Полный текст (18 585 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.
стр. 6756
(حم) , وَعَنْ السَّائِبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ يَبْنِي الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَلِي حَجَرٌ أَنَا نَحَتُّهُ بِيَدَيَّ أَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ ﵎ , فَأَجِيءُ بِاللَّبَنِ الْخَاثِرِ (١) الَّذِي أَنْفَسُهُ عَلَى نَفْسِي (٢) فَأَصُبُّهُ عَلَيْهِ فَيَجِيءُ الْكَلْبُ فَيَلْحَسُهُ , ثُمَّ يَشْغَرُ (٣) فَيَبُولُ " (٤) стр. 6757
(حم , دلائل النبوة للبيهقي) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: (دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ (١) فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ) (٢) (وكَانَ الَّذِي يكَلِّمُهُ مِنْهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁) (٣) (فَسَأَلَهُ النَّجَاشِيُّ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ؟ , وَلَمْ تَدْخُلُوا) (٤) (فِي يَهُودِيَّةٍ وَلَا نَصْرَانِيَّةٍ) (٥) (وَلَا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ؟ , فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: أَيُّهَا الْمَلِكُ , كُنَّا قَوْمًا) (٦) (عَلَى الشِّرْكِ) (٧) (نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ , وَنَأكُلُ الْمَيْتَةَ) (٨) (وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ , بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ , فِي سَفْكِ الدِّمَاءِ وغيرها، لا نُحِلُّ شَيْئًا وَلَا نُحَرِّمُهُ) (٩) (وَنَأتِي الْفَوَاحِشَ , وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ , وَنُسِيءُ الْجِوَارَ , وَيَأكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ , فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ , حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا , نَعْرِفُ نَسَبَهُ , وَصِدْقَهُ , وَأَمَانَتَهُ , وَعَفَافَهُ , فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ , وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ , وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَحُسْنِ الْجِوَارِ , وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ , وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ , وَقَوْلِ الزُّورِ , وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ , وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ , وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَأَمَرَنَا بِالصَلَاةِ , وَالزَّكَاةِ , وَالصِّيَامِ - قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الْإِسْلَامِ - فَصَدَّقْنَاهُ , وَآمَنَّا بِهِ , وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ , فَعَبَدْنَا اللهَ وَحْدَهُ , فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا , وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا , وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا , فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا , فَعَذَّبُونَا , وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا , لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ , وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنْ الْخَبَائِثِ , فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا , وَشَقُّوا عَلَيْنَا , وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا , خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ , وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ , وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ , وَرَجَوْنَا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ) (١٠). стр. 6758
(خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ) (١) (بْنِ قَمْعَةَ بْنِ خِنْدِفَ , أَبَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلَاءِ) (٢) (يَجُرُّ قُصْبَهُ (٣) فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ) (٤) (وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ) (٥) (وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ ") (٦) (قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّب: الْبَحِيرَةَ: الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا (٧) لِلطَّوَاغِيتِ (٨) فلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ: فَالَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ، فلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ) (٩) (وَالْوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ الْبِكْرُ , تُبَكِّرُ فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الْإِبِلِ , ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بِأُنْثَى , وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى , لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ , وَالْحَامِ: فَحْلُ الْإِبِلِ , يَضْرِبُ الضِّرَابَ (١٠) الْمَعْدُودَ , فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ , وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ , وَأَعْفَوْهُ مِنْ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ , وَسَمَّوْهُ: الْحَامِيَ ") (١١) стр. 6759
سِنُّهُ ﷺ حِينَ بُعِثَ والْمُدَّةُ الَّتِي قَضَاهَا فِي الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّه
(خ م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ , فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً , ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ , فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَمَكَثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ , ثُمَّ تُوُفِّيَ ﷺ ) (١) (وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ") (٢) стр. 6760
(م) , وَعَنْ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: " كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ؟ " , قَالَ: " عَشْرًا " , قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " بِضْعَ عَشْرَةَ " , قَالَ: فَغَفَّرَهُ (١) وَقَالَ: إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِر. (٢) стр. 6761
وَقْتُ بَدْءِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ ﷺ -
قَالَ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ , هُدًى لِلنَّاسِ , وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم , إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ , لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٢) стр. 6762
(حم) , وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: (سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ) (١) (فَقَالَ: " ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ , وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ ") (٢) стр. 6763
طَرِيقَةُ بَدْءِ الْوَحْيِ إِلَيْهِ ﷺ -
(خ م ت) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (" كَانَ أَوَّلَ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْوَحْيِ: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (١)) (٢) (فَمَكَثَ عَلَى ذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلْوَةُ , فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَخْلُوَ (٣)) (٤) (فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ , فَيَتَحَنَّثُ (٥) فِيهِ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ) (٦) (فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا (٧) حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ (٨)) (٩) (وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: إقْرَأ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا أَنَا بِقَارِئٍ (١٠) " , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (١١) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ (١٢) ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: إقْرَأ، قُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ "، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ , حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: إقْرَأ , قُلْتُ: " مَا أَنَا بِقَارِئٍ "، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿إقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ , الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (١٣)) (١٤) (فَرَجَعَ بِهَا (١٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂) (١٦) (فَقَالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي "، فَزَمَّلُوهُ , " حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ (١٧) قَالَ لِخَدِيجَةَ: أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي؟، لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ "، قَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا , أَبْشِرْ , فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، فَوَاللهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (١٨) وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ (١٩) وَتَقْرِي الضَّيْفَ (٢٠) وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (٢١) فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ (٢٢) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ , وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ) (٢٣) وفي رواية: (يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ بِالْعَرَبِيَّةِ) (٢٤) وفي رواية: (وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ (٢٥) وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنْ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟، " فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى "، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللهُ عَلَى مُوسَى (٢٦) يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا (٢٧) لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا) (٢٨) (حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ (٢٩)؟ " , فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ (٣٠) وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ , أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا (٣١)) (٣٢) (ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ (٣٣) وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً , حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٣٤) (حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ , تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , إِنَّكَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا , فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ , فَيَرْجِعُ , فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ , غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ , تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ (٣٥) ") (٣٦) стр. 6764
(خ م حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ (١):) (٢) (جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا , فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي (٣) فَنُودِيتُ) (٤) (فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا , ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ , فَلَمْ أَرَ أَحَدًا , ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأسِي) (٥) (فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ (٦) قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وفي رواية: (عَلَى عَرْشٍ) (٧) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) (٨) (فَلَمَّا رَأَيْتُهُ) (٩) (أَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ) (١٠) (حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ) (١١) (فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وفي رواية: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) (١٢) وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا (١٣) قَالَ: فَدَثَّرُونِي , وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا) (١٤) (وَأُنْزِلَ عَلَيَّ: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١٥) قُمْ فَأَنْذِرْ (١٦) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (١٧) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (١٨) وَالرُّجْزَ (١٩) فَاهْجُرْ﴾) (٢٠) (قَالَ: ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ (٢١) وَتَتَابَعَ (٢٢) ") (٢٣) стр. 6765
شِدَّةُ الْوَحْيِ عَلَيْهِ ﷺ -
(خ م) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ (١) أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ﵁ (٢) سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يَأتِيكَ الْوَحْيُ (٣)؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَحْيَانًا يَأتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ (٤) وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ (٥) فَيَفْصِمُ عَنِّي (٦) وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ (٧) وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلًا (٨) فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ (٩) " , قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ (١٠): وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ , فَيَفْصِمُ عَنْهُ , وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ (١١) عَرَقًا " (١٢) стр. 6766
(م) , وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأسَهُ) (١) (وَكُرِبَ لِذَلِكَ , وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ (٢) ") (٣) (وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ) (٤). стр. 6767
(خ م حم طس) , وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١) (بِالْجِعْرَانَةِ (٢) " وَعَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ " , مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , مِنْهُمْ عُمَرُ ﵁ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ) (٣) (قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأسَهُ , وَعَلَيْهِ جُبَّةُ) (٤) (صُوفٍ) (٥) (وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ (٦) أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ) (٧) وفي رواية: (مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِالطِّيبِ؟ , " فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ , فَجَاءَهُ الْوَحْيُ) (٨) (فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ :) (٩) (﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ﴾ (١٠)) (١١) (فَسُتِرَ بِثَوْبٍ " - وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ - فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ , أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ) (١٢) (فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ الثَّوْبِ , فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ) (١٣) (" فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ , يَغِطُّ (١٤)) (١٥) (كَغَطِيطِ الْبَكْرِ (١٦) فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ (١٧) قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ الْعُمْرَةِ) (١٨) (آنِفًا (١٩)؟ ") (٢٠) (فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ) (٢١) (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (٢٢)) (٢٣) (وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ) (٢٤) (وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا) (٢٥) (وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكَ إِذَا أَحْرَمْتَ , فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ ") (٢٦)
الشرح (٢٧) стр. 6768
(خ م د حب) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١) (" فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ - وَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دَامَ بَصَرُهُ مَفْتُوحَةً عَيْنَاهُ , وَفَرَغَ سَمْعُهُ وَقَلْبُهُ لِمَا يَأتِيهِ مِنَ اللهِ - " , قَالَ: فَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ) (٢) (" فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَخِذِي " , فَمَا وَجَدْتُ ثِقْلَ شَيْءٍ أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ , فَقَالَ: اكْتُبْ " , فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. إِلَى آخِرِ الْآيَةِ﴾ "، فَقَامَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَةَ الْمُجَاهِدِينَ -) (٣) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَنَا ضَرِيرٌ) (٤) (وَاللهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ) (٥) (" فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي ") (٦) (وَوَجَدْتُ مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ =كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى) (٧) (حَتَّى خِفْتُ أَنَّ تَرُضَّ فَخِذِي) (٨) (فَقُلْنَا لِلْأَعْمَى: " إِنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَافَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ " , فَبَقِيَ قَائِمًا وَهُوَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٩) (قَالَ زَيْدٌ: " ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اقْرَأ يَا زَيْدُ " , فَقَرَأتُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ .. الْآيَةَ كُلَّهَا﴾ (١٠) ") (١١) стр. 6769
(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵂ قَالَ: " أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْمِلَهُ , فَنَزَلَ عَنْهَا " (١) стр. 6770
(حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " إِنْ كَانَ لَيُوحَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , فَتَضْرِبُ بِجِرَانِهَا (١) " (٢) стр. 6771
مَا حَدَثَ فِي الْعَالَمِ عِنْدَ بِعْثَتِهِ ﷺ - (١)
(خ م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ الْجِنُّ يَصْعَدُونَ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَمِعُونَ الْوَحْيَ , فَإِذَا سَمِعُوا الْكَلِمَةَ , زَادُوا فِيهَا تِسْعًا , فَأَمَّا الْكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقًّا , وَأَمَّا مَا زَادُوهُ فَيَكُونُ بَاطِلًا ," فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ) (٢) (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ) (٣) (وَلَمْ تَكُنْ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ) (٤) (فَرَجَعَتْ الشَّيَاطِينُ إِلَى ِ) (٥) (إِبْلِيسَ) (٦) (فَقَالَ لَهُمْ: مَا لَكُمْ؟ , قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ) (٧) (فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ:) (٨) (مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ) (٩) (إلَّا مِنْ أَمْرٍ قَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ) (١٠) (فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا , فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " وَهُوَ) (١١) (قَائِمٌ يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْ نَخْلَةَ) (١٢) (بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ " , فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ , فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ , فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا , يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ , وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، " فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾ (١٣) ") (١٤) стр. 6772
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ: إِنِّي لَأَظُنُّهُ كَذَا , إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ , فَبَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ , إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ (١) فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي , أَوْ إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ , عَلَيَّ الرَّجُلَ (٢) فَدُعِيَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ , قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ (٣) إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي , قَالَ: كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ , قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ , قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ , جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ , فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا (٤) وَيَأسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا (٥) وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا (٦)؟ , فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَ , بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ , فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ , لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ , يَقُولُ: يَا جَلِيحْ (٧) أَمْرٌ نَجِيحْ , رَجُلٌ فَصِيحْ , يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَوَثَبَ الْقَوْمُ , فَقُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا , ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ , أَمْرٌ نَجِيحْ , رَجُلٌ فَصِيحْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقُمْتُ , فَمَا نَشِبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ (٨). (٩) стр. 6773
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (١) وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى (٢) لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ " , وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ , مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ (٣)) (٤) (عَلَى الزَّرَابِيِّ (٥) تُبْسَطُ لَهُ) (٦) (شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ (٧)) (٨) (وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ (٩) صَاحِبُ إِيلِيَاءَ (١٠) وَهِرَقْلُ (١١) سُقُفًا (١٢) عَلَى نَصَارَى الشَّامِ) (١٣) (فَأَصْبَحَ هِرَقْلُ يَوْمًا حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ خَبِيثَ النَّفْسِ (١٤) فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ (١٥): قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ - قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (١٦) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ - فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ (١٧) فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ (١٨)؟ , فَقَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ , فلَا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهُمْ , وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ) (١٩) (فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ:) (٢٠) (اذْهَبُوا فَانْظُرُوا , أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا , فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ , فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ , فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ) (٢١).
الشرح (٢٢) стр. 6774
مَرْحَلَةُ الدَّعْوَةِ السِّرِّيِّة
أَوَّلُ مَنْ أَسْلَم
(ابن جرير) , عَنْ عَفِيفٍ الكندي ﵁ قَالَ: جِئْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى مَكَّةَ فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ: فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّقَتْ فِي السَّمَاءِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، أَقْبَلَ شَابٌّ فَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ فَقَامَ مُسْتَقْبِلَهَا، فَلَمْ يَلْبَثْ حَتَّى جَاءَ غُلامٌ فَقَامَ عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَامَتْ خَلْفَهُمَا , فَرَكَعَ الشَّابُّ، فَرَكَعَ الْغُلامُ وَالْمَرْأَةُ، فَرَفَعَ الشَّابُّ، فَرَفَعَ الْغُلامُ وَالْمَرْأَةُ، فَخَرَّ الشَّابُّ سَاجِدًا، فَسَجَدَا مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا عَبَّاسُ، أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَقَالَ: أَمْرٌ عَظِيمٌ، أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ , قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي، أَتَدْرِي مَنْ هَذَا مَعَهُ؟ , قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , ابْنُ أَخِي أَتَدْرِي مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي خَلْفَهُمَا؟ , قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ , زَوْجَةُ ابْنِ أَخِي، وَهَذَا (١) حَدَّثَنِي أَنَّ رَبَّكَ رَبَّ السَّمَاءِ أَمَرَهُمْ بِهَذَا الَّذِي تَرَاهُمْ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ (٢) مَا أَعْلَمُ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ كُلِّهَا أَحَدًا عَلَى هَذَا الدِّينِ , غَيْرَ هَؤُلَاءِ الثَلَاثَةِ (٣) " (٤) стр. 6775
(ت) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ , أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟. (١) стр. 6776
(م س د حم) , وَعَنْ شَدَّادَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ ﵁ قَالَ: (قَالَ أَبُو أُمَامَةَ ﵁: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ - صَاحِبَ الْعَقْلِ , عَقْلِ الصَّدَقَةِ , رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ - بِأَيِّ شَيْءٍ تَدَّعِي أَنَّكَ رُبُعُ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى) (١) (أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ , وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ , وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ , فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا , فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ , فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْتَخْفِيًا , جُرَآءٌ عَلَيْهِ قَوْمُهُ , فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ , فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ , فَقَالَ: " أَنَا نَبِيٌّ " , فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟ , قَالَ: " أَرْسَلَنِي اللهُ (٢) " , فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ , قَالَ: " أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ) (٣) (وَأَنْ تُحْقَنَ الدِّمَاءُ , وَتُؤَمَّنَ السُّبُلُ , وَتُكَسَّرَ الْأَوْثَانُ , وَيُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ " , فَقُلْتُ لَهُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ) (٤) (فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ , قَالَ: " حُرٌّ وَعَبْدٌ ") (٥) (قَالَ: وَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ , وَبِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄) (٦) (فَقُلْتُ: إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ , أَفَأَمْكُثُ مَعَكَ؟ أَمْ مَا تَرَى؟) (٧) (قَالَ: " إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا , أَلَا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ؟ , وَلَكِنْ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ , فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ , فَأتِنِي") (٨)
الشرح (٩) стр. 6777
(خ) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ , وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ. (١) стр. 6778
(خ) , وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ , وَامْرَأَتَانِ , وَأَبُو بَكْرٍ " (١) стр. 6779
بَدْءُ الدَّعْوَةِ الْجَهْرِيِّة
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ , وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١)
(خ م ت حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: (" لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٢) قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا) (٣) (وَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ , فَرَفَعَ مِنْ صَوْتِهِ فَقَالَ:) (٤) (يَا صَبَاحَاهْ , يَا صَبَاحَاهْ ") (٥) (فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ) (٦) (أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ , مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا , قَالَ: " فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (٧) (- فَعَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَصَّ -) (٨) (فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ , فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللهِ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) (٩) (يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (١٠) (يَا بَنِي مُرَّةَ بن ِكَعْبٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ , يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (١١) (لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا) (١٢) (يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (١٣) (لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا) (١٤) (يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ) (١٥) (لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا) (١٦) (فَجَعَلَ يَدْعُو بُطُونَ قُرَيْشٍ بَطْنًا بَطْنًا , يَا بَنِي فُلَانٍ , أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ النَّارِ , حَتَّى انْتَهَى إِلَى فَاطِمَةَ) (١٧) (فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ , يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (١٨) (يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (١٩) (سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ) (٢٠) (فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنْ اللهِ شَيْئًا , غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا , سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا (٢١) ") (٢٢) (فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ :) (٢٣) (تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ , أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ , فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ إِلَى آخِرِهَا) (٢٤). стр. 6780
(حم) , وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " فِيهِمْ رَهْطٌ كُلُّهُمْ يَأكُلُ الْجَذَعَةَ (١) وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ (٢) قَالَ: " فَصَنَعَ لَهُمْ مُدًّا مِنْ طَعَامٍ "، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَبَقِيَ الطَّعَامُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ، " ثُمَّ دَعَا بِغُمَرٍ (٣) " , فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا، وَبَقِيَ الشَّرَابُ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ، فَقَالَ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنِّي بُعِثْتُ لَكُمْ خَاصَّةً، وَإِلَى النَّاسِ بِعَامَّةٍ، وَقَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْآية مَا رَأَيْتُمْ، فَأَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَصَاحِبِي؟ "، قَالَ: فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ - وَكُنْتُ أَصْغَرَ الْقَوْمِ - فَقَالَ: " اجْلِسْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "، كُلُّ ذَلِكَ أَقُومُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ لِي: " اجْلِسْ، حَتَّى كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى يَدِي " (٤) стр. 6781
(جة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلامَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ , وَصُهَيْبٌ، وَبِلَالٌ، وَالْمِقْدَادُ. (١) стр. 6782
مَا جَاءَ فِي جُحُودِ الْكُفَّارِ بِدَعْوَتِهِ ﷺ رَغْمَ إقْرَارِهِمْ بِصِدْقِهَا
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا , فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١)
(البيهقي في الدلائل) , وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ عَرَفْتُ فِيهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنِّي كُنْتُ أَمْشِي أَنَا وَأَبُو جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ مَكَّةَ، إِذْ لَقِينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأَبِي جَهْلٍ: " يَا أَبَا الْحَكَمِ، هَلُمَّ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ , أَدْعُوكَ إِلَى اللهِ "، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنَا؟ هَلْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ؟، فَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ، فَوَاللهِ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ مَا تَقُولُ حَقٌّ مَا اتَّبَعْتُكَ , " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , وَأَقْبَلَ عَلَيَّ (٢) فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُ حَقًّا، وَلَكِنَّ بَنِي قُصَيٍّ قَالُوا: فِينَا الْحِجَابَةُ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالُوا: فِينَا النَّدْوَةُ، فَقُلْنَا: نَعَمْ , ثُمَّ قَالُوا: فِينَا اللِّوَاءُ (٣) فَقُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالُوا: فِينَا السِّقَايَةُ (٤) فَقُلْنَا: نَعَمْ، ثُمَّ أَطْعَمُوا وَأَطْعَمْنَا , حَتَّى إِذَا تَحَاكَّتِ الرُّكَبُ (٥) قَالُوا: مِنَّا نَبِيٌّ؟، وَاللهِ لَا أَفْعَلُ. (٦) стр. 6783
(ك) , وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : قَدْ نَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ أَنَّكَ تَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَإِنَّا لَا نُكَذِّبُكَ , وَلَكِنْ نُكَذِّبُ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ , فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ , وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ (١) " (٢) стр. 6784
(ك) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ "، فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا جَهْلٍ , فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا عَمُّ، إِنَّ قَوْمَكَ يَرَوْنَ أَنْ يَجْمَعُوا لَكَ مَالا، قَالَ: لَمَ؟ , قَالَ: لِيُعْطُوكَهُ، فَإِنَّكَ أَتَيْتَ مُحَمَّدًا , لِتُعْرِضَ عَمَّا قِبَلَهُ، قَالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالا، قَالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أَنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ , أَوْ أَنَّكَ كَارِهٌ لَهُ، قَالَ: وَمَاذَا أَقُولُ؟ , فَوَاللهِ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمَ بِالأَشْعَارِ مِنِّي، وَلَا أَعْلَمَ بِرَجَزٍ وَلَا بِقَصِيدَةٍ مِنِّي , وَلَا بِأَشْعَارِ الْجِنِّ , وَاللهِ مَا يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِنْ هَذَا , وَوَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً، وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً، وَإِنَّهُ لَمُثْمِرٌ أَعْلاهُ , مُغْدِقٌ أَسْفَلُهُ، وَإِنَّهُ لَيَعْلُو وَمَا يُعْلَى , وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ، قَالَ: لَا يَرْضَى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ، قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ، فَلَمَّا فَكَّرَ قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يُؤْثَرُ , يَأثُرُهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَنَزَلَتْ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا , وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا , وَبَنِينَ شُهُودًا , وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا , ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ , كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا , سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا , إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ , فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ , ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ , ثُمَّ نَظَرَ , ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ , ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ , فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ , إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ , سَأُصْلِيهِ سَقَرَ , وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ , لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ , لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ , عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (١). (٢) стр. 6785
الْفُقَرَاءُ هُمْ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ فِي بِدَايَةِ الدَّعْوَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ , مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا , وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأيِ , وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ , بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ (١)
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ) (٢) (الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ (٣) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ, قَدِمُوا تِجَارًا فِي الْمُدَّةِ (٤) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ , فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي (٥) حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ , وَعَلَيْهِ التَّاجُ , وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ (٦): سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا , قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ , فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي - وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ (٧) يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي (٨) - فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ , وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ) (٩) (فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ) (١٠) (يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ , لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ , وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ (١١) ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ (١٢)؟ , قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ , قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا , فَقَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ , قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ , قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ , قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً (١٣) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ , قُلْتُ: لَا - وَنَحْنُ الْآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ , وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ , لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا - قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ , قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا وَسِجَالًا (١٤) يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ , وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى قَالَ: فَمَاذَا يَأمُرُكُمْ بِهِ (١٥)؟ , قُلْتُ: يَأمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَيَأمُرُنَا بِالصَلَاةِ , وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ , تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ , لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ , وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ , وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ , وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ , لَقُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ , وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ , وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ) (١٦). стр. 6786
(م جة) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ:) (١) (أَنَا , وَابْنُ مَسْعُودٍ , وَصُهَيْبٌ , وَعَمَّارٌ , وَالْمِقْدَادُ , وَبِلَالٌ) (٢) (فَجَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ , وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ , فَوَجَدَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنْ الضُّعَفَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ حَقَرُوهُمْ , فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ , وَقَالُوا: إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا , فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأتِيكَ , فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ , فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنْكَ , فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا , فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ , قَالَ: " نَعَمْ " , قَالُوا: فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَحِيفَةٍ , وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ " - وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ - فَنَزَلَ جِبْرَائِيلُ ﵇ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ , وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ (٣) ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ , وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ , فَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ , لِيَقُولُوا: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ , أَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟﴾ (٤) ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا , فَقُلْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ , كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ , أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ , ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ , فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥) قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ , " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْلِسُ مَعَنَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ , قَامَ وَتَرَكَنَا " , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ , وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (٦) وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ (٧) قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ , قَالَ: ﴿فُرُطًا﴾ هَلَاكًا , ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ , وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , قَالَ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا , قُمْنَا , وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ) (٨). (٩) стр. 6787
(ابن جرير حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: (قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَاجِي عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَالْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ يَتَصَدَّى لَهُمْ كَثِيرًا , وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا "، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَعْمَى يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ , فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ يَمْشِي " وَهُوَ يُنَاجِيهِمْ "، فَجَعَلَ عَبْدُ اللهِ يَسْتَقْرِئُ النَّبِيَّ ﷺ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ " فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ , وَتَوَلَّى , وَكَرِهَ كَلامَهُ وَأَقْبَلَ عَلَى الآخَرِينَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ يَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ , أَنْزَلَ اللهُ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى , أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى , وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى , أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ (١) " فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ مَا نَزَلَ , أَكْرَمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَلَّمَهُ، وَقَالَ لَهُ: مَا حَاجَتُكَ؟، هَلْ تُرِيدُ مِنْ شَيْءٍ؟ " , وَإِذَا ذَهَبَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ: " هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ (٢)؟، وَذَلِكَ لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ: ﴿أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى , فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى , وَمَا عَلَيْكَ إِلَّا يَزَّكَّى , وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى , فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾ (٣)) (٤). стр. 6788
تَمَسُّكُهُ ﷺ بِالدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ وَرَفْضُهُ التَّنَازُلَ عَنْهَا مَهْمَا كَانَ الْمُقَابِل
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ , إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ , وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ , وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) стр. 6789
(يع ك طب) , وَعَنْ عَقَيْلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ , فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يُؤْذِينَا فِي نَادِينَا وَفِي مَسْجِدِنَا فَانْهَهُ عَنْ إِيذَائِنَا) (١) (فَقَالَ لِي: يَا عُقَيْلُ , ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ , فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ بني عَمِّكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ فِي نَادِيهِمْ وَفِي مَسْجِدِهِمْ , فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ , قَالَ: " فَحَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ , فَقَالَ: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ) (٢) (قَالَ: " مَا أَنَا بِأَقْدَرَ أَنْ أَدَعَ ذَلِكَ , مِنْكُمْ أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً ") (٣) (فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: مَا كَذَبَنَا ابْنُ أَخِي قَطُّ , فَارْجِعُوا) (٤). стр. 6790
(طص) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: دَعَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِلَى أَنْ يُعْطُوهُ مَالا , فَيَكُونُ أَغْنَى رَجُلٍ بِمَكَّةَ، وَيُزَوِّجُوهُ مَا أَرَادَ مِنَ النِّسَاءِ , وَيَطَأُونَ عَقِبَهُ (١) فَقَالُوا: هَذَا لَكَ عِنْدَنَا يَا مُحَمَّدُ، وَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا , وَلَا تَذْكُرْهَا بِشَرٍّ، فَإِنْ بَغَضْتَ , فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً , وَلَكَ فِيهَا صَلاحٌ، قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " , قَالَ: تَعْبُدُ اللاتَ وَالْعُزَّى سَنَةً، وَنَعْبُدُ إِلَهِكَ سَنَةً، قَالَ: " حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَأتِينِي مِنْ رَبِّي فَجَاءَ الْوَحْي مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ , لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ السُّورَةَ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ , وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ , وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ , بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر/٦٤ - ٦٦] " (٢) стр. 6791
(ش) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فَقَالُوا: انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ وَالْكِهَانَةِ وَالشِّعْرِ , فَلْيَأتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا , وَشَتَّتَ أَمْرَنَا , وَعَابَ دِينَنَا , فَلْيُكَلِّمْهُ , وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ , فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَأَتَاهُ عُتْبَةَ , فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللهِ؟ , " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ؟ , " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ "، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلَاءِ خَيرٌ مِنْكَ فَقَدْ عَبَدُوا الآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَهَا، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعَمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ , فَتَكَلَّمَ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ، إنَّا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةَ (١) قَطُّ أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْكَ فَرَّقْتَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَّ أَمْرَنَا , وَعِبْتَ دِينَنَا , وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ , حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِي قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا، وَاللهِ مَا نَنْتَظِرُ إِلَّا مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى , أَنْ يَقُومَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى نَتَفَانَى، أَيُّهَا الرَّجُلُ , إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ (٢) فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، وَنُزَوجَنَّكَ عَشْرًا، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ، جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلًا وَاحِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَفَرَغْتَ؟ " , قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , حم , تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ , بَشِيرًا وَنَذِيرًا , فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ , وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ , وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ , فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ , قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ , يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ , فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ , وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ , الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ , وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ , إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ , قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ , وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا , ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ , وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا , وَبَارَكَ فِيهَا , وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ , ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ , فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ: اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا , قَالَتَا: أَتَيْنَا طَائِعِينَ , فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ , وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا , وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا , ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ فَإِنْ أَعْرَضُوا , فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ (٣) فَقَالَ عُتْبَةُ: حَسْبُكَ , حَسْبُكَ، مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا؟، قَالَ: " لَا "، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكَ؟ , فَقَالَ: مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنْ تُكَلِّمُونَهُ إِلَّا قَدْ كَلَّمْتُهُ، قَالُوا: فَهَلْ أَجَابَكَ؟ , قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَا وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنِيَّةً مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾، قَالُوا: وَيْلَكَ , يُكَلِّمُكَ الرَّجُلُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَا تَدْرِي مَا قَالَ؟، قَالَ: لَا وَاللهِ مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ , غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ " (٤) стр. 6792
طَلَبُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ الْآيَاتِ مِنْهُ ﷺ -
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ , قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللهِ , وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ , أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ , وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ , وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ (٢)
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ , فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا , أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا , أَوْ تَأتِيَ بِاللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا , أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ , أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ , وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ , قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ (٣) стр. 6793
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا) (١) (وَأَنْ يُنَحِّيَ الْجِبَالَ عَنَّا فَنَزْدَرِعْ (٢)) (٣) (فَإِنْ فَعَلْتَ ذَلِكْ , آمَنِّا بِكَ) (٤) (وَاتَّبَعْناكَ , وَعَرَفْنَا أَنَّ مَا قُلْتَ كَمَا قُلْتَ) (٥) (قَالَ: " وَتَفْعَلُونَ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ , فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ) (٦) (وَيَقُولُ: إِنْ شِئْتَ , آتَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُوا) (٧) (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُمْ عَذَّبْتُهُ عَذَابًا , لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ) (٨) (وَأُهْلِكُوا كَمَا أَهْلَكْتُ مَنْ قَبْلَهُمْ) (٩) (وَإِنْ شِئْتَ , فَتَحْتُ لَهُمْ بَابَ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ , قَالَ: بَلْ بَابُ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ) (١٠) (فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ , وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا , وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ (١١) ") (١٢) стр. 6794
(خ م ت) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً (١) " فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ) (٢) (فِلْقَتَيْنِ، فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً , وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ) (٣) وفي رواية: (فَأَرَاهُمْ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ (٤) حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا) (٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اشْهَدُوا، اشْهَدُوا) (٦) (قَالَ: فَأَرَاهُمْ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ) (٧) (بِمَكَّةَ) (٨) (مَرَّتَيْنِ (٩) ") (١٠) (فَقَالُوا: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ) (١١) (فَنَزَلَتْ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ , وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا , وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (١٢)﴾ (١٣)) (١٤) (فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ سَحَرَنَا , فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ (١٥)) (١٦). стр. 6795
مُجَادَلَتُهُمْ لَهُ ﷺ -
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا , فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ , كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ , وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأخُذُوهُ , وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ , فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ (١)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ , لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا , أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ , أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأكُلُ مِنْهَا , وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا , انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا , فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا , تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا , بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ (٢)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً , كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ , وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا , وَلَا يَأتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (٣)
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٤) следующие страницы →