← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَنْتَ عَتِيقُ اللهِ مِنْ النَّارِ "، فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ عَتِيقًا. (١)

стр. 7282

إِنْفَاقُهُ مَالَهُ كُلَّهُ فِي سَبِيلِ الله (حم) , وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , وَخَرَجَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ , احْتَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَالَهُ كُلَّهُ مَعَهُ , خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ , أَوْ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ , قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ , فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأَرَاهُ قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ مَعَ نَفْسِهِ , قُلْتُ: كَلَّا يَا أَبَتِ , إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرًا , قَالَتْ: فَأَخَذْتُ أَحْجَارًا فَتَرَكْتُهَا , فَوَضَعْتُهَا فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ - كَانَ أَبِي يَضَعُ فِيهَا مَالَهُ - ثُمَّ وَضَعْتُ عَلَيْهَا ثَوْبًا , ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ , ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذَا الْمَالِ , قَالَتْ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: لَا بَأسَ إِنْ كَانَ قَدْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ , وَفِي هَذَا لَكُمْ بَلَاغٌ , قَالَتْ: لَا وَاللهِ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئًا , وَلَكِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُسْكِنَ الشَّيْخَ بِذَلِكَ. (١)

стр. 7283

(حب) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَنْفَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَرْبَعِينَ أَلْفًا. (١)

стр. 7284

(حم) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: مَا اسْتَبَقْنَا خَيْرًا قَطُّ , إِلَّا سَبَقَنَا إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ. (١)

стр. 7285

(ت) , وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ " , فَوَافَقَ ذَلِكَ عِنْدِي مَالًا , فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ - إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا - قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ " , فَقُلْتُ: مِثْلَهُ , وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ , فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ , مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ " , قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللهَ وَرَسُولَهُ , فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْبِقُهُ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا " (١)

стр. 7286

(طس) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا أَحَدٌ أَعْظَمُ عِنْدِي يَدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَاسَانِي (١) بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , وأَنْكَحَنِي ابْنَتَهُ " (٢)

стр. 7287

(خ م ت جة حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ) (١) (مُتَعَطِّفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ , قَدْ عَصَبَ رَأسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ ") (٢) (فَتَلَقَّتْهُ الْأَنْصَارُ بَيْنَهُمْ , فَقَالَ: " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ , إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ) (٣) (فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ) (٤) (- وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ - فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ " , فَثَابُوا إِلَيْهِ) (٥) (" فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ:) (٦) (إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا) (٧) (بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ , وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ) (٨) (فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ " , فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁) (٩) (وَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , بَلْ نَفْدِيكَ بِأَمْوَالِنَا وَأَنْفُسِنَا وَأَوْلَادِنَا) (١٠) (فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ) (١١) (وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ , يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ , وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا) (١٢) (" فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْعَبْدَ) (١٣) (الْمُخَيَّرَ " , وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا) (١٤) (بِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (١٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ) (١٦) (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ) (١٧) وفي رواية: (مَا لِأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ , إِلَّا وَقَدْ كَافَيْنَاهُ , مَا خَلَا أَبَا بَكْرٍ , فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ ") (١٨) (فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلَّا لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) (١٩) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خِلَّتِهِ , وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا) (٢٠) (مِنْ النَّاسِ خَلِيلًا , لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا) (٢١) (وَلَكِنَّهُ أَخِي وَصَاحِبِي , وَقَدْ اتَّخَذَ اللهُ صَاحِبَكُمْ خَلِيلًا) (٢٢) (لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ , إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ") (٢٣)

стр. 7288

(خ) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ , حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ (١) " , فَسَلَّمَ وَقَالَ: إِنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ , فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ , ثُمَّ نَدِمْتُ , فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي , فَأَبَى عَلَيَّ) (٢) (حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِي) (٣) (فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ , يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " , ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ , فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ , فَسَأَلَ: أَثَّمَ أَبُو بَكْرٍ؟ , فَقَالُوا: لَا , فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ , " فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ (٤) " , حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ , فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ , وَاللهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ) (٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا , فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ) (٦) (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ , وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ , فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي؟ , فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي صَاحِبِي؟ " , قَالَ: فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا) (٧).

стр. 7289

(حم) , وَعَنْ رَبِيعَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ لي: " يَا رَبِيعَةُ , أَلَا تَزَوَّجُ؟ "، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، " فَأَعْرَضَ عَنِّي "، فَخَدَمْتُهُ مَا خَدَمْتُهُ، " ثُمَّ قَالَ لِي الثَّانِيَةَ: يَا رَبِيعَةُ , أَلَا تَزَوَّجُ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ، مَا عِنْدِي مَا يُقِيمُ الْمَرْأَةَ , وَمَا أُحِبُّ أَنْ يَشْغَلَنِي عَنْكَ شَيْءٌ، " فَأَعْرَضَ عَنِّي "، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ: وَاللهِ لَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْلَمُ مِنِّي بِمَا يُصْلِحُنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهِ لَئِنْ قَالَ: " تَزَوَّجْ " لَأَقُولَنَّ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: " يَا رَبِيعَةُ , أَلَا تَزَوَّجُ؟ "، فَقُلْتُ: بَلَى، مُرْنِي بِمَا شِئْتَ، قَالَ: " انْطَلِقْ إِلَى آلِ فُلَانٍ - حَيٍّ مِنْ الْأَنْصَارِ , وَكَانَ فِيهِمْ تَرَاخٍي عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ يَأمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ - لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ - " فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ لَهُمْ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ , يَأمُرُكُمْ أَنْ تُزَوِّجُونِي فُلَانَةَ "، فَقَالُوا: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللهِ، وَبِرَسُولِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَاللهِ لَا يَرْجِعُ رَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا بِحَاجَتِهِ , فَزَوَّجُونِي وَأَلْطَفُونِي وَمَا سَأَلُونِي الْبَيِّنَةَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَزِينًا، فَقَالَ لِي: " مَا لَكَ يَا رَبِيعَةُ؟ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَيْتُ قَوْمًا كِرَامًا، فَزَوَّجُونِي وَأَكْرَمُونِي وَأَلْطَفُونِي، وَمَا سَأَلُونِي بَيِّنَةً، وَلَيْسَ عِنْدِي صَدَاقٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ، اجْمَعُوا لَهُ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ " قَالَ: فَجَمَعُوا لِي وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذْتُ مَا جَمَعُوا لِي , فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ، فَقُلْ: هَذَا صَدَاقُهَا "، فَأَتَيْتُهُمْ، فَقُلْتُ: هَذَا صَدَاقُهَا , فَرَضُوهُ وَقَبِلُوهُ، وَقَالُوا: كَثِيرٌ طَيِّبٌ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حَزِينًا، فَقَالَ: " يَا رَبِيعَةُ مَا لَكَ حَزِينًا؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَكْرَمَ مِنْهُمْ , رَضُوا بِمَا آتَيْتُهُمْ , وَأَحْسَنُوا، وَقَالُوا: كَثِيرًا طَيِّبًا , وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أُولِمُ، قَالَ: " يَا بُرَيْدَةُ، اجْمَعُوا لَهُ شَاةً "، قَالَ: فَجَمَعُوا لِي كَبْشًا عَظِيمًا سَمِينًا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ , فَقُلْ لَهَا فَلْتَبْعَثْ بِالْمِكْتَلِ الَّذِي فِيهِ الطَّعَامُ " قَالَ: فَأَتَيْتُهَا , فَقُلْتُ لَهَا مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: هَذَا الْمِكْتَلُ , فِيهِ تِسْعُ آصُعِ (١) شَعِيرٍ، لَا وَاللهِ إِنْ أَصْبَحَ لَنَا طَعَامٌ غَيْرُهُ، خُذْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ: " اذْهَبْ بِهَذَا إِلَيْهِمْ , فَقُلْ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا " , فَذَهَبْتُ إِلَيْهِمْ , وَذَهَبْتُ بِالْكَبْشِ، وَمَعِي أُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: لِيُصْبِحْ هَذَا عِنْدَكُمْ خُبْزًا , وَهَذَا طَبِيخًا، فَقَالُوا: أَمَّا الْخُبْزُ , فَسَنَكْفِيكُمُوهُ، وَأَمَّا الْكَبْشُ , فَاكْفُونَا أَنْتُمْ , فَأَخَذْنَا الْكَبْشَ أَنَا وَأُنَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ، فَذَبَحْنَاهُ وَسَلَخْنَاهُ وَطَبَخْنَاهُ، فَأَصْبَحَ عِنْدَنَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَوْلَمْتُ , وَدَعَوْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَانِي بعد ذلك أَرْضًا "، وَأَعْطَانِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَرْضًا وَجَاءَتْ الدُّنْيَا , فَاخْتَلَفْنَا فِي عِذْقِ نَخْلَةٍ , فَقُلْتُ أَنَا: هِيَ فِي حَدِّي، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هِيَ فِي حَدِّي، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ كَلَامٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَةً كَرِهَهَا وَنَدِمَ، فَقَالَ لِي: يَا رَبِيعَةُ، رُدَّ عَلَيَّ مِثْلَهَا حَتَّى تَكُونَ قِصَاصًا، قُلْتُ: لَا أَفْعَلُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَتَقُولَنَّ أَوْ لَأَسْتَعْدِيَنَّ عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ: وَرَفَضَ الْأَرْضَ، وَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَانْطَلَقْتُ أَتْلُوهُ، فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَسْلَمَ , فَقَالُوا لِي: رَحِمَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ , فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَعْدِي عَلَيْكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ؟، فَقُلْتُ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ , هَذَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ، وَهَذَا ذُو شَيْبَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِيَّاكُمْ , لَا يَلْتَفِتْ فَيَرَاكُمْ تَنْصُرُونِي عَلَيْهِ فَيَغْضَبَ، فَيَأتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ " فَيَغْضَبَ لِغَضَبِهِ، فَيَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِهِمَا " , فَيَهْلِكُ رَبِيعَةُ، فَقَالُوا: مَا تَأمُرُنَا؟ , قُلْتُ: ارْجِعُوا، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَتَبِعْتُهُ وَحْدِي حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ كَمَا كَانَ، " فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيَّ رَأسَهُ , فَقَالَ: يَا رَبِيعَةُ، مَا لَكَ وَلِلصِّدِّيقِ؟ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ كَذَا , كَانَ كَذَا، وَقَالَ لِي كَلِمَةً كَرِهَهَا، فَقَالَ لِي: قُلْ كَمَا قُلْتُ حَتَّى يَكُونَ قِصَاصًا، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَجَلْ، فلَا تَرُدَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قُلْ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ "، فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، قَالَ الْحَسَنُ: فَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ يَبْكِي. (٢)

стр. 7290

(خ م س حم) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللهِ) (١) وفي رواية: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مَالٍ لَهُ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا) (٢) (دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ , كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ) (٣) (يَدْعُوهُ إِلَى مَا عِنْدَهُ:) (٤) (يَا عَبْدَ اللهِ) (٥) (هَلُمَّ فَادْخُلْ) (٦) (هَذَا خَيْرٌ لَكَ (٧)) (٨) (فَإِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ) (٩) (وَلِكُلِّ أَهْلِ عَمَلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَوْنَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ) (١٠) (فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَلَاةِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ (١١) وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ , دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ) (١٢) (مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ (١٣)) (١٤) (فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا؟، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نَعَمْ) (١٥) (وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ ") (١٦)

стр. 7291

(خد م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا، قَالَ: " فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: " فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: " فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا) (١) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي رَجُلٍ فِي يَوْمٍ , إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ (٢) ") (٣)

стр. 7292

صُحْبَتُهُ للنَّبِيِّ ﷺ فِي رِحْلَةِ الْهِجْرَة (خ حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا " يَأتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَرَفَيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً " , فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ , خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ , حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ , لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الْأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّي) (١) (قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ , وَلَا يُخْرَجُ، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ , وَأَنَا لَكَ جَارٌ، فَرَجَعَ , وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ , وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ , وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ , ثُمَّ بَدَا لِأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ , وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ , وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ , وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً , لَا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ - فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ , فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا، فَانْهَهُ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تُرْجِعَ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللهِ " وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْمُسْلِمِينَ: إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ - وَهُمَا الْحَرَّتَانِ - " , فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ) (٢) (فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ ﷺ :) (٣) (" لَا تَعْجَلْ، لَعَلَّ اللهَ يَجْعَلُ لَكَ صَاحِبًا) (٤) (فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟، قَالَ: " نَعَمْ، إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ " , فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ , وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ - وَهُوَ الْخَبَطُ -) (٥) (قَالَتْ: " فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ) (٦) (أَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا) (٧) (مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينَا فِيهَا") (٨) (فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ جَاءَ ظُهْرًا قَالَ:) (٩) (" مَا جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ , إِلَّا لِأَمْرٍ حَدَثَ , فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ) (١٠) (لَيْسَ عَلَيْكَ عَيْنٌ) (١١) (إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ - يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ -) (١٢) وفي رواية: (إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُول اللهِ , قَالَ: " فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ) (١٣) (إِلَى الْمَدِينَةِ ") (١٤) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُول اللهِ الصُّحْبَةَ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الصُّحْبَةَ ") (١٥) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ يَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ) (١٦) (قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ) (١٧) (فَخُذْ إِحْدَاهُمَا) (١٨) ((قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ ") (١٩) (فَأَعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ -) (٢٠) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ - فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِيْنِ - ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ) (٢١) (فَتَوَارَيَا فِيهِ) (٢٢) (ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ , ثَقِفٌ , لَقِنٌ) (٢٣) (فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ، فلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ، حَتَّى يَأتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ , مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا) (٢٤) (ثُمَّ يَسْرَحُ) (٢٥) (بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ) (٢٦) (فلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ) (٢٧) (يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ) (٢٨) (" وَاسْتَأجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا (٢٩) قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ , فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) (٣٠) (فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ , وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ، فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ، وَهُوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ) (٣١) (قَالَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ ﵁: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ , إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا (٣٢) أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ، فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ , فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَحَطَطْتُ بِزُجِّهِ الْأَرْضَ، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا، فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ , فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا، فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي، فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا , أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ) (٣٣) (أَنْ لَا أَضُرَّهُمْ) (٣٤) (فَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ , وَرَكِبْتُ فَرَسِي تُقَرِّبُ بِي , حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ " قِرَاءَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ " , وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ - سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْضِ , حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً , إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ (٣٥) سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ , فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، " فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي شَيْئًا، إِلَّا أَنْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَخْفِ عَنَّا "، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ) (٣٦) (مُوَادَعَةٍ آمَنُ بِهِ، " فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ " , فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ، " ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ") (٣٧) (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّامِ , فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ، وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ (٣٨) كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَمَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ , أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ (٣٩) مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ , هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ، فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ , فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ , وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، " وَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَامِتًا "، فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُول اللهِ ﷺ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ , " فَلَبِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُول اللهِ ﷺ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ , فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ، حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ بِالْمَدِينَةِ " , وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ , لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ , غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُول اللهِ ﷺ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: " هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ الْمَنْزِلُ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْغُلَامَيْنِ , فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا " , فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَأَبَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُول اللهِ ﷺ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ: هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ، هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ , وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَةِ , فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ، فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , لَمْ يُسَمَّ لِي ") (٤٠)

стр. 7293

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ , إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ , إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ , إِنَّ اللهَ مَعَنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ , وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا , وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى , وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا , وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) (خ م) , وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ , فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ , أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ , فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ , مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ , اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ " (٢)

стр. 7294

(خ م) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ , فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا , فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابْعَثْ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي , فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ , وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ , فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ) (١) (صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ؟) (٢) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ , فَخَرَجْنَا لَيْلًا) (٣) (فَأَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا , حَتَّى أَظْهَرْنَا وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) (٤) (" فَعَطِشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ") (٥) (فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ) (٦) (لَمْ تَأتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ , فَنَزَلْنَا عِنْدَهَا , فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ , فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي ظِلِّهَا , ثُمَّ بَسَطْتُ عَلَيْهِ فَرْوَةً) (٧) (ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ " , ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي , هَلْ أَرَى مِنْ الطَّلَبِ أَحَدًا , فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ , يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا , فَسَأَلْتُهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ , فَقَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ , فَعَرَفْتُهُ , فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ لَهُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَنَا؟ , قَالَ: نَعَمْ) (٨) (فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ , فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضْ الضَّرْعَ) (٩) (مِنْ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى , فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ , وَمَعِي إِدَاوَةٌ) (١٠) (مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ) (١١) (حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ يَرْتَوِي مِنْهَا , يَشْرَبُ وَيَتَوَضَّأُ) (١٢) (فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ , حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ) (١٣) (ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ) (١٤) (فَقُلْتُ لَهُ) (١٥) (حِينَ اسْتَيْقَظَ:) (١٦) (اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ , " فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ") (١٧) (ثُمَّ ارْتَحَلْنَا) (١٨) (بَعْدَمَا مَالَتْ الشَّمْسُ) (١٩) (وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا , فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ) (٢٠) (فَقُلْتُ: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " لَا تَحْزَنْ , إِنَّ اللهَ مَعَنَا ") (٢١) (فَلَمَّا دَنَا , " دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ , فَوَثَبَ عَنْهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ , فَادْعُ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ , وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي , وَهَذِهِ كِنَانَتِي , فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا , فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِبِلِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ , قَالَ: " لَا حَاجَةَ لِي فِي إِبِلِكَ) (٢٢) (وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَنَجَا " , فَجَعَلَ سُرَاقَةُ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هُنَا , فلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ , قَالَ: فَوَفَى لَنَا) (٢٣) (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا , فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ " , فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ , وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ , يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ , يَا رَسُولَ اللهِ , يَا مُحَمَّدُ , يَا رَسُولَ اللهِ ") (٢٤)

стр. 7295

شَجَاعَتُهُ ﵁ - (خ م) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (١) يَا ابْنَ أُخْتِي , كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ، الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵄، " لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا , فَقَالَ: مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟ " , فَانْتَدَبَ (٢) مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , قَالَتْ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. (٣)

стр. 7296

وَرَعُهُ ﵁ - (خ) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ (١) وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ , فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ , قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ - إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ , فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. (٢)

стр. 7297

(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ , فَنَزَلْنَا رُفَقَاءَ , رُفْقَةٌ مَعَ فُلَانٍ , وَرُفْقَةٌ مَعَ فُلَانٍ، قَالَ: فَنَزَلْتُ فِي رُفْقَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَكَانَ مَعَنَا أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ , فَنَزَلْنَا بِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَعْرَابِ , وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ , فَقَالَ لَهَا الْأَعْرَابِيُّ: أَيَسُرُّكِ أَنْ تَلِدِي غُلَامًا؟ , إِنْ أَعْطَيْتِنِي شَاةً وَلَدْتِ غُلَامًا , فَأَعْطَتْهُ شَاةً , وَسَجَعَ لَهَا أَسَاجِيعَ , فَذَبَحَ الشَّاةَ , فَلَمَّا جَلَسَ الْقَوْمُ يَأكُلُونَ , قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الشَّاةُ؟ , فَأَخْبَرَهُمْ , قَالَ: فَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ مُتَبَرِّيًا مُسْتَنْبِلًا (١) مُتَقَيِّئًا. (٢)

стр. 7298

حِفْظُهُ لِسِرِّ النَّبِيِّ ﷺ - (خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵂ مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ﵁ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا , وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي , فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ [ثُمَّ لَقِيَنِي] (١) فَقَالَ: قَدْ بَدَا لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ , فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا , فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ ﵁ فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ " ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ , فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا "، فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. (٢)

стр. 7299

أَدَبُهُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ - (خ م) , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: (بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ) (١) (اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ) (٢) (" فَصَلَّى الظُّهْرَ , ثُمَّ) (٣) (خَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ) (٤) (وَقَالَ لِبِلَالٍ: إِنْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ آتِ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) (٥) (فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , وَحَانَتْ) (٦) (صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ) (٧) (ثُمَّ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ:) (٨) (يَا أَبَا بَكْرٍ , إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ, وَقَدْ حَانَتْ الصَّلَاةُ, فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ , فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ , وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ , " وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا , حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ ") (٩) (فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ , وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ , فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ , " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ " , فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللهَ , ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ , حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ , " فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ , فَلَمَّا فَرَغَ , أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ , إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ , مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ) (١٠) (ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١١).

стр. 7300

كَرَامَةٌ حَدَثَتْ فِي بَيْتِهِ ﵁ - (خ م د) , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: (كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ (١) أُنَاسًا فُقَرَاءَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ , فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ , وَإِنْ أَرْبَعٌ , فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ " فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِثَلَاثَةٍ , " وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَشَرَةٍ ") (٢) (فَقَالَ لِي أَبِي: دُونَكَ أَضْيَافَكَ , فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ (٣) فَانْطَلَقْتُ فَأَتَيْتُهُمْ بِمَا عِنْدِي , فَقُلْتُ: اطْعَمُوا (٤) فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا؟ , فَقُلْتُ: اطْعَمُوا , فَقَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا) (٥) (فَيَطْعَمَ مَعَنَا , فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّهُ رَجُلٌ حَدِيدٌ (٦)) (٧) (وَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا , لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ , فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ (٨)) (٩) (فَتَعَشَّى أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ) (١٠) (ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ , ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ) (١١) (فَلَمَّا جَاءَ) (١٢) (ذَهَبْتُ فَاخْتَبَأتُ) (١٣) (فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ؟ , فَقَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟) (١٤) (قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ قَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ) (١٥) (فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ , فَسَكَتُّ , ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ , فَسَكَتُّ , فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ (١٦) أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَا جِئْتَ , فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ:) (١٧) (وَاللهِ مَا لِي ذَنْبٌ , هَؤُلَاءِ أَضْيَافُكَ فَسَلْهُمْ , قَدْ أَتَيْتُهُمْ بِقِرَاهُمْ , فَأَبَوْا أَنْ يَطْعَمُوا حَتَّى تَجِيءَ) (١٨) (فَقَالُوا: صَدَقَ , أَتَانَا بِهِ , قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي؟ , وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ , فَقَالُوا: وَاللهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ , فَقَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ , وَيْلَكُمْ) (١٩) (مَا لَكُمْ) (٢٠) (لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ؟ , هَاتِ طَعَامَكَ , فَجَاءَهُ فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللهِ) (٢١) (أَمَّا الْأُولَى فَمِنْ الشَّيْطَانِ) (٢٢) (- يَعْنِي يَمِينَهُ -) (٢٣) (فَأَكَلَ وَأَكَلُوا) (٢٤) (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَايْمُ اللهِ (٢٥) مَا كُنَّا نَأخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ , إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا , حَتَّى شَبِعْنَا , وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ , فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ , فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا , فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: مَا هَذَا يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ؟ , قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي , لَهِيَ الْآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ) (٢٦) (فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو بَكْرٍ) (٢٧) (حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ) (٢٨) (وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي صَنَعَ وَصَنَعُوا) (٢٩) (وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , بَرُّوا وَحَنِثْتُ , فَقَالَ: " بَلْ أَنْتَ أَبَرُّهُمْ وَأَخْيَرُهُمْ " , قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَلَمْ تَبْلُغْنِي كَفَّارَةٌ) (٣٠) (وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ , فَمَضَى الْأَجَلُ , فَعَرَّفْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا (٣١) مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ , اللهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ , فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ) (٣٢).

стр. 7301

(ت) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا , وَخَيْرُنَا , وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . (١)

стр. 7302

خِلَافَتُهُ ﵁ - (خ م) , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: أَتَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ , " فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ " , فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ - كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ - فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأتِي أَبَا بَكْرٍ " (١)

стр. 7303

(د) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا اسْتُعِزَّ (١) بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , دَعَاهُ بِلَالٌ إِلَى الصَلَاةِ فَقَالَ: " مُرُوا مَنْ يُصَلِّي لِلنَّاسِ " , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا عُمَرُ ﵁ فِي النَّاسِ , وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غَائِبًا , فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ , قُمْ فَصَلِّ بِالنَّاسِ , فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ , فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَهُ - وَكَانَ عُمَرُ رَجُلًا مُجْهِرًا - قَالَ: " فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ؟ , يَأبَى اللهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ , يَأبَى اللهُ ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ , لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ - يَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَبًا - " , فَبُعِثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. (٢)

стр. 7304

(خ م ت د جة حم) , وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: (دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى) (١) (" أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُول اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ﵂) (٢) (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَرَّ بِبَابِي , مِمَّا يُلْقِي الْكَلِمَةَ يَنْفَعُ اللهُ بِهَا فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ مَرَّ أَيْضًا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - " , فَقُلْتُ: يَا جَارِيَةُ، ضَعِي لِي وِسَادَةً عَلَى الْبَابِ، وَعَصَبْتُ رَأسِي) (٣) (" فَرَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ جِنَازَةٍ بِالْبَقِيع (٤)) (٥) (فَمَرَّ بِي ") (٦) (فَوَجَدَنِي أَقُولُ: وَارَأسَاهُ) (٧) (فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، مَا شَأنُكِ؟ ") (٨) (فَقُلْتُ: أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَأسِي) (٩) (فَقَالَ: " بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَارَأسَاهُ , ثُمَّ قَالَ: مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي؟، فَقُمْتُ عَلَيْكِ فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ) (١٠) (وَأَسْتَغْفِرَ لَكِ، وَأَدْعُوَ لَكِ) (١١) (وَدَفَنْتُكِ؟ ") (١٢) (فَقُلْتُ لَهُ - غَيْرَى -:) (١٣) (وَاثُكْلِيَاهْ، وَاللهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ) (١٤) (فَعَلْتُ ذَلِكَ , لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي , فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ، قَالَتْ: " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ) (١٥) (قَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ , أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ) (١٦) (حَتَّى أَكْتُبَ كِتَابًا) (١٧) (فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، وَيَقُولُ قَائِلٌ: أَنَا أَوْلَى) (١٨) (ثُمَّ قُلْتُ:) (١٩) (يَأبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ") (٢٠) المقطع ١.٠١

стр. 7305

(حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ? قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: ائْتِنِي بِكَتِفٍ أَوْ لَوْحٍ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ " , فَلَمَّا ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لِيَقُومَ قَالَ: " أَبَى اللهُ وَالْمُؤْمِنُونَ أَنْ يُخْتَلَفَ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " (١)

стр. 7306

(حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " قُبِضَ رَسُول اللهِ ﷺ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَدًا، وَلَوْ كَانَ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا , لَاسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ " (١)

стр. 7307

(خ م س حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كُنْتُ أُقْرِئُ رِجَالًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ , مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى - وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا (١) - إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ؟ , يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ عُمَرُ , لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا (٢) فَوَاللهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً (٣) فَتَمَّتْ , فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ , فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ أُمُورَهُمْ (٤) قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَا تَفْعَلْ , فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ (٥) فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ , وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً , يُطَيِّرُهَا عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ (٦) وَأَنْ لَا يَعُوهَا , وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا (٧) فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ , فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ , فَتَخْلُصَ بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ , فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا , فَيَعِي أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ وَيَضَعُونَهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا , فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللهُ , لَأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ) (٨) (فَلَمَّا صَدَرَ عُمَرُ مِنْ مِنًى , أَنَاخَ بِالْأَبْطَحِ , ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةَ بَطْحَاءَ , ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى, ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي , وَضَعُفَتْ قُوَّتِي , وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي , فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ) (٩) (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقْبِ ذِي الْحَجَّةِ , فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ , عَجَّلْتُ الرَّوَاحَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ , فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ﵁ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ , فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ , فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ: لَيَقُولَنَّ الْعَشِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ , فَأَنْكَرَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ (١٠)؟ , فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ , فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ , قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً , قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا , فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ , وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا , فلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ) (١١) (إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ , وَإِنِّي لَا أُرَاهُ إِلَّا حُضُورَ أَجَلِي) (١٢) (فَقَصَصْتُهَا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ فَقَالَتْ: يَقْتُلُكَ رَجُلٌ مِنْ الْعَجَمِ) (١٣) (وَإِنَّ أَقْوَامًا يَأمُرُونَنِي أَنْ أَسْتَخْلِفَ , وَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضَيِّعَ دِينَهُ وَلَا خِلَافَتَهُ , وَلَا الَّذِي بَعَثَ بِهِ نَبِيَّهُ ﷺ فَإِنْ عَجِلَ بِي أَمْرٌ , فَالْخِلَافَةُ شُورَى بَيْنَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ (١٤) الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ) (١٥) (فَمَنْ بَايَعْتُمْ مِنْهُمْ , فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا) (١٦) (وَإِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَقْوَامًا مِنْكُمْ يَطْعَنُونَ فِي هَذَا الْأَمْرِ) (١٧) (أَنَا قَاتَلْتُهُمْ بِيَدِي هَذِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ) (١٨) (فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ , فَأُولَئِكَ أَعْدَاءُ اللهِ , الْكَفَرَةُ الضُّلَّالُ (١٩)) (٢٠) (فلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ , أَلَا وَإِنَّهَا (٢١) قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا (٢٢) وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ (٢٣) مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فلَا يُبَايَعُ هُوَ , وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ , تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا (٢٤) وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خَبَرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّه ﷺ أَنَّ الْأَنْصَارَ خَالَفُونَا (٢٥) وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ , وَخَالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا (٢٦) وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ , فَقُلْتُ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ, انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ (٢٧) فَانْطَلَقْنَا نُرِيدُهُمْ (٢٨) فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ , لَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ) (٢٩) (شَهِدَا بَدْرًا (٣٠)) (٣١) (فَذَكَرَا مَا تَمَالْأَ (٣٢) عَلَيْهِ الْقَوْمُ , فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؟ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ , اقْضُوا أَمْرَكُمْ (٣٣) فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأتِيَنَّهُمْ , فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ , فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ (٣٤) بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ (٣٥) فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ , فَقُلْتُ: مَا لَهُ؟ , قَالُوا: يُوعَكُ , فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا , تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ , فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ , وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ (٣٦) وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ (٣٧) وَقَدْ دَفَّتْ دَافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ (٣٨) فَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا (٣٩) مِنْ أَصْلِنَا (٤٠) وَأَنْ يَحْضُنُونَا (٤١) مِنْ الْأَمْرِ (٤٢) فَلَمَّا سَكَتَ , أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ - وَكُنْتُ قَدْ زَوَّرْتُ (٤٣) مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أُرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ , وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ - فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ (٤٤) فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ , فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ , فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ مِنِّي وَأَوْقَرَ , وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ , فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ) (٤٥) (فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ , فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِي الْأَنْصَارِ , وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ شَأنِهِمْ إِلَّا وَذَكَرَهُ , وَقَالَ: وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا , وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا , لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ , وَلَقَدْ عَلِمْتَ يَا سَعْدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ وَأَنْتَ قَاعِدٌ: " قُرَيْشٌ وُلَاةُ هَذَا الْأَمْرِ , فَبَرُّ النَّاسِ تَبَعٌ لِبَرِّهِمْ , وَفَاجِرُهُمْ تَبَعٌ لِفَاجِرِهِمْ ") (٤٦) (وَلَنْ يُعْرَفَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ , هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا) (٤٧) (فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ , وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ) (٤٨) (فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: صَدَقْتَ , نَحْنُ الْوُزَرَاءُ , وَأَنْتُمْ الْأُمَرَاءُ) (٤٩) (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ , فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ , فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ - وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا - فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا , وَوَاللهِ لَقَدْ كَانَ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي , لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِنْ إِثْمٍ , أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُهُ الْآنَ) (٥٠) (فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللهِ لَا نَفْعَلُ , مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ) (٥١) (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ (٥٢)) (٥٣) (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا , وَلَكِنَّا الْأُمَرَاءُ , وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ , هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا , وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا) (٥٤) (فَكَثُرَ اللَّغَطُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ , حَتَّى فَرِقْتُ (٥٥) مِنْ الِاخْتِلَافِ) (٥٦) (فَتَشَهَّدْتُ فَقُلْتُ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى يَدْبُرَنَا (٥٧) فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ﷺ قَدْ مَاتَ , فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ (٥٨) كَمَا هَدَى اللهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَانِيَ اثْنَيْنِ , فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ) (٥٩) (أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ؟ , فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ؟ , فَقَالُوا: نَعُوذُ بِاللهِ أَنْ نَتَقَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ) (٦٠) (فَقُلْتُ: فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ) (٦١) (ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ , فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ , وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ , ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْأَنْصَارُ , وَنَزَوْنَا (٦٢) عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ , فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ , فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ , قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا فِيمَا حَضَرْنَا مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ , خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ , أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا , فَإِمَّا بَايَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى , وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادٌ) (٦٣) وفي رواية: (فَتَكُونَ فِتْنَةٌ تَكُونُ بَعْدَهَا رِدَّةٌ) (٦٤) (وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ (٦٥) قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِأَبِي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدْ الْمِنْبَرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ) (٦٦) (فَتَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ , فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَاخْتَارَ اللهُ لِرَسُولِهِ ﷺ الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ , وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ , فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا , وَإِنَّمَا هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَهُ) (٦٧) (فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً) (٦٨) (قَالَ عُمَرُ: فَمَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , فلَا يُتَابَعُ هُوَ , وَلَا الَّذِي بَايَعَهُ , تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا) (٦٩).

стр. 7308

(ت) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَلَسْتُ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ؟ , أَلَسْتُ صَاحِبَ كَذَا؟. (١)

стр. 7309

(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ , فَجَعَلَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ , " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْكُمْ , قَرَنَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَّا " فَنَرَى أَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ رَجُلَانِ , أَحَدُهُمَا مِنْكُمْ , وَالْآخَرُ مِنَّا , قَالَ: فَتَتَابَعَتْ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ عَلَى ذَلِكَ , فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ فَقَالَ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ " , وَإِنَّمَا الْإِمَامُ يَكُونُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ , وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ , كَمَا كُنَّا أَنْصَارَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: جَزَاكُمْ اللهُ خَيْرًا مِنْ حَيٍّ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ , وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ , ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لَوْ فَعَلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ لَمَا صَالَحْنَاكُمْ. (١)

стр. 7310

(خ م ت حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁) (١) (جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ) (٢) (تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ (٣) وَفَدَكٍ (٤) وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ) (٥) (فَقَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: مَنْ يَرِثُكَ؟ , قَالَ: أَهْلِي وَوَلَدِي , قَالَتْ: فَمَا لِي لَا أَرِثُ أَبِي؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:) (٦) (" إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ) (٧) (لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي (٨) فَهُوَ صَدَقَةٌ) (٩) (إِنَّمَا يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هَذَا الْمَالِ - يَعْنِي: مَالَ اللهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأكَلِ ") (١٠) (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ لِأَبِي بَكْرٍ: فَأَيْنَ سَهْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً (١١) ثُمَّ قَبَضَهُ , فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ (١٢) " , فَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) (١٣) (وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (١٤) (فَأَعُولُ مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُولُهُ , وَأُنْفِقُ عَلَى مَنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِ) (١٥) (فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ (١٦)) (١٧) (وَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا) (١٨) (فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: فَأَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمُ) (١٩) (وَغَضِبَتْ) (٢٠) (عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ (٢١) وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ , فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ) (٢٢) (لَمْ يُؤْذِنْ عَلِيٌّ ﵁ بِهَا أَبَا بَكْرٍ , وَصَلَّى عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَدَفَنَهَا لَيْلًا (٢٣) وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنْ النَّاسِ وَجْهٌ فِي حَيَاةِ فَاطِمَةَ (٢٤) فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ , فَالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ , وَلَمْ يَكُنْ بَايِعَ تِلْكَ الْأَشْهُرَ (٢٥) فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ ائْتِنَا , وَلَا يَأتِنَا أَحَدٌ مَعَكَ - كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ (٢٦) - فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ (٢٧) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا عَسَيْتَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِي؟ , وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ , فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ , فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ , إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ , وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ (٢٨) وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالْأَمْرِ (٢٩) وَكُنَّا نَرَى) (٣٠) (لَنَا حَقًّا لِقَرَابَتِنَا (٣١) مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (٣٢) فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ , حَتَّى فَاضَتْ عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ , فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَصِلَ قَرَابَتِي وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ (٣٣) مِنْ هَذِهِ الْأَمْوَالِ (٣٤) فَلَمْ آلُ (٣٥) فِيهَا عَنْ الْحَقِّ , وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ , فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ (٣٦) لِلْبَيْعَةِ , فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ صَلَاةَ الظُّهْرَ , رَقِيَ عَلَى الْمِنْبَرِ (٣٧) فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأنَ عَلِيٍّ وَتَخَلُّفَهُ عَنْ الْبَيْعَةِ , وَعُذْرَهُ بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ , فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ , فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ , وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ نَفَاسَةً عَلَى أَبِي بَكْرٍ , وَلَا إِنْكَارًا لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ , وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ نَصِيبًا , فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ , فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا , فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ , وَقَالُوا: أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ , فَكَانَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا (٣٨) حِينَ رَاجَعَ الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ) (٣٩). الشرح (٤٠)

стр. 7311

(د) , وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَحَقَّ بِالْوِلَايَةِ مِنْهُمَا , فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ , وَعُمَرَ , وَالْمُهَاجِرِينَ , وَالْأَنْصَارَ، وَمَا أُرَاهُ يَرْتَفِعُ لَهُ مَعَ هَذَا عَمَلٌ إِلَى السَّمَاءِ. (١)

стр. 7312

(خ م حم) , وَعَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: (لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ) (١) (أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ قِتَالَهُمْ) (٢) (فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ) (٣) (كَيْفَ تُقَاتِلُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَهُمْ يُصَلُّونَ؟) (٤) (وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ , وَحِسَابُهُ عَلَى الله (٥) "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَلَاةِ وَالزَّكَاةِ (٦) فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ (٧) وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا (٨) وفي رواية: (عِقَالًا) (٩) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ , فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ (١٠)) (١١).

стр. 7313

وَفَاتُهُ ﵁ - (خ م حم حب) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁) (١) (حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَتَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ: مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا ... يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ مَدْفُوقًا فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ، لَا تَقُولِي هَكَذَا، وَلَكِنْ قُولِي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ , ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٢) ثُمَّ قَالَ: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟، فَقُلْتُ:) (٣) (" كَفَّنَّاهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ (٤) جُدُدٍ يَمَانِيَةٍ) (٥) (مِنْ كُرْسُفٍ (٦)) (٧) (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ , أُدْرِجَ فِيهَا إِدْرَاجًا (٨) ") (٩) (فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ، بِهِ رَدْعٌ (١٠) مِنْ زَعْفَرَانٍ) (١١) (فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ , فَاغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا) (١٢) (وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ , فَكَفِّنُونِي فِيهَا، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلِقٌ (١٣)) (١٤) (أَفَلَا نَجْعَلُهَا جُدُدًا كُلَّهَا؟ , فَقَالَ: لَا) (١٥) (إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ (١٦)) (١٧) (وَقَالَ لَهَا: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُول اللهِ ﷺ ؟، قُلْتُ: " يَوْمَ الِاثْنَيْنِ " قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟، قُلْتُ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) (١٨) (قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ) (١٩) (قَالَتْ: فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ) (٢٠) (وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ) (٢١).

стр. 7314

مَنَاقِبُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ - (ك) , وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أُمّهِ أُمّ عَبْدِ اللهِ بِنْتِ أَبِي حَثْمَةَ ﵂ قَالَتْ: وَاللهِ إنّا لَنَتَرَحّلُ إلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامِرٌ فِي بَعْضِ حَاجَاتِنَا، إذْ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ حَتّى وَقَفَ عَلَيّ - وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ، قَالَتْ: وَكُنّا نَلْقَى مِنْهُ الْبَلَاءَ وَالشَدَّةَ عَلَيْنَا - فَقَالَ: إنّهُ الْإنْطِلَاقُ يَا أُمّ عَبْدِ اللهِ؟، فَقُلْت: نَعَمْ , وَاللهِ لَنَخْرُجَنّ فِي أَرْضِ اللهِ، آذَيْتُمُونَا , وَقَهَرْتُمُونَا، حَتّى يَجْعَلَ اللهُ لَنَا مَخْرَجًا، فَقَالَ: صَحِبَكُمْ اللهُ، وَرَأَيْت لَهُ رِقّةً لَمْ أَكُنْ أَرَاهَا، ثُمّ انْصَرَفَ وَقَدْ أَحْزَنَهُ - فِيمَا أَرَى - خُرُوجُنَا، قَالَتْ: فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مِنْ حَاجَتِهِ تِلْكَ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , لَوْ رَأَيْتَ عُمَرَ آنِفًا (١) وَرِقّتَهُ وَحُزْنَهُ عَلَيْنَا، قَالَ أَفَطَمِعْتِ فِي إسْلَامِهِ؟، قُلْت: نَعَمْ، قَالَ لَا يُسْلِمُ الّذِي رَأَيْتِ حَتّى يُسْلِمَ حِمَارُ الْخَطّابِ - قَالَتْ: يَأسًا مِنْهُ , لِمَا كَانَ يَرَى مِنْ غِلْظَتِهِ وَقَسْوَتِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ -. (٢)

стр. 7315

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ , بِأَبِي جَهْلٍ , أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ "، فَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَى اللهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁. (١)

стр. 7316

(جة) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " (١)

стр. 7317

(حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لَمْ تَعْلَمْ قُرَيْشٌ بِإِسْلَامِهِ، فَقَالَ: أَيُّ أَهْلِ مَكَّةَ [أَنْقَلُ] (١) لِلْحَدِيثِ؟، فَقَالُوا: جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ أَتْبَعُ أَثَرَهُ، أَعْقِلُ مَا أَرَى وَأَسْمَعُ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا جَمِيلُ، إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً , حَتَّى قَامَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَنَادَى أَنْدِيَةَ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبَ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ , وَآمَنْتُ بِاللهِ , وَصَدَّقْتُ رَسُولَهُ، فَثَاوَرُوهُ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى رَكَدَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، حَتَّى فَتَرَ عُمَرُ وَجَلَسَ , فَقَامُوا عَلَى رَأسِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: افْعَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَوَاللهِ لَوْ كُنَّا ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ , لَقَدْ تَرَكْتُمُوهَا لَنَا , أَوْ تَرَكْنَاهَا لَكُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ قِيَامٌ عَلَيْهِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ (٢) حَرِيرٍ , وَقَمِيصٌ قَوْمَسِيٌّ، فَقَالَ: مَا بَالَكُمْ؟ , فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ، قَالَ: فَمَهْ؟، امْرُؤٌ اخْتَارَ دِينًا لِنَفْسِهِ، أَفَتَظُنُّونَ أَنَّ بَنِي عَدِيٍّ تُسْلِمُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَهُمْ؟، قَالَ: فَكَأَنَّمَا كَانُوا ثَوْبًا انْكَشَفَ عَنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ: يَا أَبَتِ، مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَدَّ عَنْكَ الْقَوْمَ يَوْمَئِذٍ؟، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، ذَاكَ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيّ. (٣)

стр. 7318

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ ﵁ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ , وَقَالُوا: صَبَأَ عُمَرُ - وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي - فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَّةُ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ) (١) (فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمْ الْوَادِي فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ , فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَأَ) (٢) (فَقَالَ: قَدْ صَبَأَ عُمَرُ , فَمَا ذَاكَ؟ , فَأَنَا لَهُ جَارٌ , قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ , فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ , قَالُوا: الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ) (٣) (أَبُو عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) (٤).

стр. 7319

(فضائل الصحابة) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (إنّ إسْلَامَ عُمَرَ ﵁ كَانَ فَتْحًا، وَإِنّ هِجْرَتَهُ كَانَتْ نَصْرًا، وَإِنّ إمَارَتَهُ كَانَتْ رَحْمَةً، وَاللهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ ظَاهِرِينَ حَتّى أَسْلَمَ عُمَرُ) (١) (فَلَمّا أَسْلَمَ، قَاتَلَ قُرَيْشًا حَتّى صَلّى عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَصَلّيْنَا مَعَهُ) (٢).

стр. 7320

(خ) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ (١). (٢)
следующие страницы →