Полный текст (708 стр.). Показаны 701–708 · переход к 706.
стр. 701
ذكر المختارين من الطبقة السابعة
أبو سعد المبارك بن علي المُخرِّمي , سمع أبا الحسين بن المهتدي, وابن المأمون, وابن النَّقور, وتفقه على يعقوب, والشريف أبي جعفر, وولي قضاءَ باب الأزج.
وتوفي في محرم سنة ثلاث عشرة وخمس مئة.
علي بن المبارك بن الفاعوس أبو الحسن , كان زاهدًا حسن الطريقة, وسمع من القاضي أبي يعلى وغيره.
وتوفي في شوال سنة إِحدى وعشرين وخمس مئة, وحَضر جنازته خلق لا يُحصون, ودُفن بمبقبرة أحمد.
وحدثني إبراهيم بن دينار الفقيه, قال: كانَ ابن الفاعوس إذا صلى الجُمعة جلس يَقرأ على أصحابه الحديث, فيأتي ساقي الماء فيأخذ منه فَيشرب ليريهم أنه مُفطر, وربما صامها في بعض الأيام.
محمد بن أبي طاهر عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مَشْجعة بن الحارث بن عبد الله ابن كعب بن مالك الأنصاري , أحِد الثلاثة الذين خُلَّفوا.
ولد في صفر سنة اثنتين وأربعين بالكَرخ, وكان يقول: لما ولدتُ جاءَ مُنجم
стр. 702
من قِبل أبي, ومُنجم من جهة أمي, وأخذا الطالع واتفق حسابهما على أن عُمري اثنتان وخَمسون سنة, فها أنا في عشر المئة.
وهو آخر من حدث عن أبي إسحاق البَرْمكي, وأبي الطيب الطبري, وأبي طالب العُشاري, وأبي الحسن الباقلاني, وأبي محمد الجوهري, في آخرين.
وكان يقول: حفظتُ القرآن وأنا ابن سَبع سنين, وما من علم إلا وقد نظرتُ فيه, وحَصَّلت منه الكُلّ أو البعض, وما أعرف أني ضيعت ساعة من عمري في لهو ولعب.
وانفرد بعلم الحساب والفَرائض, ودخلنا إليه وقد تم له ثلاث وتسعون سنة, وما تغيَّر من حواسه شيء.
وتوفي في يوم الأربعاء قبل الظهر, ثاني رجب من سنة خمس وثلاثين وخمس مئة, ودُفن قريبًا من بشر الحافي, وبقي ثلاثة أيام قبل موته لا يفتر عن قراءَة القرآن.
أبو بكر محمد بن الحُسين بن علي المَزْرَفّي , ولم يكن من المَزْرَفة, وإنما انتقل أبوه في زمان الفتنة إلى المزرفة فأقام بها مدة, فلما رجع, قالوا: المزرفي, فعُرف بذلك.
ولد في سنة تسع وثلاثين, وقيل: في سنة أربعين.
стр. 703
وكان إِمامًا في القرآن, والفرائض, وسمع الحديث الكثير من الكبار, كابن المُسلمة وغيره.
وتوفي أول يوم من المحرم, سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
أبو الحسين محمد بن محمد بن الفَرّاء , ولد ليلة النِّصف من شَعبان سنة إحدى وخمسين, وسمع الحديث الكثير, وتفقه على الشريف أبي جعفر, وقتله اللصوص ليلة عاشوراء من سنة ست وعشرين وخمس مئة.
أخوه أبو خازم محمد بن مُحمد بن الفراء , كان فقيهًا زاهدًا, وتوفي في صَفر سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
أبو الحسن علي بن عُبيد بن نَصر الزّاغوني , سمع الحديث الكثير من ابن النَّقور, وابن المأمون, وابن المُسلمة وغيرهم.
وقرأ بالقراءات, وتفقه على يَعقوب البرزبيني, وصنف في الأصول والفروع, وكان له في كُلّ فن من العلم حظ, ووعظ مدة طويلة.
ولد في سنة خمس وخمسين, وتوفي في محرم سنة سبع وعشرين وخمس مئة.
стр. 704
ذكر المختارين من الطبقة الثامنة
أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي , ما رأينا في مشايخ الحديث أكثر سماعًا منه, ولا أكثر كتابة للحديث بيده مع المعرفة منه, ولا أصبر على الإقراء, ولا أسرع دمعة وأكثر بكاء مع دوام البِشر وحُسن اللقاء.
ولد في رجب سنة اثنتين وستين, ومات في محرم سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة, ودُفن بالشونيزيّة.
أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الدّينوري , تفقه على أبي الخَطاب الكَلواذاني, وبرع في الفقه, وتقدم في المناظرة على أبناء جنسه, حتى كان أسعد الميهني, يقول: ما اعترض أبو بكر الدينوري على دليل أحدٍ إلَّا ثلَلَم فيه ثُلْمةً.
وكان يَرقُّ عند ذكر الصالحين ويبكي, ويقول: للعلماء عند الله قدرٌ فلعل [الله أن يَجعلني منهم] وحضرت درسه بعد موت شيخنا أبي الحسن الزاغوني نحوًا من أربع سنين؛ وأنشدني:
أَصِخ لن تَنَالَ العلْم إلا بستةٍ ... سَأنبيكَ عن مَكنونها ببيانٍ
ذكاءٍ وحِرص وافتقار وِبُلغةٍ ... وإرشاد أُستاذٍ وطول زمان
وأنشدني:
تمنيت أن تُمسي فقيهًا مُناظرًا ... بغير عَناءٍ فالجنون فنونُ
وليس اكتسابُ المال دونَ مَشقةٍ ... تلقَّيتها فالعِلمُ كيف يَكونُ
стр. 705
وتوفى في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة, ودفن قريبًا من قبر أحمد.
أبو منصور موهوب بن أحمد الجَواليقي , سمع الحديث الكثير, وانتهى إليه علم اللغة, وكان مُتقنًا في علمه, متورعًا في نطقه, شديد التثبت في قوله.
وتوفي في محرم سنة أربعين وخمس مئة.
أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد المقرئ , سمع الحديث الكثير, وقرأ بالقراءات الكثيرة, وصنَّف فيها التصانيف الحِسان, وكانت له معرفة بالعربية, وما سمعنا أحسن قراءَة منه, ولا أكمل أداة ولا أصح أداء.
وكان قويًّا في السنة, وكان طول عُمره منفردًا في مسجده.
ومولده في شعبان سَنة أربع وستين, وتوفي في يوم الاثنين ثامن عشري ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمس مئة, وكان له جمع يزيد على الحصر ما رأينا لأحدٍ مثله.
أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي , ولد في شعبان سنة سبع وستين, وسمع الحديث الكثير, وكان له حظٌّ وافر من معرفته, وقرأ علم اللغة على أبي زكريا, وهو الذي جعله الله تعالى سبَبًا لإرشادي إلى العلم؛ فإنه كان يجتهد معي في الصغر ويحملني إلى المشايخ, وأسمعني "مسند" الإمام أحمد بقراءته على ابن الحُصين, والأجزاء العوالي, وأنا إذ ذاك لا أدري ما العلم من
стр. 706
الصِّغر, وكان يثبت لي كل ما أسمعه, وقرأت عليه ثلاثين سنة ولم أستفد من أحد كاستفادتي منه.
وتوفي في شعبان سنة خمسين وخمس مئة ﵁.
عبد القادر بن أبي صالح الجِيلي , تفقه على أبي سَعد المخرمي, وسمع الحديث, ثم لازم الانقطاع عن الناس في مدرسته مُتشاغلًا بالتدريس والتذكير, وبلغ من العمر تسعين سنة.
وتوفي في ليلة السبت ثامن ربيع الآخر من سنة إحدى وستين وخمس مئة ودفن بمدرسته.
أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطّلّاية , كان كثير التعبد حتى انطَوى, وكان رأسه إذا قام عند ركبتيه.
وحدثني أبو الحسن بن غريبة, قال: جاء إليه رجل, فقال له: سَل لي فُلانًا في كذا, فقال: يا أخي, قُم معي نُصلي ركعتين ونسأل الله تعالى, فأنا لا أترك بابًا مفتوحًا وأقصد بابًا مغلقًا, وتوفى في رَمضان سنة ثمان وأربعين مئة ودُفن بمقبرة أحمد.
стр. 707
ذكر المختارين من الطبقة التاسعة
أبو العباس أحمد بن بَركة الحَربي , تفقَّه على أبي الخَطاب, وكان له فَهم حسنٌ وفِطنة في المناظرة.
وتوفي في جمادي الأولى من سنة أربع وخمسين وخمس مئة.
أبو حكيم إبراهيم بن دينار النَّهْزواني , لقى أبا الخطاب الكلواذيّ وغيره من المشايخ, وتفقَّه وناظر وسمع الحديث الكثير, وكانت له في علم الفرائض يّدٌ حسنة, وكان من العلماء العاملين بالعلم, وكان كثير الصيام والتعبد, شديد التواضع, مؤثرًا للخُمول, وكان المثل يضرب بحلمه وتواضعه, وما رأينا له نظيرًا في ذلك.
توفي في يوم الثلاثاء ثالث عشري جمادي الأخرة في سنة ست وخمسين وخمس مئة, ودفن بُكرة الأربعاء قريبًا من بشر الحافي.
أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار الهَمَذاني , له المعرفة الحَسنة بالقراءات والأدب والحديث, وسافر في طلب العلم, وحَصَّل الكتب الكثيرة, وهو مشهود له بالسيرة الجميلة.
وتوفي في سنة تسع وستين وخمس مئة.
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشّاب النَّحوي , قرأ الحديث الكثير, وجمع الكتب الكثيرة, وانتهى إليه علم اللُّغة والنَّحو.
стр. 708
وتوفي في رمضان سنة سبع وستين وخمس مئة.
أبو يعلى محمد بن محمد بن محمد بن الفَرّاء , تفقه على أبيه أبي خازم, وسمع الحديث ودرَّس وكانت له فطنة وفهم, وبرع في المناظرة, وولي القَضاء ببغداد وبواسط.
وتوفي في ليلة السبت الخامس من جمادي الأولى من سنة ستين وخمس مئة ودُفن بمقبرة أحمد.
ولو ذهبنا نَذكر في كلِّ طبقة أعيانها, أو استقصينا أخبار المذكورين, لطال كتابنا, لكِنَّا اقتصرنا على أعيان الأعيان من كل طَبقة, وأشرنا إلى أحوالهم, والله المشكور وبالله المستعان.
آخر الكتاب, والحمدُ لله حَمدًا دائمًا, وصلواته على خير خَلقه محمد النبي الأُمي, وعلى آله وصحبه وسلم.
ووافق الفراغ منه في يوم السبت والعشرين من شَهر رمضان المعظَّم قدره وحرمته, سنة خمسين وثمان مئة, على يد العبد الفقير المستجير المحتاج إلى رَحمة ربه العلي الكبير, محمود بن محمد بن عمر الششيني, الشافعي مّذهبًا.
غفر الله له ولوالديه ولمن قرأ فيه ودعا له بالمغفرة والرحمة حيًّا وميتًا, وذلك بمكة المشرفة بباب السلام تحت الأورقة, تجاه البيت الحَرام, والحمدُ لله وحده.
وصلى الله على سَيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.