أما من تقدم في الصلاة عليه:
فقال عبد الله بن أحمد: صلى عليه محمد بن عبد الله بن طاهر. غلبنا على الصلاة عليه، وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون داخل الدار قبل أن نخرجه.
وأما كثرة الجمع الذين صلوا عليه:
فقال ابن أبي صالح القنطري: شهدت الموسم أربعين عامًا ما رأيت جمعًا قط أكثر من الجمع الذين حضروا جنازة أحمد بن حنبل.
وقال عبد الوهاب الورَّاق: ما بلغنا أن جمعًا كان في الجاهلية أو في الإِسلام مثله، حتى بلغنا أن الموضع حزر على التصحيح فإذا هو نحو من ألف ألف، وحزرنا على السور نحوًا من ستين ألف امرأة، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ينادون من أراد الوضوء، وكثر ما اشترى الناس من الماء فسقوه.
وكانت الصفوف من الميدان إلى قنطرة باب القطيعة، وبعث أمير المؤمنين عشرين حازرًا ليحزروا كم صلى على أحمد بن حنبل، فحزروا ألف ألف وثلاث مئة ألف سوى من كان في السفن. فهذا فضل عظيم. وقد قال أحمد ﵀: فرق ما بيننا وبين أهل البدع الجنائز.
أمَّا ما جرى عند حمل جنازته من مدح السنّة وذم البدعة:
فإنه لما صلَّى الناس على أحمد ظهر اللعن على الكرابيسي، فأخبر المتوكل بذلك فقال: من الكرابيسي؟ فقيل: رجل أحدث قولًا لم يتقدمه أحد. فأمره بلزوم بيته حتى مات. وكذا بشر المريسي فقد كثر لعنه أيضًا
وقال عبد الوهاب الوراق: أظهر الناس من جنازة أحمد بن حنبل السنّة والطعن على أهل البدعة، فسرَّ الله المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة لما رأوا من العزّ وعلوّ الإِسلام، وكبت الله أهل البدع والزيغ والضلالة.
وأما ما خلَّف من التركة:
فمات ﵀ ولم يخلِّف سوى ستة قطع أو سبعة كانت في خرقة، وخرقة كان يمسح بها وجهه قدر دانقين.
стр. 212
أما تأثير موته عند الإِنس والجن والتعازي به:
فقال الوركاني جار أحمد بن حنبل: يوم مات أحمد وقع المأتم والنوح في أربعة أصناف من الناس: المسلمين واليهود والنصارى والمجوس، وأسلم يوم مات عشرة آلاف، وما من أهل بيت لم يدخل عليهم يوم مات أحمد الحزن إلا بيت سوء.
قلت: هذه القصة ذات أهمية، وفيها مبالغة شديدة، حتى قال الذهبي في الميزان: "الوركاني هذا شيخ لا يعرف، ولا يُدرى من هو، ولم يتابعه على هذا القول أحد. ولو وقع هذا لتوفرت الهمم على نقل مثله" انتهى. وتابعه على هذا الإِنكار كثير من المتأخرين، ولكن عندي أن في قول الذهبي نظرًا، فقد قال النابلسي قي الوركاني هذا: "إنه نقل عن أحمد أشياء، وسمع منه أحمد بن حنبل أيضًا". وقال ابن حجر في التهذيب: "محمد بن جعفر بن زياد ين أبي هاشم الوركاني، أبو عمران الخراساني، سكن بغداد، روى عن: عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومالك بن أنس، وفضيل بن عياض، وشريك بن عبد الله، وأبي معشر المدني، وأيوب بن جابر اليمامي، ومعمر بن سليمان الرقي، والمعافى بن عمران الموصلي، ومعتمر بن سليمان التيمي في آخرين. وعنه: مسلم، وأبو داود، وروى النسائي عن أبي بكر بن علي المروذي عنه، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون، وإبراهيم بن الجنيد الختلي، والمعمري، وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن علي الأبَّار، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وآخرون. قال أبو داود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عنه. وقال أبو زرعة: كان جار أحمد بن حنبل، وكان يرضاه، وكان صدوقًا ما علمته. وقال صالح بن محمد: كان أحمد يوثقه، ويشير به. وقال عبد الخالق ين منصور عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن سعد وغيره: مات في رمضان سنة ثمان وعشرين ومئتين.
قلت: وبهذا أرَّخه ابن قانع، وقال: كان ثقة. انتهى المراد منه، وكذا في الخلاصة أنه توفي سنة ثمانٍ وعشرين ومئتين. وبهذا تعلم أن القصة ليست صحيحة،
стр. 213
لأن وفاة الإمام أحمد سنة إحدى وأربعين، ووفاة الوركاني سنة ثمان وعشرين، فيكون الوركاني قد توفي قبل الإِمام أحمد بثلاثة عشر سنة، وبذلك يعلم بطلان هذه القصة قطعًا، ولكن قول الذهبي إنه وركاني آخر مجهول، فيه نظر، فإن في الرواية التصريح بأنه الوركاني جار أحمد، ومَرّ بك في قول أبي حاتم الرازي أن محمد بن جعفر هذا هو جار أحمد، فلعل الواضع لها أحد الرواة الذين بعده، ولنذكر سند هذه القصة الذي أورده ابن الجوزي:
قال ابن الجوزي: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب. وأخبرنا محمد بن ناصر، قال أنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال إبراهيم بن عمر البرمكي، وأخبرنا عبد الله بن علي المقري، قال أنا عبد الملك بن أحمد السيوري، قال أنا عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل، قالا: ثنا علي بن عبد العزيز بن مردك، وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي قالا: أنا حَمْد بن حمد قال: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ أبو نعيم قال: سمعت ظفر بن أحمد يقول: حدثني الحسين بن علي، قال حدثني أحمد الوراق، قال حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قال حدثني أبي قال حدثني أبو بكر محمد بن عَيَّاش قال: سمعت الوركاني جار أحمد بن حنبل يقول، به، فلينظر في سنده.
أما تأثير موته عند الجن:
فقال رجل: أنا من اليمن، وكانت لي بنت مصابة، فجِيئَتْ بالعزَّامين، فعزموا عليها، ففارقها الجنيّ على أن لا يعود، فعاودها بعد سنة، فقلت: أليس قد فارقت على أن لا تعود قال: بلى، ولكن مات اليوم رجل بالعراق يقال له أحمد بن حنبل، فذهبت الجن كلها تصلي عليه إلا المردة وأنا منهم، ولست أعود بعد يومي هذا، فما عاد.
وقال محمد بن أحمد بن محمود: كنت في البحر مقبلًا من ناصية السِّنْد، فقمت في الليل، فإذا هاتف من ناحية البحر يقول: مات العبد الصالح أحمد بن حنبل،
стр. 214
فقلت لبعض من كان معنا: من هذا؟ فقال: هذا من صالحي الجن. ومات أحمد تلك الليلة.
وقال أبو زرعة: كان يقال عندنا بخراسان: إن الجن نعت أحمد بن حنبل بعد موته بأربعين صباحًا.
وقال صالح بن أحمد: كان أهلنا يذكرون أنهم كانوا يسمعون رنة لا تشبه رنة الإِنس من دار أبي إذا هدأت العيون بعد وفاته بأربعين صباحًا.
أما التعازي به:
فذكر أولاده أن خلقًا كثيرًا عزوهم فيه، وأن جماعة من الصالحين لم يُعْرفوا جاؤوا للتعزية.
قال صالح: جاءنا كتاب المتوكل بعد أيام من موت أبي، وجاء كتاب أخ لي يعزيني عن أبي: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. أما بعد: فإن الله حتم الموت على عباده حتمًا، عدلًا، على بريته كافة، قضاءً فصلًا حتى يأتي ذلك على جميع من ذرأ وبرأ، وكان ممن أتى عليه حتم الله وقضاؤه: أبو عبد الله رحمة الله عليه. دعاه الله إليه فأجابه، راضيًا مرضيًا، نقيًا من الدَّنَس والعيب، طاهر الثوب، غير مبتدع، ولا ضالٍّ، ولا مُضلّ، ولا زائغ عن هدًى، ولا مائل إلى هوًى، لم يرهبه وعيد إلى أن نقله الله إليه وإلى جواره، فلمثل ما صار إليه من كرامة الله فليعمل العاملون، وعلى أن المصيبة به قد مضت، وأرمضت، وأبلغت من القلوب، فأنا أعزيك وعامة المسلمين ممن يقرأ كتابنا هذا بما أمر الله به، منجزًا لما وعد من صلاته ورحمته وهداه لمن احتسب، وصبر، وسلم، ورضي بحكم الله النافذ على جميع خلقه، فقد مضى على أحسن حالاته، وأحسن قصده وهديه، ثابت على حزمه وعزمه، أرَادَتْه الدنيا ولم يُرِدْها، لم تأخذه في الله لومة لائم، فقد كلم وثلم في الإِسلام فقده، وأنا أسأل الله الذي يجود بالجزيل ويعطي الكثير أن يصليَ على محمد عبده ورسوله، وأن يعطيَ أبا عبد الله أفضل ما أعطى أحدًا من أوليائه الذين خلقهم لطاعته، وأن يعليَ درجته، ويرفع ركنه، ويجعل مجلسه مع النبيَّين والصِّدِّيقين
стр. 215
والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وأن يهب لك الصبر الذي يبلغك ما وعد الصابرين، ويقينًا يوجب لك ثواب المحسنين، فإنه وليُّ النعم، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير".
وقال رجل من أهل العلم يوم دفن أحمد لآخر: تدري من دفنا اليوم؟ قال: من؟ قال: سادس خمسة. قال: من هم؟ قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمر بن عبد العزيز، وأحمد بن حنبل. وكأنه عنى كل واحد في زمانه.
أما الأشعار التي مدح بها في حياته، ورثي بها بعد وفاته فهي كثيرة جدًا وسأتركها طلبًا للاختصار، ولكن سأشير إلى بعضها، وأكتفي بإيراد بيت واحد من كل قصيدة. فمن ذلك:
قصيدة أبي سعيد اليخامري في أحمد التي منها:
فأنت أبا عبد الإِله مسدَّد … بتسديد ذي العرش الرفيع الدعائم
ومن ذلك قول إسماعيل إبن فلان الترمذي فيه، وهو في المحنة ومطلعها:
تبارك من لا يعلم الغيب غيره … ومن لم يزل يُثْنَى عليه ويُذْكَرُ
وهي طويلة جدًا.
ومن ذلك ما أنشده الهيضم بن أحمد لأبيه في أحمد، ومنها:
يا ناعيَ العلم بيوم أحمدا … نعيت بحرًا كان يجري مزبدا
وله أيضًا أخرى فيه ومنها:
للزاهدين مع الدموع دموع … والعابدين لهم عليك خشوع
وله أخرى فيه ومنها:
لتبك عيون مسبلات بوبلها … على زينة الدنيا وعالم أهلها
ومن ذلك قول علي بن حجر، ومنها:
نعى لي إبراهيم أورع صالح … سمعت به من مُعْدِمٍ ومُخَوَّلِ
стр. 216
ومن ذلك قول أبي مزاحم الخاقاني فيه، ومنها:
جزى الله ابن حنبل التَّقيَّا … عن الإِسلام إحسانا هنيّا
ومن ذلك قوله فيه أيضًا:
لقد صار في الآفاق أحمد محنةً … وأمر الورى فيه فليس بمشكل
ومن ذلك قول ابن الخباز فيه، ومنها:
ومن أفْضَت الدنيا إليه فعافَهَا … وقال هبلتِ الدين أنبل مثكل
وهي طويلة جدًا.
ومن ذلك قول جعفر السَّراج منها:
سقى الله قبرًا حلَّ فيه ابن حنبل … من الغيث وَسْمِيًّا على إثرهِ ولي
ومن ذلك قول عبد الله بن محمد الأنصاري، ومنها:
وإِماميَ القَوَّامُ لله الذي … دفنوا حميد الشأن في بغدان
وهذا الباب واسع جدًا، اكتفيت منه بهذا القدر طلبًا للاختصار.
وأما المنامات التي رآها أحمد، أو رئي فيها، أو رئيت له:
فقال عبد الله، قال أبي: رأيت ربَّ العزة ، فقلت: يا رب، ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك؟ فقال: كلامي يا أحمد. قال قلت: يا رب بفهم أو بغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم.
وقال صدقة بن الفضل: أقبلت من الكوفة أريد بغداد، وليس معي نفقة، فلما بلغت نهر (صرصر) اشتدَّ بي الجوع، فدخلت مسجدًا فنمت، فإذا برجل يحركني برجله، فانتبهت، فإذا أحمد بن حنبل ومعه حمال معه خبز وغيره، فقال: إني أُتيت البارحة في المنام، فقيل لي: صديقك صدقة بن الفضل أقبل من الكوفة وهو بحال فأَدْرِكْه.
стр. 217
أما المنامات التي رئي فيها أحمد فهي كثيرة جدًا، وسأذكر منها البعض:
فمن ذلك: قول مِهْران الحمال: رأيت أحمد بن حنبل في المنام، وكأنَّ عليه بردًا مخططًا أو معينًا، وكأنه بالري يريد المصير إلى الجامع يوم الجمعة، فاستعبرت بعض أهل التعبير، فقال: هذا يشتهر بالخير، فما أتى عليه إلا قريب حتى ورد ما ورد من أمر المحنة.
وقال أبو حاتم الرازي: رأيته في المنام أفخم ما كان، وأحسن وجهًا، فجعلت أسأله الحديث وأذاكره.
ورأى رجل كأن ملكًا نزل من السماء ومعه سبعة تيجان، فأول من توَّج من الدنيا أحمد بن حنبل.
وقال زكريا بن يحيى السمسار: رأيته في المنام، وعلى رأسه تاج مرصع بالجوهر، في رجليه نعلان، وهو يخطو بهما، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأدناني من نفسه، وتوَّجني بيده، وقال: هذا بقولك: "القرآن كلام الله غير مخلوق". فقلت: ما هذه الخَطْرَة التي لم أعرفها في دار الدنيا؟ قال: هذه مِشْيَة الخَدَّام في دار السَّلام.
وقال محمد بن خزيمة: لمَّا مات أحمد بن حنبل اغتممت غمًّا شديدًا، فبتُّ من ليلتي فرأيته في المنام وهو يتبختر في مشيته، فقلت له: أيُّ مِشْيَةٍ هذه؟ فقال: مِشية الخدام في دار السلام. فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وتوَّجني وألبسني نعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد هذا بقولك: القرآن كلامي، ثم قال لي: يا أحمد ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سفيان الثَّوري كيف تدعو بهن في دار الدنيا. فقلت: يا ربَّ كلِّ شيء، لا تسألني عن شيء، اغفر لي كلَّ شيء. فقال لي: يا أحمد هذه الجنة فقم فادخل إليها فدخلت فإذا أنا بسفيان الثَّوري، وله جناحان أخضران يطير بهما من نخلة إلى نخلة، وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ قال: فقلت: ما فعل عبد الوهاب الورَّاق؟ قال: تركته في بحر من نور، في زلال من نور، يزور ربَّه الملك الغفور. فقلت: ما فعل
стр. 218
بِشْر؟ قال: بخ بخ، ومن مثل بشر؟! تركته بين يدي الجليل، وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل يقول وهو مقبل عليه: كل يا مَنْ لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم ينعم.
ورويت هذه الحكاية من وجه آخر، وفيها زيادة: قال أحمد: قال الله لي يا أحمد: لم كتبت عن حريز بن عثمان؟ فقلت: يا رب كان ثقة. فقال: صدقت، ولكنه كان يبغض عليًا أبغضه الله … إلى آخر الحكاية. قال: فلما أصبحت تصدقت بعشرة آلاف درهم.
ورويت أيضًا من وجه آخر بزيادة: فقلت يا أحمد: ما فعلت مِسْكينةُ الطُّفَاوِيَّة؟ قال لما سألت عنها، فإذا هي ورائي تقول: هَيْهات هَيْهات ذهبت المَسْكَنَة اليوم وجاء الغنى.
وقال بعضهم: رأيت كأن القيامة قد قامت، وإذا برجل جاء على فرس به من الحُسْن ما الله به عليم. ومنادٍ ينادي ألا لا يتقدمَنَّ اليوم هذا أحد. قلت من هذا؟ قالوا: أحمد بن حنبل.
وقال عبد الله: رأيت أبي في النَّوم، فقلت: يا أبتِ ما فعَل الله بك؟ قال: وقفني بين يديه، وقال: يا أحمد بسببي ضُربتَ، ومن أجلي امتُحنت، هذا وجهي قد أبحتك النظر إليّ.
ورأى أحمد بن محمد الكندي مثل ذلك.
وقال علي بن الموفق: رأيت كأني أدخلت الجنة، فإذا أنا بثلاثة نفر: رجل قاعد على مائدة، قد وكل الله به ملكين: ملك يطعمه، وملك يسقيه. وآخر واقف على باب الجنة، ينظر إلى وجوه قوم فيدخلهم. وآخر واقف في وسط الجنة شاخص ببصره إلى السماء، ينظر إلى الرب. فجئت إلى رضوان، فقلت: مَنْ هؤلاء؟ فقال: أما الأول: فبشر الحافي: خرج من الدنيا وهو جائع عطشان. وأما الثاني الواقف في وسط الجنة: فمعروف الكرخي عَبَدَ الله شوقًا منه للنظر فقد أعطي. وأما الواقف على باب الجنة:
стр. 219
فأحمد بن حنبل أمره الجبار أن ينظر إلى وجوه أهل السُّنَّة فيأخذ بأيديهم فيدخلهم الجنة.
وهذا باب واسع جدًا.
أما المنامات التي رئيت له:
فمن ذلك قول عبد الله بن أحمد: قال محمد بن الفرج: لما نزل بأحمد من الحبس والضرب ما نزل دخل عليَّ من ذلك مصيبة، فأُتيت في منامي فقيل لي: أما ترضى أن يكون عند الله بمنزلة أبي السَّوَّار العدوي؟ فأخبرتُ أحمدَ، فاسترجع.
وقال إسحاق المدائني: رأيت في المنام كأن الحجر الأسود انصدع، وخرج منه لواء، فقلت: ما هذا؟ فقيل: أحمد بن حنبل قد بايع الله ، وكان في اليوم الذي ضرب فيه أحمد بن حنبل.
وهذا باب واسع أيضًا أضربنا عن ذكره للاختصار.
стр. 220
(ذكر عقوبة من آذاه، وما قيل فيمن تنقَّصه، وسبب اختيارنا لمذهبه على مذهب غيره، وفضل أصحابه وأتباعه)
أما عقوبة من آذاه، وما قيل فيمن تنقَّصه: فقال محمد بن الفضل: تناولت مرة أحمد بن حنبل، فوجدت في لساني ألمًا لم أجد القرار منه، فبتّ ليلة، فأتاني آتٍ فقال: هذا بتناولك الرجل الصالح! فانتبهت فلم أزل أتوب إلى الله حتى سكن.
وقال مسعر بن محمد بن وهب: كنت مؤدِّبًا للمتوكل قبل أن يلي الخلافة، أنزلني في حُجْرة من حُجَرِ الخلافة، فربما كانت تعرضُ في فكرته مسألة في الدين، فيوجه إليَّ يسألني عنها، وكان إذا جلس للخاصَّة أقوم على رأسه، فإن افتقدني دعاني حتى أقف موقفي لا يخليني منه ليلًا ولا نهارًا إلا في وقت خلوته، وإنه جلس للخاصة ذات يوم في مجلسه الذي كان يسمى الوديع، ثم قام منه حتى دخل بيتًا له من قوارير سقفه وحيطانه وأرضه، وقد أجري له الماء فيه، فالماء يعلو على البيت وأسفله وحيطانه، يتقلب فيه، يرى من هو داخله كأَنه في جوف الماء جالس، وقد فرش له فراش قباطي مصر، ومساندها ومخادها الأرجوان، فجلس في مجلسه، وجلس عن يمينه الفتح بن خاقان وعبيد الله بن خاقان، وعن يساره بغا الكبير ووصيف، وأنا واقف في زاوية البيت التميمي مما يليه، وخادم آخذ بعضادتي الباب واقف، إذ ضحك المتوكل، فأرَمَّ القوم وسكتوا، فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا: ممَّ ضحك أمير المؤمنين أضحك الله سنّه؟ فقال: أضحكني أني ذات يوم واقف على رأس الواثق، وقد قعد للخاصة في مجلسي الذي كنت فيه جالسًا، وأنا واقف على رأسه، إذ قام من مجلسه حتى جاء فدخل هذا البيت الذي دخلته، فجلس في مجلسي هذا، ورُمْتُ الدخول فمنعت، ووقفت حيث الخادم واقف، وجلس ابن أبي دؤاد في مجلسك يا فتح، وجلس محمد بن عبد الملك بن الزيَّات في مجلسك يا عبيد الله، وجلس إسحاق بن إبراهيم في مجلسك يابغا، وجلس نجاح في مجلسك يا وصيف،
стр. 221
إذ قال الواثق: والله لقد فكَّرتُ فيما دعوتُ الناس إليه من أن القرآن مخلوق، وسرعة إجابة من أجابنا، وشدة خلاف من خالفنا، حتى حَمَلْنَا مَنْ خَالفَنَا على السَّوط، والسيف، والضرب الشديد، والحبس الطويل، ولا يردعه ذلك، ولا يرده إلى قولنا، فوجدت مَنْ أجابنا رغب فيما في أيدينا، فأسرع في إجابتنا رغبة منه فيما عندنا، ووجدتُ مَنْ خالفنا منعه دِينٌ وورع عن إجابتنا، وصَبَرَ على ما يناله من القتل والضرب والحبس، فوالله لقد دخل قلبي من ذلك اليوم أمر، شككتُ فيما نحن فيه، وفي محنة من نمتحنه، وعذاب من نعذبه في ذلك، حتى هممت بترك ذلك الكلام والخوض فيه، ولقد هممت أن آمر بالنداء في ذلك، وأكف الناس بعضهم عن بعض. فبدأ ابن أبي دؤاد فقال: الله الله يا أمير المؤمنين أن تميت سنة قد أحييتها، وأن تبطل دينًا قد أقمته، وقد جهد الأسلاف فما بلغوا فيه ما بلغت، فجزاك الله عن الإِسلام والدِّين خير ما جزى وليًا عن أوليائه. ثم أطرقوا رؤوسهم ساعة يفكرون في ذلك، فبدأ ابن أبي دؤاد، وخاف أن يكون من الواثق في ذلك أمر ينقض عليه قوله، ويفسد عليه مذهبه، فقال: والله يا أمير المؤمنين: إن هذا القول الذي نحن عليه، وندعو الناس إليه لهو الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله، وبعث به نبيه محمدًا ﷺ ، ولكن عمي الناس عن قبوله. فقال الواثق: فإني أريد أن تباهلوني على ذلك! فقال ابن أبي دؤاد: ضربه الله بالفالج في الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقًا "إن القرآن مخلوق".
وقال محمد بن عبد الملك الزيَّات: وهو فيسمِّر الله بدنه بمسامير من حديد في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقًا "إن القرآن مخلوق".
وقال إسحاق بن إبراهيم: فأنتن الله ريحه في دار الدنيا قبل الآخرة حتى يهرب منه حميم وقريب إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقًا "إن القرآن مخلوق".
وقال نجاح: وهو فقتله الله في أضيق مجلس إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقًا "إن القرآن مخلوق".
ودخل عليهم إيتاخ: وهم في ذلك فأخذوه على البديهة، وسألوه عن ذلك
стр. 222
فقال: وهو فأغرقه الله في البحر إن لم يكن ما يقوله أمير المؤمنين حقًا "إن القرآن مخلوق".
فقال الواثق: وهو فأحرق الله بدنه بالنار في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقًا "إن القرآن مخلوق".
فأنا أضحك من أنه لم يَدْعُ أحدٌ منهم بدعوة على نفسه يومئذٍ إلا استجيبت.
أما ابن أبي دؤاد: فقد رأيت ما نزل به من الفالج.
وأما ابن الزيَّات: فأنا أقعدته في تنور من حديد، وسمَّرت بدنه بمسامير من حديد.
وأما إسحاق: فإنه مرض مرضه الذي مات فيه، فأقبل يعرق عرقًا منتنًا حتى هرب منه الحميم والقريب، وكان يُلقَى عليه كل يوم عشرون غلالة، فتؤخذ منه وهي مثل الجيفة، ويرمى بها في دجلة، ولا ينتفع بها، فتقطع من شدة النتن والعرق.
وأما إيتاخ: فأنا كتبت إلى إسحاق بن إبراهيم، وقد رجع من الحج: كبِّله بالحديد وأغرقه.
وأما الواثق: فإنه كان يحب النساء وكثرة الجماع، فوجَّه يومًا إلى ميخائيل الطبيب: ابغني دواءً للباءة، فقال: يا أمير المؤمنين بدنك فلا تهدَّه، فإن كثرة الجماع تهدُّ البدن، ولا سيما إذا تكلَّف الرجل ذلك، فاتق الله في بدنك، وأبق عليك، فليس لك من بدنك عوض، فقال له: لا بدّ منه! ثم رفع القطيفة عنه، فإذا بين يديه وصيفة قد ضمها إليه، ذكر من هيأتها وجمالها أمرًا عجيبًا. فقال: ومن يصبر عن مثل هذه؟ قال: فإن كان ولا بدّ، فعليك بلحم السبع، فأْمر أن يؤخذ لك رطل فيغلى سبع غليات في خل خمر عتيق، فإذا جلست على شربك أمرت أن يوزن لك منه ثلاثة دراهم، فانتقلت به على شربك ثلاث ليال، فإنك تجد فيه بغيتك، واتق الله في نفسك، ولا تسرف فيها، ولا تجاوز عما أمرتك به. فلهى عنه أيامًا، فبينا هو ذات يوم جالس على شرابه إذ ذَكَرَهُ فقال: عليَّ بلحم السبع الساعة، فأخرج له سبع من الجُبّ، وذبح
стр. 223
من ساعته، وأَمرَ فكبب له منه، ثم أمر فأغلي منه بالخل، ثم قدم له منه، فأخَذ ينتقل به على شرابه، وأتتْ عليه الأيام والليالي فسقى بطنُه، فجمع له الأطباء فأجمعوا كلهم على أنه لا دواء له إلا أن يسجر تنور بحطب الزيتون، ويسجر حتى يمتلئ جمرًا، فإذا امتلأ كُسِحَ ما في جوفه فألقي على ظهره، وحشي جوفه بالرَّطبة، ويقعد فيه ثلاث ساعات من النهار، فإذا استسقى ماءً لم يُسْق، فإذا مضت ثلاث ساعات كوامل أخرج منها، وأجلس جلسة منتصبة على نحو ما أمروا به، فإذا أصابه الروح وجد لذلك وجعًا شديدًا، وطلب أن يردَّ إلى التَّنور فلا يرد، وترك على حاله حتى تمضي ساعتان من النهار، ثم يجري ذلك الماء، ويخرج من مخارج البول. فإن سقي ماءً أو رُدَّ إلى التنور كان ذلك تَلَفَهُ.
فأمر بتنور فاتُّخذ له، وسُجر بحطب الزيتون حتى إذا امتلأ جمرًا أُخرج ما فيه، وجعل على ظهره، ثم حُشي بالرَّطبة، وعُرِّي وأُجْلِسَ فيه، وأقبلَ يَصيحُ ويستغيث ويقول: أحرقتموني اسقوني ماءً، وقد وُكَّل به من يمنعه الماءَ، ولا يدعه أن يقوم من موضعه الذي قد أُقْعِدَ فيه، ولا يتحرك، فتَنَفَّطَ بدنهُ كله، فصارت فيه نفاخات مثل أكبر البطيخ وأعظمه، فترك على حالته حتى مضت ثلاث ساعات من النهار، ثم أخرج وقد كاد أن يحترق، ويقول القائل في رأي العين: قد احترق: فأجلسه المتطببون فلما وجد روح الهواء اشتدَّ به الوجع والألم، وأقبل يصيح، ويخور خوار الثور: ردُّوني إلى التنور، ردوني إلى التنور، فإني إن لم أردَّ متُّ، فاجتمع نساؤه وخواصه لما رأوا به من شدة الألم والوجع وكثرة الصياح، فرَجَوْا في أن يكون فَرَجُه في أن يرد إلى التنور فَرَدُّوه إلى التَّنور ثانيةً، فلما وَجَدَ مَسَّ النار سكن صياحه، وتفطَّرت النفَّاطات التي خرجت ببدنه، وخمدت وبرد جوف التنور، فأخرج من التنور وقد احترق وصار أسود كالفحم، فلم تمضِ به ساعة حتى قضى.
فأضحكُ أنه لم يَدْعُ أحد منهم على نفسه بدعوة في تلك الساعة إلا استُجيبت.
وفي هذا الباب حكايات أخرى تركتها للاكتفاء بهذه القصة العجيبة.
стр. 224
أما ما قيل فيمن تنقصه:
فقال محمد بن هارون: إذا رأيتَ الرجل يقع في أحمد بن حنبل فاعلم أنه مبتدع.
وقال نعيم بن حماد: إذا رأيت العراقي يقع في أحمد بن حنبل فاتَّهمه في دينه، وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتَّهمه في دينه.
وقال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الكرخي يطعن في سفيان الثَّوري وزائدة فاعلم أنه رافضي، وإذا رأيت الشَّامي يطعن في مكحول والأوزاعي فاعلم أنه ناصبي، وإذا رأيت البصريَّ يطعن في أيوب السختياني وابن عون فاعلم أنه قَدَرِي، وإذا رأيت الخراساني يطعن في عبد الله بن المبارك فاعلم أنه مرجئ. واعلم أن هذه الطوائفَ كلَّها مجمعةٌ على بغض أحمد بن حنبل، لأنه ما منهم أحد إلا وفي قلبه منه سهم لا يزيله، وكان إبراهيم بن سعد يُعرِّض بأحمد بن حنبل فوضعه الله تعالى، ورفع أحمد بن حنبل.
وقال إبراهيم الدورقي: مَنْ سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتَّهموه على الإِسلام.
وقال أبو الحسن الهَمَذاني: أحمد محنة يُعرف به المسلم من الزنديق.
وقال الحسين الكرابيسي: مَثَلُ الذين يذكرون أحمد بن حنبل مثل قوم يجيئون إلى أبي قبيس يريدون أن يهدموه بنعالهم.
وهذا باب واسع أيضًا، ويكفي منه ما ذكرنا.
أما سبب اختيارنا لمذهبه على مذهب غيره، وفضل أصحابه وأتباعه:
فاعلم أنَّه إنما يتبين الصواب في الأمور المشتبهة لمن أعرض عن الهوى، والتفت عن العصبية، وقصد الحق، ولم ينظر في أسماء الرجال وصِيْتِهِم، فذلك الذي ينجلي له غامض المشتبه، فأما من مال به الهوى فعسير تقويمه. فإذا نظرنا إلى الشرع، وأصول الفقه، وأحوال المجتهدين رأيناه أوفرهم حظًا من تلك العلوم، فإنَّه كان من الحافظين لكتاب الله .
стр. 225
قال القطيعي: قرأت على عبد الله بن أحمد، ولقنني القرآن كله وقال: لقنني أبي القرآن كله باختياره. وقرأ أحمد على يحيى بن آدم وعبيد الله بن الصباح وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم بإسنادهم.
وكان أحمد لا يميل شيئًا من القرآن، ويروي الحديث "أنزل القرآن مُفَخَّمًا فَفَخِّمُوهُ".
وكان لا يدغم شيئًا من القرآن إلا ﴿اتَّخَذْتُمُ﴾ ويمدُّ مدًا متوسطًا.
وكان من المصنفين في علوم القرآن من التفسير والناسخ والمنسوخ، والمقدَّم والمؤخَّر إلى غير ذلك مما تقدم في ذكر تصانيفه.
وأما النقل: فقد سُلِّم له انفراده فيه بما لم ينفرد سواه من الأئمة من كثرة محفوظه منه، ومعرفة صحيحه من سقيمه، وفنون علومه. وقد ثبت أنه ليس في الأئمة الأعلام قبله من له حظ من الحديث كحظ مالك بن أنس.
ومن أراد معرفة مقام أحمد في ذلك من مقام مالك فلينظر ما بين المسند والموطأ من الفرق، فقد كان أحمد يذكر الجرح والتعديل والعلل من حفظه إذا سئل كما يقرأ الفاتحة، ومن نظر في كتاب العلل لأبي بكر الخلَّال عرف ذلك. ولم يكن هذا لأحد منهم. وكذلك انفراده في علم النقل بفتاوى الصَّحابة وقضاياهم، وإجماعهم واختلافهم، لا ينازع في ذلك.
وأما علم العربية فقال أحمد: كتبت أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني.
وأما القياس فله من الاستنباط ما يطول شرحه. وقد تقدم شيء من ذلك في قوة فقهه.
ثم إنه ضم إلى هذه العلوم ما عجز عنه القوم من الزهد في الدنيا، وقوة الورع، ولم ينقل عن أحد من الأئمة أنه امتنع من قبول أوقاف السلطان، وهدايا الإِخوان كامتناعه.
стр. 226
ثم إنه ضم إلى ذلك الصبر على الامتحان، وبذل المهجة في نصرة الحق، ولم يكن ذلك لغيره.
قال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أم الإِنصاف؟ قال: بل الإِنصاف. قلت: فما الحجة عندكم؟ قال: الكتاب، والسُّنَّة، والإِجماع، والقياس. قلت: أنشدك الله صاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ قال: إذا نشدتني بالله فصاحبكم! قلت: فصاحبنا أعلم بالسُّنَّة أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل الصَّحابة أم صاحبكم؟ فقال صاحبكم. قلت: فهل بقي شيء غير القياس؟ قال: لا. قلت: فنحن ندعي القياس أكثر مما تَدَّعونه، وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس.
وإنما أراد الشافعي ﵀ مالك بن أنس.
وأردت بإيراد هذه القصة: أن فضل أحمد على مالك قد عُرِف، فقد حَصَّل ما حَصَّله مالك وزاد عليه، كما ذكرنا باعتبار المسند والموطأ.
وقد كان الشافعي ﵀ عالمًا بفنون العلم إلا أنه سَلَّم لأحمد علم النقل الذي عليه مدار الفقه.
قال أحمد: قال الشافعي: أنتم أعلم بالحديث مِنَّا، فإذا صَحَّ الحديثُ عندكم فقولوا لنا حتى نذهب إليه.
وقال مرة: يا أبا عبد الله أنتم أعلم بالأخبار الصِّحاح منا، فإذا كان خبرٌ صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيًا كان أو بصريًا أو شاميًا.
وقال عبد الله بن وكيع: ما حَدَّث به الشافعي في كتابه فقال: حدثني الثقة، أو أخبرني الثقةُ فهو أحمد بن حنبل، وكتابه الذي صَنَّفه ببغداد أعدل من الذي في مصر، وذلك أنه حيث كان ببغداد يسأل أحمد فيغير عليه، ولم يكن بمصر من يغير عليه إذا ذهب إلى حديث ضعيف. وكان أحمد يقول: استفاد منا الشافعي أكثر مما استفدنا منه.
стр. 227
وقال ابن راهويه: ما رأى الشافعي مثل أحمد.
وقال أبو حاتم الرَّازي: أحمد بن حنبل أكبر من الشافعي، تعلَّم الشافعي أشياءَ من معرفة الحديث منه، فإنه ربما قال لأحمد: هذا الحديث قوي محفوظ؟ فإذا قال أحمد: نعم، جعله أصلًا، وبنى عليه.
وقال أبو بكر الأثرم: كنا في مجلس البويطي، فقرأ علينا عن الشافعي أن التيمم ضربتان، فقلت له: ورويت حديث عمار بن ياسر عن النبي ﷺ "أن التيمم ضربة واحدة" فحكَّ من كتابه ضربتين، وصيَّره ضربة واحدة على حديث عمار. ثم قال: قال الشافعي: إذا رأيتم عن رسول الله الثبت فاضربوا على قولي، وارجعوا إلى الحديث، وخذوا به فإنه قولي.
فإن قيل: إن أبا حنيفة قد لقي الصحابة فالجواب من وجوه:
أحدها: أن الدارقطني قال: لم يلق أبو حنيفة أحدًا من الصحابة وقال الخطيب: رأى أنس بن مالك.
والثاني: أنه إذا لقي أحدًا من الصحابة فهو كغيره، مثل سعيد بن المسيِّب وغيره، ولم يقدموهم عليه.
فإن قيل: إن مالكًا لقي التابعين! بطل بالتابعين الذين لقيهم بأنهم قد لقوا الصحابة، وهو مقدم عليهم عندهم.
فإن قيل: إنه عالم دار الهجرة! فمُسَلَّم، إلا أن أحمد ضَمَّ علمه إلى علم غيره.
فإن قيل: إن الشافعي له نسب يلاصق نسب النبي ﷺ ، وقد قال النبي ﷺ : "قدموا قريشًا ولا تَقَدَّموها، وتعلموا من قريش ولا تعالموها".
فالجواب: أن النسب لا يوجب تقديم أحد في العلم على غيره، فإن أكثر علماء التَّابعين من الموالي: كالحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاووس، وعكرمة، وغيرهم، وتقدموا على كثير من أهل الشرف بالنسب، لأن تقدُّمهم كان بكثرة العلم لا بقرب النسب، وقد أخذ الناس بقول ابن مسعود وزيد ما لم يأخذوا بقول ابن عباس. وأما
стр. 228
قوله: "قدموا قريشًا" فسئل أحمد عن ذلك؟ فقال: يعني في الخلافة.
وقوله "ولا تعالموها" فمحمول على النبي ﷺ .
فإن قيل: إن الشافعي كان فصيحًا! فمُسَلَّم، ولكن ذلك لا يوجب التقدم على غيره، لأن التقدُّم بكثرة العلم؛ على أنَّه قد أخذ عليه كلمات فقال: (ماء مالح) وإنما هو: ملح، وقال: (لا تعولوا: يكثر عيالكم) ومعناه عند اللغويين: لا تميلوا. وقال: (إذا أشلا كلبًا، يريد أغراه) والإِشلاء عند العرب الاستدعاء. وقال: (ثوب يسوى كذا) والعرب تقول: يساوي.
وقال المرُّوذي: كان أحمد لا يلحن في الكلام.
فإن قيل: روى أحمد عن الشافعي. قلنا: لأنه كان أكبر سنًا منه، وقد روى الشافعي عن أحمد أيضًا كما سبق بيانه. قال البويطي: قال الشافعي: كل شيء في كتبي: "وقال بعض أهل العلم" فهو أحمد بن حنبل. وقد روى الشافعي عن مالك وهو مقدم عندهم عليه.
أما فضل أصحابه وأتباعه:
فقال عبد الوهاب الورَّاق: إذا تكلم الرجل في أصحاب أحمد فإن له خبيئة. ليس بصاحب سُنَّة.
وقال الأثرم: ربَّما يترك أصحاب أحمد الشيء ليس له تبعة عند الله مخافة أن يعيَّروا بأحمد بن حنبل.
وقال أبو الفضل: ذكر عند المتوكل بعد موت أحمد أن أصحاب أحمد يكون بينهم وبين أهل البدع الشر، فقال المتوكِّل لصاحب الخبر: لا ترفع إليَّ من أخبارهم شيئًا، وشدَّ على أيديهم، فإنهم وصاحبهم من سادة أمة محمَّد، وقد عرف الله لأحمد صبره وبلاءه، ورفع قدره، وارتفع علمه في أيام حياته وبعد موته، أصحابُه أجل الأصحاب، وأنا أظن أنَّ الله يعطي أحمد ثواب الصِّدِّيقين.
وقال ابن عقيل: هذا المذهب إنَّما ظلمه أصحابه، لأن أصحاب أبي حنيفة
стр. 229
والشافعي إذا برع أحد منهم في العلم تولى القضاء وغيره من الولايات، فكانت الولاية سببًا لتدريسه واستعماله بالعلم، أما أصحاب أحمد: فإنه قلَّ فيهم مَنْ يعلمُ بطرف من العلم إلا أخرجه ذلك إلى التعبُّد والتزهُّد، لغلبة الخير على القوم، فينقطعون عن التشاغل بالعلم. والله أعلم.
стр. 230
(ذكر أصحاب أحمد، وأتباعه، من زمانه إلى آخر القرن الثالث عشر)
أما من صحب أحمد وتبع مذهبه من العلماء فهم كثيرون لا يحصون، لكنني جمعت ما أمكنني جمعه، والله الموفِّق.
وسأقدِّم الطبقة الأولى، وهم الذين صحبوا أحمد، ونقلوا عنه، ولم أقتصر على من انتحل هذا المذهب في هذه الطبقة، بل أذكر كلَّ من روى عن أحمد، وأبيّن في آخر كل ترجمة منهم من علمتُ أنه على مذهبه، ليتميزوا عن غيرهم، ورتَّبُتهم على حروف المعجم تابعًا في ذلك النابلسي في ترتيبهم في كتابه "مختصر طبقات ابن أبي يعلى" ثم أتبعهم بالحنابلة الذين لم يروا أحمد، ولم ينقلوا عنه، ورتَّبتُ هؤلاء على الوَفَيَات، فلم أتبع النَّابلسي فيما بعد الطبقة الأولى كما ستراه في كتابنا هذا، والله المستعان.
стр. 231
(ذكر الطبقة الأولى)
حرف الهمزة
من اسمه أحمد
٢ - (ت ٢٤٦ هـ): أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أَفلح بن منصور بن مزاحم أبو عبد الله العبدي المعروف بالدَّورقي، أخو يعقوب .
قال النابلسي (١): كان أبوه ناسكًا في زمانه، وكان من يتنسَّك في ذلك الزمان سُمِّي دورقيًا.
سمع: إسماعيل بن عُليَّة، ويزيد بن زريع، وهشيمًا، وغيرهم. وحَدَّث عن الإِمام أحمد بأشياء.
ولد سنة ثمان وستين ومئة، ومات بالعسكر يوم السبت لتسع بقين من شعبان سنة ست وأربعين ومئتين. انتهى.
قلت: وقد روى عنه: مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم.
قال ابن أبي حاتم: صدوق، وقال يعقوب بن إسحاق: حافظ ثقة. وقال ابن العماد (٢): حافظ ثقة له تصانيف حسنة مفيدة، وذكره العُليمي في الحنابلة (٣).
٣ - أحمد بن إبراهيم الكوفي:
قال النابلسي (٤): نقل عن أحمد أشياء انتهى.
стр. 232
وذكره ابن الجوزي (١) بهذا اللفظ، ولم يزد على ذلك، وذكره العليمي في الحنابلة (٢).
٤ - (ت ٢٨٥ هـ): أحمد بن أصرم بن خزيمة بن عباد بن عبد الله بن حسان بن عبد الله بن مغفل أبو العباس المُزَني .
قال النابلسي (٣): سمع عبد الأعلى بن حمَّاد، والجحدريَّ، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، وكان بصريًا، قدم مصر، وكُتِبَ عنه. توفي بدمشق في جمادى الأولى سنة خمس وثمانين ومئتين انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٤)، وعدَّه العليمي (٥) من الحنابلة.
٥ - (ت ٢٧٥ هـ): أحمد بن بشر بن سعد. أبو أيوب الطَّيَالسي .
قال النابلسي (٦) سمع يحيى بن معين، وسليمان بن أيوب، وعبيد الله بن معاذ العنبري، وأحمد بن حنبل فيما ذكره أبو بكر الخلَّال. ومات في شوال سنة خمس وسبعين ومئتين انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٧).
٦ - أحمد بن بشر بن سعيد الكِنْدي، البغدادي .
قال النابلسي (٨): حَدَّث عن أحمد. انتهى.
стр. 233
وذكره ابن الجوزي (١) بنحوه.
٧ - أحمد بن بكر .
قال النابلسي (٢): ذكره الخلَّال فيمن صحب أحمد. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٣) بمثله.
٨ - أحمد بن ثابت أبو يحيى .
قال النابلسي (٤): حَدَّث عن أحمد. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٥) بمثله.
٩ - (ت ٢١٥ هـ): أحمد بن جعفر. أبو عبد الرحمن الضَّرير الوَكِيْعِيُّ .
قال النابلسي (٦) سمع: وكيع بن الجراح، وأبا معاوية، وأحمد بن حنبل في آخرين. قال أبو نعيم: ما رأيت ضريرًا أحفظ منه. وقال أبو داود: كان يحفظ العلم على الوجه. وقال الدَّارَقُطْنِي: ثقة، وابنه محمد ثقة. وقال أحمد بن حنبل له: إني لأحبك. وقال الحربي: كان يحفظ مئة ألف حديث، ما أحسبه سمع حديثًا قط إلا حفظه. توفي سنة خمس عشرة ومئتين. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٧) وغيره، وعدَّه العليمي (٨) في الحنابلة.
١٠ - أحمد بن جعفر بن يعقوب بن عبد الله. أبو العبَّاس الفارسي الإِصْطَخْرِيُّ .
стр. 234
قال النابلسي (١): روى عن أحمد أشياء انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٢) بنحوه.
١١ - أحمد بن جناح أبو صالح .
قال النابلسي (٣): عَدَّه أبو الفرج ابن الجوزي (٤) فيمن حدث عنه أحمد. ولم يذكره المصنف. قال أحمد: لم يكن به بأس، قد كتبتُ عنه أحاديث. انتهى. وذكره الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٥)، وساق بسنده إلى أبي بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يُسأل عن أبي صالح أحمد بن جناح، وقيل له: كان في الجند؟ قال: ذاك تركه قبل أن يموت. قال أبو عبد الله: لم يكن به بأس قد كتبتُ عنه أحاديث. انتهى المراد منه.
وذكره ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (٦) ولم يذكر وفاته.
١٢ - أحمد بن الحَجَّاج بن عاصم الزَّاغوني أبو جعفر .
لم يذكره النَّابلسي ولا ابن الجوزي، وذكره ياقوت الحَمَوي في "معجم البلدان" في (زَاغُونَى) (٧) فقال: يروي عن أحمد بن حنبل.
أنبأنا الحافظ عبد العزيز بن محمود الأخضر، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن أحمد، أخبرنا أبو زكريَّا يحيى بن عبد الوهاب، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد، أنبأنا أبو سعيد النَّقَّاش، أنبأنا أبو النضر محمد بن أحمد بن العباس، قال: حدَّثني جَدِّي العباس بن مهيار، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن حجاج بن عاصم من قرية زاغونى، أنبأنا
стр. 235
أحمد بن حنبل، أنبأنا خلف بن الوليد، أنبأنا قيس بن الربيع، عن الأشعث، عن سوار، عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبي ظبيان، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا علي إن وليتَ الأمر من بعدي؛ فأخرج أهل نجران من جزيرة العرب" انتهى.
١٣ - (ت ٣٠٦ هـ): أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد أبو عبد الله الصُّوفي .
قال النابلسي (١) سمع علي بن الجعد، وأبا نصر التَّمار، ويحيى بن مَعِيْن في آخرين. قلت: روى عنه أبو سهل بن زياد، ومحمد بن عمر، والحسن بن أحمد السبيعي، وغيرهم.
قال المصنف: نقل عن أحمد أشياء. ومات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة ست وثلاث مئة. وسئل عنه الدَّارَقُطْني، فقال: ثقة. انتهى.
وذكره ابن العماد (٢) وقال: ثقة، صاحب حديث، وبلغ من العمر نَيِّفًا وتسعين سنة.
١٤ - (ت ٢٤٥ هـ): أحمد بن الحسن التِّرمذي أبو الحسن .
قال النابلسي (٣): حدَّث عنه البخاري في "الصحيح" عن الإِمام أحمد. وهو رجل رحَّال، طَوَّف الشام، ومصر، والعراق، والحجاز، وكان حافظًا كبيرًا.
سمع يعلى بن عبيد، وأبا النَّضر، وعبيد الله بن موسى، وسعيد بن أبي مَرْيم، وطبقتهم.
وروى عنه البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وسألوه عن الرجال والعلل والفقه. قال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو عبد الله النيسابوري: هو أحد حُفَّاظ
стр. 236
خراسان. توفي سنة خمس وأربعين ومئتين. انتهى.
وذكره العليمي (١) في الحنابلة.
١٥ - أحمد بن الحسين بن حَسَّان من أهل سُرَّ مَنْ رأى .
قال النابلسي (٢): صحب أحمد بن حنبل، وروى عنه أشياء. قلت: قال أبو بكر الخلَّال، وقد ذكره: هو رجل جليل من أهل سُرَّ مَنْ رأى. وروى عن أبي عبد الله جزأين مسائل حسانًا جدًا. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٣) بنحوه.
١٦ - (ت ٢٤٤ هـ): أحمد بن حميد أبو طالب المُشْكاني، المتخصص بصحبة الإِمام أحمد .
قال النابلسي (٤): روى عن أحمد مسائل كثيرة، وكان أحمد يكرمه جدًا، ويعظمه، حدَّث عنه أبو محمد فوران، وزكريا بن يحيى وغيرهم. وذكره أبو بكر الخلَّال، فقال: صحب أحمد قديمًا إلى أن مات، وكان أحمد يكرمه ويقدِّمه، وكان رجلًا صالحًا، فقيرًا صبورًا على الفقر، فعلَّمه أبو عبد الله مذهبَ القنوع والاحتراف.
ومات قديمًا بالقرب من موت أبي عبد الله فلم تقع مسائله إلى الأحداث.
قال ابن قانع: مات سنة أربع وأربعين ومئتين. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٥) وعدَّه العليمي (٦) في الحنابلة.
стр. 237
١٧ - (ت ٢٧٥ هـ): أحمد بن حرب بن مِسْمَع .
قال النَّابلسي (١): هو ابن مالك. أبو جعفر المعدّل.
سمع: مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، وأبا الوليد الطَّيالسي، ومسدَّدًا، وأحمد بن حنبل في آخرين.
روى عنه: محمد بن مخلد، وعلي بن محمد بن عبيد الحافظ، وعبد الله بن إسحاق البغوي، وغيرهم.
قال الدَّارقطني: ثقة. وقال محمد بن العباس البزاز: هو ثقة. وقال ابن المنادي: مات بمدينتنا فجأة لثلاث بقين من شعبان سنة خمس وسبعين ومئتين، وكان من قرَّاء القرآن، وأحد الشُّهود الذين رَغبوا في آخر أعمارهم عن الشَّهادة.
وذكره ابن الجَزَري في "طبقات القرَّاء" (٢) وغيره.
١٨ - أحمد بن حفص السَّعدي .
لم يذكره النابلسي. وذكره ابن الجوزي (٣) فيمن روى عن أحمد فقط.
قلت: قال الذَّهبي في "الميزان" (٤): "أحمد بن حفص السعدي. شيخ ابن عدي صاحب مناكير. قال حمزة السهمي: لم يتعمد الكذب. وكذا قال ابن عدي عن ابن معين، وعلي بن الجعد. وهو جرجاني". انتهى.
وذكره ابن حجر في اللسان بترجمة طويلة (٥).
١٩ - أحمد بن حيان. أبو جعفر القَطيعي ويعرف بشامط .
стр. 238
قال النَّابلسي (١): حَدَّث عن أسود بن عامر (شاذان) ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحيني، وأحمد بن حنبل. وروى عنه: محمد بن مخلد. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٢) بنحو ما تقدم.
وذكره صاحب القاموس فقال: "شامط" لقب أحمد بن حيان القطيعي المحدّث.
٢٠ - أحمد بن أبي بكر بن حماد المقرئ .
قال النابلسي (٣): نقل عن أحمد أشياء انتهى.
ذكره ابن الجوزي (٤) بهذا اللفظ. وقال ابن الجزري في "غايته" (٥) أحمد بن حماد أبو بكر الثَّقَفي البغدادي المقري، كان حاذقًا في رواية أحمد بن يزيد الحلواني عن قالون. قرأ على الحسن بن العباس، ومحمد بن علي البزاز. أخذ عنه عرضًا: محمد بن عبد الرحمن بن عبيد بن إبراهيم، ومحمد بن أحمد الشنبوذي، وأبو بكر الشذائي، وأبو بكر النَّقَّاش وأبو العباس المطوعي. انتهى.
٢١ - (ت ٢٢٣ هـ): أحمد بن الحكم: أبو بكر الأحول .
ذكره ابن الجوزي (٦) فيمن نقل عن أحمد، وسمَّاه أحمد.
وذكره النَّابلسي (٧) في المُحمَّدين فقال: محمد بن الحكم الأحول. قال الخلَّال: كان قد سمع من أبي عبد الله، ومات قبل أبي عبد الله بثمان عشرة سنة، ولا أعلم أحدًا أشدَّ فهمًا منه فيما سئل بمناظرة واحتجاج، ومعرفة وحفظ. وكان أبو
стр. 239
عبد الله يبوح له بالشيء من الفتيا لا يبوح به لكل أحد، وكان خاصًّا بأبي عبد الله، وكان له فهم شديد وعلم. وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومئتين. انتهى.
وذكره العليمي (١) وعدَّه في الحنابلة.
٢٢ - (ت ٢٤٧ هـ): أحمد بن خالد الخلَّال .
قال النابلسي (٢): نقل عن أحمد أشياء.
قلتُ: سمع: سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن علية، ويزيد بن هارون، ومحمد بن إدريس الشَّافعيَّ وغيرهم.
روى عنه: محمد بن أحمد البزَّار، والحسين بن إدريس الهروي، وأحمد بن علي الأبَّار، وغيرهم. قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أحمد بن خالد الخلَّال - وكان خيِّرًا فاضلًا، عدلًا ثقةً، صدوقًا رضِيًى.
قال ابن قانع: توفي سنة سبع وأربعين ومئتين بسُرَّ مَنْ رَأَى. انتهى.
وذكره ابن حجر في "التهذيب" (٣) وقال بعد قول ابن قانع: وقال غيره: مات سنة ست وأربعين ومئتين.
٢٣ - (ت ٣١٠ هـ): أحمد بن الخليل القُومسي .
قال النابلسي (٤): ذكره أبو بكر الخلَّال فقال: رفيع القدر، سمع من أبي عبد الله أشياء ومسائل أغرب فيها على أصحابه. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٥) فيمن روى عن أحمد، وذكره ابن حجر في "لسان
стр. 240
الميزان" (١) وقال: ضعَّفه أبو الشيخ، والدَّارقطني، وأبو زرعة، وقال الخليلي: إنه مات قبل سنة عشر وثلاث مئة.
٢٤ - أحمد بن الخصيب بن عبد الرحمن .
قال النابلسي (٢): ذكره أبو بكر الخلَّال فقال: مشهور بطرسوس، كانت له حلقة فقه، وكان رئيس قومه، نقل عن أحمد أشياء ومسائل جيادًا. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٣) بنحوه.
٢٥ - (ت ٢٢١ هـ): أحمد بن داود: أبو سعيد الحداد، الواسطي .
قال النابلسي (٤): نزل بغداد، وحدَّث بها عن حماد بن زيد، وخالد بن عبد الله، ومحمد بن يزيد الكلاعي، وعبد الرحمن بن مهدي.
قلت: وروى عنه أحمد بن سنان، وشرف بن سعيد، ومحمد بن عبد الملك الواسطيون، وغيرهم.
قال المصنف: نقل عن أحمد أشياء. وسئل يحيى بن معين عنه، فقال: كان ثقة صدوقًا. وقال البخاري: مات سنة إحدى وعشرين ومئتين. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٥) بنحوه.
٢٦ - أحمد بن الرَّبيع بن دينار .
قال النابلسي (٦): نقل عن أحمد أشياء. انتهى.
стр. 241
وذكره ابن الجوزي بنحوه (١).
٢٧ - (ت ٢٧٩ هـ): أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب بن شداد أبو بكر .
قال النَّابلسي (٢): نسائي الأصل، سمع: منصور بن سلمة الخزاعي، ومحمد بن سابق، وعفان بن مسلم، والفضل بن دكين، وغيرهم. وكان ثقة عالمًا، متقنًا حافظًا، بصيرًا بأيام الناس، راويةً للأدب. أخذ علم الحديث عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِيْن، وعلم النسب عن مصعب الزبيري، وأيَّام الناس عن أبي الحسن المدائني، والأدب عن محمد بن سَلاَّم الجُمَحي. وله كتاب "التاريخ" روى عنه خلق كثير منهم: أبو الحسين ابن المنادي. قلت: ومنهم عبد الله بن محمد البَغَوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، والمحاملي، ومحمد بن مخلد الدُّوري. وله شعر حسن.
قال المصنف: قال الدارقطني: ثقة مأمون. ومات في جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومئتين، وكان قد بلغ أربعًا وسبعين سنة. انتهى.
قلت: له ذكر في كتب عديدة، وعدَّه العليمي (٣) في الحنابلة. وله من الكتب: كتاب "تاريخ رواة الحديث" وهو المتقدم وله غيره: كتاب "أخبار الشعراء"، وكتاب "الأعراب"، وكتاب "البرء"، وكتاب "المنتمين"، وكتاب "وصايا العلماء عند الموت".
٢٨ - أحمد بن زهير .
قال النابلسي (٤): روى عن أحمد بن حنبل. انتهى.
٢٩ - أحمد بن زرارة المقرئ: أبو العباس .
стр. 242
قال النَّابلسي (١) روى عن أحمد بن حنبل. وذكره ابن الجوزي (٢) بنحوه.
وقال ابن الجزري في "الغاية" (٣): أحمد بن زرارة راوٍ مشهور، روى القراءة عن: سليم، روى عنه عرضًا: أحمد بن محمد بن الأشعث العنزي. انتهى.
٣٠ - (ت ٢٤٣ هـ): أحمد بن سعيد بن إبراهيم، أبو عبد الله الرباطي .
قال النَّابلسي (٤): من أهل مرو.
سمع: وكيع بن الجراح، وعبيد الله بن موسى، ووهب بن جرير، وسعيد بن عامر، وعبد الرزَّاق بن هَمَّام.
وروى عنه: محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجَّاج في الصحيحين، في آخرين.
وكان ثقة. ورد بغداد، وجالس الإِمام أحمد، وسمع منه أشياء. انتهى.
وذكره ابن العماد (٥)، وذكر وفاته سنة ثلاث وأربعين ومئتين بنيسابور، وقيل: سنة خمس أو ست وأربعين. وقال: روى عنه الأئمة كلهم إلا ابن ماجه.
٣١ - (ت ٢٥٣ هـ): أحمد بن سعيد، أبو جعفر الدَّارِمي .
قال النَّابلسي (٦): نقل عن أحمد أشياء. انتهى.
وذكره ابن العماد (٧) فقال: هو أحمد بن سعيد بن صخر الحافظ، أبو جعفر الدَّارِمي السرخسي، أحد الفقهاء والأئمة في الأثر.
سمع: النضر بن شميل وطبقته، وكان ثقة، روى عنه الأئمة إلا النسائي، وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومئتين. انتهى.
стр. 243
وذكره العُليمي (١) في الحنابلة.
٣٢ - (ت ٢٧٣ هـ): أحمد بن سعيد بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري، أبو إبراهيم .
قال النَّابلسي (٢): سمع: علي بن الجعد، وعلي بن بحر، وإسحاق بن موسى الأنصاري، وأحمد بن حنبل.
قال أبو بكر الخلاَّل: كان عنده عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل مسائل حسان. وذكره أبو الحسين ابن المنادي في جملة من روى عن أحمد، وكان مذكورًا بالعلم والفضل، موصوفًا بالصلاح والزهد، ومن أهل بيت كلهم علماء ومحدثون، وتوفي في المحرم سنة ثلاث وسبعين ومئتين. انتهى.
وذكره العليمي (٣) في الحنابلة.
٣٣ - أحمد بن سعيد الترمذي .
ذكره ابن الجوزي (٤) فيمن روى عن أحمد.
٣٤ - أحمد بن سعيد الجَوْهري .
قال النَّابلسي (٥): نقل عن أحمد أشياء. انتهى.
٣٥ - أحمد بن سهل أبو حامد .
قال النابلسي (٦): سمع من الإِمام أحمد انتهى.
٣٦ - أحمد بن شَاذَان بن خالد الهَمَذَانِي .
стр. 244
قال النابلسي (١): روى عن الإِمام أحمد أشياء. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٢) بنحوه.
٣٧ - أحمد بن شَاذَان العجلي .
قال النابلسي (٣): نقل عن أحمد أشياء. انتهى.
٣٨ - أحمد بن شاكر .
ذكره ابن الجوزي (٤) فيمن روى عن أحمد، وكذا النابلسي (٥)، وقال: نقل عن أحمد أشياء. انتهى.
٣٩ - (ت ٢٣٠ هـ): أحمد بن شَبُّويَه .
قال النابلسي (٦): نقل عن أحمد أشياء. انتهى.
وذكره الحَمَوي في "معجم البلدان" (٧)، وقال: توفي سنة ثلاثين ومئتين.
٤٠ - أحمد بن الشهيد .
قال النابلسي (٨): نقل عن أحمد أشياء. وذكره ابن الجوزي بنحوه (٩).
٤١ - (ت ٢٤٨ هـ): أحمد بن صالح المصري. أبو جعفر .
قال النابلسي (١٠): طبري الأصل.
стр. 245
سمع: عبد الله بن وهب، وعنبسة بن خالد، وعبد الله بن نافع، وإسماعيل بن أبي أويس. وكان حافظًا للأثر، عالمًا بعلل الأحاديث، بصيرًا باختلافه.
وَرَدَ بغداد قديمًا، وجالس بها الحفَّاظ، وكتب عن أحمد حديثًا، ثم رجع إلى مصر فأقام بها، وانتشر عند أهلها علمه.
وحدَّث عنه: محمد بن يحيى الذهلي، والبخاري، ويعقوب الفسوي، وغيرهم.
وقال أبو داود: كتب أحمد بن صالح عن سلامة بن روح، وكان لا يحدِّث عنه. وكتب عن ابن زَبَالة خمسين ألف حديث، وكان لا يحدث عنه.
وحدَّث أحمد بن صالح ولم يبلغ الأربعين. وكتب عبَّاس العنبري عن رجل عنه.
وقال أبو زرعة الدمشقي: سألني أحمد ابن حنبل قديمًا مَنْ بمصر؟ قلت: بها أحمد بن صالح المصري، فَسُرَّ بذلك. ودعا له.
وتوفي سنة ثمان وأربعين ومئتين، يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي القعدة بمصر.
قال الخطيب البغدادي (١): احتج به سائر الأئمة وبحديثه سوى أبي عبد الرحمن النسائي، فإنه ترك الرواية عنه، وكان يُطْلِق لسانه فيه، ويقول: ليس بثقة.
وليس الأمر على ما ذكره النسائي. ويقال: كان آفة أحمد بن صالح الكِبْرَ وشراسة الخلق، ونال النسائيَّ منه جفاءٌ في مجلسه، فذلك السببُ في فساد الحال بينهما. ولقد بلغني أنه لا يحدِّث إلا ذا لحية، ولا يترك أمرد يحضر مجلسه؛ فلما حمل أبو داود السِّجِسْتَاني ابنه إليه ليسمع منه، وكان إذ ذاك أمرد أنكر أحمد بن صالح على أبي داود إحضاره المجلس، فقال له أبو داود: وهو وإن كان أمرد أحفظ من
стр. 246
أصحاب اللحى! فامْتَحِنْه بما أردت، فسأله عن أشياء أجابه ابن أبي داود عن جميعها، فحدثه حينئذٍ، ولم يحدث أمرد غيره. انتهى ملخصًا.
وذكره العليمي (١) في الحنابلة.
٤٢ - أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل .
قال النابلسي (٢): روى عن جده أحمد بن حنبل. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٣) بنحوه. وذكره العليمي (٤) في الحنابلة.
٤٣ - أحمد بن الصبَّاح الكندي .
قال النابلسي (٥): روى عن أحمد بن حنبل أشياء. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٦) بمثله.
٤٤ - أحمد بن عبد الله بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني ابن عَمِّ الإِمام أحمد بن حنبل .
قال النَّابلسي (٧): جالس الإِمام أحمد بن حنبل، وسمع منه أشياء، وحَدَّث عن محمد بن الصباح الدولابي.
روى عنه: عبد الله ابن الإِمام أحمد بن حنبل، وغيره. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٨)، والعليمي (٩) وعده في الحنابلة.
стр. 247
٤٥ - أحمد بن عبد الله القرشي .
ذكره ابن الجوزي (١) فيمن روى عن أحمد بن حنبل.
٤٦ - (ت ٢٩٧ هـ): أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية. أبو عبد الله ابن البزوري .
قال النابلسي (٢): سمع سويد بن سعيد، وعثمان بن أبي شيبة، وعمرو بن محمد الناقد، ومحمود بن غيلان، وخلقًا كثيرًا.
قلت: وروى عنه: محمد بن مخلد، وأبو بكر الشَّافعي، وعبد الله بن إبراهيم الزينبي، وغيرهم.
قال المصنف: نقل عن أحمد أشياء.
وذكره إبراهيم الحربي فقال: ابن أبي عوف أحمد بن عبد الرحمن، أحد عجائب الدنيا.
وذكره مرة أخرى فقال: ابن أبي عوف عفيف اللسان، عفيف الفرج، عفيف الكَفِّ.
وذكره الدَّارقطني فقال: ثقة وأبوه وعمه. وتوفي في شوال سنة سبع وتسعين ومئتين. انتهى.
٤٧ - أحمد بن عمر بن هارون البخاري، أبو سعيد .
قال النَّابلسي (٣): حَدَّث عن الإِمام أحمد. انتهى.
وذكره ابن الجوزي (٤) بنحوه.
стр. 248
٤٨ - (ت ٢٩٣ هـ): أحمد بن عثمان بن أبي سعيد بن أبي يحيى، أبو بكر الأحول المعروف بـ "كَرْنِيْب ".
قال النَّابلسي (١): سمع علي بن بحر القطَّان، ومحمد بن داود الحداني، وكثير بن يحيى، وأحمد بن حنبل في آخرين.
روى عنه: محمد بن مخلد، ومحمد بن جعفر المطيري، وذكره أبو الحسين بن المنادي فقال: كان أحد الحفاظ للحديث. نقل عن أحمد أشياء ومسائل.
مات سنة ثلاث وتسعين ومئتين. انتهى.
٤٩ - (ت ٢٩٢ هـ): أحمد بن علي بن سعيد، أبو بكر .
قال النابلسي (٢): أصله من مرو، وقيل: بغدادي. ولي قضاء حِمْص ونزلها، وحدَّث بها عن الإِمام أحمد وغيره. وروى عنه النسائي وغيره، وذكره النسائي فقال: ثقة. انتهى.
قلت: قال ابن حجر في "التهذيب" (٣): هو أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم القرشي الأموي، أبو بكر المَرْوَزِي قاضي دمشق.
روى عن: علي ابن المديني، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابني أبي شيبة، وأبي معمر القطيعي، وأبي خيثمة، وشيبان بن فروخ، ومحمد بن عباد المكيِّ وخلق كثير.
روى عنه: النسائي فأكثر، وابن جوصا، وأبو عوانة، والطَّبَراني، وغيرهم. وثَّقه النسائي. مات لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين ومئتين، وعمره تسعون سنة.
стр. 249
قال: قلت: وكان فاضلًا له تصانيف، وقع لنا منها: كتاب "العلم"، وكتاب "الجمعة"، و"مسند أبي بكر" و"عثمان" و"عائشة"، وغير ذلك، وكان مكثرًا شيوخًا، وحديثًا. انتهى ملخصًا.
٥٠ - (ت ٣١٨ هـ): أحمد بن علي الأنصاري .
لم يذكره النابلسي، ولا ابن الجوزي، وذكره الحافظ ابن حجر في "لسان الميزان" (١)، وقال: روى عن أحمد بن حنبل، وهو واهٍ. توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مئة. وهَّنه الحاكم وقال: "طير طري علينا"، وهو يوهنه بهذا القول. انتهى.
٥١ - (ت ٢٩٠ هـ): أحمد بن علي بن مسلم النَّخْشَبي، المعروف بالأبَّار .
قال النابلسي (٢): سكن بغداد، وحدَّث بها عن مسدد، وعبد الله بن محمد بن أسماء، وأمية بن بسطام، في آخرين. وجالس أحمد، وسأله عن أشياء.
وسئل الدارقطني عنه فقال: ثقة.
ومات يوم الأربعاء النصف من شعبان سنة تسعين ومئتين. انتهى.
وذكره ابن العماد (٣) وقال: هو محدِّث بغداد، وكان ثقةً، فاضلًا، محدِّثًا محصِّلًا، كاملًا.
٥٢ - (ت ٢٩٣ هـ): أحمد بن العباس بن أشرس، أبو العبَّاس، وقيل: أبو جعفر .
قال النابلسي (٤): سمع عمرو بن دينار الواسطي، وأبا إبراهيم الترجماني،
стр. 250
وخالد بن مسلم، ومحمد بن قدامة الجوهري، وذكره أبو بكر الخلَّال فيمن روى عن أحمد. ومات فجأة يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومئتين، بالجانب الغربي بشارع باب حرب، درب الشجر. انتهى.
٥٣ - (ت ٣٠٧ هـ): أحمد بن علي بن المثنى، أبو يعلى الموصلي .
ذكره ابن الجوزي (١) فيمن روى عن أحمد.
وقال ابن العماد (٢): هو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى التميمي، أبو يعلى الموصلي الحافظ، صاحب "المسند".
روى عن علي بن الجعد، وغسان بن الربيع، والكبار. وصَنَّف التصانيف، وكان ثقةً، صالحًا، متقنًا، توفي سنة سبع وثلاث مئة، وله تسع وتسعون سنة.
قلت: له غير كتاب "المسند" كتاب "معجم الصحابة"، و "أجزاء" في الحديث.
٥٤ - (ت ٢٥٨ هـ): أحمد بن الفرات بن خالد الرازي، أبو مسعود الضَّبي الأصبهاني .
قال النابلسي (٣): سمع يزيد بن هارون، وأبا اليمان، وعبد الرزاق في آخرين.
قال أحمد بن حنبل: ما تحت أديم السماء أحد أحفظ لأخبار رسول الله ﷺ من أبي مسعود الرازي.
قلت: ورد بغدادَ في حياة الإِمام أحمد، وذاكر حُفَّاظها بحضرته، وكان أحمد يقدمه ويكرمه، واستوطن بعد ذلك أصبهان إلى آخر عمره، وبها كانت وفاته، وروى عنه كافة أهلها.
قال أحمد بن دَلُّويَه الأصبهاني: دخلتُ على أحمد بن حنبل فقال لي: من فيكم؟ قلت: محمد بن النعمان، فلم يعرفه. فذكرت له أقوامًا فلم يعرفهم، فقال: