← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 10396–10435 · переход к 10401.

стр. 10396

﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ , مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ , يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ , بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأسٍ مِنْ مَعِينٍ , لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ , وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ , وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ , وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ , جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأثِيمًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٦: ﴿مَوْضُونَةٌ﴾: مَنْسُوجَةٌ، ومِنْهُ: وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالكُوبُ: مَا لَا أُذْنَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ: ذَوَاتُ الآذَانِ وَالعُرَى. وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١١٦: ﴿لَغْوًا﴾: بَاطِلًا. ﴿تَأثِيمًا﴾: كَذِبًا.

стр. 10397

(صفة الجنة لابن أبي الدنيا) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الطَّيْرَ مِنْ طُيورِ الْجَنَّةِ , فَيَخِرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَشْوِيًّا " (١)

стр. 10398

(خ م ت د جة حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " (بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ مُتَبَسِّمًا " , فَقُلْنَا: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفاً (١) سُورَةٌ فَقَرَأَ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ , فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ , إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الَأَبْتَرُ﴾ ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ " , فَقُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) (٢) (فَقَالَ: هُوَ نَهَرٌ يَجْرِي وَلَمْ يُشَقَّ شَقًّا) (٣) وفي رواية: (يَجْرِي كَذَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ لَيْسَ مَشْقُوقًا) (٤) (أَعْطَانِيهُ اللهُ فِي الْجَنَّةِ) (٥) (عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ) (٦) (عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٧) (مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ) (٨) (كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ (٩) وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ) (١٠) (أَوْ كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعُمَانَ) (١١) (وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ) (١٢) (- يَعْنِي عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ -) (١٣) (حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ) (١٤) (حَصَاهُ اللُّؤْلُؤُ) (١٥) (تُرَابُهُ الْمِسْكٌ) (١٦) (يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنْ الْجَنَّةِ , أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ وَفِضَّةٍ) (١٧) (مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ) (١٨) (وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ) (١٩) (فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ) (٢٠) (مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأ بَعْدَهَا أَبَدًا) (٢١) (وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا) (٢٢) (تَرِدُهُ طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا مِثْلُ أَعْنَاقِ الْجُزُرِ (٢٣) " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا لَنَاعِمَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَكَلَتُهَا (٢٤) أَنْعَمُ مِنْهَا) (٢٥) (وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَأكُلُ مِنْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ ") (٢٦)

стр. 10399

(صفة الجنة لابن أبي الدنيا) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيَشْتَهِي الشَّرَابَ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ , فَيَجِيءُ الْإبْريقُ فَيَقَعُ فِي يَدِهِ , فَيَشْرَبُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ " (١)

стр. 10400

﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ , فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ , وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ , وَظِلٍّ مَمْدُودٍ , وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ , وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ , لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ , وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ , إِنَّا أَنْشَأنَاهُنَّ إِنْشَاءً , فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١١٦: المَخْضُودُ: المُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: المَنْضُودُ: المَوْزُ. وقَالَ: ﴿مَسْكُوبٌ﴾: جَارٍ. وقَالَ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾: بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وقَالَ: ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ , وَصُبُرٍ. يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةِ: العَرِبَةَ، وَأَهْلُ المَدِينَةِ: الغَنِجَةَ، وَأَهْلُ العِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. وَالعُرُبُ: المُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ.

стр. 10401

(طب) , وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَكَرَ اللهُ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً، لَا أَعْلَمُ فِي الدُّنْيَا شَجَرَةً أَكْثَرَ شَوْكًا مِنْهَا - يَعْنِي السِّدْرَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَيْسَ اللهُ يَقُولُ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ , فَإِنَّ اللهَ خَضَدَ (١) شَوْكَهُ , فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةً مِثْلَ خِصْيَةِ التَّيْسِ الْمَلْبُودِ - يَعْنِي الْمَخْصِيَّ - فِيهَا سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ، مَا فِيهِ لَوْنٌ يُشْبِهُ الْآخَرَ " (٢)

стр. 10402

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ (١) الْمُضَمَّرُ (٢) السَّرِيعُ) (٣) (فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا) (٤) (وَهِيَ شَجَرَةُ الْخُلْدِ) (٥) (وَإِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَءُوا: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ , فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ , وَظِلٍّ مَمْدُودٍ , وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ (٦) ") (٧)

стр. 10403

(الشمائل) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي عَجُوزٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ الْعَجُوزُ؟ " , فَقُلْتُ: مِنْ خَالَاتِي، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ فُلَانٍ، إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَدْخُلُهَا عَجُوزٌ "، فَوَلَّتْ تَبْكِي، فَقَالَ: " أَخْبِرُوهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُهَا وَهِيَ عَجُوزٌ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّا أَنْشَأنَاهُنَّ إِنْشَاءً , فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا , عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ (١) " (٢)

стр. 10404

﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ , فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ , وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ , لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ , إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ , وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٦: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَحْمُومٍ﴾: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿مُتْرَفِينَ﴾: مُمَتَّعِينَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُصِرُّونَ﴾: يُدِيمُونَ.

стр. 10405

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ , لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ , فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ , فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ , فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٦: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الهِيمُ﴾: الإِبِلُ الظِّمَاءُ.

стр. 10406

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ , أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ , نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ , عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٣١: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تُمْنُونَ﴾: النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نُنْشِئَكُمْ﴾: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ.

стр. 10407

﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ , أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ , لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ , إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٦: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾: تَعْجَبُونَ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: لَمَلُومُونَ.

стр. 10408

(هق) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: زَرَعْتُ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ: حَرَثْتُ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا إلَى قَوْلِ اللهِ : ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ , أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾. (١)

стр. 10409

﴿أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنْزِلُونَ، لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٣ص١٠٩: ﴿المُزْنُ﴾: السَّحَابُ. الأُجَاجُ: المُرُّ.

стр. 10410

﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ , أَأَنْتُمْ أَنْشَأتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٢٠: ﴿تُورُونَ﴾: تَسْتَخْرِجُونَ. أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾: لِلْمُسَافِرِينَ. وَالقِيُّ: القَفْرُ.

стр. 10411

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ , وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ , فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ , لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ , تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ , أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ , وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٦: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾: بِمُحْكَمِ القُرْآنِ. وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ. وَمَوَاقِعُ , وَمَوْقِعٌ , وَاحِدٌ.

стр. 10412

قَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص١٥٥: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١) ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾: لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِالقُرْآنِ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا المُوقِنُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا، كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢)

стр. 10413

وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٦: ﴿مُدْهِنُونَ﴾: مُكَذِّبُونَ، مِثْلُ: ﴿لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ (١)

стр. 10414

(خم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ قَالَ: شُكْرَكُمْ. (١)

стр. 10415

(م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَصْبَحَ مِنْ النَّاسِ شَاكِرٌ , وَمِنْهُمْ كَافِرٌ , قَالُوا: هَذِهِ رَحْمَةُ اللهِ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا " , قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ , وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ , إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ , فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ , لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ , تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ , أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٢)﴾ (٣). (٤)

стр. 10416

﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ , وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ , وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ , فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ , تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٧: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾: مُحَاسَبِينَ.

стр. 10417

﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ , فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ , وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ , فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٦: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَوْحٌ﴾: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾: الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ. ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ اليَمِينِ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ , وَهُوَ مَعْنَاهَا، كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ، مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ. وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ، كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ , فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ.

стр. 10418

سُورَةُ الْحَدِيد تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ , وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ , وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١) قَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص١١٦: قَالَ يَحْيَى (٢): ﴿الظَّاهِرُ﴾: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿وَالبَاطِنُ﴾: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.

стр. 10419

(د) , وَعَنْ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ فَقُلْتُ: مَا شَيْءٌ أَجِدُهُ فِي صَدْرِي؟ , قَالَ: مَا هُوَ؟ , قُلْتُ: وَاللهِ مَا أَتَكَلَّمُ بِهِ , فَقَالَ لِي: أَشَيْءٌ مِنْ شَكٍّ (١)؟ , فَضَحِكَ (٢) وَقَالَ: مَا نَجَا مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ , حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ : ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ (٣) مِنْ قَبْلِكَ﴾ (٤) فَقَالَ لِي: إِذَا وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ شَيْئًا فَقُلْ ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٥). (٦)

стр. 10420

(م جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ لَهَا: " مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ "، فَرَجَعَتْ، " فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ؟ , أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ "، فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ: قُولِي، لَا، بَلْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَقَالَتْ، فَقَالَ: " قُولِي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ) (١) (وَرَبَّ الْأَرْضِ , وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) (٢) (وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ , أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ ") (٣)

стр. 10421

﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ , فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٧: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾: مُعَمَّرِينَ فِيهِ.

стр. 10422

﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ , وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٧: ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الهُدَى.

стр. 10423

﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ , قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا , فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ , بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ , وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ , يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ , قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ , وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ , وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ , وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ , فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا , مَأوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٧: (أَنْظِرُونَا): انْتَظِرُونَا. ﴿مَوْلَاكُمْ﴾: أَوْلَى بِكُمْ.

стр. 10424

(ك) , وَعَنْ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جَنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ مَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا (١) مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الْآخَرِ - وَهُوَ هَذَا يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ - بَيْتُ الْوَحْدَةِ، وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ، وَبَيْتُ الدُّودِ، وَبَيْتُ الضِّيقِ , إِلَّا مَا وَسَّعَ اللهُ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ لَفِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ , حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللهِ , فَتَبْيَضُّ وُجُوهٌ , وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، ثُمَّ تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ , فَيَغْشَى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقْسَمُ النُّورُ , فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا , وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شَيْئًا , وَهُوَ الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ (٢) وَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ , كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الْأَعْمَى بِبَصَرِ الْبَصِيرِ , يَقُولُ الْمُنَافِقُ لِلَّذِينَ آمَنُوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ , قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ (٣) وَهِيَ خُدْعَةُ الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْمُنَافِقُ، قَالَ اللهُ : ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (٤) فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِمَ فِيهِ النُّورُ، فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا , فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ ﴿ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ , بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ , وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ , يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ؟﴾ (٥) نُصَلِّي بِصَلَاتِكُمْ؟ , وَنَغْزُو بِمَغَازِيكُمْ؟ , ﴿قَالُوا بَلَى، وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ , وَتَرَبَّصْتُمْ , وَارْتَبْتُمْ , وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ , حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللهِ , وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ , فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٦). (٧)

стр. 10425

﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١) (م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الْآية: ﴿أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ. (٢)

стр. 10426

﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ , لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ , وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (١) (خز) , عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَصُمْتُ الشَّهْرَ، وَقُمْتُ رَمَضَانَ , وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ " (٢)

стр. 10427

﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ , وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ , وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ , وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ , إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٧: ﴿فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ.

стр. 10428

﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا، وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ، وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأفَةً وَرَحْمَةً، وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ ، إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ، فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا، فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٤٧: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ﴾: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الكِتَابِ.

стр. 10429

(س) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتْ مُلُوكٌ بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇ بَدَّلُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ , وَكَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ , فَقِيلَ لِمُلُوكِهِمْ: مَا نَجِدُ شَتْمًا أَشَدَّ مِنْ شَتْمِ هَؤُلَاءِ , إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ (١) وَهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ يَعِيبُونَ بِهَا أَعْمَالَنَا فِي قِرَاءَتِهِمْ , فَادْعُهُمْ فَلْيَقْرَءُوا كَمَا نَقْرَأُ , وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا , فَدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ , وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلَ , أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَةَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , إِلَّا مَا بَدَّلُوا مِنْهَا , فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ؟ , دَعُونَا , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ابْنُوا لَنَا أُسْطُوَانَةً , ثُمَّ ارْفَعُونَا إِلَيْهَا , ثُمَّ أَعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعَامَنَا وَشَرَابَنَا , فلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: دَعُونَا نَسِيحُ فِي الْأَرْضِ وَنَهِيمُ , وَنَشْرَبُ كَمَا يَشْرَبُ الْوَحْشُ , فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِكُمْ فَاقْتُلُونَا , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِنْهُمْ ابْنُوا لَنَا دُورًا فِي الْفَيَافِي (٢) وَنَحْتَفِرُ الْآبَارَ , وَنَحْتَرِثُ الْبُقُولَ , فلَا نَرِدُ عَلَيْكُمْ وَلَا نَمُرُّ بِكُمْ - وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ الْقَبَائِلِ إِلَّا وَلَهُ حَمِيمٌ فِيهِمْ - قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ , فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ وَالْآخَرُونَ قَالُوا: نَتَعَبَّدُ كَمَا تَعَبَّدَ فُلَانٌ , وَنَسِيحُ كَمَا سَاحَ فُلَانٌ , وَنَتَّخِذُ دُورًا كَمَا اتَّخَذَ فُلَانٌ , وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ , لَا عِلْمَ لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ , فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ , انْحَطَّ رَجُلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ , وَجَاءَ سَائِحٌ مِنْ سِيَاحَتِهِ , وَصَاحِبُ الدَّيْرِ مِنْ دَيْرِهِ, فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ فَقَالَ اللهُ ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ , يَعْنِي: أَجْرَيْنِ , بِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى , وَبِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , وَبِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَتَصْدِيقِهِمْ ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ قَالَ: الْقُرْآنَ وَاتِّبَاعَهُمْ النَّبِيَّ ﷺ ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ قَالَ: يَتَشَبَّهُونَ بِكُمْ ﴿أَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ , وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ , وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. (٣)

стр. 10430

(د حم مي) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (دَخَلَتْ عَلَيَّ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ﵁ وَهِيَ بَاذَّةُ الْهَيْئَةِ (١) فَسَأَلْتُهَا مَا شَأنُكِ؟ , فَقَالَتْ: زَوْجِي يَقُومُ اللَّيْلَ , وَيَصُومُ النَّهَارَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ) (٢) (" فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ " , فَجَاءَهُ، فَقَالَ: " يَا عُثْمَانُ , أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟ قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ , قَالَ: " فَإِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ) (٣) (أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ؟، فَوَاللهِ إِنِّي أَخْشَاكُمْ للهِ، وَأَحْفَظُكُمْ لِحُدُودِهِ) (٤) (فَاتَّقِ اللهَ يَا عُثْمَانُ، فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَصَلِّ وَنَمْ) (٥) (أَتُؤْمِنُ بِمَا نُؤْمِنُ بِهِ؟ " , قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَاصْنَعْ كَمَا نَصْنَعُ) (٦) (فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ " , قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: فَوَاللهِ لَقَدْ كَانَ أَجْمَعَ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْ هُوَ أَقَرَّ عُثْمَانَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ , أَنْ نَخْتَصِيَ فَنَتَبَتَّلَ) (٧).

стр. 10431

(حم هق) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُ بِالْبَاءَةِ , وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (١) (وَلَا تَكُونُوا كَرَهْبَانِيَّةِ النَّصَارَى ") (٢)

стр. 10432

(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَوْصِنِي , قَالَ: " أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ , فَإِنَّهُ رَأسُ كُلِّ شَيْءٍ , وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ , فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ (١) وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ , فَإِنَّهُ رَوْحُكَ (٢) فِي السَّمَاءِ , وَذِكْرُكَ فِي الْأَرْضِ (٣) " (٤)

стр. 10433

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ , كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ , أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا , حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا , ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ الْإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ , ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا , ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ , فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ) (١) (أَلَا لَكُمْ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) (٢) (فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا , وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا , فَقَالَ اللهُ : هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي , أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ (٣) ") (٤)

стр. 10434

سُورَةُ الْمُجَادِلَة تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ , وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ , الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ , وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ , فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) (د حم) , عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ﵂ قَالَتْ: (أَنْزَلَ اللهُ صَدْرَ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ فِيَّ وَفِي زَوْجِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ (٢) قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَهُ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ سَاءَ خُلُقُهُ وَضَجِرَ , فَدَخَلَ عَلَيَّ يَوْمًا , فَرَاجَعْتُهُ بِشَيْءٍ , فَغَضِبَ فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , ثُمَّ خَرَجَ فَجَلَسَ فِي نَادِي قَوْمِهِ سَاعَةً , ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ , فَإِذَا هُوَ يُرِيدُنِي عَلَى نَفْسِي , فَقُلْتُ لَهُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسُ خُوَيْلَةَ بِيَدِهِ , لَا تَخْلُصُ إِلَيَّ وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ , حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَرَسُولُهُ فِينَا بِحُكْمِهِ , قَالَتْ: فَوَاثَبَنِي وَامْتَنَعْتُ مِنْهُ , فَغَلَبْتُهُ بِمَا تَغْلِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ الشَّيْخَ الضَّعِيفَ , فَأَلْقَيْتُهُ عَنِّي , ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ جَارَاتِي فَاسْتَعَرْتُ مِنْهَا ثِيَابَهَا , ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَذَكَرْتُ لَهُ مَا لَقِيتُ مِنْهُ فَجَعَلْتُ أَشْكُو إِلَيْهِ ﷺ مَا أَلْقَى مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ , قَالَتْ: " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٣) (يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ:) (٤) (يَا خُوَيْلَةُ , ابْنُ عَمِّكِ شَيْخٌ كَبِيرٌ , فَاتَّقِي اللهَ فِيهِ ") (٥) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلَ شَبَابِي، وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي، حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ) (٦) (قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ , " فَتَغَشَّى رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا كَانَ يَتَغَشَّاهُ , ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ , فَقَالَ لِي: يَا خُوَيْلَةُ , قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكِ وَفِي صَاحِبِكِ , ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ , وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا , إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٧) فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مُرِيهِ فَلْيُعْتِقْ رَقَبَةً " , فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُ , قَالَ: " فَلْيَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ " , فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ , قَالَ: " فَلْيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا " , فَقُلْتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ) (٨) (مَا عِنْدَهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ) (٩) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَإِنَّا سَنُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ (١٠) " , فَقُلْتُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللهِ سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ , قَالَ: " قَدْ أَصَبْتِ وَأَحْسَنْتِ , فَاذْهَبِي فَتَصَدَّقِي عَنْهُ) (١١) (وَارْجِعِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ (١٢) ") (١٣)

стр. 10435

(ت جة) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ قَدْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ , فَوَقَعَ عَلَيْهَا , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي قَدْ ظَاهَرْتُ مِنْ زَوْجَتِي , فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ , فَقَالَ: " وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللهُ؟ " , قَالَ: رَأَيْتُ بَرِيقَ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ) (١) (فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) (٢) وفي رواية: (قَالَ: فَلَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللهُ بِهِ ") (٣)
следующие страницы →