← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

(خد) , عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ، قَالَ: إِنَّ الرَّعْدَ مَلَكٌ يَنْعِقُ بِالْغَيْثِ، كَمَا يَنْعِقُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ. (١)

стр. 9452

(خد) , وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵄ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ تَرَكَ الْحَدِيثَ وَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي ﴿يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَوَعِيدٌ شَدِيدٌ لأهْلِ الأرْضِ. (١)

стр. 9453

(صم) , وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى رَأسِ الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ تَعَالَى، فَقَالَ الْمُشْرِكُ: هَذَا الَّذِي تَدْعُونِي إِلَيْهِ , مِنْ ذَهَبٍ , أَوْ فِضَّةٍ , أَوْ نُحَاسٍ؟، فَتَعَاظَمَ مَقَالَتُهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رَسُولِ اللهِ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: " ارْجِعْ إِلَيْهِ "، فَرَجَعَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأَرْسَلَ اللهُ ﵎ عَلَيْهِ صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُ - وَرَسُولُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْرِي - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ صَاحِبَكَ بَعْدَكَ "، وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (١) " (٢)

стр. 9454

﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ , وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ , وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٨: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾: مَثَلُ المُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ غَيْرَهُ، كَمَثَلِ العَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى ظِلِّ خَيَالِهِ فِي المَاءِ مِنْ بَعِيدٍ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ﴾: لِيَقْبِضَ عَلَى المَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى المَاءِ﴾: يَدْعُو المَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَأتِيهِ أَبَدًا.

стр. 9455

﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا , فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا , وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ , كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ , فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً , وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ , كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثَالَ , لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى , وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ , أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ , وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٨: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: تَمْلَأُ بَطْنَ كُلِّ وَادٍ. ﴿زَبَدًا﴾: الزَّبَدُ: زَبَدُ السَّيْلِ. ﴿رَابِيًا﴾: مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾: المَتَاعُ مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾: خَبَثُ الحَدِيدِ وَالحِلْيَةِ. ﴿جُفَاءً﴾: يُقَالُ: أَجْفَأَتِ القِدْرُ، إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيَّزُ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ. ﴿المِهَادُ﴾: الفِرَاشُ.

стр. 9456

﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ , وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً , وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ , أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ , جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ , وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ , سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٨: ﴿يَدْرَءُونَ﴾: يَدْفَعُونَ، دَرَأتُهُ عَنِّي: دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أَيْ: يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ.

стр. 9457

(حم) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" هَلْ تَدْرُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ؟ " , فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ خَلْقِ اللهِ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ , وفي رواية: (فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ) (١) الَّذِينَ تُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ (٢) وَتُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ) (٣) (وَإِذَا أُمِرُوا سَمِعُوا وَأَطَاعُوا , وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ حَاجَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ لَمْ تُقْضَ لَهُ , حَتَّى يَمُوتَ وَهِيَ فِي صَدْرِهِ , وَإِنَّ اللهَ يَدْعُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْجَنَّةَ , فَتَأتِي بِزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا فَيَقُولُ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِي , وَقُتِلُوا فِي سَبِيلِي , وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِي؟ , ادْخُلُوا الْجَنَّةَ , فَيَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ) (٤) (فَيَقُولُ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ: ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهُمْ , فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: نَحْنُ سُكَّانُ سَمَائِكَ , وَخِيرَتُكَ مِنْ خَلْقِكَ , أَفَتَأمُرُنَا أَنْ نَأتِيَ هَؤُلَاءِ فَنُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؟ , فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ كَانُوا عِبَادًا يَعْبُدُونِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا , وَتُسَدُّ بِهِمْ الثُّغُورُ , وَيُتَّقَى بِهِمْ الْمَكَارِهُ , وَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ لَا يَسْتَطِيعُ لَهَا قَضَاءً , قَالَ: فَتَأتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ , فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (٥) ") (٦)

стр. 9458

﴿اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ، وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾ (١) (ت حم) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (" نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ , فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ) (٢) (فِرَاشًا أَوْثَرَ (٣) مِنْ هَذَا) (٤) (فَقَالَ: " مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا , مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ) (٥) (سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ (٦) فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ , ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ") (٧)

стр. 9459

(ت) , وَعَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ , إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ , فَلْيَنْظُرْ بِمَاذَا يَرْجِعُ " (١)

стр. 9460

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ (١) (حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي , وَطُوبَى , ثُمَّ طُوبَى , ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي , وفي رواية: (وَطُوبَى لِمَنْ لَمْ يَرَنِي وَآمَنَ بِي سَبْعَ مَرَّاتٍ) (٢) " , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا طُوبَى؟ , قَالَ: " شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ , مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ , ثِيَابُ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ أَكْمَامِهَا (٣) " (٤)

стр. 9461

﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ , وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ , قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٨: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾: تَوْبَتِي.

стр. 9462

(خ د حم ش حب) , وفي صلح الحديبية: (" دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اكْتُبْ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ") (١) (فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: أَمَّا " الرَّحْمَنُ " , فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ , وَلَكِنْ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ , كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ , فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ") (٢)

стр. 9463

﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ , أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ , أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى , بَلْ للهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا , أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا , وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأتِيَ وَعْدُ اللهِ , إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ , فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٨: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسْ﴾: أَفَلَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ﴾: دَاهِيَةٌ. ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾: أَطَلْتُ مِنَ المَلِيِّ وَالمِلَاوَةِ، وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا﴾ (٢) وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى مِنَ الأَرْضِ.

стр. 9464

﴿بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ , وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ , لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ , وَمَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ وَاقٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٨: ﴿أَشَقُّ﴾: أَشَدُّ , مِنَ المَشَقَّةِ.

стр. 9465

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَا مِنْ قَبْلِكَ، وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً، وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ، لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ (١) (س حم) , عَنْ الْحَسَنِ , عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ (أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ التَّبَتُّلِ، فَمَا تَرَيْنَ فِيهِ؟ , قَالَتْ: لَا تَفْعَلْ، أَمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (٢)) (٣) (أَمَا تَقْرَأُ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤) " فَقَدْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ ") (٥) (فلَا تَتَبَتَّلْ) (٦).

стр. 9466

﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٨: ﴿مُعَقِّبَ﴾: مُغَيِّرٌ.

стр. 9467

﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا، قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [ الرعد: ٤٣] (خ حم حب) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (" أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ") (١) (وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَخْتَلِفُ إِلَى الشَّامِ , وَكَانَ يُعْرَفُ , وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يُعْرَفُ) (٢) (قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ , فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ , فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ، قَالَ: فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ , فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا، " فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ " , فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ , مُرْنِي بِمَا شِئْتَ قَالَ: " فَقِفْ مَكَانَكَ , لَا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا "، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ) (٣) (فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ , نَزَلَا الْحَرَّةَ) (٤) (ثُمَّ بَعَثَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ البادية لِيُؤْذِنَ بِهِمَا الْأَنْصَارَ، فَاسْتَقْبَلَهُمَا زُهَاءَ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ , حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيْهِمَا) (٥) (فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا , وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ) (٦) (وَحَفُّوا حَوْلَهُمَا بِالسِّلَاحِ) (٧) (فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللهِ) (٨) (" فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ إِلَى جَانِبِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ , فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهَا) (٩) (إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ ﵁ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لِأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّذِي يَخْتَرِفُ لَهُمْ فِيهَا , فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ) (١٠) (يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ) (١١) (فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُنَّ عَرَفْتُ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ) (١٢) (قَالَ: " سَلْ "، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وفي رواية: (مَا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ) (١٣) وَمَا أَوَّلُ مَا يَأكُلُ مِنْهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ , وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ؟) (١٤) وفي رواية: (وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ , وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزِعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟ , قَالَ: " أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا (١٥) " فَقَالَ عَبْدُ اللهِ:) (١٦) (جِبْرِيلُ؟، قَالَ: " نَعَمْ " , قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ، " فَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَذِهِ الْآية: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ , فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ (١٧) أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنْ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ) (١٨) وفي رواية: (أَمَّا أَوَّلُ شَيْءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ , فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ , فَتَحْشُرُهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ) (١٩) (وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ , فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ) (٢٠) وفي رواية: (رَأسُ ثَوْرٍ وَكَبِدُ حُوتٍ) (٢١) وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ الْمَرْأَةَ , فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ , كَانَ الشَّبَهُ لَهُ , وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا , كَانَ الشَّبَهُ لَهَا ") (٢٢) (قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ) (٢٣) (وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ) (٢٤) (ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ) (٢٥) (قَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ) (٢٦) (فَأَخْبِئْنِي عِنْدَكَ وَابْعَثْ إِلَيْهِمْ) (٢٧) (وَاسْأَلَهُمْ عَنِّي: أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ) (٢٨) (قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ) (٢٩) (فَإِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ , إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ , بَهَتُونِي عِنْدَكَ) (٣٠) (وَقَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ) (٣١) (قَالَ: " فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ") (٣٢) (فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) (٣٣) (وَدَخَلَ عَبْدُ اللهِ الْبَيْتَ) (٣٤) (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمْ , اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ , فَأَسْلِمُوا " , فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا نَعْلَمُهُ) (٣٥) (فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ " , قَالُوا: وَخَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَعَالِمُنَا وَابْنُ عَالِمِنَا , وَأَفْقَهُنَا وَابْنُ أَفْقَهِنَا) (٣٦) (وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا) (٣٧) (قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ " , قَالُوا: حَاشَى للهِ , مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: " يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ " , فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ , إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ , وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ) (٣٨) (فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: هُوَ شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا) (٣٩) (وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا) (٤٠) (وَانْتَقَصُوهُ) (٤١) (وَوَقَعُوا فِيهِ) (٤٢) (" فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ") (٤٣) (فَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ: هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ) (٤٤) (قَدْ أَخْبَرْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ) (٤٥) (ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : " أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ " , فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللهِ , هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي، قَالَ: " فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا " , فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ) (٤٦).

стр. 9468

سُورَةُ إبْرَاهيم تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿اللهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ , وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ , الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ , وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا , أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: ﴿يَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا.

стр. 9469

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ , فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ , وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١) (خ) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ﵁ عَلَى عُثْمَانَ ﵁ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ - فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ , فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَدْرِكْ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى (٢) فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ , فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ , وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ , فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ , فَفَعَلُوا , حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا , وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنْ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. (٣)

стр. 9470

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ (١) (حم) , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ (٢) قَالَ: بِنِعَمِ اللهِ. (٣)

стр. 9471

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ , وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ , وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: أَيَادِيَ اللهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ.

стр. 9472

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ , وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أَعْلَمَكُمْ، آذَنَكُمْ.

стр. 9473

﴿أَلَمْ يَأتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللهُ , جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ , وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ , وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: ﴿رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾: هَذَا مَثَلٌ، كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ.

стр. 9474

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا , فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ , وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ , ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ , وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ , مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ , وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: ﴿مَقَامِي﴾: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾: قُدَّامَهُ جَهَنَّمُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَدِيدٌ﴾: قَيْحٌ وَدَمٌ.

стр. 9475

﴿وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعًا , فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا , فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ , قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللهُ لَهَدَيْنَاكُمْ , سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ , وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ , وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ , وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ , إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾: وَاحِدُهَا: تَابِعٌ , مِثْلُ: غَيَبٍ , وَغَائِبٍ. ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾: اسْتَصْرَخَنِي: اسْتَغَاثَنِي. ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ (٢): مِنَ الصُّرَاخِ.

стр. 9476

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ , تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (١) (خ م) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (" كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَأكُلُ جُمَّارًا (٢)) (٣) (فَقَالَ: إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا) (٤) (تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ) (٥) (وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ (٦)) (٧) (مَا أَخَذْتَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ نَفَعَكَ) (٨) (فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ (٩)؟ " , قَالَ عَبْدُ اللهِ (١٠): فَوَقَعَ النَّاسُ (١١) فِي شَجَرِ الْبَوَادِي) (١٢) (وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ) (١٣) (وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ (١٤)) (١٥) (فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ) (١٦) (فَاسْتَحْيَيْتُ) (١٧) (فَسَكَتُّ) (١٨) (ثُمَّ قَالُوا: أَخْبِرْنَا بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " هِيَ النَّخْلَةُ ") (١٩) (قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ , وَاللهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟، قُلْتُ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ , فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ) (٢٠) (فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا (٢١)) (٢٢).

стр. 9477

﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ , اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: ﴿اجْتُثَّتْ﴾: اسْتُؤْصِلَتْ.

стр. 9478

﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾ [ إبراهيم/٢٧] (خ م ت حم) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (" خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ , فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ (١) وَلَمْ يُلْحَدْ بَعْدُ , فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٢) (عَلَى شَفِيرِ (٣) الْقَبْرِ) (٤) (مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) (٥) (وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ (٦) وَفِي يَدِهِ ﷺ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ فِي الْأَرْضِ (٧)) (٨) (فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى (٩) مِنْ دُمُوعِهِ) (١٠) (ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ:) (١١) (" يَا إِخْوَانِي , لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا (١٢)) (١٣) (ثُمَّ قَالَ: اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) (١٤) (ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ , نَزَلَ إِلَيْهِ) (١٥) (مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ) (١٦) (مِنْ السَّمَاءِ , بِيضُ الْوُجُوهِ, كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ , مَعَهُمْ كَفَنٌ) (١٧) وفي رواية: (حَرِيرَةٌ بَيْضَاءُ) (١٨) (مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ , وَحَنُوطٌ (١٩) مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ , حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ , ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأسِهِ , فَيَقُولُ:) (٢٠) (اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً) (٢١) (اخْرُجِي رَاضِيَةً مَرْضِيًّا عَنْكِ) (٢٢) (اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ اللهِ وَرِضْوَانٍ) (٢٣) (وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ (٢٤) وَرَيْحَانٍ (٢٥) وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ , فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ) (٢٦) (قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ , فَيَأخُذُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ ﵇ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَإِذَا أَخَذَهَا , لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأخُذُوهَا) (٢٧) (حَتَّى أَنَّهُ لَيُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) (٢٨) (ثُمَ يَجْعَلُونَهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ , وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ) (٢٩) (فَيَتَلَقَّاهَا مَلَكَانِ يُصْعِدَانِهَا) (٣٠) (حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى [بَابِ] (٣١) السَّمَاءِ الدُّنْيَا , فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ) (٣٢) (فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ:) (٣٣) (مَا أَطْيَبَ هَذِهِ الرِّيحَ) (٣٤) (رُوحٌ طَيِّبَةٌ) (٣٥) (جَاءَتْكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) (٣٦) (مَنْ هَذَا؟) (٣٧) (فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ - بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا -) (٣٨) (فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ) (٣٩) (صَلَّى اللهُ عَلَيْكِ , وَعَلَى جَسَدٍ كُنْتِ تَعْمُرِينَهُ) (٤٠) (ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ , وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ) (٤١) (وَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا) (٤٢) (قَالَ: فلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ) (٤٣) (حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ) (٤٤) (الَّتِي فِيهَا اللهُ ) (٤٥) (فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ) (٤٦) (فَيَقُولُ اللهُ : اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ , وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ , فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ , وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ , وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى , قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ) (٤٧) (إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ) (٤٨) (وَإِنَّهُ (٤٩) لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ (٥٠) إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ , فَيَأتِيهِ مَلَكَانِ) (٥١) (أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ (٥٢) يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْمُنْكَرُ، وَالْآخَرُ: النَّكِيرُ (٥٣)) (٥٤) (فَيُجْلِسَانِهِ) (٥٥) (غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ (٥٦)) (٥٧) (فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللهُ) (٥٨) (فَيَقُولَانِ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللهَ؟ , فَيَقُولُ: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرَى اللهَ) (٥٩) (فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ , فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ) (٦٠) (فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ) (٦١) (الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ (٦٢)؟) (٦٣) (فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) (٦٤) (فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا يُدْرِيك (٦٥)؟ , فَيَقُولُ: قَرَأتُ كِتَابَ اللهِ فَآمَنْتُ بِهِ (٦٦)) (٦٧) (وَجَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَصَدَّقْنَاهُ) (٦٨) (قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ : ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٦٩) فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ: صَدَقَ عَبْدِي , فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ , وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ , وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ) (٧٠) (فَيَقُولَانِ لَهُ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا) (٧١) (فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللهُ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ) (٧٢) (فَيَأتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا (٧٣) وَطِيبِهَا) (٧٤) (وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ (٧٥)) (٧٦) (ثُمَّ يُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ (٧٧)) (٧٨) (وَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ) (٧٩) (ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ) (٨٠) (فَيَقُولُ: دَعُونِي) (٨١) (أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِي) (٨٢) (فَأُبَشِّرُهُمْ (٨٣)) (٨٤) (فَيَقُولَانِ لَهُ: نَمْ كَنَوْمَةِ الْعَرُوسِ (٨٥) الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ (٨٦) حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ) (٨٧) (قَالَ: وَيَأتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ , حَسَنُ الثِّيَابِ , طَيِّبُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ , هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ , فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ , فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ , فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ , فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمْ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي) (٨٨) وفي رواية: (فَيَأتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ بِغَائِبِهِ يَقْدَمُ عَلَيْهِ، فَيَسْأَلُونَهُ مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ , مَاذَا فَعَلَ فُلَانٌ؟) (٨٩) (فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَنْظِرُوا أَخَاكُمْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ , فَإِنَّهُ كَانَ فِي كَرْبٍ , فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ , مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟ , هَلْ تَزَوَّجَتْ؟ , فَإِذَا سَألُوا عَنِ الرَّجُلِ قَدْ مَاتَ قَبْلَهُ , قَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ هَلَكَ) (٩٠) (أَمَا أَتَاكُمْ؟) (٩١) (قَالُوا: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ , ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، فَبِئْسَتِ الْأُمُّ، وَبِئْسَتِ الْمُرَبِيَّةُ، قَالَ: فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالُهُمْ، فَإِذَا رَأَوْا حَسَنًا , فَرِحُوا وَاسْتَبْشَرُوا , وَقَالُوا: اللَّهُمَّ هَذِهِ نِعْمَتُكَ عَلَى عَبْدِكَ فَأَتِمَّهَا، وَإِنْ رَأَوْا سُوءًا قَالُوا: اللَّهُمَّ رَاجِعْ بِعَبْدِكِ (٩٢)) (٩٣) (قَالَ: وَإِنَّ الْكَافِرَ وفي رواية: (الرَّجُلَ السَّوْءَ) (٩٤) إِذَا احْتُضِرَ أَتَتْهُ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ) (٩٥) (سُودُ الْوُجُوهِ , مَعَهُمْ الْمُسُوحُ (٩٦) فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ , ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأسِهِ , فَيَقُولُ:) (٩٧) (اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً) (٩٨) (اخْرُجِي سَاخِطَةً مَسْخُوطًا عَلَيْكِ إِلَى عَذَابِ اللهِ ) (٩٩) (وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (١٠٠)) (١٠١) (قَالَ: فَتَفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ , فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ (١٠٢) مِنْ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ) (١٠٣) (فَتَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ) (١٠٤) (وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ) (١٠٥) (ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا) (١٠٦) (حَتَّى يَأتُونَ بَابَ الْأَرْضِ) (١٠٧) (فَيَقُولُ أَهْلُ السَّمَاءِ:) (١٠٨) (مَا أَنْتَنَ هَذِهِ الرِّيحَ) (١٠٩) (رُوحٌ خَبِيثَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَرْضِ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَيْطَةً (١١٠) كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ هَكَذَا -) (١١١) (مَنْ هَذَا؟) (١١٢) (فَيَقُولُونَ: فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ - بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا -) (١١٣) (فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهَا لَا تُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) (١١٤) (ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (١١٥) فَيَقُولُ اللهُ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ (١١٦) فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى , فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا , ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ, فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (١١٧)) (١١٨) (فَيُرْسَلُ بِهَا مِنْ السَّمَاءِ , ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ) (١١٩) (فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ , وَيَأتِيهِ الْمَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ) (١٢٠) (فِي قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا (١٢١)) (١٢٢) (فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ , فَيَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ (١٢٣) لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ , فَيَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ , لَا أَدْرِي) (١٢٤) (فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ) (١٢٥) (الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ , فَيَقُولُ: هَاهْ , هَاهْ , لَا أَدْرِي) (١٢٦) (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ [قَوْلًا] (١٢٧) فَقُلْتُ مِثْلَهُ (١٢٨)) (١٢٩) (فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ (١٣٠)) (١٣١) (قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذَلِكَ) (١٣٢) (ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ , فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا) (١٣٣) (الْخَلْقُ) (١٣٤) (إِلَّا الثَّقَلَيْنِ (١٣٥)) (١٣٦) (فَيُفْرَجُ لَهُ قِبَلَ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيَقُولَانِ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَقُولَانِ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مُتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى) (١٣٧) (فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ) (١٣٨) (انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ (١٣٩)) (١٤٠) (حَتَّى تَأتُوا بِهِ أَرْوَاحَ الْكُفَّارِ) (١٤١) (فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ , وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ , وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ , فَيَأتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا (١٤٢) وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ) (١٤٣) (فَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ (١٤٤) فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهَا أَضْلَاعُهُ (١٤٥) فَلَا يَزَالُ فِيهَا (١٤٦) مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ) (١٤٧) (وَيَأتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ , قَبِيحُ الثِّيَابِ , مُنْتِنُ الرِّيحِ , فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ , هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ , فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ , فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الَّذِي يَجِيءُ بِالشَّرِّ , فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ , فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمْ السَّاعَةَ) (١٤٨) وفي رواية: (ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ (١٤٩) أَعْمَى أَبْكَمُ (١٥٠)) (١٥١) (لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ فَيَرْحَمَهُ) (١٥٢) (مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ (١٥٣) مِنْ حَدِيدٍ , لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا , فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , إِلَّا الثَّقَلَيْنِ , فَيَصِيرُ تُرَابًا , ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ ") (١٥٤) الشرح (١٥٥)

стр. 9479

(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جِنَازَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا , فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ , فَأَقْعَدَهُ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ , فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ: صَدَقْتَ , ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ, فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ , فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ , فَهَذَا مَنْزِلُكَ , فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ , فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ , فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ , وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ , فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي , سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا , فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ , ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ , فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ , فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ , فَإِنَّ اللهَ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا , وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ , ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ " , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هُبِلَ عِنْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ , وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ , وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾ (١) " (٢)

стр. 9480

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٨٠: أَلَمْ تَرَ: أَلَمْ تَعْلَمْ , كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ (٢)، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ (٣). ﴿البَوَارُ﴾: الهَلَاكُ، بَارَ , يَبُورُ، ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ (٤): هَالِكِينَ.

стр. 9481

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا﴾ قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ , وَمُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ اللهِ , ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْر ٍ. (١)

стр. 9482

﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً , مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ , وَخِلَالٍ.

стр. 9483

﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ , وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا , إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٧٩: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ.

стр. 9484

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ، رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (١) (خ حم) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (٢) قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" إنَّ أَوَّلَ مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ (٣) مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ , اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لَتُعَفِّيَ أَثَرَهَا عَلَى سَارَةَ (٤) ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُرْضِعُهُ , حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ , عِنْدَ دَوْحَةٍ (٥) فَوْقَ زَمْزَمَ , فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ (٦) وَلَيْسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ , وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ , فَوَضَعَهُمَا هُنَاكَ , وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا فِيهِ تَمْرٌ , وَسِقَاءً (٧) فِيهِ مَاءٌ , ثُمَّ قَفَّى إِبْرَاهِيمُ (٨) مُنْطَلِقًا , فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ , فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ , أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ , فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا , وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا , فَقَالَتْ لَهُ: اللهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالَتْ: إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا , ثُمَّ رَجَعَتْ , فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ , حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ (٩) حَيْثُ لَا يَرَوْنَهُ , اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ (١٠) وَدَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ , رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَلَاةَ , فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ , وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (١١) وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ , وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ , حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ , وَعَطِشَ ابْنُهَا , وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى , فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ , فَوَجَدَتْ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الْأَرْضِ يَلِيهَا , فَقَامَتْ عَلَيْهِ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ الْوَادِيَ تَنْظُرُ , هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ , فَلَمْ تَرَ أَحَدًا , فَهَبَطَتْ مِنْ الصَّفَا , حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا , ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الْإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ (١٢) حَتَّى جَاوَزَتْ الْوَادِيَ , ثُمَّ أَتَتْ الْمَرْوَةَ , فَقَامَتْ عَلَيْهَا , وَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ , فَلَمْ تَرَ أَحَدًا , فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ بَيْنَهُمَا , فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ , سَمِعَتْ صَوْتًا , فَقَالَتْ: صَهٍ (١٣) - تُرِيدُ نَفْسَهَا - ثُمَّ تَسَمَّعَتْ , فَسَمِعَتْ أَيْضًا , فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ (١٤) فَإِذَا هِيَ بِالْمَلَكِ عِنْدَ مَوْضِعِ زَمْزَمَ فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ , أَوْ قَالَ: بِجَنَاحِهِ , حَتَّى ظَهَرَ الْمَاءُ , فَجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا , وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنْ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا , وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَمَا تَغْرِفُ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ , لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ , أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ , لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا (١٥)) (١٦) (تَجْرِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (١٧) (قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا , فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ (١٨) فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتُ اللهِ , يَبْنِيهِ هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ , وَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ , وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ (١٩) تَأتِيهِ السُّيُولُ , فَتَأخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ , فَكَانَتْ كَذَلِكَ (٢٠) حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ (٢١) مِنْ جُرْهُمَ (٢٢) مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ (٢٣) فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ , فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا (٢٤) فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ) (٢٥) (فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ فَنَظَرَ, فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ, فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ , فَأَتَوْا إِلَيْهَا) (٢٦) (فَقَالُوا: أَتَأذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ , قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ , وَهِيَ تُحِبُّ الْأُنْسَ , فَنَزَلُوا , وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ فَنَزَلُوا مَعَهُمْ , حَتَّى كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ , وَشَبَّ الْغُلَامُ , وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْهُمْ (٢٧) وَأَنْفَسَهُمْ (٢٨) وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ , فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ , وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ , فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَمَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ (٢٩) فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ , فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا (٣٠) ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ , فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ , نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ , فَشَكَتْ إِلَيْهِ , قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇, وَقُولِي لَهُ يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ (٣١) فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا , فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا , فَسَأَلَنَا عَنْكَ , فَأَخْبَرْتُهُ , وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا , فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ (٣٢) وَشِدَّةٍ, قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ , أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ , وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ , قَالَ: ذَاكِ أَبِي , وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ , الْحَقِي بِأَهْلِكِ , فَطَلَّقَهَا , وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى , فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ , فَلَمْ يَجِدْهُ , فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ فَسَأَلَهَا عَنْهُ , فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا , قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ , وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ , فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ , وَأَثْنَتْ عَلَى اللهِ فَقَالَ: مَا طَعَامُكُمْ؟ , قَالَتْ: اللَّحْمُ , قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ , قَالَتْ: الْمَاءُ , قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ , وَلَوْ كَانَ لَهُمْ , دَعَا لَهُمْ فِيهِ , قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ , قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇ , وَمُرِيهِ يُثْبِتُ عَتَبَةَ بَابِهِ , فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ , وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ , فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ , فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا , فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ , قَالَتْ: نَعَمْ , هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ , وَيَأمُرُكَ أَنْ تُثْبِتَ عَتَبَةَ بَابِكَ , قَالَ: ذَاكِ أَبِي , وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ , أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ , ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي نَبْلًا (٣٣) لَهُ تَحْتَ دَوْحَةٍ , قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ , فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ , فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ , وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ (٣٤) ثُمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ , إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ , قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ , قَالَ: وَتُعِينُنِي؟ , قَالَ: وَأُعِينُكَ , قَالَ: فَإِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتًا - وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ (٣٥) مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا - قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ (٣٦) فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأتِي بِالْحِجَارَةِ , وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي , حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ , جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ (٣٧) فَوَضَعَهُ لَهُ , فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي , وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ , وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣٨) ") (٣٩)

стр. 9485

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ , مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ , لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ , وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٣ص١٢٧: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾: رَافِعِي، المُقْنِعُ , وَالمُقْمِحُ , وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مُدِيمِي النَّظَرِ , وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ، ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (٢) يَعْنِي: جُوفًا , لَا عُقُولَ لَهُمْ.

стр. 9486

﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ، وَبَرَزُوا للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (١) (م) , عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَجَاءَ حَبْرٌ (٢) مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ , فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ (٣) مِنْهَا , فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ , فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اسْمِي الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي مُحَمَّدٌ " , فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ " قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ , " فَنَكَتَ (٤) رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ فَقَالَ: سَلْ " , فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ (٥) " (٦)

стр. 9487

(خ م) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ (١) كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ (٢)) (٣) (لَيْسَ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ (٤) ") (٥)

стр. 9488

(خ م) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً يَتَكَفَّؤُهَا (١) الْجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ (٢) نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ (٣) " , فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ , أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , قَالَ: " بَلَى " , قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً - كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْنَا ثُمَّ ضَحِكَ (٤) حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٥) " , ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ (٦)؟ , قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامٌ وَنُونٌ , قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ , قَالَ: ثَوْرٌ وَنُونٌ (٧) يَأكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا (٨) " (٩)

стр. 9489

سُورَةُ الْحِجْر تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم , الر، تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ , رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ (١) (صم) , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ , وَمَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، يَقُولُ الْكُفَّارُ: أَلَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ؟، قَالُوا: بَلَى، قَالُوا: فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلامُكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ؟، قَالُوا: كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخِذْنَا بِهَا، فَيَسْمَعُ اللهُ مَا قَالُوا، فَيَأمُرُ بِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأُخْرِجُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ قَالُوا: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ فَنَخْرُجُ كَمَا خَرَجُوا، وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ , رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ " (٢)

стр. 9490

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٨٠: ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾: أَجَلٌ.
следующие страницы →