← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13252

التوضيح لشرح الجامع الصحيح

ابن الملقن

Полный текст (20 415 стр.). Показаны 11166–11205 · переход к 11171.

стр. 11166

وروى الطبري (١) في "تاريخه" عن عبادة بن الصامت ﵁ مرفوعًا: "أول ما خلق الله تعالى القلم" (٢). وعن ابن إسحاق: أول ما خلق الله النور والظلمة، ثم ميز بينهما، فجعل الظلمة ليلاً أسود مظلمًا، وجعل النور نهارًا أبيض مبصرًا. قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب عندي قول من قال: القلم، ثم خلق سحابًا رقيقًا (٣) وهو الغمام، ثم العرش. وقيل: خلق الماء قبل العرش. فصل: عن المهلب: أن السؤل عن مبادئ الأشياء والبحث عنها جائز شرعًا، وللعالم أن يجيب عنها مما يعلم، فإن خشي من السائل اتهام شك أو تقصير فهم فلا يجبه، ولينهه عن ذلك ويزجره. الحديث الثاني: قال البخاري: وَرَوى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِينَا مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. هكذا في النسخ كلها كما قال الجياني (٤). وعيسى هذا هو ابن موسى البخاري غنجار لحمرة خديه، مات سنة

стр. 11167

ست أو سبع وثمانين ومائة (١)، سقط بينه وبين رقبة أبو حمزة السكري محمد بن ميمون عن رقبة بن مصقلة العبدي الكوفي أي: عبد الله، كذا بخط الدمياطي، وهو كما قال. وقال أبو مسعود الدمشقي: إنما رواه عيسى -يعني: ابن موسى غنجار- يحدث عن أبي حمزة، عن رقبة بن مصقلة. وفي "مستخرج أبي نعيم": حدثنا أبو إسحاق، حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا النضر بن سلمة، ثنا أحمد بن أيوب الضبي، ثنا أبو حمزة، عن رقبة بلفظ: فأخبرنا بأهل الجنة وما يعملون، وبأهل النار وما يعملون. تم قال: ذكره البخاري بلا رواية عن أبي حمزة ولأبي حمزة، عن رقبة (نسخة) (٢) ولا يعرف لعيسى عن رقبة نفسه شيء، وقد روى إسحاق بن حمزة البخاري، عن غنجاز هذا عن أبي حمزة، عن رقبة بن مصقلة (نسخة) (٣). وقال خلف: قال ابن الفلكي: ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة. وقال أبو العباس الطرقي: إنما يروي عيسى عن أبي حمزة، عن رقبة. وفيه: أعلام نبوته وإخباره المغيبات.

стр. 11168

الحديث الثالث: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُرَاهُ: "يَقُولُ اللهُ: يشتمني ابن آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، ويكَذِّبَنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ إياي فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا. وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي". وهذا الحديث ذكره في تفسير سورة البقرة أيضًا (١) كما ستعلمه، وفي إسناده أبو أحمد واسمه محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأزدي، وقيل: الأسدي الزبيري نسبة إلى جده، مات بالأهواز في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين (٢). عن سفيان بن سعيد، وهو الثوري. الحديث الرابع: عنه أيضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كتَابِهِ، فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي". وفيه: مغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن خالد بن حزام، كان عالمًا بالنسب ( … ) (٣) وابنه عبد الرحمن من فقهاء المدينة، وعمه المغيرة بن عبد الله عامل ابن الزبير على اليمن. قال الخطابي: يريد بقوله: "لَمَّا قَضَى اللهُ الخَلْقَ" لما خلقهم. قال تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] أي: خلقهن. وكل صنعة وقعت في شيء على سبيل إتقان وإحكام قضاء (٤).

стр. 11169

وقال ابن عرفة: قضاء الشيء: إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه، وبه سمي القاضي؛ لأنه إذا حكم فقد فرغ ما بين الخصمين. وقوله: ("فَهْوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ") قيل: معناه دون العرش استعطافًا أن يكون شيء من المخلوقات فوق العرش. واحتج قائله بقوله تعالى: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] أي: فما دونها (١). والذي قاله المحققون في تأويل الآية قولان: أنه أراد بـ ﴿مَا فَوْقَهَا﴾ في الصغر؛ لأن المطلوب هنا والغرض الصغر أي أن فوق تزاد في الكلام وتلغى كقوله: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢] وكقوله: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. وأجمعوا أن الاثنتين كافية في ذلك، فلم يك بحرف (فوق) (٢) فيه أثر. وهذا أيضًا لا يتوجه في معنى الحديث؛ لأنك إذا نزعت منه هذا الحرف وألغيته لم يصح معنى الكلام؛ لأنه لا يجوز أن تقول: فهو عنده العرش، كما لا يصلح أن يقال: فإن كن نساءً اثنتين. والقول فيه -والله أعلم- أنه أراد بالكتاب أحد شيئين: إما اللفظ الذي قضاه وأوجبه كقوله: ﴿كَتَبَ الله لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ المجادلة: ٢١] أي: قضى الله وأوجب. ويكون معنى قوله: "فَوْقَ العَرْشِ" أي: علم ذلك عند الله فوق العرش لا ينسخ ولا يبدل كقوله: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢] وإما أن يراد بالكتاب:

стр. 11170

اللوح المحفوظ (١) الذي فيه ذكر أصناف الخلق والخليقة، وذكر آجالهم وأرزاقهم ومآل عواقب أمورهم، ويكون المعنى: فذكره عنده فوق العرش، ويضمر فيه الذكر أو العلم. وكل ذلك جائز في الكلام على أن العرش مخلوق، ولا يستحيل أن يمسه كتاب مخلوق، فإن الملائكة حملة العرش روي أن العرش على كواهلهم، وليس بمستحيل أن يمسوه إذا حملوه، وإن كان حامل العرش وحامل حملته الرب ﷻ . وليس معنى قولهم: الله على العرش أنه ماس له، ولا متحيز في جهة منه، وإنما هو خبر جاء به التوقيف فقلنا به ونفينا عنه التكييف، إذ ليس كمثله شيء، نبه على ذلك ابن التين، قال: وإنما اختص هذا بالذكر وإن كان القلم كتب كل شيء لما فيه من الرجاء، فمن علم أنه تقبل هداه دخل في هذا، ومن أبى عاقبه وختم على سمعه وقلبه.

стр. 11171

٢ - باب مَا جَاءَ فِي سَبْعِ أَرَضِيَنَ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الله الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ الآية [الطلاق: ١٢] ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ [الطور: ٥]: السَّمَاءُ. ﴿سَمْكَهَا﴾: بِنَاءَهَا، ﴿الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: ٧]: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا ﴿وَأَذِنَتْ﴾: سمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. ﴿وَأَلْقَتْ﴾ [الانشقاق: ٤]: أَخْرَجَتْ ﴿مَا فِيهَا﴾ [الانشقاق: ٤]: مِنَ المَوْتَى، ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤]: عَنْهُمْ. ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦]: دَحَاهَا. ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ وَجْهُ الأَرْضِ؛ كَانَ فِيهَا الحَيَوَانُ نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ. ٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». [انظر: ٢٤٥٣ - مسلم: ١٦١٢ - فتح ٦/ ٢٩٢] ٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ». [انظر: ٢٤٥٤ - فتح ٦/ ٢٩٢] ٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ». [انظر: ٦٧ - مسلم: ١٦٧٩ - فتح ٦/ ٢٩٣] ٣١٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا

стр. 11172

إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ». قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . [انظر: ٢٤٥٢ - مسلم: ١٦١٠ - فتح ٦/ ٢٩٣] الشرح: قوله: (﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾) قيل (١): بين كل أرضين خمسمائة عام (٢)، وهي سبع أرضين لا سبعة أقاليم، وكذلك بين كل سمائين. وحديث الباب: "يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" قال الداودي: فيه دلالة على أن الأرضين بعضها على بعض ليس بينهما فرجة. وقال مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] بين السماوات السبع إلى الأرضين السبع (٣). وقال الحسن: بين كل سماء خلق وأمر (٤) (٥).

стр. 11173

وروى البيهقي عن أبي الضحى مسلم، عن ابن عباس أنه قال: ﴿الله الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم كآدم، ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى (١). ثم قال: إسناد هذا الحديث عن ابن عباس صحيح، وهو شاذ، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا. وفي سنن ابن ماجه (٢): أن ما بين السماء والأرض مسيرة ثلاثة وسبعين سنة أو نحوها، وكذا بين كل سماء وسماء (٣). وقال الجورقاني: إنه حديث صحيح. وهذا موافق لما دل عليه علم الهيئة بأن ما بين السماء والأرض ثمانين سنة، مسافة كل يوم منها ثلاثون ميلًا إذا صعدت على استواء. وما يذكره الناس أن بينهما خمسمائة عام (٤) لا دليل عليه.

стр. 11174

وقد بسطت الكلام على ذلك في "شرح العمدة" فراجعه منه في الكلام على الخطبة (١). و (﴿سَمْكَهَا﴾) بفتح السين كما فسره (٢). و (﴿الْحُبُكِ﴾) قد فسره (٣). وقيل: ذات الطرائق، الواحدة: حبيكة، مثل طريقة وطرق، وقيل: الواحد: حباك كمثال ومثل (٤). وقال مجاهد: ذات البنيان (٥). وقال الحسن: ذات النجوم (٦). والأقوال متقاربة؛ لأن ذلك كله من زينتها وحسنها. وقيل: (﴿الْحُبُكِ﴾): الطرائق التي تكون في السماء من آثار الغيم. ومعنى (﴿أَذِنَتْ﴾): سمعت وقبلت (٧)، ومنه: "ما أذن الله لنبي كإذنه

стр. 11175

لنبي يتغنى بالقرآن" (١). وقوله: (﴿طَحَاهَا﴾): دحاها هو قول مجاهد (٢). قال أبو عبيدة: أي: بسطها يمينًا وشمالًا من كل جانب (٣). وما فسر به ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ من كونها وجه الأرض هو قول مجاهد أي: كانوا في سفلاها فحملوا في أعلاها (٤). وقيل: السَّاهِرَةِ: أرض القيامة. وقال ابن عباس: إنها الأرض (٥). ذكر البخاري في الباب أربعة أحاديث: أحدها: حديث أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَاس خُصومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، قَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". ثانيها: حديث سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ : "مَنْ أَخَذَ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ".

стр. 11176

ثالثها: حديث أَبِي بَكْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاَثةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى وَشَعْبَانَ". رابعها: حديث هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوى فِي حَق زَعَمَتْ أَنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ". قَالَ ابن أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وحديث عائشة، وابن عمر، وسعيد بن زيد تقدموا في المظالم (١)، وحديث أبي بكرة سلف في العلم والحج ويأتي في التفسير أيضًا (٢)، وسلف خطبته في الحج. وقوله: ("وخُسِفَ بِهِ") أي: هوي به إلى أسفلها كما هوي بقارون. وأما قول البخاري: (قال ابن أبي الزناد .. ) إلى آخره، ففائدته تصريح عروة بسماعه إياه من زيد.

стр. 11177

٣ - باب فِي النُّجُومِ وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]: خَلَقَ هذِه النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾ [الكهف: ٤٥]: مُتَغَيِّرًا. وَالأَبُّ: مَا يَأْكُلُ الأَنْعَامُ، الأَنَامُ: الخَلْقُ ﴿بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]، حَاجِز. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْفَاَفًا﴾ [النبأ: ١٦]،: مُلْتَفَّةً. وَالْغُلْبُ: المُلْتَفَّةُ ﴿فِرَاشًا﴾ [البقرة: ٢٢]: مِهَادًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦، الأعراف: ٢٤] ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]: قَلِيلًا. الشرح: تعليق قتادة أخرجه عبد بن حميد في "تفسيره"، عن يونس، عن سفيان، عنه بلفظ: فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال رأيه (١). قال الداودي: وهو قول حسن إلا قوله: أخطأ وأضاع نصيبه. مقصر فيه، بل من قال فيها بالعصبية كافر. وفي "ذم النجوم" للخطيب البغدادي من حديث إسماعيل بن عياش، عن البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي ذر، عن عمر مرفوعًا: "لا تسألوا عن النجوم" (٢).

стр. 11178

ومن حديث عبيد الله بن موسى، عن الربيع بن حبيب، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي: (نهى) (١) رسول الله ﷺ عن النظر في النجوم (٢). وعن أبي هريرة (٣) وعائشة وابن مسعود (٤) وابن عباس (٥) نحوه. وعن الحسن أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي: هل نظرت في النجوم؟ قال: نعم نظرت فيما يراد به الهداية، ولم أنظر فيما يراد به الكهانة.

стр. 11179

وقد قلت في النجوم أبياتًا وهي: علم النجوم على العقول وبال … وطلاب شيء لا ينال ضلال ماذا طلابك علم شي غيبت … من دونه الخضر أليس ينال هيهات ما أحد بغامض فطنة … يدري كم الأرزاق والآجال إلا الذي من فوق عرش ربنا … فلوجهه الإكرام والإجلال وفي كتاب "الأنواء" لأبي حنيفة: المنكر في الذم من النجوم نسبة الأمر إلى الكواكب، وأنها هي المؤثرة، فأما من نسب التأثير إلى خالقها وزعم أنه نصبها أعلامًا وضربها آثارًا على ما يحدثه فلا جناح عليه. وقال المأمون: علمان نظرت فيهما وأنعمت فلم أرهما يصحان: النجوم والسحر. وقال ابن دحية في "تنويره": قول أهل السنة والجماعة أن الشمس والقمر والدراري والبروج (والنجوم) (١) جارية في الفلك، وأن سماء الدنيا مختصة بذلك كله. وروى أبو عثمان النهدي عن سلمان الفارسي أنه قال: النجوم كلها معلقة كالقناديل من السماء الدنيا في الهواء كتعليق القناديل في المساجد. فإن قلت: (كيف) (٢) قال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] والقمر في إحداهن؟ فالجواب: أن معنى ﴿فِيهِنَّ﴾: معهن. كما يقال زيد في القوم أي: معهم، وقيل: إنه إذا جعل النور في إحداهن فقد جعله فيهن، كما يقال: أعطيت الثياب المعلَّمة، وإنما أعلم منها ثوب، وكما يقال: في هذِه

стр. 11180

الدور وليمة، وهي في واحدة، وكما يقال: قدم في شهر كذا، وإنما قدم في يوم منه. فصل: وتفسير ابن عباس (الهشيم) ذكره إسماعيل بن أبي زياد عنه في تفسيره، وتفسير مجاهد رواه ابن جرير عن محمد بن عمرو، ثنا أبو عاصم، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، ثنا الحسن، ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، فذكره (١). فصل: و (الهشيم): ما خف من النبت أو تفتت، يقال: هشمته أي: كسرته (٢)، وما ذكره في الأبِّ، هو قول ابن عباس ومجاهد (٣)، وقال الحسن وقتادة: هو مرعى البهائم (٤)، وقيل: الأب للبهائم بمنزلة الفاكهة للناس. وقوله: (و ﴿الْأَنَامِ﴾: الخلق) (٥)، هو قول مجاهد، وقتادة: إنه الخلائق (٦). وقال ابن عباس: الأنام: الناس (٧)، وقال الحسن: الجن

стр. 11181

والإنس (١)، ويقال لكل من دبَّ عليها. و ﴿أَلْفَافًا﴾: واحده لف، وقيل: لفيف، وحكى الكسائي أنه جمع الجمع، ولف مثل حمر، وجمع لف: ألفاف، ومعنى ملتفة أي: يلتف بعضها على بعض، وقال أبو جعفر الطبري: اختلف أهل العربية في واحد الألفاف، فقال بعض نحوي البصرة: لف. وقال بعض نحوي الكوفة؛ لف ولفيف. قال: وإن شئت كان الألفاف جمعًا، وواحده جمع أيضًا، تقول: جنة لفاء، وجنات لفَ، ثم جمع السلف: ألفاف، وقال آخر منهم: لم يسمع شجرة لف، ولكن واحدها لفاء، وجمعها وجمع لف: ألفاف، (فهو جمع الجمع، والصواب من القول في ذلك: أن الألفاف) (٢) جمع لف أو لفيف، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناها: ملتفة، واللفاء هي الغليظة، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء إلا أن يوجه أنه غلظ بالالتفاف فيكون ذلك حينئذ وجها (٣). وقوله: (﴿غُلْبًا﴾: ملتفة). قال ابن عباس: غلب: غلاظ (٤)، وقيل: الغلب: الأعتاق، وهي النخل، وقيل: الغلب: الحسان. وقوله: (﴿نَكِدًا﴾: قليلاً) (٥). زاد جماعة: عشرًا. قال مجاهد: هو تمثيل يعني: أن في بني آدم الطيب والخبيث (٦).

стр. 11182

٤ - باب صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] قَالَ مُجَاهِدٌ: كَحُسْبَانِ الرَّحَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابٍ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبَانٍ. ﴿ضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١]: ضَوْءُهَا. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦] وَهْيُهَا: تَشَقُّقُهَا. ﴿أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهْو عَلَى حَافَتهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ البِئْرِ أَغْطَشَ وَ ﴿جَنَّ﴾ [الأنعام: ٧٦] أَظْلَمَ، وَقَالَ الحَسَنُ ﴿كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١]: تُكَوَّرُ حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْءُهَا، ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (١٧)﴾ [الانشقاق: ١٧]: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ﴿اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨]: اسْتَوى. ﴿بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦]: مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]: بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: الحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بالنَّهَارِ، يُقَالُ: ﴿وَيُولِجُ﴾ يُكَوِّرُ. ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦]: كُلُّ شَيء أَدْخَلْتُهُ فِي شيْءٍ. ٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: «تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟». قُلْتُ: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ

стр. 11183

فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣)﴾». [يس: ٣٨]. [٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣ - مسلم: ١٥٩ - فتح ٦/ ٢٩٧] ٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ الدَّانَاجُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ». [فتح ٦/ ٢٩٧] ٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا». [انظر: ١٠٤٢ - مسلم: ٩١٤ - فتح ٦/ ٢٩٧] ٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ». [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح ٦/ ٢٩٧] ٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ» وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهْيَ أَدْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح ٦/ ٢٩٧]

стр. 11184

٣٢٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا». [انظر: ١٠٤١ - مسلم: ٩١١ - فتح ٦/ ٢٩٧] الشرح: أثر مجاهد رواه عبد، عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عنه، به (١). وعن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد: يدوران في مثل قطب الرحى (٢). وقول غيره: بحساب، كأنه يشير إلى ما رواه عبد ثنا جعفر بن عون، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)﴾ [الرحمن: ٥] قال: بحساب ومنازل (٣). وقوله: (﴿ضُحَاهَا﴾: ضَوْءُهَا)، هو قول مجاهد (٤) وعنه: إشراقها (٥).

стр. 11185

وقال قتادة: نهارها (١). قال الفراء: وكذلك ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ [الضحى: ١] هو النهار كله (٢). والمعروف في اللغة كما قاله ابن التين: أن الضحى إذا طلعت الشمس وبعد ذلك قليلاً، فإذا زاد قيل: الضحاء بالفتح والمد. ومعنى (حثيثين): سريعين. وقال الضحاك: أي لا يزول الليل من قبل ضحى النهار (٣). وقال الداودي: أي: لا يأتي الليل في غير وقته، قال: ويحتمل قوله: ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ أي: لا يكون ليلاً، وما ذكره في (﴿نَسْلَخُ﴾: نخرج)، هو كما قال، يقال: سلخت الشيء من الشيء: أزلته وخلصته حتى لم يبق منه شيء. وما ذكره في (﴿وَاهِيَةٌ﴾ متشققة) قاله القزاز. وقال ابن عباس: ضعيفة، وقيل: منحرفة. أي: ضعيفة جدًّا، من وهى يهي (٤). و (﴿أَرْجَائِهَا﴾: أطرافها) (٥). قاله ابن عباس و ﴿جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾: غطى وأظلم كما ذكره. وقول الحسن رواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عنه، به (٦). ومعنى التكوير: لفها كلف العمامة، مثل كورت العمامة أكورها

стр. 11186

كورا، وكورتها تكويرًا: إذا لففتها (١). وقال النحاس: تكورت الشيء وكورته لففته. وقال الربيع بن خيثم: كورت أي: رمي بها (٢). يقال: طعنه فكوره إذا ألقاه، وما ذكره في ﴿وَسَقَ﴾ قاله ابن عباس (٣)، وخص الليل بذلك؛ لأنه مجمع الأشياء، والنهار ينتشر فيه، وقيل: معنى ﴿وَسَقَ﴾ هنا: علا؛ لأن الليل يعلو كل شيء ويجلله ولا يمتنع منه شيء. وما ذكره في ﴿اتَّسَقَ﴾ هو قول ابن عباس (٤). وقال مجاهد: هو مأخوذ من وسق؛ لأن الأصل فيه أوتسق أي: يجمع ضوؤه، وذلك في الليالي البيض. وقال ابن عرفة: ﴿اتَّسَقَ﴾: تتابع ليالي حتى ينتهي منتهاه، يريد في الزيادة والنقصان، وما ذكره في تفسير البروج أحد الأقوال. وقال أبو صالح: هي النجوم العظام (٥). وقيل: هي قصور في السماء (٦).

стр. 11187

وأثر ابن عباس ذكره ابن أبي زياد في "تفسير ابن عباس" (١). وقوله أولاً (﴿الْحَرُورُ﴾ بالنهار مع الشمس) هو قول أبي عبيدة (٢)، وقيل: يعني به الضال والمهتدي. وقال الفراء: هو الحر الدائم ليلاً كان أو نهارًا، والسموم بالنهار خاصة (٣). وقال ابن عزير: الحرور: ريح حارة تهب بالليل، وقد تكون بالنهار، والسموم بالنهار، وقد تكون بالليل. وما ذكره في ﴿يُولِجُ﴾ ظاهر، قيل: يولج ليل الصيف في نهاره، ويدخل نهار الشتاء في ليلة (٤). ثم ذكر البخاري في الباب ستة أحاديث. أحدها: حديث أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: "تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ العَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنَ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ. فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨]. الشرح: قوله: ("تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ ") أراد إعلامه.

стр. 11188

وقوله: ("فَتَسْتَأْذِنَ") يدل على أنها تعقل، وكذلك قوله: "تَسْجُدَ". وقوله: ("يُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا") يقول: لا يؤذن لها حتى تسجد. وقوله: ("فتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا") يريد بالسير إلى مطلعها. وقوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾)، وفي الكهف: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: ٨٦]. وقوله: (قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ) أي: هل تذهب إلى تحت العرش؟ أو تكون هي الذاهبة؟ وقرأ ابن عباس: (لا مستقر لها) (١) أي: هي جارية لا تثبت، تطلع كل يوم في مطلع وتغرب في آخر لا تعود إليه إلا في مثل ذلك في العام، حتى يكون طلوعها من حيث غروبها. وقيل: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ أي: إلى أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع فلا تجاوزه. قال ابن الجوزي: ربما أشكل الأمر في هذا الحديث على من لم يتبحر في العلم فقال: نحن نراها تغيب في الأرض، وقد أخبر تعالى: أنها تغيب في عين حمئة، فإذا دارت تحت الأرض وصعدت فأين هي من العرش؟ فالجواب: أن الأرضين السبع في ضرب المثال كقطب رحى، والعرش لعظم ذاته كالرحى، فأينما سجدت الشمس سجدت تحت العرش وذلك مستقرها.

стр. 11189

وقال ابن العربي: أنكر قوم من أهل الغفلة اقتداءً بأهل الإلحاد سجودها، وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، وأنه يعني بالعرش الملك. يعني: المخلوقات، وعلى مذهب الملحدة أنه تحتها في التحت غيرها وفوقها من الفوق غيرها في جميع سيرها، فلا يصح أن تكون ساجدة تحت العرش، وعلى التأويل الأول يصح أن تخرج عن مجراها والقدرة تشهد له، وعلى الثاني يكون المعنى في وجه المجاز ساجدة أبدًا. وقوله: "تَحْتَ العَرْشِ" يريد تحت الملك أي: القهر والسلطان، وهي تستأذن في السير فيؤذن لها حتى يقال لها: ارجعي. فتطلع من مغربها، وتذهب الهيئة المدبرة فيها، وبعد الرجوع يكون التكوير (١). وقوله: "تَحْتَ العَرْشِ" صحيح؛ لأن الكل من الأرض تحت العرش، بل العالم جميعه. وقراءة الجماعة: ﴿لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ أي: في حرج دائمة إن طلعت غربت أو سجدت سارت، وقراءة ابن عباس سلفت، وهي قراءة ابن مسعود وعكرمة وعلي بن الحسين والكسائي في رواية الدوري. وفي "ربيع الأبرار" قال طاوس: ورب هذا البيت إن هذا القمر يبكي من خشية الله تعالى ولا ذنب له. وسيأتي بزيادة في ذلك في التفسير في سورة الأنعام والحشر إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قَالَ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ". وهو من أفراده.

стр. 11190

وفيه عبد الله الدَّاناج: وهو ابن فيروز -والداناه، وهو العالم بالفارسية- بصري، وليس له في البخاري غيره (١) أما عبد الله بن الديلمي فذاك آخر تابعي لم يخرج له في الصحيح، خرج له مسلم وأبو داود وابن ماجه (٢). قال الخطابي: روي في هذا الحديث زيادة لم يذكرها أبو عبد الله، وهي ما حدثنا ابن الأعرابي، ثنا عباس الدوري، ثنا يونس بن محمد، ثنا عبد العزيز بن المختار، عن عبد الله الدَّاناج: شهدت أبا سلمة، ثنا أبو هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الشمس والقمر ثوران يكوران في النار يوم القيامة". قال الحسن: وما ذنبهما؟ قال أبو سلمة: أنا أحدثك عن رسول الله ﷺ وأنت تقول: ما ذنبهما؟ فسكت الحسن (٣). وروى أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا: "إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار" (٤) وذكره أبو مسعود الدمشقي في بعض نسخ "أطرافه" موهمًا أن ذلك في الصحيح، وذكر ابن وهب في كتاب "الأموال" عن عطاء بن يسار أنه تلا هذِه الآية ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة:٩] فقال: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فتكون نار الله الكبرى. وعن كعب الأحبار: يجاء بهما كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في النار.

стр. 11191

وروى عكرمة عن ابن عباس فيما ذكره الطبري عن محمد بن منصور الأيلي، ثنا خلف بن واصل، ثنا أبو نعيم، عن مقاتل بن حيان، عنه تكذيب كعب في قوله. وقال: هذِه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، الله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعته، ألم تر إلى قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣] يعني: دوبهما في طاعته (١)، فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما؟ ثم حدث عن رسول الله ﷺ حديثًا فيه: أن الله لما أبرم خلقه فلم يبق من خلقه غير آدم، خلق الشمس من نور عرشه، فأما ما كان في سابق علمه أنه أبدعها شمسًا، فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارق الأرض ومغاربها، وأما ما كان في علمه أن يطمسها ويحولها قمرًا، فإنه دون الشمس في العظم، ولكن إنما يرى مغربها من شدة ارتفاع السماء، فلو نزَّل الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يكن يعرف الليل ولا النهار من الليل، فأرسل جبريل فأمرَّ جناحه على وجه القمر -وهو يومئذ شمس- ثلاث مرات فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور (٢)، فالسواد الذي ترونه في القمر شبه الخطوط فهو أثر المحو، ثم خلق الشمس عجلة من ضوء نور العرش، لها ثلاثمائة وستون عروة، ووكل بها ثلاثمائة وستين ملكًا، كل ملك معلق بعروة من تلك العرى، ووكل بالقمر وعجلته ثلاثمائة وستين ملكًا، كالشمس، وخلق له مشارق ومغارب في قطري الأرض وكنفي السماء، ثمانين ومائة عين في المغرب طينة سوداء، وثمانين ومائة عين في المشرق مثل ذلك طينة سوداء تفور غليًا كغلي القدر، فكل

стр. 11192

يوم وكل ليلة لها مطلع جديد ومغرب جديد، وخلق الله بحرًا دون السماء مقدار ثلاث فراسخ، وهو موج (مكفوف) (١) قائم في الهواء لا يقطر قطره، والبحار كلها ساكنة، وذلك البحر جار في سرعة السهم وانطلاقه في الهواء مستويًا كأنه جبل ممدود، تجري الشمس والقمر بحسبان في لجته، فذلك قوله: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣] والفلك: دوران العجلة في لجة ذلك البحر، فلو بدت الشمس من ذلك البحر لأحرقت كل شيء، ولو بدا القمر لافتتن به أهل الأرض حتى يعبدوه. وفي آخره: يجاء بالقمر والشمس أسودين مكدرين ترعد فرائصهما، فإذا كانا حيال العرش سجدا وقالا: إلهنا قد علمت طاعتنا لك فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا، فيقول -جل وعز-: صدقتما وإني معيدكما إلى ما بدأتكما منه، وإني خلقتكما من نور عرشي، ارجعا إليه. فيرجعان ويختلطا بنور العرش، فذلك قوله: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] وفي آخره أن كعبًا جاء إلى ابن عباس واعتذر إليه بأنه ذكر ذلك عن كتاب دارس، وأنت تذكر عن كتاب محفوظ جديد عن سيد الأنبياء، وسأله أن يحدثه الحديث ليحفظه، فأعاده له (قلما تخرم) (٢) حرفًا. وفيه: وإذا أراد الله أن يبتلي الشمس والقمر فيري العباد آية فيستعتبهم جرت الشمس من العجلة (فتقع في نجم) (٣) ذلك البحر وهو الفلك، فإذا (أراد) (٤) الله أن يعظم الآية ويشدد تخويف العباد،

стр. 11193

وقعت الشمس كلها. يعني: لا يبقى منها على العجلة، فذلك حين يظلم النهار وتبدو النجوم، وهو المنتهى من كسوفها، فإذا أراد أن يجعل الله آية دون آية، وقع منها النصف أو الثلث أو الثلثان في الماء، ويبقى سائر ذلك على العجلة، وهو كسوف دون كسوف، فأي ذلك كان صارت الملائكة الموكلون بالعجلة فرقتين فرقة منها يقبلون على الشمس فيجرونها نحو العجلة، والأخرى يقبلون على العجلة فيجرونها نحو الشعمس، فإذا أخرجوها كلها اجتمعت الملائكة كلهم، فاحتملوها حتى يضعوها على العجلة فيحمدون الله على ما قواهم، ويتعلقون بعرى العجلة، ويجرونها في الفلك بالتسبيح، فإذا بلغوا بها المغرب أدخلوها تلك العين، فيسقط من أفق السماء في العين، قال: فإذا غربت الشمس رفع بها من سماء إلى سماء في سرعة طيران الملائكة حتى بلغوا بها السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش، فتخر ساجدة ويسجد معها الموكلون بها، فإذا وصلت إلى هذِه السماء فذلك حين ينفجر الصبح، فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذلك حين يمضي النهار. قال الطبري: في إسناده نظر. وعن مجاهد: السواد الذي في القمر خلقه الله كذلك، وكذا روي عن قتادة. وليس بين قول ابن عباس وما أسلفنا عن غيره خلف، ويؤيد قول غيره قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ الآية [الأنبياء: ٩٨] وأيضًا فليس تكويرهما في النار عذابًا لهما كما أجاب به الخطابي، ولكنه تبكيت لعبدتهما الذين عبدوهما في الدنيا؛ ليعلموا أن عبادتهم إياهما كانت باطلاً، وهذا

стр. 11194

كما روي أن الذباب كله في النار (١)، ولا ذنب لها، والمعنى في ذلك: لتكون عقوبة لأهل النار يتأذون بها كما يتأذون بالحيات وشبهها (٢). قال الإسماعيلي: وقد جعل الله في النار ملائكة وليست تتأذى بها ولا تعذب بها، وحجارة يعذب بها أهل النار، فيجوز أن يجعل الشمس والقمر عذابًا في النار لأهل النار، أو بآلة من آلات العذاب نعوذ بالله من النار. وقيل: إنهما خلقا من النار فعادا إليها، حكاه ابن التين. قال الخطابي: معنى التكوير في الشيء: البسط. أي: يلف بعضه على بعض كالثوب ونحوه، وعند المفسرين في قوله: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١] قالوا: يجمع ضوؤها ويلف كما تلف العمامة (٣)، وقد أسلفناه. وفي "الموضوعات" للنقاش عن ابن مسعود مرفوعًا: "تكلم ربنا بكلمتين سير أحدهما شمسًا والأخرى قمرًا، وكلاهما من النور، ويعودان يوم القيامة إلى الجنة". الحديث الثالث: حديث ابن عَبَّاسٍ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ".

стр. 11195

الرابع: حديث اين عُمَرَ قبله. الخامس: حديث عَائِشَةَ في الكسوف بطوله. السادس: حديث ابن مَسْعُودٍ: "الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ". وحديث ابن عباس سلف في الصلاة (١)، والباقي في الكسوف.

стр. 11196

٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ ﴿قَاصِفًا﴾ [الإسراء: ٦٩] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] مَلَاقِحَ مُلْقِحَةً. ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] رِيحٌ عَاصِفٌ، تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران:١١٧] بَرْدٌ. ﴿بُشْرًا﴾ مُتَفَرِّقَةً. ٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». [انظر ١٠٣٥ - مسلم: ٩٠٠ - فتح ٦/ ٣٠٠] ٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَدَخَلَ وَخَرَجَ وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾». [الأحقاف: ٢٤] الآيَةَ. [٤٨٢٩ - مسلم: ٨٩٩ - فتح ٦/ ٣٠٠] الشرح: معنى (تقصف كل شيء) (١): تكسره. قال عبد الله بن عمر: الرياح ثمانية: أربع عذاب وأربع رحمة، فالرحمة: الناشرات، والذاريات، والمرسلات، والمبشرات. وأما العذاب: فالعاصف، والقاصف، وهما في البحر، والصرصر، والعقيم وهما في البر (٢).

стр. 11197

وقوله (﴿لَوَاقِحَ﴾: ملاقح) أي: جمع ملقحة وملقح، ثم حذفت منه الزوائد. هذا قول أبي عبيدة وغيره (١)، وأنكره بعضهم وقال: هو بعيد جدًّا؛ لأن حذف الزوائد إنما يجوز من مثل هذا في الشعر، ولكنه جمع لاقحة ولاقح بلا خلاف، وهو على أحد معنيين لاقح في الثاني: ذات اللقاح. وقال ابن السكيت: اللواقح: الحامل. وهذا المعنى الثاني، والعرب تقول للجنوب: لاقح وحامل، وللشمال: حافل وعقيم. قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧] فأقلت وحملت واحد، وقال ابن مسعود: لواقح: تحمل الريح الماء فتلقح السحاب، وتمر به فتدر كما تدر اللقحة ثم تمطر (٢). قال ابن عباس: ثم تلقح الرياح الشجر والسحاب وتمرُّ به (٣). وقال الأزهري: جعل الريح لاقحًا؛ لأنها فعل السحاب وتصرفه، ثم تمر به فتستدره (٤). وقوله: (﴿إِعْصَارٌ﴾: ريح عاصف) إلى آخره. قال ابن عباس: هي الريح الشديدة (٥). وقال غيره: ريح عاصف: فيها سموم. قال بعضهم: هي التي يسميها الناس الزوبعة.

стр. 11198

وقوله: ("نُشُرًا": متفرقة) (١). قال غيره: معنى ﴿نُشُراً﴾ أحيانًا بالسحاب التي فيها المطر الذي به الحياة، ونشرًا: جمع نشور، وروي عن عاصم: ﴿بُشْرًا﴾ كأنه جمع بشر. قال محمد اليماني: ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧] أي: المطر. وقوله: ﴿أَرْسَلَ الرِّيَاحَ﴾ [الفرقان: ٤٨] أكثر القراء يقرءون ما كان للعذاب بالإفراد، وما كان للرحمة بالجمع (٢)، وفي الحديث أنه ﵇ كان إذا هبت الريح يقول: "اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحا" (٣). وقيل: إنما كان هكذا؛ لأن ما يأتي للرحمة ثلاثة أرياح: الصبا، والشمال، والجنوب، والرابعة الدبور، ولا يكاد يأتين بمطر. فقيل لما يأتين بالرحمة: رياح؛ لهذا. ثم ذكر فيه حديث ابن عَبَّاسٍ، عَنِ رسول الله ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ". وقد سلف في الاستسقاء.

стр. 11199

وحديث عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر ودخل وخرج وتغير وجهه، فإذا أمطرت سري عنه فعرفته عائشة ذلك فقال: "وما أدري لعله كما قال قوم ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ". وذكره البخاري في موضع آخر عنهما بلفظ: "ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب" (١) وللنسائي: إذا رأى مخيلة يعني: الغيم (٢). المَخِيلَةً: السحابة التي يخال بها المطر، وهي الخال أيضًا، يقال: رأيت خالًا في السماء، ومنه: تخيلت السماء: تهيأت للمطر. وقال الداودي: المخيلة: سحاب وريح متغيرة على غير ما يعهد. وفعل ذلك خوفًا على أمته. وقوله: (فَإِذَا أَمْطَرَت) قال الهروي: جاء في التفسير: أمطرنا في الرحمة، ومطرنا في العذاب. وأما في كلام العرب فسواء. وعند أبي ذر بإسقاط الألف. ونقل عياض عن المفسرين أنهم وجدوه في القرآن في مواضع با لألف. والصحيح أنهما بمعنى، ألا تراهم. قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] وإنما ظنوه مطر رحمة فقيل لهم: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ [الأحقاف: ٢٤]. ومعنى (سرِّي عنه): كشف ما (خامره) من الوجل، يقال: سروت الحبل عن الفرس: إذا نزعته عنه.

стр. 11200

وقوله: "ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب" قال ابن العربي: كيف تليتم هذا مع قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]. والجواب: أن الآية قبل الحديث؛ لأنها كرامة لرسول الله ﷺ ، ودرجة رفيعة لا تحط بعد أن وقعت، فإن الله لم يعذبهم لأسلافهم لكونه في أصلابهم، ولم يعذبهم لوجوده فيهم، ولم يعذبهم وهم يستغفرون بعد ذهابه. واستنبطت الصوفية من ذلك أن الإيمان الذي في القلوب أيضًا يمنع من تعذيب أبدانهم كما كان وجوده فيهم مانعًا منه (١). فصل: قوله: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا" هي القبول التي تهب من مطلع الشمس، سميت القبول؛ لأنها تقابل باب البيت. و"الدَّبُورِ": الغربية التي تقابل الصبا، سميت بذلك؛ لأنها تأتي من دبر الكعبة. وقال الداودي: الصبا هي الجنوب، وهي التي تأتي عن يمين مستقبل الشمس. قال: وقوله: ("نُصِرْتُ بِالصَّبَا") إذا قابل العدو وكانت الريح من وراء ظهره، وسميت قبولاً؛ لأنها تأتي من جهة القيام الأول. وقال ابن فارس؛ لأنها تقابل الدبور (٢).

стр. 11201

٦ - باب ذِكْرِ المَلَائِكَةِ وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾: [الصافات: ١٦٥] الْمَلَائِكَةُ. [انظر: ٣٣٢٩] ٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ -وَذَكَرَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ الْبُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ:

стр. 11202

مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ . قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَسَلَّمْتُ [عَلَيْهِ] فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى. فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا الغُلَامُ الذِي بُعِثَ بَعْدِي يدخلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يدخلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ المَجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذَا البَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرٍ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ، في أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً. قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، وَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ. فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ: مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ، فَنُودِىَ: إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي الحَسَنَةَ عَشْرًا». وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فِي البَيْتِ المَعْمُورِ». [٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧ - مسلم: ١٦٤ - فتح ٦/ ٣٠٢]

стр. 11203

٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهْوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله مَلَكًا، فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلاَّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ». [٣٣٣٢، ٦٥١٤، ٧٤٥٤ - مسلم: ٢٦٤٣ - فتح ٦/ ٣٠٣] ٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ الله العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِى جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ في الأَرْضِ». [٦٠٤٠، ٧٤٨٥ - مسلم: ٢٦٣٧ - فتح ٦/ ٣٠٣] ٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي العَنَانِ - وَهْوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ». [٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ - مسلم: ٢٢٢٨ - فتح ٦/ ٣٠٤] ٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ المَلَائِكَةُ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا

стр. 11204

جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». [انظر: ٩٢٩ - مسلم: ٨٥٠ - فتح ٦/ ٣٠٤] ٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ فِي المَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ؟». قَالَ: نَعَمْ. [انظر: ٤٥٣ - مسلم: ٢٤٨٥ - فتح ٦/ ٣٠٤] ٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ: «اهْجُهُمْ -أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرِيلُ مَعَكَ». [٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣ - مسلم: ٢٤٨٦ - فتح ٦/ ٣٠٤] ٣٢١٤ - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ. زَادَ مُوسَى: مَوْكِبَ جِبْرِيلَ. [فتح ٦/ ٣٠٤] ٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ الحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ يَأْتِيكَ الوَحْيُ؟ قَالَ: «كُلُّ ذَاكَ يَأْتِي المَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الجَرَسِ، فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَهْوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، وَيَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلاً، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ». [انظر: ٢ - مسلم: ٢٣٣٣ - فتح ٦/ ٣٠٤] ٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللهِ دَعَتْهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ: أَيْ فُلُ، هَلُمَّ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ». [انظر ١٨٩٧ - مسلم: ١٠٢٧ - فتح ٦/ ٣٠٤] ٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرِيلُ

стр. 11205

يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ». فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ . [٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، ٦٢٥٣ - مسلم: ٢٤٤٧ - فتح ٦/ ٣٠٥] ٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ح. قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: «أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟» قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] الآيَةَ. [٤٧٣١، ٧٤٥٥ - فتح ٦/ ٣٠٥] ٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ». [٤٩٩١ - مسلم: ٨١٩ - فتح ٦/ ٣٠٥] ٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ القُرْآنَ. [انظر: ٦ - مسلم: ٢٣٠٨ - فتح ٦/ ٣٠٥] ٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ العَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّ جِبْرِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصَلَّى أَمَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ عُمَرُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «نَزَلَ جِبْرِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ». يَحْسُبُ بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. [انظر: ٥٢١ - مسلم: ٦١٠ - فتح ٦/ ٣٠٥]
следующие страницы →