Полный текст (18 585 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.
стр. 7001
(خ م ت د حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ (١) مَا قَالُوا , فَبَرَّأَهَا اللهُ مِنْهُ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا , أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا , خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا " , فَخَرَجَ سَهْمِي , فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ (٢) وَأَنْزِلُ فِيهِ، فَسِرْنَا، " حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ , وَقَفَلَ " , وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، " آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ "، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ , فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأنِي , أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ , فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي , فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي , فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ , وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ - وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا , لَمْ يَثْقُلْنَ , وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأكُلْنَ الْعُلْقَةَ (٣) مِنْ الطَّعَامِ - فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ , فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ , غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ , وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ﵁ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ , فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي -وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ - فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا (٤) فَرَكِبْتُهَا , فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ , حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ (٥) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (٦) فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا , وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ) (٧) (وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا , سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٨)) (٩) (وَيُرِيبُنِي (١٠) فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنْ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ , " إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ , ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ "، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , حَتَّى نَقِهْتُ (١١) فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ) (١٢) (- وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ , خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ -) (١٣) (قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا (١٤) لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (١٥) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ) (١٦) (قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا) (١٧) (فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا (١٨) فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ , أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟، فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهْ (١٩) أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ , قُلْتُ: مَا قَالَ؟ , فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ) (٢٠) (فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ , قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي , وَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا) (٢١) (فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ , فَقَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ " , فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ - قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا - " فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٢٢) (وَأَرْسَلَ مَعَيَ الْغُلَامَ ") (٢٣) (فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ) (٢٤) (فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ، وَأَبَا بَكْرٍ ﵁ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟) (٢٥) (فَقُلْتُ لَهَا: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟) (٢٦) (وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي) (٢٧) (فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ , هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأنَ، فَإِنَّهُ وَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ) (٢٨) (حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ (٢٩) إِلَّا حَسَدْنَهَا) (٣٠) (وَأَكْثَرْنَ عَلَيْهَا , فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟) (٣١) (ثُمَّ قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ , قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُول اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ , فَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأنُهَا؟ , قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ , فَقَالَ: أَقَسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ) (٣٢) (فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ , لَا يَرْقَأُ (٣٣) لِي دَمْعٌ , وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ، " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ (٣٤) الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ "، فَأَمَّا أُسَامَةُ , فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقْ اللهُ عَلَيْكَ , وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ , وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ , فَقَالَ: يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ " , فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ (٣٥) عَلَيْهَا قَطُّ , أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ , تَنَامُ) (٣٦) (عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأتِي الدَّاجِنُ (٣٧) فَتَأكُلُهُ) (٣٨) (فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ (٣٩) فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ) (٤٠) (" وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ؟، مَا رَأَيْتِ؟ " , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا - قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي (٤١) - فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ) (٤٢) (وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ) (٤٣) (وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ: مِسْطَحٌ، وَحَمْنَةُ , وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ , وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ (٤٤) وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (٤٥)) (٤٦) (مِنْهُمْ , هُوَ وَحَمْنَةُ) (٤٧) (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ) (٤٨) (قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٤٩) (" فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ) (٥٠) (خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي , وَايْمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ , وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ , وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ , إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ , وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي) (٥١) (فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ") (٥٢) (فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُول اللهِ أَعْذُرُكَ) (٥٣) (مِنْهُ , إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ , أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ - وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ (٥٤) فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ , وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ) (٥٥) (وَلَوْ كَانُوا مِنْ الْأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ) (٥٦) (فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ﵁ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ , لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ , فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ , حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا) (٥٧) (فِي الْمَسْجِدِ) (٥٨) (" وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ "، وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ , وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ , قَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي) (٥٩) (فَلَمْ يَزَالَا عِنْدِي) (٦٠) (" حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ " , وَقَدْ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي) (٦١) (" فَجَلَسَ رَسُول اللهِ ﷺ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا - وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأنِي شَيْءٌ - فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٦٢) (وَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ) (٦٣) (فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً , فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ , وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ , فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ , تَابَ اللهُ عَلَيْهِ) (٦٤) وفي رواية: (فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الذَّنْبِ , النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ) (٦٥) (فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ " قَلَصَ دَمْعِي (٦٦) حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ , لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ) (٦٧) (قَالَتْ: فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَا , تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ:) (٦٨) (إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ , وَصَدَّقْتُمْ بِهِ) (٦٩) (وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ) (٧٠) (أَنِّي بَرِيئَةٌ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَبَرِيئَةٌ - لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا) (٧١) (- قَالَتْ: وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ , فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ - إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٧٢)) (٧٣) (قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي) (٧٤) (وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي شَأنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ، " فَوَاللهِ مَا رَامَ (٧٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ " , وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , " حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأخُذُهُ مِنِ الْبُرَحَاءِ (٧٦) حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ (٧٧) مِنْ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٧٨) (- وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ -) (٧٩) (فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ ") (٨٠) (فَقَالَ لِي أَبَواي: قُومِي فَقَبِّلِي رَأسَ رَسُول اللهِ ﷺ ) (٨١) (قَالَتْ - وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا -) (٨٢) (فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ , وَلَا أَحْمَدُهُ , وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ , فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ) (٨٣) (فلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ , لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ , بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ , لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ , وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ , لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا , وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ , لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ , فَإِذْ لَمْ يَأتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ , وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ , إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ , وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ , وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا , وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ , وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا , سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ , يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ , وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ , إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ , وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ , وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور/١١ - ٢٠]) (٨٤). стр. 7002
(ت د) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي , " قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ, وتلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ) (١) (مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِالْفَاحِشَةِ) (٢) (فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ ") (٣) (حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ , وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ") (٤) стр. 7003
(خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ , لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ) (١) (وَفَقْرِهِ -: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا , أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ؟ , وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ , إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ , وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا) (٣). стр. 7004
(د حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (" لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ "، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي) (١) (سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا - وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً مَلَّاحَةً (٢) -) (٣) (لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ) (٤) (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا) (٥) (فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي , فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مَا رَأَيْتُ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنْ الْبَلَاءِ) (٦) (مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَإِنِّي كَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُكَ) (٧) (أَسْتَعِينُكَ عَلَى كِتَابَتِي) (٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ " , قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ , وَأَتَزَوَّجُكِ ") (٩) (قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ، قَالَ: " قَدْ فَعَلْتُ ") (١٠) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَتَسَامَعَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ (١١) فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا , أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ (١٢) ") (١٣) стр. 7005
غَزْوَةُ الْخَنْدَق (الْأَحْزَاب)
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ , إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا , وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا , إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ , وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ , وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ , وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا , هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا , وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ , مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا , وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا , وَيَسْتَأذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ , وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ , إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا , وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا , وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ , وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا , قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ , وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا , قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً , وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا , قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ , وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا , وَلَا يَأتُونَ الْبَأسَ إِلَّا قَلِيلًا , أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ , فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ , تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ , فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ , أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ , أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ , وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا , يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا , وَإِنْ يَأتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ , وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا , لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا , وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ , وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ , وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (١) стр. 7006
(خ م) , وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ " فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَحِفْرُونَ) (١) (الَخْندَقَ حَوْلَ الَمَدِينَةِ) (٢) (فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ) (٣) (وَيَنْقلُونَ التُّرَابَ عَلى مُتونِهمْ (٤)) (٥) (فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، " فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بِهِمْ مِنْ النَّصَبِ وَالْجُوعِ , قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَهْ , فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ " , فَقَالُوا: مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا , عَلَى الْجِهَادِ وفي رواية: (عَلَى الِإسلْاَمِ) (٦) مَا بَقِينَا أَبَدَا) (٧) (" فَأَجَابَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ , فَأَكْرِمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ) (٨) وفي رواية: (فَبَارِكْ فِي الْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ) (٩) وفي رواية: (فَأَصْلِحْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ ") (١٠) , قَالَ: " فَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ , " وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ ") (١١) (قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّينِ مِنْ الشَّعِيرِ , فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ (١٢) سَنِخَةٍ (١٣) تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَوْمِ , وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ , وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ (١٤) وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ) (١٥). стр. 7007
(خ م) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (" رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ) (١) (وَهُوَ يَنْقُلُ مَعَ النَّاسِ) (٢) (مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ) (٣) (وَقَدْ وَارَى) (٤) (الْغُبَارُ) (٥) (شَعَرَ صَدْرِهِ - وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ-) (٦) (فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ﵁ وَهُوَ يَنْقُلُ مِنْ التُّرَابِ) (٧) (يَقُولُ:
اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا) (٨)
(إِنَّ الْأُلَى (٩) قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا) (١٠)
(وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ: أَبَيْنَا , أَبَيْنَا ") (١١) стр. 7008
(خ م حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (لَبِثْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقًا (١) فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ (٢) شَدِيدَةٌ , فَجَاءُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا نَازِلٌ) (٣) (فَرُشُّوهَا بِالْمَاءِ " , فَرَشُّوهَا , " ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ , فَضَرَبَهَا ثَلَاثًا فَصَارَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ (٤) فَحَانَتْ مِنِّي الْتِفَاتَةٌ , فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ شَدَّ عَلَى بَطْنِهِ حَجَرًا) (٥) (مِنْ الْجُوعِ ") (٦) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي إِلَى الْبَيْتِ , فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي:) (٧) (رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا (٨) شَدِيدًا , فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟) (٩) (قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ (١٠) وَعَنَاقٌ (١١) فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ , وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ , حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ (١٢) ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَالْعَجِينُ قَدْ انْكَسَرَ (١٣) وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِيِّ (١٤) قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ) (١٥) (فَسَارَرْتُهُ (١٦) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) (١٧) (طُعَيِّمٌ (١٨) لِي , فَقُمْ أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ , فَقَالَ: " كَمْ هُوَ؟ " , فَذَكَرْتُ لَهُ , فَقَالَ: " كَثِيرٌ طَيِّبٌ , فَقُلْ لَهَا لَا تَنْزِعْ الْبُرْمَةَ وَلَا الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ (١٩) حَتَّى آتِيَ) (٢٠) (ثُمَّ صَاحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ , إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا (٢١) فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ (٢٢) ") (٢٣) (قَالَ: فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِي قُلْتُ: وَيْحَكِ , جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ) (٢٤) (فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ (٢٥) فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ , " وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ) (٢٦) (فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا (٢٧) " , فَأَخْرَجْتُ لَهُ عَجِينًا , فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ , ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا , فَبَصَقَ وَبَارَكَ , ثُمَّ قَالَ: ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي , فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ , وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ , وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ (٢٨) إِذَا أَخَذَ مِنْهُ , وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ , فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ) (٢٩) (- وَهُمْ أَلْفٌ (٣٠) - فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا) (٣١) (حَتَّى شَبِعُوا) (٣٢) (فَتَرَكُوهُ , وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ (٣٣) كَمَا هِيَ , وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ) (٣٤) (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُوا هَذَا وَأَهْدُوا (٣٥) فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ ") (٣٦) стр. 7009
(س) , وَعَنْ رَجُلٍ مَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَفْرِ الْخَنْدَقِ , عَرَضَتْ لَهُمْ صَخْرَةٌ حَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَفْرِ , " فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَخَذَ الْمِعْوَلَ , وَوَضَعَ رِدَاءَهُ نَاحِيَةَ الْخَنْدَقِ وَقَالَ: ﴿تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا , لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١) " , فَنَدَرَ (٢) ثُلُثُ الْحَجَرِ , وَبَرَقَ (٣) مَعَ ضَرْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَرْقَةٌ - وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁ قَائِمٌ يَنْظُرُ - " ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ وَقَالَ: ﴿تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا , لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " , فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْآخَرُ , وَبَرَقَتْ بَرْقَةٌ , فَرَآهَا سَلْمَانُ , " ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ وَقَالَ: ﴿تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا , لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ " , فَنَدَرَ الثُّلُثُ الْبَاقِي , " وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ وَجَلَسَ " فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ , رَأَيْتُكَ حِينَ ضَرَبْتَ مَا تَضْرِبُ ضَرْبَةً إِلَّا كَانَتْ مَعَهَا بَرْقَةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " رَأَيْتَ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ؟ " , قَالَ: إِي وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَإِنِّي حِينَ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الْأُولَى رُفِعَتْ (٤) لِي مَدَائِنُ كِسْرَى وَمَا حَوْلَهَا , وَمَدَائِنُ كَثِيرَةٌ حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ " , فَقَالَ لَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللهِ , ادْعُ اللهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ , قَالَ: ثُمَّ ضَرَبْتُ الضَّرْبَةَ الثَّانِيَةَ , فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ قَيْصَرَ وَمَا حَوْلَهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ " , فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , ادْعُ اللهَ أَنْ يَفْتَحَهَا عَلَيْنَا وَيُغَنِّمَنَا دِيَارَهُمْ , وَيُخَرِّبَ بِأَيْدِينَا بِلَادَهُمْ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَلِكَ , قَالَ: ثُمَّ ضَرَبْتُ الثَّالِثَةَ فَرُفِعَتْ لِي مَدَائِنُ الْحَبَشَةِ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ الْقُرَى حَتَّى رَأَيْتُهَا بِعَيْنَيَّ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: دَعُوا الْحَبَشَةَ (٥) مَا وَدَعُوكُمْ (٦) وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ (٧) " (٨) стр. 7010
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: (كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَةِ فِي أُطُمِ (١) حَسَّانَ , فَكَانَ يُطَأطِئُ لِي مَرَّةً فَأَنْظُرُ , وَأُطَأطِئُ لَهُ مَرَّةً فَيَنْظُرُ) (٢) (فَنَظَرْتُ , فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ , يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَتِ , رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ) (٣) (فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ) (٤) (قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ يَأتِ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَيَأتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟ " , فَانْطَلَقْتُ , فَلَمَّا رَجَعْتُ " جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ") (٥) стр. 7011
(خ م حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ) (١) (" قَاتَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمْ حَتَّى أَخَّرَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا) (٢) (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ) (٣) (قَالَ: مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنْ الصَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ ") (٤) (ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ") (٥) (قَالَ: فَعَرَفْنَا يَوْمَئِذٍ أَنَّ صَلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ) (٦). стр. 7012
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: (" دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ) (١) (فَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ , سَرِيعَ الْحِسَابِ , اهْزِمْ الْأَحْزَابَ , اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ ") (٢) стр. 7013
(م) , وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ , لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ , وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ (١) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا رَجُلٌ يَأتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ , جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " , فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَأتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ , جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " , فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ , ثُمَّ قَالَ: " أَلَا رَجُلٌ يَأتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ , جَعَلَهُ اللهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " , فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ , فَقَالَ: " قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ " , فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي أَنْ أَقُومَ , فَقَالَ: " اذْهَبْ فَأتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ , وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ " , فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ , جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ , فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ , فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ , فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ " وَلَوْ رَمَيْتُهُ لَأَصَبْتُهُ , فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ , فَلَمَّا أَتَيْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَفَرَغْتُ , قُرِرْتُ (٢) " فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ , يُصَلِّي فِيهَا " , فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: " قُمْ يَا نَوْمَانُ " (٣) стр. 7014
(حم) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَ فَتًى مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَانِ ﵁: يَا أَبا عَبدِ اللهِ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَحِبتُمُوهُ؟ , قَالَ: نَعَمْ يَا ابنَ أَخِي، قَالَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ، قَالَ: وَاللهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَلَجَعَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: يَا ابنَ أَخِي، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بالْخَنْدَقِ، " وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ هَوِيًّا (١) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ - يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَرْجِعُ - أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ؟ "، فَمَا قَامَ رَجُلٌ، " ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ - يَشْرِطُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّجْعَةَ - أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ مَعَ شِدَّةِ الْخَوْفِ , وَشِدَّةِ الْجُوعِ , وَشِدَّةِ الْبرْدِ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ , " دَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "، فَلَمْ يَكُنْ لِي بدٌّ مِنْ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي فَقَالَ: " يَا حُذَيْفَةُ، اذْهَب فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا يَفْعَلُونَ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنَا "، قَالَ: فَذَهَبتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ، وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللهِ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ , لَا تَقِرُّ لَهُمْ قِدْرًا , وَلَا نَارًا , وَلَا بنَاءً، فَقَامَ أَبو سُفْيَانَ بنُ حَرْب فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لِيَنْظُرْ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَخَذْتُ بيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي إِلَى جَنْبي، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: أَنَا فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ أَبو سُفْيَانَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ وَاللهِ مَا أَصْبحْتُمْ بدَارِ مُقَامٍ، لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ (٢) وَأَخْلَفَتْنَا بنُو قُرَيْظَةَ، بلَغَنَا مِنْهُمْ الَّذِي نَكْرَهُ، وَلَقِينَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ، وَاللهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ , وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ , وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بنَاءٌ، فَارْتَحِلُوا , فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ , فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبهُ فَوَثَب عَلَى ثَلَاثٍ، فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ، وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنِي " , لَقَتَلْتُهُ بسَهْمٍ، قَالَ حُذَيْفَةُ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ لِبعْضِ نِسَائِهِ مُرَحَّلٍ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْخَلَنِي إِلَى رَحْلِهِ، وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ الْمِرْطِ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ , وَإِنَّهُ لَفِيهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ " أَخْبرْتُهُ الْخَبرَ، وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ , فَانْشَمَرُوا إِلَى بلَادِهِمْ. (٣) стр. 7015
(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نُصِرْتُ بِالصَّبَا (١) وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ (٢) " (٣) стр. 7016
(خ) , وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى اللهُ الْأَحْزَابَ عَنْهُ: " الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَا , نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ " (١) стр. 7017
غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَة
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا , وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ , وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا , وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ , وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ , فَرِيقًا تَقْتُلُونَ , وَتَأسِرُونَ فَرِيقًا , وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ , وَدِيَارَهُمْ , وَأَمْوَالَهُمْ , وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا , وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ (١) стр. 7018
(حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ , قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ (١) ورائي، قَالَتْ: فَالْتَفَتُّ , فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ (٢) قَالَتْ: فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ , قَالَتْ: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ , فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ:
لَيْتَ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ
قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً , فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ (٣) فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ؟ , لَعَمْرِي وَاللهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ، وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ , أَوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ (٤)؟ , قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ لِي سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا , قَالَتْ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ السَّبْغَةَ عَنْ وَجْهِهِ , فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ فَقَالَ: يَا عُمَرُ وَيْحَكَ، إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوْ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللهِ (٥)؟ قَالَتْ: وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ , يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ لَهُ , فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ (٦) فَقَطَعَهُ، فَدَعَا سَعْدٌ اللهَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ - قَالَتْ: وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ (٧) وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَتْ: فَرَقَأ كَلْمُهُ (٨) وَبَعَثَ اللهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَةَ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهِمْ (٩) " وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَضَعَ السِّلَاحَ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ) (١٠) (لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ) (١١) (وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُغْتَسَلَ لِيَغْتَسِلَ) (١٢) (فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇) (١٣) (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَوَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ؟ , وَاللهِ مَا وَضَعْنَا أَسْلِحَتَنَا بَعْدُ) (١٤) (فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِلَى أَيْنَ؟ , قَالَ: هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ - ") (١٥) (قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ , وَقَدْ عَصَبَ رَأسَهُ مِنَ الْغُبَارُ) (١٦) (قَالَتْ: فَلَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَأمَتَهُ (١٧) وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ وَهُمْ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ , فَقَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟ "، قَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ , - وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ﵁ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَسِنُّهُ وَوَجْهُهُ جِبْرِيلَ ﵇ (١٨) - قَالَتْ: " فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً "، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ , قِيلَ لَهُمْ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ﵁ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ (١٩) فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، فَنَزَلُوا (٢٠) " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ (٢١) قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَحَفَّ بِهِ (٢٢) قَوْمُهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ , وَأَهْلُ النِّكَايَةِ (٢٣) وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ - قَالَتْ: وَلَا يُرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ - حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دُورِهِمْ , الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: قَدْ آنَ لِي أَنْ لَا أُبَالِيَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) (٢٤) (فَلَمَّا دَنَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ:) (٢٥) (" قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزَلُوهُ (٢٦) " فَقَالَ عُمَرُ: سَيِّدُنَا اللهُ , فَقَالَ: " أَنْزِلُوهُ "، فَأَنْزَلُوهُ) (٢٧) (فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ لَهُ:) (٢٨) (" يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ , قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ (٢٩)) (٣٠) (وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ (٣١) وَالنِّسَاءُ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ) (٣٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ) (٣٣) (مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ (٣٤) ") (٣٥) (قَالَتْ: وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ - إِلَّا امْرَأَةٌ، إِنَّهَا لَعِنْدِي تُحَدِّثُ , تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، " وَرَسُول اللهِ ﷺ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ "، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ (٣٦) بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلَانَةُ؟ , قَالَتْ: أَنَا، قُلْتُ: وَمَا شَأنُكِ؟) (٣٧) (قَالَتْ: أُقْتَلُ، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟) (٣٨) (قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ (٣٩) قَالَتْ: فَانْطُلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا، فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْهَا , أَنَّهَا تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا , وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ) (٤٠) (ثُمَّ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (٤١) فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ , فَأَبْقِنِي لَهُ (٤٢) حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ , فَافْجُرْهَا (٤٣) وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا (٤٤)) (٤٥) (وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٤٦) (قَالَتْ: فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ (٤٧)) (٤٨) (مِنْ لَبَّتِهِ (٤٩)) (٥٠) (وَكَانَ قَدْ بَرِئَ , حَتَّى مَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ (٥١)) (٥٢) (فَلَمْ يَرُعْهُمْ (٥٣) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ (٥٤) - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ , مَا هَذَا الَّذِي يَأتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟، فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو (٥٥) جُرْحُهُ دَمًا) (٥٦) (فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ , فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ
لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ
تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ (٥٧)
وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ (٥٨) أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ وَلَا تَسِيرُوا (٥٩)
وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ (٦٠)) (٦١)
(قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ , مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٦٢) قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟، قَالَتْ: " كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ (٦٣) فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ ") (٦٤) стр. 7019
(م ت) , وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، " فَحَسَمَهُ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ ") (٢) (ثُمَّ وَرِمَتْ) (٣) (يَدُهُ , فَتَرَكَهُ , فَنَزَفَهُ الدَّمُ) (٤) (" فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ ") (٥) (فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ , فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً , حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ , وَيُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ (٦) يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ "، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ , انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ) (٧). стр. 7020
(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " حَارَبَتْ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ , حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ , بَنِي قَيْنُقَاعَ - وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ -وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ , وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ الْمَدِينَةِ " (١) стр. 7021
(ت س د حم) وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ مِنْ سَبْيِ (١) بَنِي قُرَيْظَةَ) (٢) فَـ (عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) (٣) (فَمَنْ كَانَ مُحْتَلِمًا , أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَلِمًا , أَوْ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ) (٤) (خُلِّيَ سَبِيلُهُ , فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ) (٥) (" فَخَلَّى عَنِّي , وَأَلْحَقَنِي بِالسَّبْيِ ") (٦) (فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ) (٧). стр. 7022
سَرِيَّةُ الْخَبَط
(خ م) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (" بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مِائَةِ رَاكِبٍ , أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ﵁ نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ (١)) (٢) (وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ , لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ " , فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً , قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ , قَالَ: نَمَصُّهَا كَمَا يَمَصُّ الصَّبِيُّ , ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْمَاءِ , فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ) (٣) (فَأُقْسِمُ , أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا , فَانْطَلَقْنَا بِهِ نُنْعِشُهُ , فَشَهِدْنَا أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا , فَأُعْطِيَهَا , فَقَامَ فَأَخَذَهَا) (٤) (فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , وَأَيْنَ تَقَعُ التَّمْرَةُ مِنْ الرَّجُلِ؟ , فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا) (٥) (فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ , فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ) (٦) (فَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ (٧) ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأكُلُهُ) (٨) (حَتَّى قَرِحَت أَشْدَاقُنَا (٩)) (١٠) (فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ: جَيْشَ الْخَبَطِ) (١١) (قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ , فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ (١٢)) (١٣) (ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ , ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ , ثُمَّ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ) (١٤) (قَالَ: فَرُفِعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ (١٥) الضَّخْمِ , فَأَتَيْنَاهُ , فَإِذَا) (١٦) (حُوتٌ مَيِّتٌ , لَمْ نَرَ مِثْلَهُ , يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ (١٧)) (١٨) (فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَيْتَةٌ , ثُمَّ قَالَ: لَا , بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللهِ , وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ , فَكُلُوا , قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا - وَنَحْنُ ثَلَاثُ مِائَةٍ - حَتَّى سَمِنَّا , قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ الدُّهْنَ مِنْ وَقْبِ (١٩) عَيْنِهِ بِالْقِلَالِ (٢٠) وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ (٢١) كَقَدْرِ الثَّوْرِ , وَلَقَدْ أَخَذَ مِنَّا أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا , فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنِهِ , وَأَخَذَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَأَقَامَهَا) (٢٢) (ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ , وَأَطْوَلِ جَمَلٍ , فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ) (٢٣) (فَمَرَّ مِنْ تَحْتِهَا , وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ (٢٤) فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: " هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللهُ لَكُمْ , فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُطْعِمُونَا؟ " قَالَ: فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْهُ " فَأَكَلَهُ ") (٢٥) стр. 7023
صُلْحُ الْحُدَيْبِيَة (١)
(خ د حم ش حب) , عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵄ قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ) (٢) (يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ , لَا يُرِيدُ قِتَالًا , وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ (٣) سَبْعِينَ بَدَنَةً) (٤) (فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ , قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ (٥) وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ , وَبَعَثَ عَيْنًا لَهُ (٦) مِنْ خُزَاعَةَ) (٧) (بَيْنَ يَدَيْهِ) (٨) (يُخْبِرُهُ عَنْ قُرَيْشٍ , وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ الْأَشْطَاطِ - قَرِيبٌ مِنْ عُسْفَانَ - " أَتَاهُ عَيْنُهُ الْخُزَاعِيُّ) (٩) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ سَمِعَتْ بِمَسِيرِكَ , فَخَرَجَتْ مَعَهَا الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ , قَدْ لَبِسُوا جُلُودَ النُّمُورِ) (١٠) (وَجَمَعُوا لَكَ الْأَحَابِيشَ) (١١) (يُعَاهِدُونَ اللهَ أَنْ لَا تَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا , وَهَذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي خَيْلِهِمْ , قَدِمُوا إِلَى كُرَاعِ الْغَمِيمِ) (١٢) (وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ , وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَمَانِعُوكَ) (١٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا وَيْحَ قُرَيْشٍ , لَقَدْ أَكَلَتْهُمْ الْحَرْبُ , مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ خَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ؟ , فَإِنْ أَصَابُونِي كَانَ الَّذِي أَرَادُوا , وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللهُ عَلَيْهِمْ , دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ وَافِرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا , قَاتَلُوا وَبِهِمْ قُوَّةٌ , فَمَاذَا تَظُنُّ قُرَيْشٌ؟ , وَاللهِ إِنِّي لَا أَزَالُ أُجَاهِدُهُمْ عَلَى الَّذِي بَعَثَنِي اللهُ لَهُ , حَتَّى يُظْهِرَهُ اللهُ , أَوْ تَنْفَرِدَ هَذِهِ السَّالِفَةُ (١٤)) (١٥) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , أَتَرَوْنَ أَنْ أَمِيلَ إِلَى) (١٦) (ذَرَارِيِّ (١٧) هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَعَانُوهُمْ) (١٨) (أَنْ يَصُدُّونَا عَنْ الْبَيْتِ) (١٩) (فَنُصِيبَهُمْ؟ , فَإِنْ قَعَدُوا , قَعَدُوا مَوْتُورِينَ (٢٠) مَحْرُوبِينَ (٢١)) (٢٢) (وَإِنْ يَحْنُونَ , تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَهَا اللهُ , أَوْ تَرَوْنَ أَنْ نَؤُمَّ الْبَيْتَ (٢٣) فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ؟ ") (٢٤) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ , لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ , وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ , فَتَوَجَّهْ لَهُ , فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " امْضُوا عَلَى اسْمِ اللهِ) (٢٥) (حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً (٢٦) فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ ") (٢٧) (فَسَلَكُوا ذَاتَ الْيَمِينِ , بَيْنَ ظَهْرَيْ الْحَمْضِ , عَلَى طَرِيقٍ تُخْرِجُهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْمِرَارِ وَالْحُدَيْبِيَةِ , مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ) (٢٨) (فَوَاللهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ) (٢٩) (فَلَمَّا رَأَتْ خَيْلُ قُرَيْشٍ قَتَرَةَ الْجَيْشِ (٣٠) قَدْ خَالَفُوا عَنْ طَرِيقِهِمْ , نَكَصُوا رَاجِعِينَ إِلَى قُرَيْشٍ) (٣١) (نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ , " وَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يَهْبِطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا , بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : حَلْ حَلْ (٣٢) " , فَأَلَحَّتْ) (٣٣) (فَقَالَ النَّاسُ: خَلَأَتْ) (٣٤) (الْقَصْوَاءُ (٣٥) خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ , وَمَا ذَلِكَ لَهَا بِخُلُقٍ , وَلَكِنْ حَبَسَهَا (٣٦) حَابِسُ الْفِيلِ) (٣٧) (عَنْ مَكَّةَ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَا تَدْعُونِي قُرَيْشٌ الْيَوْمَ إِلَى خُطَّةٍ (٣٨)) (٣٩) (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللهِ (٤٠) إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا , ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ (٤١) فَعَدَلَ عَنْهُمْ , حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ (٤٢) قَلِيلِ الْمَاءِ " يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا , فَلَمْ يَلْبَثْهُ النَّاسُ أَنْ نَزَحُوهُ , فَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْعَطَشُ , " فَانْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ (٤٣) ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ) (٤٤) (فَأَعْطَاهُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ " , فَنَزَلَ فِي قَلِيبٍ (٤٥) مِنْ تِلْكَ الْقُلُبِ فَغَرَزَهُ فِيهِ , فَجَاشَ الْمَاءُ بِالرَّوَاءِ , حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ عَنْهُ بِعَطَنٍ) (٤٦) (فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ - وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحٍ (٤٧) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ - فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ , وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ (٤٨) نَزَلُوا أَعْدَادَ (٤٩) مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ , مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ (٥٠) وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ , وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ (٥١) الْحَرْبُ فَأَضَرَّتْ بِهِمْ , فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ (٥٢) مُدَّةً , وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ (٥٣) فَإِنْ أَظْهَرُ , فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا , وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوْا (٥٤) وَإِنْ هُمْ أَبَوْا , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي , وَلَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ (٥٥) " , فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ) (٥٦) (فَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْشٍ , فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ عَلَى مُحَمَّدٍ , وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَأتِ لِقِتَالٍ , إِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لَحَقِّهِ , فَاتَّهَمُوهُمْ - وَكَانَتْ خُزَاعَةُ فِي عَيْبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُسْلِمُهَا وَمُشْرِكُهَا , لَا يُخْفُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَيْئًا كَانَ بِمَكَّةَ - قَالُوا: وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا جَاءَ لِذَلِكَ , فلَا وَاللهِ لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا عَلَيْنَا عَنْوَةً , وَلَا تَتَحَدَّثُ بِذَلِكَ الْعَرَبُ , ثُمَّ بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ , أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ " , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِيشِ - " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَذَا مِنْ قَوْمٍ) (٥٧) (يُعَظِّمُونَ الْهَدْيَ) (٥٨) (فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ " , فَبَعَثُوا الْهَدْيَ , فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عَرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ) (٥٩) (وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ , قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ , مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ) (٦٠) (فَرَجَعَ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ إِعْظَامًا لِمَا رَأَى , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ , قَدْ أَكَلَ أَوْتَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ , فَقَالُوا: اجْلِسْ: إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ , فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ مِنْ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ , وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ (٦١) وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ , فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي , ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى آسَيْتُكُمْ بِنَفْسِي , قَالُوا: صَدَقْتَ) (٦٢) (قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ , قَالُوا: لَا , فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا , وَدَعُونِي آتِهِ , قَالُوا: ائْتِهِ) (٦٣) (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ) (٦٤) (فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ﷺ " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ (٦٥) " , فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ , أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأصَلْتَ قَوْمَكَ؟ , هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ (٦٦) قَبْلَكَ؟ , وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى (٦٧) فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا , وَأَرَى أَوْبَاشًا (٦٨) مِنْ النَّاسِ) (٦٩) (لَكَأَنِّي بِهِمْ قَدْ انْكَشَفُوا عَنْكَ غَدًا - قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ - فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ (٧٠) أَنَحْنُ) (٧١) (نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟) (٧٢) (فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: " هَذَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ " , قَالَ: وَاللهِ لَوْلَا يَدٌ (٧٣) كَانَتْ لَكَ عِنْدِي) (٧٤) (لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ (٧٥)) (٧٦) (وَلَكِنَّ هَذِهِ بِهَا , ثُمَّ تَنَاوَلَ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٧٧) (- وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَعَهُ السَّيْفُ (٧٨) وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ -) (٧٩) (فَضَرَبَ يَدَهُ بِنَصْلِ السَّيْفِ , وَقَالَ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٨٠) (قَبْلَ وَاللهِ) (٨١) (أَنْ لَا تَرْجِعَ إِلَيْكَ) (٨٢) (فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأسَهُ , فَقَالَ:) (٨٣) (وَيْحَكَ مَا أَفَظَّكَ وَأَغْلَظَكَ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَقَالَ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ , قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِيكَ , الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ , فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ (٨٤) هَلْ غَسَلْتُ سَوْأَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ؟) (٨٥) (- وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ , ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ قَبِلْنَا , وَأَمَّا الْمَالُ , فَإِنَّهُ مَالُ غَدْرٍ , لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ (٨٦) " -) (٨٧) (قَالَ: " فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ يُرِيدُ حَرْبًا " , فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ) (٨٨) (" إِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ) (٨٩) (" وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقَةً ") (٩٠) (إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ) (٩١) (" وَلَا يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَيْءٌ " إِلَّا أَخَذُوهُ) (٩٢) (" وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ (٩٣) تَعْظِيمًا لَهُ) (٩٤) (فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ) (٩٥) (وَاللهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ , وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى , وَالنَّجَاشِيِّ , وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا ﷺ " وَاللهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً " إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ , فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ , " وَإِذَا أَمَرَهُمْ " ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ , " وَإِذَا تَوَضَّأَ " كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ , وَإِذَا تَكَلَّمُوا , خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ , وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ) (٩٦) (فَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لَا يُسْلِمُونَهُ لِشَيْءٍ أَبَدًا) (٩٧) (وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا) (٩٨) (قَالَ: " وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى مَكَّةَ , وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ: الثَّعْلَبُ " , فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ , عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ , فَمَنَعَهُمْ الْأَحَابِيشُ , حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ , " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ " , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِي , وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِي , وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي إِيَّاهَا , وَغِلْظَتِي عَلَيْهَا , وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّي , عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ , " فَدَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأتِ لِحَرْبٍ , وَأَنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ , مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ " , فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ , فَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ , فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ , وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ , وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ , فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ , فَقَالُوا لِعُثْمَانَ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ " حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , قَالَ: فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا , " فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ " , ثُمَّ إنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو- أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ - فَقَالُوا: ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ , وَلَا يَكُونُ فِي صُلْحِهِ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا , فَوَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا , فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , " فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٩٩) (قَالَ: لَقَدْ سَهُلَ مِنْ أَمْرِكُمْ) (١٠٠) وفي رواية: (سَهَّلَ اللهُ أَمْرَكُمْ) (١٠١) (قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَكَلَّمَا وَأَطَالَا الْكَلَامَ , وَتَرَاجَعَا , حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ , فَلَمَّا الْتَأَمَ الْأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْكِتَابُ , وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ , أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: بَلَى , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ (١٠٢) حَيْثُ كَانَ , فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ , ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الذِّلَّةَ فِي دِينِنَا؟ , فَقَالَ: " أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ) (١٠٣) (وَهُوَ نَاصِرِي " , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَوَلَسْتَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ , قَالَ: " بَلَى , أَفَأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ " , قَالَ: لَا , قَالَ: " فَإِنَّكَ آتِيهِ , وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ) (١٠٤) (ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") (١٠٥) (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ) (١٠٦) (هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ") (١٠٧) (فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ , مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ , وَلَا قَاتَلْنَاكَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي , اكْتُبْ:) (١٠٨) (هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ , يَأمَنُ فِيهَا النَّاسُ , وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ) (١٠٩) (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً (١١٠) وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ (١١١)) (١١٢) (وعَلَى أَنَّهُ مَنْ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ , رَدَّهُ عَلَيْهِمْ , وَمَنْ أَتَى قُرَيْشًا مِمَّنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَمْ يَرُدُّوهُ عَلَيْهِ , وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ حِينَ كَتَبُوا الْكِتَابَ , أَنَّهُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ فِيهِ , وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ فِيهِ - فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ فَقَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَقْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَهْدِهِ , وَتَوَاثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ -) (١١٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً , وَلَكِنْ) (١١٤) (تَرْجِعُ عَنَّا عَامَنَا هَذَا , فلَا تَدْخُلْ عَلَيْنَا مَكَّةَ , وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجْنَا عَنْكَ , فَتَدْخُلُهَا بِأَصْحَابِكَ , وَأَقَمْتَ فِيهِمْ ثَلَاثًا , مَعَكَ سِلَاحُ الرَّاكِبِ , لَا تَدْخُلْهَا بِغَيْرِ السُّيُوفِ فِي الْقُرُبِ (١١٥) فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْتُبُ الْكِتَابَ) (١١٦) (إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ (١١٧) - وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ , حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ) (١١٨) (وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَرَجُوا وَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي الْفَتْحِ , لِرُؤْيَا " رَآهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَلَمَّا رَأَوْا مَا رَأَوْا مِنْ الصُّلْحِ وَالرُّجُوعِ , " وَمَا تَحَمَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى نَفْسِهِ " , دَخَلَ النَّاسَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ , حَتَّى كَادُوا أَنْ يَهْلِكُوا - فَلَمَّا رَأَى سُهَيْلٌ أَبَا جَنْدَلٍ , قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ , ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ لُجَّتْ الْقَضِيَّةُ (١١٩) بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأتِيَكَ هَذَا , قَالَ: " صَدَقْتَ ") (١٢٠) وفي رواية: (فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ " , قَالَ: فَوَاللهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَأَجِزْهُ لِي " , قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ , قَالَ: " بَلَى فَافْعَلْ " , قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ) (١٢١) (فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ (١٢٢) فَصَرَخَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ , أَتَرُدُّونَنِي إِلَى أَهْلِ الشِّرْكِ فَيَفْتِنُونِي فِي دِينِي) (١٢٣) (وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ , أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ - وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللهِ -) (١٢٤) (فَزَادَ النَّاسُ شَرًّا إِلَى مَا بِهِمْ) (١٢٥) (وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهِ , كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟) (١٢٦) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَبَا جَنْدَلٍ , اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ , فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا , إِنَّا قَدْ عَقَدْنَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ صُلْحًا , فَأَعْطَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَعْطَوْنَا عَلَيْهِ عَهْدًا , وَإِنَّا لَنْ نَغْدِرَ بِهِمْ " , فَوَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ , فَجَعَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اصْبِرْ أَبَا جَنْدَلٍ , فَإِنَّمَا هُمْ الْمُشْرِكُونَ , وَإِنَّمَا دَمُ أَحَدِهِمْ دَمُ كَلْبٍ , قَالَ: وَيُدْنِي قَائِمَ السَّيْفِ مِنْهُ ,قَالَ عُمَرُ: رَجَوْتُ أَنْ يَأخُذَ السَّيْفَ فَيَضْرِبَ بِهِ أَبَاهُ , فَضَنَّ الرَّجُلُ بِأَبِيهِ , وَنَفَذَتْ الْقَضِيَّةُ) (١٢٧) (" فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا " , قَالَ: فَوَاللهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ) (١٢٨) (" ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ , " ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا " , فَمَا قَامَ رَجُلٌ) (١٢٩) (" حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) (١٣٠) (فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ فَقَالَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ , مَا شَأنُ النَّاسِ؟ " , قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , قَدْ دَخَلَهُمْ مَا قَدْ رَأَيْتَ , فلَا تُكَلِّمَنَّ مِنْهُمْ إِنْسَانًا , وَاعْمِدْ إِلَى هَدْيِكَ حَيْثُ كَانَ , فَانْحَرْهُ وَاحْلِقْ , فَلَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُكَلِّمُ أَحَدًا , حَتَّى أَتَى هَدْيَهُ فَنَحَرَهُ) (١٣١) (بِالْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ) (١٣٢) (ثُمَّ دَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَ " فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ , قَامُوا فَنَحَرُوا , وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا , حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا) (١٣٣) (" حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ , نَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ (١٣٤)) (١٣٥) (ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ " , فَجَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ) (١٣٦) (مُهَاجِرَاتٌ - وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ (١٣٧) - فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ , " فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ , لِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ , اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ , فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ , لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ , وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ , وَآَتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا , وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ , وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (١٣٨)) (١٣٩) (فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ , فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ) (١٤٠) (﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ , وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا﴾ (١٤١) فَنَهَاهُمْ اللهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ) (١٤٢) (فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ , أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ (١٤٣) وَالْعَقْبُ: مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتْ امْرَأَتُهُ مِنْ الْكُفَّارِ ﴿فَآَتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ (١٤٤) فَأَمَرَ اللهُ أَنْ يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ) (١٤٥) (قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - وَهُوَ مُسْلِمٌ , فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ , فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا " فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الرَّجُلَيْنِ " , فَخَرَجَا بِهِ , حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ , نَزَلُوا يَأكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا , فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ قَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ , فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ؟ , فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ , فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ (١٤٦) وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ , فَدَخَلَ الْمَسجِدَ يَعْدُو , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُ: " لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا " , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قُتِلَ وَاللهِ صَاحِبِي , وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ , فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , قَدْ وَاللهِ أَوْفَى اللهُ ذِمَّتَكَ , قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ , ثُمَّ أَنْجَانِي اللهُ مِنْهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَيْلَ أُمِّهِ , مِسْعَرَ حَرْبٍ (١٤٧) لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ (١٤٨) " , فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ , عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ) (١٤٩) (- وَلَمْ يَأتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ , إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ , وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا -) (١٥٠) (فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سَيْفَ الْبَحْرِ (١٥١) وَانْفَلَتَ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلٍ بْنُ سُهَيْلٍ فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ , إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ , حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ , فَوَاللهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ (١٥٢) خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ , إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا , فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ) (١٥٣) (فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ , رَكِبَ نَفَرٌ مِنْهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّهَا لَا تُغْنِي مُدَّتُكَ شَيْئًا وَنَحْنُ نُقْتَلُ وَتُنْهَبُ أَمْوَالُنَا , وَإِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنَّا فِي صُلْحِكَ , وَتَمْنَعَهُمْ وَتَحْجِزَ عَنَّا قِتَالَهُمْ) (١٥٤) (" فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا , هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا , وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ , وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ , أَنْ تَطَئُوهُمْ , فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ (١٥٥) بِغَيْرِ عِلْمٍ , لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ , لَوْ تَزَيَّلُوا (١٥٦) لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا , إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (١٥٧) وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ , وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ (١٥٨)) (١٥٩). стр. 7024
(خ م جة حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , وَقَصَّرَ آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :) (١) (" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: " وَلِلْمُقَصِّرِينَ ") (٢) (قَالُوا: فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ يَا رَسُولَ اللهِ ظَاهَرْتَ لَهُمْ الرَّحْمَةَ) (٣) (ثَلَاثًا (٤) وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً؟، قَالَ: " إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا ") (٥)
الشرح (٦) стр. 7025
(خ م ت حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ , فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ , وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (١) (قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ) (٢) وفي رواية: (كُنَّا أَلْفًا وَخَمْسَ مِائَةٍ) (٣) (فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٤) (تَحْتَ الشَّجَرَةِ - وَهِيَ سَمُرَةٌ -) (٥) (قَالَ جَابِرٌ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ , وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ) (٦) (فَبَايَعْنَاهُ كُلُّنَا إِلَّا الْجَدَّ بْنَ قَيْسٍ , اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِ , وَنَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ مِنْ الْبُدْنِ , لِكُلِّ سَبْعَةٍ جَزُورٌ) (٧) (فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنْتُمْ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ") (٨) (وقَالَ جَابِرٌ: لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ , لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ) (٩). стр. 7026
(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَنْ يَدْخُلَ النَّارَ رَجُلٌ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " (١) стр. 7027
(ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ " (١) стр. 7028
(خ م) , وَعَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: (انْطَلَقْتُ حَاجًّا , فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ , فَقُلْتُ مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ , قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ , فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ) (١) (فَضَحِكَ سَعِيدٌ) (٢) (وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) (٣) (خَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا) (٤) (فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا (٥) فَقَالَ سَعِيدٌ: فَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ , فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ (٦)) (٧). стр. 7029
(م ت د حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ قَالَ: (هَبَطَ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ) (١) (يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) (٢) (مِنْ جَبَلِ التَّنْعِيمِ مُتَسَلِّحِينَ) (٣) (عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ) (٤) (يُرِيدُونَ غِرَّةَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ) (٥) (لِيَقْتُلُوهُمْ) (٦) (" فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَ اللهُ بِأَبْصَارِهِمْ " , فَقَدِمْنَا إِلَيْهِمْ فَأَخَذْنَاهُمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ جِئْتُمْ فِي عَهْدِ أَحَدٍ , أَوْ هَلْ جَعَلَ لَكُمْ أَحَدٌ أَمَانًا؟ " , قَالُوا: لَا , " فَخَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبِيلَهُمْ "، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ , وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾) (٧). стр. 7030
(خ ت حم) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: (كُنَّا نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ) (١) (لَيْلًا) (٢) (فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْءٍ " فَلَمْ يُجِبْنِي " , ثُمَّ سَأَلْتُهُ , " فَلَمْ يُجِبْنِي " , ثُمَّ سَأَلْتُهُ " فَلَمْ يُجِبْنِي ") (٣) (فَقُلْتُ لِنَفْسِي: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ (٤) يَا ابْنَ الْخَطَّابِ) (٥) (نَزَرْتَ (٦) رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , " كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ؟ " , قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ , وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ , فَمَا نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ) (٧) (مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا عُمَرُ , أَيْنَ عُمَرُ؟ , قَالَ: فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ) (٨) (فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٩) (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) (١٠) (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ) (١١) (لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ , ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ (١٢) ") (١٣) стр. 7031
(خ م حم) , وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: (قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ﵁ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ) (١) (اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ) (٢) (فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ , وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا) (٣) (وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ , وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) (٤) (فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , فَقَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ , أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , إِنِّي رَسُولُ اللهِ , وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا ") (٥) (فَرَجَعَ عُمَرُ مُتَغَيِّظًا , فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ , فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟، قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا) (٦) (فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، " فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا " فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَوَفَتْحٌ هُوَ؟ , قَالَ: " نَعَمْ ") (٧) (فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ) (٨). стр. 7032
(خ م ت حم) , وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: (" نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا , لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ , وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ , وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا , وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ) (١) (وَأَصْحَابُهُ) (٢) (يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ) (٣) (قَدْ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ منَاسِكهمْ , وَنَحَرُوا الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ) (٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَتَانِ , هُمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا، فَلَمَّا تَلَاهُمَا " قَالَ رَجُلٌ: هَنِيئًا مَرِيئًا يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ بَيَّنَ اللهُ لَكَ مَاذَا يَفْعَلُ بِكَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ بِنَا؟ , فَأَنْزَلَ اللهُ الْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ , خَالِدِينَ فِيهَا , وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ , وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٥) ") (٦) стр. 7033
(م) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: صَالَحَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " اكْتُبْ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَمَا نَدْرِي مَا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "، وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ: " بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ "، فَقَالَ: " اكْتُبْ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ " , قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لَاتَّبَعْنَاكَ , وَلَكِنِ اكْتُبِ اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اكْتُبْ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ "، فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَكْتُبُ هَذَا؟ , قَالَ: " نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ , سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا " (١) стр. 7034
(خ م حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (حَضَرَتْ الْعَصْرُ (١)) (٢) (يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) (٣) (وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ) (٤) (فَجَهَشَ (٥) النَّاسُ نَحْوَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٦) (فَقَالَ: " مَا لَكُمْ؟ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ) (٧) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ فِي الْقَوْمِ مِنْ مَاءٍ؟ " , فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ (٨) فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ , " فَصَبَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَدَحٍ (٩) وَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْمَاءِ وَالْقَدَحِ ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ , ثُمَّ قَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ " , قَالَ جَابِرٌ: فَوَالَّذِي ابْتَلَانِي بِبَصَرِي , " لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ عُيُونَ الْمَاءِ يَوْمَئِذٍ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ") (١٠) (فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا) (١١) (أَجْمَعُونَ) (١٢) (فَقُلْتُ لِجَابِرٍ (١٣): كَمْ كُنْتُمْ؟ , قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا , كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً) (١٤) وفي رواية: (كُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ (١٥) (قَالَ: ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ فَقَالُوا: هَلْ مِنْ طَهُورٍ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَرَغَ الْوَضُوءُ ") (١٦) стр. 7035
(خ م حم) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ (" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ) (١) (فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ) (٢) (أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ ") (٣) (فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ) (٤) (وَكُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً - وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ - فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً , " فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى شَفِيرِ (٥) الْبِئْرِ) (٦) (ثُمَّ قَالَ: ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا " , فَأُتِيَ بِهِ) (٧) (" فَتَمَضْمَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُ , ثُمَّ مَجَّهُ فِي الْبِئْرِ وَدَعَا) (٨) (ثُمَّ قَالَ: دَعُوهَا سَاعَةً ") (٩) (فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيدٍ) (١٠) (ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا , وَرَوَتْ رَكَائِبُنَا) (١١) (حَتَّى ارْتَحَلْنَا) (١٢). стр. 7036
(د حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" أَهْدَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ) (١) (فِي بُدْنِهِ جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ) (٢) (فِي رَأسِهِ بُرَةُ فِضَّةٍ (٣) يَغِيظُ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ ") (٤) стр. 7037
إرْسَالُهُ ﷺ الرَّسَائِلَ إلَى مُلُوكِ الْأَرْضِ يَدْعُوهُمْ فِيهَا إِلَى الله
(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (١) وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى (٢) لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ " , وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ , مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ (٣)) (٤) (عَلَى الزَّرَابِيِّ (٥) تُبْسَطُ لَهُ) (٦) (شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللهُ (٧)) (٨) (وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ (٩) صَاحِبُ إِيلِيَاءَ (١٠) وَهِرَقْلُ (١١) سُقُفًا (١٢) عَلَى نَصَارَى الشَّامِ) (١٣) (فَأَصْبَحَ هِرَقْلُ يَوْمًا حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ خَبِيثَ النَّفْسِ (١٤) فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ (١٥): قَدْ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ - قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ حَزَّاءً (١٦) يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ - فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ (١٧) فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ (١٨)؟ , فَقَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ , فلَا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهُمْ , وَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِنِ مُلْكِكَ فَيَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْيَهُودِ) (١٩) (فَلَمَّا جَاءَ قَيْصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ حِينَ قَرَأَهُ:) (٢٠) (اذْهَبُوا فَانْظُرُوا أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا , فَنَظَرُوا إِلَيْهِ , فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتِنٌ وَسَأَلَهُ عَنْ الْعَرَبِ فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ , فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ) (٢١) (الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ (٢٢) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدِمُوا تُجَّارًا فِي الْمُدَّةِ (٢٣) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدَنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ (٢٤) فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي , حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ , فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ , وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ (٢٥): سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ , فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ نَسَبًا , قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟ , فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي - وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ (٢٦) يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيْرِي (٢٧) - فَقَالَ قَيْصَرُ: أَدْنُوهُ , وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفِي ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لِأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ) (٢٨) (فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ) (٢٩) (يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ , لَكَذَبْتُهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ , وَلَكِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ (٣٠) ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيْفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ (٣١)؟ , قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبٍ , قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا , فَقَالَ: كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ , قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ , قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ , قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً (٣٢) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ , قُلْتُ: لَا , قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ , قُلْتُ: لَا , وَنَحْنُ الْآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ , وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ - قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِنِّي كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ , لَا أَخَافُ أَنْ تُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا - قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ أَوْ قَاتَلَكُمْ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتْ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ , قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا وَسِجَالًا (٣٣) يُدَالُ عَلَيْنَا الْمَرَّةَ , وَنُدَالُ عَلَيْهِ الْأُخْرَى , قَالَ: فَمَاذَا يَأمُرُكُمْ بِهِ (٣٤)؟ , قُلْتُ: يَأمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا , وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا , وَيَأمُرُنَا بِالصَلَاةِ , وَالصَّدَقَةِ , وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , فَقَالَ لِتَرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ , تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ , لَقُلْتُ: رَجُلٌ يَأتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ , وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ , وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ , لَقُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ , وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمْ اتَّبَعُوهُ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ , وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , فَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ (٣٥) حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ (٣٦) لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ لَا , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ , وَسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ , وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا , وَيُدَالُ عَلَيْكُمْ الْمَرَّةَ , وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الْأُخْرَى , وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ , تُبْتَلَى , ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ , وَسَأَلْتُكَ: بِمَاذَا يَأمُرُكُمْ؟ , فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ , وَيَأمُرُكُمْ بِالصَلَاةِ , وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ , وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ , وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ , قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ , وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ , وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ , وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا , فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ (٣٧) وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ (٣٨) إِلَيْهِ , لَتَجَشَّمْتُ لُقِيَّهُ (٣٩) وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ , لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ (٤٠) قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: ثُمَّ دَعَا هِرَقْلٌ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُرِئَ , فَإِذَا فِيهِ: " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ , مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ (٤١) إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ (٤٢) سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٣) أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ (٤٤) أَسْلِمْ تَسْلَمْ , أَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ (٤٥) فَإِنْ تَوَلَّيْتَ (٤٦) فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ (٤٧) وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ , أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ , فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا: اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٤٨) قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ , عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ , وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ , فلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا , وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا , فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ , قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ (٤٩) هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ (٥٠) يَخَافُهُ , قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ , حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ) (٥١) (عَلَيَّ الْإِسْلَامَ) (٥٢) (وَأَنَا كَارِهٌ) (٥٣) (قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَةَ - وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ - وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصَ (٥٤) فَلَمْ يَرِمْ حِمْصَ (٥٥) حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ , يُوَافِقُ رَأيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ , فَأَذِنَ هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ (٥٦) لَهُ بِحِمْصَ , ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ , ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ , هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ؟ , وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ؟ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ , فَحَاصُوا (٥٧) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ (٥٨) إِلَى الْأَبْوَابِ فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ , فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ , وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ (٥٩) قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ , فَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا (٦٠) أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ , فَقَدْ رَأَيْتُ , فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ , فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأنِ هِرَقْلَ (٦١)) (٦٢). стр. 7038
(حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ يَنْطَلِقُ بِصَحِفَتِي هَذِهِ إِلَى قَيْصَرَ , وَلَهُ الْجَنَّةُ؟ " , فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَإِنْ لَمْ أُقْتَلْ؟، قَالَ: " وَإِنْ لَمْ تُقْتَلْ " , فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ بِهِ، فَوَافَقَ قَيْصَرَ وَهُوَ يَأتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ , قَدْ جُعِلَ لَهُ بِسَاطٌ لَا يَمْشِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَرَمَى بِالْكِتَابِ عَلَى الْبِسَاطِ وَتَنَحَّى، فَلَمَّا انْتَهَى قَيْصَرُ إِلَى الْكِتَابِ أَخَذَهُ، ثُمَّ دَعَا رَأسَ الْجَاثَلِيقِ (١) فَأَقْرَأَهُ، فَقَالَ: مَا عِلْمِي فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا كَعِلْمِكَ، فَنَادَى قَيْصَرُ: مَنْ صَاحِبُ الْكِتَابِ؟ فَهُوَ آمَنٌ , فَجَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ: إِذَا أَنَا قَدِمْتُ فَأتِنِي، فَلَمَّا قَدِمَ أَتَاهُ، فَأَمَرَ قَيْصَرُ بِأَبْوَابٍ قَصْرِهِ فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا ﷺ وَتَرَكَ النَّصْرَانِيَّةَ , فَأَقْبَلَ جُنْدُهُ وَقَدْ تَسَلَّحُوا حَتَّى أَطَافُوا بِقَصْرِهِ، فَقَالَ لِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : قَدْ تَرَى أَنِّي خَائِفٌ عَلَى مَمْلَكَتِي، ثُمَّ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: أَلَا إِنَّ قَيْصَرَ قَدْ رَضِيَ عَنْكُمْ، وَإِنَّمَا خَبَرَكُمْ لِيَنْظُرُ كَيْفَ صَبْرُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ , فَارْجِعُوا، فَانْصَرَفُوا، وَكَتَبَ قَيْصَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : إِنِّي مُسْلِمٌ , وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَنَانِيرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: " كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، لَيْسَ بِمُسْلِمٍ , وَهُوَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، وَقَسَّمَ الدَّنَانِيرَ " (٢) стр. 7039
(ابن سعد) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ , أَرْسَلَ الرُّسُلَ إِلَى الْمُلُوكِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ كُتُبًا "، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْمُلُوكَ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا , " فَاتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَصُّهُ مِنْهُ , نَقْشُهُ ثَلَاثةَ أَسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ , وَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ "، فَخَرَجَ سِتَّةُ نَفَرٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَصْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ بَعَثَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ﵁ إِلَى النَّجَاشِيِّ، " وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ , يَدْعُوهُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَيَتْلُو عَلَيْهِ الْقُرْآنَ " , فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ , وَنَزَلَ مِنْ سَرِيرِهِ فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ تَوَاضُعًا، ثُمَّ أَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، وَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَسْتَطِيعُ أَنْ آتِيَهُ لَأَتَيْتُهُ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِجَابَتِهِ وَتَصْدِيقِهِ وَإِسْلامِهِ عَلَى يَدَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، " وَفِي الْكِتَابِ الْآخَرِ , " يَأمُرُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ " - وَكَانَتْ قَدْ هَاجَرَتْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ الأَسَدِيِّ , فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَاتَ - وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِمَنْ قِبَلَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَيَحْمِلَهُمْ "، فَفَعَلَ , فَزَوَّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَصْدَقَ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَأَمَرَ بِجِهَازِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يُصْلِحُهُمْ , وَحَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ , وَدَعَا بِحُقٍّ (١) مِنْ عَاجٍ , فَجَعَلَ فِيهِ كِتَابَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالَ: لَنْ تَزَالَ الْحَبَشَةُ بِخَيْرٍ , مَا كَانَ هَذَانِ الْكِتَابَانِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا , وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ "، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَيْهِ , وَهو يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ، وَقَيْصَرُ يَوْمَئِذٍ مَاشٍ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَيْهِ , إِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ أَنْ يَمْشِيَ حَافِيًا مِنْ قُسْطَنْطِينِيَّةَ إِلَى إِيلِيَاءَ , فَقَرَأَ الْكِتَابَ , وَأَذِنَ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ بِحِمْصَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلاحِ وَالرُّشْدِ؟ , وَأَنْ يُثْبَتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ وَتَتَّبِعُونَ مَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ , فَقَالَتِ الرُّومُ: وَمَا ذَاكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟ , قَالَ: تَتَّبِعُونَ هَذَا النَّبِيَّ الْعَرَبِيَّ، قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ وَتَنَاحَزُوا (٢) وَرَفَعُوا الصَّلِيبَ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ يَئِسَ مِنْ إِسْلامِهِمْ , وَخَافَهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَمُلْكِهِ , فَسَكَّنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ لَكُمْ مَا قُلْتُ , أَخْتَبِرُكُمْ لِأَنْظُرَ كَيْفَ صَلَابَتُكُمْ فِي دِينِكُمْ , فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أُحِبُّ، فَسَجَدُوا لَهُ , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ - وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى كِسْرَى يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا "، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقُرِئَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُ فَمَزَّقَهُ، " فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ مَزِّقْ مُلْكَهُ " , وَكَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ أَنِ ابْعَثْ مِنْ عِنْدِكَ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ (٣) إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي بِالْحِجَازِ فَلْيَأتِيَانِي بِخَبَرِهِ، فَبَعَثَ بَاذَانُ قَهْرَمَانَهُ (٤) وَرَجُلًا آخَرَ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا , فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ وَفَرَائِصُهُمَا (٥) تُرْعَدُ، فَدَفَعَا كِتَابَ بَاذَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَقَالَ: ارْجِعَا عَنِّي يَوْمَكُمَا هَذَا حَتَّى تَأتِيَانِي الْغَدَ فَأُخْبِرَكُمَا بِمَا أُرِيدُ " فَجَاءَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ لَهُمَا: " أَبْلِغَا صَاحِبَكُمَا أَنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ رَبَّهُ كِسْرَى فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لِسَبْعِ سَاعَاتٍ مَضَتْ مِنْهَا - وَهِيَ لَيْلَةُ الثُّلاثَاءِ لِعَشْرِ لَيَالٍ مَضَيْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ - وَإِنَّ اللهَ ﵎ سَلَّطَ عَلَيْهِ ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَقَتَلَهُ "، فَرَجَعَا إِلَى بَاذَانَ بِذَلِكَ , فَأَسْلَمَ هو وَالْأَبْنَاءُ (٦) الَّذِينَ بِالْيَمَنِ , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ اللَّخْمِيَّ ﵁ وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ , عَظِيمِ الْقِبْطِ , يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " فَأَوْصَلَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ وَقَالَ لَهُ خَيْرًا , وَأَخَذَ الْكِتَابَ فَجَعَلَهُ فِي حُقٍّ مِنْ عَاجٍ , وَخَتَمَ عَلَيْهِ , وَدَفَعَهُ إِلَى جَارِيَتِهِ , وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ نَبِيًّا قَدْ بَقِيَ , وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالشَّامِ , وَقَدْ أَكْرَمْتُ رَسُولَكَ , وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ بِجَارِيَتَيْنِ لَهُمَا مَكَانٌ عَظِيمٌ فِي الْقِبْطِ , وَقَدْ أَهْدَيْتُ لَكَ كِسْوَةً , وَبَغْلَةً تَرْكَبُهَا , وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا , وَلَمْ يُسْلِمْ , " فَقَبِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَدِيَّتَهُ , وَأَخَذَ الْجَارِيَتَيْنِ " , مَارِيَةَ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُخْتَهَا سِيرِينَ، وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ , لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ غَيْرُهَا , وَهِيَ: دُلْدُلٌ (٧) قَالَ حَاطِبٌ: كَانَ لِي مُكْرِمًا فِي الضِّيَافَةِ , وَقِلَّةِ اللُّبْثِ بِبَابِهِ , مَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ضَنَّ الْخَبِيثُ بِمُلْكِهِ , وَلَا بَقَاءَ لِمُلْكِهِ " , قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الأَسَدِيَّ ﵁ وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " , قَالَ شُجَاعٌ: فَأَتَيْتُ إِلَيْهِ وَهو بِغَوْطَةِ دِمَشْقَ , وَهو مَشْغُولٌ بِتَهْيِئَةِ الْإِنْزَالِ وَالْإلْطَافِ لِقَيْصَرَ وَهو جَاءٍ مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ , فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ أَوثَلَاثةً , فَقُلْتُ لِحَاجِبِهِ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَصِلُّ إِلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَجَعَلَ حَاجِبُهُ - وَكَانَ رُومِيًّا - يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَيَرِقَّ حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ , وَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ قَرَأتُ الْإِنْجِيلَ , فَأَجِدُ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ بِعَيْنِهِ , فَأَنَا أُومِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ , وَأَخَافُ مِنَ الْحَارِثِ أَنْ يَقْتُلَنِي , قَالَ شُجَاعٌ: وَكَانَ يُكْرِمُنِي وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي , وَخَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمًا , فَجَلَسَ وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأسِهِ , فَأَذِنَ لِي عَلَيْهِ , فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَرَأَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَقَالَ: مَنْ يُنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي؟ , أَنَا سَائِرٌ إِلَيْهِ , وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ , فَلَمْ يَزَلْ يَفْرِضُ حَتَّى قَامَ , وَأَمَرَ بِالْخُيُولِ تُنْعَلُ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا تَرَى , وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي وَمَا عَزَمَ عَلَيْهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَيْصَرُ: أَلَّا تَسِيرُ إِلَيْهِ , وَالْهَ عَنْهُ (٨) وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ , فَلَمَّا جَاءَهُ جَوَابُ كِتَابِهِ دَعَانِي فَقَالَ: مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى صَاحِبِكَ؟ , فَقُلْتُ: غَدَا , فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالٍ ذَهَبٍ , وَوَصَّلَنِي حَاجِبُهُ , وَأَمَرَ لِي بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، وَقَال لِي: أَقْرِئْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنِّي السَّلَامَ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: " بَادَ مُلْكُهُ " وَأَقْرَأتُهُ مِنْ حَاجِبِهِ السَّلَامَ , وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " صَدَقَ " , وَمَاتَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شِمْرٍ عَامَ الْفَتْحِ , قَالَ: وَكَانَ فَرْوَةُ بْنُ عمرو الْجُذَامِيُّ عَامِلًا لِقَيْصَرَ عَلَى عَمَّانَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ , " فَلَمْ يَكْتُبْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَأَسْلَمَ فَرْوَةُ , وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَأَهْدَى لَهُ، وَبَعَثَ مِنْ عِنْدِهِ رَسُولًا مِنْ قَوْمِهِ , يُقَالُ لَهُ: مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ , " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابَهُ , وَقَبِلَ هَدِيَّتَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ، وَأَجَازَ مَسْعُودًا بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا - وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ - قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ ﵁ وَهو أَحَدُ السِّتَّةِ - إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا " , فَقَدِمَ عَلَيْهِ , فَأَنْزَلَهُ وَحَبَاهُ , وَقَرَأَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ , وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ : مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلَهُ , وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي وَخَطِيبُهُمْ , وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي , فَاجْعَلْ لِي بَعْضَ الْأَمْرِ , أَتَّبِعْكَ , وَأَجَازَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو بِجَائِزَةٍ , وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرَ , فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْبَرَهُ عَنْهُ بِمَا قَالَ , " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كِتَابَهُ , وَقَالَ: لَو سَأَلَنِي سَيَابَةً (٩) مِنَ الْأَرْضِ مَا فَعَلْتُ , بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ , فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عَامِ الْفَتْحِ , جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ , قَالَ: وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ﵁ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ إِلَى جَيْفَرَ , وَعَبْدٍ , ابْنِي الْجُلَنْدِيِّ - وَهُمَا مِنَ الْأَزْدِ , وَالْمَلِكُ مِنْهُمَا جَيْفَرُ - يَدْعُوهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ مَعَهُ إِلَيْهِمَا كِتَابًا , وَخَتَمَ الْكِتَابَ "، قَالَ عَمْرٌو: فَلَمَّا قَدِمْتُ عُمَانَ , عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ - وَكَانَ أَحْلَمَ الرَّجُلَيْنِ , وَأَسْهَلَهُمَا خُلُقًا - فَقُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ، فَقَالَ: أَخِي الْمُقَدَّمُ عَلَيَّ بِالسِّنِّ وَالْمُلْكِ , وَأَنَا أُوصِلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كِتَابَكَ , فَمَكَثْتُ أَيَّامًا بِبَابِهِ , ثُمَّ إِنَّهُ دَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا , فَفَضَّ خَاتَمَهُ وَقَرَأَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ , ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ , فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ , إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ أَخَاهَ أَرَقَّ مِنْهُ، فَقَالَ: دَعْنِي يَوْمِي هَذَا , وَارْجِعْ إِلَيَّ غَدًا , فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي فَكَّرْتُ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ , فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إِذَا مَلَّكْتُ رَجُلًا مَا فِي يَدِي، قُلْتُ: فَإِنِّي خَارِجٌ غَدًا , فَلَمَّا أَيْقَنَّ بِمَخْرَجِي , أَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ , فَأَجَابَ إِلَى الْإِسْلَامِ هو وَأَخُوهُ جَمِيعًا , وَصَدَّقَا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ , وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي , فَأَخَذْتُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , فَرَدَّدْتُهَا فِي فُقَرَائِهِمْ , فَلَمْ أَزَلْ مُقِيمًا فِيهِمْ , حَتَّى بَلَغَنَا وَفَاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (١٠) الْعَلاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ﵁ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ , وَهو بِالْبَحْرَيْنِ (١١) يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا "، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَتَصْدِيقِهِ , وَإِنِّي قَدْ قَرَأتُ كِتَابَكَ عَلَى أَهْلِ هَجَرَ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَحَبَّ الْإِسْلَامَ وَأَعْجَبَهُ وَدَخَلَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ , وَبِأَرْضِي مَجُوسٌ وَيَهُود , فَأَحْدِثْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ أَمْرَكَ , " فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّكَ مَهْمَا تُصْلِحُ , فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ , وَمَنْ أَقَامَ عَلَى يَهُوديَّةٍ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ , فَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ , وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ يَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَبَوْا , أُخِذَتْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ , وَبِأَنْ لَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ , وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ مَعَ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ , وَأَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا، وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْعَلاءِ فَرَائِضَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالثِّمَارِ وَالأَمْوَالِ ", فَقَرَأَ الْعَلاءُ كِتَابَهُ عَلَى النَّاسِ, وَأَخَذَ صَدَقَاتِهُمْ. (١٢) стр. 7040
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكِتَابِهِ رَجُلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ , فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى " , فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ , " فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ " (١) следующие страницы →