← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 7036–7075 · переход к 7041.

стр. 7036

(د حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) (١) (فِي بُدْنِهِ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ) (٢) (فِي رَأسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ (٣) يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ ") (٤)

стр. 7037

إرْسَالُهُ ﷺ الرَّسَائِلَ إلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الله (خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (١) وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى (٢) لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ " , وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ , مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ (٣)) (٤) (عَلَى الزَّرَابِيِّ (٥) تُبْسَطُ لَهُ) (٦) (شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ (٧)) (٨) (وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ (٩) صَاحِبُ إِيلِيَاءَ (١٠) وَهِرَقْلُ (١١) سُقُفًا (١٢) عَلَى نَصَارَى الشَّامِ) (١٣) (فَأَصْبَحَ هِرَقْلُ يَوْمًا حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ خَبِيثَ النَّفْسِ (١٤) فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ (١٥): قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ - قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (١٦) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ - فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ (١٧) فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ (١٨)؟ , فَقَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ , فلَا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهُمْ , وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ) (١٩) (فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ:) (٢٠) (اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا , فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ , فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ) (٢١) (الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ (٢٢) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدِمُوا تُجَّارًا فِي الْمُدَّةِ (٢٣) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ (٢٤) فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي , حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ , وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ (٢٥): سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا , قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ , فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي - وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ (٢٦) يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي (٢٧) - فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ , وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ) (٢٨) (فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ) (٢٩) (يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ , لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ , وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ (٣٠) ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ (٣١)؟ , قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ , قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا , فَقَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ , قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ , قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ , قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً (٣٢) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ , قُلْتُ: لَا , وَنَحْنُ الْآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ , وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ - قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ , لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا - قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ , قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا وَسِجَالًا (٣٣) يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ , وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى , قَالَ: فَمَاذَا يَأمُرُكُمْ بِهِ (٣٤)؟ , قُلْتُ: يَأمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَيَأمُرُنَا بِالصَلَاةِ , وَالصَّدَقَةِ , وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ , تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ , لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ , وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ , وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ , لَقُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ , وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ , وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ (٣٥) حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ (٣٦) لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ , وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا , وَيُدَالُ عَلَيْكُمْ الْمَرَّةَ , وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الْأُخْرَى , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ , تُبْتَلَى , ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ , وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأمُرُكُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ , وَيَأمُرُكُمْ بِالصَلَاةِ , وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ , وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ , وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ , وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا , فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ (٣٧) وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ (٣٨) إِلَيْهِ , لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ (٣٩) وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ , لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ (٤٠) قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا هِرَقْلٌ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُرِئَ , فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ (٤١) إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ (٤٢) سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٣) أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ (٤٤) أَسْلِمْ تَسْلَمْ , أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ (٤٥) فَإِنْ تَوَلَّيْتَ (٤٦) فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ (٤٧) وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ , فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٤٨) قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ , عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ , وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ , فلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا , وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا , فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ , قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (٤٩) هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ (٥٠) يَخَافُهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ , حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ) (٥١) (عَلَيَّ الْإِسْلَامَ) (٥٢) (وَأَنَا كَارِهٌ) (٥٣) (قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ - وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ - وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ (٥٤) فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ (٥٥) حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ , يُوَافِقُ رَأيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ , فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ (٥٦) لَهُ بِحِمْصَ , ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ , ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ , هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ؟ , وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ؟ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ , فَحَاصُوا (٥٧) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ (٥٨) إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ , فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ , وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ (٥٩) قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ , فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا (٦٠) أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ , فَقَدْ رَأَيْتُ , فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ , فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأنِ هِرَقْلَ (٦١)) (٦٢).

стр. 7038

(حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَنْطَلِقُ بِصَحِفَتِي هَذِهِ إِلَى قَيْصَرَ , وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ أُقْتَلْ؟، قَالَ: " وَإِنْ لَمْ تُقْتَلْ " , فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ بِهِ، فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ , قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَابِ أَخَذَهُ، ثُمَّ دَعَا رَأسَ الْجَاثَلِيقِ (١) فَأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: مَا عِلْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا كَعِلْمِكَ، فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ؟ فَهُوَ آمَنٌ , فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِذَا أَنَا قَدِمْتُ فَأتِنِي، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ، فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَابٍ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا ﷺ وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ , فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وَإِنَّمَا خَبَرَكُمْ لِيَنْظُرُ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ , فَارْجِعُوا، فَانْصَرَفُوا، وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنِّي مُسْلِمٌ , وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ , وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ " (٢)

стр. 7039

(ابن سعد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ , أَرْسَلَ الرُّسُلَ إِلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كُتُبًا "، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْمُلُوكَ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا , " فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَصُّهُ مِنْهُ , نَقْشُهُ ثَلَاثةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ , وَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ "، فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ﵁ إِلَى النَّجَاشِيِّ، " وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ , يَدْعُوهُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَيَتْلُو عَلَيْهِ الْقُرْآنَ " , فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ , وَنَزَلَ مِنْ سَرِيرِهِ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ تَوَاضُعًا، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَهُ لَأَتَيْتُهُ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِجَابَتِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَإِسْلامِهِ عَلَى يَدَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، " وَفِي الْكِتَابِ الْآخَرِ , " يَأمُرُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ " - وَكَانَتْ قَدْ هَاجَرَتْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ الأَسَدِيِّ , فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَاتَ - وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِمَنْ قِبَلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَيَحْمِلَهُمْ "، فَفَعَلَ , فَزَوَّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَصْدَقَ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَمَرَ بِجِهَازِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يُصْلِحُهُمْ , وَحَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ , وَدَعَا بِحُقٍّ (١) مِنْ عَاجٍ , فَجَعَلَ فِيهِ كِتَابَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: لَنْ تَزَالَ الْحَبَشَةُ بِخَيْرٍ , مَا كَانَ هَذَانِ الْكِتَابَانِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا , وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ "، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَيْهِ , وَهو يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ، وَقَيْصَرُ يَوْمَئِذٍ مَاشٍ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَيْهِ , إِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ أَنْ يَمْشِيَ حَافِيًا مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ إِلَى إِيلِيَاءَ , فَقَرَأَ الْكِتَابَ , وَأَذِنَ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ؟ , وَأَنْ يُثْبَتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ وَتَتَّبِعُونَ مَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ , فَقَالَتِ الرُّومُ: وَمَا ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟ , قَالَ: تَتَّبِعُونَ هَذَا النَّبِيَّ الْعَرَبِيَّ، قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ وَتَنَاحَزُوا (٢) وَرَفَعُوا الصَّلِيبَ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ يَئِسَ مِنْ إِسْلامِهِمْ , وَخَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَمُلْكِهِ , فَسَكَّنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ مَا قُلْتُ , أَخْتَبِرُكُمْ لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَابَتُكُمْ فِي دِينِكُمْ , فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أُحِبُّ، فَسَجَدُوا لَهُ , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقُرِئَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ، " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكَهُ " , وَكَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ (٣) إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ فَلْيَأتِيَانِي بِخَبَرِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ (٤) وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا , فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ وَفَرَائِصُهُمَا (٥) تُرْعَدُ، فَدَفَعَا كِتَابَ بَاذَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَقَالَ: ارْجِعَا عَنِّي يَوْمَكُمَا هَذَا حَتَّى تَأتِيَانِي الْغَدَ فَأُخْبِرَكُمَا بِمَا أُرِيدُ " فَجَاءَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُمَا: " أَبْلِغَا صَاحِبَكُمَا أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ كِسْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْهَا - وَهِيَ لَيْلَةُ الثُّلاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ - وَإِنَّ اللهَ ﵎ سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ "، فَرَجَعَا إِلَى بَاذَانَ بِذَلِكَ , فَأَسْلَمَ هو وَالْأَبْنَاءُ (٦) الَّذِينَ بِالْيَمَنِ , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيَّ ﵁ وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ , عَظِيمِ الْقِبْطِ , يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ وَقَالَ لَهُ خَيْرًا , وَأَخَذَ الْكِتَابَ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ , وَخَتَمَ عَلَيْهِ , وَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَتِهِ , وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ , وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ , وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ , وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِجَارِيَتَيْنِ لَهُمَا مَكَانٌ عَظِيمٌ فِي الْقِبْطِ , وَقَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ كِسْوَةً , وَبَغْلَةً تَرْكَبُهَا , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا , وَلَمْ يُسْلِمْ , " فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَدِيَّتَهُ , وَأَخَذَ الْجَارِيَتَيْنِ " , مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُخْتَهَا سِيرِينَ، وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ , لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ غَيْرُهَا , وَهِيَ: دُلْدُلٌ (٧) قَالَ حَاطِبٌ: كَانَ لِي مُكْرِمًا فِي الضِّيَافَةِ , وَقِلَّةِ اللُّبْثِ بِبَابِهِ , مَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ , وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ " , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الأَسَدِيَّ ﵁ وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " , قَالَ شُجَاعٌ: فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَهو بِغَوْطَةِ دِمَشْقَ , وَهو مَشْغُولٌ بِتَهْيِئَةِ الْإِنْزَالِ وَالْإلْطَافِ لِقَيْصَرَ وَهو جَاءٍ مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ , فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ أَوثَلَاثةً , فَقُلْتُ لِحَاجِبِهِ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَصِلُّ إِلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَجَعَلَ حَاجِبُهُ - وَكَانَ رُومِيًّا - يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَيَرِقَّ حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ , وَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَرَأتُ الْإِنْجِيلَ , فَأَجِدُ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ بِعَيْنِهِ , فَأَنَا أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ , وَأَخَافُ مِنَ الْحَارِثِ أَنْ يَقْتُلَنِي , قَالَ شُجَاعٌ: وَكَانَ يُكْرِمُنِي وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي , وَخَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمًا , فَجَلَسَ وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأسِهِ , فَأَذِنَ لِي عَلَيْهِ , فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَقَالَ: مَنْ يُنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي؟ , أَنَا سَائِرٌ إِلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ , فَلَمْ يَزَلْ يَفْرِضُ حَتَّى قَامَ , وَأَمَرَ بِالْخُيُولِ تُنْعَلُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا تَرَى , وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي وَمَا عَزَمَ عَلَيْهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ: أَلَّا تَسِيرُ إِلَيْهِ , وَالْهَ عَنْهُ (٨) وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ , فَلَمَّا جَاءَهُ جَوَابُ كِتَابِهِ دَعَانِي فَقَالَ: مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى صَاحِبِكَ؟ , فَقُلْتُ: غَدَا , فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالٍ ذَهَبٍ , وَوَصَّلَنِي حَاجِبُهُ , وَأَمَرَ لِي بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَقَال لِي: أَقْرِئْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنِّي السَّلَامَ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " بَادَ مُلْكُهُ " وَأَقْرَأتُهُ مِنْ حَاجِبِهِ السَّلَامَ , وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَدَقَ " , وَمَاتَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ عَامَ الْفَتْحِ , قَالَ: وَكَانَ فَرْوَةُ بْنُ عمرو الْجُذَامِيُّ عَامِلًا لِقَيْصَرَ عَلَى عَمَّانَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ , " فَلَمْ يَكْتُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَأَسْلَمَ فَرْوَةُ , وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَأَهْدَى لَهُ، وَبَعَثَ مِنْ عِنْدِهِ رَسُولًا مِنْ قَوْمِهِ , يُقَالُ لَهُ: مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ , " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابَهُ , وَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ، وَأَجَازَ مَسْعُودًا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا - وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ - قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ ﵁ وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " , فَقَدِمَ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَهُ وَحَبَاهُ , وَقَرَأَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ , وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ , وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي وَخَطِيبُهُمْ , وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي , فَاجْعَلْ لِي بَعْضَ الْأَمْرِ , أَتَّبِعْكَ , وَأَجَازَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو بِجَائِزَةٍ , وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرَ , فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْبَرَهُ عَنْهُ بِمَا قَالَ , " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابَهُ , وَقَالَ: لَو سَأَلَنِي سَيَابَةً (٩) مِنَ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ , بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عَامِ الْفَتْحِ , جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ , قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ إِلَى جَيْفَرَ , وَعَبْدٍ , ابْنِي الْجُلَنْدِيِّ - وَهُمَا مِنَ الْأَزْدِ , وَالْمَلِكُ مِنْهُمَا جَيْفَرُ - يَدْعُوهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمَا كِتَابًا , وَخَتَمَ الْكِتَابَ "، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا قَدِمْتُ عُمَانَ , عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ - وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ , وَأَسْهَلَهُمَا خُلُقًا - فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ , وَأَنَا أُوصِلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كِتَابَكَ , فَمَكَثْتُ أَيَّامًا بِبَابِهِ , ثُمَّ إِنَّهُ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا , فَفَضَّ خَاتَمَهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ , ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ , فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ , إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ أَخَاهَ أَرَقَّ مِنْهُ، فَقَالَ: دَعْنِي يَوْمِي هَذَا , وَارْجِعْ إِلَيَّ غَدًا , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ , فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إِذَا مَلَّكْتُ رَجُلًا مَا فِي يَدِي، قُلْتُ: فَإِنِّي خَارِجٌ غَدًا , فَلَمَّا أَيْقَنَّ بِمَخْرَجِي , أَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ هو وَأَخُوهُ جَمِيعًا , وَصَدَّقَا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ , وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي , فَأَخَذْتُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , فَرَدَّدْتُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ , فَلَمْ أَزَلْ مُقِيمًا فِيهِمْ , حَتَّى بَلَغَنَا وَفَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (١٠) الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ﵁ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ , وَهو بِالْبَحْرَيْنِ (١١) يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا "، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَتَصْدِيقِهِ , وَإِنِّي قَدْ قَرَأتُ كِتَابَكَ عَلَى أَهْلِ هَجَرَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ وَأَعْجَبَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ , وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ وَيَهُود , فَأَحْدِثْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ , " فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحُ , فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ , وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُوديَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ , فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا , أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ , وَبِأَنْ لَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ , وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَعَ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ , وَأَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا، وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَلاءِ فَرَائِضَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالثِّمَارِ وَالأَمْوَالِ ", فَقَرَأَ الْعَلاءُ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ, وَأَخَذَ صَدَقَاتِهُمْ. (١٢)

стр. 7040

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكِتَابِهِ رَجُلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ , فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى " , فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ , " فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ " (١)

стр. 7041

(تاريخ الطبري) , وَعَنْ مُحَّمَدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ ﵁ إِلَى كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ مَلِكِ فَارِسٍ وَكَتَبَ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسٍ , سَلامُ اللهِ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى , وَآَمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَدْعُوكَ بِدَاعِيَةِ اللهِ فَإِنِّي أنا رَسُولُ اللهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، لأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا , وَيِحِقُّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، فَأَسْلِم تَسْلَمْ فَإِنْ أَبَيْتَ، فَإِنَّ إِثْمَ الْمَجُوسِ عَلَيْكَ " , فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ شَقَّقَهُ وَقَالَ: يَكْتُبُ إِلَيَّ بِهَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ عَبْدِي؟ , فَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّهُ شَقَّقَ كِتَابَهُ: " مُزِّقَ مُلْكُهُ "، ثُمَّ كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ - وَهُوَ عَلَى الْيَمَنِ - أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ رَجُلَيْنِ مِنْ عِنْدِكَ جَلْدَيْنِ (١) فَلْيَأتِيَانِي بِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ (٢) - وَهُوَ ابْنُ بَابَوَيْهِ، وَكَانَ كَاتِبًا حَاسِبًا - وَبَعَثَ بِرَجُلٍ مِنَ الْفُرْسِ , يُقَالَ لَهُ: خَرَخْسَرَه، وَكَتَبَ مَعُهَما إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَأمُرُهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَعَهُمَا إِلَى كِسْرَى، وَقَالَ لِبَابَوَيْهِ: وَيْلَكَ انْظُرْ مَا الرَّجُلُ , وَكَلِّمْهُ , وَأتِنِي بِخَبَرِهِ، فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا الطَّائِفَ، فَسَأَلا عَنْهُ , فَقَالُوا: هُوَ بِالْمَدِينَةِ، وَاسْتَبْشَرُوا (٣) وَقَالُوا: قَدْ نَصَبَ لَهُ كِسْرَى مَلِكُ الْمُلُوكِ، كُفِيْتُمُ الرَّجُلَ، فَخَرَجَا حَتَّى قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَهُ بَابَوَيْهِ , وَقَالَ لَهُ: إِنَّ شَاهَانْشَاهَ مَلِكَ الْمُلُوكِ كِسْرَى قَدْ كَتَبَ إِلَى الْمَلِكِ بَاذَانَ يَأمُرُهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْكَ بِأَمْرِهِ أَنْ يَأتِيَهُ بِكَ، وَقَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ لِتَنْطَلِقَ مَعِي، فَإِنْ فَعَلْتَ , كُتِبَ فِيكَ إِلَى مَلِكِ الْمُلُوكِ بِكِتَابٍ يَنْفَعُكَ , وَيُكُفُّ عَنْكَ بِهِ، وَإِنْ أَبَيْتَ , فَهُوَ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَهُوَ مُهْلِكُكَ وَمُهْلِكُ قَوْمِكَ , وَمُخْرِبُ دِيَارِكَ - وَكَانَا قَدْ دَخَلا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ حَلَقَا لِحَاهُمَا , وَأَعْفَيَا شَوَارِبَهُمَا - " فَكَرِهَ النَّظَرَ إِلَيْهِمَا , وَقَالَ: وَيْلَكُمَا , مَنْ أَمَرَكُمَا بِهَذَا؟ "، قَالا: أَمَرَنَا بِهَذَا رَبُّنَا - يَعْنِيَانِ كِسْرَى - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِإِعْفَاءِ لِحْيَتِي وَقَصِّ شَارِبِي، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: ارْجِعَا حَتَّى تَأتِيَانِي غَدًا , وَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ اللهَ قَدْ سَلَّطَ عَلَى كِسْرَى ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ , فَقَتَلَهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، مِنْ لَيْلَةِ كَذَا وَكَذَا مِنَ اللَّيْلِ " , فَلَمَّا أَتَيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا: " إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّكُمَا لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا، مِنْ شَهْرِ كَذَا وَكَذَا، بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ، سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ " (٤)

стр. 7042

مَقْتَلُ أَبِي رَافِع الْيَهُودِيّ (خ) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ لِيَقْتُلُوهُ) (١) (فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَتِيكٍ " , وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَيُعِينُ عَلَيْهِ (٢) وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ , فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ , وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ (٣) قَالَ عَبْدُ اللهِ لِأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ , فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ , لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ , فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنْ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ (٤) كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً , وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ , فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللهِ , إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ , قَالَ: فَدَخَلْتُ) (٥) (فَاخْتَبَأتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ) (٦) (فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ , ثُمَّ عَلَّقَ) (٧) (الْمَفَاتِيحَ فِي كَوَّةٍ (٨) حَيْثُ أَرَاهَا) (٩) (وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ (١٠) وَكَانَ فِي عَلَالِيٍّ لَهُ (١١)) (١٢) (فَتَعَشَّوْا عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ , وَتَحَدَّثُوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ , ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ , فَلَمَّا هَدَأَتْ الْأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً , خَرَجْتُ) (١٣) (فَأَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ , فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ , ثُمَّ) (١٤) (صَعِدْتُ إِلَيْهِ , فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا , أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ , فَقُلْتُ: إِنْ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي (١٥) لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ , فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ , فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ) (١٦) (قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ , فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ , فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟) (١٧) (فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ (١٨) فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ , وَأَنَا دَهِشٌ (١٩) فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا (٢٠) فَصَاحَ) (٢١) (وَقَامَ أَهْلُهُ) (٢٢) (فَخَرَجْتُ مِنْ الْبَيْتِ , فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ) (٢٣) (كَأَنِّي مُغِيثٌ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي) (٢٤) (فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ , فَقَالَ: لِأُمِّكَ الْوَيْلُ) (٢٥) (قُلْتُ: مَا شَأنُكَ؟، لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ عَلَيَّ فَضَرَبَنِي) (٢٦) (قَبْلُ بِالسَّيْفِ) (٢٧) (فَإِذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) (٢٨) (قَالَ: فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِي بَطْنِهِ , ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ , حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ) (٢٩) (فَعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ , فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الْأَبْوَابَ بَابًا بَابًا , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ , فَوَضَعْتُ رِجْلِي وَأَنَا أُرَى أَنِّي قَدْ انْتَهَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ , فَانْكَسَرَتْ سَاقِي , فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ , ثُمَّ انْطَلَقْتُ) (٣٠) (إِلَى أَصْحَابِي) (٣١) (أَحْجُلُ (٣٢)) (٣٣) (فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِبَارِحٍ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ) (٣٤) (فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ , قَامَ النَّاعِي عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ , فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي , فَقُلْتُ: النَّجَاءَ , فَقَدْ قَتَلَ اللهُ أَبَا رَافِعٍ , فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثْتُهُ , فَقَالَ: " ابْسُطْ رِجْلَكَ " , فَبَسَطْتُ رِجْلِي , " فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّهَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ ") (٣٥)

стр. 7043

غَزْوَةُ خَيْبَر (خ م س حم) , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: (قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً , وَعَلَيْهَا (١) خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا , " فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ (٢) فَإِمَّا دَعَا , وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا " , فَجَاشَتْ , فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا , " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ " , فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ , ثُمَّ بَايَعَ , وَبَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ: " بَايِعْ يَا سَلَمَةُ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , قَالَ: " وَأَيْضًا , وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْزَلًا , لَيْسَ مَعِي سِلَاحٌ , فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً (٣) ثُمَّ بَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ , فَقَالَ: " وَأَيْضًا " , فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ) (٤) (قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ , قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ) (٥) (ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ , أَيْنَ حَجَفَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا , فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: إِنَّكَ كَالْأَوَّلِ الَّذِي قَالَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) (٦) (فَأَعْطَانِي قَوْسَهُ , وَمَجَانَّهُ , وَثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ") (٧) (ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ , حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا , وَكُنْتُ تَبِيعًا (٨) لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , أَسْقِي فَرَسَهُ , وَأَحُسُّهُ (٩) وَأَخْدِمُهُ , وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ , وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ , وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا , فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا , فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى , وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ , قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ , فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي (١٠) ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ , فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا (١١) فِي يَدِي , ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ , لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ , ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَاءَ أَخِي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنْ الْعَبْلَاتِ (١٢) يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ , يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ (١٣) فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , " فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ (١٤) وَثِنَاهُ (١٥) فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآية كُلَّهَا﴾ (١٦) " قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ , وَهُمْ مُشْرِكُونَ , " فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ (١٧) لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ " , فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ - غُلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ " , وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ (١٨) مَعَ الظَّهْرِ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا , إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ , وَقَتَلَ رَاعِيَهُ , فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ , خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ , وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ , ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ (١٩) فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيْتُ: يَا صَبَاحَاهْ (٢٠) يَا صَبَاحَاهْ , يَا صَبَاحَاهْ , ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ , وَأَرْتَجِزُ , أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ (٢١) سَهْمًا فِي رَحْلِهِ , حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ , فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ , حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ , دَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ , فَعَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ (٢٢) فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي , وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ , ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ , حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً (٢٣) وَثَلَاثِينَ رُمْحًا , يَسْتَخِفُّونَ , وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا (٢٤) مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ , فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ , فَجَلَسُوا يَتَغَدَّوْنَ , وَجَلَسْتُ عَلَى رَأسِ قَرْنٍ (٢٥) فَقَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ , فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ , وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ , يَرْمِينَا , حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا , قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْكُمْ , فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ , فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ , قَالُوا: لَا , وَمَنْ أَنْتَ؟ , قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ , وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ , وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ , قَالَ: فَرَجَعُوا , فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ , فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ ﵁ عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ ﵁ فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ , فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ , احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ , فلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ , فَخَلَّيْتُهُ , فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ , وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ , وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ , وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ , فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ , حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا , حَتَّى عَدَلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ , يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ , فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ , فَأَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ , فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً , وَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ , فَعَدَوْتُ فَلَحِقْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , فَأَصَبْتُهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَقَالَ: يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِي بُكْرَة (٢٦)؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ , أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ , قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ , فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ (٢٧) فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ (٢٨) وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ , فَتَوَضَّأتُ وَشَرِبْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأتُهُمْ عَنْهُ (٢٩) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ " , وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ , وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا) (٣٠) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ , وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ) (٣١) (فَخَلِّنِي أَنْتَخِبُ مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعَ الْقَوْمَ , فلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٣٢) فِي ضَوْءِ النَّارِ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ) (٣٣) (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ , مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (٣٤)) (٣٥) (إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ (٣٦) فِي أَرْضِ غَطَفَانَ , قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا , فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا , فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ , وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ (٣٧) ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمَيْنِ , سَهْمَ الْفَارِسِ , وَسَهْمَ الرَّاجِلِ , فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا (٣٨) ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ - وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا (٣٩) - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ , هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ , فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ , فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا , وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ , قَالَ: لَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِي وَأُمِّي , ذَرْنِي فَلْأُسَابِقَ الرَّجُلَ , قَالَ: " إِنْ شِئْتَ " , فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ , وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ , فَطَفَرْتُ (٤٠) فَعَدَوْتُ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي (٤١) ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ , ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَقُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ , فَقَالَ: أَنَا أَظُنُّ , فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ , حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٤٢) (فَسِرْنَا لَيْلًا , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ , أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ - وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا -) (٤٣) (فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ (٤٤)) (٤٥) (يَحْدُو بِالْقَوْمِ , يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا , وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا) (٤٦) (وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا , فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا , وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) (٤٧) (إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " , فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ , فَقَالَ: " يَرْحَمُهُ اللهُ ") (٤٨) (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁:) (٤٩) (وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ) (٥٠) (" - وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ - ") (٥١) (فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) (٥٢) (حَاصَرْنَاهُمْ , حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ (٥٣) شَدِيدَةٌ) (٥٤) (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ , فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ , فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :) (٥٥) (" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) (٥٦) (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) (٥٧) (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) (٥٨) (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ , غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " , فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") (٥٩) (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا , فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ , حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٦٠) (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ , وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ , حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ , فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ , فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ (٦١)) (٦٢) (فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ) (٦٣) (خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ (٦٤) وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ (٦٥) بَطَلٌ مُجَرَّبُ (٦٦) إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ (٦٧) فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ , وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ (٦٨) فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ) (٦٩) (فَقَتَلَهُ) (٧٠) (وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ , إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ (٧١) كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ , أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (٧٢) قَالَ: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ , ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ) (٧٣) (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ , أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " , فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ , قَالَ: " عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " , قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ) (٧٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا , وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا " فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوْ ذَاكَ ") (٧٥) (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا قَفَلْنَا) (٧٦) (إِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ) (٧٧) (رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (٧٨) (قَتَلَ نَفْسَهُ) (٧٩) (" فَرَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٨٠) (وَأَنَا أَبْكِي) (٨١) (فَقَالَ: مَا لَكَ؟ " , فَقُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي , زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ) (٨٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ " , فَقُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ) (٨٣) (يَهَابُونَ الصَلَاةَ عَلَيْهِ (٨٤) يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (٨٥) (قَالَ: " كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , بَلْ لَهُ لَأَجْرَيْنِ) (٨٦) (- وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ , قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ (٨٧) ") (٨٨)

стр. 7044

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: خَرَجَ مَرْحَبٌ الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِهِمْ , قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ , يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ , بَطَلٌ مُجَرَّبُ , أَطْعَنُ أَحْيَانًا , وَحِينًا أَضْرِبُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , كَأَنَ حِمَايَ لَحِمًى لَا يُقْرَبُ , وَهُوَ يَقُولُ: مَنْ مُبَارِزٌ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ لِهَذَا؟ " , فَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ ﵁: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ , وَأَنَا وَاللهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ (١) قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ , قَالَ: " فَقُمْ إِلَيْهِ , اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ " , فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ , دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ عُمْرِيَّةٌ (٢) مِنْ شَجَرِ الْعُشَرِ (٣) فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ , كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ , حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ , وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ (٤) ثُمَّ حَمَلَ مَرْحَبٌ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ فَاتَّقَى بِالدَّرَقَةِ (٥) فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا , فَعَضَّتْ بِهِ فَأَمْسَكَتْهُ , فَضَرَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَتَّى قَتَلَهُ. (٦)

стр. 7045

(خ م س د حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي طَلْحَةَ ﵁: " الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي "، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ) (١) (وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ) (٢) (يَقُولُ دَعَوَاتٍ لَا يَدَعُهُنَّ: كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ) (٣) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ) (٤) (وَالْهَرَمِ) (٥) وفي رواية: (وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ) (٦) وفي رواية: (وَسُوءِ الْكِبَرِ) (٧) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ) (٨) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) (٩) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) (١٠) (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ , وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ وفي رواية: (وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) (١١) وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) (١٢) (قَالَ: ثُمَّ سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ , فَانْتَهَى إِلَيْهَا لَيْلًا) (١٣) (قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ , لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ) (١٤) (وَيَنْظُرَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا , أَغَارَ عَلَيْهِمْ) (١٥) (بَعْدَمَا يُصْبِحُ) (١٦) (قَالَ: فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ) (١٧) (فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا) (١٨) (رَكِبَ " وَرَكِبَ الْمُسْلِمُونَ) (١٩) (وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ) (٢٠) (فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ) (٢١) (فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ , وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عن فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ) (٢٢) (حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ) (٢٣) (قَالَ: فَخَرَجَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ) (٢٤) (بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ) (٢٥) (عَلَى أَعْنَاقِهِمْ) (٢٦) (إِلَى زُرُوعِهِمْ وَأَرَاضِيهِمْ) (٢٧) (وَأَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ) (٢٨) (فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ) (٢٩) (نَكَصُوا فَرَجَعُوا إِلَى حِصْنِهِمْ) (٣٠) (هِرَابًا) (٣١) (يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (٣٢)) (٣٣) (مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، " فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ , فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ) (٣٤) (- قَالَهَا ثَلَاثًا - ") (٣٥) (قَالَ: وَأَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجًا مِنْ الْقَرْيَةِ , فَطَبَخْنَا مِنْهَا) (٣٦) (" فَجَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَاءٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُكِلَتْ الْحُمُرُ) (٣٧) (" فَسَكَتَ ") (٣٨) (ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) (٣٩) (أُكِلَتْ الْحُمُرُ، " فَسَكَتَ "، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ، " فَأَمَرَ النَّبِيِّ ﷺ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ , إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ) (٤٠) (فَإِنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ") (٤١) (فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ , وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ) (٤٢) (قَالَ: فَأَصَبْنَا خَيْبَر عَنْوَةً) (٤٣) (وَهَزَمَهُمُ اللهُ ) (٤٤) (" وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٤٥) (وَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ) (٤٦) (فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ , وَسَبَى الذَّرَارِيَّ (٤٧) " , وَكَانَ فِي السَّبْيِ (٤٨) صَفِيَّةُ ﵂) (٤٩) (فَجَاءَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ﵁ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ , سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ , لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ) (٥٠) (وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عَنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْيِ مِثْلَهَا) (٥١) (وذُكِرَ لَهُ جَمَالُهَا، وَكان قَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا) (٥٢) (فَقَالَ: " ادْعُوهُ بِهَا "، فَجَاءَ بِهَا، " فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا) (٥٣) (فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِنَفْسِهِ) (٥٤) وفي رواية: (فَاشْتَرَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تُصَنِّعُهَا لَهُ وَتُهَيِّئُهَا , وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا) (٥٥) (قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ وَجَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ) (٥٦) (حَتَّى إذَا بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ) (٥٧) (فَجَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ , فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْلِ) (٥٨) (" فَضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّةَ) (٥٩) (فَبَنَى بِهَا) (٦٠) (وَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ خُضْرَةً، فَقَالَ: يَا صَفِيَّةُ , مَا هَذِهِ الْخُضَرَةُ؟ "، فَقَالَتْ: كَانَ رَأسِي فِي حِجْرِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ , فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟ , قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِلَيَّ , قَتَلَ زَوْجِي , وَأَبِي , وَأَخِي، " فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكِ أَلَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ , وَفَعَلَ وَفَعَلَ " , حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِي) (٦١) (" فَلَمَّا أَصْبَح رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ كَانَ عَنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأتِنَا بِهِ) (٦٢) (وَبَسَطَ نِطَعًا (٦٣) " , فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ وَالسَّوِيقِ) (٦٤) (فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ , وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، " وَمَا كَانَ فِيهَا إِلَّا أَنْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا بِالْأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ " , فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ) (٦٥) (فَجَعَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْحَيْسِ , وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِمْ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، قَالَ أنَسٌ: فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ) (٦٦) (" وَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حِينَ عَرَّسَ بِهَا) (٦٧) (وَكَانَتْ ثَيِّبًا) (٦٨) (فَقَالَ ثَابِتٌ لِأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟، قَالَ: " أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا فَأَعْتَقَهَا ") (٦٩) (قَالَ: فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ؟ , أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ , فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، " فَلَمَّا ارْتَحَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ, وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ) (٧٠) (قَالَ أنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ , فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ , فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) (٧١) (فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ , فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا ") (٧٢) (قَالَ أنَسٌ: فَانْطَلَقْنَا , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ , هَشِشْنَا إِلَيْهَا (٧٣) فَرَفَعَنْا مَطِيَّنَا (٧٤) " " وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ) (٧٥) (قَالَ: فَعَثَرَتْ نَاقَتُهُ) (٧٦) (الْعَضْبَاءُ) (٧٧) (فَصُرِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالْمَرْأَةُ ") (٧٨) (قَالَ ثَابِتٌ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟، قَالَ: " إِي وَاللهِ لَقَدْ وَقَعَ ") (٧٩) (قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا) (٨٠) (فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ عن نَاقَتِهِ) (٨١) (فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ , هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟، قَالَ: " لَا , وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ) (٨٢) (إِنَّهَا أُمُّكُمْ ") (٨٣) (فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا , فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا) (٨٤) (فَسَتَرَهَا) (٨٥) (فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ) (٨٦) (وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٨٧) (فَأَتَيْنَاهُ، فقَالَ: " لَمْ نُضَرَّ ") (٨٨) (قَالَ أنَسٌ: وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْظُرْنَ , فَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللهُ الْيَهُودِيَّةَ , وَفَعَلَ بِهَا وَفَعَلَ) (٨٩) (وَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ يَتَرَاءَيْنَهَا , وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا) (٩٠) (قَالَ: فَأَصْلَحَ لَهُمَا أَبُو طَلْحَةَ مَرْكَبَهُمَا) (٩١) (وَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا) (٩٢) (فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، " نَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ) (٩٣) (فَقَالَ: إِنَّ أُحُدًا هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ) (٩٤) (ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ:) (٩٥) (اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا (٩٦) وفي رواية: (مَا بَيْنَ جَبَلَيْها) (٩٧) بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ) (٩٨) (أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا , أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا) (٩٩) (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ) (١٠٠) (- يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ -) (١٠١) (اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنْ الْبَرَكَةِ ") (١٠٢) (قَالَ أَنَسٌ: حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ) (١٠٣) (فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ") (١٠٤) (قَالَ أَنَسٌ:، فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ) (١٠٥).

стр. 7046

آثَارُ فَتْحِ خَيْبَر قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَهَا , فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ , وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ , وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ (١) (خ م د حم حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، " وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٢) (قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ، حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، وَغَلَبَ عَلَى النَّخْلِ وَالْأَرْضِ " فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ) (٣) (وَالْحَلْقَةَ (٤) وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ (٥)) (٦) (وَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، " فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا شَيْئًا، فَإِنْ فَعَلُوا , فلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عِصْمَةَ " فَغَيَّبُوا مَسْكًا) (٧) (لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ (٨) - وَقَدْ كَانَ قُتِلَ قَبْلَ خَيْبَرَ - كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ) (٩) (إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ) (١٠) (فِيهِ حُلِيُّهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسِعْيَةَ) (١١) (- عَمِّ حُيَيٍّ -:) (١٢) (" أَيْنَ مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ) (١٣) (الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ النَّضِيرِ؟ " , قَالَ: أَذْهَبَتْهُ الْحُرُوبُ وَالنَّفَقَاتُ , فَقَالَ ﷺ : " الْعَهْدُ قَرِيبٌ , وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ" - وَقَدْ كَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذَلِكَ قَدْ دَخَلَ خَرِبَةً - فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ حُيَيًّا يَطُوفُ فِي خَرِبَةٍ هَاهُنَا، فَذَهَبُوا فَطَافُوا، فَوَجَدُوا الْمَسْكَ , " فَقَتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ , وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُمْ وَذَرَارِيَّهُم (١٤) وَقَسَمَ أَمْوَالَهُمْ , لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوهُ، وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيَهُمُ مِنْهَا ") (١٥) (فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ , دَعْنَا نَكُونُ فِي هَذِهِ الأرْضِ، نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا) (١٦) (فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ) (١٧) (فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (١٨) (أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا) (١٩) (عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا) (٢٠) (مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ) (٢١) (- وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا لِأَصْحَابِهِ غِلْمَانُ يَقُومُونَ عَلَيْهَا , فَكَانُوا لَا يَتَفَرَّغُونَ أَنْ يَقُومُوا - " فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ , عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ) (٢٢) وَ (قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا "، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ) (٢٣) (فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا) (٢٤) (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَلَمَّا سَمِعَ أَهْلُ فَدَكَ بِمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَيْبَرَ , بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ , وَيَحْقِنَ لَهُمْ دِمَاءَهُمْ، وَيُخَلُّوا لَهُ الأَمْوَالَ , " فَفَعَلَ "، فَصَالَحَهُ أَهْلُ فَدَكَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ خَيْبَرُ لِلْمُسْلِمِينَ، " وَكَانَتْ فَدَكُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهُ ﷺ " , لأَنَّهُمْ لَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) (٢٥) (" فَلَمَّا اطْمَأَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ، امْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَصْلِيَّةً , وَقَدْ سَأَلَتْ: أَيُّ: عُضْوٍ مِنَ الشَّاةِ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقِيلَ لَهَا: الذِّرَاعُ , فَأَكْثَرَتْ فِيهَا مِنْ السُّمَّ، وَسَمَّمَتْ سَائِرَ الشَّاةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِهَا) (٢٦) (" - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ , وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ - ") (٢٧) (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَنَاوَلَ الذِّرَاعَ فَلَاكَ مِنْهَا مُضْغَةً فَلَمْ يُسِغْهَا "، وَمَعَهُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا كَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَّا بِشْرٌ فَأَسَاغَهَا، " وَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَفَظَهَا) (٢٨) (ثُمَّ قَالَ: ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ , فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ) (٢٩) (فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ ") (٣٠) (فَاعْتَرَفَتْ , فَقَالَ: " مَا حَمَلَكِ عَلَى ذَلِكَ؟ " , فَقَالَتْ: بَلَغْتَ مِنْ قَوْمِي مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ , فَقُلْتُ:) (٣١) (إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا , لَمْ يَضُرَّكَ الَّذِي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا , أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْكَ) (٣٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَيَّ " , فَقَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ , قَالَ: " لَا) (٣٣) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اجْمَعُوا إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ الْيَهُودِ " , فَجُمِعُوا لَهُ , فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ , فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ أَبُوكُمْ؟ "، قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَذَبْتُمْ , بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ "، قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، قَالَ: " فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ , وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: " مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ "، قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا , ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اخْسَئُوا فِيهَا , وَاللهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا؟ "، قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: " مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ " , قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ , وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ) (٣٤) (قَالَ: فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ الْأَنْصَارِيُّ ﵁) (٣٥) (مِنْ أَكْلَتِهِ الَّتِي أَكَلَ) (٣٦) (" فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْيَهُودِيَّةِ فَقُتِلَتْ ") (٣٧)

стр. 7047

(خ) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الْآنَ نَشْبَعُ مِنْ التَّمْرِ. (١)

стр. 7048

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ. (١)

стр. 7049

(حم) , وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: " لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ " , قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي بِمَكَّةَ مَالًا , وَإِنَّ لِي بِهَا أَهْلًا , وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَهُمْ , فَأَنَا فِي حِلٍّ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْكَ (١) أَوْ قُلْتُ شَيْئًا؟ , " فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ مَا شَاءَ " , فَأَتَى امْرَأَتَهُ حِينَ قَدِمَ , فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ , فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ , فَإِنَّهُمْ قَدْ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أَمْوَالُهُمْ , قَالَ: فَفَشَا ذَلِكَ فِي مَكَّةَ , وَانْقَمَعَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحًا وَسُرُورًا , وَبَلَغَ الْخَبَرُ الْعَبَّاسَ , فَعَقَرَ (٢) وَجَعَلَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُومَ , فَأَرْسَلَ غُلَامًا إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاطٍ: وَيْلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ؟ , وَمَاذَا تَقُولُ؟، فَمَا وَعَدَ اللهُ خَيْرٌ مِمَّا جِئْتَ بِهِ , فَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ لِغُلَامِهِ: اقْرَأ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ السَّلَامَ , وَقُلْ لَهُ: فَلْيَخْلُ لِي فِي بَعْضِ بُيُوتِهِ لِآتِيَهُ , فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّهُ , فَجَاءَ غُلَامُهُ , فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الدَّارِ قَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا الْفَضْلِ , فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرَحًا حَتَّى قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ , فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ الْحَجَّاجُ , فَأَعْتَقَهُ , ثُمَّ جَاءَهُ الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ افْتَتَحَ خَيْبَرَ , وَغَنِمَ أَمْوَالَهُمْ , وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِي أَمْوَالِهِمْ , وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ , فَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ , وَخَيَّرَهَا أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ , أَوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا , فَاخْتَارَتْ أَنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ " , وَلَكِنِّي جِئْتُ لِمَالٍ كَانَ لِي هَاهُنَا , أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَهُ فَأَذْهَبَ بِهِ , فَاسْتَأذَنْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " فَأَذِنَ لِي أَنْ أَقُولَ مَا شِئْتُ " , فَأَخْفِ عَنِّي ثَلَاثا , ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ: فَجَمَعَتْ امْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاعٍ فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ , ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهِ , فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاث أَتَى الْعَبَّاسُ امْرَأَةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا , وَقَالَتْ: لَا يُخْزِيكَ اللهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ , لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ , قَالَ: أَجَلْ , لَا يُخْزِنِي اللهُ , وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ اللهِ إِلَّا مَا أَحْبَبْنَا , " فَتَحَ اللهُ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ , وَاصْطَفَى رَسُولُ اللهِ ﷺ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ لِنَفْسِهِ " , فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ , فَالْحَقِي بِهِ , فَقَالَتْ: أَظُنُّكَ وَاللهِ صَادِقًا , قَالَ: فَإِنِّي صَادِقٌ , الْأَمْرُ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكِ , فَذَهَبَ حَتَّى أَتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ , وَهُمْ يَقُولُونَ إِذَا مَرَّ بِهِمْ: لَا يُصِيبُكَ إِلَّا خَيْرٌ يَا أَبَا الْفَضْلِ , فَقَالَ لَهُمْ: لَمْ يُصِبْنِي إِلَّا خَيْرٌ بِحَمْدِ اللهِ , قَدْ أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ أَنَّ خَيْبَرَ قَدْ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ , وَاصْطَفَى صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ , وَقَدْ سَأَلَنِي أَنْ أُخْفِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثا , وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأخُذَ مَالَهُ وَمَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْءٍ هَاهُنَا , ثُمَّ يَذْهَبَ , قَالَ: فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِي كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ وَمَنْ كَانَ دَخَلَ بَيْتَهُ مُكْتَئِبًا حَتَّى أَتَوْا الْعَبَّاسَ, فَأَخْبَرَهُمْ الْخَبَرَ , فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ , وَرَدَّ اللهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أَوْ غَيْظٍ أَوْ حُزْنٍ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. (٣)

стр. 7050

كَيْفِيَّةُ تَوْزِيعِ غَنَائِمِ خَيْبَر قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ , يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللهِ , قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا , كَذَلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ , فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا , بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)

стр. 7051

(د) , وَعَنْ مُجَمِّعِ ابْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ - قَالَ: قُسِمَتْ خَيْبَرُ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ , " فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا , وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِيهِمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ , فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ , وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا " (١)

стр. 7052

قُدُومُ جَعْفَرَ ﵁ وَمَنْ مَعَهُ مْنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْحَبَشَة (ك) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ" قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ مِنْ الْحَبَشَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ , بِفَتْحِ خَيْبَرَ , أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ " (١)

стр. 7053

(خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: (بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ , فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي , أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ , وَالْآخَرُ أَبُو رُهْمٍ , وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ , فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي , فَرَكِبْنَا سَفِينَةً , فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ , فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنَا , وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ " , فَأَقِيمُوا مَعَنَا , فَأَقَمْنَا مَعَهُ , حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا , " فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ , فَأَسْهَمَ لَنَا, وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا , إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ , قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ ") (١)

стр. 7054

سَبَبُ إِجْلَاءِ يَهودِ خَيْبَرَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ - (خ حم حب) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ والْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَاهَدُهَا , فَلَمَّا قَدِمْنَاهَا , تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا , قَالَ: فَعُدِيَ عَلَيَّ (١) تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي , فَفُدِعَتْ (٢) يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي , فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتُصْرِخَ (٣) عَلَيَّ صَاحِبَايَ فَأَتَيَانِي , فَسَأَلَانِي عَمَّنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ , قُلْتُ: لَا أَدْرِي , فَأَصْلَحَا مِنْ يَدَيَّ , ثُمَّ قَدِمُوا بِي عَلَى عُمَرَ , فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ , ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ) (٤) (عَلَى أَمْوَالِهِمْ) (٥) (عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا) (٦) (وَقَالَ: نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللهُ " , وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ , فَعُدِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّيْلِ , فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ) (٧) (كَمَا بَلَغَكُمْ مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الْأَنْصَارِ قَبْلَهُ , لَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُمْ) (٨) (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرَهُمْ , هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا (٩) وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ) (١٠) (فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ , فَلْيَلْحَقْ بِهِ , فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ) (١١) وفي رواية: (مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ , فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ) (١٢) (فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ , أَتَاهُ) (١٣) (رَئِيسُهُمْ) (١٤) (أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ , فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ﷺ وَعَامَلَنَا عَلَى الْأَمْوَالِ , وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟) (١٥) (لَا تُخْرِجْنَا , دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أَقَرَّنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ:) (١٦) (أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١٧) (لَكَ:؟) (١٨) (" كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ , تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ (١٩) لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ) (٢٠) (نَحْوَ الشَّامِ ") (٢١) (فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً (٢٢) مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ , قَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ , فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ) (٢٣) (إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ) (٢٤) (وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ مَالًا , وَإِبِلًا , وَعُرُوضًا (٢٥) مِنْ أَقْتَابٍ (٢٦) وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) (٢٧) (وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ) (٢٨).

стр. 7055

عُمْرَةُ الْقَضَاء قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ , لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ , مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ , فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا , فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (١) (ت س حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ﵁) (٢) (آخِذٌ بِغَرْزِهِ (٣)) (٤) (يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي حَرَمِ اللهِ تَقُولُ الشِّعْرَ؟!) (٥) (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ) (٦) (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَلَامُهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ ") (٧)

стр. 7056

(خ م س د جة حم حب) , وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: (قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ , وَمَشْيَ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ , أَسُنَّةٌ هُوَ؟ , فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ) (١) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ , وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ) (٢) (فَقَالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا , قَالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ صَدَقُوا وَكَذَبُوا؟) (٣) (فَقَالَ: صَدَقُوا , " قَدْ رَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٤) (بِالْبَيْتِ ") (٥) (وَكَذَبُوا , لَيْسَ بِسُنَّةٍ) (٦) (" إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا) (٧) (صَالَحَ قُرَيْشًا) (٨) (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) (٩) (عَلَى أَنْ يَجِيئُوا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيُقِيمُوا بِمَكَّةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) (١٠) (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأمَنَ ") (١١) (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ) (١٢) (قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ) (١٣) (وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا) (١٤) فَـ (لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزَالِ) (١٥) فَـ (دَعُوا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ حَتَّى يَمُوتُوا مَوْتَ النَّغَفِ (١٦)) (١٧) (- وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ قَوْمَ حَسَدٍ -) (١٨) (فَأَطْلَعَ اللهُ سُبْحَانَهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلَى مَا قَالُوهُ) (١٩) (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ:) (٢٠) (" إِنَّ قَوْمَكُمْ غَدًا سَيَرَوْنَكُمْ , فَلْيَرَوْكُمْ جُلْدًا (٢١) ") (٢٢) (فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْ نَحَرْنَا مِنْ ظَهْرِنَا , فَأَكَلْنَا مِنْ لُحُومِهَا وَشُحُومِهَا، وَحَسَوْنَا مِنَ الْمَرَقِ , أَصْبَحْنَا غَدًا إِذَا غَدَوْنَا عَلَيْهِمْ وَبِنَا جَمَامٌ (٢٣) قَالَ: " لَا، وَلَكِنْ إِيتُونِي بِمَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِكُمْ "، فَبَسَطُوا أَنْطَاعًا، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيْهَا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ " فَدَعَا لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْبَرَكَةِ "، فَأَكَلُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا شِبَعًا، ثُمَّ كَفَئُوا مَا فَضَلَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ فِي جُرُبِهِمْ، ثُمَّ غَدَوْا عَلَى الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ :) (٢٤) (" لَا يَرَى الْقَوْمُ فِيكُمْ غَمِيزَةً) (٢٥) (فَاضْطَبَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ) (٢٦) (وَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَلَاثَةَ , وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ , لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ " - وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ (٢٧) -) (٢٨) وفي رواية: (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ نَاحِيَةِ الْحِجْرِ) (٢٩) (فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ , اسْتَلَمُوا الرُّكْنَ وَرَمَلُوا - وَالنَّبِيُّ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ - حَتَّى إِذَا بَلَغُوا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ , مَشَوْا إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ) (٣٠) (ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ يَرْمُلُونَ, تَقُولُ قُرَيْشٌ: كَأَنَّهُمْ الْغِزْلَانُ) (٣١) (" فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ مَشَى الْأَرْبَعَ ") (٣٢) (فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ؟ , هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا) (٣٣) (مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ , إنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ) (٣٤) (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا , إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) (٣٥) (فَكَانَتْ سُنَّةً ") (٣٦) الشرح (٣٧)

стр. 7057

(خ م حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ (" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) (١) (فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) (٢) (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ ") (٣) (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ) (٤) (وَكُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ - فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً , " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى شَفِيرِ (٥) الْبِئْرِ) (٦) (ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا " , فَأُتِيَ بِهِ) (٧) (" فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ , ثُمَّ مَجَّهُ فِي الْبِئْرِ وَدَعَا) (٨) (ثُمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَةً ") (٩) (فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ) (١٠) (ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا , وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا) (١١) (حَتَّى ارْتَحَلْنَا) (١٢) (" فَلَمَّا أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْبَيْتِ " , صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ) (١٣) (عَلَى أَنْ يَجِيءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , فَيَدْخُلُونَ مَكَّةَ مُعْتَمِرِينَ , فَلَا يُقِيمُونَ إِلَّا ثَلَاثًا , وَلَا يُدْخِلُونَ إِلَّا جَلَبَ السِّلَاحِ: السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ) (١٤) (وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا) (١٥) (وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ , وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا) (١٦) (قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ , فَقَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) (١٧) (لَمْ نُقَاتِلْكَ) (١٨) (وَلَبَايَعْنَاكَ , وَلكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ: " أَنَا وَاللهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , وَأَنَا وَاللهِ رَسُولُ اللهِ - قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ - فَقَالَ لِعَلِيٍّ: امْحَ رَسُولُ اللهِ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: وَاللهِ لَا أَمْحَاهُ أَبَدًا , قَالَ: " فَأَرِنِيهِ " , فَأَرَاهُ إِيَّاهُ , " فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ) (١٩) (وَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) (٢٠) (فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَتْ الْأَيَّامُ " أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا , فَقَدْ مَضَى الْأَجَلُ) (٢١) (فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " نَعَمْ) (٢٢) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ ﵁ تُنَادِي: يَا عَمِّ , يَا عَمِّ , فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا , وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵂: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ , فَحَمَلَتْهَا , فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ , وَزَيْدٌ , وَجَعْفَرٌ ﵃ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا , وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي , وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي , وَخَالَتُهَا تَحْتِي , وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي , " فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لِخَالَتِهَا , وَقَالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ , وَقَالَ لِعَلِيٍّ: أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ , وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي , وَقَالَ لِزَيْدٍ: أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا ") (٢٣)

стр. 7058

غَزْوَةُ مُؤْتَة (١) (ت حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ قَالَ: (" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ) (٢) (وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ﵁) (٣) (فَقَالَ: عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) (٤) (فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ , فَأَمِيرُكُمْ جَعْفَرٌ , فَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ , فَأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ ") (٥) (فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ) (٦) (فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ , ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ, ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ﵁ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ , " وَأَتَى خَبَرُهُمْ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ) (٧) (وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ , وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى: الصَلَاةُ جَامِعَةٌ) (٨) (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَقَالَ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ , وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) (٩) (شَهِيدًا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ " , فَاسْتَغْفَرَ لَهُ النَّاسُ) (١٠) (قَالَ: " ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) (١١) (شَهِيدًا , أَشْهَدُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ) (١٢) (ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ , فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ) (١٣) (شَهِيدًا , فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ) (١٤) (ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ , خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ , فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ ") (١٥) (فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللهِ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْفِرُوا فَأَمِدُّوا إِخْوَانَكُمْ , وَلَا يَتَخَلَّفَنَّ أَحَدٌ " فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ , مُشَاةً وَرُكْبَانًا) (١٦) (فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ) (١٧) (" رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ , فَقَالَ: إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأنِ مَيِّتِهِمْ، فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا) (١٨) وفي رواية: (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا , فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ) (١٩) (ثُمَّ أَمْهَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آلَ جَعْفَرٍ ثَلَاثًا أَنْ يَأتِيَهُمْ , ثُمَّ أَتَاهُمْ , فَقَالَ: لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ (٢٠) ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي ابْنَيْ أَخِي " , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ , فَقَالَ: " ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلَّاقَ " , فَجِيءَ بِالْحَلَّاقِ , فَحَلَقَ رُءُوسَنَا , ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا مُحَمَّدٌ , فَشَبِيهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ , وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ , فَشَبِيهُ خَلْقِي وَخُلُقِي , ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَشَالَهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ , وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ , اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ , وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ , اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ , وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ - قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ - " , قَالَ: فَجَاءَتْ أُمُّنَا فَذَكَرَتْ لَهُ يُتْمَنَا , وَجَعَلَتْ تُفْرِحُ لَهُ (٢١) فَقَالَ لَهَا: " الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ (٢٢) ") (٢٣)

стр. 7059

(خ) , وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (" نَعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا، وَجَعْفَرًا، وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ) (١) (ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) (٢) (سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ) (٣) (عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ , وَقَالَ: مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا، أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - ") (٤)

стр. 7060

(د) , عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي (١) - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ - وَكَانَ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ , غَزَاةِ مُؤْتَةَ قَالَ: وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ , فَعَقَرَهَا , ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ. (٢)

стр. 7061

(خ) , وَعَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁ قَالَ: لَقَدْ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ , فَمَا [صَبَرَتْ] (١) فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ. (٢)

стр. 7062

سَرِيَّةُ ذَاتِ السَّلَاسِل (خد د حم) , عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: (" بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (١) (- عَامَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ -) (٢) (فَقَالَ: خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ثُمَّ ائْتِنِي " , فَأَتَيْتُهُ " وَهُوَ يَتَوَضَّأُ , فَصَعَّدَ فِيَّ النَّظَرَ ثُمَّ طَأطَأَهُ) (٣) (ثُمَّ قَالَ: يَا عَمْرُو , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ) (٤) (فَيُسَلِّمَكَ اللهُ وَيُغْنِمَكَ , وَأَرْغَبُ لَكَ مِنْ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً (٥) " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ , وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ , وَأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " يَا عَمْرُو , نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ ") (٦) (قَالَ: فَاحْتَلَمْتُ فِي) (٧) (غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ) (٨) (فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ , فَتَيَمَّمْتُ , ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ , فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٩) (ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: " يَا عَمْرُو , صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ ") (١٠) (فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ , وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ , إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (١١) فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ") (١٢)

стр. 7063

غَزْوَةُ الْفَتْح (١) (خ م) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (" بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ , فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (٢)) (٣) (فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً) (٤) (مِنْ الْمُشْرِكِينَ) (٥) (مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ , فَأتُونِي بِهَا ") (٦) (فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى (٧) بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ) (٨) (فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَرْأَةِ) (٩) (تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا) (١٠) (فَقُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ , فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ) (١١) (فَأَنَخْنَا بِهَا , فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا , فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا , فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا , فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ , لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ , أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ , قَالَ: فَلَمَّا رَأَتْ الْجِدَّ مِنِّي) (١٢) (أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا (١٣) فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , يُخْبِرُهُمْ) (١٤) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرَادَ غَزْوَهُمْ) (١٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ " , فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ) (١٦) (إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ , وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا , وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ , يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ , فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ , أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي) (١٧) (وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ) (١٨) (غِشًّا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا نِفَاقًا) (١٩) (وَلَا ارْتِدَادًا , وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ) (٢٠) (قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ مُظْهِرٌ رَسُولَهُ , وَمُتِمٌّ لَهُ أَمْرَهُ) (٢١) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ صَدَقَكُمْ) (٢٢) (وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا ") (٢٣) (فَقَالَ عُمَرُ ﵁: يَا رَسُولَ اللهِ , دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ) (٢٤) (إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) (٢٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَتَقْتُلُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ , مَا يُدْرِيكَ , لَعَلَّ اللهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) (٢٦) (فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ , فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ") (٢٧) (فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ , وَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) (٢٨) (فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ , تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ , يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ , إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي , وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي , تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ , وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ , وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (٢٩)) (٣٠).

стр. 7064

(طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ) (١) وَ (كَانَ الْفَتْحُ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) (٢) (وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا رُهْمٍ , كُلْثُومَ بْنَ حُصَيْنٍ الْغِفَارِيَّ ﵁ فَصَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَامَ النَّاسُ مَعَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ مَا بَيْنَ عُسْفَانَ وَأَمَجَ , أَفْطَرَ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسُلَيْمٍ، وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ عَدَدٌ وَإِسْلامٌ "، وَأَوْعَبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , فَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، " فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ " , وَقَدْ عَمِيَتِ الأَخْبَارُ عَنْ قُرَيْشٍ، فَلَمْ يَأتِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَبَرٌ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلٌ، فَخَرَجَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ , وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ) (٣) (يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ) (٤) (وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَالْتَمَسَا الدُّخُولَ عَلَيْهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ فِيهِمَا , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ عَمِّكَ , وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ، قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا، أَمَّا ابْنُ عَمِّي , فَهَتَكَ عِرْضِي، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي وَصِهْرِي , فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ "، فَلَمَّا أَخْرَجَ إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ - وَمَعَ أَبِي سُفْيَانَ بُنَيٌّ لَهُ - فَقَالَ: وَاللهِ لَيَأذَنَنَّ لِي , أَوْ لآخُذَنَّ بِيَدِ ابْنَيَّ هَذَا , ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ عَطَشًا وَجُوعًا، " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَقَّ لَهُمْا، ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْا " , فَدَخَلا وَأَسْلَمَا، " فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَأمِنُوهُ , إِنَّهُ لَهَلاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، قَالَ: فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْبَيْضَاءِ، فَخَرَجْتُ عَلَيْهَا حَتَّى جِئْتُ الأَرَاكَ، فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَلْقَى بَعْضَ الْحَطَّابَةِ , أَوْ صَاحِبَ لَبِنٍ , أَوْ ذَا حَاجَةٍ , يَأتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ فَيَسْتَأمِنُوهُ , قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً، قَالَ: فَوَاللهِ إِنِّي لأَسِيرُ عَلَيْهَا وأَلْتَمِسُ مَا خَرَجْتُ لَهُ , إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أَبِي سُفْيَانَ , وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، وَأَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ نِيرَانًا وَلَا عَسْكَرًا) (٥) (لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ , فَقَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ:) (٦) (هَذِهِ وَاللهِ نِيرَانُ خُزَاعَةَ , حَمَشَتْهَا الْحَرْبُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: خُزَاعَةُ وَاللهِ أَذَلُّ وأَلْأَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا وَعَسْكَرُهَا، قَالَ: فَعَرَفْتُ صَوْتَهُ , فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي , فَقَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَالَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ , وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ وَاللهِ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ , فَقُلْتُ: وَاللهِ لَئِنْ ظَفَرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ مَعِي هَذِهِ الْبَغْلَةَ حَتَّى آتِيَ بِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَسْتَأمِنَهُ لَكَ، قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي , وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ فَحَرَّكْتُ بِهِ , كُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينَ , قَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالُوا: عَمُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ , حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ , وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى أَبَا سُفْيَانَ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ، قَالَ: أَبُو سُفْيَانَ عَدُوُّ اللهِ؟، الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ , فَسَبَقْتُهُ بِمَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيءُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ , فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ , فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَهْدٍ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَجَرْتُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخَذْتُ بِرَأسِهِ , فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا يُنَاجِيهِ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ فِي شَأنِهِ قُلْتُ: مَهْلا يَا عُمَرُ، أَمَا وَاللهِ لَوْ كَانَ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ مَا قُلْتُ هَذَا، وَلَكِنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ رِجَالِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، فَقَالَ: مَهْلا يَا عَبَّاسُ، فَوَاللهِ لَإِسِلامُكَ يَوْمَ أَسْلَمْتَ , كَانَ أَحَبَّ إِلَى مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ لَوْ أَسْلَمَ، وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلامَكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِسْلامِ الْخَطَّابِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ يَا عَبَّاسُ، فَإِذَا أَصْبَحَ فَائْتِنِي بِهِ "، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَحْلِي فَبَاتَ عِنْدِي، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟ " , قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ، وَاللهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللهِ غَيْرُهُ , لَقَدْ أَغْنَى عَنِّي شَيْئًا، قَالَ: " وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ " قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَوْصَلَكَ , هَذِهِ وَاللهِ كَانَ فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى الْآنَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ , أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ , قَبْلَ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُكَ، قَالَ: فَشَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ وَأَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: " نَعَمْ , مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ") (٧) (فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ، وَرَأفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ (٨) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَجَاءَ الْوَحْيُ " - وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْيُ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا , فَإِذَا جَاءَ , فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْيُ - فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " , قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " قُلْتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ؟ " , قَالُوا: قَدْ كَانَ ذَاكَ) (٩) (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ , أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا؟ , أَلَا فَمَا اسْمِي إِذًا (١٠)؟ , أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ وَرَسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ (١١) ") (١٢) (فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَاللهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا) (١٣) (إِلَّا ضِنًّا بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ") (١٤) (فَلَمَّا ذَهَبَ (١٥) لِيَنْصَرِفَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا عَبَّاسُ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ وفي رواية: (عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ) (١٦) حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللهِ فَيَرَاهَا "، قَالَ: فَخَرَجْتُ بِهِ حَتَّى حَبَسْتَهُ حَيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَحْبِسَهُ , قَالَ: وَمَرَّتْ بِهِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا، كُلَّمَا مَرَّتْ قَبِيلَةٌ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: سُلَيْمٌ، فَيَقُولُ: مَالِي وَلِسُلَيْمٍ؟ , قَالَ: ثُمَّ تَمُرُّ الْقَبِيلَةُ , فَيَقُولُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ: مَا لِي وَلِمُزَيْنةَ؟ , حَتَّى تَعَدَّتِ الْقَبَائِلُ , لَا تَمُرُّ قَبِيلَةٌ إِلَّا قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ , فَأَقُولُ: بَنُو فُلَانٍ، فَيَقُولُ: مَالِي وَلِبَنِي فُلَانٍ) (١٧) (حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا , فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ , قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , مَعَهُ الرَّايَةُ , فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ , الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ , الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْكَعْبَةُ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ , حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ (١٨) ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ , فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , وَرَايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ " فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِأَبِي سُفْيَانَ ", قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ , قَالَ: " مَا قَالَ؟ " , قَالَ: كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَذَبَ سَعْدٌ , وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ , وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ (١٩) ") (٢٠) وفي رواية: (حَتَّى مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْخَضْرَاءِ , كَتِيبَةٌ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقَ "، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ يَا عَبَّاسُ؟ , فَقُلْتُ: " هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ "، فَقَالَ: مَا لأَحَدٍ بِهَؤُلَاءِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَةٌ، وَاللهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْغَدَاةَ عَظِيمًا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سُفْيَانَ، إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، قَالَ: فَنَعَمْ إِذَنْ، قُلْتُ: النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ، فَخَرَجَ , حَتَّى إِذَا جَاءَهُمْ صَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، هَذَا مُحَمَّدٌ قَدْ جَاءَكُمْ بِمَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ , فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ , فَقَالَتْ: اقْتُلُوا الدَّسِمَ الْأَحْمَسَ، فَبِئْسَ مِنْ طَلِيعَةِ (٢١) قَوْمٍ، قَالَ: وَيْحَكُمْ، لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، قَالُوا: وَيْلَكَ , وَمَا تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ؟، قَالَ: وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ) (٢٢) (قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ) (٢٣) (وَعَمَدَ صَنَادِيدُ (٢٤) قُرَيْشٍ) (٢٥) (إِلَى الْمَسْجِدِ) (٢٦) (فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ , فَغَصَّتْ بِهِمْ) (٢٧) وَ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ [إِذَا فَتَحَ اللهُ] (٢٨) بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ, حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ) (٢٩) (ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الزُّبَيْرَ ﵁ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ (٣٠) وَبَعَثَ خَالِدًا ﵁ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁ عَلَى الْحُسَّرِ (٣١) " , فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي) (٣٢) (" وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي كَتِيبَتِهِ، قَالَ: وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشَهَا (٣٣) فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ , كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا , أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَآنِي , فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ، وَلَا يَأتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيٌّ (٣٤) ") (٣٥) (قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ , فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ) (٣٦) (فَأَطَافُوا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٣٧) (فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا) (٣٨) (- ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى - حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا "، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا (٣٩)) (٤٠) (وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ , وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ﵁ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ , وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ كُدَا " , فَقُتِلَ مِنْ خَيْلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الْأَشْعَرِ , وَكُرْزُ بْنُ جابِرٍ الْفِهْرِيُّ) (٤١) (" وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ) (٤٢) (عَلَى بَعِيرٍ , يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ فِي يَدِهِ ") (٤٣) (وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ رَدِيفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ بِلَالٌ ﵁ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ﵁) (٤٤) (وَحَوْلَ الْبَيْتِ) (٤٥) (ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا " فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ , وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ , إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (٤٦) ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (٤٧) ") (٤٨) (فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ) (٤٩) (أَنَاخَ عِنْدَ الْبَيْتِ) (٥٠) (وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ) (٥١) (ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: ائْتِنَا) (٥٢) (بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ ") (٥٣) (فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ , فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ لَتُعْطِينِهِ , أَوْ لَيَخْرُجَنَّ هَذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي، قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، " فَفَتَحَ الْبَابَ) (٥٤) (ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَيْ الْبَابِ " فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ) (٥٥) (" ثُمَّ دَخَلَ الْكَعْبَةَ , فَوَجَدَ فِيهَا حَمَامَةَ عَيْدَانٍ (٥٦) فَكَسَرَهَا , ثُمَّ قَامَ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ , فَرَمَى بِهَا) (٥٧) (وَأَنَا أَنْظُرُ إلَيْهِ) (٥٨) (وَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ , فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ , وَفِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ) (٥٩) (وَصُورَةَ مَرْيَمَ) (٦٠) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصَوَّرٌ , فَمَالَهُ يَسْتَقْسِمُ؟) (٦١) (قَاتَلَهُمْ اللهُ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ) (٦٢) (وَأَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَنْ يَمْحُوَ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا , فَلَمْ يَدْخُلْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى مُحِيَتْ كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا) (٦٣) (فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَأُسَامَةُ , وَبِلَالٌ , وَعُثْمَانُ , ثُمَّ أَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ) (٦٤) (وَلَمْ يَدْخُلْهَا مَعَهُمْ أَحَدٌ) (٦٥) (فَمَكَثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا ") (٦٦) فَـ (أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ: " هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ ") (٦٧) (قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ " وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ خَرَجَ ") (٦٨) (فَاسْتَبَقَ النَّاسُ) (٦٩) (الدُّخُولَ , فَسَبَقْتُهُمْ) (٧٠) (فَـ (كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ) (٧١) (فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ:) (٧٢) (أَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ؟، قَالَ: " نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ ") (٧٣) (قُلْتُ: فَأَيْنَ؟) (٧٤) (قَالَ: " بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ) (٧٥) (مِنْ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ) (٧٦) (- وَأَشَارَ إِلَى السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِكِ إِذَا دَخَلْتَ -) (٧٧) (وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرْمَرَةٌ حَمْرَاءُ (٧٨)) (٧٩) وفي رواية: (جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ , وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ , وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ - وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ - ثُمَّ صَلَّى وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ) (٨٠) (ثُمَّ دَعَا اللهَ سَاعَةً , ثُمَّ خَرَجَ) (٨١) (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ) (٨٢) (ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّفَا , فَعَلَا عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ (٨٣) فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ ") (٨٤) (وَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ فَأَطَافُوا بِالصَّفَا) (٨٥).

стр. 7065

(س) , وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ , " أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ , إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ , فَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ , وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ , وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ " , فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَطَلٍ , فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ , فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا - وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ - فَقَتَلَهُ , وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ , فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ , وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ , فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفَةٌ , فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا , فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا , فَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي مِنْ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ , لَا يُنَجِّينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ , اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ , أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا ﷺ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ , فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ , وَأَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ , فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ (١) " فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ " , جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , بَايِعْ عَبْدَ اللهِ , " فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا , كُلَّ ذَلِكَ يَأبَى , فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ " , فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ؟ , هَلَّا أَوْمَأتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ؟ , فَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ " (٢)

стр. 7066

(حب) , وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذِي طُوًى " , قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِابْنَةٍ لَهُ مِنْ أَصْغَرِ وَلَدِهِ - وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ -: أَيْ بُنَيَّةُ , اظْهَرِي بِي عَلَى أَبِي قَبِيسٍ , قَالَتْ: فَأَشْرَفْتُ (١) بِهِ عَلَيْهِ , فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ مَاذَا تَرَيْنَ؟ , قَالَتْ: أَرَى سَوَادًا مُجْتَمِعًا , قَالَ: تِلْكَ الْخَيْلُ , قَالَتْ: وَأَرَى رَجُلًا يَسْعَى بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا , قَالَ: يَا بُنَيَّةُ , ذَلِكَ الْوَازِعُ الَّذِي يَأمُرُ الْخَيْلَ وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: قَدْ وَاللهِ انْتَشَرَ السَّوَادُ , فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ دَفَعَتْ الْخَيْلُ , فَأَسْرِعِي بِي إِلَى بَيْتِي , فَانْحَطَّتْ بِهِ , فَتَلَقَّاهُ الْخَيْلُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ , وَفِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ , فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ فَاقْتَلَعَهُ مِنْ عُنُقِهَا , قَالَتْ: " فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ , وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ " , أَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِأَبِيهِ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا آتِيهِ؟ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , هُوَ أَحَقُّ أَنْ يَمْشِيَ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ , " فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ , ثُمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَسْلِمْ " , فَأَسْلَمَ , قَالَتْ: وَدَخَلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَأَنَّ رَأسَهُ ثَغَامَةٌ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " غَيِّرُوا هَذَا مِنْ شَعْرِهِ " , ثُمَّ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِيَدِ أُخْتِهِ , فَقَالَ: أَنْشُدُ بِاللهِ وَبِالْإِسْلَامِ طَوْقَ أُخْتِي , فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ , فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ , احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَوَاللهِ إِنَّ الأَمَانَةَ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلٌ. (٣)

стр. 7067

(د) , وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا ﵁: هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ , قَالَ: لَا. (١)

стр. 7068

(خ د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: (لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " كُفُّوا السِّلَاحَ , إِلَّا خُزَاعَةَ عَنْ بَنِي بَكْرٍ , فَأَذِنَ لَهُمْ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ , ثُمَّ قَالَ: كُفُّوا السِّلَاحَ " فَلَقِيَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي بَكْرٍ مِنْ غَدٍ بِالْمُزْدَلِفَةِ , فَقَتَلَهُ , " فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَامَ خَطِيبًا) (١) (عَلَى دَرَجِ الْكَعْبَةِ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ) (٢) وَ (كَبَّرَ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ , صَدَقَ وَعْدَهُ , وَنَصَرَ عَبْدَهُ , وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ (٣) أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأثُرَةٍ (٤) كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُذْكَرُ وَتُدْعَى مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ (٥) إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ , وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ (٦)) (٧) (أَلَا إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهُمَا لِأَهْلِهِمَا كَمَا كَانَا) (٨) (وَإِنَّ أَعْدَى النَّاسِ عَلَى اللهِ) (٩) وفي رواية: (أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللهِ) (١٠) وفي رواية: (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ (١١)) (١٢) وفي رواية: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ (١٣) (وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ (١٤) وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ (١٥)) (١٦) وفي رواية: (" مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ (١٧) ") (١٨)

стр. 7069

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ (١) وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ (٢): ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ (٣) أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ (٤) سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ , وَوَعَاهُ قَلْبِي , وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ) (٥) (" أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي قِتَالِ بَنِي بَكْرٍ حَتَّى أَصَبْنَا مِنْهُمْ ثَأرَنَا , ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِرَفْعِ السَّيْفِ " , فَلَقِيَ رَهْطٌ مِنَّا فِي الْغَدِ رَجُلًا مِنْ هُذَيْلٍ فِي الْحَرَمِ يَؤُمُّ (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُسْلِمَ , وَكَانَ قَدْ وَتَرَهُمْ (٧) فِي الْجَاهِلِيَّةِ , وَكَانُوا يَطْلُبُونَهُ , فَبَادَرُوا (٨) أَنْ يَخْلُصَ (٩) إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَأمَنَ , فَقَتَلُوهُ , " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا , وَاللهِ مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا أَشَدَّ مِنْهُ " , فَسَعَيْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ ﵃ نَسْتَشْفِعُهُمْ وَخَشِينَا أَنْ نَكُونَ قَدْ هَلَكْنَا , " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ) (١٠) (فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ (١١) فلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (١٢) أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا (١٣) وَلَا يَعْضِدَ (١٤) بِهَا شَجَرَةً (١٥)) (١٦) (فَإِنْ تَرَخَّصَ مُتَرَخِّصٌ) (١٧) (لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا) (١٨) (فَقَالَ: أُحِلَّتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١٩) (فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأذَنْ لَكَ , وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ (٢٠) ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ) (٢١) (كَمَا حَرَّمَهَا اللهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (٢٢) (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٢٣) (وَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ (٢٤) ") (٢٥)

стр. 7070

(خ م ت س د حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَكَّةَ ") (١) (قَتَلَتْ خُزَاعَةُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ) (٢) (فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ " فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ) (٣) (فِي النَّاسِ , فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ حَبَسَ (٤) عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ , وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) (٥) (هَذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ , فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (٦) (وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي) (٧) وفي رواية: (وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقَتْلُ فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي) (٨) (وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي فِيهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَمَا أُحِلَّ لِي فِيهِ إِلَّا سَاعَةٌ مِنْ النَّهَارِ) (٩) (أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ) (١٠) (بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (١١) (فلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا (١٢) وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا (١٣)) (١٤) (وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) (١٥) (وَلَا يُعْضَدُ (١٦) شَجَرُهَا ") (١٧) (فقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الْإِذْخِرَ (١٨) يَا رَسُولَ اللهِ , فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا) (١٩) وفي رواية: (فَإِنَّهُ لِصَاغَتِنَا , وَلِسُقُوفِ بُيُوتِنَا) (٢٠) (فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِلَّا الْإِذْخِرَ) (٢١) (فَإِنَّهُ حَلَالٌ) (٢٢) (وَلَا تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ (٢٣)) (٢٤) وفي رواية: (وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ) (٢٥) وفي رواية: (وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ) (٢٦) (وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) (٢٧) (إِمَّا أَنْ يَعْفُوَ , وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ) (٢٨) وفي رواية: (إِمَّا أَنْ يُعْطَى - يَعْنِي الدِّيَةَ- وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ) (٢٩) وفي رواية: (إِمَّا أَنْ يُفْدَى , وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ ") (٣٠) (فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَاهٍ أَبُو شَاةٍ (٣١) فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ ") (٣٢) (قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: هَذِهِ الْخُطْبَةَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٣٣).

стр. 7071

(ت) , وَعَنْ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقُولُ: " لَا تُغْزَى هَذِهِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (١)

стр. 7072

غَزْوَةُ حُنَيْن قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ , وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ , فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا , وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ , ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ , وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا , وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (١)

стр. 7073

(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. (١)

стр. 7074

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: "مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ" (١)

стр. 7075

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ , انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ , أَجْوَفَ حَطُوطٍ , إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا , قَالَ: وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ , وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ كَمَنُوا لَنَا فِي شِعَابِهِ , وَفِي أَجْنَابِهِ وَمَضَايِقِهِ , قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّئُوا وَأَعَدُّوا , قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ , إِلَّا الْكَتَائِبُ قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ , وَانْهَزَمَ النَّاسُ رَاجِعِينَ , فَاسْتَمَرُّوا لَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ , " وَانْحَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ , ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , هَلُمَّ إِلَيَّ , أَنَا رَسُولُ اللهِ , أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " , قَالَ: فلَا شَيْءَ , احْتَمَلَتْ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا , فَانْطَلَقَ النَّاسُ , إِلَّا أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَهْطًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ كَثِيرٍ , وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ﵁ وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ﵁ وأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ ﵁ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ - وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ , فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ , فِي رَأسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ , وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ , فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ , وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَهُ لِمَنْ وَرَاءَهُ فَاتَّبَعُوهُ , قَالَ: فَبَيْنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ , إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ , قَالَ: فَيَأتِيهِ عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ , فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْ الْجَمَلِ , فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ , وَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ , فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ , فَانْعَجَفَ عَنْ رَحْلِهِ , وَاجْتَلَدَ النَّاسُ , فَوَاللهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ , حَتَّى وَجَدُوا الْأَسْرَى مُكَتَّفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (١)
следующие страницы →