عجيبان المذكور، ثم كتب الشيخُ سعد إلى الشيخ عبد الله بالدَّليل على الحكم، فأجابه الشيخُ عبد الله: إنه قد ظهر لي ما ظَهَر لك قبل المرافعة، ولكن بصفتي وكيلًا، لا يَسعُني إلا المرافعة حتى يَعلَم أهلُ الحقَّ أني تركتُه بالحكم الشَّرعي، ولم أفرِّط أو أقصِّر، ثم أراد جلالةُ الملك أن يهدِّد ابن عجيبان على محاكمة الشيخ، فذهب الشيخُ إلى الملكِ، وقال له: إني أردتُ ذلك، وهذا هو الواجبُ لي وعليَّ، ولي الفخرُ بالرُّضوخ إلى أحكام الشرع، وليس في هذا نقصٌ، بل أرجو بذلك الثَّوابَ، لأن هذا ما ندعُو الناسَ إليه، فيجبُ علينا العمل به نحن أولًا.
وكان الملكُ عبد العزيز يَتَبَادلُ معه الزِّيارة في كل أُسبُوع، في يوم الخميس يَزُورُ الشيخُ جلالةَ الملك، وفي الخميس الثاني يزُورُه جلالةُ الملكِ، ويتبادلان الحديث، ويتشاوران، ويسأله جلالَتُه عما يُشكِلُ عليه من الأمور الدِّينيَّة، فرحمه الله رحمةً واسعةً.
وقال في "زهر الخمائل": إنه قَدِمَ حائل سنةَ سبعٍ وثلاث مئة وألف، وجَلَس فيها للتدريس، فأخذَ عنه العقائد والتَّوحيد، والحديث، والتفسيرَ، غالبُ علمائها، وانتفعوا به، ولَازَمُوه ملازمةً تامَّةً، ولا سيما علُماء لبدة، ومنهم الشيخُ صالح السَّالم، ثم غادَرَ حائل إلى الرِّياض، سنةَ ثمانٍ وثلاث مئة وألف.
٢٩٥٥ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخ عبد الله بن حمد بن عَتيق النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخُ سُلَيمان بن حمدان فيما قرأته بخطَّه النَّيِّر، فقال: قرأَ على أخيه الشيخ سَعْد، والشيخ عبد الله بن عبد اللَّطيف، والشيخ حَمَد بن فارس في النَّحْو، والشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود في الفقه، وتولَى القضاءَ في بلد القطقط الهجرة المعروفة، وتوفي سنة أربعين وثلاث مئة وألف تقريبًا، وله من الولدِ أربعة أبناء ذكور: محمد، وعبد الرحمن، وحَمَد، وعبد العزيز. انتهى.
وذكره صاحب "شذا النَّد" وأرَّخ وفاتَهُ سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف، ولعله الصحيح.
стр. 1857
٢٩٥٦ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد اللَّطيف، النَّجْدِيُّ، الحنبليُّ .
ذكره الزِّركلي في "أعلامه" (١) نقلًا عن فرقة الإخوان الإسلامية فقال: هو من آل الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، فقيهٌ خطيبٌ من أهل نجد، مولِدُه ووفاتُه في بلد الرِّياض، كان مرجعَ سائر النجديين في أمور دِيْنهم، وشارك في سياسَتِهم، وحروبهم، وكان كريمًا داهيةً، تعلَّم بالمدينة ومِصْر، وتونس، وساحَ في مُراكش، وجنوب إسبانيا، والهند، والأفغان، وإيران، والعراق، وكان مع آل سُعود في هجرتهم إلى الكويت، له رسالة في "الاتباع وحظر الغُلو في الدِّين" طبع، توفي سنة أربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٥٧ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخ محمد بن الشيخ صالح القدومي النَّابُلُسي، الحنبليُّ ، إمامُ مقام الحنابلة بمكة. كان يؤمُّ بالمقام الحنبلي، ويقرئُ الأطفال بمكة، من سنة عشرين وثلاث مئة وألف إلى حين وفاتِهِ، وكان محمودَ السيرةِ، وَرِعًا، عابدًا، زاهدًا، متقشفًا، متعفَّفًا كأسلافه، وتوفي سنة أربعين وثلاث مئة وألف.
٢٩٥٨ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخُ عثمان بن عبد الكريم العُبَيد النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
ذكره في "زهر الخمائل" وقال: لم أقف على وِلادتِهِ، قرأ القرآن بحائل، وتعلَّم بها على الشيخ صالح السَّالم، وغيره، وتولى القضاءَ بحائل في زمنِ سعود بن رشيد، سنة ثمانٍ وثلاثينَ وثلاث مئة وألف، وكان عادلًا، أمينًا، عفيفًا بكَّاءً وَرِعًا، زاهدًا، فقيهًا، يُحسن استخراجَ المسائل من مظانِّها، كما يُحسنُ تطبيقها على القضايا، ولم تَطُل مدةُ ولايته، فقد أعفي من القضاءِ لما دَخَلَ الملك عبدُ العزيز بن عبد الرحمن آل سعود البلادَ، سنةَ أربعين وثلاث مئة وألف، وعيَّن بَدَلَهُ الشيخ عبد الله الخَلَف، وتوفِّي الشيخُ عثمان بن عبد الكريم
стр. 1858
بعد هذا التاريخ بقليل. انتهى.
٢٩٥٩ - (ت ١٣٤٠ هـ): الشيخُ سليمان البحيح النَّجديُّ الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": قرأ وتعلَّم في بلادِهِ، ثم قَدِم حائل في أيام سُعود بن رشيد، وكان ضرير البَصَرِ، ذكيًا، حافظًا للقرآنِ، وكان يحفظُ كتاب "التوحيد" للشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، ويَحفظ "متن الأربعين النووية" مع بعض التعليقات عليها، وكان جوَّالًا في القرى والبوادي، يَعظ ويُرشِدُ، ويدعو إلى الله، وكان أسلوبه رقيقًا، مُبكيًا، هدى الله به أُناسًا كثيرينَ من البادية، والظاهر أنه مات سنةَ أربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٦٠ - (ت ١٣٤١ هـ): الشيخ عبد الله بن مُسَلَّم - كمعظم - النجديُّ التميمي الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما رأيته بخطِّه وقال: قال الشيخ عبد الله بن بليهد: إنه تميمي، وإنه قرأ على الشيخ محمد بن إبراهيم بن محمود في "مختصر المقنع" وغيرِهِ، حتى حصَلَ له إدراكٌ ومعرفةٌ تامةٌ في الفقه، وشاركَ في بقيةِ العلومِ، وكان مكفوفَ البصرِ، فلذا جعلَه الإمامُ عبد الله الفيصل إمامًا للنساء، ثم إن محمد بن رشيد نقله أيام وِلايَتِهِ على نجد إلى حائل، وقلَّده القضاءَ بها بعد وفاةِ الشيخ صالح بن سالم، واستمرَّ فيها إلى أن استولى عليها الإمام عبد العزيز آل سعود، فعاد إلى وطَنِهِ وهي الحُلوة، وتفقَّه به كلٌّ من الشيخ عبد الله صالح بن الخليفي، وسُليمان بن عَطِيَّة، وغيرهما، وتوفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
وأخبرني بعض من له إلمامُ به أنه توفي ببلد الحُلوة.
وقال في "زهر الخمائل": هو من حَوْطة بني تميم، من بلدة الحُلوة من ضواحي الحَوْطة، قرأ القرآن، وتعلَّم العلمَ في بلادِهِ، ثم انتقل إلى حائل، وتولَّى القضاء بها في أمارة النبهان، وكان آيةً في فقه الحنابلةِ مع تحصيلٍ في سائر العُلوم، ثم عُزِل عن القضاء بعد مُضِيِّ سبع سنواتٍ، وعُيِّنَ بدلَهُ الشيخُ عبد الله بن مَرْعي، وذلك عامَ ستٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، ولما توفي الشيخ
стр. 1859
ابن مَرْعي سنة سبعٍ وثلاثين أُعِيد الشيخُ عبد الله بن مُسَلَّم إلى القضاء، وذلك في أمارَةِ سُعود بن رشيد، وفي سنةَ ثمانٍ وثلاثين، قُتِل سعود ابن رَشيد وعُزِل الشيخُ ابن مُسَلَّم، وتَولَّى القضاءَ الشيخُ عثمان بن عبد الكريم العُبَيد، وبعدَ أن دخلَ الملك عبد العزيز بن سُعود حائل سنةَ أربعين وثلاث مئة وألف، أعفى الشيخَ عُثمان لكبرِ سِنَّهِ وضعفِ حواسِّه، وتولَّى القضاءَ الشيخُ عبد الله الخَلَف، وقد أمر الملكُ عبد العزيز على الشيخ ابن مُسَلَّم بالانتقال إلى بلده الحُلوة، فانتقلَ وماتَ هناك، بعد أشهرٍ من وصُوله إلى بلادِهِ، في أول عام إحدى وأربعين وثلاث مئةٍ وألف، أخذ عنه العلمَ جماعةٌ من العُلماء بحائل، منهم الشيخ عبد الله الخليفي، ومحمد بن عبد العزيز الهِنْدي، وسُليمان بن عَطِيَّة، وأحمد المُرْشِدِي، ويوسف اليعقوب، وعمر اليعقوب، وعبد الكريم الخيَّاط، وغيرهم. انتهى.
٢٩٦١ - (ت ١٣٤١ هـ): الشيخُ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حمَد آل الشيخ .
ذكره في "شَذَا النَّد" وقال: إنه توفي سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف.
٢٩٦٢ - (ت ١٣٤١ هـ): الشيخ حسن بن حسين النَّجْديُّ، الحنبليُّ. [انظر: ٢٩٤٨] .
ذكره العلَّامة الشيخ سُليمان بن حمدان فيما وجدته بخطِّه، فقال: أخذ العلمَ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنِهِ الشيخ عبد اللَّطيف، والشيخِ حَمَدِ بن عتيق، والشيخِ عبد الرحمن بن عدوان، والشيخِ عبد الله بن حُسين المَخْضُوب، والشيخِ محمد بن محمود، وأخذَ عنه الشيخُ محمد بن عبد اللَّطيف، وأخوه إبراهيم، وابنُه عبد الله، وأخوهُ حسين، وعبد العزيز بن عتيق، وعبدُ العزيز بن بِشْر، وعبدُ الله السياري، وسعدُ بن سُعود، وعبدُ الله بن بليهد، وعبد الله العنْقَري، وصالح بن صَغِير من أهل الزُّلْفِي، ومباركُ بن باز، وعبد الله بن عَتِيق، وإبراهيمُ بن عبد اللَّطيف قاضي شَقْرَا، وحسنُ بن إبراهيم بن عبد الملك، وعبدُ الملك بن إبراهيم قاضي الحَوْطة، وتولَّى القضاءَ
стр. 1860
في بلد الرِّياض في زمن محمد بن رشيد، ثم نقل إلى قضاء المجمعة وكافة سُدَيْر، ثم نُقِل إلى قضاءِ الأفلاج، وكان مأذونًا من قِبَل شيخهِ عبد اللَّطيف في تَزْويج مَن لا وليَ لها في بلد الرِّياض، وله أشعارٌ حسنةٌ ورسالةٌ إلى عثمان بنِ بِشْر صاحب "التاريخ"، وأجوبة على مسائل فقهية لم تُجمعْ، وأجازَهُ شيخُه عبد اللَّطيف بجميع مَرْويَّاته، كان أوَّلَ مَرَضِهِ عندما بَلغَهُ انكسار جيوش المسلمين في وقعةِ البُكيرِيَّة، وكان يتوضَّأ لصلاةِ الظُّهر فسقَط مَغْشِيًا عليه، وبقي متمرِّضًا بعد ذلك أربعةَ أشهر، ثم تحسَّنت حالُهُ بعد ذلك غير أنه لا يزالُ فيه أثرٌ من ذلك، حتى توفي يوم الاثنين، سادس عشر ربيع الأول، سنةَ إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف، ورَثَاهُ الشيخُ عبد الرحمن بن عقلا، ورَثَاه ابنُهُ الشيخُ عمر بن حسن، وغيرهما ﵀ رحمةً واسعةً. انتهى.
٢٩٦٣ - (ت ١٣٤٢ هـ): عبد المُحسِن بن أحمد بن عبد الله بن مُرْشِد بن باز، النَّجْدِيُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما قرأته بخطهِ، فقال: أخبرني ابنُهُ أن أصلَهُم من المدينة المنوَّرة، فانتقل جدُّهم مُرْشِد إلى الدَّرْعِيَّة، فاستوطَنَها حتى توفي بها، فانتقلَ ابنُه عبد الله منها إلى الحَوْطَة من بلاد الحريق، كأَمير، وكان ذا ثروة، ولما استولت العساكرُ التُّركيَّة على الدَّرْعيَّة وغيرها من قُرى نجد، طَلَبُوا من أهل الحَوْطَة الدُّخولَ في طاعَتِهم كغيرهم، فأجابُوهم خوفًا من شرِّهم، ودفعًا لأذاهُم، فَهَمَّ المذكورُ بالانتقال إِلى نَجْران، فما ردُّوه إلَّا من أثناءِ الطريق، فأقامَ في الحُلوة حتى توفي، هذا ما بلغني عن جدِّ المترجَم، أما صاحب التَّرجَمة فولد في بلد الحُلوة، وقرأ على قاضِيها الشيخ ناصر بن عيد، وكان فقيهًا، له مهارةٌ تامَّةٌ في الفِقِه، وقرأ أيضًا على حمد بن عَتيق، وغيرِهما من علماء وقتِهِ، حتى بَرَع وفاقَ، لا سيما في الفقهِ والحديثِ ورجالِهِ، ونقدهم، وكفَّ بصرُهُ في آخر عُمرِهِ قبلَ وفاتِهِ بسنتين، وأصيب بمرض الارتعاشِ، بقيَ معَهُ مدةً، حتى توفي. وقد أَلَّفَ عقيدةً، ولم أقف عليها، وتولَّى القضاءَ في بلد الحُلوة سنتين من قِبَلِ الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل، وتوفي سنةَ ثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف تقريبًا. انتهى.
стр. 1861
٢٩٦٤ - (ت ١٣٤٣ هـ): حسن بن محمد الحجِّي النَّجدِيُّ الحنبلي:
قال في "زهر الخمائل": ولد عامَ سبعٍ وسبعينَ ومئتين وألف، وقرأ القرآنَ والتَّجويد على أخيه عَوَض بن محمد الحَجِّي، وكان مُولَعًا بالكُتُبِ، وحَفِظَ الأدبيات، والحِكَم، والوصايا، حسن القراءة جدًّا، وكان وسطًا بالفقهِ والفرائضِ والعربيةِ، وخذَم عند آل رشيد، وربَّما بعثُوه إلى المنتفق، وإلى ابن إبراهيم راع الزُّبير، وكانت له خَاتمة حسنةٌ، فقد قال عند موته: كل من عنده لي مَظْلَمةٌ فهو في حِلٍّ منها. مات سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة وألف بدَاءِ الفالِجِ عن سبعين سنة. انتهى.
٢٩٦٥ - (ت ١٣٤٣ هـ): عبد الله بن عبد الرحمن الملق النجدي الحنبلي .
قال في "زهر الخمائل": كان طالبَ علمِ، ويحفَظُ القرآن جَيِّدًا، وكان لا يَسأم من التلاوةِ لخفَّتِها عليه، مات سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٦٦ - (ت ١٣٤٣ هـ): الشيخ إبراهيم بن صالح بن إبراهيم بن محمد ابن عبد الرحمن بن حَمَد بن عبد الله بن عيسى النَّجديُّ ، الحنبليُّ، المؤرِّخُ، الأديبُ، الشاعرُ، الفَرَضيُّ، الحَيْسُوب، الفقيهُ صاحب "ذيل تاريخ ابن بشر" المسمَّى "عنوان المجد في تاريخ نجد"، وقد سمَّى ذيله هذا "عقد الدُّرر فيما وقعَ في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر"، وكان أديبًا شاعرًا، مؤرَّخًا كاتبًا، حاسبًا.
وُلد في بلد شَقْرَا، وقرأ القرآنَ، ثم أخذَ في طلب العلم، فقرأ على الشيخ أحمد بن عيسى المتوفى سنة تسعٍ وعشرين وثلاث مئة وألف، وأجازَهُ بمروياته، وقرأ أيضًا على الشيخِ علي بن عبدِ الله بن عيسى المتوفى سنة إحدى وثلاثين وثلاث مئة وألف، وغيرِهما من علماءِ نجدِ الأجلَّاء، في بلده شَقْرَا وغيرِها من بلدان نجد، واشتهر اسمه وبَعُدَ صيتُهُ، واشتهر في معرفة التاريخِ والأنساب، وله تآليفُ في ذلك، منها "عقد الدُّرر" المذكور، وصل فيه إلى تمام ألف وثلاث
стр. 1862
مئة، وذكر لي أنَّ له ذيلًا أيضًا لمن بعد ذلك إلى حين وفاتِهِ، وله غير ذلك من الكتابات، وكان شاعرًا، وقد كتبَ بيدهِ عدَّة كُتب بقلمه النَّيِّر المضبُوطِ، وانتقل في سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف إلى عُنَيْزَة القَصِيم، فتوفي فيها، وبالجملة فإنه من أدباءِ نجدِ ومؤرِّخيها، وكانت وفاتُه سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وثلاث مئة وألف، وله تلامذةٌ نُجباء كَثِيرُونَ من أجلِّهم الشيخُ عبد الله بن جاسِر الموجود الآن بمكة.
٢٩٦٧ - (ت ١٣٤٣ هـ): علي بن محمد السناني النجديُّ، القصيميُّ، العَنَزي، الحنبليُّ، الفقيهُ، النَّبِيهُ، المتوفَّى سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاث مئة وألف تقريبًا، ببلدِهِ عُنَيْزَة (١).
- (ت ١٣٤٤ هـ): حمد بن محمد، أبو عرف. [انظر: ٢٩٧٦].
يأتي سنةَ ستٍ وأربعين وثلاث مئة وألف.
٢٩٦٨ - (ت ١٣٤٤ هـ): الشيخُ محمد بن حامد بن مُبارك النَّجْديُّ، الحنبليُّ، الشاعرُ .
قال في "زهر الخمائل": ولد سنةَ ثلاثٍ وستين ومئتين وألف، كان حافظًا مجوِّدًا، كثيرَ التلاوةِ، ماتَ سنةَ أربعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٦٩ - (ت ١٣٤٤ هـ): الشيخ محمد بن عبد العزيز بن سُلَيمان بن ناصر العنزيُّ العجَّاجي، النَّجديُّ، القصَيميُّ، البُرَدِيُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حَمدان فيما وجدته بخطِّه فقال: كان مسكنُ آبائه - فيما بلغني - بقرية ثرمدا، ثم انتقل جدُّهم ناصر إلى بلدِ بُرَيْدَة، فولد المترجَم بها في سنة عشرٍ وثلاث مئة وألف، ونشأ بها، وقرأ على قاضيها إذ ذاك الشيخ عبد العزيز بن بِشْر، وعلى الشيخِ عبد الله بن سليم، وأخيه الشيخ عمر ولازَم
стр. 1863
الأخيرَ مدةً طويلةً، حتى تأهَّل للتدريس والفتوى، ونابَ عن شيخِهِ في إلقاء الدُّروس في آخر عُمرِهِ، وكان من محفوظاته متن "مختصر المقنع" و"ألفية ابن مالك" وغيرِها، وأصيب بداءِ السِّل، وتوفي ثالث عشر شوال، سنةَ أربعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، وصلَّى عليه شيخُهُ عبد الله بن سليم، ودفن في مقبرة الصَّقعاء، ورَثَاه عبد المحسن بن عُبيد، ورثاه أيضًا عثمان بن بشر، وله من الولد عبد الله، وعبد الرحمن، وبِنْتان، ﵀. انتهى.
٢٩٧٠ - (ت ١٣٤٤ هـ): توفيق بن سَعيد بن مُصطفى بن سَعْد الرُّحيبانيُّ الأصل، الشَّهير بالسُّيوطيِّ، الحنبليُّ .
ذكره ابن الشَّطِّي في "روض البشر" (١) فقال: وليَ القضاءَ بدمشق سنةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف، وبقيَ بها إلى أن ماتَ سنةَ أربعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٧١ - (ت ١٣٤٥ هـ): الشيخُ حمد بنُ فارس بنِ محمدٍ بنِ رُمَيْح - تصغير رُمْح - النَّجْديُّ، الحَنْبَليُّ .
ذكره الشيخَ سليمان بن حمدانَ فيما وَجَدْتُه بخطِّه وقال: هو شيخُنا الإمامُ العالمُ، العَلَّامَةُ النحويُّ، الفرضيُّ الحيسوبُ، الفلكيُّ الفقيهُ، الوجيه، ولد سَنَةَ ثلاثٍ وستين ومئتين وألف تقريبًا، أخبرني بذلك عنه ابنُه محمد، فنشأ على يد والده فهذَّبَه ورَبَّاهُ تربيةً طيِّبَةً، ولازمه ملازمة تامَّةً، فتخصَّصَ عليه في عِلمِ الفرائض، والحساب، وغيرهما من العلوم، وقرأ على الشيخ عبدِ الله بنِ حسين المخضوب، صاحب الخطب، وعلى الشيخ العلامة عبدِ اللطيف بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ حسن أخذ عنه علم النحو وغيره، وتَفَقَّه به، وأخذ عن جملة من الأكابر حتى اشتهر وأصبح سيبويهِ زمانِهِ في علم النحو، وصارَ مرجعًا لطلَّاب العلم، وضربت للأخذ عنه أكباد الإبل من أطراف نجد، وكان مداومًا على التعليم في مسجد الشيخ عبدِ الله بنِ عبدِ اللطيف بعد صلاةِ الصبح إلى السَّاعة
стр. 1864
الرابعة نهارًا لا يخل بذلك، وكان كثيرَ الصِّيَام قلَّ أَنْ تراه مفطرًا، وكان ملازمًا على الصف الأَوَّل في نقرة الإمام، كثير الأوراد والأذكار، مهيبًا عند الخاصِّ والعامِّ، طويلًا، نحيفَ الجسم، يخضب بالحناء، توَلَّى حفظَ بيت المال للإمام عبدِ الله آل فيصل، ثم للإمام عبد الرحمن، ثم للملك عبد العزيز في نجد فباشره بعِفَّة ونزاهةٍ تامَّةٍ، وكانَ يواسي الفقراء من طلبة العِلْمِ وغيرهم من بيت المال، ويعطيهم ما يقوم بكفايتهم منه، فلما توفي قطع عنهم كل ما كانَ جاريًا لهم فتفرقوا فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، تخرَّجَ به خلقٌ كثيرٌ لا يحصون، ولمَّا قدمت الرِّياض قرأتُ عليه جملةً من كتاب "الرَّوْض المربع شرح زاد المستقنع"، و"ملحة الإعراب"، وبعض "ألفية ابن مالك"، وبعض "الرحبية"، وتوفي ﵀ في السَّاعة العاشرة بعد العصر الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنةَ خمسٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، وقد كُفَّ بَصَرُه قبلَ وفاتِهِ، وصلَّي عليه في جامع الرِّياض، وأمَّ النَّاسَ في الصلاة عليه شيخُنا محمد بنُ عبدِ اللطيف، وشَيَّعَهُ خلق كثير من الأعيان والأمراء، ودُفِنَ في مقبرة العود، وصلي عليه صلاةُ الغائب في مكَّة، والمدينة، والطائف، وجدة، وتأسَّفَ الناسُ على فقده، ﵀ ولم يخلف من الأولاد سوى ابنه محمد. انتهى.
٢٩٧٢ - (ت ١٣٤٥ هـ): الشيخ عيسى بن محمدِ الملاحي النَّجديُّ، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائل": قرأ وتَعَلَّم بحائل، وهو من أهالي قفار، كانَ صالحًا دينًا، فيه تحامل على بعض العلماء في الطعن عليهم، وكان شديدًا على أهل المعاصي، مات سنة خمس وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٧٣ - (ت ١٣٤٥ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ خلف النجْديُّ ، الحَنْبَلي، الفقيهُ، الفرضيُّ، العالمُ، العَلَّامةُ، ولد في بلد حائل، ونشأ بها، وأخذ العلم بها عن عِدَّةِ مشايخ من أجَلِّهم الشيخُ القاضي عبدُ العزيز المرشدي، والشيخُ محمدٌ الغنيمي النجديان وغيرهما، وكان فقيهًا مفتيًا، ووَلِيَ القضاءَ ببلد حائل، وحُمِدَتْ سيرتُه، وكان ورِعًا، زاهدًا، ذا حظ من عبادةٍ، ووردٍ، وتهجدٍ على نهج السَّلفِ
стр. 1865
الصَّالِحِ، وعقيدتِهم، محبًا للحديث، متميزًا في الفِقْهِ في مذهبه ومعرفة دقائقه، وإليه المرجعُ فيه، وبالجملة فإنَّهُ من العلماءِ، الفقهاءِ، المحدثين، الذين يُرْجَعُ إلى أقوالهم في الفتاوى، وتوفي سنة خمسٍ وأربعين وثلاث مئة وألف عن خمس وسبعين سنة، ولم يخلف بعده مثلَه، وقد رُثي بمراثٍ جزلةٍ كثيرةٍ لا يتسعُ المقامُ لذكرها ﵀.
قال في "زهر الخمائل": هو من قبيلة آل خلف القبيلة المعروفة بحائل، ولد سنة خمسٍ وستين ومئتين وألف، قرأ وتعلَّم بحائل على علمائها كالشيخ الغنيمي، والشيخ المرشدي، والشيخ عوض الحجي، وقرأ على الشيخ الإمام عبد الله بن عبد اللطيف لما قدم حائل، وكان قويًا شديدًا مهيبًا، من أياديه البيض على البلاد أنه سعى بإجلاء المشاهدة من حائل فإنَّهُ شدَّ عليهم بحزم حتى باعوا مساكنهم وأثاثهم ورحلوا نهائيًا إلى العراق، تولى القضاء بتيماء بأمر من محمد بن رشيد، وبقي فيها قرابة عشرين سنة، ثم رجع منها وبقي بحائل مدرِّسًا ثم انتقل منها إلى الرياض، وقرأ على الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف أيضًا، ولما تولى الملك عبد العزيز حائل جاء الشيخ ابن خلف إليها فولَّاهُ الملك القضاء بها، وذلك عام أربعين وثلاث مئة وألف، وبعد أن أخذ في القضاء مدَّةً من الزمن، وقد كبِرَ سِنه، وضعف جسمه، أعفاه عن القضاء فانتقل إلى المدينة المنورة، ومات بها سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٧٤ - (ت ١٣٤٥ هـ): الشيخُ عبدُ الرَّحمن بنُ الشيخِ عبدِ الله بنِ محمد ابنِ فَدَّا .
٢٩٧٥ - (ت ١٣٤٦ هـ): عبدُ القادرِ بنُ أحمدَ بنِ مصطفى بنِ عبدِ الرَّحيم بنِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحيم الأثري، الحَنْبَلي، الدُّوْميُّ، الدِّمَشْقيُّ، المعروف بابن بَدْرَان .
ترجمهُ تلميذُهُ محمدٌ بنُ سعيدٍ العماني، الحَنْبَلي، وقال: كان عالمًا محققًا، مفسِّرًا أصوليًا، محدثًا كبيرًا، فقيهًا نحويًا، متبحِّرًا متفنِّنًا، ولد ببلدة دُوْما
стр. 1866
من أعمال دمشقَ، وتلقى العلوم في مدَّةٍ لا تزيد على ست سنوات عن جهابِذَةِ المشايخ أشهرُهُم الشيخُ العَلَّامَةُ محمدٌ بنُ عثمانَ الحنبليُّ المشهورُ بخطيب دُوْمَا، المتوفى سَنَةَ ثمانٍ وثلاث مئة وألف المتقدم، ثم بعدَ تلكَ المدَّةِ عَكَفَ على المطالعة لنفسه حتَّى بَرَعَ في الكتابِ، والسُّنَّةِ، والأَصْلين، والمذهب، ومعرفةِ الخلاف، وسائر العلوم العقلية، والأدبية، والرِّياضيَّة، وكان مقتفيًا لطريقةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، مدافعًا عنها، صابرًا على أذى الأعداء فيها، تاركًا للتعصب، مع الدين والتقوى، والعِفَّةِ والصَّلاح، زاهدًا في حطامِ الدنيا، متقلِّلًا منها، متقشِّفًا في ملبسه، ومعيشته، ومسكنه، كثيرَ التَّنَقُّل بين غوطَةِ دمشق لتبليغِ العلم للعامَّة، وتعليمه للطلبة الذين لا يستطيعون الرِّحلة لأَنَّ أكثر أهل هذه القرى حنابلة المذهب، وارتحل إليه آخرون من القازان وغيرها، فكانوا يسألونه عن المشكلاتِ فيحلُّها لهم بأجوبةٍ مُفَصَّلةٍ، وكان فيما مَضَى يدرِّسُ تحتَ قبة النسر في الجامع الأُمَوِيِّ التفسير، والحديثَ، والفِقْهَ، ثم انتقل إلى مدرسة عبد الله باشا العظم المُشْرِفَةِ على القلعة الفرنسوية أخيرًا، وكانَ شافعيًا، ثم تَحَنْبَلَ، وسببُ ذلك كما قاله هو لبعض الخواص: كنت في أوَّل عمري ملازمًا لمذهب الشافعي، سالكًا فيه سبيلَ التقليد، ثم مَنَّ الله عليَّ فحبب إليَّ الاطلاع على كتبِ التفسيرِ والحديثِ وشروحها، وأمهات كتب المذاهب الأربعة، وعلى مصنفات شيخ الإسلام ابنِ تيمية، وتلميذه ابنِ القيِّم، وعلى كتب الحنابلة، فما هو إلَّا أن فتحَ الله عليَّ، وأنارَ بصيرتي، وهداني للبحث عن الحق من غير تحزُّبٍ لمذهبٍ دونَ مذهب، فرأيت أنَّ مذهبَ الحنابلة أشدُّ تمسكًا بمنطوقِ الكتابِ العزيزِ، والسنَّةِ المطهَّرة، ومفهومهما، فكنت حنبليًا من ذلك الوَقْت. انتهى.
وقد ألَّفَ مؤلفاتٍ نافعةً شهدت له بالفضلِ وسَعَةِ الاطلاع غير أنَّ بعضها لم يكمل، ووجهه فيما يظهر ما أصيبَ به من داءِ الفالج في آخر عمره حتَّى خدرت يمناه عن الكتابة، واستعان عليها باليسرى فمنها: كتاب "جواهر الأفكار، ومعادن الأسرار" في التفسير لم يكمل، وكتاب "شرح سنن النسائي" لم يكمل، وكتاب "شرح العمدة" سمَّاه "مورد الأفهام من سلسبيل عمدة الأحكام" جزآن، و"شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد"، و"شرح الأربعين حديثًا المنذرية"، في جزء
стр. 1867
و"شرح الشهاب القضاعي" في الحديث جزء، و"شرح النُّونية" لابن القيم في التوحيد، و"شرح الرَّوْضَة في الأصول" لشيخ المذهب موفق الدين بن قُدامَة في مجلدين، وكتاب "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" في الأصلين والجدل، وبعض أسماء الكتب المشهورة لمشاهير الأصحاب، و"حاشية على شرح المنتهى" جزآن بلغ إلى باب السَّلم، و"حاشية على شرح الزَّاد"، و"حاشية على أخصرِ المختصرات"، و"تعليق على مختصر الإفادات"، وكلاهما للبلباني، وكتاب "درة الغَوَّاص في حكم الذكاة بالرَّصاص"، و"حاشية على رسالة الشيخ الموفق في ذم الوسواس"، وله شرحان على منظومتي الفرائض وله كتاب "طبقات الحنابلة" لم يكمل، وكتاب "سبيل الرَّشاد إلى حقيقة الوعظ والإرشاد" جزآن، و"تهذيب تاريخ دمشق" للحافظ ابن عساكر في ثلاثة عشر مجلدًا اعتنى فيه بتخريج أحاديثه، وكتاب "الآثار الدِّمَشْقية والمعاهد العلمية" في جزء، وكتاب "إيضاح المعالم من شرح الألفية" لابن الناظم جزآن، ولخَّص "الفرائد السَّنية في الفوائد النحوية" للشيخ أحمد المنيني الدمشقي في رسالة سمَّاها "آداب المطالعة" وله "شرْحُ الكافي في العروض والقوافي" جزءٌ لطيفٌ، و"العقود الدُّرِّيَّة في الفتاوى الكويتية" في مجلد، و"العقودُ المرجانيَّةُ في جيدِ الأسئلةِ القازانية"، كبرى وصغرى في مجلد، وتلخيص كتاب "الدارس في المدارس" للنُّعَيْمِي، ورسالتان في أعمال الربعين المجيب والمقنطر"، وديوان خطبٍ منبريَة، وديوان شعر سمَّاه "تسليةُ الكئيب عن ذكرى الحبيب"، هذا ما عَدَا الرسائل والفتاوى في أصنافِ العلوم مما لو جُمِعَ لبلغ مجلداتٍ، ولمَّا كان منها ما يقعُ في رِسالةٍ صغيرةٍ ككراس وكراسين أضربنا عنها خوفَ الإطالة، وبالجملة فقد كان غُرَّةَ عصرِهِ، ونادِرَةَ دهرِهِ، ذا مزايا حميدةٍ لا يمكن استقصاؤُها إلَّا بتأليفٍ خاصٍّ، وتوفي ﵀ بمدينة دمشق في شهر ربيع الثاني سَنَةَ ستٍّ وأربعين وثلاث مئة وألف، ورثاه بعضُ معاصريه. انتهى ملخصًّا.
قلت: وقد كانت بيني وبينه مكاتباتٌ، فمن ذلك أني كتبتُ إليه وأنا في الكويت سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف بأسئلةٍ تتعلَّقُ بالهجرةِ والسُّكْنَى في الأوطان التي تجري فيها أحكام المشركين، وغير ذلك، فأجابني بجوابٍ مشبعٍ
стр. 1868
في مجلَّدٍ لطيفٍ وهو عندي بقلمه، وَرَثَيْتُهُ بقصيدةٍ أبياتُها ثمانونَ بيتًا على رويِّ القاف، ﵀.
وذكره الزِّرِكْلِي في "أعلامه" (١).
٢٩٧٦ - (ت ١٣٤٦ هـ): حمد بن محمدٍ الخطيب النَجْديُّ، الحَنْبَليُّ، المعروف بأبي عرف، العَالمُ العَلَّامَةُ، القاضي الفقيهُ .
ولدَ في بلد حائل، ونشأ بها، وطلبَ العِلْمَ على علمائها فحصَّل واستفادَ، وبلغ المُنى والمراد، ومن أجَلِّ شيوخِهِ الذينَ أَخَذَ عنهم، وتَلقَّى العلمَ عنهم، وتخرَّجَ بهم الشيخُ صالحٌ بنُ سالم، وكان المترجَمُ كاتبًا حسنَ الخط، نيِّرَهُ جدًا بحيث إنَّهُ بلغَ فيه الغَايَةَ، وكان موصوفًا بالشجاعة والذَّكاء، وحسنِ الخلق، والكرمِ، وقد تقلَّبَ في ديوان آل رشيد أمراء حائل في وظيفة الكتابة، وتولَّى عدَّةَ وظائف هناك، ولمَّا فتحَ جلالةُ الملك عبدُ العزيز بنُ عبدِ الرَّحمن حائل، ثم الحجازَ سنة أربع وأربعين جَعَلَهُ قاضيًا في مكَّةَ، فسارَ في القضاءِ سيرةً حسنةً جدًا، وكانَ محبَّبًا إلى الناسِ ذا حَظٍّ من عبادةٍ، وتقى، ووَرَعٍ، وتهجُّدٍ، وانجماعٍ عن الناس، وكتب عدَّةَ كتبٍ بقلمه النيِّرِ المضبوطِ، وبالجملة فهو من علماءِ نجد الأخيار ﵀، وقد أَصيبَ بمرضٍ اضطرَّهُ إلى السَّفر إلى مِصْرَ للمعالجة، فوافاه حِمَامُهُ فيها، وتوفي هناكَ في شهرِ ذي الحجة سَنَة ست وأربعين وثلاث مئة وألف عن ستين سنة تقريبًا ﵀ رحمة واسعة.
وقد ذكره في "زهر الخمائل فقال: ولدَ سَنَةَ ستٍّ وستين ومئتين وألف، وقرأ القرآن بحائل، وتعلم على علمائها حتى أدرك وحَصَّل، فقد كان له إلمامٌ بكلَّ فنٍّ من معاني، وبديع، وبيان، وحديث، وأصول، والفقه، وأصوله، والنحو، والفرائض، والعروض، غير أنَّه لا يقول الشعر، وكان عاقلًا فطنًا، لطيفًا لينًا، متواضعًا على أنَّه تولَى منصب الكاتب الخاص لآل الرشيدِ وربما أحالوا عليه بعض القضايا الهامة للنظر فيها وإبداء رأيه كانَ يتعرَّضُ للسُّوَّاح
стр. 1869
فيكرمهم ويحسن إليهم، ويأخذ عمن وجده عالمًا منهم ولما تولَّى الملك عبدُ العزيز على حائل أخذه معه وجعله رئيسًا لكتابه، وكان يبعثه إلى الإمام يحيى إمام اليمن وإلى الأدارسة في أمورٍ خاصَّة، تولى قضاءَ أحد المحاكم بمكة، وكان موضعَ ثقة الملك حتى توفي سنة أربع وأربعين وثلاث مئة وألف، أخذ عنه العلم جماعةٌ، منهم حمود الحسين وعبد الرَّحمن الملق، وعلي بن عبد العزيز الأحمد وعلى …
٢٩٧٧ - (ت ١٣٤٦ هـ): الشيخُ عبدُ الله بنُ علي بنِ محمدٍ بن عبد الله بن علي بن عثمان بن حميد العامِريُّ، النجديُّ، الحنبليُّ، مفتي مكَّةَ . قرأ بمكَّةَ على والدهِ، وعلى الشيخ شُعَيْب المَكِّي، المالكي، والشيخ عبد القدوس الأنصاري، المدني، والشيخ عبد الله القدومي النَّابُلُسي، الحنبلي، وغيرهم، وكانت وفاتُه سَنَةَ ستٍّ وأربعين وثلاث مئة وألف.
وقال أبو الفَيْض الدَّهْلَوي في "رجال القرن الرابع عشر": إنَّ والدَهُ عليًا تولَّى إفتاء الحنابلة بمكَّة بعد أبيه عدَّةَ أشهرٍ ثم عُزِهلَ وتولَّى بعده الشيخ خلف بن إبراهيم، ومكث فيها إلى أن توفيَ بمكة، ثم وليه الشيخ أحمدُ بنُ عبد الله فقيهُ المكي، وكان شافعيَّ المذهب فأمره الشريف عون بتقليد مذهب أحمد فقلَّدَه، ثُمَّ وَلَّاه إفتاءَ الحنابلة، فمكث فيه إلى ابتداء سنة الحرية سنة ست وعشرين وثلاث مئة وألف، ثم عزله الشريفُ الحسين ووَلَّى الشيخ أبا بكر خوفير إفتاء المذهب المذكور يومين فقط، ثم عَزَله وولى المترجَم عبد الله بن علي وهو المفتي الآن انتهى، وقال عمر عبد الجبار: ولد في بلد عنيزة في القصيم عام تسعين ومئتين وألف، وقدم مع والده إلى مكة، فأخذ التفسير والحديث عن الشيخ شُعيب الدكالي المغربي، وأخذ الفقه والتوحيد عن الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى، ثم توجه إلى المدينة فلازم الشيخ عبد الله القدومي فتفقه على يده وبعد سنة أقامها بالمدينة رجَعَ إلى مكَّة فواصلَ دراسته فأكملَ علومَ العربية على الشيخ محمد سعيد بابصيل والشيخ عبد الوهاب الأنصاري، ثم قام برحلة إلى عنيزة متحملًا مشاق السَّفَر البري، فأخذ العلم بعنيزة على صالح العثمان قاضي عُنَيْزَة، والشيخ عبد الكريم الشبل، ثم عاد إلى مكة، فعقد حلقة … رواق
стр. 1870
باب الزيادة، وفي عام ستٍ وعشرين وثلاث مئة وألف تولَّى الإفتاء وإمامه … الحنبلي، فظلَّ ﵀ في منصب الإفتاء بجانب التدريس والإمامةِ إلى عهد الحكم وله مؤلفاتٌ منها "شرح مختصر على عقيدة السفاريني"، و"رسالةٌ في المناسك"، ورسالةٌ جمع فيها أسماء كتب الحنابلة، وتوفي ﵀ بالطائف في الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة ست وأربعين وثلاث مئة وألف.
٢٩٧٨ - (ت ١٣٤٦ هـ): الشيخُ عبد العزيز بن عبد الله بنِ محمد بنِ جمعة الهندي، النجدي، الحنبلي .
قال في "زهر الخمائل": ولد بالهند، وتعلم العربية والهندية هناك، ثم هاجر إلى المنطقة الشرقية، ولما وصلها لم تعجبه الإقامة بها فواصل سَفَره إلى الرِّياض، ولقي من الإمامِ عبدِ الله الفيصل آل سعود إكرامًا زائدًا وحفاوةً بالغةً، ولمَّا سافر الإمام عبدُ اللهِ الفيصل إلى حائل استصحبه معه وقدَّمَهُ للأمير محمد العبد الله بن رشيد، فأكرمه الأمير وأبقاه عنده، وبنى له مسجدًا يُعرف بمسجد الهندي إلى اليوم بأعلى حائل، وبنى له دورًا، ورَتَّب له مرتبات، وكان يصومُ رمضانَ كل سنة بمكة المكرَّمَة، ويجلس فيها إلى الحج ثم يعود، مات سنة ستٍّ وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٧٩ - (ت ١٣٤٧ هـ): الشيخُ عبدُ الرَّحمن بنُ ناصر بنِ حسين بنِ فرج النجديُّ، الحنبلي .
ذكره الشيخُ سليمانُ بن حمدانَ فيما رأيتُه بخطِّه وقال: أصلهم من الحوطة، حوطة بني تميم، قرأ على والده الشيخ ناصرٍ بنِ حسين، وعلى خالِهِ الشيخ سعد بنِ عتيق، وأجازه، وتولَّى القضاء في بلد رَنْيه مَرَّتين، وقد قرأ في الفِقْهِ، والحديثِ، والنحو، والتوحيد، وغير ذلك، ومن محفوظاتهِ "الألفيةُ" لابن مالك، و"مختصر المقنع"، وغير ذلك، وتوفي في جمادى الأولى سَنَةَ سبعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٨٠ - (ت ١٣٤٨ هـ): الشيخُ عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ العزيز بنِ الشيخ صعبِ بنِ عبدِ الله التُّوَيْجِرِيُّ ، النَّجْدِيُّ، القَصِيْمِيُّ، البُردِيُّ، الحَنْبَلي، القاضي،
стр. 1871
العالمُ العَلَّامَةُ، الشابُّ الأَديب، الأريبُ النجيبُ.
ولد في بلد بُرَيْدَة القصيم، ونشأ بها، وأخذ العلم بها عن الشيخ عبدِ الله بنِ محمدٍ آل سليم، وأخيه الشيخ عمر بنِ محمد آل سليم، ولازم الأخير ملازمةً تامَّةً بحيثُ كانَ لا يفارِقُهُ سَفَرًا وحضرًا، وكان هو الذي يتولَّى القراءَةَ عليه في دروسِهِ المخصَّصة للعامَّةِ بين العشاءين، وبعد العصر لحسنِ صوتِهِ، وإتقان قراءَتِهِ، وكانَ حسنَ الصَّوْتِ لا يتغير صَوْتُه بطولِ القراءَةِ مع أنَّهُ هو المخصَّصُ لقراءَةِ الكتب الطوال الكبار، وكان رفيقي في الطلب على الشيخين المذكورين، وقرأ المترجم عليهما عِدَّةَ كتبٍ، وكان ذكيًا جدًا، وحافظًا إلى الغايةِ، أذكر أَنَّهُ قد حَفِظَ "ملحة الإعراب" للحَريري في يومين، وكانت له اليد الطُّوْلى في النحوِ والفرائِض وغيرهما، وتولَّى القضاءَ في بلد زهران باليمن سنتين، وكان محمودَ السِّيْرَة، محبوبًا في تلك الجهة لعدله، وحسن أخلاقه، وإنصافه، وكان حلوَ المفاكَهَة، حسنَ المنطق، صبيحَ الوَجْهِ، لا بالطويل ولا بالقصير، وكانَ حادَّ الذِّهْنِ، رزينَ العقل، عليه سكينةٌ ووقارٌ، ولو عاشَ لكان آيةً في الحفظِ، ولكنه ماتَ شهيدًا في عنفوان شبابهِ، وذلك أنَّهُ جاءَ من اليمن إلى بلده بُرَيْدَة وطنه للسلام على أهله فيها، ثم يرجع إلى وظيفته القضاءِ باليمن، فصادفه طائفةٌ من الأعراب المفسدين، فقتلوه مع رفقةٍ له في ذلك الطريق، وذلك في سابع وعشري شهر ربيعٍ الأوَّل سَنَةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف. ﵀.
٢٩٨١ - (ت ١٣٤٨ هـ): الشيخُ محمدٌ بنُ عبدِ الكريم بنِ شبل النجديُّ، الحنبليُّ، القصيمي، العنزيُّ ، المتوفى سَنَة ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف ببلد عُنَيْزَة، طلب العلم ببلده عنيزة على علمائها، ثم رحل في طلب العلم إلى الهند، والشام، والعراق، والقسطنطينية.
٢٩٨٢ - (ت ١٣٤٨ هـ): محمدٌ العُبَيد - بالتصغير - النجديُّ، الحنْبَلِيُّ .
قال في "زهر الخمائل": هو محمدٌ العُبيد الفرج لم أقف على ولادتِهِ، قرأ القرآن بحائل، وكانَ حافظًا، متقنًا، حسنَ الصَّوْت بالتلاوة، دَيِّنًا، عفيفًا، مواظبًا، على فعل السُّنَنِ حضرًا وسفرًا، قَلَّ أنْ يَمْرَضَ أحدٌ إلَّا وزارَهُ ولو بَعُدَ
стр. 1872
منزله، وقلَّ أنْ يموتَ أحدٌ إلَّا وشهِد جنازَتَه وتبعها حتَّى تدفَن، وَلِيَ إمامةَ مسجدِ سرحة رَدَحًا من الزَّمن، وكان يُثنَى عليه في التَّأَنِّي والطَّمأنِيْنَةِ في الصلاة، مات سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٨٣ - (ت ١٣٤٨ هـ): مصطفى أفندي بنُ أحمد بن حسن بنِ عمرَ بنِ معروف الشَّطِّيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَليُّ .
ذكرهُ ابنُ الشَّطِّيِّ في "روض البشر" (١) فقال: توفي سَنَةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، وتَولَّى القضاءَ بعد الشيخ توفيق بنِ سعيد الرُّحَيْبَاني إلى حين وفاتِهِ. انتهى.
٢٩٨٤ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخُ سليمانُ بنُ سحمانَ بن مصلح بن حمد ابنِ مسفر بنِ محمد النَجْدِيُّ، الحَنبَلِيُّ .
ذكره تلميذُهُ الشيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما رأيتُه بخطِّه وقال: هو شيخُنَا وشيخُ شيوخِنا، الإمامُ المحقِّقُ، والعَلَّامَةُ المدقِّقُ، إنسانُ عينِ زمانِهِ، ووحيدُ عصرِهِ وأوانِهِ، حلَّالُ المعضِلاتِ، ومجلي دُجى المشكلات، سيفُ الله على أعناقِ الملحدين، صاحبُ التصانيفِ الكثيرة نظمًا ونثرًا.
علامَةُ العلماءِ واللُّجُّ الذي … لا ينتهي ولكل لج ساحِلُ
أصل آبائِهِ من اليمن من بلدة تسمى تَبَاله، بفتح المثناة الفوقية والباء، وبيتهم معروفٌ فيها إلى الآن، وهم أمراءُ البلدةِ.
قال صاحبُ "المعجم" (٢): بينَ تَبَاله وبِيْشَة أربعةٌ وعشرون ميلًا، وقدره في موضع آخر بيوم. قال: وهي مما يضربُ المثلُ بخِصْبِها. وُلِدَ الشيخُ سليمانُ ﵀ فىِ بلدةِ أخوالِهِ المسماة السَّقَا من أعمال أبهى في عاشر صفر، فلمَّا بلغ سنَّ التمييز انتقلَ به والدُهُ إلى أبهى بطلبٍ من أميرها عائض بنِ مرعي، وكانَ له بهِ اتصالٌ ومعرفةٌ تامَّةٌ، فقرأ الشيخُ بها لقرآن، وتوَلَّى والدُهُ سحمانُ
стр. 1873
حفظَ بيتِ المال للأمير عائض، وكان رجلًا صالحًا، على جانبٍ عظيمٍ من الصَّلاح والعِفَّة، فكان يواسي الفقراءَ، ويصرفه في مصاريفه الشرعية، فسعى به بعضُ المفسدين عند الأمير وقال: إنَّهُ قد أفسد بيتَ المال فاستدعاه الأمير عائض بن مرعي وقال: ما حملك على إنفاق مال بيت المال؟ فقال: هذا مالُ الله أنفقْتُه في أهله ومستحقيه، فلم يتعرضه بشيء، ثم إنَّ والدَهُ رَغْبةً في الاجتماع بأئمَّة هذه الدَّعوة انتقل إلى بلد الرِّياض، وكان عمر الشيخ إذْ ذاكَ عشر سنين، فقرأ على الشيخ عبدِ الرَّحمن بن حسن وابنِهِ الشيخ عبد اللطيف، ولما نَشأ عليه من الأمانة، والثقةِ اختارَهُ الإمامُ عبدُ الله الفيصلُ آل سعود كاتبًا خاصًّا له، وإذا جاءَ بَعْثُ العمالِ للزَّكاة بَعَثَهُ مصدقًا، ثم لما وقعَ الاختلافُ بينَ الإمام عبدِ الله بنِ فيصل وأخيه سعود في طلب الإمارة، وكثر القالُ والقيلُ، وعَظُمَتِ الفتنةُ انتقلَ الشيخُ مع والده إلى الأفلاج، وصحبهما في سفرهما ذلك الشيخُ عبدُ الله بنُ عبد اللطيف، فقرأ على الشيخ الإمام العَلَّامةِ حمد بنِ عتيق، وكان قاضي الأفلاج في ذلك الوقت، وانتفعا به انتفاعًا تامًّا، ثم بعد أن سكنت الفتنةُ عادَ الشيخُ عبدُ الله إلى الرِّياض، وأمَّا شيخُنا سليمانُ فتوفي والده سحمانُ في الأفلاجِ، وبقي هو ملازمًا للشيخ حمد بنِ عتيق حتى استولى محمدٌ بنُ رشيد على نجد، وأخذ معه عبد الله بنَ فيصل إلى حائل، ونظرًا إلى تقدم المعرفةِ بينَ الإمامِ عبدِ الله آل فيصل وبينَ الشيخ سليمان المترجم، طلبَ عبدُ الله بنُ فيصل من الأمير محمدٍ بن رشيد أنْ يكونَ الشيخُ معه في حائل، فأمر عليه فتوجه وأقام بها مدَّةً، فانتفع به طلبةُ العلم من أهلها، ثم إنَّهُ لما طال عليه المقامُ طلبَ الإذنَ له بالعودة إلى الرِّياض، فأذن له فرجع وأقام مدَّةً في الرِّياض يتقوَّتُ من أجرة النسخِ للكتب العِلِميَّة، وقاسى من الحاجة شدةً، ولم يمنعه ذلك من الاشتغالِ بالعلم، ثم أخيرًا تصدَّى للتصنيف، وللرَّدِّ على أهل الإلحاد، ودحض أضاليلهم، وكان أكثرُ استمداده من مؤلفاتِ شيخ الإسلام ابنِ تيمية، وتلميذِهِ ابن القيِّم في مؤلفاته كلِّها، وكذلك مؤلفاتُ إمامِ هذه الدَّعوة الشيخ محمدِ بنِ عبد الوهَّابِ وأولاده، وأَحفاده مع ما فتح اللهُ عليه من العلومِ النَّافِعَة، ومطالعة كتب السُّنَّة، ومؤلفاتِ السَّلَّفِ، وكان شديد الحِرْصِ على التقاط الفوائدِ العِلْمِيَّة، وخَصَّصَ لها مؤلفًا سمَّاهُ: "الصواعق الشهابية"، وكتاب "الأسنَّة الحداد في الرَّدِّ على الحداد"،
стр. 1874
وكتاب "براءة الشيخين" جزء، وكتاب "الرد على صاحب القبلة" الجريدة الصادرة في مكة جزء، وكتاب "تنبيه ذوي الألباب السليمة عن الوقوع في الألفاظ المُستَهْجَنَةِ الوَخِيْمَة" في جزء، و"جواب ما مَوَّه به أهلُ الكذب والمين من زنادِقَةِ أهلِ البَحْرَين" جزء، و"كشف غياهب الظَّلام" وهو في مجلد، وجواب للشيخ محمدٍ بنِ عبد العزيز بن مانع لما طلب منه تنبيههُ إلى ما وقع في "مختصرهِ لشرحِ عقيدة السفاريني" من المسائل المخالفة لمذهب السلف، و"الجواب الفارقُ بينَ العِمَامَةِ المُعْتَادة المَعْلُومَة، والعصائبِ المحدثة المبتدعة المذمومة"، وكتاب "القول المبدي لشناعة القولِ المجدي"، ردَّ به على محمد سعيد بابصيل الحَضْرَمي، وكتاب "الحجج الواضحة الإسلامية في ردِّ شبهات الرَّوافِض والإمامِيَّة" رَدَّ به على محمد حسن القزويني العِرَاقي، وهو آخرُ ما ألَّفَهُ وهو في مرضه، وكانَ شاعرًا مجيدًا، وأكثرُ شِعْرِهِ رَدٌّ على المخالفين في العَقِيدَة السَّلَفِيَّة، وانتصارٌ للسُّنَّةِ، وله مدائِحُ في الإمامِ عبدِ العزيز في أوَّل أمرِهِ، جمعت بعضُ قصائِدِه في جزءين، وسمَّاه "الجواهر المنضدة الحِسَان"، وفي آخر عمره أصيبَ بنزولِ الماءِ في عَيْنَيهِ حتَّى صارَ لا يُبْصِرُ فسافر إلى البَحْرين للمعالجة سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة وألف، ولم تنجح تلكَ العمليةُ، وكانَ في أثناءِ المعالجة قد رأى بعضَ النَّجَاح ثم اشتد عليه الألَمُ وانطمس ما رآه من النور حتَّى آيسَ من النجاح، وكان يَظُنُّ أنَّ بعض الملحدين ممن رَدَّ عليهم من أهل البحرين له يَدٌ في ذلك لقصدِ أَذِيَّتِهِ، وكانَ ﵀ على غايةٍ من التواضعِ واطِّراح التكلف، وعدمِ التطلع إلى المناصب الدنيوية، والمزاحمة عليها، قليلَ الكلام إلَّا فِي المسائِل العِلْمِيَّة، لا يخلو مَجْلِسُهُ من قراءةٍ أوْ بحثٍ، ولا تُذْكَرُ أمورُ الدنيا في مجلسه، وكان نحيفَ الجسم، ليس بالطَّويل، أسمرَ اللون، وكان يخضُبُ بالحِنَّاء، عليه نورٌ، تذكِّرُ رُؤْيَتهُ السَّلَفَ الصَّالح، أخذ عنه جملةٌ من العلماءِ منهم شيخُنَا الشيخُ عبدُ الله بنُ عبدِ العزيز العنقري، والشيخُ عبدُ الله بنُ بليهد، والشيخُ عبدُ اللطيف بنُ إبراهيم، والشيخُ عبدُ العزيز بنُ صالح بنِ مرشد، والشيخُ عبدُ الرَّحمن بنُ حسين قاضي رَنْيَة، ولازمتُه مُدَّةً أقرأ عليه ليلًا ونهارًا قراءة بحثٍ، وقرأتُ عليه جميعَ مؤلفاتِهِ، وديوانَ نظمهِ المسمَّى "عقود الجواهر الحِسَان"، وقرأتُ عليه القَصيدةَ النُّونِيَّة لابن قيِّم الجَوْزِيَّة مرَّتين، وجرى البحثُ في بعضِ
стр. 1875
المواضِعِ مما يشكل، فَحَلَّ كثيرًا مما أشْكَلَ فيها، وكانَ ذلكَ بحضرة جملة من العُلماء، وكنتُ أعرض عليه بعض النظرياتِ التي تَخطُر لي، فكانَ يؤيِّدُها، ويبدي استحسَانَهُ لها، وتوفي عاشِرَ صفرَ سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وأَلف. انتهى.
وذكره الزِّرِكْلِي في "أعلامه" (١) فقال: سليمانُ بنُ سحمان النجديُّ، الدوسَرِيُّ بالوَلاء، كاتبٌ فقيهٌ، له نظمٌ فيه جودةٌ من علماءِ نجد، وُلِدَ في قرية السَّقَا بتخفيف القاف من أعمال أَبهى في عسير، وانتقل مع أبيه إلى الرِّياض أيام فيصل بنِ تِركِي فتلقى عن علمائِها التوحيدَ، والفِقْهَ، واللُّغَة، وتولَّى الكتابةَ للإمام عبدِ الله بنِ فيصل بُرهَةً من الزَّمن، ثم تفرَّغَ للعِلْمِ، وصَنَّفَ كتبًا ورسائلَ منها "الضياء الشارق في ردِّ شبهاتِ الماذق المارق"، طبع في الرَّدَّ على كتابٍ لجميل صدقي الزَّهاوي، و"الهدية السَّنِيَّة" طبع، و"تبرئة الشيخين" طبع، و"كشف الشُّبهات" طبع، و"منهاج أهل الحق والاتباع" طبع رسالة، و"الصواعق المرسلة" طبع، و"إرشاد الطالب إلى أهَمِّ المطالب"، طبع "رسالة في السَّاعة" طبع، و"إنها صناعة لا سحر"، و"إقامة الحجَّة والدليل"، و"الفتاوى" طبع، وديوان شعر سمَّاه "الجواهر المنضدة الحسان" طبع، وغير ذلك، وكُفَّ بَصرُهُ في آخر حياتِهِ، وتوفي في الرِّياض سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف عن نحو ثمانين عامًا كذا في أمِّ القرى ٢٩/ ٢/ ١٣٤٩.
٢٩٨٥ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، النَّجديُّ، الحنبليُّ .
ذكره الشيخ سُليمان بن حمدان فيما رأيته بخطَّه فقال: هو شيخُنا العالم العلَّامةُ، البحرُ القُدوَةُ الفهَّامةُ، الزَّاهدُ، الوَرعُ، التَّقيُّ، النَّقيُّ، وحيدُ دهرِهِ، وفريدُ عصرِهِ، الفقيهُ النَّبيهُ، المحدِّثُ، الرِّحلةُ.
ولد سنة ١٢٤٩ تقريبًا في بلد الأفلاج، ونشأ أحسنَ نشأة، وتربَّى على يدِ والدِهِ، وقرأ عليهِ جُملةً من المتون في الحديث، والفِقهِ والأصلين، وأخذ عن
стр. 1876
الشيخ العلَّامة محمد بن إبراهيم بن محمود، والشيخ عبد الله بن الشيخِ عبد اللَّطيف، حتى بَرَع وفاقَ أقرانهُ، ثم إنه تاقت نفسُهُ إلى الرِّحلة في طلب العِلمِ أُسوةً بالأئمة الأعلام، فسافر إلى الهِنْدِ سنةَ تسعٍ وتسعين ومئتين وألف لطلبِ علمِ الحديث، وهذه السنة تُسمَّى في نجد أمَّ العَصافير، سافر للأخذِ عن عُلماء الهند، فَقَدِمَ بهوبال، واجتمعَ فيها بالعلَّامةِ الشيخِ صدِّيق بن حسن خان، صاحب التفسير المسمى "جامع البيان"، وأخذ عن غيره من العلماء المُقيمين إذ ذاك بأرضِ الهند، مثل الشيخ حُسين بن مُحسِن الأنصاري اليَمَاني، والشيخ نذير حُسين، وغيرِهما، وقرأ عليهما في علم الحديث، وطَلَب منهما الإجازةَ، فأجازاه بما تَجُوز لهما روايته، كما هو مذكور في إجازاته، ثم إنه حجَّ في سنة … وقد توفي والده في سَفَرِهِ، فقرأ على الشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى بمكة غالبَ "قواعد ابن اللَحَّام" في الأصول، وطلب منه الإجازة فأجازَهُ، واجتمع بكثيرٍ من علماء مكةَ، ثم عادَ إلى وطنِهِ، فبقي في بلد الأفلاج، وتولى القضاءَ فيها مدَّةَ ولايةِ آل رَشِيد، واستمرَّ في مَنْصِبه القضائي، إلى أن استولى على نجد الإمامُ عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، فاستدعاهُ للرِّياض، وقلَّده القضاءَ في الدِّماء والقضايا التي للبَوَادي، وقد أخبرني بعضُ الثقات من أهل الأفلاجِ أن الإمامَ لما استولى على الأفلاج، ووَجَد الشيخَ بها قال: وجدت كيِّسًا في خرِبة، يشير إلى أن الأفلاج ليست محلًا للشيخ، فنَقَلَهُ إلى الرِّياض من وقتئذٍ، وكانت له حلقتان للتَّدريس في جامع الرِّياض، إحداهما بعد طلوع الشمس، والأخرى بعد صلاةِ الظُّهرِ، وكان شديدَ التَّحري والضَّبطِ في دُروسِهِ، بضبطِ الألفاظِ والاحتراز من اللَّحنِ وإن قلَّ، وكان قليلَ الكلامِ، كثيرَ التَّثبُّتِ، لا يُقرأ عليه في كتاب إلا إذا كان قد راجعَ ماله من شروحِ وحواشٍ، واستوفاه مطالعةً، وإذا لم يتمكن من المُطالعة لم يسمح للقارئ بالقراءة عليه في ذلك الكتاب، وإذا حَصَل إشكالٌ في مسألة أثناءَ الدَّرس، لم يتجاوزها حتى يَزُولَ ذلك الإشكالُ، وربَّما بَعثَ من يحضر له الكتب التي تكون مَظِنَّةً لذلك، ووقف القارئ، فإذا لم تَنْحل قطعَ التَّدريسَ، وقد شاهدت ذلك منه، وكان لا يتركُ الطَّالبَ يقرأ عليه من عباراتِ الفقهاء أكثر من أربعِ مسائل أو خمسٍ، ثم يشبع الكلامَ عليها، منطوقًا ومفهومًا، حتى لا يتركُ في النَّفسِ حاجةً إلى السؤال عن
стр. 1877
شيءٍ، وكان أكثر جلوسه القُرفُصاء، كثيرَ التواضعِ، لا يتكلَّف في مَلْبَسِهِ، تُذكَّرُ رؤيتُهُ السَّلفَ الصالحَ، وكفَّ بصره في آخر عمره، وتخرَّج به جماعةٌ من العلماء، وقُصِدَ من أطراف نجدٍ للأخذ عنه، فممن أخذ عنه شيخُنا الشيخُ عبد الله بن عبد العزيز العنقري، والشيخُ عبد الله بن حسن بن حُسين، والشيخُ محمد بن إبراهيم، والشيخُ عبد الله بن حسن بن عبد الملك، وابنُهُ الشيخ محمد، والشيخُ عبد العزيز الشثري، وعبد العزيز بن صالح بن مُرشِد، وغيرهم، وكنتُ ممن أخذ عنه، قرأتُ عليه قطعةً من جامع التَّرمذي، وبعضَ "شرح زاد المستقنع"، وكنت غالبًا أذهبُ مَعَهُ إلى بيته بعد الدَّرسِ لمراجعةِ بعضِ المسائل، وكان حريصًا على الاطلاع على كلام العلماءِ وما كَتَبُوه، من حواشٍ وتقريراتٍ وتقييداتٍ، وله أجوبة قليلة على بعض المسائل، وله رسالةٌ سَمَّاها: "حجة التحريض في النَّهي عن الذبحِ للمريض"، و"نَظَم المفاتيح" لابن القيِّم، وشرع في نظم "زاد المستقنع" للشيخ موسى الحجَّاوي، فاخترمته المنيَّةُ قبل إِتمامِهِ. انتهى في نظمِهِ إلى التَّعزيرِ، وكان نَظْمُهُ له قبل أن يقف على نظم أبي الغُنَيم الزُّبيري، فلم اطَّلع عليه قال: لو علمت ما تكلَّفتُ في شيءٍ من ذلك، ثم أوصى أخاه أن يَحرِقَ نظمه، فكان في بلاد الأفلاج، فلم يَفْعَل، وقد بحثتُ عن نَظْمِهِ لما قَدِمتُ الرِّياضَ بعد وفاة الشيخِ، وسألت ابنَهُ عنه، فلم يكن عندَهُ عِلمٌ منه، وكان له النَّظم الرَّائق، وتوفي ﵀ يوم الاثنين بعد العصر، ثالث عشر جمادى الأولى، سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، وصُلَّي عليه في جامع الرِّياض، وتولَّى الصَّلَاة عَليه الشيخُ محمد بن عبد اللَّطيف، ودُفن في مقبرة العود، وتأسَّف الناسُ لموتِهِ، وازدحموا على نعشه، وصُلِّي عليه أيضًا في مكة والمدينة صلاةَ الغائبِ، ورَثَاه جملةٌ من الشُّعراء، مثل محمد ابن عُثَيمْين والشتري، وعبد الملك بن إبراهيم، وغيرِهم ﵀ رحمةً واسعةً.
قلت: قد اجتمعتُ به سنةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف في بلد الرِّياض، فاستفدتُ برؤيته قبل أن أسمع كلامَهُ، ولم أرَ مثلَهُ فيمن تقدَّمه أو عاصرَهُ، ولأهل الرِّياض خصوصًا ونجدِ عمومًا فيه اعتقادٌ يَفوقُ الحَدَّ، ثم وَرَدَ الخبرُ بوفاتِهِ علينا وأنا في بُرَيْدَة القَصِيم، بالتَّاريخ المتقدِّم، فكان لخبر وفاتِهِ
стр. 1878
وقعٌ في النُّفوسِ، وأثرٌ عظيمٌ لا يكادُ يُوصَفُ، وحقٌّ ذلك لأن بموتِ مثلِهِ قد هُدَّ ركنٌ من أركان العِلمِ في نجدٍ، هيهاتَ أن يُسدَّ في زمنٍ قليلٍ، فإنه هو الحجةُ الثقةُ الثَّبتُ بها، والمحدِّث والفقيهُ المحقِّقُ المحرِّرُ، المدقِّقُ، المفسِّرُ الكبيرُ، المرجوعُ إليه في المُعضلات، ﵀، ومات عن تسعين سنة تقريبًا.
وذكره الزركلي في "أعلامه" (١) فقال: سَعْد بن حمد بن عتيق، قاضٍ من علماء نجدٍ، وُلد في مدينة الأفلاج، ورَحَل إلى الهند بطلبِ العِلم، فاتَّصلَ بصدِّيق حسن خان، وعاد إلى بلادِه في فترةِ استيلاء ابن الرَّشيد على نجد، فانْكَمَشَ في دارِهِ، ثم وُلَّي القضاءَ والتدريسَ في الرِّياض، وتوفي بها، له نظم "الزاد" في الفقه، ورسائل صغيرة في التَّوحيد والسُّنَّة والنَّصائح، منها رسالة في الاعتصام والإتقاء وعدم التفرق، طُبع، وكانت ولادتُه سنةَ سبعٍ وسبعين ومئتين وألف، وتوفي سنة تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف.
٢٩٨٦ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخُ خلف بن عبد الله الخَلَف النَّجْديُّ، الحنبليُّ .
قال في "زهر الخمائِلِ": ولد سنة خمس وثمانين ومئتين وألف، وقرأ القرآن على والدِهِ الشيخ عبد الله الخَلَف، وعلى الشيخ يعقُوب بن محمد، وأخذ العلمَ عن الشيخ صالح السَّالَمَ، والشيخ عبد الله بن مُسَلَّم، والشيخ عبد العزيز المُرْشِديِّ، وكان حافظًا مجوِّدًا، يتلو تلاوةً حسنةً جدًا، لا يَملُّهُ سامِعُهُ، وكان عالمًا وَرِعًا، مجتهدًا يُحبُّ العزْلَةَ وعدمَ الاختلاط، يحصلُ على معلوماتٍ يستحق عليها التَّقدير، عاش منزويًا، وماتَ وهو مسافر إلى مكة بعد أن أكمل العُمرةَ وانصرفَ إلى جدَّةَ بسكتةٍ قلبيةٍ، سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٨٧ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخُ ناصر بن سُعُود بن عبد العزيز بن إبراهيم بن محمد بن حَمَد بن عبد الله آل عيسى، النَّجديُّ، الحنبليُّ، المؤرِّخُ، الأديبُ الشاعرُ الكاتبُ المحقِّقُ، المدقِّقُ .
стр. 1879
ولد في بلد شَقْرَا من بلدان نَجْدٍ، وأخذَ العلمَ بها عن علمائها، ثم ارتحلَ إلى الرِّياضِ، وطلبَ العلمَ على علمائها، ثم رحلَ إلى الشامِ، فمصر، فاليمن، وطلب العلمَ في تلك البلادِ، وحصَّل، واستفادَ، وبلغَ المنى والمرادَ، وكان أديبًا شاعرًا، مؤرَّخًا كاتبًا، حاسبًا، وله في كل ذلك كتابات تدلُّ على سَعَةِ اطِّلاعه، وطول باعِهِ، وبالجملةِ فهو عزة دَهْرِهِ، ووحيد عصرِهِ، وكان عاقلًا ذكيًا، حلوَ المفاكهة، لا يَملُّ جَليسُه حديثَهُ، وكان على جانبٍ عظيمٍ من كَرَمِ الأخلاقِ، والسَّخَاءِ المُفرِط المتعدِّي الوصفِ، توفي ﵀ في الثاني والعشرين من شهر شعبان، سنةَ تسعٍ وأربعينَ وثلاث مئة وألف.
٢٩٨٨ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشيخُ عبد اللهِ بن خلف بن دَحْيَان، الكويتيُّ، الحنبليُّ، القاضي، العالم الفاضلُ، الفقيهُ، الفَرَضيُّ، النَّحويُّ، الأديبُ العابدُ الصَّالحُ، الوَرعُ الزَّاهدُ .
قرأ على الشيخ أحمد الفارِسي بالكُويت، وعلى الشيخ محمد بن عوجان الزُّبيري، ولَازَمَهُ، وبه تخرَّج في الفرائض، وقرأَ على الشيخ عبد الله بن حمُّود الزُّبيري، صاحب "زاد الفج في مناسك الحج"، وعلى الشيخ محمد أمين الشنْقِيطي في الكويت، وغيرِهم، وهو من أجلَّ علماءِ الكُويت في زمَنِهِ الَّذِين رأيتُهم بها، وأصلحهم، فقد امتاز ﵀ على علمائها بالهدوء والسُّكون، وحُسن المُعاشرَة، والأخلاق الفاضلة، والآدابِ التي يُغبَطُ عليها مع العِبادةِ، والوَرَعِ والزُّهدِ والصَّلاحِ، ولأهل الكويت فيه اعتقادٌ عظيم، يَفُوق الوصفَ، بحيث إن أكثرهم يأتي من نواحيها يوم الجمعة للصَّلاة خَلْفَهُ، واستماع خطبَتِهِ، وبعد الصَّلاة يزُورونَه في بيته للسَّلام عليه واغتنام رؤيَتِهِ، ودعائِهِ، واستماع كلامِهِ، والاستفادةِ منه، وذلك لعفَّته النَّادِرة، وتُقاه الصَّحيح، وكان مُتخَلِّقًا بأَخلاقِ السَّلفِ الصَّالحِ، مُنجمعًا عن الناس، لا يخالطُ أحدًا، وكان الأكابرُ من الأُمراءِ والتُّجار تغشاهُ لمكانَتِهِ عندَهَم، وكان لا يَملُّ جليسُهُ مجلِسَهُ، ولا يَخْلُو مجلِسُه من فائدة، ولا يَذكُر فيه حديث الدُّنيا، وكان يستفيدُ ناظِرُهُ برؤيته قبل أن يسمعَ كلامَهُ، فضلًا عن أن يختبر أعمالَهُ، وكان فقيهًا شديدَ التَّثبتِ في الأحكام، ملازمًا طريقةَ المتأخرين، لا يلتفتُ إلى من خالَفَهُم، ولو كان أسعد بالدَّليل،
стр. 1880
وهذا جمودٌ مذمومٌ، أخذَهُ عن شيخِهِ عبد الله بن حمُّود المذكور، وهو تقليدٌ أعمى سامَحَهُ الله، وكانت مطالعتُه دائمًا في "الإقناع" وشرحِهِ، و"المنتهى" وشرحه، و"الغاية" و"دليل الطالب" ولا يقبلُ مَنْ خالَفَهُم، ويقول: إن مطالعةَ غيرِ هذه الكُتب للتبرُّكِ أو للاعتبارِ والاطلاعِ، وكان ﵀ مع ذلك طارحًا للتكلُّفِ متقشفًا في مأكلِهِ، ومَلْبَسِهِ ومسكنه، شديدَ الخُشونةِ في ذلك، وكان كثيرَ الإيثار والصَّدقات لتلاميذِهِ، ومن يتردَّد إليه، مُحبَّبًا إلى الناس عامة، وإلى العلماء خاصةً، لا يخلو مجلسُهُ من العُلماءِ من أهل الكويت والوارِدينَ إليه، وكان لا يَرِدُ الكويتَ عالمٌ أو أديب إلَّا أخذَهُ إلى بيتِهِ وضيَّفه وأكرم مَثْواهُ، وانصرفَ عنه شاكرًا، ولهذا لم أجد في تلك البلد ولا غيرِها من يتنقَّصه أو لا يُظهِرُ الثَّناءَ عليه، وكان مع غَزَارةِ علمه، لا يستنكفُ عن الأخذ عمن هو دُونَهُ، فلقد جالستُهُ مرارًا ودارَ البحثُ بيني وبينَهُ في مسائلَ عديدة، فكان يُظهِرُ لي الشكرَ على توقيفه على أقوالِ العلماءِ فيها، كأنه لم يعرِفها، وهو أعلمُ مني بما أذكرُ له، ولكن لصدقِ لَهجتِهِ وحُسن نِيَّتِهِ وكَرَمِ أخلاقِهِ وبُعدِهِ عن الحَسَدِ الحاملِ على تركِ الفائدةِ، كان منه ذلك، وكان من التَّواضُع ولينِ الجانبِ بمكانٍ لا أستطيعُ وصفَهُ، وكان غزيرَ الدَّمعةِ لا ترتفع دمعتُه إذا مرَّ بآيةِ رحمةٍ أو آيةِ عذابٍ، وقد حصلَ له من الكُتبِ الغريبة الخطيَّة ما لم يحصل لغيرِهِ من العُلماء فيما رأيتُ، بعضُها بالشَّراء، وبعضُها بالاستكتاب، وأمَّا المطبوعةُ فحصل له غالبُ المطبوعاتِ على اختلاف أنواعِها، فانتفع بذلك، وكان كثير المطالعةِ، حادَّ الذهنِ قويَ الحافظةِ، وآخر عهدي به سنةَ اثنتين وأربعين وثلاث مئة وألف، ولقد بلغني بعد ذلك أنَّه تولَّى القضاءَ ببلد الكُويت، واستمرَّ قاضيًا إلى حين وفاتِه، وكان عُرِضَ عليه أولًا فامتنع مِرارًا، وله أسئلة عديدة، وأجوبةُ مفيدة، وكتاباتٌ سديدة، وكان نيِّر الخطِّ، كثيرَ التصحيحِ والضَّبطِ، وهو السائل لعبد القادر البَدْراني التي أجاب عليها بكتابه المسمّى "العُقودُ الدريَّة في أجوبة الأسئلة الكُويتيَّة"، وكان بينَهُ وبينَه مكاتبات ومراسلات وغيره من العلماء، وله بعضُ التآليف منها كتاب: "وقاية الضرر في عقائد أهل الأثر" وكتاب لطيف في التعامل بالنوط، وكتاب "زاد الفج في مناسك الحج".
стр. 1881
وبالجملة فهو من العلماء الفُضَلاءِ الأجلَّاءِ، وتوفي بعد مرض ثلاثة أيَّام فقط في السابع والعشرين من شهر رمضان سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، ورثاه العلماءُ من الكويت وغيرهم، منهم: العبدُ الفقير بقصيدة على روي الفاء عددها تسعون بيتًا وآخرها:
بتسعين بيتًا قد تقضَّت كأنها … لآلي بسلكِ الدُّرِ مني تؤلَّف
وأرَّخ كوى شهر الصِّيام مماتَهُ … فما الوردُ قبر جسم سيِّدي يتحفُ
٢٩٨٩ - (ت ١٣٤٩ هـ): الشَّيخُ أبو بكر خُوقِير بن العارف الإمام محمَّد عارف بن عبد القادر بن الشَّيخ محمَّد علي خُوقِير المكيُّ الحنبليُّ الكُتبيُّ بباب السَّلام بمكة المشَّرفة ، المحدِّثُ، السَّلفيُّ، الأثريُّ، ولد في مكةَ في اليوم السَّادس والعشرين من ذي الحجَّة سنةَ أربعٍ وثمانينَ ومئتين وألف، وقرأ القرآن وجوَّدهُ، واشتغلَ بطلبِ العُلومِ من صِغَرِهِ، وكان مشغوفًا بعلم الحديث، وارتحلَ في طلبهِ إلى البلاد الشَّاسِعةِ، منها بلاد الهند، فقد أخذَ بها عن أفاضِلها، منهم حسين بن محسن الأنصاري، ومحمد نذير حُسين، وأخذَ بمكة عن الشَّيخ أحمد بن عيسى الحَنْبليّ النَّجديِّ، وأكثر عنه، وفي المدينة وغيرِها عن محمَّد القاوقجي، ومحمد الأنصاري، ومحمد بن عبد العزيز الهاشمي الجعفري، وأحمد بن زَيْني دَحْلان، وعبد الرحمن سِراج، وغيرهم، وأخذ الفقهَ الحنبليَّ عن الشيخ يوسف البَرْقاوي، ومحمد الدُّوماني خطيب دُوما، وعبد الله صُوفان، وأجازُوه بما تجوزُ لهم روايتُه بشرطِهِ، وأخذَ عنه جملةٌ من العلماء، وكان يقول ﵀: عليكم بقراءة "صحيح البُخاريّ" فإني قد جرَّبتُ بركته، وعرفتُ شرحَ الحديثِ بعضَه ببعضٍ من تراجمِهِ وتكريرِهِ في أبوابه، كما استفدتُ من قراءةِ "مسند الإمام أحمد بن حنبل" روايةً من مراجعة كُتبِ الغريبِ وضبطِ اللَّفظِ من مثل "النِّهاية"، و"مجمع البحار"، و"القاموس". ويقول أيضًا: يكفي لطالبِ العلمِ المبتدئ قراءة "بلوغ المرام"، و"عمدة الحديث"، وللمنتهي "المشكاة" و"المنتقى"، و"التلخيص الحبير" فإنَّها جمعَتْ ما في الكتب الصَّحاح، مع بيان الصَّحيح من السَّقيم، وليس في الحديث ما نقله الشَّيخُ إلَّا القليل، ويكفي في ذلك كتاب "الاعتبار بمقدار
стр. 1882
النَّاسخِ والمنسوخِ من الآثار" للحازِمي، وكان ﵀ على جانبٍ عظيم من العلم، وله اليد الطُّولى في الفقهِ وأصولِهِ، والتوحيدِ، والحديثِ والتفسيرِ، ووَجدتُ أهلَ مكة يحسنون الثَّناءَ عليه جدًا، ويصفونه بالعِبادة والعِفَّةِ، وحُسن السِّيرةِ، وسمتِ السَّلفِ واعتقادِهم، ورأيتُ له كتاب "ما لا بد منه" طبع بمصر، وهو كتاب يدلُّ على سعة اطلاع الرَّجلِ وحُسنِ اعتقادِهِ، ورأيتُ له أيضًا "فصل المقال وارشاد الضَّال عن توسُّل الجُهَّال"، وهو مطبوع أيضًا، وكتاب في الفقه صغير على السؤال والجواب، وبالجملة فإنَّه كان سلفيًا، اعتقادُهُ مدلولُ الكتابِ والسنَّةِ، لا يحيد عن ذلك، وحصلت له محنَةٌ بسبب إنكاره للتَّوسُّل بغير الله، ومقاومَتِهِ بعضَ البدع، فسُجنَ وأُوذي، وسُجن معه أكبر أبنائه، فمات ابنهُ المذكور في السِّجن، وأمَّا الشَّيخ فبقي مسجونًا حتَّى تولَّى مكةَ جلالةُ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، فأخرجه من السجن، وكان قد ولي الإفتاءَ بمكةَ للحنابلة مدةً يسيرةً، وتوفي في شهر ربيع الأوَّل سنةَ تسعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، ﵀.
وذكره الزركلي في "أعلامه" (١) وقال: أبو بكر بن محمَّد بن عارِف بن عبد القادر بن محمَّد علي خوقير، فقيهٌ حنبليٌ من أهل مكة مولدًا، وسكنًا، ووفاةً، عُيِّنَ مُفتيًا للحنابلة، سنةَ سبعٍ وعشرينَ، وثلاث مئة وألف، ونُكبَ في أيَّام الشريف حُسين بن علي، فحُبِسَ ثمانية عشر شهرًا، ثم نحوًا من سبعين شهرًا، واشتغل بعد انطلاقه بالاتَّجار في الكتب، فكانت له مكتبةٌ في باب السَّلام بمكة، وعيِّن مدرسًا بالحرم المكيِّ في العهد السُّعودي، واستمر إلى أن توفي، له "فصل المقال وإرشاد الضَّال في توسل الجهال"، طبع، و"مسامرة الضَّيف في رحلة الشتاء والصيف" طبع، و"ما لا بدّ منه في أمور الدين" طبع، و"التحقيق في الطَّريق" خط، في نقد طريقة الصوفية، وكانت ولادتُه سنة اثنتين وثمانين ومئتين وألف، وتوفي سنةَ تسعٍ وأربعينَ وثلاث مئة وألف. انتهى.
٢٩٩٠ - (ت ١٣٥٠ هـ): عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عُويّد النَّجديُّ
стр. 1883
القَصِيمي البُرَدِيُّ الحنبليُّ، الكاتبُ الوَرعُ الزَّاهدُ.
ولد في بلد بُرَيْدَة، ونشأ بها، وحفظَ القرآنَ بها، وأخذ العلمَ عن عدَّةِ مشايخ، منهم الشَّيخُ محمَّد بن عبد الله آل سليم، وابناهُ الشَّيخُ عبد الله، والشَّيخ عمر، والشَّيخ محمَّد بن عمر آل سليم، والشَّيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بِشْر، وغيرهم، وحصَّل واستفادَ، وكان كاتبًا نيِّر القلمِ مضبوطه، وكان متقشِّفًا في مأكله ومَلْبَسهُ، ذا هيبةٍ ووقارٍ، وهدوءٍ وسكونٍ، ولينِ جانبٍ، مُحبَّبًا إلى النَّاس، ذا عبادةٍ وتهجُّدٍ وورعٍ وزُهدٍ، وكان لا يأكل إلَّا من عمل يدِهِ، يكتُبُ للناس الكُتُبَ بالأجرة، ويأكُلُ من ذلك، وكتبَ عدَّة كُتبٍ صغارٍ وكبارٍ، وكان قويَّ الحافظةِ، حادَّ الذِّهن، وبالجملة فإنَّه مباركٌ. انتفعَ النَّاسُ به، وتوفي في حدودِ سنةِ خمسين وثلاث مئة وألف، وكان ﵀ يَودُّني، ويُجالسني كثيرًا، ولم أمل البحثَ معه يومًا واحدًا لأدبه وانصافِهِ، وله أولادٌ ليس فيهم مَنْ هو على طريقتِهِ ﵀.
٢٩٩١ - (ت ١٣٥٠ هـ): عبد اللَّطيف بن حَمد بن عتيق النَّجديُّ الحنبليُّ .
ذكره الشَّيخ سُليمان بن حَمْدان فيما قرأت بخطَّه، وقال: قرأ على أخيه الشَّيخ سعد بن عَتِيق، وسافر من الأفلاج إلى الرِّياض، وقرأ فيها على علمائها، وتولَّى القضاءَ في رَنْيَه، وتوفي في رُجوعِهِ من الحج، سقط من ناقته وتأثر من ذلك. ومات في محرَّم سنةَ خمسين وثلاث مئة وألف، وله أربعة ذكور، وهم: حَمَد، وإبراهيم، وعبد العزيز، وسَعْد، وله أربع بناتٍ أيضًا، ﵀. انتهى.
- (ت ١٣٥٠ هـ): الشَّيخ عيسى بن حمُّود بن مُهوّس.
يأتي سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة وألف. [انظر: ٢٩٩٢].
٢٩٩٢ - (ت ١٣٥١ هـ): الشَّيخُ عيسى بنُ حمود بنِ مهوّس النَّجْديُّ، الحَنبَلُّي، الفقيه، الأديبُ، القاضي، العالمُ، العَلَّامَةُ، النِّحرِيرُ، المحقِّقُ، المدقِّقُ، المفنِّنُ، الوَرعُ، الزَّاهِدُ، الخطيبُ، الكاتبُ .
كان عَلَّامَةَ عصرِهِ، وفريدَ دهرِه، علمًا، وعملًا، ولد في بلد حائل من
стр. 1884
بلدان نجد، وأخذ العِلْمَ عن علمائِها، ومن أجَلَّهم الشَّيخُ القاضي عبدُ الله بنُ مسلم، والشيخُ القاضي عبدُ العزيز المُرْشِدي، وغيرهما، وحَصَّلَ واستفادَ، وتَبرع في الفِقْهِ براعةً تامَّةً، واشتهر في تلك الجهة، وكانَ له من الحُظْوَة والجاهِ في تلك البلد ما يفوقُ الوَصْفَ، وكان على جانبٍ عظيمٍ من العبادِةِ والزُّهْدِ، والقناعَةِ والتقشُّفِ، وخشونَةِ المأكل والملبَس، وَاتباع الَسلف، قولًا وفعلًا، ووَلِيَ القضاءَ في تلك الجهة مُدَّةً فحُمِدَتْ سيرَتهُ، وله فتاوى كثيرةٌ، وكتاباتٌ عديدةٌ، وأجوبةٌ سديدة تدلُّ على سَعَةِ عِلْمِهِ، وقوةِ إدراكِهِ لا سِيَّمَا في الفِقْهِ، وبالجملة فهو من العلماءِ والمحققينَ الذينَ يَجِبُ أن يُحْفَظَ تاريخُ حياتِهِم، وتوفيَ ﵀ سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة وألف، وأخبرني عبدُ الكريم الخياط الأستاذ أنَّ وفاتَهُ سَنَةَ خمسين وثلاث مئة وألف.
وقال في "زهر الخمائل": ولد عامَ أربع وخمسين ومئتين وألف، وقرأ القرآنَ، وتعلمَ العلمَ على الشَّيخ عبدِ العزيز المرشدي، وكان زاهدًا عابدًا، متكلمًا فصيحًا، وكان يجلسُ للإخوان طلبةِ العلم بعد المغرب كلَّ ليلة في بيت إبراهيم بنِ نفيسة بشارع الداود، قرأَتُ عليه "مختصرات الشَّيخ محمَّد بنِ عبد الوَهَّاب، وكانَ يلازم الوَعْظَ والتذكير بعد صلاةِ العِشاء، والفجر في مسجده المعروفِ بمسجدِ عيسى والذي يقع في الشارع العامِّ وسط البلد، وكانَ حافظًا، متقنًا، لا يشعر المصلي خلفه بطولِ القيامِ لحسنِ تلاوَتِهِ، كانت لديه مَكتبةٌ عظيمةٌ تضمُّ أكثرَ من عشرة آلافِ كتاب، مات سنة خمسين وثلاث مئة وألف، وتولى كُتُبَهُ الشَّيخُ عبدُ الله السليمان البليهد، فأخذ بعضها، وبيع أكثرها ببخس. انتهى.
٢٩٩٣ - (ت ١٣٥١ هـ): الشَّيخُ عبدُ الله بنُ الشيخِ محمدٍ بنِ عبد الله بنِ سليم النَّجْديُّ القَصِيْميُّ، البرديُّ، الحنبليُّ، القاضي ابنُ القاضي، شيخُنا العالمُ الفاضلُ، الوَرعُ الزَّاهِدُ، الكامِلُ المحقَّقُ، المدقَّقُ النحريرُ .
ولد في بلد بُرَيْدَة عاصمةِ القصيم من نجد، ونشأ بها نَشْأةً حَسَنَةً، وقرأ القرآن وحَفِظَهُ عن ظهر قلبِهِ، ثم أخذ في طَلَبِ العِلْمِ فقرأ على علماءِ نجد الأفاضل في ذلك الوقت، ومن أجَلَّهم والدُهُ الشَّيخُ محمدٌ العبد الله بنُ سليم،
стр. 1885
والشَّيخ محمدٌ بنُ عمرَ بنِ سليم وغيرهما، وحَصَّل واستفادَ، ووَلِيَ القضاءَ بعدَ أبيه مِنْ قبل الإمام عبد العزيز بنِ عبد الرَّحمن آل فَيْصَل، ووَلِيَ التدريسَ بها، وخطابةَ الجامع، ونَال من الحُظْوَة والجاهِ ما لم يَنَلْهُ غَيْرُهُ ولأهلِ بلدِهِ فيه اعتقادٌ عظيمٌ، وكان بيدِهِ الحَلُّ والعَقدُ، وكانَ ﵀ مواظبًا على التدريسِ، ولهُ في ذلك مجالس عديدةٌ منها بعدَ صلاةِ الصُّبْحِ في النحو إلى ارتفاعِ الشَّمس، ثم يخرجُ إلى بيته قليلًا بعدَ صلاةِ الضحى، ثم يرجعُ ويجلسُ للطلبة في الحديث، والفِقْه، والتَّوْحِيد إلى ارتفاع النَّهار، وذلك بالمسجد الجامع، ثم يخرجُ ويجلسُ للخُصوم إلى قريبِ الظُّهْرِ، ثم يذهبُ إلى بيته ثم يأتي إلى المسجدِ، ويُصلي الظهر بالجماعة إمامًا ثم يجلسُ للطلبة في الدُّرُوس المتقدِّمَةِ إلى قَريب العَصْر، ثم يذهب إلى بيته إلى أذان العصر، ثم يرجع ويصلي العصر بالجماعة، ويقرئ مجلسًا في الوَعْظِ للعامَّةِ، وذلك بقراءَةِ فَصْلٍ من "مشكاة المصابيح"، أو "رياض الصَّالحين" يتكلَّمُ على ذلك الفصل بكلامٍ يُلائمُ الحاضرين، وفهمهم من غير تكلف، ثم يخرجُ ويجلسُ للخُصوم إلى قريبِ غروبِ الشَّمس، ثم يجلس بعد المغرب للطلبة في الفرائِض خاصَّة إلى قريبِ العشاء، ثم يقرأ مجلسًا في "تفسيرِ ابنِ جرير" أو "ابن كثير" للعامَّة إلى وقت الصَّلاة فيصلي، ثم ينصرف إلى بيته، وكان لا يَمَل ولا يَضْجَرُ من التدريسِ، وكانَ حسنَ التقرير جدًا، فصيحَ اللَّسان، حلوَ المنطِق والمفاكهة، منجمعًا عن النَّاسِ انجماعًا كليًا، لا يغشى أحدًا، ولا يُمَكَّنُ أحدًا من خواصَّهِ وتلامِذَتِهِ وغيرِهم من المشي خلفَهُ ووَطءِ عقبه في الطَّريق، بل يمشي وَحْدَهُ، وكان خشن المأكلِ، والملبَسِ، والمسكَنِ، متقشفًا وَرِعًا، عابدًا زاهدًا، لا يميل إلى الدُّنيا وأهلها، بل طارحًا لها بالكليَّة، إذا رآه الرائي استفادَ برؤيته قبل أنْ يَسْمَع كلامَهُ، وكانَ على نهج السَّلَفِ، وطريقَةِ المتقدمين من اتباعِ السُّنَّةِ، والتقشف التامِّ، وطرحِ التكلُّفِ، ولينِ الجانب، وعدمِ مخالطَة أبناء الدُّنيا وأرباب الدولة، وكان منذ وَلِيَ القضاءَ لا يجيبُ دَعْوَةً، ولا يقبلُ هديةً، ولا يدخل بيتَ أحدٍ ما عدا رجلين أو ثلاثة، كان جرى ذلك بَيْنُه وبينهم قبلَ تولَّيْهِ القضاءَ، وكانَ محمودَ السَّيْرَة في القضاء، لا يحابي أحدًا، وكانَ شديد الغضب في الله لا تأخُذُهُ في اللهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، ولا يهابُ أحدًا، وكانَ غزيرَ لومْة، لا ترتفع له دمعة من الخشية، وجعلَ اللهُ في علمه البركةَ،
стр. 1886
فانتفعَ به أهل تلكَ البلد وغيرهم، وأنجبَ تلامذةً علماءَ أجلَّاءَ، كالشيخ عبدِ العزيز إبراهيم العبادي، والشَّيخ محمَّد الصَّالح المطوع، والشَّيخ صالح الخريصي، والشَّيخ سليمانَ بن حميد، وابنه عبد الله، والشَّيخ عبدِ الله المطلق الفهيد، والشَّيخ محمَّد بنِ حسين، والشَّيخ عبد الله الرشيد الفرج، ومحمد … وغيرهم ممن لا يُحْصَى كثرةً، ومحاسِنُه ﵀ جَمَّةٌ لا تُحْصَى، وتوفي ﵀ في حادي عشر المحرم سَنَةَ إحدى وخمسين وثلاث مئة وألف، وصلِّيَ عليه في جامعها، وتقدم في الصَّلاةِ عليه أخوهُ شيخُنا عمرُ بنُ محمَّد بنِ سليم، وحضرها جُلُّ أهلِ البلد، فلم يتخلف عن ذلك إلَّا القليلُ وشُيِّعَتْ جنَازَتهُ بمشهدٍ حافلٍ، وكانَ يومًا مشهودًا، ودُفِنَ في المقبرة التي في جنوبي البلد المسمَّاة بفلاجة، وتأسَّفَ النَّاسُ عليه، ورثاه ابنُ دامغٍ، والعبدُ الحقيرُ بقصيدةٍ على رَوِيِّ العين، عددُ أبياتها ثمانونَ بيتًا ختامُها بيتُ التاريخ وهو:
لقد طابَ تاريخُ حبا من محرمٍ … وللعامِ طابَ القبرُ فيه السَّمَيْدَعُ
٢٩٩٤ - (ت ١٣٥١ هـ): صالح بنُ عثمانَ القاضي النَّجديُّ، القَصِيميُّ، العُنَيْزِيُّ، الحنبليُّ .
ولدَ في بلده عُنَيْزَة، وتعلَّم العلمَ بها على علماء نجد الأجِلاء في ذلك الوقت، منهم الشَّيخُ محمدٌ بنُ عبد الله بنِ سليم، والشَّيخُ صالحٌ بنُ قرناس وغيرهما، وحجَّ واجتمعَ بعلماءِ مكَّةَ، وأخَذَ فيها عن الشَّيخ أحمدَ بن عيسى الحنبلي النَّجْدي، والشَّيخ شعيبٍ المالكي وغير واحد، ثم عادَ إلى وطنِهِ عُنَيْزَة، وقد امتلأ وِطَابه، وتأَهَّلَ للتدريس والقضاء، فتولَّى القضاءَ بها إلى حين وفاتِهِ، وكانت وَفاتُهُ يومَ الأحد خامس وعشرين ربيع الآخر سَنَة إحدى وخمسين وثلاث مئة وألف.
٢٩٩٥ - (ت ١٣٥٢ هـ): إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّطيف بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ اللطيف بنِ محمدِ بنِ حمد بنِ علي بنِ معيوف البَاهِليُّ، النَّجديُّ، الحنبليُّ، قاضي الوشم .
ذكره الشَّيخُ سليمانُ بنُ حمدانَ فيما قرأته بخطِّه فقال: ولدَ في شقرا سَنَةَ
стр. 1887
إحدى وسبعين ومئتين وألف، وتَرَبَّى على يد والده فهذَّبَه، وأدَّبَه، وأقرأه القرآن حتَّى حَفِظَهُ، وقرأ عليه في جملةٍ من المختصرات من مؤلفاتِ الشَّيخ محمدٍ بنِ عبدِ الوَهَّاب في التَّوحيد وغيره، وقرأ على علماء بلده، فأخذ عن الشَّيخ عليًّ بن عبدِ الله بنِ عيسى، وأحمدَ بنِ عيسى المشهور، والشَّيخ سليمانَ بنِ عبد الرَّحمن بنِ عثمانَ بنِ غيهب حتَّى بَرَع، وحَصَل له إدراكٌ تامٌّ، وتصدى للتدريس فانتفع به طَلَبةُ العلم في بلدِهِ فممن أخذ عنه ابنُهُ عبدُ العزيز، وعبدُ الله بنُ محمَّد أبا بطين، ومحمدٌ بنُ علي البينر، وعبدُ الله بن جاسر، وعبدُ الرَّحمن بن عودان، ومحمدٌ البصيري وغيرهم، ولما استعفى الشَّيخُ محمَّدٌ بنُ عبدِ اللطيف من قضاءِ الوَشم عَيَّنَه الإمامُ عبدُ العزيز قاضيًا بَدَلَهُ، فكَانَ محمودَ السيرةِ في أحكامِهِ، محبوبًا عند أهلِ بلده يُجِلُّوْنَه، وبقي في وظيفة القضاء إلى أنْ توِفيَ، تَمَرَّضَ عشرينَ يومًا، وتوفيَ تاسعَ عشر شَوَّال سَنَةَ اثنتين وخمسين وثلاث مئة وألف، وتَوَلَّى تغسيْلَه أَوْلَادُهُ، وصلِّي عليه في جامع شَقْرَا، وأمَّ النَّاسَ في الصلاةِ عليه ابنُه عبدُ العزيز، وشَيَّعَه أعيانُ ووجهاءُ البلدة، وتأسَّفَ النَّاسُ لِفقدِهِ، ودُفِنَ في مقبرة شقرا، ورثاه الحيدي بقصيدةٍ ﵀. انتهى.
ووجدت ترجمتَهُ بخطِّ ابنِهِ عبدِ اللطيف بنحوه إلَّا أنَّهُ قال: ولد في بلد عُنيزة، وانتقل به أبوه صغيرًا إلى شقرا، وأَنَّهُ حفظ القرآن عن ظهر قلبه وهو ابن اثنتي عشرة سَنَة، وأَنَّهُ أخذَ العلم عن الشَّيخ محمَّد بن محمود، وأنَّ تلامذته كثيرون منهم أولادُهُ عبدُ العزيز، ومحمدٌ، وعبدُ اللطيف، وصالحٌ، والشَّيخ عبدُ الله بنُ حمد الدوسري، وعمرُ بنُ عبد العزيز أبا بطين، وأنَّه تولَّى القضاءَ في ناحيةِ الوشم سَنَةَ سبعٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف إلى حين وفاتِهِ ﵀.
٢٩٩٦ - (ت ١٣٥٢ هـ): الشَّيخُ عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ العجيريُّ، النَجْديُّ، الحَنْبليُّ، الأديب .
تقدمت ترجمةُ والده سَنَةَ ستًّ وثلاثين وثلاث مئة وألف، وكان والدُه قاضيًا في بلد حوطة بني تميم نحو خمس سنين، وولد المتَرْجَمُ بها، وحفظ القرآن، وقرأ على أبيه وغيره، وتميَّزَ في الأدب، وقوةِ الحافظة، بحيث إنَّهُ امتازَ بذلك على جميع معاصريه، وكثير ممن تقدمه، وامتازَ أيضًا بمعرفة وقائع
стр. 1888
العرب، وآدابها، وأخبارها، وعلومها، وآثارها. وكان يحفظ من الأشعار العربيَّةِ ما يبهر السَّامِعَ، كما امتاز أيضًا بحسنِ الأداء، وجمال الصوت، وكانَ من أصدقاءِ ابنِ العم الشَّيخ الأديب محمدِ بنِ عبد الله بنِ عثيمين وخلصائه الخاصين بل كان راوية أشعارِهِ في المحافل وبينَ يدي جلالةِ الملك عبدِ العزيز فيما ينظمه فيه، وتوفي ﵀ سَنَةَ اثنتين وخمسين وثلاث مئة وألف، ورثاه محمَّدٌ بنُ عثيمين المذكور، ونشرت جريدةُ أمِّ القرى له ترجمةً بعنوان: ماتَ أديبُ نجد، وكان محررَ الجريدة إذ ذاك يوسفُ ياسين، فأفاض في ترجمته وأورد مختاراتٍ من محفوظاتِهِ، وبالجملة فهو أديبُ نجد المنفرد الفذ ﵀.
٢٩٩٧ - (ت ١٣٥٣ هـ): الشَّيخُ عبدُ الله بنُ سليمانَ بنِ محمدٍ بنِ سليمانَ آل صقر من قبيلة بني خالد الشَّهير بالسياري، النجدي، الحنبلي .
ذكره الشَّيخ سليمانُ بنُ حمدان فيما رأيتُه بخطَّه فقال: هو قاضي القويعية، وبقية العرض، توفي في بلد ضُرْمى راجعًا من الرِّياض في ثاني عشر شعبان، سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة وألف عن ثمانين سنة تقريبًا، وكانَ سببُ وفاتِهِ أنَّهُ صِيْدَ له ضَبٌّ في ذهابه إلى الرِّياض، وشوي فأكل منه فما زال يشتكي منه إلى أن توفي في رجوعه، وكان والده قد سكن القصب، فتوفي وهو صغير، فنقله أعمامه إلى بلد ضرمن محل إقامتهم، فقرأ هناك القرآن ثم ارتحل لطلبِ العلم إلى الرِّياض فقرأ على الشَّيخ محمدٍ بنِ محمود والشَّيخ عبدِ الله بنِ عبد اللطيف وبقي إلى أن حصل الاختلاف بينَ آل سعود، سعود وأخيه عبدِ الله سَنَة ثلاثٍ وثمانين ومئتين وألف، فانتقل إلى القويعية ثم بعد مُدَّةٍ انتقل إلى بلدِ الحوطة، فقرأ على الشَّيخ إبراهيم بنِ عبد الملك، وكان فيما بلغني كثيرَ التلاوة لكتاب الله، مشهورًا بالسخاء. انتهى.
٢٩٩٨ - (ت ١٣٥٣ هـ): الشَّيخُ مبروكٌ الداوء النَّجْدي، الحنبلي .
قال في "زهر الخمائل": قرأ وتعلَّم بحائل، وتولَّى قضاء خيبر وبواديه، ثم نقل إلى الحائط والحويط، وهما قريتان بقرب خيبر لهما ذكرٌ في التَّاريخ باسم فدك، كان فاضلًا، صالحًا، وَرِعًا، أكثر أحكامه صلحًا، ماتَ سنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة وألف. انتهى.
стр. 1889
٢٩٩٩ - (ت ١٣٥٣ هـ): الشَّيخ إبراهيم بن محمدٍ الضويان، النَّجْدِيُّ. القَصِيمِي، الرَّسِّيُّ، الحَّنبلي، هو من قبيلة آل زهير، وهم ينتسبونَ إلى قبيلةِ بني صَخْر القبيلة المشهورة .
ولدَ في بلدِ الرَّسَّ سَنةَ خمسٍ وسبعينَ ومئتين وألف، ونَشَأَ بها، وقرأ على علمائها، منهم الشَّيخُ صالحٌ بن قرناس بنِ عبدِ الرَّحمن بن قرناس القاضي في بلد الرَّس مدَّةً طويلةً، وقبل ذلك كان قاضيًا في القَصِيْم، وتوفي يوم الاثنين شهر الحجة سَنَة ستٍّ وثلاثين وثلاث مئة وألف، وانتقل إلى عدَّة بلدان لطلب العلم، منها بلد عُنَيْزَة، فقد أخذَ بها عن الشَّيخ القاضي بها عبدِ العزيز بنِ محمدٍ بنِ مانع المتوفى سَنَةَ سبعٍ وثلاث مئة وألف، وهو والد الشيخِ محمدٍ بنِ عبد العزيز بنِ مانع الموجود المعروف، ومنها بلد بُرَيْدَة فقد أخذ بها عن الشَّيخ محمدٍ بنِ عمرَ بنِ سَليم المتوفى سَنَةَ ثمانٍ وثلاث مئة وألف وغيرهم، وحصَّل واشتهر بالعلم والفضل، وفاق أقرانه، وكان متفننًا في كثير من العلوم، وكانَ مع ذلك كاتبًا مجيدًا، حسنَ الخط، يضرب المثلُ بحسنِ خطَّه، وكان سريعَ الكتابة حتَّى إنَّهُ كان يكتبُ الكراريسَ في المجلسِ الواحد، وله مكتبةٌ عظيمةٌ غالبها بخطِّ يدِهِ، وكان إليه المرجعُ في بلد الرَّس في الإفتاء والتدريس، وكانَ على جانبٍ عظيمٍ من الأخلاق الفاضلة، عابدًا ناسكًا، خاشعًا متعفِّفًا، كريمًا حليمًا، متودِّدًا إلى النَّاس، دمث الأخلاق، حلوَ المفاكهة، اجتمعت به في بُرَيْدَة مرارًا، واستفدتُ منه في مواضع عديدةٍ، وله تلامذةٌ كثيرونَ، منهم محمَّدٌ بنُ عبدِ العزيز الرشيد وغيره، وله عدةُ مصنفاتٍ في مواضيعَ مختلفةٍ تدلُّ على غزارةِ علمِه، وقوةِ فَهْمهِ، منها "رسالةٌ في أنساب أهل نجد"، و"رسالةٌ في التَّاريخ"، و"شرحُ دليل الطالب، سمَّاه "منار السبيل في "شرح الدليل"، مجلدان، و"كشف النقاب في طبقات الأصحاب" ابتداه بترجمة الإمام أحمدَ وهي في مجلدين، وغير ذلك، وتوفي ﵀ ليلةَ عيدِ الفِطْر فجأَةً سَنة ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئة وألف، وصلَّي عليه بعدَ صلاةِ العيد. وشْيِّعَ بجمعٍ حافِلٍ ﵀.
٣٠٠٠ - (ت ١٣٥٤ هـ): الشَّيخُ محمَّدٌ بنُ عثمانَ الشاويُّ، النَّجديُّ ،
стр. 1890
الحَنْبَليُّ.
أملى عليَّ ترجمَتَهُ الشَّيخُ محمَّدٌ بنُ الشيخِ عبدِ اللهِ الخليفي. فقال: هو العالمُ العَلَّامَةُ، الفاضلُ المحقِّقُ، النحريرُ القاضي القَصِيْميُّ.
ولدَ في بلد البكرية مِن قرى بُرَيْدَة القَصِيْم، ونشأ بها، وكان ضريرًا، وطلب العلم على الشَّيخ عبدِ الله بنِ بليهد، وأَخيه حمد بنِ بليهد، والشيخِ محمَّدٍ العبد الله الخليفي، وأخيه الشيخِ عبد العزيز الخليفي، ثم ارتحلَ إلى الرِّياض، وأخذ العلمَ بها عن الشَّيخ عبدِ الله بنِ الشَّيخ عبدِ اللطيف وغيره من علمائها وحَصَّل واستفادَ، وكانَ على جانبٍ عظيمٍ من العلمِ، والتُّقى، والزُّهْدِ، والورع، والعبادة، ذا تهجُّدٍ وكرمِ أخلاق، وسخاءٍ يفوقُ الحدَّ، وَوَلِي القَضَاءَ في عِدَّةِ مواضعَ منها: في مكَّةَ المكرَّمة فقد وَلِيَ القضاءَ بها سَنَةَ ثلاث وأربعين وثلاث مئة وألف، ثم عزل بالشَّيخ عبدِ الله بنِ بليهد سَنَةَ خمسٍ وأربعينَ وثلاث مئة وألف، وجُعِلَ مدرِّسًا في المعهد العِلْمِي السعودي، وتخرَّجَ به تلامذةٌ نجباءُ، ثم عُزل سَنَةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، وجعل قاضيًا في تربة سنتين، ثم عُزل وجعل قاضيًا في بلد شقرا من بلدان نجد إلى أنْ توفيَ بها، وكان للناس فيه اعتقادٌ زائدٌ، فلقد أدركتُ أهلَ مكَّةَ وغيرها من الذين رأوه ورأوا سيرَتَه المحمودَةَ في القضاءِ وغيرِهِ يثنونَ عليه جدًّا في العلم والعمل، وكرمِ الأخلاق والزُّهْدِ، والوَرَعِ والسخاء، وبالجملةِ فقد كان من محاسن الدَّهْرِ، وعجائب الزمان، علمًا وعملًا ﵀، وكانت وفاتُهُ سَنَةَ أربعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف تاسع شهر رجب، ورثاه الأدباءُ العلماءُ، ومنهم صاحبنا محمَّدٌ بن عبد العزيز آل هليل وغيره ﵀.
٣٠٠١ - (ت ١٣٥٤ هـ): محمَّد بنُ عبدِ الله بنِ خنين النَجْدِيُّ، الشَّيخُ، الأديبُ، الفاضلُ، التقيُّ، الأريبُ .
توفي في محرم سنة أربعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف، ورثَاهُ الأخ محمَّدٌ بنُ عبد العزيز آل هليل.
٣٠٠٢ - (ت ١٣٥٤ هـ): الشَّيخُ سليمانُ بنُ حمد بنِ رُمَيْح - تصغير رُمْح
стр. 1891
- النَّجْدِيُّ، الحَنْبَلي، القاضي.
ولد في بلد الرَّسّ من بلدان نجدٍ من توابع القصيم، ونشأ بها، وقرأ القرآن، وحفظه حِفْظًا جيَّدًا عن ظهر قلبه، وأمَّ به في رمضانَ، وتعلَّم الكتابةَ فأتقنها جدًا وكتبَ بخطَّه المضبوط النيِّر عدةَ كتبٍ، وطلبَ العلمَ على جملةِ مشايخ منهم الشَّيخُ عبدُ الله بن بليهد، فحصَّل طرفًا صالحًا من الفِقْهِ، وقرأ جملةَ كتبٍ من الحديث، وكانَ يحفظُ الحديثَ جدًا، وله ذكاءٌ مفرطٌ، وكان موصوفًا بكثرةِ الأوراد، والتهجُّد، والعبادَة، والزُّهْدِ، والوَرَع، ولينِ الجانبِ، حلوَ المفاكهةِ، سليمَ الصَّدْرِ، لا يَمَلُّ جليسُه مجالَسَتَهُ، ووَلِيَ القضاءَ في بلدِ رابغ سَنَةَ أربعٍ وأربعين وثلاث مئة وألف إلى حين وفاتِهِ، وكانَ محمودَ السِّيْرَة في القضاءِ، ولأهَل رابغ فيه اعتقادٌ زائدٌ بحيثُ إنَّهم لا يعدلون به أحدًا غيرَه ممن وَلِيَ القضاءَ قَبْلَهُ وبَعْدَهُ، وتوفيَ سَنَةَ أربعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف، وله من العمر خمسونَ سنةً تقريبًا. هكذا أملى عليَّ هذه الترجمة صاحبُنَا محمَّدٌ التويجري.
٣٠٠٣ - (ت ١٣٥٥ هـ): عبدُ الرَّحْمَن بنُ محمدٍ بن حمد بنِ داود النَّجْديُّ، الحنبليُّ، قاضي الخرمة .
ذكره الشَّيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما قرأتُهُ بخطَّه فقال: قرأ على الشَّيخ عبدِ الله بنِ عبد اللطيف وغيره، وتوفيَ في الخرمة سابع عشر شهر ربيع الأوَّل سَنَةَ خمسٍ وخمسين وثلاث مئة وألف، وكانَ مصابًا بداء السِّلِّ، وتوفيَ عن عُمُرٍ ناهَزَ الستين سَنَة. انتهى.
٣٠٠٤ - (ت ١٣٥٥ هـ): عبدُ الله بنُ المغيرة النَّجْديُّ الحنْبَليُّ .
ذكره الزَّرِكْليُّ في "أعلامِهِ" (١) وقال: هو من حوطة بني تميم مؤرِّخٌ، رَحَّالةٌ من أهلِ نجد، له كتبٌ في التَّاريخ العامِّ والخاصِّ، ظَلَّتْ كلها مخطوطةً، وقد أهدى أكثرها إلى الملك عبدِ العزيز آل سعود، فهي محفوظة في الخزانةِ الملكيةِ بالرَّياض، عاش نحو مئة عام، وتوفي بالطائف سَنَة خمسٍ وخمسين وثلاث مئة وألف. انتهى.
стр. 1892
٣٠٠٥ - (ت ١٣٥٦ هـ): عبدُ العزيز بنُ محمَّد بنِ عبدِ العزيز بنِ حمد بنِ عبدِ العزيز النجديُّ، الحَنْبَليُّ، قاضي تبوك .
ذكره الشَّيخُ سليمانُ بنُ حمدان فيما قرأتهُ بخطِّه فقال: هو من قبيلة الوداعين من آلِ سُوَيْلِم أهل ثَادَق، قرأ على والده، وعلى الشَّيخ عبدِ الله بنِ فيصل، والحجازي ثم حَجَّ وقرأ على بعضِ العُلَماء بمكَّةَ في الفِقْهِ، والنَّحْوِ، والفرائض، وأصولِ الفقه، وغيرها، ثم عُيِّنَ قاضيًا في تبوكَ حتَّى توفيَ في صفرَ سَنَةَ ستٍّ وخمسينَ وثلاث مئة وألف. انتهى.
٣٠٠٦ - (ت ١٣٥٦ هـ): طاهرٌ بنُ أحمدَ بنِ حسن بنِ عمر الشَّطِّيُّ، الحَنْبَليُّ، الدِّمَشقِيُّ .
ذكره ابنُ الشطي في "روض البشر" (١) وقال: توفيَ سنَةَ ستًّ وخمسينَ وثلاث مئة وألف. انتهى.
٣٠٠٧ - (ت ١٣٥٧ هـ): الشَّيخُ حَمَد بن ناصر بن عَسْكَر النَّجديُّ، المَجْمَعيُّ، الحنبليُّ .
أملى عليَّ ترجمتَهُ الشَّيخُ محمَّد التُّويجري فقال: وُلد في بلد المَجْمعةُ من بلادِ نجدٍ، وطلب العلمَ بها، ثم ارتحل إلى الرِّياض، فقرأ بها على مشايخها، من أجلِّهم الشَّيخُ عبد الله ابن الشَّيخ عبد اللَّطيف، والشَّيخ إسحاق بن الشَّيخ عبد الرحمن بن حسن، والشَّيخ حَمَد بن فارس، وغيرهم، وكان كاتبًا مضبوطَ القلمِ، نيِّره، مُنفردًا عن النَّاس، حسنَ الأخلاقِ، كثير العبادةِ، والتَّهجُّدِ، شديدَ الوَرعِ، ونِعمَ الرجل كان علمًا وعملًا. وتوفي سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف.
٣٠٠٨ - (ت ١٣٥٧ هـ): الشَّيخُ ناصر بن جَار الله، النَّجديُّ الحنبليُّ .
أملى عليَّ ترجمتَهُ صاحبُنا الشَّيخ محمَّد التُّويجري وقال: وُلد في بلد ثادَق من بلدان نَجْد، ونشأ بها نشأةً حسنةً، وقرأ بها القرآنَ وشيئًا من العلم، ثم
стр. 1893
ارتحل في طلب العلم إلى الرِّياض، فقرأ بها على علمائِها، ومن أجلِّهم الشَّيخُ عبد الله بن الشَّيخ عبد اللَّطيف، وغيره من علماء الرِّياض، وحصَّل واستفادَ، ووَليَ القضاءَ في أَبْها باليمن، ثم عُزلَ، وَوَليَ القضاءَ في بيشة، ثم عُزِلَ، وجُعل قاضيًا في تربة إلى أن توفي بها، وكان محمودَ السيرةِ في القضاء، كثير العبادةِ، حسنَ الأخلاقِ، خَشِنَ المَلْبَسِ والمأكلِ، متقشفًا، وَرِعًا، ذا أخلاقٍ حميدةٍ، وتوفي سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف عن أربعين سنةِ تقريبًا.
٣٠٠٩ - (ت ١٣٥٧ هـ): الشَّيخ عبد العزيز بن أحمد بن رشيد البدَّاح، الكُويتيُّ، الحنبليُّ، الفقيهُ المؤرِّخُ، الأديبُ الفَرَضيُّ، الحَيْسُوبُ، الكاتبُ، الخطيبُ، الأستاذُ، العلَّامة النَّحريرُ .
طلبَ العلمَ في الكويت، والعِراق، ومكة، وغير ذلك، وقرأ في بغداد على الشَّيخ شكري بن محمود الأَلُوسي، وغيرِهِ وحصَّل في كل العلوم مشاركةً قويةً، وتميَّز في الفقهِ والفرائضِ والأدبِ، والتَّاريخ، وكان شاعرًا مؤرِّخًا، خبيرًا بأحوال النَّاسِ ووقائعهم، ذا قلمٍ سيَّالٍ وذِهنٍ وَقَّادٍ، وعقلٍ راجحٍ نَقَّادٍ، وكان خطيبًا مِصْقَعًا، وليس له نظيرٌ في أبناءِ جِنسِهِ وأقرانِهِ، وكان بيني وبينه صُحبةٌ ومخالطةٌ في بلد الكُويت، وتَدُورُ بيني وبينه أبحاثٌ ومُطارَحاتٌ في أشياء كثيرة، فما رأيت مثلَهُ في تحقيقِ ما يتكلَّم به، وإطالة النَّفسِ في النُّقول، وسعة الاطلاع على أقوال النَّاسِ، وكثرةِ الكُتبِ المصنفةِ، وكان مُنفردًا في تلك الجهةِ في فنِّ الأدب، إلَّا أنَّه كثيرُ التقلُّب، لا يستقيمُ على طريقةٍ - سامَحَهُ اللهُ - وكان في مبدأ أمرِهِ محمودَ السيرةِ حسنَ الاعتقادِ على عقيدةِ السَّلفِ الصَّالحِ ومِنْهاجِهِم، شديدًا على المُبتدِعينَ، وله رُدودٌ كثيرة تَشْهدُ له بذلك، ثم لمَّا عُيِّن مدرسًا في المدرسة الأحمدية الكويتية، أكبَّ على مطالعةِ الكُتب العصريةِ، فانجذب إليها وغَلَبَ عليه ذلك، وصارَ منهجُهُ منهجَ العصريين الذينَ يُرجِّحون العقل على النَّقل، وتركَ كتبَ الحديثِ والفقهِ، ويَعيبُ من يُكثر مطالعتَها، فعِيْبَ عليه ذلك، وقد كان يحفظُ أكثر كتاب "دائرةِ المعارف" لفريد وجدي، لإكبابه على مطالعتها، كما أنَّه يستحضِرُ أَكثر عباراتِ "دائرة المعارف" للبُستاني، ثم لما فتَح جلالةُ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل الحجاز، انتقلَ إليها مع أنَّه
стр. 1894
من أعظم المناوئين له ولأصحاب الدَّعوةِ في نَجْدٍ، فأكرم الملكُ مثواهُ وأغدقَ عليه، فَتَحَسَّنت عقيدَتُه، ورجع إلى مذهب السَّلفِ، وجعله الإمام عبد العزيز داعيًا في بلد جَاوَه لنشر مذهب السَّلف هناك، فبقيَ بِهَا إلى أن توفي فيها، وله مصنفَّاتٌ عديدةٌ، من أجلِّها كتاب "تاريخ الكويت" في مجلَّدين طبع وانتشَرَ، ومنها كتاب "تحذير المسلمين عن اتَّباعِ غير سبيل المؤمنين" ردَّ به على الرُّصافي في قصيدتِهِ التائيةِ، التي سَاوَى فيها بين الرِّجال والنِّساءِ، وأنكرَ تفضيلَ الرجال، وقد طبعَ أيضًا، وله غير ذلك كثير، وله شِعرٌ رقيقٌ جيِّدٌ، ونُشِر له في جريدة أمَّ القُرى عدةُ قصائد، وعِدة خُطَب، وكذا صوت الحجاز، وغيرهما.
وبالجملة فالمترجَم وحيدُ عَصْرِهِ، وفريدُ دهرِهِ في كَثْرةِ العُلوم وسَعةِ الاطلاع، لا يشارِكُه غيرُه في فن الأدب لغةً وشعرًا وتاريخًا، وغير ذلك من فنونهِ، وله مشاركةٌ في غيرِ ذلك من العلوم، إلَّا أنَّه ليس على طريقة العلماء في الوَرع والعِبادةِ والخُمول، بل كان يُحبُّ الشهرةَ والتَّرفُّعَ - سامَحَه الله - وكان ربعةً نحيفًا، أعورَ العينِ اليُسرى، وتُوفِّي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وألف، ورَثَاهُ الشُّعراءُ من كل بلَدٍ، ومصنَّفاتُه تزيدُ على خمسين مصنَّفًا.
وذكره الزَّركلي في "أعلامه" (١) وقال: عبد العزيز بن أحمد الرشيد البَدَّاح الكُويتي، الحنبليُّ، فاضلٌ من الكُتَّاب، له اشتغالٌ بالتاريخ، من أهل الكويتِ، أصدرَ مجلةَ "الكويت" شهرية، بضعَ سنين، وله "تاريخ الكويت" جزآن، طبع، و"الدلائل البيِّنات في حكم تَعلُّم اللُّغات" طبع رسالة، و"تحذير المسلمين من اتباعِ غير سبيل المؤمنين" طبع رسالة.
وتوفي في جاوَه سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف. انتهى.
وذكره في "معجم المؤلَّفين" (٢) فقال: "أديبٌ مؤرِّخ، صحافيٌّ، أصله من قرية صلبوخ بالرِّياض في نَجْد، وولد بالكُويت، وأصدَر مجلةَ "الكويت"، ثم جريدةَ "التَّوحيد"، وتوفي بجَاوَه، وله من العمر خمسون سنة تقريبًا. وذكر له
стр. 1895
غير ما تقدَّم من المصنَّفات محاورَةً إصلاحيةً جرت بين تلامِذَةِ الأحمدية في الكويت.
٣٠١٠ - (ت ١٣٥٨ هـ): الشَّيخ سُلَيمان بن عَبْد العَزِيز، السحَيْميُّ، السَّبِيعيُّ، النَّجديُّ، الحنبلي .
ذكره الشَّيخ سُلَيْمان بن حَمْدان فيما قَرَأتُه بخَطِّهِ فقال: هو من سبيع، سُكَّان الحَزْمَة، وُلد في بَلد عُنَيْزَةَ سنةَ ثلاث مئة وألفِ، ونَشَأ على يَدِ وَالدِهِ، فلما شَبَّ وبَلَغ سِنَّ التَّمييز أدْخَلَهُ المَكْتَبَ، فقرأ القُرآن وحَفِظَه عن ظَهْر قَلْبٍ، ثم اشتغل بطلب العِلْم، فقرأ على الشَّيخ عَبْد الله بن محمَّد بن مَانِع قاضي عُنَيْزَة عِدَّة كُتُبٍ، وعَلى الشَّيخ صالح بنِ عُثمان القاضي في "الإقناع"، وفي "مُنْتَقى الأَخبَار"، و"بُلوغ المَرَام"، وكان "البلوغ" من مَحْفُوظاته، وكتاب "التَّوحيد" للشَّيخ محمَّد بن عَبْد الوَهَّاب، وعلى الشَّيخ محمَّد بن عَبْد الله بنِ سَلِيْم "آداب المَشي إلى الصَّلاة"، و"مُفِيد المستَفيْد" و"الرَّحبيَّة" في الفرائض وبعضَ "عُمدَةِ الفِقْه"، وقرأ على الشَّيخ عَبْد الله بن بُلَيْهِد، عِدَّة كُتُب، منها "بُلُوغُ المَرَام" و"دَلِيل الطَّالب" في الفِقْه الحَنْبليِّ، وسَافَر مرَّاتٍ إلى حائل، فقرأ على الشَّيخ صَالِح السَّالم "شَرْح الأربَعين"، وقرأ على قاضِيها إذ ذاك الشَّيخ يَعْقُوب بن محمَّد بن سَعْد في "الآجُرُّومِيَّة" وشَرْحَها، وقرأ على عِيْسى بن مهوس في "الهدي"، وقرأ في بُرَيْدَة أيْضًا على الشَّيخ عَبْد الله بن محمَّد بن فدا "مُلْحَة الإعْراب"، وعلى الشَّيخ عَبد الله بن محمَّد بن سَلِيْم في الفرائض فَقَطْ، وتَوَلَّى قَضَاء الوَجْه سَنَتَيْن، وهُمَا سَنَةَ سَبْعٍ وسَنَةَ ثمانٍ وأربعين وثلاث مئة وألف، ثم نقل إلى قَضَاء القُنْفُذَة سنةَ تِسْعٍ وأربَعيْن وثلاث مئة وألف، ثم إنَّه اسْتُعْفِيَ من القَضَاء، بل ومن جَميْع الوَظَائف، وألَّف رَدًّا على حَسَن الكَاظِميِّ فيما انْتَقَده على شَيْخه عَبْد الله بن بُلَيْهد من الأمر بهَدْم القِبَاب المبْنيَّة على القُبُور، ومَنْع دُعَاء الصَّالحين والأولياء، وتُوُفَّي سنةَ ثمانٍ وخمسين وثلاثِ مئةِ وألْفٍ بمكَّة، ودُفِنَ بالشُّهَداء ﵀، وكان ﵀ آيةً في الحِفْظ والاستِحْضار على جَانبٍ عظيم من العِبَادَةِ والتهَجُّد وخُشُونَة العَيِش والمَلْبَس، ولين الجانِب ومُجَالسة الفُقَرَاء، ومحبة العُلَمَاء والبَحْث معهم، ليِّن الجانِبِ إلى كُلَّ أحَدٍ،