← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

(س) , وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ كِتَابًا , فِيهِ: وَقَسْمُ أَبِيكَ لَكَ الْخُمُسُ كُلُّهُ , وَإِنَّمَا سَهْمُ أَبِيكَ كَسَهْمِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ حَقُّ اللهِ , وَحَقُّ الرَّسُولِ , وَذِي الْقُرْبَى , وَالْيَتَامَى , وَالْمَسَاكِينِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , فَمَا أَكْثَرَ خُصَمَاءَ أَبِيكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , فَكَيْفَ يَنْجُو مَنْ كَثُرَتْ خُصَمَاؤُهُ؟. (١)

стр. 9242

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا، وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١) (د ك) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ, وَقَلَّ مَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ) (٢) (الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ , وَعِنْدَ الْبَأسِ , حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ") (٣) (وَتَحْتَ الْمَطَرِ ") (٤)

стр. 9243

(الأم) , وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اطْلُبُوا إِجَابَةَ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ، وَإِقَامَةِ الصَلَاةِ , وَنُزُولِ الْغَيْثِ " (١)

стр. 9244

﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ , وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ , وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص٦٥: قَالَ قَتَادَةُ: الرِّيحُ: الحَرْبُ.

стр. 9245

﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٦١: شَرِّدْ: فَرِّقْ.

стр. 9246

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ , إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (١) (ت د حم حب) , عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: (كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ ﵁ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ , وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ) (٢) (وَهُوَ يُرِيدُ إِذَا انْقَضَى الْعَقْدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ) (٣) (فَإذَا شَيْخٌ عَلَى دَابَّةٍ) (٤) (يُنَادِي فِي نَاحِيَةٍ النَّاسَ) (٥) (يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ , اللهُ أَكْبَرُ , وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ , فَنَظَرُوا فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ﵁ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلَهُ) (٦) (عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ , فلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ , أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ (٧) " , قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ) (٨).

стр. 9247

(م) , وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي حُسَيْلٌ , قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ , قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا , فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ , مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ , فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ , لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ , فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ , فَقَالَ: " انْصَرِفَا , نَفِي لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ , وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ " (١)

стр. 9248

﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا , إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١٢١: ﴿سَبَقُوا﴾: فَاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾: لَا يَفُوتُونَ.

стр. 9249

﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ، تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ، وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ، وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) (م ت) , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: (" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٢) (قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ (٣) قَالَ: أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ (٤) - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -أَلَا إِنَّ اللهَ سَيَفْتَحُ لَكُمْ الْأَرْضَ , وَسَتُكْفَوْنَ الْمُؤْنَةَ (٥) فلَا يَعْجِزَنَّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَلْهُوَ بِأَسْهُمِهِ ") (٦)

стр. 9250

﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ , إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٦١: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾: طَلَبُوا. السِّلْمُ , وَالسَّلْمُ , وَالسَّلَامُ , وَاحِدٌ.

стр. 9251

﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ , هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ , وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ , لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ , وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ , إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١) (تاريخ واسط) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ , فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ بِالشِّتَاءِ " , قَالَ عَبْدَةُ: فَقُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: إِنَّ هَذَا لَيَسِيرٌ , فَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تَقُولُوا هَذَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ , وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢) فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ عَلَى غَيْرِهِ. (٣)

стр. 9252

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ، إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ، الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا، فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ، وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١) (خ) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ، إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ , وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٢) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ , فَجَاءَ التَّخْفِيفُ , فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا , فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾) (٣) (فَكَتَبَ: أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ (٤)) (٥) (قَالَ: فَلَمَّا خَفَّفَ اللهُ عَنْهُمْ مِنْ الْعِدَّةِ , نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ (٦)) (٧).

стр. 9253

(هق) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: إِنْ فَرَّ رَجُلٌ مِنِ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ , وَإِنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَمْ يَفِرَّ. (١)

стр. 9254

﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ , تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ , وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ , فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ , إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص٦٢: ﴿حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: يَغْلِبَ فِي الأَرْضِ.

стр. 9255

(خ م د حم) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيْ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَفِينَا أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (١) قَالَ: هُمْ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ) (٢) (عَلِيٌّ , وَحَمْزَةُ , وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ , وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ) (٣) (لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ , فَلَمَّا بَلَغَنَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى بَدْرٍ " - وَبَدْرٌ بِئْرٌ - فَسَبَقَنَا الْمُشْرِكُونَ إِلَيْهَا , فَوَجَدْنَا فِيهَا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ , رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ , وَمَوْلًى لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ , فَأَمَّا الْقُرَشِيُّ فَانْفَلَتَ , وَأَمَّا مَوْلَى عُقْبَةَ فَأَخَذْنَاهُ , فَجَعَلْنَا نَقُولُ لَهُ: كَمْ الْقَوْمُ؟ , فَيَقُولُ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ , حَتَّى انْتَهَوْا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: " كَمْ الْقَوْمُ؟ " , قَالَ: هُمْ وَاللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ , شَدِيدٌ بَأسُهُمْ " فَجَهَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُخْبِرَهُ كَمْ هُمْ " , فَأَبَى , ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلَهُ: " كَمْ يَنْحَرُونَ مِنْ الْجُزُرِ؟ " , فَقَالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْقَوْمُ أَلْفٌ , كُلُّ جَزُورٍ وَتَبَعِهَا لِمِائَةٍ " , ثُمَّ إِنَّهُ أَصَابَنَا مِنْ اللَّيْلِ طَشٌّ (٤) مِنْ مَطَرٍ , فَانْطَلَقْنَا تَحْتَ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ (٥) نَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا مِنْ الْمَطَرِ) (٦) (وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ , " إِلَّا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَإنَّهُ) (٧) (بَاتَ) (٨) (تَحْتَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي وَيَبْكِي) (٩) (فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي , اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ , فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ , مَادًّا يَدَيْهِ , مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ , حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ (١٠) " , فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١١) فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ) (١٢) (قَالَ: فَلَمَّا أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ , " نَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ : الصَلَاةَ عِبَادَ اللهِ " , فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تَحْتِ الشَّجَرِ وَالْحَجَفِ , " فَصَلَّى بِنَا , وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ تَحْتَ هَذِهِ الضِّلَعِ الْحَمْرَاءِ مِنْ الْجَبَلِ) (١٣) (ثُمَّ عَدَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ صُفُوفَ أَصْحَابِهِ، وَفِي يَدِهِ قِدْحٌ (١٤) يَعْدِلُ بِهِ الْقَوْمَ، فَمَرَّ بِسَوَادِ بْنِ غَزِيَّةَ ﵁ حَلِيفِ (١٥) بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ , وَهُوَ مُسْتَنْتِلٌ (١٦) مِنَ الصَّفِّ، " فَطَعَنَ رَسُولُ اللهِ فِي بَطْنِهِ بِالْقِدْحِ وَقَالَ: اسْتَوِ يَا سَوَادُ "، فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْجَعْتَنِي، وَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ بِالْعَدْلِ , فَأَقِدْنِي، فَقال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْتَقِدْ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ طَعَنْتَنِي وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ، " فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَطْنِهِ وَقال: اسْتَقِدْ "، فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَطْنَهُ) (١٧) (وقَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ) (١٨) (فَقال: " مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا سَوَادُ؟ " , فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَلَمْ آمَنِ الْقَتْلَ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ أَنْ يَمَسَّ جِلْدِي جِلْدَكَ، " فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِخَيْرٍ ") (١٩) (فَلَمَّا دَنَا الْقَوْمُ مِنَّا وَصَافَفْنَاهُمْ , إِذَا رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ يَسِيرُ فِي الْقَوْمِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا عَلِيُّ نَادِ لِي حَمْزَةَ - وَكَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ وَمَاذَا يَقُولُ لَهُمْ - ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنْ يَكُنْ فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ يَأمُرُ بِخَيْرٍ , فَعَسَى أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ " , فَجَاءَ حَمْزَةُ , فَقَالَ: هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَهُوَ يَنْهَى عَنْ الْقِتَالِ وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا قَوْمُ , إِنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينَ , لَا تَصِلُونَ إِلَيْهِمْ وَفِيكُمْ خَيْرٌ يَا قَوْمِ , اعْصِبُوهَا الْيَوْمَ بِرَأسِي , وَقُولُوا: جَبُنَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي لَسْتُ بِأَجْبَنِكُمْ , فَسَمِعَ ذَلِكَ أَبُو جَهْلٍ , فَقَالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذَا؟ , وَاللهِ لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُ هَذَا لَأَعْضَضْتُهُ (٢٠) قَدْ مَلَأَتْ رِئَتُكَ جَوْفَكَ رُعْبًا , فَقَالَ عُتْبَةُ: إِيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ (٢١)؟ , سَتَعْلَمُ الْيَوْمَ أَيُّنَا الْجَبَانُ , قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ , وَأَخُوهُ شَيْبَةُ , وَابْنُهُ الْوَلِيدُ حَمِيَّةً , فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ , فَخَرَجَ لَهُمْ فِتْيَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) (٢٢) (فَقَالَ عُتْبَةُ: مَنْ أَنْتُمْ؟ , فَأَخْبَرُوهُ , فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ , إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا) (٢٣) (مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " قُمْ يَا عَلِيُّ , وَقُمْ يَا حَمْزَةُ , وَقُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ") (٢٤) (فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ , وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ) (٢٥) (فَقَتَلَ اللهُ تَعَالَى عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ) (٢٦) (وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ , فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ , ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الْوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ , وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ) (٢٧) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأسِرُوهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا كُرْهًا) (٢٨) (فَلَمَّا حَضَرَ الْبَأسُ يَوْمَ بَدْرٍ , اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٢٩) (وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأسًا , وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ ") (٣٠) (وَبَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ , يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ , إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ , وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ , فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا , فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ , وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ , فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ , فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " صَدَقْتَ , ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ " , فَقَتَلْنَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ , وَأَسَرْنَا سَبْعِينَ) (٣١) (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَصِيرٌ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ أَسِيرًا , فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ هَذَا وَاللهِ مَا أَسَرَنِي , لَقَدْ أَسَرَنِي رَجُلٌ أَجْلَحُ (٣٢) مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا , عَلَى فَرَسٍ أَبْلَقَ (٣٣) مَا أُرَاهُ فِي الْقَوْمِ , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ , فَقَالَ: " اسْكُتْ , فَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ تَعَالَى بِمَلَكٍ كَرِيمٍ " , قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَأَسَرْنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسَ , وعَقِيلًا , وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ) (٣٤) (" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى (٣٥)؟ " , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ , هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ , أَرَى أَنْ تَأخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً) (٣٦) (فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ , وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلامِ , فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا) (٣٧) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " , فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ , وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ , فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ , فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ , وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) (٣٨) (حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ , فَإنَّ هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ " فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ , وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ , فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ") (٣٩) (قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ , فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ , فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ , وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً , تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ , لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٤٠) (وَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ , تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٤١) أَيْ: مِنْ الْفِدَاءِ , ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ اللهُ الْغَنَائِمَ , فَقَالَ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٤٢) فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ , عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ , فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ , وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ , وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأسِهِ , وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ , وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا , قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٤٣) أي: بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاءَ) (٤٤).

стр. 9256

(ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (" لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الْغَنَائِمِ) (١) (قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ , لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ , فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)) (٣).

стр. 9257

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ (١) امْرَأَةٍ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا , وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا (٢)) (٣) (وَلَا آخَرُ قَدْ بَنَى بُنْيَانًا , وَلَمَّا يَرْفَعْ سَقْفَهَا , وَلَا آخَرُ قَدْ اشْتَرَى غَنَمًا , أَوْ خَلِفَاتٍ (٤) وَهُوَ مُنْتَظِرٌ وِلَادَهَا، قَالَ: فَغَزَا , فَأَدْنَى لِلْقَرْيَةِ (٥) حِينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ , أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ لِلشَّمْسِ: أَنْتِ مَأمُورَةٌ , وَأَنَا مَأمُورٌ , اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيَّ شَيْئًا , فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا) (٦) (- وَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ سُودِ الرُّءُوسِ مِنْ قَبْلِكُمْ، كَانَتْ تَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأكُلُهَا -) (٧) (فَجَاءَتْ النَّارُ لِتَأكُلَهَا , فَلَمْ تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُمْ غُلُولًا (٨) فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ) (٩) (فَبَايَعُوهُ، فَلَصِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَبَايَعَتْهُ فَلَصِقَتْ بِيَدِ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمْ الْغُلُولُ , أَنْتُمْ غَلَلْتُمْ، قَالَ: فَأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ فِي الْمَالِ وَهُوَ بِالصَّعِيدِ (١٠) فَأَقْبَلَتْ النَّارُ فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا , ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ ﵎ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا) (١١) (فَأَحَلَّهَا) (١٢) (وَطَيَّبَهَا لَنَا ") (١٣)

стр. 9258

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) (ك) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أُسَارَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ [يَوْمَ بَدْرٍ] (٢) أَرْبَعَمِائَةٍ " (٣)

стр. 9259

(د حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (" لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُول اللهِ ﷺ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ (١) بِمَالٍ , وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلَادَةٍ لَهَا كَانَتْ لِخَدِيجَةَ ﵂ أَدْخَلَتْهَا بِهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ حِينَ بَنَى عَلَيْهَا (٢) " فَلَمَّا رَآهَا رَسُول اللهِ ﷺ رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً (٣) وَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا (٤) فَافْعَلُوا " , فَقَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ، فَأَطْلَقُوهُ , وَرَدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا) (٥) (" وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَخَذَ عَلَيْهِ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُول اللهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: كُونَا بِبَطْنِ يَأجِجَ (٦) حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ، فَتَصْحَبَاهَا حَتَّى تَأتِيَا بِهَا (٧) ") (٨)

стр. 9260

(خ) , وَعَنْ أَنَسٌ ﵁ (أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ) (١) (ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ , قَالَ: " وَاللهِ) (٢) (لَا تَدَعُونَ مِنْهَا دِرْهَمًا (٣) ") (٤)

стр. 9261

(خ) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ - وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ "، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي , وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُذْ " , فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ , فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: " لَا " قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: " لَا " , فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: " لَا " , قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: " لَا " , فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ، " فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا - عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ - فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ " (١)

стр. 9262

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الْأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِدَاءٌ , " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِدَاءَهُمْ أَنْ يُعَلِّمُوا أَوْلَادَ الْأَنْصَارِ الْكِتَابَةَ " , قَالَ: فَجَاءَ يَوْمًا غُلَامٌ يَبْكِي إِلَى أَبِيهِ , فَقَالَ: مَا شَأنُكَ؟ , قَالَ: ضَرَبَنِي مُعَلِّمِي , قَالَ: الْخَبِيثُ , يَطْلُبُ بِذَحْلِ (١) بَدْرٍ وَاللهِ لَا تَأتِيهِ أَبَدًا. (٢)

стр. 9263

(خ) , وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: " لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا , ثُمَّ كَلَّمَنِي (١) فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ (٢) " (٣)

стр. 9264

(د) , وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ قَالَ: أَرَادَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ (١) أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا (٢) فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ عُقْبَةَ (٣): أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلًا مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ؟ , فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ وَكَانَ فِي أَنْفُسِنَا مَوْثُوقَ الْحَدِيثِ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قَالَ (٤): مَنْ لِلصِّبْيَةِ (٥)؟ , قَالَ: " النَّارُ " , فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضِيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . (٦)

стр. 9265

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا، أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (١) (خ م د حم) , عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: (يَا رَسُولَ اللهِ , أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ؟) (٢) (أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟) (٣) (- وَذَلِكَ فِي زَمَنِ الْفَتْحِ) (٤) وفي رواية: (وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ -) (٥) (فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ ") (٦) (- وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ , هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ ﵄ شَيْئًا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ (٧) وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ (٨) -) (٩) (ثُمَّ قَالَ: " لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ , وَلَا الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ) (١٠) وفي رواية: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) (١١) (ثُمَّ قَالَ: نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا) (١٢) (إِنْ شَاءَ اللهُ إِذَا فَتَحَ اللهُ) (١٣) (بِخَيْفِ (١٤) بَنِي كِنَانَة الْمُحَصَّبِ , حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ ") (١٥) (- وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ , تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ , وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) (١٦) (أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ , وَلَا يُبَايِعُوهُمْ , وَلَا يُؤْوُوهُمْ) (١٧) (وَلَا يُخَالِطُوهُمْ , حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ (١٨) ") (١٩) (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا , وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا , أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (٢٠)﴾ (٢١)) (٢٢).

стр. 9266

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ (١) قَالَ: فَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ لَا يَرِثُ الْمُهَاجِرَ , وَلَا يَرِثُهُ الْمُهَاجِرُ , فَنَسَخَتْهَا: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (٢). (٣)

стр. 9267

(حب) , وَعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ , بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَالطُّلَقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ , وَالْعُتَقَاءُ مِنْ ثَقِيفٍ , بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " (١)

стр. 9268

سُورَةُ التَّوْبَة (خ م) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: " آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً: بَرَاءَةٌ , وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ " (١)

стр. 9269

(خ م) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ , قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ , مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: ﴿وَمِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ﴾ , حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. (١) تَفْسِيرُ السُّورَة

стр. 9270

﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ، وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ، وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا، فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ، وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ، وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٦٤: ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ﴾ سِيحُوا: سِيرُوا. ﴿أَذَانٌ﴾: إِعْلَامٌ , آذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ.

стр. 9271

(حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالىَ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ قَالَ: " لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (١) ثُمَّ أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحِجَّةِ " (٢)

стр. 9272

(خ ت س حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ عَلَى الْحَجِّ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ) (١) (وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ) (٢) (يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ , يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ:) (٣) (إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ) (٤) (وَأَنْ لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ , وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ) (٥) (وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ: يَوْمُ النَّحْرِ) (٦) (- وَإِنَّمَا قِيلَ الْأَكْبَرُ , مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الْأَصْغَرُ -) (٧) (وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ , فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ , فَأَجَلُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) (٨) (فَإِذَا مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) (٩) (فَإِنَّ ذِمَّةَ اللهِ وَرَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ، فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) (١٠) (ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) (١١) (وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ") (١٢) (فَلَمَّا بَلَغَ أَبُو بَكْرٍ ذَا الْحُلَيْفَةِ) (١٣) (سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْقَصْوَاءِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعًا، فَظَنَّ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١٤) (أَنَّهُ " لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ") (١٥) (فَانْطَلَقَا فَحَجَّا , فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ) (١٦) (بِمِنًى) (١٧) (فَنَادَى، وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا عَيِيَ (١٨) قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى بِهَا) (١٩) (وَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُشْرِكٌ) (٢٠).

стр. 9273

﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ، فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأمَنَهُ , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١) قَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص١٥١: قَالَ مُجَاهِدٌ: إِنْسَانٌ يَأتِيهِ، فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ , وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأتِيَهُ فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأمَنَهُ حَيْثُ جَاءَهُ.

стр. 9274

﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ , إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ , كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ , وَتَأبَى قُلُوبُهُمْ , وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص٩٨: الذِّمَّةُ: العَهْدُ، وَالإِلُّ: القَرَابَةُ.

стр. 9275

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٠٧: ﴿وَلِيجَةً﴾: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ.

стр. 9276

﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ , وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١) (م) , عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَسْقِيَ الْحَاجَّ , وَقَالَ: آخَرُ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ , وَقَالَ: آخَرُ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ , فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ ﵁ وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ , وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ, دَخَلْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا. (٢)

стр. 9277

﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا، وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ (١) (حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَمَضَانَ. (٢)

стр. 9278

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ حُنَيْنًا: " مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ , حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ " (١)

стр. 9279

(ت حم) , عَنْ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ ﵁ قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ) (١) وفي رواية: (الْفَجْرَ) (٢) (أَيَّامَ حُنَيْنٍ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ) (٣) (لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ يَفْعَلُهُ) (٤) (قَبْلَ ذَلِكَ ") (٥) (فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ) (٦) (إِنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ هَمَسْتَ) (٧) (فَمَا هَذَا الَّذِي تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ؟) (٨) (قَالَ: " إِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ) (٩) (فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , أَعْجَبَتْهُ كَثْرَةُ أُمَّتِهِ) (١٠) (فَقَالَ: مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ؟ , فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ:) (١١) (إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَسْتَبِيحَهُمْ , أَوْ الْجُوعَ) (١٢) (وَإِمَّا أَنْ أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتَ) (١٣) (فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ) (١٤) (فَقَالُوا: أَمَّا الْعَدُوُّ فَلَا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ , وَأَمَّا الْجُوعُ فَلَا صَبْرَ لَنَا عَلَيْهِ , وَلَكِنْ الْمَوْتُ) (١٥) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتُ) (١٦) (فَمَاتَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ سَبْعُونَ أَلْفًا , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَأَنَا أَقُولُ الْآنَ حَيْثُ أَرَى كَثْرَتَكُمْ:) (١٧) (اللَّهُمَّ بِكَ أَحُولُ , وَبِكَ أَصُولُ , وَبِكَ أُقَاتِلُ ") (١٨) (وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ ") (١٩)

стр. 9280

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: لَمَّا اسْتَقْبَلْنَا وَادِيَ حُنَيْنٍ , انْحَدَرْنَا فِي وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ , أَجْوَفَ حَطُوطٍ , إِنَّمَا نَنْحَدِرُ فِيهِ انْحِدَارًا , قَالَ: وَفِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ , وَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ كَمَنُوا لَنَا فِي شِعَابِهِ , وَفِي أَجْنَابِهِ وَمَضَايِقِهِ , قَدْ أَجْمَعُوا وَتَهَيَّئُوا وَأَعَدُّوا , قَالَ: فَوَاللهِ مَا رَاعَنَا وَنَحْنُ مُنْحَطُّونَ , إِلَّا الْكَتَائِبُ قَدْ شَدَّتْ عَلَيْنَا شَدَّةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ , وَانْهَزَمَ النَّاسُ رَاجِعِينَ , فَاسْتَمَرُّوا لَا يَلْوِي أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ , " وَانْحَازَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ الْيَمِينِ , ثُمَّ قَالَ: إِلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ , هَلُمَّ إِلَيَّ , أَنَا رَسُولُ اللهِ , أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ " , قَالَ: فلَا شَيْءَ , احْتَمَلَتْ الْإِبِلُ بَعْضُهَا بَعْضًا , فَانْطَلَقَ النَّاسُ , إِلَّا أَنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَهْطًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ , وَأَهْلِ بَيْتِهِ غَيْرَ كَثِيرٍ , وَفِيمَنْ ثَبَتَ مَعَهُ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَمِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , وَابْنُهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ﵁ وَرَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ﵁ وأَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدٍ ﵁ وَهُوَ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ - وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄ قَالَ: وَرَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ , فِي يَدِهِ رَايَةٌ لَهُ سَوْدَاءُ , فِي رَأسِ رُمْحٍ طَوِيلٍ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ , وَهَوَازِنُ خَلْفَهُ , فَإِذَا أَدْرَكَ طَعَنَ بِرُمْحِهِ , وَإِذَا فَاتَهُ النَّاسُ رَفَعَهُ لِمَنْ وَرَاءَهُ فَاتَّبَعُوهُ , قَالَ: فَبَيْنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ هَوَازِنَ صَاحِبُ الرَّايَةِ عَلَى جَمَلِهِ ذَلِكَ يَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ , إِذْ هَوَى لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُرِيدَانِهِ , قَالَ: فَيَأتِيهِ عَلِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ , فَضَرَبَ عُرْقُوبَيْ الْجَمَلِ , فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ , وَوَثَبَ الْأَنْصَارِيُّ عَلَى الرَّجُلِ , فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً أَطَنَّ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ , فَانْعَجَفَ عَنْ رَحْلِهِ , وَاجْتَلَدَ النَّاسُ , فَوَاللهِ مَا رَجَعَتْ رَاجِعَةُ النَّاسِ مِنْ هَزِيمَتِهِمْ , حَتَّى وَجَدُوا الْأَسْرَى مُكَتَّفِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (١)
следующие страницы →