Полный текст (708 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
من فقهاءِ الأَمصار كعِلْم أَحمد بن حنبل، لأَنه كان أَجمع لها وأَبصر بمتقنيهم وغالطيهم وصدوقهم وكذوبهم منه. ولقد بلغني عن بشر بن الحارث أَنه قال: قامَ أَحمدُ مقام الأَنبياءِ، وأَحمد عندنا امتُحن بالسرّاءِ والضرَّاء، وتَداوله أَربعة خلفاء، بعضهم بالضراءِ، وبعضهم بالسراءِ، فكان فيها مستعصماً بالله . تداوله المأمون والمعتصم والواثق، بَعضهم بالضرب والحبس، وبعضهم بالإِخافة والتَّرهيب، فما كان في هذه الحال إِلَّا سليم الدين غير تارك له من أَجل ضَربٍ ولا حبسٍ. ثم امتحن أَيام المتوكل بالتكريم والتَّعظيم، وبُسطت الدنيا عليه فما رَكن إِليها، ولا انتقل عن حالته الأُولى رغبةً في الدنيا ولا رغبةً في الذكر، فهذه الحالات لم يمتحن بمثلها سُفيان. ولقد حُكي لنا عن المتوكل أَنه قال: إِنَّ أَحمد ليمنعنا من برِّ ولده.
حَجّاج بن الشاعر
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أَبي. وأَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا أَحمد بن عبد الواحد الشيرازي، قال: حدثنا أَبو عمر عبد الله بن محمد ابن عبد الوهاب المقرئ، قال: حدثنا أَبو الحسن أَحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا أَبو عُمارة، قال: حدثنا أَبو يحيى النّاقد، قال: سمعتُ حجاج بن الشاعر، يقول: ما كنتُ أحب أَن أُقتل في سَبيل الله ولم أُصلِّ على أَحمد بن حنبل.
стр. 177
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: سمعتُ الوليد بن محمد، قال: سمعت محمد بن مَخْلد، قال: قال حجاج بن الشاعر: مَنَّ الله على هذه الأمة بأَحمد بن حنبل، ثَبت في القرآن، ولولاه لهلك الناس.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عبد الله بن صَدقة، قال: حدثني أَبو يحيى الناقد، قال: قال لي حَجاج بن الشاعر: قَبَّلت يوماً بين عَيني أَحمد بن حنبل، وقلتُ: يا أَبا عبد الله، بَلَّغك الله مَبلغ سُفيان ومالك، ولم أظنَّ في نَفسي أنِّي بقَّيتُ غايةً؛ فبلغَ واللهِ في الإِمامة أَكثر من مبلغهما.
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا أَبو الحسن بن أَبان، قال: حدثنا أَبو عمارة، حدثنا القاسم بن نصر، قال: مَرَّ المُّروذِيّ بحَجاج بن الشاعر فقام إِليه، وقال: سَلام عليكَ يا خادم الصدّيقين.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: سمعت أَبا الحسن محمد بن أَحمد بن رزق، يقول: سمعت القاضي أَبا بكر ابن كامل، يقول: سمعتُ أَبا العباس بن الشاه، يقول: سمعُ حَجاج بن
стр. 178
الشاعر، يقول: ما رأَت عَيناي روحاً في جسد أَفضل من أحمد بن حنبل.
أَخبرنا محمد بن ناصر، قال: أَخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أَبو عمر بن حَيُّويه أَن أَبا مُزَاحم أَخبهم، قال: حدثني أَبو بكر بن المُطَّوعي، قال: سمعت حجاج بن الشاعر، يقول: كنتُ أَكون عند أَحمد بن حنبل فأَنصرفُ بالليل، فأَذكره في الطريق فأَبكي- أو قال-: فَيَجيئني البكاء شَوقاً إِليه.
إبراهيم بن عَرْعَرة
أَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد ومحمد بن عبد الباقي، قالا: حدثنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي، قال: سمعتُ أَبا يَحيى الناقد يقول: كنا عند إِبراهيم بن عَرْعَرَة فذكروا علي بن عاصم، فقال رجل: أَحمد بن حنبل يُضعِّفه. فقال رجل: وما يضره من ذلك إِذا كان ثقة؟ فقال إبراهيم بن عَرْعَرَة: والله لو تَكلم أَحمد بن حنبل في عَلقمة والأسود لضرَّهما.
إسماعيل بن خَليل
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسن المالكي، قال: حدثنا عمر بن أَحمد بن هارون المقرئ، قال: حدثنا أَبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا محمد ابن الحسين بن أَبي الحُنَيْن، قال: سمعتُ إِسماعيل بن خَليل يقول: لو كانَ
стр. 179
أَحمدُ بن حنبل في بَني إِسرائيل، لكانَ آيةً.
علي بن شُعيب الطوسي
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي الخطيب، قال: أَخبرني عبد الغفار المؤدّب، قال: حدثنا عمر بن أَحمد الواعظ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم الحربي.
وأَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا أَبو يعقوب، قال: أَخبرني جدّي، قال: أخبرني يعقوب بن إِسحاق، قالا: حدثنا أَبو بكر محمد بن علي بن شُعيب الطوسي، قال: سمعتُ أَبي يقول: كان أَحمد بن حنبل عندنا المَثَل الذي قال فيه رسول الله ﷺ : "كائنٌ في أُمّتي ما كانَ في بَني إِسْرائيلَ حتى إِنَّ المِنْشار لَيُوضَعُ على مَفْرِقِ رَأسِه ما يَصْرِفُه ذلك عَن دينِه"، ولولا أَن أَبا عبد الله أَحمد بن حنبل قامَ بهذا الشأن لكان عاراً علينا إِلى يوم القيامة، أَن قوماً سُبِكوا فلم يَخرج منهم أَحد.
стр. 180
محمد بن نَصر المروَزي
أَنبأَنا محمد بن عبد الملك، قال: أَنبأَنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا أَبو عبد الله الحسين. بن محمد المؤدّب، يقول: سمعتُ أَبا العباس محمد بن عثمان بن سَلم، يقول: سمعت أَبا عبد الله محمد بن نَصر المروَزي- وقلت له-: لقيتَ أَبا عَبد الله أَحمد بن حنبل؟ فقال: صرتُ إِلى داره مِراراً واجتمعتُ معه، وسأَلته عن مسائل، فقيل له: كان أَحمد أكثر حديثاً أم إسحاق بن راهَوَيْه؟ فقال: أَحمد، فقلت له: فأَحمد كان أَضبط أم إسحاق؟ فقال: أَحمد، فقيل: أَكانَ أَحمد أَفقه أم إسحاق؟ فقال: أَحمد، فقيل له: كان أَحمد أَورع أم إسحاق؟ فقال: أَي شيءٍ تقول؟! أحمد فاقَ أَهلَ زمانِه.
أبو عُمير الطّالقاني عن مشايخه
أَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري قال: أَخبرنا أَبو يعقوب، قال: أخبرنا حَمدان بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق بن ياسين، قال: حدثنا محمد بن عُمر الجَحاف، قال: سمعتُ أَبا عُمير الطّالقاني، يقول: سمعتُهم يقولون: أَحمد بن حنبل قُرَّة عين المسلمين والإسلام.
فصل
وقد رُوي عن جَماعة المشايخ والنظراءِ والمقارنين والأَتباع مدحُ الإِمام أَحمد.
стр. 181
فالرجل- بحمدِ الله- مسألة إجماع أقرَّ له الكل حتى الخصوم.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت.
وأَخبرنا إِسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: حدثنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد الطبراني، قال: حدثنا إِدريس بن عبد الكريم المقرئ، قال: رأَيتُ علماءنا مثل الهيثم بن خارِجة، ومُصعب الزُّبَيري، ويَحيى بن مَعِين، وأَبي بكر بن أَبي شَيْبَة، وعُثمان ابن أَبي شَيْبة، وعبد الأَعلى بن حَمّاد النَّرْسِي، ومحمد بن عبد الملك بن أَبي الشَّوارب، وعلي بن المديني، وعُبيد الله بن عمر القَواريري، وأَبي خَثيمة زُهير بن حَرب، وأَبي مَعْمَر القَطيعي، ومُحمد بن جَعفر الوَرْكَاني، وأَحمد بن محمد بن أَيوب صاحب المغازي، ومحمد بن بَكار بن الرَّيان، وعمرو بن محمد الناقد، ويحيى بن أَيوب المَقَابرِي العابد، وشُريح بن يونس، وخَلَف بن هشام البزّار، وأَبي الرَّبيع الزهراني، فيمن لا أحصيهم من أهل العلم والفِقه يُعظِّمون أَحمد بن حنبل ويُجلّونه ويوَقِّرونه ويُبَجِّلونه، ويَقصدونه للسلام عليه.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: قال أَبو نَصر: سمعتُ عَبْد بن حميد، يقول: كنا في مسجدٍ وأَصحاب الحديث يَتذاكرون وأَحمد يومَئذٍ شاب إِلا أَنه المنظورُ إِليه من بَينهم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا أَبو إِسحاق البَرْمَكي، قال: أخبرنا ابن مَرْدَك، قال: أخبرنا أَبو محمد
стр. 182
ابن أَبي حاتم، قال: حدثنا محمد بن مُسلم، قال: انصرفتُ من عند الهيثم بن جَميل أُريد محمد بن المبارك الصُّوْري، فأَتاني نعي أَبي المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج، وقيل لي: صَلّى عليه أَحمد بن حنبل. قال أَبو محمد: كانَ علماء حمص متوافري في ذلك الزمان، فَقدَّموا أَحمد بن حنبل وهو شابٌّ لجَلالته عندهم.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر الخَلّال، قال: حدثنا أَبو بكر المَرُّوذِيّ قال: سمعتُ محمد بن شَدّاد يقول: كُنا على باب إِسماعيل ابن عُلَيّة جماعةً، منهم: أَسود بن سَالم وجماعة من أَصحاب الثَّوري، إِذ طَلع أَحمد بن حنبل فَجاءَ وسلم، فسألوه عن مَسأَلة فأَجاب، فلما ولَى، أَجمع القومُ أَنه ما يأتي بابَ إِسماعيل ابن عُلَيّة رجل أَفضل منه.
стр. 183
البابُ الرابع عشر
في ذكر ثَناء كبار أتباعه عليه بما عَرفوه منه في صُحبته
أبو داود السِّجِستاني
أَخبرنا أَبو الفتح عبد الملك بن أَبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: حدثنا عمر بن أَحمد الحافظ، قال: حدثنا محمد بن علي القَفّال، قال: سمعتُ عبد الله بن أَبي داود، قال: سمعتُ أَبي يقول: إِذا رأَيتَ الرجل يُحب أَحمد بن حنبل، فاعلم أَنه صاحب سُنّة.
أَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أَحمد، قال: حدثنا أَحمد بن محمد القاضي، قال: سمعتُ أَبا داود السجستاني، يقول: لقيتُ مئتين من مشايخ العلم، فما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل. وقد رُويت لنا هذه الحكاية من طريق آخر، وفيها زيادة: قال أَبو داود: لقيتُ مئتين من مَشايخ العلم، فما رأَيت مثل أَحمد بن حنبل، لم يكن يخوضُ في شيءٍ مما يخوضُ فيه الناس، فإِذا ذُكِرَ العِلْمُ، تكلَّم.
إبراهيم الحَربي
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال:
стр. 184
أَخبرني البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزّاز.
وأَخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أَحمد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن الفَتح وعمر بن أَحمد، قالوا: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النَّيسابوري، قال: سمعتُ إِبراهيم الحَربي، يقول: أنا أَقول: سعيد بن المسيّب في زَمانه، وسُفيان الثوري في زَمانه، وأَحمد بن حنبل في زَمانه.
أَنبأَنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حَدثني أَبي قال: حدثنا محمد بن العباس بن الوليد النَّحوي، قال: سمعتُ إبراهيم الحَربي يقول: انتهى علم رسولِ الله ﷺ ما رواه أَهلُ المدينة وأَهلُ المدينة وأهلُ الكوفة وأَهلُ البَصرة وأَهلُ الشام إِلى أَربعة؛ انتهى إِلى أَحمد بن حنبل، ويَحيى بن مَعِين، وزُهير بن حَرب، وأَبي بَكر بن أَبي شَيْبةَ، قال إبراهيم: وكانَ أَحمد أَفقهَ القوم.
أَخبرنا أَبو منصور القزّاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا الحسن بن أَحمد بن شاذان، قال: قال لنا محمد بن عبد الله الشافعي: لما ماتَ سعيد بن أَحمد بن حنبل، جاءَ إِبراهيم الحربي إِلى عبد الله بن أَحمد، فقام إِليه عبد الله فقال: تَقوم إِليَّ، فقال: لم لا أَقوم إِليك، والله لو رآك أَبي لقامَ إليكَ. فقال إِبراهيم: واللهِ لو رَأَى ابن عيينةَ أَباكَ لقامَ إِليه.
أَنبأَنا علي بن عبيد الله، عن أَبي القاسم بن البُسْري، عن أَبي عبد الله بن بَطَّة، قال: سمعتُ شيخنا أَبا حَفص يقول: سمعتُ إِبراهيم الحربي يقول:
стр. 185
يقولُ الناس: أَحمد بن حنبل بالتَّوهم، والله ما أَجد لأَحد من التابعين عليه مَزية ولا أَعرف أَحدأً يَقدر قَدره، ولا يعرف مِنَ الإِسلام مَحله. ولقد صحبتُه عشرين سنةً صيفاً وشتاءً، وحرّاً وبرداً، وليلاً ونهاراً، فما لقيته لقاةً في يوم إِلا وهو زائدٌ عليه بالأَمس، ولقد كان يَقْدَمُ أَئمة الإِسلام والعلماء من كل بلد، وإِمام كل مصر، فهُم بجلالتهم ما دامَ الرجل منهم خارجاً من المسجد، فإِذا دخلَ المسجد صارَ غلاماً متعلماً.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا عُبيد الله بن محمد بن بَطَّة، قال: حدثنا أَبو بكر محمد بن أَيوب العُكْبَرِي، قال: سمعتُ إِبراهيم الحربي يقول: التابعون كلُّهم عندي واحد، وآخرهم أَحمد بن حنبل- وهو عندي أَجلُّهم- يقولون: مَن حلف بالطلاق أن لا يفعل شيئاً ثم فَعله وهو ناسٍ، كلّهم يُلزمونه الطَّلاق.
وسُئل إِبراهيم عن القوم يُصلون عُراة إِذا انكسرت بهم السَّفينة، فقال: أَما التابعون يقولون- وأَحمد وهو سَيدهم يقول معهم-: يُصلّون وإِمامهم وَسطهم يومِئون إِيماءً لا يركعون ولا يَسجدون، وأَنا لا أَعبأُ بمن خالفَ التابعين وأَحمد معهم.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرني الأَزهري، قال: أخبرنا عمر بن أَحمد بن هارون المقرئ؛ أَن أَبا
стр. 186
الحسن بن دُلَيْل حَدَّثه قال: سمعتُ إِبراهيم الحَربي يقول: قد رأَيتُ رجالات الدُّنيا لم أَرَ مثل ثَلاثة؛ أَحمد بن حنبل- وتعجِز النساء أَن تلد مثله- ورأَيتُ بشر بن الحارث من قَرنِه إِلى قَدمه مملوءاً عقلاً، ورأَيتُ أَبا عُبيد القاسم بن سَلّام كأَنه جَبلٌ نُفخَ فيه علم. قال عمر بن أَحمد: رأَى الثلاثة ولم يُحدِّث إِلا عَن أَحمد.
أبو بكر الأَثْرم
أَخبرنا أَبو الفتح الكَرُوخِي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا محمد بن أَحمد بن علي المَرْوَرُّوذِي قال: حدثنا محمد بن الحسين بن موسى، قال: حدثنا جَدّي، قال: حدثنا محمد بن موسى الحلواني، قال: حدثنا أبو بكر الأَثْرَم، قال: ناظرت رجلاً فقال لي: من قال بهذه المسألة؟ فقلت: مَن ليس في شرق ولا غرب مثله. قال: مَن؟ قلتُ: أَحمد بن حنبل.
عبد الوهَّاب الوَرَّاق
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزَّاز، قال: حدثنا جعفر ابن محمد الصَّنْدلي، قال: سمعتُ خطاب بن بشر يذكر عن عبد الوهَّاب- يَعني الورّاق- قال: لما قال النَّبي ﷺ : "فَرُدّوهُ إِلى عَالِمه" رَددناه
стр. 187
إِلى أحمد بن حنبل وكان أَعلم أَهلِ زمانه.
أَنبأَنا محمد بن أَبي طاهر، قال: أَنبأَنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَحمد بن محمد الخَلال، قال: حدثنا المرُّوذيّ قال: سمعتُ عبد الوهاب الورّاق، يقول: أَبو عَبد الله إمامنا وهو من الراسخين في العلم، إِذا وَقفت غداً بين يدي الله فسألني: بمن اقتَديت؟ أَقول: بأَحمد. وأَي شيءٍ ذهبَ على أَبي عبد الله من أَمرِ الإِسلام وقد بُلي عشرين سنةً في هذا الأَمر.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أَبو عبد الله محمد بن عليّ الصُّوري، قال: أخبرنا السَّكن بن محمد الغساني، قال: أخبرنا أَبو محمد أَحمد بن محمد المَرْعَشي، قال: حدثنا محمد بن منصور الحَربي قال: حدثنا محمد بن جَعفر الراشدي، قال: سمعتُ عبد الوهَّاب الوراق يقول: ما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل. قالوا له: وأَيّ شيءٍ بان لك من فضله وعلمه على سائرِ مَن رأيت؟ قال: رجل سُئل عن ستينَ أَلفَ
стр. 188
مسأَلة فأَجاب فيها بأَن قال: حدثنا وأَخبرنا.
مُهَنّأ بن يَحيى الشامي
أخبرنا إسماعيل بن أَحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد، قال: أخبرنا أَبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا سُليمان بن أَحمد قال: حدثنا الحسين بن محمد بن حاتم، قال: حَدثني مُهَنَّأ بن يحيى الشامي، قال: ما رأَيتُ أَحداً أَجمع لكلِّ خير من أَحمد بن حنبل، وقد رأَيتُ سفيانَ بن عُيَيْنةَ، ووكيعاً، وعبد الرزاق، وبَقيةَ بن الوليد، وضَمرة بن رَبيعة، وكثيراً من العلماءِ؛ فما رأَيتُ مثل أَحمد بن حنبل في علمه وفِقهه وزُهده وَوَرعه.
قلتُ: اقتصرنا على هؤلاء لقلة ما يروون عنه من زهده وتعبده وتركنا من يروي الكثير كالمُّروذِي لأَن ما يرويه يأتي في غضون الكتاب إِن شاءَ الله تعالى.
стр. 189
الباب الخامِس عشر
فيما يذكر من إنفاذ إلياس إليه السلامَ
أَنبأَنا يَحيى بن الحَسن بن البنّا، قال: أَنبأَنا القاضي أَبو يَعْلى محمد بن الحسين، قال: أَخبرني أَبو الحَسن علي بن محمد الحِنَّائي بدمشق، قال: أخبرنا أَبو محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا أَبو بكر محمد بن عيسى الطَّرسوسي، وأَبو العباس أَحمد بن محمد البَرْذَعي، قالا: أخبرنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا العباس، قال: حدثني أَبي، قال: حدثنا أَبو حَفص القاضي، قال: قَدم عَلَى أَبي عبد الله أَحمد بن حنبل رَجلٌ من بَحر الهِند، فقال: إِني رجل من بَحر الهند، خرجتُ أُريد الصين، فأُصيبَ مركبنا،
стр. 190
فأتاني راكبان على مَوجةٍ من أَمواج البحر، فقال لي أحدهما: أَتُحبُّ أَن يُخلِّصك الله على أن تُقْرئ أَحمد بن حنبل منَّا السلام؟ قلتُ: ومَن أَحمد؟ ومن أَنتما يرحمكما الله؟ قال: أنا إِلياس، وهذا الملك الموكَّل بجزائر البَحر، وأَحمدُ بن حنبل بالعراق. قلتُ: نَعم، فَنفضني البحر نَفضةً فإِذا أَنا بساحل الأُبلَّة، فقد جِئتك أُبلغك منهما السلام.
стр. 191
البابُ السّادس عشر
فيما يُذكر من ثناء الخَضِر عليه
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين. (ح) وأخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أَنبأَنا رزق الله بن عبد الوهاب، قال: أَنبأَنا محمد بن الحسين. (ح) وسمعتُ إِسماعيل بن أَحمد السَّمَرْقَنْدِي يقول: سمعت عبد الله بن عطاء يقول: سمعت علي بن الحسين الحسيني يقول: سمعتُ عبد الكريم بن محمد الشيرازي، يقول: سمعتُ محمد بن علي الصوفي، قالا: سمعنا محمد بن عبد الله الرازي، قال: سمعتُ بلالاً الخَوّاص يقول: كنت في تِيهِ بَني إسرائيل، فإِذا رجلٌ يُماشيني فعجبت منه ثم ألهمت أَنه الخضر، فقلت له: بحقِّ الحق مَن أَنت؟ قال: أَخوك الخضر، قلتُ له: أُريدُ أن أسأَلك مسأَلة: قال: سَل، قلتُ: ما تقول في الشافعي؟ قال: من الأوتاد، قلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: صدِّيق، قلت: فبشر بن الحارث؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرّك أمك.
أَخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري، قال: أَخبرني محمد بن محمود، قال: أَخبرنا محمد بن أَحمد بن محمد، قال: حدثنا الحسين بن أَحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن إِبراهيم الدِّينَوَرِي، قال:
стр. 192
سمعتُ إِسحاق بن إِبراهيم البُستي، يقول: سمعت أَبي يقول: قال رجل من أَهل بغداد: ركبتُ سفينةً في البحر، فَخرجنا إِلى جزيرة، فرأَيت شيخاً قاعداً أَبيضَ الرأس واللحية، فسلمتُ عليه، فقال لي: من أَين أَنتَ؟ فقلتُ: من أَهل بَغداد، فقال: إِذا أَتيتَ بغداد فأقرئ أَحمد بن حنبل السلام وقل له: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ قال: ثم غابَ الشيخُ فعلمنا أَنه الخَضر.
стр. 193
البابُ السّابع عشر
في ثناء غُرباء العُبّاد والأَولياء عليه
أَخبرنا أَبو منصور القَزاز، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا إِسماعيل بن أَحمد الحِيري، قال: أخبرنا أَبو عبد الرحمن السُّلَمي.
وأَخبرنا عبد الملك بن أَبي القاسم الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأَنصاري قال: أخبرنا أَبو يعقوب الحافظ، قال: سمعتُ علي بن محمد بن إسحاق الهّمذاني، قال: سمعنا أَبا بكر الرازي، يقول: سمعتُ عبد الله بن موسى الطَّلْحِي، يقول: سمعتُ أَحمد بن العباس الشامي، يقول: خرجتُ من بَغداد أَريد الحج، فاستقبلني رجل عليه أَثر العبادة، فقال لي: مِن أَينَ خرجتَ؟ قلت: من بغداد، هربتُ منها لما رأَيت فيها من الفساد، فَخفت أَن يُخسَف بأهلها. قال: ارجع ولا تَخف، فإن فيها قبور أَربعةٍ من أَولياءِ الله هم حِصنٌ لهم من جَميع البلايا. قلتُ: من هم؟ قال: الإِمام أَحمد بن
стр. 194
حنبل، ومعروف الكرخي، وبِشْر بن الحارث، ومنصور بن عمار. فرجعت وزرت القبور. معنى الروايتين واحد. زاد أَبو يعقوب: فقلت له: فأَنت إِلى أَين تمضي؟ قال: إِلى زيارتها. قلت: من أَين أَنت؟ قال: انظر خلفك، فنظرتُ فلم أَرَ شيئاً، ثم عدت ببصري فلم أَره.
стр. 195
البابُ الثامِن عشر
في ذكر تَبرك الأولياء به وزيارتهم له
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إِبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن مَرْدَك قال: حدثنا عبد الرحمن بن أَبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أَحمد، قال: جِئت يوماً إِلى المنزل فقيل لي: قد وجه أَبوكَ أَمس في طلبك، فجئت فقال: جاءَني رجل أَمس كنتُ أُحب أَن تَراه، بينا أَنا قاعد في نَحر الظَّهيرة إِذ أَنا برجل يُسلّم بالباب، فكأن قلبي ارتاحَ، فقمت ففتحت الباب، فإِذا برجل عليه فَروة، وعلى أُم رأسه خِرقة ما تَحت فَروته قميص ولا معه ركوة ولا جِراب ولا عُكّازة، قَد لوّحته الشمس، فقلت
стр. 196
له: ادخل، فدخل الدّهليز، فقلتُ: مِن أَين أَقبلتَ؟ قال: من ناحية المشرق، أُريد بعضَ هذه السواحل، ولولا مكانك ما دخلتُ هذا البلد إِلا أَني نَويت السلام عليك. قال: قلت: على هذه الحال؟ قال: نعم، ما الزهد في الدنيا؟ قلت: قصر الأمل، وجعلتُ أَتعجب منه. فقلت في نفسي: ما عندي ذهبٌ ولا فِضة. فدخلت البيت فأَخذت أَربعة أَرغفة فخرجتُ إِليه فقلتُ: ما عندي ذهبٌ ولا فِضة، وإِنما هذا من قوتي فقال: أَو يَسرك أَن أَقبل ذلك يا أبا عبد الله؟ قلت: نعم، قال: فأَخذها فَوضعها تحتَ حضنه وقال: أَرجو أَن تَكفيني هذه زادي إِلى الرقة، أستودعك الله. قال: فلم أَزل أَنظر إِليه إِلى أَن خرج- وكان يدكره كثيراً-.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا البَرْمَكي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أَبو بكر الخَلال، قال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن أَحمد السِّمسار، قال: حدثنا أَبو عبد الله بن سافري- وَرّاق الحسن البزاز وكان ثقة- قال: كنا نتعبد في مَسجد العطار ونحنُ أَحداثٌ، بعضنا يعمل خوصاً؛ وبعضنا مغازل وغير ذلك، وكان فِينا شاب ذو هيئة، فحدثنا الشاب قال: كنا نَصيد السمك بناحية الدُّجيل، فانقلبتُ عشيةً، فإِذا رجل عليه أَطمار رَثَّة يمشي وأَنا أَحضّ فلا أَلحقه، فاستقبلته فقلتُ له: يا هذا، أَنتَ من
стр. 197
الأَبدال؟ قال: نعم، قلتُ: أَينَ تريد؟ قال: الشام، قلت: من أَين جئتَ؟ قال: من عند أَحمد بن حنبل، قلت: أَيَّ شيء تعمل عنده؟ قال: أَسأَله عن مسأَلة، أَحمد منا وهو أَفضل منا، ثم جاءَ وقتُ المغرب فصلّينا، ثم العشاء، ثم انفتل فقلت له: إِنّ هذا السمك نَصيده. فقال: إِنا لا نأكل، ثم كأَن الأَرض ابتلعته.
قال الخلال: وحدثنا أَبو بكر المَرُّوذِي، قال: قدم رجل من الزهاد، فأَدخلته على أَبي عبد الله وعليه فَروٌ خَلقٌ، وخُريقة على رأسه، وهو حافٍ في بردٍ شديد، فسلَّم عليه، فقال له: يا أَبا عبد الله، قد جئتُ من موضع بعيد، وما أَردتُ إِلا السلامَ عليك. وأريدُ عَبّادَانَ؛ وأُريد إِنْ أَنا رجعتُ أَن أَمُرّ بكَ وأُسلمَ عليك. فقال له أَبو عبد الله: إِن قُدِّر، فقام الرجل فَسلم وأَبو
стр. 198
عبد الله قاعد، قال المَرُّوذِي: ما رأَيتُ أَحداً قط قام من عند أَبي عبد الله حتى يقومَ أَبو عبد الله إِلا هذا الرجل، فقال لي أَبو عبد الله: ما ترى؟ ما أَشْبَهه بالأَبدال! أَو قال: إِني لأَذكر به الأَبدال! فأَخرج إِليه أَبو عبد الله أَربعة أَرغفة مَشطورة بكامَخ وقال: لو كانَ عندنا لواسيناك.
أَخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرني عُبيد الله بن أَبي الفَتح والحسن بن أَبي طالب قالا: حدثنا علي بن محمد ابن إِبراهيم الجَوهري، قال: حدثنا طَلحة بن حفص الصفّار، قال: حدثنا عباس الشِّكْلي، قالا: حدثنا إسماعيل الدَّيلمي، قال: كنتُ في البيت عند أَحمد بن حنبل، فإِذا نحن بداق يدق الباب فخرجت إِليه، فإِذا أَنا بفتىً عليه أَطمارُ شَعر، قال: فقلتُ: ما حاجتك؟ قال: أُريدُ أَحمد بن حنبل، قال: فدخلتُ إِليه فقلت: يا أَبا عبد الله، بالباب شاب عليه أَطمارُ شعر يَطلبك، قال: فخرج إِليه فسلم عليه، فقال له الفتى: يا أَبا عبد الله، أخبرني ما الزُّهد في الدنيا؟ فقال له أَحمد: حدثنا سفيان عن الزُّهري: أن الزُّهد في الدنيا قِصر الأَمل، فقال له: يا أَبا عبد الله، صِفه لي، قال- وكان الفتى قائماً في الشمس والفيءُ بين يديه- فقال: هو أَن لا تَبلغ من الشمس إِلى الفيء، قال: ثم ذهب ليولي، فقال له أَحمد: قِفْ، قال: فدخل فأَخرج له صُرة فدفعها إِليه، فقال: يا أَبا عبد الله، من لا يبلغ من الشمس إِلى الفَيء أَي شيءٍ يعمل بهذه؟ ثم تَركه وولّى.
أَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أَنبأَنا أَبو الحسين بن عبد الجبار، قال:
стр. 199
أخبرنا أَبو إِسحاق إِبراهيم بن فارس، قال: حدثنا محمد بن عمر الشَّهْرُزُورِي قال: حدثنا أَبو الحسن عبد الله بن صالح الخطيب، قال: سمعتُ أَبا الحسين يعقوب بن موسى، قال: سمعت عبد الصمد بن علي، يقول: سمعت محمد بن فَنْجُويَه، يقول: سمعت أَبا يعلي الموصلي يقول: سمعتُ أَحمد بن حنبل، يقول: خرجتُ في وجه الصبح فإِذا أَنا برجل مُسيل منديله على وَجهه، فناولني رُقعة، فلما أَضاءَ الصبح قَرأتها فإِذا فيها مكتوب:
عِش موسِراً إِن شئتَ أَو مُعْسِراً ... لابُدَّ في الدُّنيا من الغَمِّ
وكُلَّما زادَك مِن نِعْمَةٍ ... زادَ الذي زادَك في الهَمِّ
إِني رأَيتُ الناسَ في دَهرنا ... لا يطلُبون العِلمَ للعِلمِ
إِلا مُباهاةً لأصحابِهم ... وعُدَّةً للخَصم والظُّلْم
قال: فظننتُ أَن محمد بن يحيى الذُّهلي ناولني، فَلقيتُه فقلتُ له: الرقعة التي ناولتني؟ فقال لي: ما رأَيتك وما ناولتك رُقعة، فعلمت أَنها عظةٌ لي.
стр. 200
البابُ التاسِع عشر
في ذكر تَنويه ذكره
قد ذكرنا في مَنْشَئه أَنه كان مرتفع الذكر من زمن الصِّبا.
وأَخبرنا محمد بن أَبي منصور، قال: أنبأنا عبد القادر بن محمد، قال: أَنبأَنا إِبراهيم بن عمر، قال: أَنبأَنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أَبو بكر أَحمد بن محمد بن هارون الخَلّال، قال: أخبرنا أَبو بَكر المَرُّوذِي، قال: قلتُ لأَبي عبد الله: ما أَكثر الداعي لك! قال: أَخافُ أَن يكون هذا استدراجاً، بأَي شيءٍ هذا؟ وقلتُ لأَبي عبد الله: إِنَّ رجلاً قدم من طَرَسُوس فقال لي: إِنا كنَّا في بلاد الروم في الغزو إِذا هَدأَ الليلُ رَفعوا أَصواتهم بالدعاءِ: ادعوا الله لأَبي عَبد الله، وكنا نمد المِنجَنيق ونَرمي عنه، ولقد رُمي عنه بحجر والعِلْج على الحِصن مُتترس بدَرقة، فذهب براسه وبالدَّرَقة، فتغيَّر وَجهه، وقال: ليتَه لا يكون استدراجاً؛ ثم قال: تَرى هذا استدراجاً؟ قلت له: كَلا.
قال الخلال: وحدثنا أَحمد بن علي الأَبّار، قال: سرنا في نهر بَلْخ أَياماً وفَني زادنا، فخرجت إِلى نحو بُخَارَى أَشتري طعاماً، فإِذا رجل أَشقر أَحمر فقال: يا فتيان، من أَين أَنتم؟ قلنا: من أَهل بغداد، قال: فما فعل أَحمد بن حنبل؟ قلنا: تَركناه في الحياة، فرفع رأسه يقول: اللهم- يدعو له- فقلت
стр. 201
لرفيقي: بقي لك شيء؟ هذا أَقصى عمل الإِسلام، هذا موضع التُّرك.
قال الخَلال: وحدثنا أَبو بكر المَرُّوذِي قال: قلت لأَبي عبد الله: إِن رجلاً قال لي: إِنه من بلاد التُّرك إِلى ها هنا يَدعونَ لك، فكيف تؤدي شكر ما أَنعم الله عليك وما بث لك في الناس؟ فقال: أَسأَل الله أَن لا يَجعلنا مُرائين.
قال الخَلال: وأَخبرني عبد الله بن أَحمد بن حنبل، قال: مضيتُ أَنا وبلال إِلى مُحمد بن سَعيد التّرمذي فقال: كنا عند وَهب بن جَرير وثَمّ أَبو عبد الله، فقال لي: اقرأ، فلم أقرأ، فقيل له: ولم؟ قال: كَرهتُ أَن أَقرأَ، فيقول شيئاً، أو يظهر منه شيء يُتحدَّث به.
قال الخلال: وأَخبرني أَحمد بن الحسين بن حسان قال: سمعت رجلاً من خُراسان، يقول: عِندنا بخراسان يَرَوْن أَن أَحمد بن حنبل لا يُشبه البَشَر يظنون أَنه من الملائكة. قال أحمد بن الحسين: وقال لي رجل كان في ثَغر: نحنُ نقول: نَظرة من أَحمد بن حنبل خير- أَو قال-: تَعدل عندنا بعبادة سَنة.
قال الخلال: وحدثنا أَبو بكر المَرُّوذِي، قال: سمعت علي بن الجَهم يقول: كنتُ ناشئاً شابّاً، فرأَيتُ الناس يمرون أفواجاً، فسأَلت، فقالوا: ها هنا رجلٌ رأَى أَحمد بن حنبل، فقلتُ له: أَرأَيت أَحمد بن حنبل؟ فقال: صليتُ في مَسجده.
قال المروذي: وسمعتُ نوح بن حَبيب القومُسي يقول: إِن امرأَتين مَجوسيَّتَيْن وَقع بينهما اختلاف في ميراث، فاحتكمتا إِلى عالم، فقضى على إِحداهن، فقالت: إِن كنتَ قضيتَ بقضاءِ أَحمد بن حنبل قبلت؛ وإِلا لم أَرض، فقال:
стр. 202
نعم بقضاءِ أَحمد بن حنبل؛ فقبلَت.
قال المَرُّوذي: رأَيتُ بعض النَّصارى المتطببين قَد خرج من عند أَبي عبد الله ومعه بعضُ القِسّيسين- أَو الرهبان- فسمعتُ المتطبب يقول: إِنه سَأَلني أَن يجيءَ معي حتى يَنظُر إِلى أَبي عبد الله.
قال المُّروذي: وأَدخلتُ نصرانيّاً على أَبي عبد الله يُعالِجه، فقال: يا أَبا عبد الله، إِني أَشتهي أَن أَراك مُنذ سنين، وليس بقاؤك صلاحَ أَهل الإِسلام وحدَهم، بل هو للخلق جميعاً، وليس من أَصحابنا أَحد إِلا وقد رضي بك. قال المُّروذي: فقلت لأَبي عبد الله: إني لأَرجو أَن يكون يُدعَى لك في جميع الأَمصار، فقال: يا أَبا بكر؛ إِذا عَرَف الرجل نفسَه فما ينفعُه كلام الناس.
أَخبرنا أَبو منصور القَزاز قال: أخبرنا أَحمد بن علي بن ثابت، قال: أَخبرني أَحمد بن سليمان المقرئ قال: حدثنا أَحمد بن محمد بن أحمد الهروي قال: أخبرنا: عبد الله بن عَدي الحافظ، قال: سمعت محمد بن عبد الله الصَّيرفي يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي، يقول لهم: اعتبروا بهذين: حُسين الكَرابيسي، وأَبي ثور؛ والحسين في علمه وحِفظه، وأَبو ثور لا يَعشره في علمه، فتكلم فيه أَحمد بن حنبل في باب اللفظ فَسقط، وأَثنى على أَبي ثور فارتفع للزومه السنة.
стр. 203
أخبرنا محمد بن أبي منصور, قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار:, قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري, قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه, قال: أخبرنا أبو مُزاحم الخاقاني, قال: حدثني عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري, قال: سمعت أبي يقول: سمعت إسحاق - يعني ابن راهويه - يقول: دخلت على عبد الله بن طاهر, فقال لي: ما رأيت أعجب من هؤلاء المُرجئة؛ يقول أحدهم: إيماني كإيمان جبريل, والله ما أستجيز أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى, ولا كإيمان أحمد بن حنبل.
قال الخاقاني: وحدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو موسى الطوسى قال: سمعت محمد بن يحيى, يقول: ما رأيت برًّا أنفق من بر أحمد بن حنبل, كنت أسمع منه بالغداة وأُملي بالعشي.
أخبرنا محمد بن أبي منصور, قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك الأسدي قال: أنبأنا عُبيد الله بن أحمد بن عثمان, قال: حدثنا عُبيد الله بن أبي مُسلم قال: أخبرني بكران بن أحمد قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل, قال: سمعت أبي يقول: لما قدمت صنعاء اليمن أنا ويحيى بن معين في وقت صلاة العصر, فسألنا عن منزل عبد الرازق, فقيل: إنه بقرية يقال لها: الرمادة, فمضيت لشهوتي للقائه, وتخلف يحيى بن معين؛ وبينها وبين صنعاء قريبٌ,
стр. 204
حتى إذا سألت عن منزله قيل: هذا منزله, فلما ذهبت أدُق الباب, قال لي بقّال تجاه داره: لا تدق فإن الشيخ مهوب؛ فجلست حتى إذا كان قبل صلاة المغرب خرج لصلاة المغرب؛ فوثبت إليه وفي يدي أحاديث قد انتقيتها, فقلت له: سلام عليكم, تُحدثني بهذه رحمك الله؟ فإني رجل غريب. فقال لي: من أنت؟ فقلت: أنا أحمد بن حنبل, قال: فتقاصر ورجع وضمني إليه, وقال: يالله أنت أبو عبد الله؟ ثم أخذ الأحاديث, فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام؛ فقال للبقال: هلم المصباح, حتى خرج وقت المغرب - وكان يؤخرها - قال عبد الله: فكان أبي إذا ذكر أنه نوه باسمه عند عبد الرزّاق بكى.
أخبرنا محمد بن أبي منصور, قال: أخبرنا عبد القادر محمد, قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي, قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر, قال: حدثنا أحمد بن محمد الخلال, قال: حدثنا أبو بكر المروذي. قال: سمعت أبا العباس الحطاب يقول: كتبت رقاعًا والناس يومئذٍ متوافرون؛ أسود بن سالم, وبشر بن الحارث, وأحمد بن حنبل - وذكر جماعة - وكتبت اسم كل رجل في رقعة, وصليت ركعتين ودعوت الله أن يخرج لي رجلًا أقتدي به وخلطت الرقاع وجعلتها تحت شيءٍ؛ ثم ضربت بيدي, فخرج أحمد بن حنبل, فبقيت أعجب. ثم صليت ركعتين وذكرت الله, وخلطت الرقاع, فخرج أحمد بن حنبل حتى فعلت الثالثة كذلك.
стр. 205
الباب العشرون
في ذكر اعتقاده في الأصول
سياق مذهبه في الإيمان:
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن محمد الشيرازي, قال: حدثنا محمد بن بكر بن محمد, قال: حدثنا سليمان بن الأشعث, قال: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ, ويزيد وينقص, البر كله من الإيمان, والمعاصي تنقص من الإيمان.
سياق قوله في القرآن:
أخبرنا أبو بركات بن علي البزاز, قال: أخبرنا أحمد بن علي الطريثيثي قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري, قال: حدثنا محمد بن عمر بن حميد, قال: حدثنا محمد بن مخلد, قال: حدثنا إسحاق - يعني ابن إبراهيم - قال: سمعت أحمد بن حنبل - وسئل عمن يقول: إن القرآن مخلوق - فقال: كافر.
أخبرنا يحيى بن علي, قال: أخبرنا جابر بن ياسين وعبد العزيز بن علي السكري, قالا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص, قال: حدثنا ابن
стр. 206
منيع, قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم اليغوي, قال: سمعت أحمد بن حنبل - وسُئل عمن قال: إن القرآن مخلوق - فقال: كفر. وفتح الكاف.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: أخبرنا جدي, قال: أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن الفضل, قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: من قال: القرآن مخلوق, فهو كافر.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد, قال: أخبرنا علي بن عبد الله البلخي, قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل, قال: حدثنا أبو أحمد بن أبي أسامة, قال: حدثنا إسماعيل بن الحسن السراج قال: سألت أحمد بن حنبل عمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: كافر. وعمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق؟ فقال: جهمي.
أخبرنا عبد الله بن علي المقرئ, قال: أخبرنا عبد الملك بن أحمد السيوري, قال: أخبرنا الحسن بن محمد الخلال, قال: حدثنا أبو حفص بن شاهين, قال: حدثنا الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة, قال: سمعت
стр. 207
إسحاق بن منصور الكوسج, يقول: سألت أحمد بن حنبل عن الرجل يقول: القرآن مخلوق, ما هو عندك؟ فقال: ك ف ر – مقطع -.
أخبرنا عبد الله بن علي, قال: أخبرنا عبد الملك بن أحمد, قال: حدثنا أبو محمد الخلال, قال: حدثنا علي بن العباس البرداني, قال: حدثنا يحيى بن محمد بن سهل, قال: حدثنا هارون بن عبد الرحمن العُكبري, قال: سألت أحمد بن حنبل قلت: يا أبا عبد الله, القرآن كلام الله غير مخلوق, منه بدأ, وإليه يعود؟ فقال: منه بدأ علمه, وإليه يعود حُكمه.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن الحاسب, قال: أخبرنا الحسن ابن أحمد بن البنا, قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم, قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري, قال: حدثنا صالح بن أحمد, قال: تناهى إلي أن أبا طالب يحكي عن أبي أنه يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق, فأخبرت أبي بذلك فقال: من أخبرك؟ فقلت: فلان, فقال: ابعث إلى أبي طالب, فوجهت إليه, فجاء وجاء فوران, فقال له أبي: أنا قلت لك: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟! وغضب, وجعل يرعد, فقال: قرأت عليك: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فقلت لي: ليس هذا بمخلوق, فقال له: فلم حكيت عني
стр. 208
أني قلت لك: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ وبلغني أنك وضعت ذلك في كتاب وكتبت به إلى قوم, فإن كان في كتابك فامحه أشد المحو, واكتب إلى القوم الذين كتبت لهم أني لم أقل ذلك. فجعل فوران يعتذر له, وانصرف من عنده وهو مرعوب, فعاد أبو طالب, فذكر أنه قد كان حك ذلك من كتابه, وأنه كتب إلى القوم يخبرهم أنه وهم على أبي في الحكاية.
سياق مذهبه في أخبار الصفات:
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكُروخي, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسين, قال: أخبرنا جدي أبو النضر, قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن خالد, قال: حدثنا عبد الله بن أحمد, قال: قال أبي: هذه الأحاديث نرويها كما جاءت.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب وأحمد بن محمد بن خزيمة وغيرهما, أن أحمد بن عيسى أخبرهم, قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود, قال: حدثني سعيد بن خُشنام السمرقندي, قال: حدثنا محمد بن يونس السرخسي, قال: حدثنا محمد بن حُميد الأندراني, قال: قال أحمد بن حنبل, من صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة, إرجاء ما غاب عنه من الأمور إلى الله, كما جاءت الأحاديث عن النبي ﷺ : "إن أهل الجنة يرون ربهم"
стр. 209
فيصدقها ولا يضرب لها الأمثال, هذا ما اجتمع عليه العلماء في الآفاق.
سياق مذهبه في ذم الكلام وأهله:
اخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن سليمان, قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن خالد, قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل, قال: كتب أبي إلى عُبيد الله بن يحيى بن خاقان: لست بصاحب كلام, ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب أو حديث عن رسول الله ﷺ , أو عن أصحابه, فأما غير ذلك, فإن الكلام فيه غير محمود.
أخبرنا عبد الملك, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد, قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم, قال: أخبرنا جدي, قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق, قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الوليد الأصبهاني, قال: سمعت أبا عمران موسى بن عبد الله الطرسوسي, قال: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: لا تجالسوا أهل الكلام وإن ذبّوا عن السنة.
стр. 210
سياق مذهبه في اهل البدع من الجهمية واللفظية والواقفة والقدرية:
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا الحسن بن العباس الحارثي, قال: أخبرنا أحمد بن حسنويه, قال: حدثنا الفضل بن محمود, قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الليث, قال: سمعت أحمد بن زنجويه, يقول: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: اللفظية شر من الجهمية.
قال ابن الليث: وسئل أحمد بن حنبل – وأنا حاضر – عن الواقفة, فقال: الواقفة والجهمية واللفظية عندنا سواء.
أخبرنا عبد الملك, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد, قال: اخبرنا محمد بن المنتصر, قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل, قال: قال محمد بن إبراهيم الصرّام: سمعت أبا بكر البلخي, يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل, يقول: إذا صليت وبجنبك جهميّ فأعد.
أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي, قال: أخبرنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي وأبو الحُسين بن الطيوري, قالوا: أخبرنا أبو علي بن شاذان, قال: أخبرنا أحمد بن سليمان العباداني, قال: حدثنا محمد بن عبد الملك
стр. 211
الدقيقي قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: دخلت على أحمد بن حنبل, فقلت: ما تقول فيمن يقول: القرآن كلام الله؟ فقال أحمد: من لم يقل: القرآن كلام الله غير مخلوق, فهو كافر. ثم قال: لا تشكن في كفرهم, فإن من لم يقل: القرآن كلام الله غير مخلوق, فهو يقول: مخلوق, ومن قال: هو مخلوق, فهو كافر بالله . قال سلمة: وقلت لأحمد: الواقفة كفار؟ فقال: كفار.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد النصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: حدثنا جدي. وأخبرنا عبد الملك ابن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا يحيى ابن الفضل, قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن, قالا: أخبرنا يعقوب ابن إسحاق, قال: حدثنا شَكر, قال: سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق, فهو جهمي.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: أخبرنا جدي, قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق, قال: حدثني عبد الله بن أحمد, قال: قلت لأحمد: إن الكرابيسي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. قال: كذب الخبيث هتكه الله, قد خلف هذا بشرًا المريسي.
أخبرنا عبد الله بن علي المقرئ, قال: أخبرنا عبد الملك بن أحمد السيوري,
стр. 212
قال: أخبرنا أبو محمد الخلال, قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عروة, قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا, قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: الواقفي لا تشكن في كفره.
أخبرنا عبد الله, قال: أخبرنا عبد الملك, قال أخبرنا الخلال, قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ, قال: حدثنا أحمد بن سليمان, عن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ, قال: سُئل أحمد بن حنبل عمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق, أيُصلَّى خلفه؟ قال: لا يُصلّى خلفه, ولا يُجالس ولا يُكلم ولا يُصلى عليه.
أنبأنا محمد بن أبي منصور, قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار, قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين, قال: سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز البغوي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت ابن زنجويه, يقول: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: علماء المعتزلة زنادقة.
أخبرنا هبة الله بن الحسين بن الحاسب, قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنا, قال: أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس, قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم, قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري, قال: حدثنا صالح بن أحمد, قال: سُئل أبي: يصلي الرجل خلف القدري؟ فقال: إذ قال: إن الله لا يعلم ما يعمل العباد حتى يعملوا, فلا يُصلي خلفه, ولا يُصلي خلف الرافضي؛ إذا كان يتناول أصحاب رسول الله ﷺ .
وسمعت أبي يقول: افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فرقة قالوا: القرآن
стр. 213
مخلوق, وفرقة قالوا: كلام الله, وسكتوا, وفرقة قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق.
قلت لأبي: فلا يُكلم من وقف؟ قال: لا يُكلم. قلت: فإن كلمه رجل؟ قال: تأمره, فإن ترك كلامه كلمته, وإن لم يترك كلامه, فلا تكلمه. وقال أبي: لا يصلّى خلف من قال: القرآن مخلوق؛ فإن صلّى رجلٌ أعاد, ولا خلف واقفي, ولا خلف لفظي.
أنبأنا زاهر بن طاهر, قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي, قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم, قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن أمية القرشي, يقول: سمعت أبا علي الحسين بن أحمد بن الفضل البلخي, يقول: دخلت على أحمد بن حنبل, فجاء رسول الخليفة يسأله عن الاستعانة بأصحاب الأهواء؟ فقال أحمد: لا يستعان بهم.
قال: فيستعان باليهود والنصارى ولا يستعان بهم؟! قال: لا, لأن اليهود والنصارى لا يدعون إلى أديانهم, وأصحاب الأهواء داعية.
سياق كلامه في تفضيل الصحابة:
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرني أبو يعقوب, قال: أخبرني جدي, قال: حدثني يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا أبو بكر المُطوعي – يعقوب بن إسحاق البغدادي – قال: سمعت أحمد بن حنبل – وسُئل عن التفضيل – فقال: على حديث ابن عمر:
стр. 214
والخلافة على حديث سفينة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. فقال له من سأله: هذا حشرج؟ فقال: لا, حماد بن سلمة.
يعني أن حماد بن سلمة, وحشرج بن نُباتة, رويا هذا الحديث – حديث سفينة – وفي حشرج غمص, وحماد بن سلمة إمام.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز, قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الحربي, قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص, قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد, قالا: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة؟ قال: نعم؛ أذهب إلى حديث سعيد بن زيد, قال: أشهد أن النبي في الجنة, وكذلك أصحاب النبي ﷺ التسعة.
стр. 215
وقال النبي ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومئة صف, ثمانون منها أمتي" فإذا لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ منهم فمن يكون؟!
قال عبد الله بن محمد, وسمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني, يقول: قال أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن, إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ بسوء فاتهمه على الإسلام.
أخبرنا محمد بن ناصر, قال: أخبرنا الحسن بن أحمد – إذنًا – قال: حدثنا محمد بن أحمد الحافظ, قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم, أن أبا بكر المروذي قال: قال أحمد بن حنبل: لما مرض رسول الله ﷺ قدم أبا بكر ليُصلي بالناس؛ وقد كان في القوم من هو أقرأ منه, وإنما أراد الخلافة.
أخبرنا محمد بن أبي منصور, قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه, قال: حدثنا علي بن محمد المعدّل, قال: أخبرنا ابن السماك, قال: حدثنا الحسن ابن عبد الوهاب, قال: حدثنا محمد بن سليمان, قال: حدثني عبدوس بن مالك العطار, قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: خير هذه الأمة
следующие страницы →