- النَّجْدِيُّ، الحَنْبَلي، القاضي.
ولد في بلد الرَّسّ من بلدان نجدٍ من توابع القصيم، ونشأ بها، وقرأ القرآن، وحفظه حِفْظًا جيَّدًا عن ظهر قلبه، وأمَّ به في رمضانَ، وتعلَّم الكتابةَ فأتقنها جدًا وكتبَ بخطَّه المضبوط النيِّر عدةَ كتبٍ، وطلبَ العلمَ على جملةِ مشايخ منهم الشَّيخُ عبدُ الله بن بليهد، فحصَّل طرفًا صالحًا من الفِقْهِ، وقرأ جملةَ كتبٍ من الحديث، وكانَ يحفظُ الحديثَ جدًا، وله ذكاءٌ مفرطٌ، وكان موصوفًا بكثرةِ الأوراد، والتهجُّد، والعبادَة، والزُّهْدِ، والوَرَع، ولينِ الجانبِ، حلوَ المفاكهةِ، سليمَ الصَّدْرِ، لا يَمَلُّ جليسُه مجالَسَتَهُ، ووَلِيَ القضاءَ في بلدِ رابغ سَنَةَ أربعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف إلى حين وفاتِهِ، وكانَ محمودَ السِّيْرَة في القضاءِ، ولأهَل رابغ فيه اعتقادٌ زائدٌ بحيثُ إنَّهم لا يعدلون به أحدًا غيرَه ممن وَلِيَ القضاءَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ، وتوفيَ سَنَةَ أربعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف، وله من العمر خمسونَ سنةً تقريبًا. هكذا أملى عليَّ هذه الترجمة صاحبُنَا محمَّدٌ التويجري.
٣٠٠٣ - (ت ١٣٥٥ هـ): عبدُ الرَّحْمَن بنُ محمدٍ بن حمد بنِ داود النَّجْديُّ، الحنبليُّ، قاضي الخرمة .
ذكره الشَّيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما قرأتُهُ بخطَّه فقال: قرأ على الشَّيخ عبدِ الله بنِ عبد اللطيف وغيره، وتوفيَ في الخرمة سابع عشر شهر ربيع الأوَّل سَنَةَ خمسٍ وخمسين وثلاث مئة وألف، وكانَ مصابًا بداء السِّلِّ، وتوفيَ عن عُمُرٍ ناهَزَ الستين سَنَة. انتهى.
٣٠٠٤ - (ت ١٣٥٥ هـ): عبدُ الله بنُ المغيرة النَّجْديُّ الحنْبَليُّ .
ذكره الزَّرِكْليُّ في "أعلامِهِ" (١) وقال: هو من حوطة بني تميم مؤرِّخٌ، رَحَّالةٌ من أهلِ نجد، له كتبٌ في التَّاريخ العامِّ والخاصِّ، ظَلَّتْ كلها مخطوطةً، وقد أهدى أكثرها إلى الملك عبدِ العزيز آل سعود، فهي محفوظة في الخزانةِ الملكيةِ بالرَّياض، عاش نحو مئة عام، وتوفي بالطائف سَنَة خمسٍ وخمسين وثلاث مئة وألف. انتهى.
стр. 1892
٣٠٠٥ - (ت ١٣٥٦ هـ): عبدُ العزيز بنُ محمَّد بنِ عبدِ العزيز بنِ حمد بنِ عبدِ العزيز النجديُّ، الحَنْبَليُّ، قاضي تبوك .
ذكره الشَّيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما قرأتهُ بخطِّه فقال: هو من قبيلة الوداعين من آلِ سُوَيْلِم أهل ثَادَق، قرأ على والده، وعلى الشَّيخ عبدِ الله بنِ فيصل، والحجازي ثم حَجَّ وقرأ على بعضِ العُلَماء بمكَّةَ في الفِقْهِ، والنَّحْوِ، والفرائض، وأصولِ الفقه، وغيرها، ثم عُيِّنَ قاضيًا في تبوكَ حتَّى توفيَ في صفرَ سَنَةَ ستٍّ وخمسينَ وثلاث مئة وألف. انتهى.
٣٠٠٦ - (ت ١٣٥٦ هـ): طاهرٌ بنُ أحمدَ بنِ حسن بنِ عمر الشَّطِّيُّ، الحَنْبَليُّ، الدِّمَشقِيُّ .
ذكره ابنُ الشطي في "روض البشر" (١) وقال: توفيَ سنَةَ ستًّ وخمسينَ وثلاث مئة وألف. انتهى.
٣٠٠٧ - (ت ١٣٥٧ هـ): الشَّيخُ حَمَد بن ناصر بن عَسْكَر النَّجديُّ، المَجْمَعيُّ، الحنبليُّ .
أملى عليَّ ترجمتَهُ الشَّيخُ محمَّد التُّويجري فقال: وُلد في بلد المَجْمعةُ من بلادِ نجدٍ، وطلب العلمَ بها، ثم ارتحل إلى الرِّياض، فقرأ بها على مشايخها، من أجلِّهم الشَّيخُ عبد الله ابن الشَّيخ عبد اللَّطيف، والشَّيخ إسحاق بن الشَّيخ عبد الرحمن بن حسن، والشَّيخ حَمَد بن فارس، وغيرهم، وكان كاتبًا مضبوطَ القلمِ، نيِّره، مُنفردًا عن النَّاس، حسنَ الأخلاقِ، كثير العبادةِ، والتَّهجُّدِ، شديدَ الوَرعِ، ونِعمَ الرجل كان علمًا وعملًا. وتوفي سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف.
٣٠٠٨ - (ت ١٣٥٧ هـ): الشَّيخُ ناصر بن جَار الله، النَّجديُّ الحنبليُّ .
أملى عليَّ ترجمتَهُ صاحبُنا الشَّيخ محمَّد التُّويجري وقال: وُلد في بلد ثادَق من بلدان نَجْد، ونشأ بها نشأةً حسنةً، وقرأ بها القرآنَ وشيئًا من العلم، ثم
стр. 1893
ارتحل في طلب العلم إلى الرِّياض، فقرأ بها على علمائِها، ومن أجلِّهم الشَّيخُ عبد الله بن الشَّيخ عبد اللَّطيف، وغيره من علماء الرِّياض، وحصَّل واستفادَ، ووَليَ القضاءَ في أَبْها باليمن، ثم عُزلَ، وَوَليَ القضاءَ في بيشة، ثم عُزِلَ، وجُعل قاضيًا في تربة إلى أن توفي بها، وكان محمودَ السيرةِ في القضاء، كثير العبادةِ، حسنَ الأخلاقِ، خَشِنَ المَلْبَسِ والمأكلِ، متقشفًا، وَرِعًا، ذا أخلاقٍ حميدةٍ، وتوفي سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف عن أربعين سنةِ تقريبًا.
٣٠٠٩ - (ت ١٣٥٧ هـ): الشَّيخ عبد العزيز بن أحمد بن رشيد البدَّاح، الكُويتيُّ، الحنبليُّ، الفقيهُ المؤرِّخُ، الأديبُ الفَرَضيُّ، الحَيْسُوبُ، الكاتبُ، الخطيبُ، الأستاذُ، العلَّامة النَّحريرُ .
طلبَ العلمَ في الكويت، والعِراق، ومكة، وغير ذلك، وقرأ في بغداد على الشَّيخ شكري بن محمود الأَلُوسي، وغيرِهِ وحصَّل في كل العلوم مشاركةً قويةً، وتميَّز في الفقهِ والفرائضِ والأدبِ، والتَّاريخ، وكان شاعرًا مؤرِّخًا، خبيرًا بأحوال النَّاسِ ووقائعهم، ذا قلمٍ سيَّالٍ وذِهنٍ وَقَّادٍ، وعقلٍ راجحٍ نَقَّادٍ، وكان خطيبًا مِصْقَعًا، وليس له نظيرٌ في أبناءِ جِنسِهِ وأقرانِهِ، وكان بيني وبينه صُحبةٌ ومخالطةٌ في بلد الكُويت، وتَدُورُ بيني وبينه أبحاثٌ ومُطارَحاتٌ في أشياء كثيرة، فما رأيت مثلَهُ في تحقيقِ ما يتكلَّم به، وإطالة النَّفسِ في النُّقول، وسعة الاطلاع على أقوال النَّاسِ، وكثرةِ الكُتبِ المصنفةِ، وكان مُنفردًا في تلك الجهةِ في فنِّ الأدب، إلَّا أنَّه كثيرُ التقلُّب، لا يستقيمُ على طريقةٍ - سامَحَهُ اللهُ - وكان في مبدأ أمرِهِ محمودَ السيرةِ حسنَ الاعتقادِ على عقيدةِ السَّلفِ الصَّالحِ ومِنْهاجِهِم، شديدًا على المُبتدِعينَ، وله رُدودٌ كثيرة تَشْهدُ له بذلك، ثم لمَّا عُيِّن مدرسًا في المدرسة الأحمدية الكويتية، أكبَّ على مطالعةِ الكُتب العصريةِ، فانجذب إليها وغَلَبَ عليه ذلك، وصارَ منهجُهُ منهجَ العصريين الذينَ يُرجِّحون العقل على النَّقل، وتركَ كتبَ الحديثِ والفقهِ، ويَعيبُ من يُكثر مطالعتَها، فعِيْبَ عليه ذلك، وقد كان يحفظُ أكثر كتاب "دائرةِ المعارف" لفريد وجدي، لإكبابه على مطالعتها، كما أنَّه يستحضِرُ أَكثر عباراتِ "دائرة المعارف" للبُستاني، ثم لما فتَح جلالةُ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل الحجاز، انتقلَ إليها مع أنَّه
стр. 1894
من أعظم المناوئين له ولأصحاب الدَّعوةِ في نَجْدٍ، فأكرم الملكُ مثواهُ وأغدقَ عليه، فَتَحَسَّنت عقيدَتُه، ورجع إلى مذهب السَّلفِ، وجعله الإمام عبد العزيز داعيًا في بلد جَاوَه لنشر مذهب السَّلف هناك، فبقيَ بِهَا إلى أن توفي فيها، وله مصنفَّاتٌ عديدةٌ، من أجلِّها كتاب "تاريخ الكويت" في مجلَّدين طبع وانتشَرَ، ومنها كتاب "تحذير المسلمين عن اتَّباعِ غير سبيل المؤمنين" ردَّ به على الرُّصافي في قصيدتِهِ التائيةِ، التي سَاوَى فيها بين الرِّجال والنِّساءِ، وأنكرَ تفضيلَ الرجال، وقد طبعَ أيضًا، وله غير ذلك كثير، وله شِعرٌ رقيقٌ جيِّدٌ، ونُشِر له في جريدة أمَّ القُرى عدةُ قصائد، وعِدة خُطَب، وكذا صوت الحجاز، وغيرهما.
وبالجملة فالمترجَم وحيدُ عَصْرِهِ، وفريدُ دهرِهِ في كَثْرةِ العُلوم وسَعةِ الاطلاع، لا يشارِكُه غيرُه في فن الأدب لغةً وشعرًا وتاريخًا، وغير ذلك من فنونهِ، وله مشاركةٌ في غيرِ ذلك من العلوم، إلَّا أنَّه ليس على طريقة العلماء في الوَرع والعِبادةِ والخُمول، بل كان يُحبُّ الشهرةَ والتَّرفُّعَ - سامَحَه الله - وكان ربعةً نحيفًا، أعورَ العينِ اليُسرى، وتُوفِّي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وألف، ورَثَاهُ الشُّعراءُ من كل بلَدٍ، ومصنَّفاتُه تزيدُ على خمسين مصنَّفًا.
وذكره الزَّركلي في "أعلامه" (١) وقال: عبد العزيز بن أحمد الرشيد البَدَّاح الكُويتي، الحنبليُّ، فاضلٌ من الكُتَّاب، له اشتغالٌ بالتاريخ، من أهل الكويتِ، أصدرَ مجلةَ "الكويت" شهرية، بضعَ سنين، وله "تاريخ الكويت" جزآن، طبع، و"الدلائل البيِّنات في حكم تَعلُّم اللُّغات" طبع رسالة، و"تحذير المسلمين من اتباعِ غير سبيل المؤمنين" طبع رسالة.
وتوفي في جاوَه سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف. انتهى.
وذكره في "معجم المؤلَّفين" (٢) فقال: "أديبٌ مؤرِّخ، صحافيٌّ، أصله من قرية صلبوخ بالرِّياض في نَجْد، وولد بالكُويت، وأصدَر مجلةَ "الكويت"، ثم جريدةَ "التَّوحيد"، وتوفي بجَاوَه، وله من العمر خمسون سنة تقريبًا. وذكر له
стр. 1895
غير ما تقدَّم من المصنَّفات محاورَةً إصلاحيةً جرت بين تلامِذَةِ الأحمدية في الكويت.
٣٠١٠ - (ت ١٣٥٨ هـ): الشَّيخ سُلَيمان بن عَبْد العَزِيز، السحَيْميُّ، السَّبِيعيُّ، النَّجديُّ، الحنبلي .
ذكره الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما قَرَأتُه بخَطِّهِ فقال: هو من سبيع، سُكَّان الحَزْمَة، وُلد في بَلد عُنَيْزَةَ سنةَ ثلاث مئة وألفِ، ونَشَأ على يَدِ وَالدِهِ، فلما شَبَّ وبَلَغ سِنَّ التَّمييز أدْخَلَهُ المَكْتَبَ، فقرأ القُرآن وحَفِظَه عن ظَهْر قَلْبٍ، ثم اشتغل بطلب العِلْم، فقرأ على الشَّيخ عَبْد الله بن محمَّد بن مَانِع قاضي عُنَيْزَة عِدَّة كُتُبٍ، وعَلى الشَّيخ صالح بنِ عُثمان القاضي في "الإقناع"، وفي "مُنْتَقى الأَخبَار"، و"بُلوغ المَرَام"، وكان "البلوغ" من مَحْفُوظاته، وكتاب "التَّوحيد" للشَّيخ محمَّد بن عَبْد الوَهَّاب، وعلى الشَّيخ محمَّد بن عَبْد الله بنِ سَلِيْم "آداب المَشي إلى الصَّلاة"، و"مُفِيد المستَفيْد" و"الرَّحبيَّة" في الفرائض وبعضَ "عُمدَةِ الفِقْه"، وقرأ على الشَّيخ عَبْد الله بن بُلَيْهِد، عِدَّة كُتُب، منها "بُلُوغُ المَرَام" و"دَلِيل الطَّالب" في الفِقْه الحَنْبليِّ، وسَافَر مرَّاتٍ إلى حائل، فقرأ على الشَّيخ صَالِح السَّالم "شَرْح الأربَعين"، وقرأ على قاضِيها إذ ذاك الشَّيخ يَعْقُوب بن محمَّد بن سَعْد في "الآجُرُّومِيَّة" وشَرْحَها، وقرأ على عِيْسى بن مهوس في "الهدي"، وقرأ في بُرَيْدَة أيْضًا على الشَّيخ عَبْد الله بن محمَّد بن فدا "مُلْحَة الإعْراب"، وعلى الشَّيخ عَبد الله بن محمَّد بن سَلِيْم في الفرائض فَقَطْ، وتَوَلَّى قَضَاء الوَجْه سَنَتَيْن، وهُمَا سَنَةَ سَبْعٍ وسَنَةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، ثم نقل إلى قَضَاء القُنْفُذَة سنةَ تِسْعٍ وأربَعيْن وثلاث مئة وألف، ثم إنَّه اسْتُعْفِيَ من القَضَاء، بل ومن جَميْع الوَظَائف، وألَّف رَدًّا على حَسَن الكَاظِميِّ فيما انْتَقَده على شَيْخه عَبْد الله بن بُلَيْهد من الأمر بهَدْم القِبَاب المبْنيَّة على القُبُور، ومَنْع دُعَاء الصَّالحين والأولياء، وتُوُفَّي سنةَ ثمانٍ وخمسين وثلاثِ مئةِ وألْفٍ بمكَّة، ودُفِنَ بالشُّهَداء ﵀، وكان ﵀ آيةً في الحِفْظ والاستِحْضار على جَانبٍ عظيم من العِبَادَةِ والتهَجُّد وخُشُونَة العَيِش والمَلْبَس، ولين الجانِب ومُجَالسة الفُقَرَاء، ومحبة العُلَمَاء والبَحْث معهم، ليِّن الجانِبِ إلى كُلَّ أحَدٍ،
стр. 1896
يَسْبِقُ من لقِيَه بالسَّلامِ، قويًّا في دِيْنه، لا يُبَالي بأحدٍ، ولا يَرْهَبُ أحدًا، أمَّارًا بالمعْرُوف، نَهَّاءً عن المُنْكَرِ، وكان واعِظًا مُحَبَّبًا إلى العَامَّة والخَاصَّة، لا يَجْلِس في مَجلسٍ إلَّا افتَتَحَهُ بالوَعْظ والإرْشاد، والبُحُوث الدِّينيَّة، مُنْجَمِعًا عن النَّاس، تاركًا للدُّنْيا وأهْلِها، غَيْرَ مُلْتفتٍ إلى زُخرُفِها وبنِيْها، ﵀ رحمةً واسِعَةً.
٣٠١١ - (ت ١٣٥٨ هـ): الشَّيخ عَبْد العَزِيْز بن إبراهيم، العَبَّادي النَّجْدِيُّ، القصَيْميُّ البُرَدِيُّ الحنبليُّ، القاضي بها نيابةً، الفَقِيْه النحريرُ الضَّرير .
وُلِد في بَلَد بُرَيْدة ونشأ بها، وحَفِظ القُرآن على محمَّد بن عَبْد الله بن حَمَد، وهو إذ ذاك صَغِير جدًّا، وكان ضَرِيْر البَصَر، فاستظْهَر القُرْآن، وابْتدأ في طَلب العِلْم على خَاله الشَّيخ عَبد الله بن محمَّد آل سَلِيْم، وأخِيْه الشَّيخ عُمَر بن محمَّد آل سَليْم، ولازَمَهُما مُلَازَمةً تامَّةً، فحَصَّل في الفِقْه والفَرائِض والحَدِيْث، وشارَك في سَائِر الفنُون، وأجَازاه في التَّدْرِيس، فجَلَس يُقْرِئُ التَّجْويد والنَّحْوَ، والفَرَائِض والفِقْه والحَدِيْث بمِسْجد الجَامِع ببُرَيْدة، وقد انْتَفَع بهِ خَلْقٌ كثيرٌ من الطَّلَبَة، ثمَّ تَوَلَّى القَضَاء نيابةً عن الشَّيخ عُمَر بن محمَّد بن سَلِيْم، فحُمِدَتْ سِيْرَتُه، وكان عَفِيْفًا عَزُوْفَ النَّفْس وَقُورًا، يُؤْثِر الخُمُول، حَسَن العِشْرة جِدًّا، سَلِيْم الصَّدْر، وكان رَفِيْقي في الطَّلَب، فكنت أعْجَب من اسْتِحْضَاره جِدًا، وكان أمَّارًا بالمَعْرُوف، نَهَّاءً عن المُنْكَر، ولَمْ يَزَلْ على هذه الحَالَة الحَمِيْدة حتَّى تُوُفِّي سنةَ ثمانٍ وخمسين وثلاث مئةِ وألْف، ورَثاه الشُّعَراء من بُرَيْدَة وغيرها، ونِعْمَ الرَّجُلُ كان، ﵀.
٣٠١٢ - (ت ١٣٥٨ هـ): محمَّد بن حُمَيد، الصُّرَيْريُّ النَّجديُّ الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخمائل": وُلد سنةَ تِسعيْن ومئتَيْن وألْف، وقرأ القُرآن بحائل، وأخذ العِلْم عن الشَّيخ صَالِح السَّالم، وأخذ التَّوْحِيْد وأصُول الدِّين على الشَّيْخ الإمام عَبْدِ الله بن عَبْد اللَّطِيْف بالرِّيَاض، فقَدْ رَحَل إلَيْه سَنَة عِشرين وثلاث مِئة وأَلْفٍ، وقرأ العَرَبيَّة والفرائض على الشَّيْخ النَّحْويِّ اللُّغَويِّ حَمَد بن فَارِسِ، كما أخَذ الفَرَائض أيضًا على الشَّيخ عَبْد الله بن راشِد، واجْتَهَد في طَلَب العِلْم حتَّى حَصَل على طَرَفٍ صَالح منه، كان يُعَدُّ من العُلَماء، تَوَلَّى القَضَاء في موقف والبادِيَة التَّابِعَيْن لها، كآل سُوَيْد، وآل عمُود، وآل مَبْرَك، ومَنْ سَكَن
стр. 1897
هُنالك من عِنْزَة، ثم أُعْفِي من القَضَاء، ونَزل بَلْدَة قفار، فأخذ عنه العِلْم جَماعةٌ من أهْلها، منهم راشِد بن سَلامَة، وسُلَيْمان ابن عيادة، وعَبْد الكَرِيْم النَّبهانيُّ، وإبْراهِيْم بن شُعَيْب، وامْتَازُوا بالعِلْم على أهْل مَحَلَّتِهِمْ في زمانِهِمْ، كان ﵀ دَيَّنًا فاضِلًا عابدًا، له مَقَامَاتٌ محمودَةٌ. مات سنَةَ ثمانٍ وخمسيْن وثلاثِ مئةَ وألْف. انتهى.
٣٠١٣ - (ت ١٣٥٨ هـ): الشَّيْخ محمَّد بن إبْرَاهِيم أخو الأمِيْر عَبْد العَزِيز بن إبْرَاهِيْم، النَّجْدِيُّ، الحَنْبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمَائلِ": قرأ وتَعَلَّم بحَائِل على عُلَمَائها، وكان مُجْتَهِدًا في طَلَب العِلْم، حتَّى حَصَّل، وعُدَّ من العُلَماء، وكان فيه زُهْدٌ ووَرَعٌ وشِدَّة في الدِّين، وكان حافِظًا للقُرْآن، تَولَّى قَضَاء الجَوْف سنةَ إحدى وأربَعيْن وثلاث مئةٍ وألْفِ، ثم أُعْفِيَ، ورَجع إلى حَائِل، وماتَ بها سنة ثمانٍ وخَمْسِيْن وثلاث مئةٍ تقريبًا. انتهى.
٣٠١٤ - (ت ١٣٥٩ هـ): الشَّيخ عَبد اللهِ بن سُلَيمان بن سُعُود بن سُلَيْمان ابن سَالم بن محمَّد، المُلَقَّبُ بُبُلَيْهد، النَّجْدِّيَّ الحنبلي، الشَّهِيْر بابن بُلَيْهِد .
ذكره الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما قَرأتُه بخَطِّه وقال: هو من قبِيْلةِ بني خَالد، هكذا نَسَب لي نَفْسَهُ، وهو شَيْخُنا العَالِم العَلَّامة، القُدْوَةُ العُمْدَة الفهامة، أصْلهم من القَرَايِن، القَرْية المَعْروفَة بالوَشْم، فأمر الإمام سُعُود بن عَبْد العزيز على جَدَّ المترجم سُعُود بن سُلَيْمان بالانتقال إلى القَرْعَاء، قَرْية من شَمَاليَّات قُرى القَصِيْم، وقَلَّده القَضَاء بها، فأقام هناك، وبها وُلِد الشَّيْخ المُتَرْجَم عَبْد الله سنةَ أربعٍ وتِسعين ومئتَيْن وألْفٍ، ونشأ بها نَشْأةً حَسَنةً، فقرأ القُرآن على والده، وَشَيْئًا من المُختَصرات، وقرأ على كُلًّ من الشَّيخ محمَّد بن عُمَر، والشَّيخ محمَّد بن عَبْد الله آل سَلِيْم، وقِرَاءتُه على الثَّاني أَكثر، قرأ عَلَيْه "الجَامِعَ الصَّحيح" وغَيْره، وقرأ أيضًا على الشَّيخ عبد الله بن محمَّد بن فِدَا، والشَّيْخ عَبْد الله بِن دخيل، والشَّيخ صَالِح بن قرناس، وسَمِعَ من غالب عُلَمَاء نَجِدْ المَوْجودِين في وَقْته، كالشَّيْخ عَبْدِ اللهِ بن عَبْد اللَّطِيْف، والشَّيخ حَسَن بن حُسَيْن، والشَّيخ حَمَد بن فَارِس، واجْتَمع بالشَّيخ إسحَاق بن عَبْد الرَّحمن،
стр. 1898
والشَّيخ أحْمَد بن عِيْسى، والشَّيْخ عليَّ بن عِيْسى، والشَّيخ شمس الحَقِّ الهِنْديِّ، اجتمع به بمَكَّة، وأخذ عَنْه "المسَلْسَل" بالأوَّلِيَّة بشَرْطه، وأجازه بمَرْويَّاته من الكُتُب السِّتَّة وغيرها. وألَّف عِدَّة رَسَائِل وفَتَاوى، ومن أشْهَرِها المَنْسَك المُسَمَّى "جامِع المَسَالِك في أحكام المَنَاسِك" على المَذَاهِب الأرْبَعَة، ولَمَّا فَرَغ منه أهداه لجَلَالة المَلِكِ عَبْد العَزِيز بن عَبْد الرَّحمن آل فيْصَلِ، وسَمِعْتُ شَيْخَنَا العَلَّامة الشَّيْخ سُلَيْمان بنِ سَحْمَان، وقد ذُكِرَ عِنْده، يُثْنِي عَلَيْه ويقول: ما علمتُ مِثْلَه في استحْضَار الحُجَّة، وما علمتُ أنَّه انْقَطَع مع أحدٍ في مُنَاظرة.
تَمَرَّض بالحُمَّى زيَادَةً عن شَهْر، وتُوُفِّي ليلًا في السَّاعة الثَّالثة من لَيْلَة الاثْنَيْن لأحد عشر يومًا مَضَى من جُمَادى الأولى، سنةَ تِسعِ وخمسين وثلاث مئة وأَلْفٍ بالطَّائف، وصُلِّي عَلَيْه بمَسجد ابن عَبَّاس صَبَاحًا، وشيَّع جنازتَه خَلْقٌ كثيرٌ من الأكابر والأعْيَان، وفي مُقَدِّمتهم صَاحِب السُّمُو الأمير فَيْصَل، نائب جلالَة المَلِك وابنُه، ودُفِنَ في المَقْبَرة الوَاقِعة شَرْقًا عَنِ المَسْجِد، وتأسَّف النَّاس لفَقده، ورُثيَ بمَراثٍ عديدةٍ ﵀. انتهى.
وذكره الزِركْليُّ في "أعْلَامه" (١) فقال: عَبْد الله بن سُلَيمان بن بُلَيْهِد، فَقِيْهٌ حنبليُّ نجديٌّ، اشتهِر بمُوَالاته لَحَرَكَة الإصْلاح والتَّجْديد في نجْد أيَام تَعَصُّب بَعْض الإخوان هُنَاك في مُقَاوَمة ما يَجْهَلُونه من وَسَائل العَصر الحَدِيث، وكان وَاسِعَ العِلْم بالأدَب الجَغْرافيِّ في شِبْه الجَزِيْرة، وانْفردَ بمَعرِفَة الأماكن الوَارِدِ ذِكْرُها في شِعْر المُتَقَدِّمِين، وَليَ رئاسَة القَضَاء بمَكَّة، ولم أرَ له تآليف غير رِسَالةٍ في مَنَاسك الحَجِّ، طُبع. وتُوُفِّي بمَكَّة سنةَ تِسْع وخمسين وثلاث مئةٍ وأَلْف. انتهى.
٣٠١٥ - (ت ١٣٥٩ هـ): أحمد بن عَبْد الله بن محمَّد بشِيْرخَان، القَاري الحنبليُّ .
ذكره الزَّرِكْليُّ في "أعْلَامه" (٢) وقال: هو قاضٍ حِجَازيٌّ من أصل هِنْدي، وُلِد بمَكَّة سنَةَ تسعٍ وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وتَعَلَّم في المدْرَسة الصُّوْلَتِيَّة بمَكَّة، وعَلَّم
стр. 1899
بها وعُيِّن قَاضِيًا بجدَّة سنةَ أربَعِيْن وثلاث مئة وأَلْف، وجُعِل من أعْضَاء مَجْلِس الشُّورى سنةَ تِسْع وأربَعيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ، رئيْسًا للمَحْكَمة الشَّرعيَّة الكُبْرى فأحَد أعضاء رئاسة القُضَاة، سنةَ سَبْع وخَمسين وثلاث مئة وألْف إلى أن تُوُفِّي سنة تِسْعٍ وخمسين وثلاث مئة وألْف، صَنَّف مَجَلَّة "الأحْكام الشَّرْعيَّةِ" خط على مَذْهَب الإمام أحمد بن حَنْبل في نَحْوِ ألْفِ مادَّةٍ، عاجَلَهُ الأجَلُ قَبْل طَبْعِها، وكانت وَفَاتُه بالطَّائِف. انتهى.
٣٠١٦ - (ت ١٣٥٩ هـ): عُمَر الخَطِيْبُ، المُقْرئ النَّجديُّ الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمَائِل": كانت له مَدْرسةٌ بلْبدة شَرْقي حَائِل، تَخَرَّج عَلَيْه كَثيرٌ من أهْلها، كالشَّيْخ عليِّ الصَّالح السَّالم وغيرِهِ. مات سنةَ تِسْعٍ وخمسين وثلاث مئةٍ وألْفِ تقريبًا. انتهى.
٣٠١٧ - (ت ١٣٥٩ هـ): الشَّيخ أحْمَد بن عَبْد العَزِيْز، المُرْشِدِيُّ النَّجْديُّ الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمَائِل": قرأ القُرآن على وَالِدِهِ، وتَعَلَّمَ عَلَيْه العِلْم، وأخذ العِلْم أيضًا عن الشَّيْخ عَبْد الله بن مسلم، والشَّيْخ عَبْد الله بن بُلَيْهِد، وتَوَلَّى القَضاء بالنِّيَابةِ في غَيْبة كُلِّ من الشَّيخ ابن بُلَيْهِد، والشَّيْخ حَمُود الحُسَيْن، سنةَ تِسْعٍ وأرْبَعيْن وثلاثِ مئةٍ وأَلْفٍ، وكان عادلًا فيه، وكان دَيِّنًا فاضِلًا، له عَقْلٌ راجحٌ، لا يَتَكلَّم فيما لا يعنِيْه، إذا حَضر مَجْلس لَغَطٍ أمسَكَ حتَّى ينْفَضَّ المَجْلِس، حَميدَ السِّيْرَة، جليلَ القَدْرِ، حافظًا للقرآن فقيْهًا. تُوُفِّي بمَكَّة وهُوَ مُحْرِمٌ بسَكْتةٍ قلبيَّةٍ، ثامن ذي الحِجَّة، سنةَ تِسعٍ وخمْسين وثلاثِ مئةٍ وألْفٍ، انتهى.
٣٠١٨ - (ت ١٣٦٠ هـ): الشَّيْخ محمَّد بن عَبْد الله بن محمَّد، التُّوَيْجريُّ النَّجْديُّ الحَنْبَليُّ .
أملى عَلَيَّ تَرْجمتَهُ صاحِبُنا ابنه صالح التوَيْجَريُّ وقال: ينتهي نسبُه إلى وائل بن عِنزة، قرأ القرآن وأتْقَنَه على رَشِيْد الصَّالح، وابْتدأ في طَلَبِ العِلم وهو ابن خَمْسَةَ عَشَرَ سنة على الشَّيخ محمَّد العُمَيْريني، وكان حَادَّ الفَهْم، حتى إنَّ
стр. 1900
شَيْخَه المَذْكُور صَار يَسْتَفِيد مِنْهُ أحيانًا، وكانت وِلَادَتُه سنةَ خَمْسٍ وتسعِين ومئتين وألْفٍ في قَرْيةِ القُصَيْعَة من قُرى بُرَيْدة، ثم انْتَقل منها إلى بُرَيْدة لطَلَب العِلْم، فأخَذ بها عن الشَّيخ الأجَلّ عَبْد الله بن محمَّد آل سَلِيْم ثم رَجَع سنةَ ثلاثين وثلاث مئة وألف إلى وَطَنِهِ القُصَيْعَة، ووَلِيَ التَّدْريس بها بإجازَة شَيْخه المَذْكور، ثم لمَّا تُوُفَّي الشَّيْخ عَبْد الله رَجَع إلى بُرَيْدَة للأخذ من أخيه الشَّيخ عُمَر بن محمَّد آل سَليم، فَلَازمَهُ نحوًا من أربع سنين، وهُوَ على وَظِيفته بقَرْية القُصَيْعة، بل كان يَتَرَدَّد منها إلى بُرَيْدَة، ثم أجازه الشَّيخ عُمَر بالجُلُوس للطَّلَبَةِ في بَلَده، فانْتَفَع به بَعْض طَلَبةِ العِلْم الّذين كانوا هُنَاك، ومن أشْهرهم عَبْد الله بن سَعْد الشَّبْرميُّ، وعَبْد الرَّحمن بن محيميد، وسُلَيْمان بن غيْث، وعَلِيُّ الشَّبْرميُّ، وعَبْد الله السُلَيْمان بن بَطِّي وغيرهم، وكُلُّهُم قد استَفَاد ووَلِيَ وظِيْفةً، ولمَّا كان في سَنَة ستٍّ وخمسين وثلاث مئة وألْفٍ، وَلَّاه المَلِكُ عَبْد العزيز بن سعود قَضَاء جِيْزَان باليَمن، ورِئَاسة قَضَاء تِهَامَة، فَسَار في ذلك سِيْرة حَسَنَةً، وكان حَسَن الأخلاق، محمود السِّيْرة، ذا عِبَادةٍ ووَرَعٍ، وانتفع به أهْلُ تلك الجِهَة. وتُوُفِّي هناك، خامس عَشَرَ صَفَرَ، سنةَ ستّين وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وله أبْنَاء يَطْلُبُون العِلْم حالًا، ﵀.
٣٠١٩ - (ت ١٣٦٠ هـ): الشَّيخ عليُّ بن ناصر أبو وَادِي النَّجْديُّ الحنبليُّ ، إمام مَسْجِد الجديدة، تُوُفِّي سَنَةَ سِتّيْن وثلاث مئة وألْفٍ، وقد تَوَلَّى إمامة المَسْجِد المَذْكُور ستَّين سنةً.
ذكره أبو الفَيض عَبْد الستَّار الدَّهْليُّ المَكِّيُّ في رِجَال القرن الرَّابع عَشَر فقال: عليُّ بن ناصر أبو وَادِي، وُلِد في بُرَيْدة سنةَ ثلاثٍ وسبعين وثلاث مئة تقريبًا، ونشأ بها، وقرأ القرآن وحَفِظَه، وتَعَلَّم واشتغل على عُلَماء بَلَده، كالشَّيْخ سُلَيْمان بن علي الْمُقبِل، والشَّيخ محمَّد بن عَبْدِ الله بن سَلِيْم، والشَّيْخ محمَّد بن عَمَر بن سَلِيْم، وصَار له مُشَاركةٌ في عِلْمَيْ الفِقْه والنَّحْو، واشتَغَل اشْتِغَالَه الكُلِّيَّ في عِلْم الحَدِيث وسَمَاعِهِ بأسَانيدِه، فرَحَل إلى الهِنْد، فوَصل إلى دُهْلي وبهوبال وغيرهما، وقرأ على مَشايخِهما، وسَمِع منهم الأمَّهات السِّتَّة و"مسند الإمام أحمد" و"موطّأ الإمام مالك"، وأخذ أسَانيدَه بذلك، ثم رَجَع
стр. 1901
إلى بَلَده بُرَيْدة، ثم ارْتَحل عن بُرَيْدَة إلى عُنَيْزَة في حُدُود سنةِ ثلاث مئة وأَلْف، ولم يَزَلْ إمامًا في مَسْجد بعُنَيْزة ويُسَمى مَسْجد الجديدة، ودَرَّس قَلِيْلًا، ولكنه مدْيم "للمَوْعِظَة في مَسجِده، وقرأ في الفِقْه على الشَّيخ صَالح بن عُثْمان القاضي وغيره، وأخذ عَنْه طائفةٌ من أجَلِّهم الشَّيخ عَبْد الرَّحَمن بن ناصر بن سَعْدي وغيرُه.
٣٠٢٠ - (ت ١٣٦٠ هـ): الشَّيخ عَبْد الله بن محمَّد بن مَانِع، النَّجْدِيُّ الحنبليُّ .
تُوُفِّي في شعْبان، سنةَ ستِّين وثلاث مئةٍ وألْفٍ.
٣٠٢١ - (ت ١٣٦١ هـ): الشَّيخُ يُوسُف بن يَعْقُوب بن محمَّد السَّعْد النَّجْديُّ الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمَائِل": ولد سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئتَيْن وألْفٍ، وقرأ القُرآن على وَالِدِه الشَّيخ يَعْقُوب، وأخذ العِلْم عَن وَالِدِه، وعَن الشَّيخ عَبْد الله بن مُسْلم، والشَّيخ ابن بُلَيْهِد، وكان حَريْصًا على طَلَب العِلْم، حتَّى حَصَل على طَرَفٍ صَالحٍ منه، وكان ديِّنًا فاضلًا، ذا سَمْتٍ حَسَنٍ، حافظًا للقُرْآن وَمُجَوِّدًا، وكان يَنُوب عَن أخيه الشَّيْخ عُمرَ اليَعْقُوب عِنْد غَيْبَته، وكان شَديْدًا على صَاحِب المنْكَر إذا رآه، لا يَتَجَاوزُه حتَّى يُنْكِر عَلَيْه بالقَوْل أو بالفِعْل. مات سنة إحدى وستيْن وثلاثِ مئةِ وألْفٍ عن سَبْعِيْن سنةً. انتهى.
٣٠٢٢ - (ت ١٣٦١ هـ): الشَّيْخ حَسَن بن صَالح، الشَّامي النَّجْديُّ الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمَائِل": لَمْ أقفْ على وِلادَتِهِ، قرأ القُرآن على الشَّيْخ عَوَض الحَجِّي، وتعَلَّم العِلْم على مَن في زَمَنِهِ مِن العُلَماء، وكان حريصًا مُجْتَهِدًا، حَصَّل في الفِقْه والفَرَائض ما لَمْ يُحَصِّلْه غيرُهُ، كان يتَعَاطى البَيْع والشِّراءَ، ولَمْ يَمْنَعْه ذلك عن طَلَب العِلْم وحُضُور مَجَالِسِهِ، وكان إمامًا في مَسْجِد الجبارةِ بَعْد حَمَّاد الجَار الله، وعبد الله العَبْد الرَّحمن الملق، وكان حَسَنَ الصَّوْت مَحْبُوبًا عِنْدَ أهْل المَسْجِد، والذي يَظْهَر أنَّه ماتَ سنةَ إحْدَى وسِتَّيْن
стр. 1902
وثلاثِ مئةٍ وألْفٍ. انتهى.
٣٠٢٣ - (ت ١٣٦١ هـ): رُشيد - بضم أوله، وفتح ثانيه - بن ناصر بن ليلى النجدي الحنبلي .
قال في "زهرة الخمائل": لا أدري متى ولد، وكان حافظًا للقرآن ومجوِّدًا له، حفظه بشهر واحد، وكان يحفظ ثلاثة مئة حديث من "صحيح البُخاريّ"، وكان في أول عمره متدينًا، شديدًا في ذلك، ثم انتقل إلى السياسة فصار بين آل رُشيد والأتراك. مات سنة إحدى وستين مئة وألف. انتهى.
٣٠٢٤ - (ت ١٣٦١ هـ): عبد الرحمن الصُّوَينع النجدي، الحنبلي .
قال في "زهرة الخمائل": يلقب دَحْمان، كان حافظًا، مجوَّدًا، آية في الذكاء، وكان ضريرًا، مات سنة إحدى وستين وثلاث مئة وألف تقريبًا. انتهى.
٣٠٢٥ - (ت ١٣٦٣ هـ): الشَّيخ سُلَيْمان بن عَطِيَّة بن سُلَيْمان، المُزَيْنيُّ، النَّجْديُّ الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمائل": وُلِدَ سنةَ سبعَ عَشْرةَ وثلاث مئة وألْف بحَائِل، وقرأ القُرآن على الشَّيْخ شُكْر بن حُسَيْن، وطَلَب العِلْم على الشَّيْخ عَبْد الله بن مُسلِم، والشَّيخ عَبْد الله الصَّالح الخُلَيْفي، وكان مولَعًا بالفِقْه، وجمع كتبه، حتَّى إنَّه نَظَم "مَتْن الزَّاد" في ثلاثة آلاف بَيْت، ونَظْم البُيُوع من "متن دليل الطَالِب"، لمرعيِّ بن يُوسف الكرميِّ، وهو مَوْجُودٌ بكَثْرة، وأبياتُه سَلِسَةٌ تَدُلٌّ على قُوَّةٍ في الشِّعْر، وعُمْق إدْراكٍ فيه، وله مَنْسَك نَظْمٍ أيْضًا، وله أبْياتٌ في القَوَاعِدِ الفِقْهيَّة، ورأيتُ عندَهُ مكتبةً كُبْرى، ذكر أنَّه جَمَعَ بَعْضها، ووَرِث البَعْض الآخر عن وَالِده عَطِيَّة السُّلَيْمان، وكان الشَّيخ سُلَيْمان المُتَرْجَمُ يُحب المُذَاكَرة والبَحْث والنِّقَاش، بتَوَاضُعٍ واعتِرافٍ بالحقِّ إذا ظَهَر، وكان مشغوفًا بجَمْع الكُتُب الأدبيَّة ومَطَالَعَتها، ولا سِيَّما تآليف الأدَبَاء الكِبَار، وكان صالحًا وَرِعًا زَاهِدًا، لا يُحِبُّ الكَلَام بأحد من النَّاس، مات سنة ثلاثٍ وستِّيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ. انتهى.
٣٠٢٦ - (ت ١٣٦٣ هـ): محمَّد بن عَبْد الله بنَ عُثَيْمِيْن، تَصْغِيْر عُثْمان، النَّجْديُّ الحَنْبليُّ، الشَّاعر الأديبُ .
стр. 1903
ولد في بَلْدَة السَّلَميَّة من أعمال الخَرْج، جَنُوبي مَدِينَة الرِّيَاض، سنةَ سَبْعين ومئتَيْن وأَلْف، ونشأ بها، وتَعَلَّم بها القُرآن والكتابة، ثم أخذ في طَلب العِلْم، فقرأ على الشَّيخ عَبْد الله بن محمَّد الخَرْجيِّ، القاضي بالسَّلَميَّة، ثم رَحَل إلى قَطَر وعُمَان، فأخذ بأم القيوين من بُلْدان عُمَان عن الشَّيخ أحمد الرجبانيَّ الحَنْبليَّ، وفي قَطَر عَن الشَّيخ محمَّد بن عَبد العزيز بن مَانِع، ورَحَل إلى الأفلاج للأخذ عن الشَّيْخ سَعْد بن عَتِيْق، فقرأ عَلَيْه في التَّوْحيد والحَدِيْث والفِقْه، حتَّى صار له إِلْمامٌ بهذه العُلُوم كُلِّها، ثم انتقل إلى الحَوْطة، حَوْطة بَني تَميْم، ثم سَافر إلى قَطَر، فَسَكَنها مُدَّةً يتَّجر باللُّؤلؤ، ولمَّا استَوْلى جَلَالة المَلِك على الأحْساء في سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئةٍ وألفٍ، تَقَدَّم إليه مُهَنَّئًا إيّاه بقَصِيْدةِ، فأكْرمَهُ جَلَالةُ المَلِك، ومن ذلك الحِيْن لجأ إلى كَنَفِهِ وتفْيَّأُ ظِلَّه، ورَجَع إلى وَطَنه الحَوْطَة، وكان شَاعرًا بَلِيْغًا وأديبًا، حسن الأخلاق، كريمًا فَوْقَ الوَصْف، تقيًا صالِحًا مُتَوَاضِعًا، شُجَاعًا عالي الهمة، عفِيْف اللّسَان، وكانت أشعاره في المَديحِ والحَمَاسَة، ولَيْس فيها هَجْوٌ أو مُجُون، وآخر قصِيْدةٍ قالها في سَنَةِ خمسٍ وخمسين وثلاث مئة وألْف، وله من العُمْر خَمْسٌ وثمانون سنةً، ثم ترك الشِّعْر وتفَرَّغ للعِبَادَة، حتَّى وافاه أجَلُه ثامنَ ذي الحِجَّة، سنةَ ثلاثٍ وستِّيْن وثلاث مئةِ وألْف، وله ثلاث وتِسْعُون سنةً، ﵀، وقد جمع شعره في دِيْوان، وطُبع.
٣٠٢٧ - (ت ١٣٦٣ هـ): الشَّيخ عُمَر بن الشَّيخ محمَّد بن سَلِيْم، النَّجْديُّ القَصِيْمِيُّ البُرَدِيُّ، الحنبليُّ، القَاضي، العَالِمُ العَلَّامة، المحَقِّقُ المُدَقِّق، الفَهَّامة النَّبِيْه، الفَقِيْه الفَرَضِيِّ النَّحْويِّ، الوَرعُ الزَّاهِد، العَابِد، النَّاسِك الخَاشِع، الأوحد الفَرْد، شيخنا .
وُلِدَ في بَلَدِ بُرَيْدة ونشأ بها، وأخذ العِلْم بها عن عِدَّة مشايخ، من أجَلِّهم وَالِدُه الشَّيخ محمَّد بن عَبْد الله السَّلِيْم، والشَّيْخ محمَّد بن عمر بن سَلِيْم، والشَّيْخ عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمن بنِ بشر، والشَّيخ حسَن بن حُسَيْن بن الشَّيخ، وبَرَع في العُلُوم، وتميَّز في الفِقْه والفَرَائض والنَّحْو، وشارك في الحَدِيْث والأدب، وسائر الفُنون، وكان ﵀ على جانبٍ عظِيْم مِن العِلْم والعَمَل،
стр. 1904
على مُعْتَقَد السَّلَف الصَّالح وسَيْرتِهِم، أمَّارًا بالمَعروف، نهَّاءً عن المُنْكَر، قويًّا في ذلك، لا تأَخُذُه في الحَقِّ لَومةُ لائم، ولا يُحَابي أحدًا، منَوَّر الوَجْه بَشُوشًا، ليِّن الجَانِب، صموتًا لا يتكلم إلَّا فيما يعنيه، عليه سكينة ووقار، نظيف الملبس من غير إسراف، صاحب أناة في كل أموره حتَّى في الكَلَام على الدُّرُوس، وكان صَبُورًا على التَّدْريس، لا يَمَلُّ ولا يَضْجر، في تَعْليمه بَرَكَةٌ، بسبَب حُسْن قَصْدِهِ، فقد أَنجبَ ما لَا يُحْصى من التلامِذة العُلَمَاء الأَفَاضِل، ما بَيْن قاضٍ ومُدَرِّسٍ ومُفْتٍ، وجُل مَن يُوْجَد اليَومَ من العُلَماء هُمْ من تَلَامِذَتِهِ، وكانت أوقاتُه مُوَزَّعةً بَيْن تَدْريسٍ وَوَعْظٍ وإفْتاء، وتولَّى القَضاء في بَلَده بُرَيْدَة، فلم يُمْنَعْه ذلك عن نَشْر العِلْم والتَّعْلِيم، فكان يَجْلِس للطَّلَبَة بَعْد صَلاة الصّبْح في النَّحو إلى بعد طُلُوع الشَّمْس، ثم يُصَلِّي الضُّحَى، ويَخْرُج إلى بَيْته قَليلًا، ثم يَرْجِع فيَجْلس للطَّلَبَة أيضًا في شَتَّى أنْواع العُلُوم من فِقْه وحَدِيْث، وتَفْسيرٍ وتاريخ، وغَيرِ ذلك، ثم يَخْرُج مِن المَسْجد الجَامع إلى خَارِجِهِ، فيَجْلِسُ لفَصْل القَضاء والأحْكام بَيْن الخُصُوم إلى قَرِيْب الظُّهْر، ثم يَذْهب إلى بَيْته قلِيْلًا، ثم يَعُود إلى المَسْجِد فَيُصَلَّي الظُّهْر إمامًا بالجَمَاعة، ثم يَجْلِس للطَّلَبَة في شتى أنواع العُلُوم كما تقَدَّم، ثم يَخْرُج قَرِيْب العَصْر إلى بَيْته، ثم يعود فيُصَلَّي العَصْر، ثم يَعْقد مَجْلِسًا للعَامَّة في الحَدِيْث في "رِيَاض الصَّالحين" أو "مِشْكاة المَصَابيْح"، ثم يَخرج ويَجْلِس للقَضَاء والنَّظَر بين الخُصوم إلى قَرِيْب المَغْرِب، ثم يَذْهَب إلى بَيْته، ثم يَعُود فيُصَلِّي المَغْربَ، ثم يَجْلس للطَّلَبَة في الفرائض خاصَّة إلى قَريب أذان العِشَاء، ثم يَعْقِد فَصْلًا للعَامَّة في التَّفْسير إلى وَقْت صَلَاة العِشَاء، فيُصَلِّي العِشاء، ثم يَذْهَب إلى بَيْت عَبْد العَزِيز بن مُشيقح، فيَقْرأ عَلَيْه خَوَاصُّ الطَّلَبَة في الكُتُب الكِبَار، "كَفَتْح البَاري" و"العَيْن" وغيرها، ثم يَذْهَبُ إلى بَيْته، وكان ﵀ كثير الصِّيَام، قلَّ أن يُرَى مُفْطِرًا حتَّى في حالة سَفَرِهِ، فقد صحِبْتُه في بَعْض أسفارِه، فكان يَصُوم ويَقُوم اللَّيْل، لا يُخِلُّ بشيءٍ من أوْرادِه، وكان كثير التَّهجُّدِ والأَوْرَاد، وكان كَثير العَطْف والتَّوَدُّد والتَّفَقُّد لأَحْوَال تلامِذَتِهِ ومُوَاسَاتِهم، والْحِرص على رَاحَتهِم بكُلَّ ما يستَطِيْعه من مال وجَاهٍ، وكان ﵀ ليِّن الجَانِبِ سَهْلَهُ جِدًّا، مُحَبِّبًا إلى النَّاس، عامَّتهم وخاصتِهم، له شُهْرةٌ في العِلْم والعَمَل في بَلَده وغيره من سَائر البُلْدَان، محترَّمًا عِنْد العُلَماءِ والمُلُوك احترامًا
стр. 1905
يفوق الوَصْف، وكانتْ هَيئَتُه ومَلْبَسُه، ومأكَلُه وسِيْرته تُفِيْد الرَّائي لها قَبْل استماعِ كَلَامه، وكان مَهِيْبًا مَعَ لِيْنِ جَانِبِه، مُوَقّرًا جِدًّا، وكان ﵀ هو شَيْخي، وبه انتفَعْتُ، ولازَمْته مُلَازمةً تامَّةً، وسَافَرْتُ معه إلى الأرْطَاوَيَّة هِجْرَة البَدْو، فلم تَرَ عَيْني مِثْله عِلْمًا وعَمَلًا وأدَبًا، ووَقَارًا وسَكِيْنة، ﵀.
ومِن تلامِذَته المَشْهُورين عَبْد الله بن رشيْد الفَرج، ومحمد العبد العزيز العجاجيُّ، وعَبْد العزيز العَبَّاديُّ، ومحمد الصالح المطوع، وعَبْد الرَّحمنِ، وعَبْد المُحسن وفهد وإبراهيم أبناء عُبَيْد العَبْد المحْسِن، وعلي الوقيصي، وصالح الخريصي القاضي ببُرَيْدة الآن، وسُلَيْمان بن حُمَيْد وابنه عَبْد الله، وعَبْد الله بن سَعْد الشبرميُّ، والشَّيخ محمَّد بن حُسَيْن، وعَبْد الرَّحمن بن مُحيْمِيْد، وسُلَيمان بن غَيْث، وعليُّ الشبرميُّ، وعَبْد الله بن سُلَيْمان بن بَطِّي، وصَالح وعَلي ابنا عَبْد العَزيز العجاجيُّ، وصَالح وسُلَيْمان ابْنَا عَبْد الكَرِيْم بن جَرْبُوع، وعَبْد الله بن عَبْدان، وعَبْدْ الله بن عامر وأخوه سَعْد بن عَامِر، وسُلَيْمان الوُهَيبيُّ، وعَبْد الرَّحمن العَبْد العَزِيْز الصَّعْب، ومحمد بن الشَّيْخ عَبْد الله بن دَخِيْل، وعَبْد الرَّحمن بن عوبد، ومحمد بن رَشيْد الربيش، ومحمد بن مُوسى العَتِيْك، وعَبْدِ الله بن إبراهيم بن محمَّد بن عمر السَّلِيْم، وصالح بن محمَّد الصَّقْعَبيُّ، وعُثْمان بن بِشْرِ وسُلَيْمان بن كريديس، وعَبْد الله الرَّسِّي، وعَبْد الله أبا الخيل، وعلي بن سُلَيْمان الضَّالِع، ووَالِدُه سُلَيْمان الضَّالع، وعَبْد الله وحَمود ابنا عَبْد العزيز بن مشيقح، وعثمان بنِ عَبْد الله بن معارك، وعُثْمان بن عَبْد الكَريم المَعْروف بقني، وعَبْد العزيز بن عليٍّ بن مُقْبِل، ومحمد بن إبراهيم البُصَيْلي، وسُلَيْمان السّكيتي، وسُلَيْمان العُمريُّ، وسُلَيْمان بن عُبَيْد، ومحمد بن إبراهيم بن سيف، وعَبْد الرحمن بن فِدا.
٣٠٢٨ - (ت ١٣٦٤ هـ): سُلَيْمان بن صَالح بن دَخِيل، النَّجْديُّ القَصيْميُّ البُردِيُّ الحنبليُّ، الكاتبُ الشَّهير .
ولد في بَلَد بُرَيْدَةِ القَصِيم، وحَفِظ القرآن بها، وابْتَدأ في طَلَبِ العِلْم بها على وَالده وغيْره، ثم سَافر إلى العِرَاق، فسَكَن بَغْداد، وتَلمَذَ للسَّيِّد محمود شُكْري الألُوسي، وطافَ في كَثِير من بِلاد العَرَب والهِنْد، وكان وَاسِع الاطَّلاع
стр. 1906
على أحْوال العَرَب المُعَاصِرين وعَاداتهم ووَقائعهم، وأنشأ في بِغْداد بَعْد خَلْع السُّلطان عَبد الحَمِيْد جَرِيْدَة الرِّياضِ أسبوعيّة، فاستمَرَّت ستَّ سنين، وأصْدَر مجلَّة الحَيَاة، فلم تَبْق سِوَى أرْبَعة أشهُر، وألَّف عِدَّة كُتُبٍ منها: "العِقْد المُتَلَالي في حِسَاب اللآلي" و"تُحْفة الأَلباء في تاريخ الأحْسَاء"، وكتب مقالاتٍ كثيرة في جَرِيْدَته، ومجَلَّة لُغَة العَرب البَغْداديَّة عن شؤون العَرَب وبلادهم، وتولَّى طَبْع كُتُبٍ منها "عنوان المَجْد في تاريخ نَجْد"، و"الفوز بالمُراد في تاريخ بَغْداد"، و"نهاية الأرب في مَعْرفة أنْساب العَرَب"، وتُوفِّي في بَغْداد سنةَ أربعٍ وستِّيْن وثلاث مئة وأَلْف، وكانت وِلَادَتُه سنةَ أربعٍ وتسعِيْن ومئتين وألفٍ، كذا في مَجَلَّة "لُغَة العَرَب"، وزاد في الملحق أيضًا أنَّه صَنَّف "القول السَّدِيْد في أخبار آل رَشِيد" خط، و"ذكر إمارات العرب وتاريخها والعشائر التابعة لها" خط، وإن كتابه "تُحْفَة الألْباء" طبع في بغداد، نَقَل ذلك عن مَجَلَّة …
٣٠٢٩ - (ت ١٣٦٦ هـ): الشَّيخ عَبْد الرَّحمن بن عَبْد اللَّطيف بن عَبْد الرَّحمن بن حَسَن بن الشَّيخ محمَّد بن عَبْد الوَهَّاب النَّجْديُّ الحنْبَليُّ .
ذكره الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما وَجَدْتُه بخَطِّه فقال: ولد سنةَ سَبْعٍ وثمانين ومئتَيْن وألْف، وقرأ على أخيْه الشَّيخ عَبْد الله بن عَبْد اللَّطيف، وعلى عَمِّه الشَّيخ إسحاق في العَقَائد والحَدِيْث، وغيرها، وقرأ على الشَّيْخ حَسَن بن حُسَيْن كتاب "المُقْنِع"، وعلى الشَّيْخ حَمَد بن فارِس في الفَرَائض والنَّحْو، وقرأ عليه أيضًا في شَرْح "زاد المُسْتَقْنِع" مَرَّاتٍ، وقرأ على الشَّيْخ عَبْد العَزِيْز بن محمَّد، وحَفِظ "مُخْتَصر المُقْنِع" و"الأربَعيْن النَّوَوِيَّة"، وتَوَلَّى القَضَاء أوَّلًا في بَلَد ساجَر، ثم تَوَلَّى قَضَاء بَلد عروى، ثم تولَّى القَضَاء في الخَرْج في مُحَرَّم سنة إحدى وخمسين وثلاث مئةٍ وألْف. وتُوُفِّي في اليَوْم الثامِن من شَهْر رَجَب، سنةَ سِتًّ وستَّينَ وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وله أربعةُ أولادٍ، عَبْد الله وعَبْد العَزِيْز ومحمد وحَسَن. انتهى.
٣٠٣٠ - (ت ١٣٦٦ هـ): سَالِم بن صَالِح بن سَالِم، البنيان النَّجْديُّ الحنبليُّ .
قال في "زَهْر الخَمائل" وُلِدَ سنة اثنتين وثلاث مئة وألْفٍ، وقرأ القُرآن على
стр. 1907
الشَّيخ مُبَارِك بن عَوَّاد، وعلى وَالِدِه الشَّيخ صَالِح السَّالم، وتعلم العِلم فِقْهًا وفرائضَ وعربيةً وغيرَها، واجْتَهد في التَّحْصِيْل حتَّى عُدَّ من العُلَمَاء، وكان دَيّنًا مُحِبًّا لأهْل الخَيْر والصَّلاح، ذا سَمْت حَسَنٍ، وهَيْبَةٍ وَوَقارٍ، إذا رأَيْتَه رَأيت كأن النُّور يتخَلَّلُ من شعر لِحْيَته، ومن بَيْن ثَنَاياه، وكان نِعْم العَوْنُ لطلبةِ العِلْم، تَوَلَّى إمامةَ مسجد وَالِدِه الشَّيخ صالح السَّالم أربَعيْن سنةً، وكان آية في حِفْظ القرآن، وحُسْن تِلاوَتِهِ. مات سَنَةَ ستًّ وسِتَّين وثلاث مئة وألْف. انتهى مُلَخَّصًا.
٣٠٣١ - (ت ١٣٦٧ هـ): الشَّيخ محمَّد بن عَبْد اللَّطِيْف بن عَبْد الرَّحمن ابن حَسَن بن الشَّيخ محمَّد بن عَبْد الوَهَّاب، النَّجْديُّ الحنبليُّ الفقيه، العالم العَلَّامة، القُدْوَةُ الأوحد الفهَّامَة .
ذكره الزَّرِكْلِيُّ في "أعْلَامه" (١) نقلًا عن الشَّيخ محمَّد بن عَبْد العزيزِ بنِ مَانِع فقال: هو فقِيْهٌ حنبلي من عُلَمَاء آل الشَّيخ بنَجْد، مولده في الرِّياض سنة سِتًّ وثمانين ومئتَيْن وأَلْف، وبها تفَقَّه، ورَحَل إلى عُمَان وقَطَر، ثم إلى اليَمن، وعيَّنه المَلِكُ عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمنِ قاضيًا لشَقْرا بنَجْد، فأقام بها مُدَّةً طويلةً، ونقله إلى الرِّياض، فاشتَغَل بنشْر الْعِلم، وجَمَعَ مَكْتبةً كَبِيْرةً، احتَوتْ على جُملةٍ من النَّفَائس، له رَسَائِلُ في الدَّعوة إلى التَّوحيد ونصائح الإخوان أهل البَادِية، منها "الدَّعْوَةُ إلى حَقِيقَة الدِّين" طبع. وتُوُفِّي في بَلَد الرِّيَاض، سنة سَبْعٍ وستِّيْن وثلاث مئة وألْفٍ. انتهى.
٣٠٣٢ - (ت ١٣٦٩ هـ): الشَّيخ عليُّ بن محمَّد الشَّاميُّ النجديُّ الحنبليُّ المقرئُ .
قال في "زَهْر الخَمَائل" يعرف بأخي شُكْر، وهو من أهَالي موقق، وُلِد سَنَة عَشْر وثلاث مئة وألْفٍ، وقرأ على أخِيْه لأمَّه الشَّيْخ شُكْر بن حُسَيْن، وتَعَلَّم العِلْم على الشَّيخ المُرْشديِّ، والشَّيْخ عِيْسى وغَيْرِهما، وتَوَلَّى مَدْرسة أخِيْه شُكْر بَعْد مَوْتِهِ، وقرأ عَلَيْه فيها كثيرٌ من أَبْنَاء الوَطَن، وتَوَلَّى إمامة مَسْجِد عيْسى بَعْد
стр. 1908
مَوْته، وكان قارئًا مُجَوِّدًا، حافظًا للقرآن. مات سنةَ تسعٍ وستِّيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ. انتهى.
٣٠٣٣ - (ت ١٣٦٩ هـ): الشَّيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بشر النجدي الحنبلي .
٣٠٣٤ - (ت ١٣٧٠ هـ): الشَّيخ إبراهيم بن عَبْد العزيز السُّوَيح، النَّجديُّ الحَنْبليُّ .
القاضي بالمُقَاطَعَة الشَّمالِيَّة، وهي العُلَا وتَبُوك ومُلَحَقَاتُها، ورئيس مَحَاكمها الشَّرْعيَّة، صَاحِب الرَّدَّ العَظِيْم المُسَمَّى "بَيَان الهُدَى من الضَّلَال" الذي ردَّ به على عبد الله القصَيْمِيِّ في كِتَاب "الأغلال"، وهو في مُجَلَّدَيْن، طُبِعَ وانتشر. كان ﵀ من أصْحَابي وجُلَسَائي بمَكَّة، قبْل تَوَلِّيْه القَضَاءَ في العُلَا وتَبُوك، وكان فقيْهًا نَبِيْهًا، أدِيْبًا أرِيْبًا، ماهرًا في كلَّ ذلك شاعرًا، له أخلاقٌ فاضلةٌ، لا يُمَلُّ حديثُه، مُتَبَسِّمًا ضاحِكًا، منوَّر الوَجْه، ذا سَكِيْنةٍ وَوَقارٍ، وأشعارُهُ مُتَوَسِّطَةٌ، وقلمُه سَيَّالٌ، كثير البَحْث والمُطالَعَة، لا يمَلُّ ولا يَفْتَرُ، ذكي جِدًّا، قويّ الحافِظَة، وقد أُصِبْ في آخر عُمُرِه بداء الاسْتِسْقاء، واجتمعْتُ به في المستشْفى اللُّبْنَانيِّ بجدَّة للعِلاجَ، فلم يقدَّرْ له الشَّفاء، وذلك في رَمَضَان سنةَ ١٣٦٩ تسعٍ وستِّين وثلاث مئةِ وألْفٍ، ثم توفي ﵀ سنةَ سَبْعِيْن وثلاث مئةٍ وألْف تقريْبًا.
٣٠٣٥ - (ت ١٣٧٠ هـ): الشَّيْخ الحُمَيديُّ بن عَبْد العَزِيز بن رُدَيْعَان النَّجْديُّ الحنْبَليُّ .
قال في "زَهْر الخَمائِل": هو من أهَالي الرَّوْضَة، وُلِد بحَائِل سنةَ ثمانين ومئتَيْن وأَلْف، وقرأ القرآن بها، وأخذ العِلْم عَن الشَّيْخ صالح السَّالم وطَبْقَتِهِ، واجتهد حتَّى حَصَّل وأدْرَك، وعُدَّ من العُلماء البَارِزِيْن، تَوَلَّى خَطَابة الجمعة في بلدة قفار، ثمَّ نُقِل إلى البرود خَطِيْبًا لأهْلِها، وفي سنةِ أربعٍ وأربَعِيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ نُقِل إلى إمامة المسجد النبوي، ثم عين قاضيًا بالعلا المعروفة شمالًا غربًا من حائل، ثم نُقِل قاضيًا في … ومات هناك سنة سَبْعيْن وثلاث مئةٍ وألف. انتهى.
стр. 1909
٣٠٣٦ - (ت ١٣٧٢ هـ): الشَّيخ عَبْد اللهِ بن عَبْد العَزِيز بن عَبْد الرَّحمن ابن محمَّد بن إبْرَاهِيْم بن سُلَيْمان بن نَاصِر بن إبْراهِيم، العُنْقَري النَّجْديُّ الحنبليُّ .
ذكره تِلْمِيْذُه الشَّيْخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما قرأتُه بخَطِّه فقال: يتَّصل نَسَبُه إلى سَعْد بن زَيْد مَنَاة بن تَمِيْم، هكذا نَسَبَ لي نفسَهُ بَعْد طَلَبِي منه ذلك، وهو شَيْخُنا العَالِم العَلَّامة المُحَقِّق، القُدْوَةُ العُمْدَة الفَهَّامَة المُدَقِّق، المعرق في النَّسَب والحَسَب، والمُتَمسِّك من الدَّيْن والعِلْم بأقْوى سَبَبٍ، فريدُ دَهرِهِ، ووَحِيْد عَصْره، وشُهْرَتُه تُغْنِي عن الإطْنَاب في ذِكْرَه، كانت قَرْيةُ ثَرْمَدا من قُرَى الوَشْم منزل آبائه من أزْمِنَةٍ متطاولة لا يُعْهَد أوَّلُها، وكانت إمارَةُ القَرْيةِ فيهم، لا يُنَازعُهُم فيها مُنَازع، وُلِد المُتَرْجَم لسَبْعٍ بَقِيْن من رَجبٍ سنةَ تسعِين ومئتَين وألْفٍ في قَرَية أُثَيْفِيَةَ بلَد أخْوالِهِ، وإحدى قُرى الوَشْم، والمَذْكور في كُتُب المَعَاجم أَنَّه كان يَسْكُنُها قديمًا جَرْير الخَطَفي الشَّاعِر المْشهُور، ثم تُوُفِّي وَالِدُه وَهُو في الحَوْلَيْن قبلَ فِطامه، فنشأ يَتيْمًا في كَفَالة عمَّتِهِ، فربَّتْه أحسنَ تَرْبيَةٍ، ولما بَلَغ من التَّمييز كُفَّ بَصرُه على إثر الجُدَرِيِّ، فأدْخَلَتْه الكُتَّاب، فحَفِظَ القُرآن عن ظَهْر قَلْبِه، ثم حَفِظَ جُمْلةً من المُتُون في فُنُون عديدةٍ منها "ثلاثة الأصول"، وكتاب "التَّوحيد". و"كشف الشُّبهات"، و"آداب المَشْي إلى الصَّلاة"، و"الوَاسِطِيَّة"، و"التَّدمُريَّة"، و"الحَمَويَّة"، و"الأربَعُون النَّووِيَّة"، و"بُلُوغ المرام"، و"مُخْتَصرُ المُقْنِع" و"العُمْدَة للمُوَفق"، و"الرَّحبيَّة"، و"الآجُرُّوميَّة"، و"المُلْحة" و"ألفية ابن مالك"، و"البَيْقُونيَّة"، و"النُّخْبَة لابن حَجَر" و"الوَرَقَات في الأُصُول" للجُوَيْنيِّ، و"الجَزَريَّة" وغيرَها، حَفِظَ هذه المُتُون وهُو في ثَرْمَدا، وقَبْل الانقطاع للطَّلَب بالكُلِّية، وما زال يتنَقَّل في مَراتِبِ الكَمال من حَسَنٍ إلى أحْسن، وَيتَزايَدُ ذَكَاؤه.
وإذا رأيتَ من الهلالِ نُمُوَّهُ … أيقنتَ أنْ سيصير بدرًا كاملًا
حتَّى هزَّه الشَّوْقُ إلى الرِّحلة في طَلَب العِلْم، والتَّخرُّج بالأكابر من عُلَماء وَقْته، فسَافر إلى الرِّياض عاصمة نجْد سنةَ إحدى عَشْرة وثلاث مئة وألْف، وهي إذ ذاك آهِلَةٌ بالسُّكَّان، وآهلة بالعُلَمَاء الهُدَاة الأعْلَام، فأخَذَ عَنْهم، ولازَمَهُم مُدَّةٌ طَويْلةً، حتَّى بَرَعَ وصار آيةً في الفَهْم والذَّكاء، فمن مَشَايخه الذين أَخَذ عَنْهم
стр. 1910
الشَّيخ الجَلِيْل عَبْد الله بن عَبْد اللَّطِيْف، وأْخُوه الشَّيْخ إبراهيم بن عَبْد اللَّطِيْف، والشَّيْخ إسْحَاق بن عَبْد الرَّحمن بن حَسَن، وكان الشَّيْخ إسحاق قد أخَذَ عن جُمْلةٍ من عُلَمَاء الهِنْدِ وغيْرِهم مِنْ نَجْدِيِّين ومِصْريِّيْن، وتخصَّص المُتَرْجَم عَلَيْه بِعِلْم الحَدِيْث وأصُوله، وأصُول الفِقْه والتَّجْويد، وتَفَقَّه أيضًا بكُلِّ من الشَّيْخ محمَّد بن إبراهيم بن محمُود، والشَّيْخ حَسَن بن حُسَيْن، وأَكْثَر من القِراءة عَلَيهما، وأخذ عن الشَّيْخ سُلَيْمان بن سَحْمَان عِلْم التَّوْحِيْد والعَقَائِد الدِّينيَّة، وعن الشَّيْخ حَمَد بن فارس النَّحْويِّ في عِلْم العربيَّة، وتفَقَّه أيْضًا بالشَّيْخ سَعْد بن عَتِيْق، واستجازه فأجَازَهُ بجَمِيْع ما تَجُوز له رِوَايَتُه بشَرْطه، ثُمَّ لمَّا حجَّ سنة ثمانٍ وأربَعين وثلاث مئة وألْفٍ اجتمع بشيْخنا الشَّيْخ عَبْد السَّتَّار بن عَبْد الوَهَّاب الصدِّيقيِّ، الحَنفيِّ الدَّهْلَويِّ ثم المَكِّيَّ، فاسْتَجازَهُ، فأجابه إلى ذلك، وكتب له إجازَةً عامَّةً بجميع ما تَجُوزُ له وعَنْه رِوَايَتُه بشَرْطهِ، وأخذ عَنْهُ المُسَلْسَل بالأَوَّليَّة الحَقِيْقيَّة، وجملةً من المُسَلْسَلَاتِ غَيْرَه، وأخذ عن جملةٍ من المشايخ النَّجْديِّيْن، تَرَكْنَا ذِكْرَهُم طلبًا للاخْتِصار، وكان - فيما بَلَغَنِي - يُلَقَّب بالحَافِظ لِمَا رَزَقَهُ الله من سُرْعَةِ الفَهْم وشِدَّةِ الحِفْظ، وقُوَّة الإدْرَاك، وكان مشايخُهُ الَّذين أخذَ عَنْهم يُجِلُّونَهُ ويحتَرِمُونه، هذا مع ما هُوَ عَليْه من السَّكِيْنَة والوقار، والتَّعفُّفِ والتَّوَاضُع، واطِّراح التَّكَلُّف، وعَدَم مُزَاحَمة أصْحَاب المَنَاصِب الدُّنْيَويَّة عَلَيْها، وكان مُوَاظبًا على قِيَام اللَّيْل وتِلاوَة القرآن كُلَّ لَيْلَة، ومُدِيمًا على الأوْراد المشرُوعة، والتَعوُّذَات والأدْعية المأثُورَة، وصِدْق اللجوء إلى الله، والتَّوَكُّلِ على الله، وكان يجلِسُ بَعْد صَلاة الصُّبْح في مُصَلَّاه يدعو ويَذْكُر حتَّى تطْلُع الشَّمْس، وآخرَ سَاعَةٍ بَعْد العَصْر إلى قَريْبِ العِشاء.
تخرَّج به جَمَاعةٌ من الأفاضِل منهم: الشَّيْخ عبْد الله بن عَبْد الوَهَّاب بن زَاحِم، والشَّيخ حَمَد بن مَزْيَد، والأخ الفَاضل محمَّد بن عَبْد المُحْسِن الخَيَّال، والأخ عَبْد الرَّحْمن بن قَاسِم، ومِمَّن أخَذ عَنْه الشَّيْخ عَبْد الرَّحْمن بن عُثْمان التميري، والشَّيْخ حَمَد بن ناصِر العَسْكَر، وكاتِبُ التَّرْجَمة، فَقْد لازَمْتُه ليْلًا ونهارًا ملازَمةً تامَّةً مُدَّةً طويلةً لا تَقِلُّ عَن الخَمْس عَشْرَة سَنَةً، وسَافَرْت في مَعِيَّته مرَّتين، وقرأتُ عَلَيْه جُمْلةً مِن الكُتُب في فُنُون عديدةً، في التَّوْحِيْد والتَّفْسِير، والحَدِيْث والفِقْه، والنَّحْو والفَرَائِض والمُصْطَلح وغيرها، واسْتَجَزْتُه فأجَازَني
стр. 1911
بإجازَةٍ مُطَوَّلةٍ، هي نَفْس إجازة الشَّيْخ سَعْد بن عَتِيْق لَهُ، وزادَ فيها بَعْض مَشَايخه الذَّيْن أخَذَ عَنْهم وتَفَقَّه بهم، مختومةً بختمه الذاتي، وقد اتَّصل لي بوَسَاطَته مُسَلْسَل التَفَقُّه في المَذْهب الحَنْبَليِّ من طَرِيْقَي صاحِب "الإقناع" و"المُنْتَهى" وكُنْتُ أسْهر عنده في القِراءَة والبَحْث إلى السَّاعة الخَامِسَة أو السَّادِسَة لَيْلًا، وكان مُكْرِمًا لطُلَّاب العِلْم، ذا شفقة عَلَيْهِم، وتفَقَّد لَهُم إذا غَابوا، لا يَمَلُّ من كَثْرة التَّدْرِيْس، ذا تَثَبُّتٍ في الجَوَابِ، وتَحَرٍّ للصَّوَاب إذا سُئِلَ، له أجْوِبَةٌ سَدِيْدةٌ على مَسائل عَدِيْدَة، جَمَعَها بَعْض الطَّلَبَة على حِدَه.
وَلِيَ القَضاء في بُلْدَان سديْر في صَفَر، سنةَ أربع وعِشْريْن وثلاث مئةٍ وأَلْفٍ، ثم أُضيف إليْه قَضَاءُ بَلَد المَجْمَعة وأعَمَالها والغاط بَعْد عَزْل سَلَفِهِ الشَّيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى قاضِيْها، وذلك بَعْد قَتْل عَبْد العَزيز بن رَشِيْد وبُطْلَان بَيْعَتِه، فأرسَلُوا وَفْدًا للإمام عَبْد العَزِيْز، وطَلَبُوا الدُّخُول في طَاعَته، فأجابَهُم إلى ذلك، ووَلِي المُتَرْجَمُ من وَقْتِئذٍ، فكان محمُودَ السِّيْرة في وِلَايَته، بَصِيْرًا بفصل القَضَايا وإيْصال الحُقُوق إلى مستحقيها، لا يَتَأخَّر عن الحْكمِ بالحَقِّ إذا ظَهَر له، وكان يُؤْثِر الإصلاح بَيْن الخَصْمَيْن، سيَّما إذا لم يَظْهر له وَجْه الصَّواب، حتَّى إنَّهُ رُبَّما أخَّر الفَصْل في القَضِية أيّامًا حتَّى يَمِيْل الخَصْمان إلى الصُّلْح، وقد لاحَظْتُ ذلك منه مِرَارًا، وكنت أقُول في نَفْسي: هذا أمرٌ لا يَنْبَغي، لأنَّ فيه تَعْطِيلًا وتَرْكًا للمَشاكِل بدُوْن حَلًّ، حتَّى وَقَفْت على قَوْل أمِير المُؤْمِنين عُمَر بن الخَطَّاب ﵁: (رُدُّوا الخُصوم حتَّى يَصْطَلِحُوا، فإنَّ فَصْل القَضَاء يُحْدِث بَيْنَ القَوْمِ الضَّغَائن)، وفي لَفْظٍ: (رُدُّوا الخُصُوم لعَلَّهم أن يَصْطَلِحوا، فإنَّه آثَر للصدق، وأقلُّ للخِيَانة) وفي لفظٍ: (رُدُّوا الخُصُوم إذا كانت بَينَهُم قَرَابةٌ، فإن فَصْل القَضَاء يُوْرِث بَيْنَهُم الشَّنَآن) فرَجَعْتُ عن قَوْلي، وعَلِمْت أنَّ ما عَلَيْه الشَّيخ هُوَ الحَقُّ، وكان محبّبًا عِنْد الخَاصِّ والعَامِّ، عَلَيْه هَيْبَةٌ ووَقَارٌ، حج مَرَّاتٍ وزَار المَسْجِد النَّبَويَّ سنةَ ثمانٍ وأرْبَعْين وثلاث مئة وألْفٍ، وقَامَ في فتنةِ فَيْصل الدويش وسُلْطَان بن بجاد مقامات تُذْكر فتُشْكر، وسَعى بَيْنَهم وبَيْن وَلِيَّ الأمْر بالصُّلْح، حِرْصًا على حَقْنِ الدِّماء، فما تَمَّ لَهُ ما أرَاد، لما سَبَق به القَضاءِ في الأَزل، وكان له المقام الأرْفع، ومَزَيْدُ الاحتِرام عند الإمام عَبْد العَزِيز، حتَّى إنَّهُ
стр. 1912
بَعْد وفاة شَيْخِنا الشَّيْخ سَعْدِ بن حَمْد بن عَتِيْق ﵀ طَلَبَهُ أن يَكُون عِوَضًا عَنْه، ومَرْجعًا في بَلد الرِّيَاض، وألحَّ عَلَيه فاعْتَذَر، فقَبِلَ عذره، ولو ظَفَر بِذَلِكَ المنْصِب بَعْض النَّاس لجَالَدُوا عَلَيْه بالسُّيُوف، ثم إنَّه عُزِل عن قَضَاء المجمعة في ثلاثين شَوَّال، سنةَ ستيْن وثلاث مئةٍ وألفٍ.
قلت: بقي بعد عَزْله عن قَضَاء المجْمَعة يُدَرَّس ويُفْتي ويَعِظُ ﵀ إلى أن تُوُفِّي رابعَ صفَر، سنةَ اثنين وسبعين وثلاثة مئة وألْفٍ ﵀، وله "حاشِيَةُ شَرْح زَاد المُسْتَقْنِع"، وقد طُبِعَت مَعَهُ.
٣٠٣٧ - (ت ١٣٧٣ هـ): الشَّيخ فَوْزَان بن سَابِق بن فَوْزان آل عُثْمان، البُرَيْديُّ القصَيْمي النَّجْديُّ .
ذكره الزَّرِكْلِيُّ في "الأعْلام" (١) فقال: مُعَمَّر من فضلاء الحَنَابِلَة، له مشارَكةٌ في السِّيَاسةِ العَرَبيَّة، وُلِد في بُرَيْدة، سنةَ خمسٍ وسَبْعيْن ومئتَيْن وألف، ونشأ بها، واشتَغَل وتَفَقَّه، ثم اشتَغَل بتِجَارة الخيل والإبل، فكان يتَنَقَّل بَيْن نَجْد والشَّام، ومِصْر والعِرَاق، وناصر حركة الأمير الملك عَبْد العَزِيْز بنِ عَبْد الرَّحمن مُؤَسِّسِ الدَّوْلة السُّعُوديَّة الثَّانية، أيّام حُرُوبه مَعَ التُّرْك العُثْمانيِّيْن في القَصِيْم وتلْك الأطْراف، واتصَل برِجَالات الشَّام قَبْل الدسْتُور العُثْمانيِّ، كالشَّيخِ طَاهِر الجَزَائريَّ، وعَبْد الرَزَّاق البِيْطَار، وجمال الدِّين القَاسِميِّ، ثم محمَّد كُرْد عَلِي، وهو الذي سَاعد الأخير على فراره الأوَّل من دِمَشْق، وقد أراد أحَدُ الوُلَاة القَبْض عَلَيْه، فأخْفاه فَوْزَان ونَجَا بِهِ إلى مِصْر، ولَّما كانَتْ الدولة السُّعُوديَّة في بَدْء استقرارِهَا عُيِّن فَوْزان مُعْتمدًا لها في دِمَشْق، ثم في القَاهِرة، وصَحِبْتُه اثني عَشَر عامًا وهو قائمٌ بأعمال المُفَوَّضِيَّة العَربيَّة السُّعُوديَّة بمِصْر وأنا مُسْتَشَارٌ لَها، وكان المَلِك عَبْد العَزِيز يَرَى وُجُودَه في العَمَل - وقَدْ طَعَن في السِّنِّ - إنَّما هُوَ للبَرَكَة، ورُزِقَ بابنٍ، وهو في نَحْو الثَّمانين، فأبْرق إلَيْه المَلِك عبد العزيز بالجِفْر (الشِّيْفرة): سُبْحَان من يُحْيي العِظَامَ وهِيَ رَمِيْم. وجُعِل بَعْد ذلك وَزِيْرًا
стр. 1913
مُفَوَّضًا نَحْو ثلاث سَنَواتٍ، ثم رأى أنْ ينقَطِع للعِبَادة، وإكمال كتاب شَرَع في تأليْفه أيَّام كان بِدِمَشْق، فاسْتَقَال، وقال لي بَعْد قَبُوْل استقالته: كنت بالأمس وزيْرًا، وأنا اليَوْم بَعْد التَّحرير من قُيُود الوَظِيْفة سُلْطانٌ، وأخْبَرني أَنَّ أوَّل رِحْلةٍ لَهُ إلى مِصْر كانت في السنة الثَّانِيَة بعْد ثَوْرة عرابي، ومعنى هذا أنَّه كان تاجرًا سنةَ ثلاث مئة وألْفٍ، أمَّا كتابه فسَمَّاه "البَيَان والإشْهَار لكَشْف زَيْغ المُلْحِدِ الحَاجِّ مُخْتار"، طُبِعَ ونُشِر بَعْد وَفَاته في مُجَلَّد يَرُدُّ به على مَطَاعنَ وَجَّهَها مُخْتار بن أحمد المُؤَيِّد العَظْميُّ إلى حَنَابلة نجْد في كِتابه "جَلَاء الأوْهام عن مَذَاهب الأئمة العِظام"، طُبعَ، قال الشَّيْخ فَوْزَان في مُقَدِّمة الرَّدِّ عَلَيْه: كان حَقُّه أن يُسَمَّى حالك الظَّلام بالإفْتِراء على أئمة الإسْلام.
وكان ﵀ من الصِّدْق والتُّقَى والدَّعَة، وحُسْن التَّبَصُّر في الأُمُور، والتَّفَهُّم لها على جانبٍ عَظِيْم، وضَعُفَ سَمْعُه في أعْوامه الأخِيْرة، إلَّا أَنَّه ظَلَّ مُحْتَفِظًا بنَشَاطه الجِسْمِيِّ، وقُوَّة ذاكِرَته، ودِقَّة مُلاحَظَتِهِ إلى أن تُوُفِّي بالقَاهِرِة، سنةَ ثلاثٍ وسَبْعِيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وهو في نحو المئة، ويُقَال: تَجَاوَزَها. انتهى.
قلت: كان صَدِيقًا لي ﵀، واجتمعتُ به في بُرَيْدَةِ القَصيْم، وفي مَكَّة المُكَرَّمة كَثِيْرًا، وأخْبَرني أنَّ وِلَادَتُه سَنَة ثمان وسِتَّيْن ومئتَيْن وأَلْفٍ، ﵀.
٣٠٣٨ - (ت ١٣٧٤ هـ): عَبْد الله بن عَبْد الوَهَّاب بن عُثْمان بن محمد بن عَبْد الوَهَّاب بن محمَّد بن سُلْطَان بن حَسَنٍ بن زَاحِم .
ذكره الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما قرأته بخَطِّه فقال: هو شَيْخُنا العَالم الفَاضِل الفَقِيْه النَّبِيْه الفَرَضيُّ، يَتصل نَسَبُه بالمرازيق من قَبِيْلة بَنِي محمَّد من البقوم، أهْل تَرَبَة، فانتَقَل جَدُّهم زَاحِم إلى الوَشم واسْتَوْطَنَها في البَلْدَة المَعْرُوفة بالقصب، وبَيْتُهم مَعْرُوف فيها بآل زَاحِم. وُلِد المُتَرْجَم على رأس الثلاث مئة بَعْد الألْف، ونَشأ على يَدِ والده، فرَبَّاه وأدَّبه، وقرأ القرآن في بَلَده حتَّى أتْقَنَه حفظًا، ثم رَحل إلى الرِّيَاض في طَلَب العِلْم سنةَ إحدى وعشرين وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وكانت إذ ذاك آهِلَةً بالعُلَماء الأعلام، فقرأ على الشَّيْخ عَبْد الله بن عَبْد اللَّطيف ثلاثة الأُصُول، و"كتاب التَّوحيد"، وعلى الشَّيخ حَسَن بن حُسَيْن
стр. 1914
في "كَشْف الشُّبُهات" وغيره، وعلى الشَّيخ حَمَد بن فَارِس في "الآجُرُّوميَّة"، و"مُلْحَة الإعراب"، وعلى كُل من الشَّيْخ محمَّد بن محمود، والشَّيْخ عَبْد اللهِ بن رَاشِد في الفَرَائِض، وقِسِمَة التَّرِكَات، وأخذ عن غَيرِهم، كالشَّيْخ إبراهيم بن عَبد اللَّطِيْف وغيرِهِ، وأقام في رِحْلَته تِلْك سَنَتَيْن قَضَاها كُلَّها في التَّعَلُّم والاشتِغال بالطَّلَب، وحَفِظَ "مُختَصَر المُقْنِع"، و"بُلُوغ المَرَامِ"، وأكثر "عُمْدة الحديث"، ثم عاد إلى وَطَنِهِ، ولا زال مغْرَمًا بالبَحْث والمُطَالَعة، ثم إنَّه في سَنَة أربعٍ وعشرين وثلاث مئةٍ وأَلْفِ صَحِبَ شَيْخَنا العَلَّامة عَبْد الله بن عَبْد العَزيز العنقريَّ بَعْد أن ولي القَضَاء في بُلْدان سُدَيْر، ولازَمَه مُلازمَةً تامَّةً، وتولى كِتَابتَهُ الخَاصَّة مُدَّةً لا تَقِل عن ثلاثَ عَشْرةَ سنةً، وقرأ عَلَيْه في فُنُون عَدِيْدةٍ عدَّةَ كُتُبٍ، وتَخَصَّصَ عَلَيْه في الفِقْه والعَقَائد الدِّيْنيَّة، حتَّى بَرَع وفَاق عِلْمًا وذكَاءً وأدَبًا، ورِزِق القَبُولَ والمَوَدَّةِ لِمَا جُبل عَلَيْه من البشْر ومَحَاسن الأخْلَاق، وكان شَيْخُنا عَبْد الله بن عَبْد العَزِيز العنقَريُّ ألزمه بالجُلُوس للطَّلَبَة بَعْد صَلاةَ الصُّبْح، وبَعْد صَلاة الْمَغرِب، في الفَرَائض والنَّحْو، لِمَا رأى فيه من الأهْليَّة لذلك، فكُنْتُ أحْضر عَلَيْه من جُمْلة الطَّلَبَة، وكان يُقَرِّر على الدَّرْس أحْسَن تَقْريرٍ، ويُفْهم أحْسَن تَفْهِيْم فانْتَفَعْنا به انْتِفاعًا جَمًّا، ثم إنَّه بَعْد أن قَضَى ثلاث عشرة سنةً ملازمًا لشَيْخِنا عاد إلى وَطَنه، ثم جَاءَهُ المَرْسُوم المَلكِيُّ من الإمام عَبْد العزيز بتَعْييْنه قَاضِيًا لبَلدة الدَّاهِنَة، وذلك في آخر سنةِ ستًّ وثلاثين وثلاث مئةٍ وألْفٍ عِنْد قَبيْلة الرباعين من عُتيبة، وبقي على ذلك حتَّى انتقلوا منها إلى نفي سنةَ تِسعٍ وأربَعْين وثلاث مئةٍ وألْفٍ، فانتقل معهم، ثم إنَّه عُيِّن قاضيًا في بَلد الرِّياض، ثم نُقِل إلى وظيفة رَئِيْس الدَّوَائر الشَّرعِيَّة بالمَدِينَة المُنَوَّرة، وما زَال بها إلى حِيْن وَفَاته، وكانتْ وَفَاتُه في السَّاعة الرَّابعة والنِّصْف من ليلةِ الأرْبِعَاء، ثامنَ شَهْر رَجَب، سنةَ أربعٍ وسَبْعيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ بالمَدِينة المُنَوَّرة، ودُفِن بالبَقِيْع ﵀، وكان مصابًا بداء السِّلِّ والسُّكَّر، وكان قَدْ مَنَع بَعْض المُحَامِيْن من دُخُول المَحْكَمة لأمْرٍ لاحَظَهُ عَلَيْه، فجَلَسَ له المذكور بعد العشاء في الطَّرِيْق، ولمَّا مَرَّ به أتاه من خَلْفِهِ لأجل أن يُقَبِّل رأسه، وخاف إنْ أتاه من قِبَل وَجْهِه أن يَزْجُرَه، وأرَاد أن يَسْتَرضِيه بتَقْبِيْل رأسه، فمسكة من كَتِفَيْه على حِيْن غَفْلةٍ، فحَصَلتْ له فجْعةٌ تَزَايَد المَرَضُ على إثرها؛ وكان ذلك سبَبَ وفاته. وَلَهُ
стр. 1915
أوْلادٌ: عَبْد الوَهَّاب، وإبراهيم، وعَبْد العَزِيْز، وثَلاثُ بَنَاتٍ. انتهى.
٣٠٣٩ - (ت ١٣٧٥ هـ): الشَّيخ سُلَيمان بن إبراهيم بن بَسَّام القَصِيْميُّ العنزِي الحنبليُّ ، وُلِد في بَلَد عُنَيْزَة سنةَ ثمانٍ وعشرين وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وأَخذ العِلْم عن الشَّيخ عَبْد الرَّحمن بن سَعْدي وغيره، من العُلَماء، وعُرِض عَلَيْه القَضَاءُ فأبَى قَبُولَهُ، وتُوُفِّي رابعَ عَشَرَ ربيعٍ الأوَّل، سنةَ خمْسٍ وسبعين وثلاث مئةٍ وألْفٍ.
٣٠٤٠ - (ت ١٣٧٦ هـ): الشَّيخ سليمان … المشعليُّ النَّجْدِيُّ الحَنبَليُّ، المُتَوَفَّى يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، ثاني عَشَر رَجَب، سنةَ ستٍّ وسَبْعين وثلاث مئةٍ وألْفٍ .
و (١) "فتح الرَّب الحميد في أصُول العَقائد والتَّوْحيد"، و"مَجْمُوع الفَوَائد واقْتِنَاص الأوَابد"، و"المُنَاظَرة الفِقْهيَّة"، و"الدلائل القرآنيَّة في العلوم العَصْريَّة"، لا تخالف القرآن والسُّنَّة" و"التَّنْبِيهات اللَّطِيْفة على ما احتوت عَلَيْه الواسِطِيَّة من المَبَاحث المُنِيْفة"، وقد أصَابه ﵀ ضَغْط الدَّم من كَثْرة أعماله، وذلك قَبْل مَوْته بخَمْس سِنِيْن، فسافرَ إلى لُبْنَان سنةَ ثلاثٍ وسبعين وثلاث مئة وألْفٍ بأمْر جَلَالة المَلِك سُعُود، وبَقِي في لُبنَان نَحْو شَهْرَيْن، حتَّى شَفاه الله، واجْتَمع فيها بِعِدَّة من العُلَماء والمُقِيْمِيْن بها، والقَادِمِيْن إلَيْها، ثُمَّ رَجَع إلى وَطَنِهِ عُنَيْزَة، واستأنف عَمَلَهُ من فَتْوَى وتَصْنيف، وتَدْرِيس وخَطَابةٍ، وغَيْر ذلك، وكانت تُنَاوبه نَوْبَة ضَغْط الدَّم في كُلِّ سنةٍ، فلمَّا كان في شَهْر جُمَادى الآخِرَةِ، سنة ستًّ وسَبْعِيْن أحَسَّ بالنَّوبَة، وفي لَيْلة الأرْبعاء الثَّاني والعِشْرِيْن من الشَّهر المَذْكُور، بَعْد فَرَاغه من صَلاة العِشاء إمامًا في مَسْجد عُنَيْزَة، وبَعْد إملائه الدَّرْس المُعْتَاد، أحَسَّ بِثِقَل، وضَعْفِ حَرَكةٍ، فأشَار إلى أحَدِ تَلامِذَتِهِ بأن يُمسِك يَدَهُ ويَذْهَب به إلى بَيْته، فلم يَصل البيتَ إلَّا وقد أُغْمِيَ عَلَيْه، ثم أفاق، وحَمَد الله وأثنى عَلَيْه، وتَكَلَّم مع أَهْلِهِ ومن حَضَرهم بكلام
стр. 1916
حسنٍ، طَيِّبَ به قُلُوبَهُم، وقال: إنِّي طَيِّبٌ فلا تنزعجوا من أجْلي، ثم أُغْمِي عَلَيْه حَتَّى تُوُفِّي آخر لَيْلَةِ الخَمِيْس، ثالثَ وعشَريْن جمادى الآخرة سنةَ سِت وسَبْعِيْن وثلاثِ مئة وألْفٍ، وصُلِّي عَلَيه صَلاة الجَنَازَة بَعْد صَلاة الظُّهْر الفَريْضَة في جَامِع عُنَيْزة، ودُفِنَ في مَقبَرة الشَّهْوانيَّة في جَمْع غَفِيْرٍ لَمْ يُشْهَدْ قَبْلَه مثلُه في بَلَده، وصُلِّي عَليْه صَلاة الغائب في غَالِب بُلْدان المملكة، وأسِفَ النَّاسُ علَيْه وانثَالَتِ المَراثي عليه، ومِنْهم كاتبُ التَّرْجَمة بقصِيْدة على رَوِيِّ الفاء نُشِر بَعْضُها في جَرِيدة (البِلَاد) السُّعُوديَّة الصَّادِر ٥/ ٧/ ١٣٧٦ مع بَعْض ترجَمَتِهِ، ونَقَلَتْه مَطْبَعَةُ انتصار السُّنَّة في سِيْرته المَذكُورة. ﵀.
٣٠٤١ - (ت ١٣٧٧ هـ): محمَّد بنِ عبد اللهِ بن بُلَيْهدِ، النَّجْديُّ، الحنبليُّ، الأديبُ البَارع، النسَّابَة، المُؤَرِّخ، المُتَضَلِّع النَّبِيْه اللوذعي .
وُلِدَ في بَلد شَقْرا من بُلْدان نَجْد، وأخذ بها عَنْ عُلَمائها المَوُجُودِين بها، منهم الشَّيخ إبراهيم بن صالح بن عِيْسى وغيرُه، وسافر إلى بلدان شاسعةٍ، وأكثر الرِّحْلة والتَّجْوَاب، وانْفَرد بمَعْرِفة شُعَراء العُرُوبَة وأُدَبَائِها في عَصْر الجَاهِليَّة والإسْلام إلى يَوْمِنا هذا، ولا سِيَّما الشِّعْرُ البَدَويُّ ومعانيه، ورِوَاثيه وضَبْطه، ومَعْرفَة المَوَاقِع التي تُذْكَرُ في المَعَاجِمِ وغِيْرُها، ومواضعها الصَّحِيْحَة وأسَمائها القَدِيْمة والحَدِيْثَة، وأسباب تَسْمِيتها وغَيْر ذلك. وقد ألَّف بذلك كتابَهُ المَطْبَوع المُنْتَشر، سَمَّاه "صَحِيْح الأخْبَار" في خَمْس مُجَلَّدات، وألَّف ذيلًا تَعَقب به كتاب الهمداني المُسَمَّى صِفَة جَزِيْرة العَرَب، وهُوَ مَطْبُوعٌ أيْضًا، وله دِيْوان شِعْر، وقد طُبعَ أيضًا وبالجُمْلة فهو من أدَبَاء نَجْد المُنْفَرِديْن الأفْذاذِ، ﵀، وكان على جانِب عظيمٍ من الأخلاق الحَسَنة، والسَّخاء، ولِيْنِ الجَانِبِ، وحُلْوِ المفاكَهةِ وكثرة الطرائف والظَّرائف، وقد مَرِضَ مَرَضًا اضطَرَّه إلى السَّفر إلى مِصْر للعِلاج، ثم إلى لُبْنَان، فمات فيها في شَهْرِ ربيع الأوَّل، سنةَ ١٣٧٧ سَبْعٍ وسبعين وثلاثة مئة وألْف ﵀.
٣٠٤٢ - (ت ١٣٧٧ هـ): الشَّيْخ عَبْد الله بن مُطْلق بن فُهَيْد بن قَاسم، النَّجْدي القصَيْميُّ العنَزِيُّ الحنبليُّ .
ذكره أبو الفَيْض عَبْد السَتَّار الدَّهْلَويُّ في رجال القرن الرابع عَشَر فقال:
стр. 1917
هو صَدِيقُنا الفَاضل المحَقِّق العنَزِيُّ قَبِيْلةً، النَّجديُّ نسبةً، السَّلفيُّ مُعْتَقدًا، الحَنْبليُّ مَذْهَبًا، وُلِد في بَلد الرَّس من بُلْدان القَصِيم، سنةَ سَبْعَ عشرة وثلاث مئةٍ وألْفٍ، ثم انْتَقَل إلى عُنَيْزَة مع والده سنةَ اثنتَيْن وعشرْين وثلاث مئةٍ وألْفٍ، وأخذ العِلْم عن العَلَّامة الشَّيْخ صَالح بن عُثْمان القاضي بعُنَيْزة، وعن الشَّيْخ عَبْد الله بن محمَّد بن مَانِع، والشَّيْخ سُلَيْمان العُمَريَّ، وأخذ في بَلدِة بُرَيْدَة عن مَشَايِخِها منهم: الشَّيخ عَبْد الله بن محمَّد بن سَلِيْم، وأخوه الشَّيْخ عُمَر بن محمَّد بن سلِيْم، وأخَذ في مَكَّة عَن الشَّيْخ محمَّد بن عَليَّ بن تُركي، وعَن محمَّد بن إبراهيم بن عَبْد اللَّطيْف، وعَن الشَّيْخ محمَّد بهجَت البِيْطار، وأخذ في عُمان عَن الشَّيْخ عَبْد الكَرِيم البَكريِّ، وقد اجتمعتُ به مِرارًا، واسْتَجَازَني فأجَزْتُه. انتهى. تُوُفِّي سنةَ سَبْعٍ وسَبْعين وثلاثة مئةٍ وألْفٍ بمكَّة المُكرَّمة.
٣٠٤٣ - (ت ١٣٧٨ هـ): الشَّيخ عَبْد الله بن حَسَن بن حُسَيْن بن علي بن حُسَيْن بنِ الشَّيْخ محمَّد بن عَبْد الوهَّاب، النَّجْديُّ الحنبليُّ، القاضِي ورَئيس القُضَاةِ بمَكَّة .
وُلِد في مَدِينة الرِّيَاض صَبِيْحة الثَّاني عشر مُحَرَّم، سنةَ سَبْع وثمانين ومِئتَيْن وألْفٍ، ورُبيَ في حجْر والده الشَّيْخ حَسَن بن حُسَيْن، ونَشَأ نَشْأةً حَسَنةً، فقرأ القُرآن على والِدِهِ، وحَفِظَهُ وعَمرُه تِسْعُ سِنِين، ثم أعاد قِراءَتَه حِفْظًا على الشَّيخ المُقْرِئ عليِّ بن دَاوُدَ من أهالي الدَّرِعِيَّة، وكان حَسَن التلاوَةِ، مع الضَّبْطِ والإتْقَان، حلو الصَّوْت عَذبَ اللَّفْظِ، جَمِيْل المَنْطِق، ثم أخَذ يَطْلُب العِلْم على مَشَايِخ أجِلَّاء، منهم الشَّيْخ محمَّد بن فَارِس، قرأ عَلَيْه في النَّحْو، وقرأ على الشَّيْخ عَبْد الله بن راشِد في الفَرَائِض، وقرأ على الشَّيْخ محمَّد بن محمود في الفِقْه وأصُوله، وقرأ على الشَّيْخ إسحاق بن عَبْد الرَّحْمن، والشَّيْخ عَبْدِ الله بن عَبد اللَّطِيْف في التَّوْحِيْد والعَقَائِد، وقرأ على الشَّيْخ سَعْد بن عَتِيْق في الفقه والحَدْيث ومُصطَلحِهِ، وأسْماء الرِّجَال، والتَّفْسِيْر وأصُولِهِ، وأجازه فيما تجوزُ له رِوَايته من كتبِ الحَدِيث والتَّفسِير، وقد لازم الشَّيْخ سَعْد مُلَازمَةً تَامَّةً.
وقد بَرَع في هذه العُلُوم كُلِّها، وكان ﵀ مُحِبًّا للعِلْم والعُلَماء، أمَّارًا بالمعروف نَهَّاءً عن المُنكر، لا تأخُذُه في الله لَوْمَةُ لائم، وكان على جانبٍ كبيرٍ
стр. 1918
من العبادة والوَرَع والتَّهَجُّد والأوْراد، وكان ﵀ مُؤْثرًا للخُمُول والانجماع عن النَّاس، مع ما آتاه اللهُ من المَنْزِلة الرَّفِيْعة بَيْن النَّاسِ، وكان لا يُحِبُّ الثَّنَاء عَلَيْه، ولا أن يُوْطَأ عَقِبُه، وكان وَقَّافًا عِنْد الدَّلِيل، لا يَنْتَصِر لِنَفْسه، ولا يُحِبُّ أن يَعْلُوَ على أحدٍ بالحُجَّة، بَلْ هَدَفُه ظُهُورُ الحَقِّ فَقَطْ، وكان يقولُ: نَحْن في الفروع على مذهب أحمد بن حَنْبَل، وذلك فيما لم يَتَبَيَّن لنا أن غَيْرَه أسَعَد بالدَّلِيْل، فإذا تَبَيَّن لنا ذلك اتبَعْنا الأسعد، سَوَاءٌ كان ذلك مذهب أحمدَ أو الشَّافعيِّ، أو الحَنَفيِّ، أو المَالِكِيِّ، وكان إذا بَلَغَهُ منكرٌ أخذَتْهُ رِعْدَةٌ، وتَغَيَّر وَجْهَهُ، وغضِبَ غَضَبَ الأسد إذ جُرِحَ، وبَادَر إلى إنكاره، لا يَنْظُر إلى مَنْزِلةِ صَاحِبه، بَل إنَّ النَّاس عِنْده في ذلك سَوَاءٌ، وكان قويًّا جَسُورًا على مُوَاجَهةِ المُلوك والأُمَراء بالإنكارِ عَلَيْهم، وكانَتْ مَجَالِسُه مَقْصُورةً على البُحُوث الدِّيْنيَّة فَقَطْ، لا يُذْكَرُ فيها شيءٌ من أمُور الدُّنيا، ولا يُغْتَاب فيها أحَدٌ، وكان المَلِكُ عَبْد العَزِيْز بن عَبْد الرَّحمن الفَيْصَل ﵀ يُجِلُّه ويُعَظِّمه، ويحبُّه ويُقَرِّبُه، حتَّى إنَّه كان دائم الأنْس به، والاستِفَادة فيه، وصَحِبَه في جميع غَزَوَاتِهِ، وجَعَله مُفْتي جُيُوشه، وكذلك في الحَجَّ، كان يَصْحَبُه ويَعْتمِد على فُتْيَاهُ، ويَستَشِيْرُه في كَثِيْر مِن أمُوره، وفي مُسْتَهَل سَنةِ سَبْع وأرْبَعِيْن وثلاث مئةٍ وألْفٍ عُيِّن رئيسًا للقُضَاة في المَمْلكة العَربيَّة السُّعودِيَّة، فشَغَلها بنُصْحٍ وإخلاصٍ، وعِفَّةٍ ونزاهةٍ، لم يأت ما يَشِيْنُه ويُدَنِّس فضيلَته، وكان حَسَن السَّمتِ، وقورًا مَهِيْبًا، قَلِيل الكَلَام فيما لا يَعْنِيْه، وبالجُمْلَة فإنَّه ﵀ من العُلَمَاء العَامِلِيْن الأفذاذ، الَّذِيْن يَجِبُ حفظ تَاريخ حَيَاتهم، وتُوُفِّي ﵀ في السَّاعة الرَّابعة، ليلةَ الأحد المُوافق غُرَّة رجب، سنةَ ثَمان وسبعين وثلاث مئةٍ وألْف، عن إحدى وتسعيْن سنةً، وهي سِنُّ جَدِّه الشَّيخ محمَّد بن عَبْد الوَهَّاب ﵏، وتَقَدَّمَتْ تَرْجَمَةُ والده سنةَ ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئةٍ وألْف.
وكتب فَضِيْلة الشَّيخ عُمَر بن حَسَن أخو المُتْرجم إلى الشَّيخ علي الهِنْدِيِّ تلمْيذ المُتَرْجَم بما ملخصه: هو رئيس قُضَاة الحَرَمَيْن الشَّرِيفَيْن ومُلْحَقَاتِهما على عَهْد الحُكُومة السُّعوديَّة، وُلِد في ثالث عَشَرَ رَجَب، سنةَ ١٢٨٧، وتُوُفِّي في ٨ رَجَب عام ١٣٧٨، وهو العَالِم النِّحْريرُ، والبَدْرُ المُنِيْر، الجامِعُ بين المَعْقُوْل
стр. 1919
والمنْقُول، أخذ العِلم عن عُلَماءَ أجِلَّاء، وأئمَّة نُبَلَاء، يُقتَدَى بهم ويُهتَدَى، منهم: والده عَلَّامَة زَمَانه، وفائِق أقرانه، المَعرُوف بالعِلم والعَمَل، الشَّيخ حَسَن بن الشَّيخ حُسَيْن، والشَّيخ الجَلِيْل عَبد الله بن عَبد اللَّطِيْف بن عَبْد الرَّحمن بن حَسَن، والشَّيخ إسحاق بن عَبْد الرَّحمن بن حَسَن، والشَّيْخ محمَّد بن محمود، والشَّيْخ العَابِد النَّاسِك علي بن داود، والشَّيْخ الجَلِيْل سَعُد بن عَتِيْق المُحَدِّث، والشَّيخ الفَاضِل عَبْد الله الخَرْجِيُّ، والشَّيخ حَمَد بن فارِس، والشَّيخ أحْمَد بن عِيْسَى، والشَّيخ عبد الله بن رشاد، وهو شيخه في الفرائض، والشَّيخ عبد الستار الهندي، ورئيس علماء الهند في وقته سليمان الندوي، والشَّيخ الحُجَّة ثناء الله الهِنْدِيُّ المُلقَّب بأسَد الهِنْد، والشَّيْخ عَبْد الوَاحِد الغَزْنويُّ، وأخوه الشَّيْخ حُسَيْن بن حَسَن، وهو شَقِيْقُه الأكْبر، وغيرهم.
أما تلامِذَتُه الذين أخذُوا العِلم عَنْه فكثِيْرُون، منهم: أخوه عمر بن حَسَن، وابنُه الشَّيخ عَبد العَزيز بن عَبْد الله بن حَسَن، وابنُه الشَّيْخ حسَن بن عَبد الله بن حَسَن، والشَّيخ عَبد الرَّحمن بن عقلا، وعَبد العَزِيْز بن محمَّد الشتري، ومحمد بن عثمان الشاوي، وعبد الله بن فَوَّاز، والفَقِيْه عليُّ الهنديُّ، وسَعِيْد التَكروني المدنيُّ، ومحمد بن داود المَغربيُّ، ثم المَدَنِيُّ، وعَبد الله بن راشد، وعَبْد الرَّحمن بن دَاوُد، ومَحمُود شُوَيْل، ومحمد عَبْد الظَاهِر أبو السَّمح إمام الحَرَم المَكِّي، والشَّيخ سُلَيْمان أبَاظة الأزهَرِيُّ، ومحمد حَبِيب، وفالح بن صَغِيْر، وناصر بن الشَّيخ عَبْد العَزِيْز بن حَسن، وعَبْد العزيز بن سوداء، وعليُّ بن زيد، وإبراهيم بن حُسَيْن، وعَبد الرَّحمنِ بن حُسَيْن، ومحمد بن عَبْد العَزِيْز بن عَتِيْق، وعَبْد الله بن إسماعِيْل، وعَبد الله بن عَبْد العَزِيز بن حَسَن آل الشَّيْخ، وسُلَيْمان المشعليُّ، وغيرهم.
٣٠٤٤ - (ت ١٣٨٠ هـ): محمَّد بن عَبْد العَزِيْز بن عَبد الله بن محمَّد بن جُمعَة، الهِنْدِيُّ النَجْدِيُّ الحنبليُّ .
قال ابنُهُ في "زَهر الخَمَائل": وُلدَ بحائل عام ثلاث مئةٍ وألْفٍ، وقرأ القُرآن على الشَّيح يعقُوب بن محمَّد، وأخذ العِلم عن الشَّيْخ صَالح السَّالم، والشَّيْخ
стр. 1920
عَبْد العَزِيْز المُرْشِديِّ، والشَّيْخ عَبْد الله بن مُسْلم، وأكْثَر عَلَيْه الطَّلَب، كَمَا أخذ عن الشَّيخ عَبد الله بن بُلَيْهِد بالقصِيْم، وأخذ عن الشَّيْخ عَبد الرَّحمن بن سَالِم في ضواحي القَصِيْم، وحَضَر دُرُوْس الشَّيْخَيْن الجَلِيْلَيْن عبد الله وعمر ابنَي محمَّد بن سَلِيم بمدينة بُرَيْدَة، وكان مثالًا للزُّهْد والوَرَع، وكَثْرةِ العِبَادة، وحُبِّ إسْدَاء الخَيْر والنَّصِيْحة للمسلِمِيْن، مات ليلةَ الاثنَيْن، سابعَ رَبِيعٍ الأوَّل، سنةَ ثمانين وثلاث مئةٍ وألْف. انتهى.
قال محققه العبد الفقير إلى عفو الله
بكر بن عبد الله بن محمَّد أبو زيد الغيهب القضاعي: هذا آخر ما انتهى إليه المؤلف ﵀ من تراجم الحنابلة في كتابه: "تسهيل السابلة"، وقد انتهيت من النظر فيه، وكتابة مقدمته، وما يليه باسم: "فائت التسهيل" في تاريخ ٢٥/ ٧/ ١٤٢٠ هـ.
والحمد لله رب العالمين