قطره. وإذا ألقاه على رأسه قيل: نكته. ويقال: وقع منتكتا. قال الشاعر: منتكت الرأس، فيه جائفة جياشة، لا تردها الفتل ويقال: هو رجل جريح، وقريح، وكليم. وقد جرح القوم فلانا، وكلموا فلانا، وقرحوا فلانا. قال الهذلي: لا يسلمون قريحا، حل وسطهم يوم اللقاء، ولا يشوون من قرحوا قال أبو الحسن: يقول: لا يجرحون إلا في المقاتل. يقال: أشواه، إذا أصاب غير المقتل. وأصماه: إذا قتله مكانه. وأنماه: إذا تحامل بالجراحة فمات في غير الموضع الذي فيه جرح. وهو أن يغيب عن عين جارحه. ومنه الحديث: "كل ما أصميت، ودع ما أنميت". ويقال للجرح، إذا جعل يندا: قد صهى

стр. 75

يصهى. فإن سال منه شيء قيل: قد فص يفص فصيصا، بالفاء، وفز يفز فزا وفزيزا، بالفاء. فإن سال منه ما فيه قيل: قد نج ينج نجيجا. وأنشد للقطران: فإن تك قرحة خبثت، ونجت فإن الله يشفي من يشاء قال أبو الحسن: "نج" إنما هو سيلان المدة وما في الجرح من الفساد. والثج بالثاء: كل شيء انصب انصبابا شديدا، من ماء أو دم. ومنه: "أفضل الحج العج الثج" أي: إهراق الدم والتلبية. ويقال: قد جاءت آتية الجرح. قال أبو الحسن: هكذا قرئ على أبي العباس، بالتاء مطولة الألف على "فاعلة". وقد رأيته بغير هذه الصفة في النسخ: "أتية" على "فعيلة". وليس يمتنع الوجهان عندي. ويقال: قد خرجت غثيثة الجرح. وهي مدته. وقد أغث: إذا أمد. قال أبو زيد: يقال: قد وعى الجرح يعي وعيا، إذا سال قيحه. والمدة والقيح والوعي كله واحد. ويقال: قاح الجرح قيحا، وأمد إمدادا. والصديد: القيح الذي كأنه ماء، وفيه شكلة دم. والقيح: الأبيض الخاثر الذي لا يخالطه دم. الأصمعي: فإن فسدت القرحة وتقطعت قيل: أرضت تأرض أرضا وأرضا، وتذيأت تذيؤا، وتهذأت تهذؤا. ويقال: أيهت الجرح إيهاتا، إذا أنتن. وقد ثنت يثنت ثنتا: إذا استرخى وأنتن. وقد يقال: نثت ينثت نثتا، بتقديم النون على الثاء، مثله. أبو زيد: يقولون، للتي ندعوها نحن الغرب، وهو الناصور: الغاذ. حيثما كان
следующие страницы →