Полный текст (18 585 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أُنَاسٍ جُلُوسٍ , فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ مِنْ شَرِّكُمْ؟ " فَسَكَتُوا، " فَقَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "، فَقَالَ رَجُلٌ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنَا بِخَيْرِنَا مِنْ شَرِّنَا، قَالَ: " خَيْرُكُمْ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ , وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ، وَشَرُّكُمْ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ " (١) стр. 4517
(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ " , قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا , وَأَحْسَنُكُمْ أَخْلَاقًا " (١)
وفي رواية (٢): " خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا , وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالًا " стр. 4518
(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَيْرُكُمْ إِسْلَامًا أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا , إِذَا فَقِهُوا " (١) стр. 4519
(خد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا تَعُدُّونَ الْكَرَمَ؟ - وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ الْكَرَمَ - فَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، مَا تَعُدُّونَ الْحَسَبَ؟ , أَفْضَلُكُمْ حَسَبًا أَحْسَنُكُمْ خُلُقًا. (١) стр. 4520
(خ م س د حم ك هب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ قَاعِدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ , فَقَالَ: " مَا هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ " , قَالُوا: جِنَازَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ) (١) (كَانَ مَا عَلِمْنَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ) (٢) (وَيَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ وَيَسْعَى فِيهَا) (٣) (وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا) (٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ ") (٥) (ثُمَّ مَرَّتْ عَلَيْهِ جِنَازَةٌ أُخْرَى) (٦) (فَقَالَ: " مَا هَذِهِ؟ "، فَقَالُوا: جِنَازَةُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ) (٧) (بِئْسَ الْمَرْءُ كَانَ فِي دِينِ اللهِ) (٨) (كَانَ يُبْغِضُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَيَعْمَلُ بِمَعْصِيَةِ اللهِ وَيَسْعَى فِيهَا (٩)) (١٠) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ ") (١١) (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي) (١٢) (يَا رَسُولَ اللهَ) (١٣) (مُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَمُرَّ بِجِنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتَ: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ، وَجَبَتْ) (١٤) (مَا وَجَبَتْ؟ , قَالَ: " هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ , وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) (١٥) (الْمَلَائِكَةُ شُهَدَاءُ اللهِ فِي السَّمَاءِ) (١٦) (وَالْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ) (١٧)
وفي رواية: " إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شُهَدَاءُ " (١٨)
وفي رواية: " إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ تَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَةِ بَنِي آدَمَ بِمَا فِي الْمَرْءِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ " (١٩) стр. 4521
(خ ت) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ, أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ " , فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: " وَثَلَاثَةٌ " , فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ , قَالَ: " وَاثْنَانِ ") (١) (قَالَ: وَلَمْ نَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ الْوَاحِدِ) (٢). стр. 4522
(حم حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ) (١)
وفي رواية: (أَرْبَعَةُ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ) (٢) (أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا خَيْرًا، إِلَّا قَالَ اللهُ : قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ فِيهِ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (٣)
وفي رواية (٤): قَدْ قَبِلْتُ شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا وَغَفَرْتُ لَهُ مَا أَعْلَمُ (٥) " стр. 4523
(كر) , وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ " وَخَرَجَ النَّاسُ، فَقَالَ النَّاسُ خَيْرًا , وَأَثْنَوْا خَيْرًا، " فَجَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَيْسَ كَمَا ذَكَرُوا، وَلَكِنَّكُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، وَأُمَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، فَقَدْ قَبِلَ اللهُ قَوْلَكُمْ فِيهِ، وَغَفَرَ لَهُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " (١) стр. 4524
(حم) , وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا دُعِيَ لِجِنَازَةٍ , سَأَلْ عَنْهَا " , فَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْرًا , " قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ", وَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ, " قَالَ لِأَهْلِهَا: شَأنُكُمْ بِهَا , وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا " (١) стр. 4525
(جة) , وَعَنْ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يُوشِكُ أَنْ تَعْرِفُوا أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ " , فَقَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ , وَالثَّنَاءِ السَّيِّئِ , أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ " (١) стр. 4526
(عدي) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَلَهُ صِيتٌ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا كَانَ صِيتُهُ فِي السَّمَاءِ حَسَنًا , وُضِعَ فِي الْأَرْضِ حَسَنًا، وَإِذَا كَانَ صِيتُهُ فِي السَّمَاءِ سَيِّئًا , وُضِعَ فِي الْأَرْضِ سَيِّئًا " (١) стр. 4527
(جة) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنْ مَلَأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ خَيْرًا وَهُوَ يَسْمَعُ , وَأَهْلُ النَّارِ مَنْ مَلَأَ اللهُ أُذُنَيْهِ مِنْ ثَنَاءِ النَّاسِ شَرًّا وَهُوَ يَسْمَعُ " (١) стр. 4528
(ك) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْقَوْمَ , فَقَالُوا: مَرْحَبًا , فَمَرْحَبًا بِهِ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ وَإِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْقَوْمَ , فَقَالُوا لَهُ: قَحْطًا , فَقَحْطًا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١) стр. 4529
(ط) , وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: إِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَعْلَمُوا مَا لِلْعَبْدِ عِنْدَ رَبِّهِ , فَانْظُرُوا مَاذَا يَتْبَعُهُ مِنْ حُسْنِ الثَّنَاءِ. (١) стр. 4530
مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الْحَيَاء
(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَجُلٍ [مِنْ الْأَنْصَارِ] (١) وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعْهُ , فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ (٢) " (٣) стр. 4531
(خد) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ " (١) стр. 4532
(جة) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا , وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ " (١) стр. 4533
(خ م) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَأتِي الْحَيَاءُ إِلَّا بِخَيْرٍ " (١) стр. 4534
(خ) , وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ " (١) стр. 4535
أَقْسَامُ الْحَيَاء
الْحَيَاءُ مِنْ اللَّه
(الزهد) , عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ رَجَلٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : أَوْصِنِي , قَالَ: " أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِي مِنَ اللهِ كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ " (١) стр. 4536
(ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْتَحْيُوا مِنْ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ للهِ , قَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ , وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأسَ وَمَا وَعَى , وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى , وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى , وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ , تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ " (١) стр. 4537
(ت) , وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ ﵁ قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , عَوْرَاتُنَا مَا نَأتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ , قَالَ: " احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ , أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (١) " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ , قَالَ: " إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ) (٢) (فَافْعَلْ ") (٣) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا؟) (٤) (قَالَ: " فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ (٥) ") (٦) стр. 4538
(مي) , وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا أَدْرِي , فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَقُولُ فِيهَا بِرَأيِكَ؟ , قَالَ: إِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْ اللهِ أَنْ يُدَانَ فِي الْأَرْضِ بِرَأيِي. (١) стр. 4539
الْحَيَاءُ مِنْ النَّاس
(جة) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا , وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا , رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ" (١) стр. 4540
(م) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي) (١) (عَلَى فِرَاشِهِ لَابِساً مِرْطِي (٢)) (٣) (كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ " فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ " فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ "، فَتَحَدَّثَ، " فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ " , ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأذَنَ عُمَرُ ﵁ " فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ " , ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأذَنَ عُثْمَانُ ﵁ " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَسَوَّى ثِيَابَهُ) (٤) (وَقَالَ لِعَائِشَةَ: اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ ") (٥) (فَدَخَلَ عُثْمَانُ فَتَحَدَّثَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ , فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ , فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ , وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ , فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ؟، فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ : " أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟) (٦)
وفي رواية: (إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ , وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ , أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ ") (٧) стр. 4541
(خ م د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ) (١) (فَأَلْقَى إِلَيْنَا رَجُلٌ جِرَابًا فِيهِ) (٢) (طَعَامٌ وَشَحْمٌ) (٣) (قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَالْتَزَمْتُهُ , ثُمَّ قُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا , قَالَ: فَالْتَفَتُّ , " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ ") (٤) (فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ) (٥). стр. 4542
(خ م ت س حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءًا) (١) (فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ فِي الشِّتَاءِ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي) (٢) (فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ﵁ (٣) (أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ , مَاذَا عَلَيْهِ) (٤) (وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ (٥) (لِأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ عِنْدِي) (٦) (فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) (٧) (وَأُنْثَيَيْكَ (٨)) (٩) (وَتَوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَلَاةِ , وَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ (١٠) فَاغْتَسِلْ ") (١١)
وفي رواية (١٢): " مِنْ الْمَذْيِ الْوُضُوءُ , وَمِنْ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ "
الشَّرْح:
الْمَذْي: مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ لَزِجٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَوْ تَذَكُّرِ الْجِمَاعِ أَوْ إِرَادَتِهِ وَقَدْ لَا يُحِسُّ بِخُرُوجِهِ. فتح٢٦٩
قَال النَّوَوِيُّ: الْمَذْيُ يَخْرُج عِنْد شَهْوَة، لَا بِشَهْوَةٍ وَلَا دَفْقٍ , وَلَا يَعْقُبُهُ فُتُور، وَرُبَّمَا لَا يَحُسّ بِخُرُوجِهِ، وَيَكُون ذَلِكَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة، وَهُوَ فِي النِّسَاء أَكْثَر مِنْهُ فِي الرِّجَال. النووي (١٧ - (٣٠٣)
(كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءًا): صِيغَة مُبَالَغَة مِنْ الْمَذْي , أَيْ: كَثِير الْمَذْي. عون٢٠٦
(فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ فِي الشِّتَاءِ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي) أَيْ: حَصَلَ لِي شُقُوق مِنْ شِدَّة أَلَم الْبَرْد. عون٢٠٦
(فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ﵁ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ: قرب من زوجته لمداعبةٍ , لا لِجماع. ذخيرة١٥٦
(فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ) لأنه يكون غالبا عند ملاعبة الزوجة وتقبيلها , ونحو ذلك من أنواع الاستمتاع. ذخيرة١٥٦
(مَاذَا عَلَيْهِ) أَيْ: أي شيء عليه , أغُسلٌ , أم وضوء؟ , ثم بيَّن سبب الأمر بالسؤال من دون أن يتولى ذلك بنفسه فقال: ذخيرة١٥٦
(وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي) هي لغة أهل الحجاز , فإنهم أخذوا الكتابة عن أهل الحيرة , وهو يكتبون (أستحيي) بيائين.
وقرأ ابن كثير في رواية قنبل عنه ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ (البقرة: ٢٦) , وهي لغة بني تميم. ذخيرة١٥٦
(أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِأَنَّ ابْنَتَهُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ " مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ " ﵄. فتح٢٦٩
(كَانَتْ عِنْدِي) أَيْ: في عصمتي بالنكاح. ذخيرة١٥٢
لِأَنَّ الْمَذْي يَكُون غَالِبًا عِنْد مُلَاعَبَة الزَّوْجَة وَقُبَلهَا , وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الِاسْتِمْتَاع. عون٢٠٧
(فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ ﵁ فَسَأَلَهُ)
(فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) الْمُرَاد بِهِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْجَمَاهِير غَسْل مَا أَصَابَهُ الْمَذْي لَا غَسْلُ جَمِيع الذَّكَر، وَحُكِيَ عَنْ مَالِك وَأَحْمَد فِي رِوَايَة عَنْهُمَا إِيجَاب غَسْلِ جَمِيع الذَّكَر النووي (١٧ - (٣٠٣)
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ بِغَسْلِهِ لِوُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ بَلْ لِيَتَقَلَّصَ فَيَبْطُلَ خُرُوجُهُ كَمَا فِي الضَّرْعِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَتَفَرَّقُ لَبَنُهُ إِلَى دَاخِلِ الضَّرْعِ فَيَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ. فتح٢٦٩
(وَأُنْثَيَيْكَ) الأنثيان: الخصيتان.
فِيهِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ. عون٢١١
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَرَ بِغَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ بِزِيَادَةِ التَّطْهِير لِأَنَّ الْمَذْي رُبَّمَا اِنْتَشَرَ فَأَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ وَيُقَال إِنَّ الْمَاء الْبَارِد إِذَا أَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ رَدَّ الْمَذْي فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِغَسْلِهَا. عون٢٠٧
وورد في رواية للنسائي (١٥٣) بلفظ: " يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ "
قَالَ الْحَافِظُ: هُوَ جَمْعُ ذَكَرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيلَ وَاحِدُهُ مِذْكَارٌ. وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ: إِنَّمَا جَمْعُهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَسَدِ إِلَّا وَاحِدٌ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ وَأَطْلَقَ عَلَى الْكُلِّ اسْمَهُ , فَكَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الْمَجْمُوعِ كَالذَّكَرِ فِي حُكْمِ الْغَسْلِ. فتح٢٥٧
قلت: ويؤيد هذا الرأي ما ورد في (خ) ٢٥٧ في صفة غُسل النبي من الجنابة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ»
فقولها " فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ " واضح أنه غسل ذكره كله وأنثييه أيضا , وليس فقط مكان خروج المني من الذكر , لأننا نتكلم عن غسل جنابة , يجب أن يعم الماء فيه جميع البدن. ع
وورد في رواية للنسائي (١٥٦) بلفظ: " فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ , وَيَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ " قال ابن دقيق العيد: يُراد به هنا الغسل , لأنه المأمور به مبَيَّنًا في الرواية الأخرى , ولأن غسل النجاسة المغلظة لا بد منه. إحكام ج١ص٣١١
وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ تَقْدِيمُ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِهِ فَقَالَ: «تَوَضَّأ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ» وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ نِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَى الْبُخَارِيِّ بِالْعَكْسِ , لَكِنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ فَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهِيَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ , فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ غَسْلِهِ عَلَى الْوُضُوءِ وَهُوَ أَوْلَى وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِهِ , لَكِنْ مَنْ يَقُولُ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ يَشْتَرِطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَائِلٍ.
وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِيهِ دُونَ الْأَحْجَارِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يُعَيِّنُ الْغَسْلَ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَقَعُ الِامْتِثَالُ إِلَّا بِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَصَحَّحَ فِي بَاقِي كُتُبِهِ جَوَازَ الِاقْتِصَارِ إِلْحَاقًا بِالْبَوْلِ , والصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَاءِ فِي غُسْلِ الْمَذْيِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ.
وَيُؤَيِّدُهُ مَا ثَبَتَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ. وَهَذَا حُكْمٌ يَخُصَّ الْمَذْيَ دُونَ الْبَوْلِ. فتح٢٦٩
(وَتَوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصَلَاةِ) قال الرافعي: في قوله (وُضُوءَكَ لِلصَلَاةِ) قطع احتمال حمل الوضوء على الوضاءة الحاصلة بغسل الفرج , فإن غسل العضو الواحد قد يُسمى وضوءا. زرقاني ج١ص٨٥
(وَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ) أَيْ: دَفَقْتَ , وَالْمُرَادُ بِالْمَاءِ: الْمَنِيِّ. شرح سنن النسائي١٩٣
(فَاغْتَسِلْ) أَيْ: إذا نزل منك مني بدفق , يجب عليك أن تغسل جميع بدنك , وهذا مُجمع عليه بين أهل العلم. ذخيرة١٩٣
وَفِيهِ أَنَّ الْمَنِيَّ إِذَا سَالَ بِنَفْسِهِ مِنْ ضَعْفِهِ وَلَمْ يَدْفَعْهُ الْإِنْسَانُ , فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَالله أَعْلَمُ. شرح سنن النسائي١٩٣
وفي رواية: مِنْ الْمَذْيِ الْوُضُوءُ , وَمِنْ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ "
فَوائِدُ الْحَدِيث:
وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ ﷺ " تَوَضَّا " عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بِخُرُوجِ الْمَذْيِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ.
وَعَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ كَالْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنَ الْبَوْلِ كَمَا تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ فِي بَابِ: مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ
وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: ﴿سُئِلَ النَّبِيّ ﷺ -عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ فِيهِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ﴾ (٤) فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ حُكْمَ الْمَذْيِ حُكْمُ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَا أَنَّهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ بِمُجَرَّدِهِ. فتح٢٦٩
وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذْيِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. فتح٢٦٩
قال الشوكاني: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَذْيَ نَجِسٌ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إلَّا بَعْضُ الْإِمَامِيَّةِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ النَّضْحَ لَا يُزِيلُهُ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَوَجَبَتْ الْإِزَالَةُ وَيَلْزَمُهُمْ الْقَوْلُ بِطَهَارَةِ الْعَذِرَةِ،؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِمَسْحِ النَّعْلِ مِنْهَا بِالْأَرْضِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا، وَالْمَسْحُ لَا يُزِيلُهَا وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ. نيل٣٨
قال النووي: وَلِهَذَا أَوْجَبَ ﷺ غَسْلَ الذَّكَر. النووي (١٧ - (٣٠٣)
وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّ الْمَذْيَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنِيِّ رِوَايَةً بِطَهَارَتِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنِيًّا لَوَجَبَ الْغُسْلُ مِنْهُ.
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ؛ لِلْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مَعَ الْوَصْفِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ هُنَا نَاشِئَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ صِحَّةِ الْجَسَدِ بِخِلَافِ صَاحِبِ السَّلَسِ فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ عِلَّةٍ فِي الْجَسَدِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَمَرَ الشَّارِعُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ
وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ
وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ دَعْوَى الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ
وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُرْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ -وَتَوْقِيرِهِ.
وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ فِي تَرْكِ الْمُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحَى مِنْهُ عُرْفًا , وَحُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ , وَتَرْكُ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ أَقَارِبِهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ فِي الْعِلْمِ لِمَنِ اسْتَحْيَى فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: اسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ , وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ. فتح٢٦٩ стр. 4543
(خ م ت حم) , وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵄ قَالَتْ: (جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂ (١) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ ﵂ عِنْدَهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ) (٢) (إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ , أَتَغْتَسِلُ مِنْ ذَلِكَ؟) (٣) (فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ , تَرِبَتْ يَمِينُكِ (٤)) (٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعِيهَا) (٦) (بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ , نَعَمْ) (٧) (إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ) (٨) فَـ (أَنْزَلَتِ الْمَاءَ) (٩) وَأَبْصَرَتْ الْمَاءَ (١٠) (فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ") (١١) (فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَجْهَهَا وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ (١٢)؟ , قَالَ: " فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟) (١٣) (إِنَّمَا النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ) (١٤) (مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أبيضُ , وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ) (١٥) فَـ (إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ , أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا , أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ ") (١٦) стр. 4544
(د) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ الدِّينِ , وَأَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيهِ. (١) стр. 4545
(خم) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ. (١) стр. 4546
مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ التَّوَاضُع
(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ , وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ " (١) стр. 4547
(حم) , وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" إِنَّ أَنْسَابَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ بِمَسَبَّةٍ عَلَى أَحَدٍ (١) كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ) (٢) (طَفَّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ (٣) لَمْ تَمْلَئُوهُ , لَيْسَ لِأَحَدٍ فَضْلٌ إِلَّا بِدِينٍ أَوْ تَقْوَى) (٤) (وَكَفَى بِالرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ) (٥) (فَاحِشًا , بَذِيًّا , بَخِيلًا , جَبَانًا ") (٦) стр. 4548
(هب) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ " (١) стр. 4549
(خد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَا أَرَى أَحَدًا يَعْمَلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (١) فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَنَا أَكْرَمُ مِنْكَ، فَلَيْسَ أَحَدٌ أَكْرَمَ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِتَقْوَى اللهِ. (٢) стр. 4550
فَضْلُ التَّوَاضُع
(حم) , عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَقُولُ اللهُ ﵎: مَنْ تَوَاضَعَ لِي هَكَذَا - وَجَعَلَ يَزِيدُ بَاطِنَ كَفِّهِ إِلَى الْأَرْضِ , وَأَدْنَاهَا إِلَى الْأَرْضِ - رَفَعْتُهُ هَكَذَا - وَجَعَلَ بَاطِنَ كَفِّهِ إِلَى السَّمَاءِ وَرَفَعَهَا - " (١) стр. 4551
(طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا فِي رَأسِهِ حَكَمَةٌ (١) بِيَدِ مَلَكٍ، فَإِذَا تَوَاضَعَ , قِيلَ لِلْمَلَكِ: ارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وَإِذَا تَكَبَّرَ , قِيلَ لِلْمَلَكِ: ضَعْ حَكَمَتَهُ " (٢) стр. 4552
(هب) , وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَيُّهَا النَّاسُ تَوَاضَعُوا , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ تَوَاضَعَ للهِ , رَفَعَهُ اللهُ " (١) стр. 4553
(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ , إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ " (١) стр. 4554
(طح) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كُنْ مَعَ صَاحِبِ الْبَلاءِ , تَوَاضُعًا لِرَبِّكَ وَإِيمَانًا " (١) стр. 4555
(ت) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " أَبْغُونِي الضُّعَفَاءَ , فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ " (١) следующие страницы →