Полный текст (708 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الدقيقي قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: دخلت على أحمد بن حنبل, فقلت: ما تقول فيمن يقول: القرآن كلام الله؟ فقال أحمد: من لم يقل: القرآن كلام الله غير مخلوق, فهو كافر. ثم قال: لا تشكن في كفرهم, فإن من لم يقل: القرآن كلام الله غير مخلوق, فهو يقول: مخلوق, ومن قال: هو مخلوق, فهو كافر بالله . قال سلمة: وقلت لأحمد: الواقفة كفار؟ فقال: كفار.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد النصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: حدثنا جدي. وأخبرنا عبد الملك ابن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا يحيى ابن الفضل, قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن, قالا: أخبرنا يعقوب ابن إسحاق, قال: حدثنا شَكر, قال: سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق, فهو جهمي.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: أخبرنا جدي, قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق, قال: حدثني عبد الله بن أحمد, قال: قلت لأحمد: إن الكرابيسي يقول: لفظي بالقرآن مخلوق. قال: كذب الخبيث هتكه الله, قد خلف هذا بشرًا المريسي.
أخبرنا عبد الله بن علي المقرئ, قال: أخبرنا عبد الملك بن أحمد السيوري,
стр. 212
قال: أخبرنا أبو محمد الخلال, قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عروة, قال: حدثنا الحسن بن علي بن زكريا, قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: الواقفي لا تشكن في كفره.
أخبرنا عبد الله, قال: أخبرنا عبد الملك, قال أخبرنا الخلال, قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ, قال: حدثنا أحمد بن سليمان, عن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ, قال: سُئل أحمد بن حنبل عمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق, أيُصلَّى خلفه؟ قال: لا يُصلّى خلفه, ولا يُجالس ولا يُكلم ولا يُصلى عليه.
أنبأنا محمد بن أبي منصور, قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار, قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمر بن شاهين, قال: سمعت أبا الفتح محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز البغوي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت ابن زنجويه, يقول: سمعت أحمد بن حنبل, يقول: علماء المعتزلة زنادقة.
أخبرنا هبة الله بن الحسين بن الحاسب, قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنا, قال: أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس, قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم, قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن عيسى الجوهري, قال: حدثنا صالح بن أحمد, قال: سُئل أبي: يصلي الرجل خلف القدري؟ فقال: إذ قال: إن الله لا يعلم ما يعمل العباد حتى يعملوا, فلا يُصلي خلفه, ولا يُصلي خلف الرافضي؛ إذا كان يتناول أصحاب رسول الله ﷺ .
وسمعت أبي يقول: افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فرقة قالوا: القرآن
стр. 213
مخلوق, وفرقة قالوا: كلام الله, وسكتوا, وفرقة قالوا: لفظنا بالقرآن مخلوق.
قلت لأبي: فلا يُكلم من وقف؟ قال: لا يُكلم. قلت: فإن كلمه رجل؟ قال: تأمره, فإن ترك كلامه كلمته, وإن لم يترك كلامه, فلا تكلمه. وقال أبي: لا يصلّى خلف من قال: القرآن مخلوق؛ فإن صلّى رجلٌ أعاد, ولا خلف واقفي, ولا خلف لفظي.
أنبأنا زاهر بن طاهر, قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي, قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم, قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن أمية القرشي, يقول: سمعت أبا علي الحسين بن أحمد بن الفضل البلخي, يقول: دخلت على أحمد بن حنبل, فجاء رسول الخليفة يسأله عن الاستعانة بأصحاب الأهواء؟ فقال أحمد: لا يستعان بهم.
قال: فيستعان باليهود والنصارى ولا يستعان بهم؟! قال: لا, لأن اليهود والنصارى لا يدعون إلى أديانهم, وأصحاب الأهواء داعية.
سياق كلامه في تفضيل الصحابة:
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرني أبو يعقوب, قال: أخبرني جدي, قال: حدثني يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا أبو بكر المُطوعي – يعقوب بن إسحاق البغدادي – قال: سمعت أحمد بن حنبل – وسُئل عن التفضيل – فقال: على حديث ابن عمر:
стр. 214
والخلافة على حديث سفينة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي. فقال له من سأله: هذا حشرج؟ فقال: لا, حماد بن سلمة.
يعني أن حماد بن سلمة, وحشرج بن نُباتة, رويا هذا الحديث – حديث سفينة – وفي حشرج غمص, وحماد بن سلمة إمام.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز, قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الحربي, قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص, قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد, قالا: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الشهادة لأبي بكر وعمر أنهما في الجنة؟ قال: نعم؛ أذهب إلى حديث سعيد بن زيد, قال: أشهد أن النبي في الجنة, وكذلك أصحاب النبي ﷺ التسعة.
стр. 215
وقال النبي ﷺ : "أهل الجنة عشرون ومئة صف, ثمانون منها أمتي" فإذا لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ منهم فمن يكون؟!
قال عبد الله بن محمد, وسمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني, يقول: قال أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن, إذا رأيت رجلًا يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ بسوء فاتهمه على الإسلام.
أخبرنا محمد بن ناصر, قال: أخبرنا الحسن بن أحمد – إذنًا – قال: حدثنا محمد بن أحمد الحافظ, قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم, أن أبا بكر المروذي قال: قال أحمد بن حنبل: لما مرض رسول الله ﷺ قدم أبا بكر ليُصلي بالناس؛ وقد كان في القوم من هو أقرأ منه, وإنما أراد الخلافة.
أخبرنا محمد بن أبي منصور, قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه, قال: حدثنا علي بن محمد المعدّل, قال: أخبرنا ابن السماك, قال: حدثنا الحسن ابن عبد الوهاب, قال: حدثنا محمد بن سليمان, قال: حدثني عبدوس بن مالك العطار, قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: خير هذه الأمة
стр. 216
بعد نبيها, أبو بكر الصديق؛ ثم عمر بن الخطاب؛ ثم عثمان بن عفان, نُقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول الله لم يختلفوا في ذلك, ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمسة: علي, والزبير, وطلحة, وعبد الرحمن بن عوف؛ وسعد, وكلهم يصلح للخلافة؛ وكلهم إمام. نذهب في ذلك إلى حديث ابن عمر: "كنا نعد ورسول الله ﷺ حي, وأصحابه متوافرون: أبو بكر, ثم عمر, ثم عثمان, ثم نسكت". ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين, ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأولًا, ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله القرن الذين بُعث فيهم, كل من صحبه سنةً, أو شهرًا, أو يومًا, أو ساعة, أو رآه فهو من أصحابه, له من الصُّحبة على قدر ما صحبه؛ وكانت سابقته معه, وسمع منه, ونظر إليه نظرة, فأدناهم صُحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه, لو لقوا الله بجميع الأعمال, كان هؤلاء الذين صحبوا النبي ورأوه وسمعوا منه أفضل – لصُحبتهم – من التابعين, ولو عملوا كل أعمال الخير؛ ومن انتقص أحدًا من اصحاب رسول الله, أو أبغضه لحدثٍ كان منه, أو ذكر مساويه, كان مبتدعًا حتى يترحّم عليهم جميعًا, ويكون قلبه لهم سليمًا.
سياق مذهبه في تقديم عثمان على علي ﵉
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحُسين الحاسب, قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن البنا, قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس, قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم, قال: حدثنا عمر بن محمد بن
стр. 217
عيسى الجوهري, قال: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: سُئل أبي – وأنا شاهد – عمن يُقدم عليًّا على عثمان يُبدع؟ فقال: هذا أهل أن يبدع, أصحاب رسول الله قدَّموا عُثمان ﵁.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: أخبرنا محمد بن محمد الصَّفّار الصّدوق, قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نافع, قال: حدثنا داود بن الحسين البيهقي, قال: حدثنا عمرو بن عثمان الحِمصي, قال: لما حُمل أحمد ابن حنبل من العسكر إلى الروم, نزل هاهنا حِمص, قال: فدخلت عليه فقلت: يا أبا عبد الله, ما تقول في علي وعثمان؟ فقال: عثمان, ثم علي. ثم قال: يا أبا حفص, من فضّل عليّا على عثمان, فقد أزرى بأصحاب الشورى.
أخبرنا محمد بن أبي منصور, قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه, قال: حدثنا محمد بن أحمد الحافظ, قال: حدثنا محمد بن مظفر, قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان, قال: حدثنا محمد بن عوف, قال: سألت أحمد ابن حنبل: ما تقول في التفضيل؟ فقال: من فضّل عليّا على أبي بكر, فقد طعن على رسول الله, ومن قدم عليّا على عُمر, فقد طعن على رسول الله وعلى أبي بكر, ومن قدم عليّا على عثمان, فقد طعن على رسول الله وأبي بكر وعمر وعلى المهاجرين, ولا أحسب يصلح له عمل.
стр. 218
سياق كلامه في علي ﵇ وأهل البيت
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز, قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت, قال: أخبرنا علي بن محمد القُرشي, قال: حدثنا أبو عمر الزاهد, قال: أخبرني السياري, قال: أخبرني أبو العباس بن مسروق, قال: أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل, قال: كنت بين يدي أبي جالسًا ذات يوم, فجاءت طائفة من الكرخية فذكروا خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان فأكثروا, وذكروا خلافة علي بن أبي طالب فزاوا وأطالوا, فرفع أبي رأسه إليهم فقال: يا هؤلاء, قد اكثرتم القول في علي والخلافة, إن الخلافة لم تزين عليّا بل علي زينها. قال السياري: فحدثت بهذا بعض الشيعة, فقال لي: قد أخرجت نصف ما كان في قلبي على أحمد بن حنبل من البُغض.
أخبرنا محمد بن أبي منصور, قال: أخبرنا محمد بن علي بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن علي بن عبد الرحمن, قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري, قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن القاسم بن الريان قال: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل, يقول: حدث أبي بحديث سفينة فقلت: يا أبة, ما تقول في التفضيل؟ قال: في الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان. فقلت: فعلي بن أبي طالب؟ قال: يا بني, علي بن أبي طالب من أهل بيتٍ لا يقاس بهم أحد.
اخبرنا محمد بن ابي منصور, قال: أنبأنا المؤتمن بن أحمد, قال: أخبرنا
стр. 219
محمد بن الحسن الوراق, قال: أخبرنا محمد بن الحسين الصنعاني, قال: أخبرنا سعيد بن محمد بن بلبل قال: سمعت أبا الفضل الطوسي, يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: ما لأحدٍ من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثل ما لعلي ﵁.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, قال: حدثنا بن أحمد بن بشر الحافظ, قال: حدثنا أحمد بن الحسين الرازي, قال: حدثنا محمد بن مخلد, قال: سمعت أبا سعيد هشام بن منصور البخاري, يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من لم يُثبت الإمامة لعلي, فهو أضل من حمار أهله.
أخبرنا محمد بن ناصر, قال: أخبرنا الحسن بن أحمد إذنًا, قال: أخبرنا هلال بن محمد, قال: أخبرنا عثمان, قال: أخبرنا حنبل, قال: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: خلافة علي ﵇ هل هي ثابتة؟ فقال: سبحان الله! يقيم علي الحدود, ويقطع, ويأخذ الصدقة ويقسمها بلا حق وجب عليه! أعوذ بالله من هذه المقالة؛ نعم خليفة رضيه أصحاب رسول الله ﷺ , وصلّوا خلفه, وغزوا معه, وجاهدوا, وحجوا, وكانوا يسمونه أمير المؤمنين, راضين بذلك غير منكرين, فنحن تبع لهم.
سياق قوله فيما شجر بين الصحابة:
اخبرنا محمد بن ناصر, قال: أنبأنا بن أحمد الفقيه, قال: أخبرنا محمد بن أحمد, قال: حدثنا ابن سلم, قال: أخبرنا أحمد بن
стр. 220
عبد الخالق, قال: حدثنا أبو بكر المروذي, قال: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل ونحن بالعسكر, وقد جاء بعض رُسل الخليقة فقال: يا أبا عبد الله, ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية؟ فقال أبو عبد الله: ما أقول فيهم إلا الحُسنى.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد الله وذُكر له أصحاب رسول الله, فقال: ﵏ اجمعين, ومعاوية وعمرو وأبو موسى الأشعري والمغيرة كلهم وصفهم الله تعالى في كتابه فقال: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ).
اخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد, قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت, قال: أخبرني الحسن بن محمد الخلّال, قال: حدثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار, قال: حدثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن آزر الفقيه, قال: حدثني أبي, قال: حضرت أحمد بن حنبل وسأله رجلٌ عما جرى بين علي ومعاوية؟ فأعرض عنه, فقيل له: يا أبا عبد الله, هو رجلٌ من بني هاشم. فأقبل عليه فقال: اقرأ: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
سياق كلامه في الرافضة:
أخبرنا محمد بن ناصر, قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه, قال: حدثنا محمد بن أحمد الحافظ, قال: أخبرنا ابن الصوّاف, قال: حدثنا عبد الله قال: قلتُ لأبي: من الرافضي؟ قال: الذي يشتم ويسب أبا بكر وعمر. ...
стр. 221
قال: وسألت أبي عن رجلًا شتم من أصحاب رسول الله, قال: ما أراه على الإسلام.
سياق جمل من اعتقاده:
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري, قال: أخبرنا أبو يعقوب, وأحمد بن حمزة, وغيرهما, قالوا: اخبرنا احمد بن محمد بن عيسى, قال: حدثنا بن إسحاق, قال: حدثني سعيد بن خُشنام مولى بني هاشم, قال: أخبرنا محمد بن يونس السرخسي, قال: حدثنا محمد بن حميد الأندرابي, قال: قال أحمد بن حنبل: صفة المؤمن من أهل السنة والجماعة من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمدًا عبده ورسوله, وأقر بجميع ما أتت به الأنبياء والرسل, وعقد قلبه على ما ظهر من لسانه, ولم يشك في إيمانه, ولم يكفر أحدًا من أهل التوحيد بذنبٍ, وأرجأ ما غاب عنه من الأمور إلى الله, وفوض أمره إلى الله, ولم يقطع بالذنوب العِصمة من عند الله, وعلم أن كل شيءٍ بقضاء الله وقدره الخير والشر جميعًا, ورجا لمحسن أمة محمد, وتخوف على مسيئهم, ولم ينزل أحدًا من أمة محمد الجنة بالإحسان, ولا النار بذنب اكتسبه, حتى يكون الله الذي يُنزل خلقه حيث يشاء, وعرف حقَّ السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ , وقدّم أبا بكر وعمر, وعثمان, وعرف حقَّ علي بن أبي طالب, وطلحة,
стр. 222
والزبير, وعبد الرحمن بن عوف, وسعد بن أبي وقاص, وسعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل, على سائر الصحابة, فإن هؤلاء التسعة الذين كانوا مع النبي ﷺ على جبل حِراء فقال النبي ﷺ : "اسكن حراء فما عليك إلا نبيٌّ أو صدّيقٌ أو شهيد" والنبي عاشرهم. وترحم على جميع أصحاب محمد صغيرهم وكبيرهم, وحدث بفضائلهم, وأمسك عما شجر بينهم, وصلاة العيدين والخوف والجمعة والجماعات مع كل أمير, بر أو فاجرٍ, والمسح على الخُفين في السفر والحضر, والتقصير في السفر, والقرآن كلام الله وتنزيله وليس بمخلوق, والإيمان قولٌ وعمل يزيد وينقص, والجهاد ماضٍ منذ بعث الله محمدًا إلى آخر عصابة يقاتلون الدجال, لا يضرهم جور جائر, والشراء والبيع حلالٌ إلى يوم القيامة على حكم الكتاب والسنة, والتكبير على الجنائز أربعًا, والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح, ولا تخرج عليهم بسيفك, ولا تقاتل في فتنة وتلزم بيتك, والإيمان بعذاب القبر, والإيمان بمنكرٍ ونكير؛ والإيمان بالحوض والشفاعة, والإيمان أن أهل الجنة يرون ربهم ﵎, وأن الموحدين يخرجون من النار بعد ما امتحشوا, كما جاءت الأحاديث في هذه الأشياء عن
стр. 223
النبي ﷺ , نصدقها ولا نضرب لها الأمثال. هذا ما اجتمع عليه السلف من العلماء في الآفاق.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم, أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال: أخبرنا أبو يعقوب الحافظ, قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الفضل قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بشر بن بكر, قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد البرذعي التميمي, قال: لما أشكل على مسدد بن مسرهد أمر الفتنة وما وقع فيه الناس من الاختلاف في القدر والرفض والاعتزال وخلق القرآن والإرجاء, كتب إلى أحمد بن حنبل: اكتب إلي بسنة النبي ﷺ . فلما ورد الكتاب على أحمد بكى وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون, يزعم هذا البصري أنه أنفق في العلم مالًا عظيمًا وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله ﷺ . فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضلّ إلى الهدى, وينهون عن الردى, يحيون بكتاب الله الموتى, وبسنة النبي أهل الجهالة والردى, فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه, وكم من ضال تائهٍ قد هدوه, فما أحسن أثرهم على الناس, ينفون عن دين الله تحريف الغالين, وانتحال المبطلين الذين عقدوا ألوية البدع, وأطلقوا أعنة الفتنة, مختلفين في الكتاب, يقولون على الله وفي الله - تعالى الله عما يقول الظالمون عُلوًّا كبيرًا – وفي كتابه بغير علم, فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة, وصلى الله على
стр. 224
محمد النبي وآله وسلم تسليمًا. أما بعد: وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه رضاه؛ وجنبنا وإياكم كل ما فيه سخطه, واستعملنا وإياكم عمل الخاشعين له, العارفين به, فإنه المسؤول ذلك, وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم ولزوم السنة والجماعة؛ فقد علمتم ما حل بمن خالفها, وما جاء فيمن اتبعها, فإنه بلغنا عن النبي ﷺ أنه قال: "إن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها" وأمركم أن لا تؤثروا على القرآن شيئًا, فإنه كلام الله, وما تكلم الله به فليس بمخلوق, وما أخبر به عن القرون الماضية فغير مخلوق, وما في اللوح المحفوظ فغير مخلوق, ومن قال: مخلوق, فهو كافر بالله, ومن لم يكفرهم فهو كافر. ثم من بعد كتاب الله سنة النبي ﷺ , والحديث عنه وعن المهديين من صحابة النبي, والتابعين من بعدهم, والتصديق بما جاءت به الرسل, واتباع السنة نجاةٌ, وهي التي نقلها أهل العلم كابرًا عن كابر, واحذروا رأي جهم فإنه صاحب رأي وخصومات.
وأما الجهمية؛ فقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا: افترقت الجهمية على ثلاث فرق: فقال بعضهم: القرآن كلام الله وهو مخلوق, وقال
стр. 225
بعضهم: القرآن كلام الله، وسكتَ وهم الواقفة، وقال بعضهم: ألفاظنا بالقرآن مخلوقة. فهؤلاءِ كلهم جهمية. وأجمعوا على أن من كان هذا قوله، فحكمه إن لم يَتب، لم تَحلّ ذَبيحته ولا تجوز قَضاياه، والإيمان قولٌ وعَمل يزيد وينقص، زيادته إذا أحسنتَ، ونُقصانه إذا أَساتَ، ويخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام، فإن تاب رجع إلى الإيمان، ولا يُخرجه من الإسلام إلا الشرك بالله العَظيم، أو يردّ فريضة، من فرائض الله جاحداً لها، فإن تَركها تهاوناً بها وكَسلاً، كان في مشيئة الله، إن شاء عذّبه، وإِن شاءَ عفا عنه.
وأما المعتزلة؛ فقد أجمع مَن أدكرنا من أهل العلم أنهم يُكَفِّرُونَ بالذنب؛ فمن كان منهم كذلك، فقد زَعم أن آدم كافر، وأن إِخوة يوسف حينَ كذبوا أباهم كُفار.
وأجمعت المعتزلة أن من سَرق حَبَّةٌ فهو كافر، تَبين منه امرأتُه، ويستأنف الحج إن كان حج.
فهؤلاءِ الذين يقولون هذه المقالة كفار، وحُكمهم أَن لا يُكلّموا ولا تُؤكل ذَبائحهم حتى يَتوبوا.
وأما الرافضة، فَقد أجمع من أدركنا من أهل العلم أنهم قالوا: إن عليًّا أَفضلُ من أبي بكر، وإن إسلام عليّ أَقدمُ من إِسلام أبي بكر، فمن زَعم أَن عليًّا أفضل من أبي بكر، فقد رَدَّ الكتاب والسنة، لقوله : ﴿مُحَمَّدٌ
стр. 226
رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ فقَدم أبا بكر بعد النبي، ولم يقدم عليًّا. وقال ﷺ :"لو كنتُ مُتخذاً خَليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر خَليلاً، ولكنَّ الله قد اتَّخذ صاحبكم خَليلاً" - يعني نفسه - ومن زعم أن إسلام علي كان أقدم من إسلام أبي بكر فقد أخطأ، لأنه أسلم أبو بكر وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وعلي يومئذ ابن سبع سنين لم تجرِ عليه الأحكام والحدود والفَرائض.
ونؤمن بالقضاءِ والقدر خيره وشره، وحُلوه ومُره من الله، وأن الله خلق الجنةَ قبل خلق الخَلق، وخلق للجنة أهلاً، ونَعيمها دائم، فمن زعم انه يَبيدُ من الجنة شيء فهو كافر؛ وخلق النار وخَلق للنار أهلاً، وعذابها دائم؛ وأن الله يُخرج قوماً من النار بشفاعةِ رسول الله، وأن أهلَ الجنة يَرون ربهم بأبصارِهم لا محالة، وان الله كلم موسى تَكليماً، واتخذ إبراهيم خَليلاً، والميزان حقن والصراط حق، والأنبياء حق، وعيسى ابن مريم عَبد الله ورسوله، والإيمان بالحوض والشفاعة، والإيمان بالعَرش والكُرسي، والإيمان بملك الموتِ أنه يقبض الأرواح بالنَّفخ في الصُّور، والصور قَرْن يَنفخُ فيه إسرافيل، وأن القَبر الذي هو بالمدينة قبر النبي محمد ﷺ معه أبو بكر وعُمر، وقلوب العباد بين أصْبُعَين من
стр. 227
أصابع الله، والدَّجال خارج في هذه الأمة لا محالة، وينزل عيسى ابن مريم إلى الأرض فَيقتله بباب لُد.
وما أنكرته العلماء من أهل السنة فهو منكر، واحذروا البدع كلها، ولا عين تَطْرِف بعد النبي أفضل من أبي بكر، ولا بعد أبي بكر عين تطرف أفضل من عمر، ولا بعد عمر عين تطرف أفضل من عثمان.
قال أحمد: كُنا نَقول أبو بكر وعُمر وعثمان ونَسكت عن عليّ حينَ صح لنا حديثُ ابن عمر بالتَّفضيل. قال أحمد: هم والله الخلفاء الراشدون المهديون.
وأن نَشهد للعشرة أنهم في الجنة، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسَعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح. فمن شَهد له النبي ﷺ شَهدنا له بالجنة، ورَفع اليدين في الصلاة زيادة في الحسنات. والجَهر بآمين عندَ قول الإمام: ولا الضالين. والدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، ولا تخرج عليهم بالسيف، ولا تقاتل في الفتنة، ولا تَتأَلَّى على أحد من المسلمين أن تقول: فُلان في الجنة وفلان في النار، إلا العَشرة الذين شهد لهم النبيُّ ﷺ بالجنة، وصِفُوا الله بما وَصَفَ به نفسه، وانفوا عن الله ما نَفاه عن نفسه، واحذروا الجدال مع أصحاب الأهواء، والكف عن مساوئ أصحاب النبي ﷺ ، والتَّحدُ بفضائلهم، والإمساك عما شَجر بينهم، ولا تشاور أهل البدع في دينك، ولا ترافقهم في سفرك؛ ولا نكاح إلا بوليّ وخاطب وشاهدي عَدل؛
стр. 228
والمتعة حرام إلى يوم القيامة، والصلاة خَلف كل بَرٍ وفاجر. وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، والصلاة على من مات من أهل القِبلة وحسابهم على الله، والخروج مع كل إمام خرج في غزوة أو حجة، والتكبير على الجنازة أربع، فإن كبر الإمام خمساً فكبر معه كفعل علي بن أبي طالب. قال عبد الله بن مسعود: كَبِّر ما كَبَّر إمامك، قال أحمد: خالفني الشافعي فقال: إن زاد على أربع تكبيرات تعاد الصلاة. واحتج عليَّ بحديث رسول الله ﷺ أنه صَلّى على جنازة فكبَّر أربعاً، والمسح على الخُفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوماً وليلة، وصلاة الليل والنهار مَثنى مَثنى، ولا صلاة قبل العيد، وإذا دخلتَ المسجد، فلا تَجلس حتى تُصلي ركعتين تحيةَ المسجد؛ والوِتر رَكعة، والإقامة فَرداً.
أحب أهل السنة على ما كان منهم، أماتنا الله وإياكم على الإسلام والسنة، ورَزقنا وإياكم العلم، ووَفقنا وإياكم لما يُحب ويَرضى.
أخبرنا أبو البركات بن علي البزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي الطّريثيني،
стр. 229
قال: أخبرنا هبة الله بن الحسن الطبري. وأخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قالا: حدثنا علي بن أحمد المعدّل، قال: حدثنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن عبد الوهاب، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن سليمان المِنْقَري، قال: حدثنا عبدوس بن مالك العطار، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: أصول السنة عِندنا التمسكُ بما كان عليه أصحاب رَسول الله ﷺ ، والاقتداءُ بهم، وتَركُ البدع؛ وكل بدعة فهي ضَلالة، وتَرك المِراءِ والجِدال والخُصومات في الدين، والسنَّة عندنا آثار رسول الله ﷺ ، والسنة تُفَسِّر القرآن، وهي دلائل القرآن، وليس في السنة قياس، ولا تُضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول والأهواءِ، إنما هو الاتباع وترك الهوى. ومن السنة اللازمة التي من تَرك منها خصلةً ولم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها: الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديقُ بالأحاديثِ فيه والإيمان بها، لا يقال: لم؟ ولا: كيفَ؟ إنما هو التصديق والإيمان بها، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عَقْله فقد كُفي ذلك وأحكم له، فعليه الإيمان به والتسليم له، مثل حديث الصادق المصدوق؛ ومثل ما كان
стр. 230
مثله في القدر، ومثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نَبتْ عن الأسماع، واستوحش منها المستمع، فإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يَردّ منها حَرفاً واحداً، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات، وأن لا يخاصم أحداً ولا يناظره، ولا يتعلم الجدال فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه مَنهيٌّ عنه لا يكون صاحبه – وإن أصاب بكلام السنَّة – من أهل السنة، حتى يَدعَ الجِدال ويُسلم ويؤمن بالآثار، والقُرآن كلام الله وليس بمخلوق، ولا يضعف أن يقول: وليس بمخلوق، فإن كلام الله ليس ببائن منه، وليس منه شيء مخلوقاً؛ وإياك ومناظرة من أحدَث فيه، ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال: لا ادري مخلوق أو ليس بمخلوق، وإنما هو كلام الله، فهذا صاحب بدعة مثل من قال: هو مخلوق، وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق.
والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحاح، وأن النبي ﷺ قد رأى ربه، فإنه مأثور عن رسول الله ﷺ صحيح، رواه قتادة عن عِكْرِمة عن ابن عباس. ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مِهران عن ابن عباس والحديث عندنا على ظاهره كما جاءَ عن النبي ﷺ ، والكلام فيه بدعة؛ ولكن نُؤمن به على ظاهره ولا نُناظر فيه أحداً.
والإيمان بالميزان يوم القيامة كما جاءَك يُوزَن العبدُ يوم القيامة فلا يَزِنُ جَناح بَعوضة وتُوزن أعمالُ العِباد كما جاءَ في الأثر، والتصديق به، والإعراض عمن
стр. 231
ردَّ ذلك وترك مجادلته، وأن الله تعالى يُكلِّم العباد يوم القيامة ليس بينهم وبينه ترجمان، والإيمان به والتصديق.
والإيمان بالحوض وأن لرسول الله حوضاً يوم القيامة ترد عليه أُمته، عرضه مثل طوله مَسيرة شهر؛ آنيته كعددِ نجومِ السماءِ على ما صحَّت به الأخبار من غير وجه.
والإيمان بعذاب القبر وأنَّ هذه الأمة تُفتن في قبورها؛ وتُسأَل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه مُنكر ونَكير كيف شاءَ الله وكيف أراد، والإيمان به والتصديق به.
стр. 232
والإيمان بشفاعة النبي ﷺ ؛ وبقومٍ يخرجون من النار بعد ما احترقوا وصاروا فَحماً، فيؤمَر بهم إلى نَهر على باب الجنة كما جاءَ الأثر، كيف شاءَ وكما شاءَ؛ إنما هو الإيمان به والتصديق به.
والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر، والأحاديث
стр. 233
التي جاءَت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ابن مريم ﵇ ينزل فَيقتله بباب لُدّ، والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، كما جاء في الخبر: "أكمَلُ المؤمنينَ إيماناً أَحسَنُهم خُلقاً" ومن تَرك الصلاة فقد كَفر، وليس من الأعمال شيء تركهُ كُفرٌ إلا الصلاة؛ مَن تركها فهو كافر وقد أحلَّ الله قتله،
стр. 234
والنفاق هو الكُفر، أن يَكفر بالله ويَعبد غيره ويُظهر الإسلام في العَلانية؛ مثل المنافقين الذين كانوا على عَهد رسول الله ﷺ .
وقوله ﷺ : "ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ فَهو مُنافِق" هذا على التغليظ، نرويها كما جاءَت ولا نفسرها، وقوله: "لا تَرجعوا بَعدي كُفاراً ضُلاّلاً يَضرِبُ بعضُكم رِقابَ بَعض"، ومثل: "إذا التَقى المسِلمان بسَيْفَيهِما فالقاتِلُ
стр. 235
والمقْتولُ في النارِ"، ومثل: "سِبَابُ المسلم فُسوقٌ وقِتالُه كُفْرق"، ومثل: "مَن قالَ لأخيه: يا كافِر، فَقد باءَ بها أَحدُهما"، ومثل: "كُفْرٌ باللهِ تَبَرؤق مِن نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ" ونحو هذه الأحاديث مما قد صَحَّ وحُفظ. فإنا نُسلم له
стр. 236
وإن لم نعلم تفسيرها، ولا نتكلم فيه ولا نُجادل، ولا نُفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت، لا نَردها إلا بأحق منها.
والرجم حَق على من زَنى وقد أحصن، إذا اعترف أو قامت عليه بينة، وقد رجَم رسول الله، ورجمت الأئمة الراشدون.
ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمله بجنة ولا نار، نرجو للصالح، ونَخاف على المسيء المذنب ونرجو له رَحمة الله. ومن لقي الله بذنب تَجب له به النار تائباً غَير مُصِرٍّ عليه فإنّ الله يتوب عليه، ويقبل التوبةَ عن عباده وَيعفو عن السيئات. ومن لقيه وقَد أُقيم عليه حد ذلك [الذنب] في الدنيا [فهو كفارته. كما جاءَ الخبر عن رسول الله ﷺ ، ومن لقيه مصراًّ غير تائب] من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة فأمْرُه إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
стр. 237
ومن لقيه من كافر عذبه، ولم يَغفر له.
قال: ومن الإيمان الاعتقاد أن الجنة والنار مَخلوقتان كما جاء عن رسول الله ﷺ : "دَخلتُ الجنةَ فرأيتُ قَصراً"، و"دَخلتُ فَرأَيتُ فيها الكوثر"، و"اطَّلعتُ في الجَنةِ فرأَيتُ أكثرَ أهلها" كذا، "واطَّلعتُ في النار فرأيتُ"
стр. 238
والمسحُ على الخفين، والجهادُ مع كل خليفةٍ بَر وفاجرٍ، والصلاةُ على من ماتَ من أهل القبلة، والإيمانُ قولٌ وعمل يَزيد بالطاعة ويَنْقُصُ بالمعصية، والقرآن كلامُ الله منزل على قلبِ نبيه ﷺ غير مخلوق من حيث ما تُلي، والصبرُ تحت لواءِ السلطان على ما كان منه من عدلٍ أو جورٍ، ولا نَخرج على الأمراءِ بالسيف وإن جاروا، ولا نُكفر أحداً من أهل التوحيد وإن عَملوا الكبائر، والكفُّ عما شَجر بين أصحاب رسول الله، وأفضلُ الناس بعدَ رسول الله أبو بكر وعُمر وعثمان وعَلي ابن عم رسول الله، والتَّرحم على جَميع أزواجِ رسول الله وأولاده وأصهاره رضوان الله عليهم أجمعين. فهذه السنة الزموها تَسلموا، أخذُوها بركة، وتَركها ضَلالة.
стр. 239
ومن خَرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخِلافة، بأي وَجه كان، بالرّضا أو بالغَلَبة، فقد شَقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين، وخالفَ الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه ماتَ ميتةً جاهلية.
ولا يَحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحدٍ من الناس، فمن فَعل ذلك، فهو مبتدع على غَير السنة والطريق.
أخبرنا المحمدان؛ ابن عبد الملك وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن المعدّل، قال ابن ناصر: وأخبرنا المبارك بن عبد الجبار، وأحمد بن المُظَفّر التّمّار، قالوا: أخبرنا عبد العزيز بن علي القِرْمِيسيني، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد الحافظ، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل الرَّبعي، قال: قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، والصابر لله تحت المِحنة: أجمع سبعون رجلاً من التابعين وأئمة المسلمين وفُقهاءِ الأمصار على أنَّ السنة التي تُوفي عليها رسولُ الله ﷺ : أولها الرِّضا بقَضاءِ الله والتسليمُ لأمره، والصبرُ تَحت حكمه، والأخذُ بما أمر الله به، والنَّهي عما نهى عنه؛ وإخلاصُ العمل لله، والإيمانُ بالقدر خَيره وشره، وتَرك المِراءِ والجَدل والخصومات في الدين،
стр. 240
وجميع الآثار في هذا: إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه، ولا يجهز عليه إن صرع، وإن كان جريحاً، وإن أخذه أسيراً؛ فليس له أن يقتله ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه الله فيحكم فيه.
والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين، البَرّ والفاجر، ومن ولي الخلافة، فاجتمع الناسُ عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسُمي أمير المؤمنين.
والغزو ماضٍ مع الأمراءِ إلى يوم القيامة، والبَرّ والفاجر لا يُترك، وقسمة الفيءِ، وإقامة الحدود إلى الأئمة ماضٍ، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم، ودَفع الصدقات إليهم جائزة نافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه بَرًّا كان أو فاجراً.
وصلاةُ الجمعة خَلفه وخلفَ كل من وَلي جائزة تامة ركعتين، من أعادهما، فهو مبتدع تارك للآثار، مُخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم يَرَ الصلاة خَلف الأئمة، من كانوا: بَرّهم وفاجِرهم، فالسنة أن تُصلي معهم ركعتين، وتدين بأنها تامةٌ، لا يكون في صدرك شَك.
стр. 241
كَذا، فمن زعم أنهما لم تُخلقا، فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول الله؛ ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار.
ومن مات من أهل القبلة موحداً نصلي عليه، ونستغفر له، ولا نحجب عنه الاستغفار؛ ولا نترك الصلاة عليه لذنب أذنبه، صغيراً كان أو كبيراً، أمره على الله .
وقتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عَرضوا للرجل في نفسه وماله؛ فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر، وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم أو يتبع آثارهم، ليس لأحد إلا للإمام أو وُلاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحداً؛ فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد الله المقتول، وإن قُتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نَفسه وماله رَجوت له الشهادة، كما جاءَ في الأحاديث.
стр. 242
البابُ الحادِي وَالعشرون
في ذكر تَمسكه بالسنة والأثر
كان ﵁ شديدَ الاتباع للآثار؛ حتى إنه بَلغنا عن أبي الحُسين بن المُنادي أنه قال: استأذنَ أحمد زَوجته في أن يَتسرَّى طلباً للاتباع فأذِنت له، فاشترى جاريةً بثمن يسير وسَمَّاها رَيحانة، استِناناً بَرسول الله ﷺ .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القَزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضبي، قال: حدثني أبو بكر مُحمد بن جعفر البُستي، قال: أخبرني الحسن بن علي ابن نصر، قال: حدثنا الحسن بن أيوب البغدادي قال: قيل لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أحياك الله يا أبا عبد الله على الإسلام. قال: والسنّة.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حَيويه، أن أبا محمد المدّائني حدثهم، قال: سمعتُ عبد الملك الميموني يقول: ما رأت عيني أفضل من أحمد بن حنبل، وما رأيتُ أحداً من المحدثين أشد تعظيماً لحرمات الله وسنُة نبيه ﷺ إذا صَحَّت عنده ولا أشد اتباعاً منه.
стр. 243
أخبرنا أبو الحُسين عبد الحق بن يوسف، أخبرنا محمد بن مرزوق، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا محمد بن عُبيد الله بن خلف، حدثنا عمر بن محمد بن الجوهري، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: إنما هو السنة والاتباع، وإنما القياس أن تَقيس على أصل، أمَّا أن تجيء إلى الأصل فتهدمه ثم تقول: هذا قياس، فعلى أي شَيءٍ كان هذا القياس؟ قيل لأبي عبد الله: لاينبغي أن يقيس إلا رجلٌ عالم كبير يعرف كيف يشبه الشيء بالشيءِ، قال: أجل، لا ينبغي. ورأيت أبا عبد الله فيما سَمعنا منه من المسائل، إذا كان في المسألة عن النبي ﷺ حديث لم يأخذ فيها بقول أحدٍ من الصحابة ولا من بعده خلافه. وإذا كان في المسالة عن أصحاب رسول الله ﷺ قول مختلف، تخيّر من أقاويلهم، ولم يخرج من أقاويلهم إلى قول مَن بعدهم. وإذا لم يكن فيها عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه قول، تَخيّر من أقوال التابعين، وربما كان الحديث عن النبي ﷺ ، وفي إسناده شيء فيأخذ به إذا لم يجيء خلافه أثبت منه، مثل حديث عمرو بن شعيب ومثل حَديث إبراهيم الهَجَري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجيء خِلافه.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال:
стр. 244
أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن داود قال: قال لنا أبو بكر المرُّوذي: خرجتُ مع أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إلى المسجد، فلما دخل قام ليركع؛ فرأيته وقد أخرج يده من كمه وقال هكذا - وأومأ بأصبعيه يحركهما - فلما قضى الصلاة قلت: يا أبا عبد الله، رأيتك تومئ بأصبعيك وأنت تصلي؟ قال: إنَّ الشيطان أتاني فقال: ما غسلتَ رجليك، قلت: بشاهدين عَدلين.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا علي بن أحمد البُسْري، عن أبي عبد الله بن بطة، قال: حدثنا النَّيسابوري، قال: حدثنا الميموني، قال: قال لي أحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت، قال: أخبرني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب، قال: حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن عثمان بن عبدويه، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الرحمن الطبيب، قال: اعتلَّ أحمد بن حنبل وبشر بن الحارث، فكنت أدخل على بشر فأقول: كيف تَجدك؟ فيحمد الله ثم يخبرني فيقول: أحمد الله إليك أجد كذا وكذا. وأدخل على أبي عبد الله أحمد بن حنبل فأقول: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ فيقول: بخير، فقلت له يوما، إن أخاك بشراً عليلٌ وأسأله عن حاله فيبدأ بحمد الله ثم يخبرني، فقال لي: سَله عمن أخذ هذا؟ فقلت له: إني أهاب أن أسأله. فقال: قل له: قال لك أخوك أبو عبد الله: عمن أخذت هذا؟ قال: فدخلتُ إليه فَعرَّفته ما قال، فقال لي: أبو عبد الله لا يريد الشيء إلا بإسناده؛ عن ابن عَون، عن ابن سيرين: إذا حمد الله العبدُ قبلَ الشكوى لم تكن شكوى، وإنما أقول لك: أجد كذا أعرِّف قدرة الله فيّ. قال: فخرجت من
стр. 245
عنده فمضيت على أبي عبد الله فَعرَّفته ما قال؛ فكنت بعد ذلك إذا دخلت إليه يقول: أحمد الله إليك، ثم يذكر ما يجده.
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمَرْقندي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حُدِّثت عن عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخَلاّل: قال: حدثنا المرُّوذي قال: قال لي أحمد: ما كتبتُ حديثاً عن النبي ﷺ إلا وَقد عملتُ به؛ حتى مَرَّ بي في الحديث أن النبي ﷺ إلا وَقد عملتُ به؛ حتى مَرَّ بي في الحديث أن النبي ﷺ احتجمَ وأعطى أبا طَيبة ديناراً؛ فأعطيتُ الحجام ديناراً حين احتجمتُ.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو طالب بن يوسف، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حَيّويه، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن محمد الزهري، قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن حبَّة الأعمش، قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الوساوس والخَطرات فقال: ما تكلم فيها الصحابة ولا التابعون.
стр. 246
الباب الثاني والعشرون
في ذكر تعظيمه لأهل السنة والنَّقل
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: سمعت أبا الحسين أحمد بن محمد الحَنظلي، قال: سمعت أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل يقول: كنتُ أنا وأحمد بن الحسن الترمذي عند أحمد ابن حنبل؛ فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكرُوا لابن أبي قُتَيْلة بمكة أصحابَ الحديثِ فقال: قومُ سوء. فقام أحمد وهو ينفض ثوبه فقال: زنديق، زنديق، زنديق. ودَخل بيته.
سمعت المبارك بن علي، يقول: سمعت سعد الله بن علي بن أيوب يقول: سمعت هناد بن إبراهيم يقول: سمعت رضوان بن محمد، يقول: سمعتُ عبد الواحد بن عبد الله بن الحارث يقول: سمعت أبا الحسين بن مَخزوم يقول: سمعتُ زهير بن صالح يقول: سمعت صالح بن أحمد بن حنبل يقول: سمعتُ أبي يقول: مَن عَظّم أصحاب الحديث، تعظم في عين رسول الله، ومن حقرهم، سقط من عين رسول الله، لان أصحابَ الحديث أحبارُ رسول الله ﷺ .
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا محمد بن أبي الفَوارس،
стр. 247
قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذِي، قال: قلت لأبي عبد الله: من ماتَ على الإسلام والسُّنَّة مات على خير؟ فقال لي: اسكت، من مات على الإسلام والسُّنَّة قد مات على الخير كلّه.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبانا أحمد بن علي بن خلف، قال: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن محمد السيَّاري، يقول: حدثنا موسى بن هارون البزَّاز، قال: سُئل أحمد بن حنبل فقيل له: يا أبا عبدالله، أين نطلب البُدَلاء؟ قال: فسكت ساعة حتى ظَننا أنه لا يثجيب؛ ثم قال: إن لم يكن في أصحاب الحديث فلا أدري.
أخبرنا المبارك بن أحمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد السَّمَرْقَنْدي، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطيعي، قال: سمعتُ محمد بن عبد الله بن المطلب، يقول: سمعت الفضل بن أحمد الزبيدي، يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول- وقد أقبل أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فأومأ إليها وقال -: هذه سُرج الإسلام.
أنبأنا محمد بن عبد الملك، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثني عُبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن يزد بن مروان الكوفي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي دارم، قال: حدثني محمد بن الحسن بن محمد بن الصباح، قال: حدثني أبو عمران المكي قال: رأى أحمد بن حنبل أصحابَ الحديث وقد خرجوا من عند محدث والمحابر بأيديهم، فقال أحمد: إن لم يكونوا هؤلاء الناس، فلاَ أدري من الناس!.
стр. 248
أنبأنا محمد بن عبد الملك، قالك أنبأنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا محمد ابن عيسى بن عبد العزيز، قال: حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال: حدثنا محمد بن معاذ، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم، قال: سمعتُ عمر بن بَكار القافلاني يقول: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: إن لم يكن أصحاب الحديث الأبدال فمن يكون؟
أنبأنا محمد بن عبد الملك، قال: أنبأنا أحمد بن علي، قال: أخبرني عبد الغفار بن أبي الطَّيب المؤدب، قال: أخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، قال: حدثني جدي، قال: سألتُ أحمد ابن حنبل قلتُ له: يا أبا عبد الله، أيهما أحب إليك، الرجل يكتب الحديث، أو يصوم ويصلي؟ قال: يكتب الحديث. قلت: فمِن أينَ فضَّلت كتاب الحديث على الصوم والصلاة؟ قال: لئلا يقول قائل: إني رأيتُ قوماً على شيءٍ فتبعتهم.
أخبرنا عبد الحق بن عبد الخالق، أخبرنا محمد بن مرزوق، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الفضل بن زياد، قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: مَن رَدَّ حديثَ رسول الله فهو على شَفا هَلَكة.
стр. 249
الباب الثالث والعشرون
في ذكر إعراضه عن أهل البِدع ونهيه
عن كلامهم وقَدحه فيهم
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن المنتصر، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل، قال: حدثنا أبو إسحاق الأنصاري، قال: حدثنا صالح بن أحمد قال: جاءَ الحِزامي إلى أبي وقد كانَ ذهب إلى ابن أبي دؤاد، فلما خَرج إليه ورآه، أغلقَ الباب في وَجهه ودخل.
أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، والحسين بن علي الخياط، قالا: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون، قال: أخبرنا علي بن عمر الدَّارَقُطْني، قال: حدثنا عثمان ابن إسماعيل بن بكر السكري، قال: سمعت أبا داود السّجستاني يقول: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدع، أتركُ كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وألا فألحِقه به، قال ابنُ مسعود: المرءُ بخِدْنِه.
стр. 250
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو سهل بن سعدويه، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل القرشي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مردويه، قال: حدثنا عثمان بن محمد البصري، قال: حدثنا أحمد بن محمد الجواربي، قال: حدثنا الحسن بن ثواب، قال: قال لي أحمد بن حنبل: ما أعلمُ الناسَ في زمانٍ أحوج منهم إلى طلبِ الحديث من هذا الزمان، قلتُ: ولم؟ قال: ظَهرت بدع، فمن لم يكن عنده حديث وَقع فيها.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو طالب محمد بن علي البيضاوي، قال: أخبرنا أبو عُمر بن حيّويه، قال: حدثنا أبو مُزَاحِم موسى بن عُبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: قال لي عمي أبو علي عبَد الرحمن بن يُحيى بن خاقان: أمر المتوكل بمسألة أحمد بن حنبل عمن يتقلّد القضاء؟ فسألته. قال أبو مزاحم: فسالت عمي أن يُخرج إليَّ جوابَه، فوجّه إليَّ بنسخة فكتبتها، ثم عدت إلى عمي فأقرّ لي بصحة ما بعث به.
وهذا نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم، نسخة الرقعة التي عرضتها على أحمد بن محمد بن حنبل بعد أن سألته عما فيها فأجابني عن ذلك بما قد كتبتُه، وأمر ابنَه عبد الله أن يوقع بأسفلها بأمره، ما سألته أن يوقع فيها، سألت أحمد بن حنبل، عن أحمد بن رباح، فقال فيه: إنه جَهمي معروف بذلك، وإنه إن قُلّد شيئاً من
следующие страницы →