← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 10571–10610 · переход к 10576.

стр. 10571

﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٢ص٩٦: ﴿الأَجْدَاثُ﴾: القُبُورُ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ: (إِلَى نَصْبٍ): إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ. وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ، وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ. الإِيفَاضُ: الإِسْرَاعُ.

стр. 10572

سُورَةُ نُوح تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٠: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِدْرَارًا﴾: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا.

стр. 10573

﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا , وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٠: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَقَارًا﴾: عَظَمَةً. قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٠٥: ﴿أَطْوَارًا﴾: طَوْرًا كَذَا , وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ , أَيْ: قَدْرَهُ.

стр. 10574

﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا , وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٠: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الكُبَّارُ أَشَدُّ مِنَ الكِبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ , وَجَمِيلٌ , لِأَنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَكُبَّارٌ: الكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ , وَجُمَّالٌ , وَحُسَانٌ، مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ، مُخَفَّفٌ.

стр. 10575

﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ، وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ (١) (خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ , أَمَّا وَدٌّ فَكَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ , وَأَمَّا سُوَاعٌ فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ , وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ , ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ , وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ , وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ , لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ , أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ , فَلَمَّا هَلَكُوا , أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنْ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا (٢) وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ , فَفَعَلُوا , فَلَمْ تُعْبَدْ , حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ (٣) وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ (٤) عُبِدَتْ " (٥)

стр. 10576

﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا , إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ , وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا , رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ , وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا , وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ , وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٠: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿دَيَّارًا﴾: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ , مِنَ الدَّوَرَانِ , كَمَا قَرَأَ عُمَرُ: الحَيُّ القَيَّامُ , وَهِيَ مِنْ: قُمْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿دَيَّارًا﴾: أَحَدًا. ﴿تَبَارًا﴾: هَلَاكًا.

стр. 10577

سُورَةُ الْجِنِّ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم , قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ، فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (١) (خ م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ الْجِنُّ يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ , فَإِذَا سَمِعُوا الْكَلِمَةَ , زَادُوا فِيهَا تِسْعًا , فَأَمَّا الْكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا , وَأَمَّا مَا زَادُوهُ فَيَكُونُ بَاطِلًا ," فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ) (٢) (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ) (٣) (وَلَمْ تَكُنْ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ) (٤) (فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى ِ) (٥) (إِبْلِيسَ) (٦) (فَقَالَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ؟ , قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ) (٧) (فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ:) (٨) (مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ) (٩) (إلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ) (١٠) (فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا , فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " وَهُوَ) (١١) (قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ) (١٢) (بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ " , فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ , فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا , يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ , وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، " فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾ (١٣) ") (١٤)

стр. 10578

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " بِتُّ اللَّيْلَةَ أَقْرَأُ عَلَى الْجِنِّ , رُفَقَاءَ بِالْحَجُونِ (١) " (٢)

стр. 10579

(خ م) , وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: مَنْ آذَن (١) النَّبِيَّ ﷺ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ , فَقَالَ: آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ. (٢)

стр. 10580

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا , إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ , فَبَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ , إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ (١) فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي , أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ , عَلَيَّ الرَّجُلَ (٢) فَدُعِيَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ , قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ (٣) إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي , قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ , قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ , جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ , فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا (٤) وَيَأسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا (٥) وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا (٦)؟ , فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَ , بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ , فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ , لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ , يَقُولُ: يَا جَلِيحْ (٧) أَمْرٌ نَجِيحْ , رَجُلٌ فَصِيحْ , يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَوَثَبَ الْقَوْمُ , فَقُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا , ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ , أَمْرٌ نَجِيحْ , رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقُمْتُ , فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ (٨). (٩)

стр. 10581

﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٢٦: ﴿بَخْسًا﴾: نَقْصًا.

стр. 10582

﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ , فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا , وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ (١) قَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص١٦٢: القِسْطُ: مَصْدَرُ المُقْسِطِ , وَهُوَ العَادِلُ، وَأَمَّا القَاسِطُ , فَهُوَ: الجَائِرُ.

стр. 10583

﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٠: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا﴾: أَعْوَانًا.

стр. 10584

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١)﴾ قَالَ: لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ , فَيَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ , وَيَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ , تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ , فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا: ﴿إِنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُوهُ , كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾. (٢)

стр. 10585

سُورَةُ الْمُزَّمِّل تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ , قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا , أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا , إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا , إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا، إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا , وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (١) (م س د حم) , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُول اللهِ ﷺ ؟ , فَقَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ , قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ؟﴾ قُلْتُ: بَلَى , قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، " فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا (٢)) (٣) (نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ) (٤) (حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَأَمْسَكَ اللهُ خَاتِمَتَهَا) (٥) (فِي السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا) (٦) (حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ التَّخْفِيفَ ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾ (٧)) (٨) (فَصَارَ قِيَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ اللَّيْلَ تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَتِهِ ") (٩) وفي رواية: (فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً) (١٠).

стр. 10586

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٢ص٥٢: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: نَشَأَ: قَامَ بِالحَبَشِيَّةِ. (وِطَاءً) قَالَ: مُوَاطَأَةَ القُرْآنِ، أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ، ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾: لِيُوَافِقُوا.

стр. 10587

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ (١) قَالَ: ﴿نَاشِئَةُ اللَّيْلِ﴾ أَوَّلُهُ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ لِأَوَّلِ اللَّيْلِ , يَقُولُ: هُوَ أَجْدَرُ أَنْ تُحْصُوا مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا نَامَ لَمْ يَدْرِ مَتَى يَسْتَيْقِظُ. وَقَوْلُهُ: ﴿أَقْوَمُ قِيلًا﴾ هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يَفْقَهَ فِي الْقُرْآنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ (٢) يَقُولُ: فَرَاغًا طَوِيلًا. (٣)

стр. 10588

﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦١: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾: أَخْلِصْ.

стр. 10589

﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا , وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ , وَعَذَابًا أَلِيمًا , يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ , وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا , إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا , فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا , فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا , السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ , كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦١: قَالَ الحَسَنُ: ﴿أَنْكَالًا﴾: قُيُودًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾: الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وَبِيلًا﴾: شَدِيدًا. وَقَالَ الحَسَنُ: ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾: مُثْقَلَةٌ بِهِ.

стр. 10590

سُورَةُ الْمُدَّثِّر تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ , قُمْ فَأَنْذِرْ , وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ , وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ , وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ , وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٢: ﴿وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾: يُقَالُ: الرِّجْزُ , وَالرِّجْسُ: العَذَابُ.

стр. 10591

(خ م حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ (١):) (٢) (جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا , فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي (٣) فَنُودِيتُ) (٤) (فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا , ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ , فَلَمْ أَرَ أَحَدًا , ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأسِي) (٥) (فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ (٦) قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وفي رواية: (عَلَى عَرْشٍ) (٧) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (٨) (فَلَمَّا رَأَيْتُهُ) (٩) (أَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ) (١٠) (حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ) (١١) (فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وفي رواية: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) (١٢) وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا (١٣) قَالَ: فَدَثَّرُونِي , وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا) (١٤) (وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١٥) قُمْ فَأَنْذِرْ (١٦) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (١٧) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (١٨) وَالرُّجْزَ (١٩) فَاهْجُرْ﴾) (٢٠) (قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ (٢١) وَتَتَابَعَ (٢٢) ") (٢٣)

стр. 10592

(حم) , وَعَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ (١) أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ قَالَ: لَا تُعْطِي شَيْئًا تَطْلُبُ أَكْثَرَ مِنْهُ. (٢)

стр. 10593

﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ , فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٨ص١٠٨: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿النَّاقُورِ﴾: الصُّورِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦١: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَسِيرٌ﴾: شَدِيدٌ.

стр. 10594

﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا , وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا , وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا , ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ , كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا , سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا , إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ , فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ , ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ , ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ , ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ , فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ , إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ , سَأُصْلِيهِ سَقَرَ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ , لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ , لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ , عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (١) (ك) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ "، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ , فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا عَمُّ، إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالا، قَالَ: لَمَ؟ , قَالَ: لِيُعْطُوكَهُ، فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا , لِتُعْرِضَ عَمَّا قِبَلَهُ، قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالا، قَالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ , أَوْ أَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ، قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ؟ , فَوَاللهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالأَشْعَارِ مِنِّي، وَلَا أَعْلَمَ بِرَجَزٍ وَلَا بِقَصِيدَةٍ مِنِّي , وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ , وَاللهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا , وَوَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً، وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ , مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى , وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ، قَالَ: لَا يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ، قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ، فَلَمَّا فَكَّرَ قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ , يَأثُرُهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا , وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا , وَبَنِينَ شُهُودًا , وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا , ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ , كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا , سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا , إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ , فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ , ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ , ثُمَّ نَظَرَ , ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ , ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ , فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ , إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ , سَأُصْلِيهِ سَقَرَ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ , لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ , لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ , عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (٢). (٣)

стр. 10595

﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (١) (مسند إسحق بن راهويه) , عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنَّا فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ " فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثةُ أَطْفَالٍ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ , إِلَّا جِيءَ بِهِمْ حَتَّى يُوقَفُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُونَ: أَنَدْخُلُ وَلَمْ يَدْخُلْ أَبَوَانَا؟، فَيُقَالُ لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ وَأَبَوَاكُمْ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ (٢) قَالَ: نَفَعَتِ الْآبَاءَ شَفَاعَةُ أَوْلَادِهِمْ " (٣)

стр. 10596

﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ , كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ , فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦١: ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾: نَافِرَةٌ , مَذْعُورَةٌ. ﴿قَسْوَرَةٌ﴾: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ، وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: القَسْوَرَةُ: قَسْوَرُ الأَسَدُ، الرِّكْزُ: الصَّوْتُ.

стр. 10597

سُورَةُ الْقِيامَة تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ , بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ , بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ , يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ , فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ , وَخَسَفَ الْقَمَرُ , وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ , يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ , كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٣: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾: سَوْفَ أَتُوبُ، سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لَا وَزَرَ﴾: لَا حِصْنَ , سُدًى , هَمَلًا.

стр. 10598

﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (١) (خ م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ (قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ) (٢) (يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ) (٣) (يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ (٤)) (٥) (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكُمْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ) (٦) (فَكَانَ يُعَالِجُ (٧) مِنْ التَّنْزِيلِ شِدَّةً ") (٨) (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾) (٩) (قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ) (١٠) (وَتَقْرَأَهُ (١١) ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾) (١٢) (قَالَ: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ) (١٣) (فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ (١٤)) (١٥) وفي رواية: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ (١٦) (" فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ , قَرَأَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا قَرَأَهُ) (١٧) (كَمَا وَعَدَهُ اللهُ ") (١٨)

стр. 10599

وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٩: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾: تَألِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ. ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ , فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَيْ: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ , وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللهُ. وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ، أَيْ تَألِيفٌ. وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٣: وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿قَرَأنَاهُ﴾: بَيَّنَّاهُ. ﴿فَاتَّبِعْ﴾: اعْمَلْ بِهِ.

стр. 10600

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ , إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (١) (خ م) , عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ " فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ , فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ) (٢) (عِيَانًا) (٣) (كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ , لَا تُضَامُونَ (٤) فِي رُؤْيَتِهِ , فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا (٥) عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا (٦) ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (٧) ") (٨)

стр. 10601

(د جة) , وَعَنْ أَبِي رَزِينٍ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ الْعُقَيْلِيِّ ﵁ قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَكُلُّنَا يَرَى اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْلِيًا بِهِ (١)؟ , وَمَا آيَةُ ذَلِكَ (٢) فِي خَلْقِهِ؟ , قَالَ: " يَا أَبَا رَزِينٍ , أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ؟ " , قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَاللهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ (٣)) (٤) (وَذَلِكَ آيَةٌ فِي خَلْقِهِ (٥) ") (٦)

стр. 10602

﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى , وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى , ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى , أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى , ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (١) (خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ قَالَ: تَوَعُّدٌ. (٢)

стр. 10603

سُورَةُ الْإِنْسَان تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ , لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا , إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ , فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٤: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾ يُقَالُ: مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ، وَ ﴿هَلْ﴾ تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ , إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشَاجٍ﴾: الأَخْلَاطُ: مَاءُ المَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ , وَالعَلَقَةُ، وَيُقَالُ: إِذَا خُلِطَ: مَشِيجٌ , كَقَوْلِكَ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ , مِثْلُ: مَخْلُوطٍ.

стр. 10604

﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ , وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٤: ﴿مُسْتَطِيرًا﴾: مُمْتَدًّا البَلَاءُ.

стр. 10605

﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٤: القَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ. وَالعَبُوسُ , وَالقَمْطَرِيرُ , وَالقُمَاطِرُ , وَالعَصِيبُ: أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ فِي البَلَاءِ.

стр. 10606

﴿فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ , وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا , وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا , مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ , لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا , وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا , وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا , وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا , قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا , وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا , عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١١٦: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ , قَالَ الحَسَنُ: النَّضْرَةُ فِي الوُجُوهِ , وَالسُّرُورُ فِي القَلْبِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الأَرَائِكُ﴾: السُّرُرُ. ﴿دَانِيَة﴾: قَرِيبَة. وَقَالَ البَرَاءُ: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾: يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاءُوا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سَلْسَبِيلًا﴾: حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ.

стр. 10607

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ) (١) (وَمَعَهُ بِلَالٌ) (٢) (فَأَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ (٣)) (٤) وفي رواية: (فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ) (٥) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْتَظِرْ , انْتَظِرْ ") (٦) (ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَبْرِدْ ") (٧) (قَالَ: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ (٨)) (٩) وفي رواية: حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ (١٠)) (١١) (ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى) (١٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ الْيَوْمُ الْحَارُّ , فَأَبْرِدُوا (١٣) بِالصَلَاةِ) (١٤) وفي رواية: (فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ) (١٥) (فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (١٦) اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً , فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ , وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ) (١٧) (فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ) (١٨) (فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ) (١٩) (وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ (٢٠)) (٢١) (فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ (٢٢)) (٢٣) وفي رواية (٢٤): " فَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الشِّتَاءِ فَزَمْهَرِيرٌ، وَأَمَّا نَفَسُهَا فِي الصَّيْفِ فَسَمُومٌ " (٢٥) وفي رواية (٢٦): " فَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْبَرْدِ مِنْ زَمْهَرِيرِهَا , وَشِدَّةُ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ مِنْ سَمُومِهَا "

стр. 10608

(الفوائد المنتقاة لابن أبي الفوارس)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ قَالَ: أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأكُلُونَ مِنْهَا قِيَامًا وَقُعُودًا وَمُضْطَجِعِينَ , وَعَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءُوا " (١)

стр. 10609

﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ (١) (البعث والنشور) , وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا مَنْ يَسْعَى إِلَيْهِ أَلْفُ خَادِمٍ , كُلُّ خَادِمٍ عَلَى عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، قَالَ: وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ , إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ " (٢)

стр. 10610

﴿نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ , وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٦٤: قَالَ مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾: شِدَّةُ الخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ , وَغَبِيطٍ , فَهُوَ مَأسُورٌ.
следующие страницы →